الفصل 56 | من 67 فصل

رواية "ليالي" الوجه الاخر للعشق الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم رحاب ابراهيم

المشاهدات
22
كلمة
4,769
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

لتتسع عين باسم بصدمة وذهول وردد ببطء: -ليالي!!!!! فتحت باب سيارته وجلست بالمقعد الخلفي بهدوء تحت نظراته المصدومة وقالت بثبات: -أيوه ليالي، أنا ما متتش، أنا كنت عايزة أبعد. ضيق عينيه بغضب وهتف: -أنتي فعلاً عنيدة زي عمر ما قال، أنتي عارفة أنتي عملتي!! ، إيه البساطة اللي بتتكلمي بيها دي!! حدقت أمامها بألم وتابعت في القول:

-لو مريت بربع اللي مريت بيه كنت هتعذرني، أنا سافرت أتعالج وأنا إنسانة ؤ، مش عارفة هي هترجع ولا لأ... بس دلوقتي رجعت وأنا قوية وأقدر أقف في وش أي حد، وطالبة مساعدتك، وجودك أنت بالذات ضروري في خطتي. قطب باسم حاجبيه بضيق وتعجب وسأل: -خطتك!!! ، هو أنتي لسه هتخططي.. أظن كفاية كدا! زفرت ليالي بعصبية ثم شرحت له كل شيء تعرفه وما جعلها تعود إلى هنا مرة أخرى حتى هز باسم رأسه بغضب وقال:

-أنا من زمان وأنا شاكك في تامر وماكنتش مرتاحله، حاولت كتير أدور وراه بس هو ذكي وعامل حسابه، وعمر مالوش غير الأدلة عشان يقتنع. نظرت بسخرية وقالت بحزن متذكرة الماضي: -محدش يعرف أكتر مني كدا، عن تجربة! صمت باسم بتفكير وهو يتنهد بعمق ثم قال: -وجودك في الشركة مش صعب بالعكس، وتغيير اسمك وشهادات مزيفة مش صعب إني أعمله في أيام بطرق كتير مابحبهاش وعمري ما استخدمتها، اللي صعب إنك تقدري تكشفيه ده لو ما كشفكيش أنتي الأول!

أجابت ليالي بتأكيد: -أول خطوة ليك، دخولي الشركة مش هينفع غير بمساعدتك، أدخل أنا بس وهتشوف أنا هعمل إيه.. أنا عارفة أنه ذكي وممكن يكشفني بس ده مش هيحصل قبل ما أكون مسكت عليه اللي يوديه في داهية.. أنا متأكدة أنه ليه غلطات كتير محدش يعرفها لحد دلوقتي. زم باسم شفتيه بقوة وتوعد ثم قال:

-أنا هساعدك بس مش عشان تكشفيه، أنا هساعدك لأن ده الطريق اللي شايف أنه هيرجعك لعمر بدليل أنه رجعك مصر، كفاية أن عمر مايعرفش أنه ليه ابن لحد دلوقتي، دي لوحدها هتبقى صدمة. أشاحت وجهها ونظرت للنافذة ثم قالت بنفي: -أنت غلطان، وأنا مش عايزة أتكلم في الموضوع ده نهائي لأني قفلته. ابتسم باسم بسخرية وأردف قائلاً:

-كنت أنا نسيت ريهام لما حاولت أنساها، أنا مش غلطان أنتي اللي عنيدة وبتكابري بس أنا مش هفتح الموضوع ده لأنه هيتفتح لوحده. صمتت ليالي ولم تتعجب من ذكر اسم ريهام فهي علمت بخبر زواجهم واستنتجت ذلك. عادت للفندق بعد أن تم الاتفاق مع باسم على كل شيء. *** توقف فجأة ووقف أمام نافذة مكتبه في الشركة وتنهد بعمق وقد ثار موجة عالية من الاشتياق لها.

