عادت للمنزل في هذا اليوم وهي تكاد تختنق من القلق وأرادت الذهاب في طرفة عين إليه وكأن كل ما مضى أصبح خلف جدار النسيان ولا ترى غير لهفتها عليه فقط. وشيء قوي بداخلها كانت تتجنب التفكير به، الحنين. دلفت إلى شقتها في بلاد السحر والجمال لترى جميلة قد أتت منذ فترة وتلهو مع الأطفال رنين وفهد. ابتسمت لهم ليالي ابتسامة بسيطة وألقت عليهم السلام وتوجهت إلى غرفتها لتبدل ملابسها. ولكن أتت جميلة بنبرة قلقة وتساءلت: "مالك يا ليالي؟
حاسة إنك قلقانة من حاجة، باين عليكي القلق." تنهدت ليالي وهي تفك رباط حجابها وقالت: "أنا راجعة مصر يا جميلة." ابتسمت جميلة بسعادة وهتفت: "أخيرًا! أكيد لعمر.. صح؟ هزت ليالي رأسها بموافقة وتقطيبة على وجهها، مما أدى إلى صياح جميلة بسعادة أكثر وركضت لتضمها بفرحة وقالت: "الحمد لله إنك اقتنعتي بكلامي، أنا عارفة إنك مش هتقدري تبعدي عنه أكتر من كده." نفت ليالي هذا الحديث وكأنه يقلل من كرامتها وهتفت:
"أنا مش راجعة لعمر، أنا راجعة لأني عرفت إنه في خطر ومحدش هيقدر يتحرك بسهولة ويكشف الحقيقة من غير ما حد يحس زيي." انكمشت ملامح جميلة في حيرة وفضول وسألت: "خطر إيه؟ أجابتها ليالي بشرح وقالت: "كريمة كلمتني وقالتلي إن الحيوان اللي اسمه تامر حاول يقتل عمر قبل كده بس فشل وناوي يكرر المحاولة تاني بعد ما عمر رجع من السفر.. أنا قلقانة أوووي." تعجبت جميلة من الأمر وقالت: "طب ليه كريمة ما قالتش لعمر أو باسم؟ نظرت
لها ليالي بسخرية وقالت: "وتفتكري حد هيصدقها وهي مش معاها دليل غير إنها سمعت شوية كلام؟ ده غير إن مستحيل تامر كان هيسيبها في حالها لو وصله الخبر ده. دي بنت بسيطة وغلبانة وخافت تقول لحد غيري تتأذي." صمتت جميلة لبرهة ثم جلست على مقعد بجانب الشرفة وقالت بتفكير: "طب هتعملي إيه؟ تامر ده داهية." جلست ليالي بجانبها تفكر وقالت ببطء:
"عشان كده لازم أنزل مصر. هو أكيد مراقب باسم وعمر كويس أوووي وواخد حذره منهم. لازم حد يكون بعيد تمامًا عنهم هو اللي يدور ورا تامر. حد ما يشكش فيه ولا مراقبه." تعمقت جميلة بعين ليالي وقالت بمكر: "أوعي تكوني بتفكري في اللي بفكر فيه." رمقتها ليالي بنظرة متحدية وهي تنهض وقالت بقوة:
"السنين اللي فاتت دي أنا اتعاملت مع اللي أخطر من تامر بكتير. ده بالنسبالي طفل. كل اللي شاغلني دلوقتي إني إزاي أدخل الشركة ومحدش يعرفني وباسم وشهادات غير شهاداتي." نهضت جميلة وقالت: "موضوع الاسم والشهادة مش صعب ممكن يخلص، بس هتدخلي في الدايرة دي إزاي ومحدش هيعرفك؟ إيه هتعملي تجميل؟ رمقتها ليالي بنظرة حادة ثم اقتربت من المرآة وقالت وهي تنظر إلى نفسها:
"أنا لو عايزة أغير ملامحي وأعمل تجميل ده مش صعب عليا. بس أنا بحب شكلي، بحب ملامحي دي بالذات مش ملامح تانية." وضعت جميلة يدها على كتف ليالي وقالت بخبث وابتسامة ماكرة: "أو يمكن عشان في ناس كده كانت بتموت في الملامح دي." وابتعدت بضحكة وهي ترى نظرة ليالي المتعصبة. هتفت جميلة وقالت بتراجع: "خلاص خلاص. المهم دلوقتي نفكر في كل خطوة كويس أوووي." *** مرت عدة أيام. استعدت فيها ليالي للسفر وسترحل في الصباح الباكر.