فتح تامر باب المكتب ووضع مغلف أوراق خاصة لأحد تصاميم المشاريع ونظر لعمر بحدة واستغل اتجاه نظر عمر للأمام وقال تامر في نفسه: -اللي مصبرني لحد دلوقتي عليك وجود باسم واختفاء ليالي اللي مش داخل دماغي إنها ماتت، ليا خطة همسك عشر عصافير بحجر واحد، بس ألاقيها وتظهر، ويبقى كدا هكسب كل حاجة من غير ما حد يشك فيا. تمتم ببعض الكلمات وكأنه ينقي صوته من الحدة والكره. قال: -الملف اللي أنت طلبته جاهز يا عمر.

أغلق عمر جفونه بضيق واردف قائلاً: -سيبه على المكتب وهبقى أشوفه بعدين يا تامر. رمقه تامر بنظرة غاضبة كالسهم ثم خرج من المكتب. انكمش حاجبي عمر وقال بعذاب: -وحشتيني أووووي، أنا هتجنن وأشوفك تاني. حتى لو لدقيقة. دقيقة بس. *** بعد أن عادت إلى الفندق ودلفت إلى الجناح الخاص بها ومعها فهد الذي كانت تتركه بالسيارة. أتاها اتصال هاتفي مفاجئ. عقصت شعرها الأسود الطويل على ردائها الفضفاض بلون الورد الأحمر وذهبت لتجيب على الهاتف.

أتاها صوت موظف الفندق بتنبيه مرور الاتصال لاتصال دولي حتى سمعت صوت مراد بترحيب حار. مراد بضحكة سمعتها ليالي عبر الهاتف: -مساء الخير يا ليالي. أجابت ليالي وقد توقعت ذلك الاتصال رغم تعجبها بعض الشيء من سهولة وصوله لرقم غرفتها: -مساء الخير مستر مراد. تابع مراد بلطف: -مش قصدي أزعج والله، بس حبيت أطمن عليكي وكمان بعتلك شوية أوراق تقوليلي فيها رأيك. لاحت تقطيبة على وجهها وقالت:

-بس حضرتك مش متعود تبعت أوراق خاصة بالشغل مع حد غريب!!! ، أنا اتعلمت من حضرتك الحرص والحذر. أجاب مراد ويبدو من مرح نبرة صوته أنه كان يبتسم: -لأ منا مش هبعتها مع أي حد، أنا بعتها لأكمل ابني وهو هيجي الفندق وهيسلمهالك بنفسه، استغليته شوية بدل ماهو شبه الرحالة كدا في كل بلد شوية ومش بشوفه غير كل سنة مرة. قالت ليالي برسمية:

-حاضر، لما أستلمهم هدرسهم كويس وهقول لحضرتك رأيي، رغم أني عارفة أن رأي حضرتك هو Top دايمًا وعمري ما هوصل لمستوى تفكيرك بسهولة. ضحك مراد وقال: -بالعكس، رأيك بيعجبني وبستفاد منه جدًا وبحدد من خلاله رأيي في بعض المشاريع، مش عايز أطول عليكي... بس ممكن أكمل يجي بعد شوية عندك... هو عملي أوي وبيحب يخلص اللي وراه. وافقت ليالي مع بعض شعورها بالضيق لاقتحام عطلتها هكذا ثم أنهت المكالمة. أغلق مراد الخط ببسمة سعيدة وقال:

-أنا عارف أنك ما اقتنعتيش بالمبرر العبيط ده، بس نفسي أكمل يشوفك بأي طريقة، هو هرب مني قبل كدا كتير بس المرادي وقع في الفخ. *** مرت أكثر من ساعة وذهب فهد في ثباتٍ عميق حتى صدح هاتف الغرفة مرة أخرى واجابت ليالي سريعا حتى لا يستيقظ فهد من غفوته. أتى صوت موظف الاستقبال ليخبرها بانتظار شخص لها في مطعم الفندق واسمه. أكمل مراد. شعرت ليالي بالضيق واجابت بحنق: -طب دقايق ونازلة. أغلقت الهاتف ثم استعدت لتهبط للأسفل ولكن توقفت.

نظرت للنقاب بابتسامة وتذكرت أنها في الماضي كانت تتمنى أن ترتديه. قررت ارتدائه من اليوم. خرجت من الغرفة بوجهها المغطى بالرداء الأسود وتوجهت لمطعم الفندق ثم سألت النادل على هذا الغريب المنتظر. أشار لها النادل بطاولته ثم ذهب. ألقت ليالي نظرة من بعيد لترى شاب يبدو عليه أن قارب للثلاثين وذات وسامة قاتلة وقد برزت وسامته ببدلته السوداء الرسمية.

يجلس بنظرة عميقة شاردة وتائهة في آنٍ واحد، جانب وجهه يظهر قساوة قد أجبر عليها وليس من الخصال. اقتربت منه وقالت: -أستاذ أكمل؟ التفت لها ببطء وقال وكأن الأمر لا يعنيه: -آه. تعجبت من هذا المجهول الغامض، وأقلقها جفاء نبرته التي وكأنها رد آلي خالي من الحياة، قالت بجدية: -أنا ليالي. أشار لها لتجلس ثم قال وقد احتدت نظرته: -محدش قالي إنك منقبة، اتأكد إنك ليالي إزاي؟ صرت على أسنانها بغيظ وقالت بحدة وهي تجلس:

-مدام ليالي لو سمحت، أنا مش بسمح لحد يقولي اسمي كدا على طول!! ضيق نظرته عليها ثم تعمق فيهما طويلاً بشكل غامض وقال: -بس أعرف إن والدي بيقول اسمك عادي!! ، ولا في استثناءات؟ نهضت بغضب وهتفت: -والدك أنا بعتبره زي والدي ومع ذلك مش بيقولي كدا كتير لأنه عارف إني بضايق، ومش مسموح لحد يعاملني كدا.. بعد إذنك. لاح طيف ابتسامة على وجهه ثم قال: -اتفضلي اقعدي تاني عشان الأوراق اللي والدي بعتهالك. أخذت الملف وقالت:

-مافيش شغل ما بينا، أنا هاخد الملف وأدرسه وأخلص شغلي، واللي أعرفه إن حضرتك دكتور يعني الشغل ده بعيد عنك تمامًا!! نهض هو أيضًا ووقف أمامها وقال: -للأسف الملف مش كامل وده اللي كنت هقولهولك، لينا مقابلة تانية، واتأكدت دلوقتي إنك هي...... والدي حكى عنك كتير. تركها تقف وذهب بمنتهى الهدوء مما جعلها تود أن تصفعه على وجهه. صعدت لغرفتها وبيدها الملف وقررت أن تسترخي اليوم وتبدأ غدًا. ***

في عدة أيام كان باسم قد جهز جميع الأوراق المطلوبة باسم وشخصية أخرى غير اسم ليالي وهاتفها حتى يتفق معها على موعد ليعطيها الأوراق الخاصة بشخصيتها الجديدة، واتفقا أن تقابله خلال ساعة في أحد الكافيهات. نظرت ليالي لساعة يدها لتجدها الثانية بعد الظهر فأعدت نفسها للخروج ومعها فهد. نظر فهد لها بريبة فأبتسمت ليالي له ثم قبلته على خده الأيمن وقالت: -حبيب مامي يا فودي، مش عايزة عياط واحنا برا.. ماشي؟

تذمر الصغير ومط شفتيه بطريقة فكاهية مما جعل ابتسامتها تتسع أكثر وقالت: -يلا بينا عشان نتفسح. خرجت هي والصغير من الفندق وتلقت نفس النظرات المتشككة بها طاقم الفندق من العاملين ثم أدلت للسائق عنوان الكافيه ليذهب بها إلى هناك. بعد مرور ما يعادل ٣٠ دقيقة.

توقف السائق أمام الكافيه الشهير بأنحاء القاهرة وترجلت منه ليالي ودلفت للداخل وهي تمسح المكان بعينيها بحثًا عن باسم، وبعد دقيقة وجدته ينظر لها بحيرة ويبدو أنه حذر أن يشير لها ويكتشف أنها امرأة أخرى وليست هي، تحركت بإتجاهه وظهر على وجهه ابتسامة وهو ينظر لفهد حتى ألقت ليالي السلام عليه ورد عليها بلطف وقال وهو يصافح فهد بمرح: -أنت بقى فهد؟ نظر فهد لوالدته ثم عاد ينظر لباسم بحدة. ضحك باسم إثر هذه النظرات الطفولية العنيدة.