جلست جميلة بجانبها في "ريسبشن" الشقة وقالت: "أنا حضرت نفسي وهسافر أنا كمان، بس هوصل بعدك بكام يوم كده." تفاجأت ليالي ولكن ابتسمت وردت بهدوء: "مش عارفة لو ما كنتيش جانبي كنت هعمل إيه. انتي ساعدتيني كتير أوووي." ربتت جميلة على يدها بلطف وقالت بمحبة: "أنا أختك وده واجبي. وما تنسيش إن انتي كمان ساعدتيني لما كنتي السبب في شغل كريم جوزي في شركات مراد خالي وبقى في منصب أحسن وأعلى بكتير من الأول."
"خلينا في المهم.. أنا احترت بصراحة هتدخلي الشركة إزاي وما بطلتش تفكير في الموضوع ده من غير ما حد يعرفك." تنهدت ليالي بعمق وقالت وهي تنظر لجميلة بابتسامة شاردة: "هلبس نقاب، وهحاول أغير صوتي ده مش صعب." اتسعت عين جميلة وقالت وهي تضرب جبهتها بكفها: "إزاي ما جاش في بالي الفكرة دي، بس فكرة حلوة." أضافت ليالي بتفكير: "أنا هلبس نقاب من أول ما أنزل مصر، والباقي أنا رتبته كويس وربنا معايا." قالت جميلة بمكر:
"ما رضيتش أسألك السؤال ده يوم ما قولتيلي عشان ما تتراجعيش في قرارك، بس لما أنتي نسيتي عمر هتتجنني كده ليه وخايفة عليه؟ هربت ليالي بعينيها وتظاهرت بالصلابة ثم أجابت بمراوغة: "عشان خاطر آدم وفهد طبعًا. ما تنسيش إن عمر لسه ما يعرفش إن ليه ابن." عاتبتها جميلة بنظرة عين وقالت: "أول مرة تكدبي عليا. بس أنا مش هضغط عليكي، بس اللي عايزاه منك...
اسمعي لقلبك المرة دي وما تنسيش إنك دايمًا مشيتي ورا عقلك. ما تضيعيش عمرك وفرحتك وانتي بتكابري كده." نظرت ليالي للشرفة والتزمت الصمت ولم تريد جميلة الحديث والضغط عليها أكثر من ذلك. وتركتها. *** بعد ذلك بعدة ساعات طويلة، لم تحسبها ليالي وهي بداخل الطائرة وكيف مضى من الوقت في الاستراحة. خرجت من المطار وبيدها فهد الذي استمر يبكي لفترة طويلة خلال ساعات السفر. وأشارت لسائق تاكسي، ولكن أتى سائق آخر تابع لأحد
هيئات النقل الخاصة وقال: "هو حضرتك مدام ليالي جمال؟ تعجبت ليالي وشعرت بالقلق وتساءلت: "مين حضرتك؟ أشار لصورتها بهاتفه التي كانت أخذها أحد طاقم السكرتارية بمناسبة افتتاح فرع جديد لشركات مراد غالي. وقال: "مراد بيه حجز لحضرتك عربية خاصة وكمان جناح خاص بفندق... تذكرت ليالي حديث مراد لها قبل السفر مباشرة. فهو قد لمح بمفاجأة تنتظرها فور الوصول وربطته بما يقوله هذا الشخص. قالت: "Ok. لو سمحت الشنط بتاعتي."
أخذ السائق الخاص حقائبها ووضعهم في السيارة الملاكي الخاصة وذهب بالسيارة لمكان الفندق الفخم. ترجلت ليالي من السيارة ونظرت بإبتسامة إلى الوجوه حولها الذي وكأنها تعرفهم. وثار بداخلها حنين الوطن بعد وخزات الفراق والغربة الذي امتصت اللين من طباعها وجعلتها كالإنسان الآلي الذي ينفذ الأوامر بدقة عالية. ***
هذا الصباح أتى بشيء غريب من الراحة دب بقرب قلبه وهو يتنهد ويستنشق الهواء بعمق وابتسم بدون شعور منه والاعجب بدون سبب. غاص بمياه المسبح ولم يريد بدء العمل اليوم بعد شهور طويلة بدون عطلة. أتى آدم وانتظره بابتسامته الخلابة وعيناه الزرقاوين مثل صفاء شمس الصيف الذي بدأ يلوح بفراق مؤقت وبدأ الفصل المحبب لدى الأغلبية.