قال: -شكلك شراني يا فهد. جلست ليالي وجلس بجانبها فهد ثم بدأ باسم يشرح ما فعله خلال الأيام الفائتة: -بصي، أنا لقيت حل مقنع تقدري تتدخلي بيه الشركة من غير ما حد يشك فيكي. انتبهت ليالي له جيدا حتى تابع:

-في عندنا في الشركة راجل كان بيشتغل في الحسابات وتوفي، بس قبل ما يتوفى حاول يشغل بنته المهندسة في الشركة وقدم أوراقها بس اللي عرفته إن بنته سافرت بعد ما اتجوزت على طول ومحدش يعرف عنهم حاجة لأن أنا نفسي حاولت أعرف هي سافرت فين وماعرفتش غير من أخوها، بس ظاهر إنها سافرت مع جوزها لكذا بلد عشان كدا محدش عارف هي فين بالضبط. البنت دي اسمها ليندا كمال محمد. تعجبت ليالي من الاسم قليلاً حتى تابع باسم حديثه مرة أخرى:

-ما تستغربيش لأن والدتها أمريكية، المهم أنتِ هتروحي كأنك هي وعايزة نسخة أوراقك لأن النسخة الأصلية ضاعت منك ومافيش وقت تطلعي غيرها. قالت ليالي بشك: -طب ممكن حد يحاول يشوف وشي أو يخلي واحدة تشوفني وممكن أتكشف. أجابها بتأكيد: -أولًا أخو ليندا في الشركة معانا واسمه مازن ومافيش في الإدارة بنات أو ستات لأن أكتر الموظفين اتغيروا حتى هايدي موظفة الاستقبال سابت الشغل بعد ما اتجوزت تامر واشتغل بدالها واحد.

ثانيًا واللي خلاني أختار الحل ده بالذات إن أخو ليندا بيشتغل عندنا في الشركة هو كمان وده أنا بثق فيه زي ما بثق في نفسي لأننا كنا جيران في سكني القديم وعشرة عمر واتفقنا على كل حاجة وهو اللي هيساعدك إنه يقدم ورقك فمحدش هيطلب إنه يتأكد منك. ده كله أنا بعمله عشان محدش يشك فيكي نهائي، تامر لو شك فيكي هيفضل وراكي لحد ما يعرف انتي مين، لكن كدا لو حتى سأل يبقى انتي بعيد عن الشبهات تمامًا، وما يدورش وراكي.

أومئت ليالي بقلق وقالت: -هي فكرة كويسة بس كنت عايزة... قاطعها باسم وقال: -مافيش تعيينات عندنا في الشركة اليومين دول للأسف وإلا كنت استخدمت طريقة تانية، وشغلك بسهولة هيثير الشك حواليكي وتامر دقيق جدًا وخبيث ومش هيدخل دماغه إنك بسهولة كدا قدمتي ورقك واتقبلتي عادي كدا!!

، لكن لو من الأساس ورقك موجود يبقى هبعد الشك عنك لما تتقبلي وهقولك دوري أنا إيه. أنا هبعت حد من الإدارة بمهمة في فرع لينا بس بمحافظة تانية والموضوع هياخد وقت مش أقل من أسبوعين فهيحصل خلل في سير الشغل وده أكيد وهييجوا يشتكولي هقولهم أن مافيش غير السكرتير اللي عند عمر هو اللي هيقدر يشيل الشغل وهيبقى في الإدارة بس ده طبعًا مش هينفع يسيب مكتب عمر فاضي من غير سكرتير، انتي هتيجي تاخدي ورقك في نفس اليوم ده بالذات مش أي يوم تاني، وأنا متأكد إنهم هيعرضوا عليكي الشغل حتى لو مؤقت لأنهم مش هيستنوا يعلنوا عن وظيفة خالية وكمان مؤقتة.

فكرت ليالي قليلاً ثم قالت: -وافرض ما عرضوش. ابتسم باسم ابتسامة عريضة وقال: -أنا عارفهم واحد واحد ومتأكد من اللي هيحصل ولو ماكنتش متأكد وعندي شك كنت فكرت في فكرة تانية، أنا عايزهم هما اللي يعرضوا عليكي الشغل مش انتي، وكمان عشان عايز أعرف في حد منهم تبع تامر ولا لأ، لو حد تبع تامر يبقى الأخبار كلها هتوصله، و كدا مافيش أي شيء يخلي تامر يشك فيكي وده الأثاث لكل اللي جاي.

اللعبة دي هتكشف لي حاجات كتير وهعرف مين العصفورة اللي بيوصل الأخبار لتامر. سألته: -بس أنا مش مهندسة، وده هيكشفني. رد عليها سريعًا:

-شغلك مش هيبقى في الإدارة وبعيد عن التصاميم والمواقع، أنا عارف أن سكرتير عمر هيتمسك بشغل الإدارة لأنه أصلًا كان فيها من زمان وهيبعتوكي أنتِ السكرتارية لأن شغلها أخف من الإدارة والحسابات وكمان الإدارة أكثر سرية فمش معقول هيشغلوا حد معاهم بسهولة وهو غريب، وأظن انتي من اللي حكيتيهولي إنك اتعلمتي إدارة أعمال ولغات وحاسب آلي، وهو ده المطلوب. بلعت ليالي ريقها الذي جف وقالت ببطء: -سكرتيرة عمر؟!!!

، لأ.. مش عايزة أبقى سكرتيرته. اقترب النادل منهم ووضع ثلاث أكواب من عصير المانجو ثم ذهب. تابع باسم وقال: -مافيش حاجة اسمها لأ، أنتي عارفة وجودك سكرتيرة لعمر هيساعدك قد إيه!!! ، هتقدري تكشفي تحركات تامر بسهولة غير أي مكان تاني في الشركة وهتاخدي بالك من كل حاجة بيعملها. قالت بشك: -طب واللي سافر في مهمة ده، أكيد هيرجع مكانه تاني. ابتسم باسم وقال:

-ما تقلقيش، مافيش أكتر من مواقع الشغل عندنا مش هخليه يرجع إلا بعد ما ننفذ مهمتنا، شغل المواقع ده مسؤوليتي. قالت وقد لاح سؤال في ذهنها: -طب وافرض إن ليندا الحقيقية ظهرت وكمان أخوها بسهولة كدا يوافق يديني اسم أخته بالبساطة دي! رد باسم موضحًا:

-أنا قولتلك إن أخوها "مازن" يبقى معرفة قديمة وكمان هو مش هيتأذى لا هو ولا أخته في حاجة، أخته مسافرة كندا ومش هترجع مصر وهو عايز ينتقم من تامر لأن تامر بيوصي على ناس معينة والباقي بيطلع عينهم في الشغل ومازن خد جزاء ظلم كتير بسببه، ورقك موجود أصلًا في الشركة فمش هتقدميه تاني، مافيش غير البطاقة ودي هتقدمي صورة منها فقط وخلت مازن يجيبها، ما تقلقيش ورقك محدش هيقدر يكشفه لأن هيلف وهيرجع لي عشان أوثقه بحسابات الشركة، انتي هتستخدمي ورق وشهادات ليندا فقط لمدة معينة ولما نكشف كل حاجة هتظهر وهترجع لطبيعتها، وأنا جانبك وهسهل الأمور من بعيد عشان أوصلك للسكرتارية من غير ما حد يشك فيكي.

أشار لها لتحتسي المشروب، أخذت ليالي أحد الأكواب لفهد واحتسى منه القليل ثم رفض وأبعد الكوب عنه بتذمر. تنهدت ليالي وقالت وهي تضع الكوب على الطاولة: -أنت عندك حق، أنا أهم حاجة لازم أركز عليها هي إني أبعد الشكوك عني عشان ما ألفتش الانتباه وأنفذ خطتي بهدوء ومن بعيد، رغم إني كنت أفضل إني أكون بمكان أبعد من السكرتارية عشان أبقى بعيد عن تامر والتعامل معاه. قال باسم ماكرًا وهو متأكد من سبب خوفها الحقيقي الذي ترفض