خرج عمر من المسبح بعد عدة جولات من السباحة الذي يعشقها. وأثر ذلك على شغف آدم بالسباحة أيضًا فأصبح يقلد عمر مؤخرًا في أشياء كثيرة. وضع آدم المنشفة الذي التقطها من على المقعد ووضعها على كتف عمر وقبله من خده بضحكة طفولية وقال: "عايز أتعلم أعوم يا بابا." جذبه عمر بابتسامة وضمها بمشاكسة ومرح وقال: "انت عايز تعمل كل حاجة أنا بعملها يا آدم." ضحك آدم عاليًا من مشاكسة عمر وهز رأسه بموافقة.
اتسعت ابتسامة عمر لوجه هذا الملاك وجذبه للمياه وبدأ يدربه. ورغم بعض الخوف الذي طل من عين الصغير إلا أنه كان يقهقه من الضحك أغلبية وقت التدريب. *** أتى المساء. قررت ليالي بدء خطتها بعد أن اشترت النقاب وقالت لفهد بمرح: "طب لو طلعنا نتفسح شوية، هتبطل عياط؟ هز فهد رأسه بموافقة. استعدت ليالي وارتدت نقابها مما أثار استغراب من حولها من موظفين الفندق وبدأ ينظرون لها بريبة.
تذكرت بعض المناطق التسويقية بمدينة القاهرة وقالت للسائق أن يذهب بها إلى هذا المكان. *** بعد غفوة أخذها آدم من بعد طعام الغداء ونام بجانب عمر الذي استمر لفترة طويلة يفكر بشرود في شيء شعر به ولا يعرف ماهيته. وغفى عمر أيضًا. نظر آدم لوجه عمر النائم بتذمر وأيقظه ببطء بأنامله الرقيقة على وجه عمر. استاء عمر بعض الشيء وظهر على وجهه الانزعاج وقال بضيق: "عايز إيه يا آدم؟
ابتعد آدم وظهرت الدموع في عينيه عندما صاح به عمر بهذه الطريقة وبدأ يبكي بصمت. انتبه عمر لصوت أنين بخفوت، ففتح جفونه ليرى آدم يشهق من البكاء ويحاول كتم صوته. انتفض من مكانه واعتدل سريعا وهو ينظر بألم للصغير الذي يبكي، وقلبه ينفطر لبكاء صغير قلبه. جذبه عمر وضمه بقوة وهو يربت عليه بحنان ويعتذر: "أنا آسف يا آدم، مش عارف زعقت إزاي." نظر آدم لأصابعه وهو جالس على قدم عمر وبدأ في نوبة بكاء مرة أخرى. انعقد حاجبا عمر بألم
وضمه لقلبه مرة أخرى وقال: "ما تعيطش عشان خاطري، مش بحب أشوفك بتعيط." ثم نظر له وحاول أن يغير الموقف للمرح وقال: "إيه رأيك نخرج شوية؟ رفع الصغير رأسه وبدأ يهدأ ونظر لعمر بابتسامة بسيطة وهو يمسح دموعه بأنامله الصغيرة وقال: "ماشي." قبّله عمر من رأسه بقوة ونهض سريعا وقال بمرح: "هفسحك فسحة هتحلم بيها يا دوم وهجيبلك لعب كتيرررر أوي." قفز آدم من الفرحة وقال: "هيييييه، هقول لدادة كريمة."
ابتسم عمر لسعادته وتركه يذهب. وبدأ يبدل ملابسه للخروج. *** بعد مرور بعض الوقت في التنزه، صاح فهد بصوت عالٍ وهو يرى إحدى الألعاب للأطفال وقال: "لاااااالي! هاتيلي دي." شاكسته ليالي بضحكة وقالت: "مافيش أي احترام ليا يا لمض! ليالي كدا على طول." ضحك الصغير عالياً وهو يقفز بمرح عندما دلفت ليالي لمحل الألعاب. امتلأت سلة مزينة كبيرة بالألعاب وبها لعبة كبيرة عبارة عن قطار كبير وعدة مسدسات للأطفال.