إظهاره وهو خوفها بقرب عمر: -بالعكس، لو بعدتي عن كدا مش هيبقى في حرية تطلعي على الأوراق ولا تاخدي بالك من اللي بيحصل بين السطور، ولو حاولتي تعرفي وانتي بعيد هتنكشفي بسهولة، لكن وجودك كسكرتيرة هيديلك الحق تسألي على كل حاجة من غير قلق. بلعت غصة بحلقها من القلق وأردفت بتوتر: -أنا مش قلقانة من تامر دلوقتي أنا خايفة عمر هو اللي يعرفني. تنحنح باسم بخبث وقال: -ده بقى اللي ما أقدرش أفيدك فيه، انتي وشطارتك. شعرت بخبثه وقالت:

-أنت بتساعدني عشان أكشف تامر ولا عشان عمر هو اللي هيكشفني. احتسى باسم من كوب العصير ثم تركه بابتسامة وقال بضحكة أغاضتها: -أنا ما بحبش الكذب، أنا بساعدك مش عشان تامر لأني كنت هكشفه مهما طال الوقت، لكن أنا مبسوط وأنك بتدافعي عن عمر وبتحاولي تحميه، عايزاه يكتشف كدا لوحده، عايزاه يتأكد إن حبك ليه مش أقل من حبه ليكي. تابع بهدوء:

-الحياة الزوجية مش هتستمر وطرف بيحارب لوحده، انتوا حبيتوا بعض بجد، بس ما حاربتوش عشان يستمر، كل واحد فيكم كان شايف نفسه المظلوم الوحيد. وادي النتيجة!! انتوا الاتنين بعتبركم أخواتي، ونفسي أشوفكم مع بعض تاني. وعشان كدا بساعدك وأنا عارف أن عمر لما يعرف إني كنت على علم بكل شيء احتمال يرفدني من الشغل بس انتوا غاليين عندي أوي. أخذت ليالي الأوراق التي أتى بها باسم وعلى وجهها علامات الحيرة والضيق وقالت وهي تنهض:

-كدا احنا اتفقنا على كل حاجة، ماتنساش تتصل بيا عشان تعرفني أروح امتى الشغل. نهض هو الآخر وقال برسمية: -أوك، قبلها بيوم هتصل بيكي عشان تستعدي. استأذنه بالانصراف وذهبت مع صغيرها. جلس باسم مرة أخرى وقال بخفوت: -ربنا يستر لما عمر يعرف، أنا مش هقعد في الشركة اليوم ده وإلا هروح بعاهة مستديمة، حاسس إني هتفرج على فيلم رومانسي 😂. *** في المساء "بالفندق"

أنهت ليالي دراسة الملف الذي أخذته من أكمل ثم نهضت لتطلب فنجان قهوة ولكن تفاجئت برنينه. ابتسمت وهي ترفع السماعة ثم سمعت صوت مراد: -مساء الخير. ردت ليالي السلامة بنبرة هادئة ثم قالت بدون مقدمات حتى لا تفتح مجال للنقاش. -أنا درست الملف كله مستر مراد، بس قلقانة شوية من ريتش تايلور، ده رجل أعمال مش سهل وما بينساش حد خد منه صفقة هو كان عايزها. ضحك مراد بمرح ووافقها الرأي:

-أنا ببقى في قمة سعادتي لما بنافس ناس معروف عنها الذكاء وصعب منافستهم. أنا مدين لأعدائي أكتر من أصدقائي يا عزيزتي. كانت هذه الجملة دعم قوي لها قالها هذا العجوز بعفوية ولا يعلم أنه دعمها بشكل غير مباشر. قالت متسائلة بعمق: -مستر مراد، لو عايز تغلب عدو ليك، أول حاجة بتعملها إيه؟ صمت مراد قليلاً ثم أجاب بوضوح: -ابتسم. عدوي أكثر ذكاء مني ولكني أكثر حرصا منه.

ثقي في نفسك وتوكلي على الله طالما أنك على حق يبقى سلاحك معاكي ولا داعي للخوف. ابتسمت ليالي بإطمئنان وامتنان وقالت: -براڤو، نصيحة في وقتها بالضبط. غمغم مراد بمكر وقال: -يبقى احساسي في محله، بس مش هطلب منك تحكيلي انتي هتيجي من نفسك وتحكي لبابا، ورغم إني مش فاهم حاجة. بس انتي بنت قوية جدا، يمكن أقوى بنت شوفتها في حياتي بالنسبة لسنك، بدليل إنك مش عايزة مساعدتي وانتي عارفة إني بمكالمة ممكن أخلصك من أي مشكلة.

بس ما قولتليش... رأيك إيه في أكمل؟ اندهشت من تغير مجرى الحديث بهذا الشكل ولكن ابتسمت لأنه دائمًا هكذا في المناقشات. أجابت بدبلوماسية: -رغم إنه ماكنش مصدق إني ليالي، بس رزين ومهذب بس غامض شوية. ظهر الضيق بنبرة مراد واجاب بحزن: -هو مش اجتماعي رغم إنه دكتور وتعاملُه مع الناس كتير، بس هو بيحب يفضل لوحده، لدرجة إنه رافض يتجوز. أنا كلمته عشان أعرف حصل إيه وما فهمتش منه غير أك لبستي نقاب. قالت مستفسرة:

-طب والنقاب هيعيق شغلي مع حضرتك؟ قال مراد سريعا: -بالنسبالي أنا ما عنديش مشكلة نهائي، أنا حتى زوجتي والدة أكمل كانت منقبة. الله يرحمها. بدأت ليالي تفهم النظرة العميقة الذي رمقها بها أكمل عندما رآها. قالت: -الله يرحمها. أردف مراد: -في ورق لسه ما كملش في الfile اللي معاكي، هبعته مع أكمل. أجابت ليالي بعجالة وهي تسمع صراخ فهد: -طب هستأذن من حضرتك عشان فهد عمال يصرخ. أنهت المكالمة وذهبت للصغير تهدئه. ***

اتصل بها باسم بعد مرور عدة أيام وأخبرها تأتي غدًا لتبدأ مهمتها الصعبة. لتستيقظ في اليوم التالي وبدأ موجة القلق تعود لها وأكثر ما يقلقها مواجهة عمر لا لشيء آخر. ذهبت وأخذت الصغير معها وانتظرت المدعو "مازن" بالخارج حتى لمحها من بعيد وذهب لها. قال: -ليندا؟ أومئت رأسها بالإيجاب. وقال مرة أخرى: -أنا عرفتك من مواصفات باسم، منقبة وهيبقى معاها طفل، بس هو مش هيجي معاكي لما تشتغلي ده ممنوع. أجابت بإيضاح:

-أنا ما أقدرش أسيب ابني، بس هدّور على حضانة قريبة من هنا وتكون آمان. قال مازن بلطف: -ما تقلقيش أنا سايبهم دلوقتي وهما ملخومين وبيفكروا يبعتوا يجيبوا حد من فروع تاني للإدارة، كل شيء هيمشي بإذن الله. أجابت ليالي بهدوء: -إن شاء الله. دخلت إلى المبنى مع مازن وتظاهر أنه يحدثها بود حتى دلف إلى الإدارة والحسابات التي تبدلت أماكنهم منذ كانت هنا.

فلت الصغير منها دون أن تدري وهي تتحدث مع موظف إداري وذهب بتسلل صعودًا إلى الأعلى. *** انكب عمر على أوراقه ليفحصها مع تامر وتحدثوا قليلاً ثم ذهب تامر وترك الباب مفتوح بدون انتباه منه لشدة انشغاله بالأوراق حتى تسلل فهد متسحبًا لمكتب عمر وحاول أن يلمس المقبض ولكن لم يساعده طوله ثم نظر لعمر بغيظ من بعيد. شعر عمر بانفاس قريبة منه، رفع رأسه ليتفاجئ بفهد الذي أخرج لسانه له بشكل طفولي مضحك 😛.

رفع عمر حاجبيه بدهشة ثم ما لبث أن ابتسم من تصرفات فهد المضحكة. وقال: -تعالي 😂. هز فهد رأسه برفض ثم ركض للخارج بضحكة عالية. نهض عمر وحاول أن يلحقه ولكن توقف متسمرًا عندما تذكر موقف مشابه لهذا الموقف منذ سنوات مضت. *** افتكر لما أول مرة شافها وقالتله أنا نجلاء فتحي 😏😏. والحج باسم كان ناقص شوية ويقولها كلمة السر. خالتي بتسلم عليكي 😃😂😄. روبا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...