ترك فهد يد ليالي وركض لهذه اللعبة حتى أمسكها آدم أيضاً الذي ترك والده يحاسب على ثمن بعض الألعاب. صاح الطفلان ببكاء صارخ حتى انتبهت ليالي لفهد ونظرت حولها بذعر وتبحث عيناها عن صغيرها حتى انتبهت لصوت صراخه وتحركت له ولكن اصطدمت بوجود آدم الذي اتسعت عيناها عندما رأته. وكادت ابتسامته أن تشق خيوط النقاب الذي يغطي وجهها. قالت ببطء واللهفة قد نهشت قلبها وضمته بقوة وقبلته بكامل وجهه: "آدم، حبيبي."
نظر لها الصغير بعدم فهم لهذه المرأة التي لا يعرفها ولا رآها من قبل. وصرخ فهد ببكاء غاضب أكثر وقال بصراخ: "NoooOooooo." انتبهت ليالي لفهد ونظرت له نظرة فهمها على الفور واكتفى بالبكاء ثم دفع آدم بقوة حتى ارتطم آدم على الأرض. خفق قلب ليالي بقوة لمرأى آدم هكذا وضمت بخوف بطريقة مذعورة وبدأت تقبله مرة أخرى ثم ذهبت لفهد وصاحت به بعصبية حتى صاح بصراخ أكثر. قالت ليالي بحنان وهي تمرر يدها على رأس آدم:
"أنا آسفة يا حبيبي، ابني ما يقصدش." كادت أن تضمه مرة أخرى باشتياق له حتى كاد أن يتوقف قلبها عندما سمعت صوت عمر وهو يقول: "آاااااااادم." مسح الصغير دموعه وهو يلتفت لعمر حيث تسمرت ليالي وهي منحنية لمقام الصغير ونهضت ببطء وكأن استقامتها في الوقوف تزيح سنين الفراق وتدفعها للماضي. واكتشفت أنها لا تزال تلك الفتاة العاشقة لهذا القاسي وكل هذه القوة الظاهرة ما هي إلا قناع تختبئ خلفه من ضعفها.
حاولت أن تذهب دون أن تستدير له حيث أوقفها قائلاً: "أنا متشكر جدًا، أنا شفت اللي حصل." الصدمة ألجمت النطق بداخل فمها حتى تحرك عمر للأمام وأخذ اللعبة وأعطاها لفهد بحنان وقال له بلطف: "ما تعيطش، اللعبة اهي."
نظر له فهد بغضب وأخذ اللعبة وألقاها على الأرض بقوة حتى تهشم جزء منها. لاح مزيج من الاستغراب والابتسامة على وجه عمر واعتدل في وقفته ونظر للمرأة المنقبة الذي لا يظهر منها غير عيناها حتى بدأ يتحدث ولكن توقف عندما لاحظ الدموع تبلل أطراف غطاء وجهها. قطب حاجبيه بدهشة ولم يعرف كيف يسألها عن سبب بكائها وأطراف بشيء قد شعر به لمعان هذه العينين الذي وترت قلبه بعض الشيء وكأنه يعرفها.
بالكاد خرجت ليالي من جمودها وأخذت فهد وخرجت بخطوات سريعة للخارج وتركت عمر حائرًا من هذه المجهولة. *** دخلت السيارة الخاصة بها وأمرت السائق أن يذهب سريعا وبدأت في البكاء وشاركها الصغير قليلا ثم صمت عندما لاحظ بكائها وقال: "سوري مامي." ضمته ليالي وهي تبكي ولم تتحدث. ودق القلب من جديد ورق وعندما رأيته مرة أخرى سالت دماء الصلابة وحائطها انشق وخفق قلبي العاشق. لماذا يا قلبي خفقت! أنا له وحده وقلبي يملكه
هو من استطاع يسعده ويقلقه أنني أعترف أني ...... أعشقه. دخلت غرفتها بالفندق في خلال دقائق بعد وصول السيارة وأغلقت الباب بقوة وتركت فهد يلهو ببعض المشتريات والألعاب التي ابتاعتها ليالي قبل هذا الحدث. وأخذت شاور سريع ثم خرجت وهي ترتدي ملابس بيتية محتشمة ونظرت لعيناها التي انتفخت بعض الشيء من البكاء وقالت باعتراف: "أنتي بعدتي عشان تنسيه، بس اللي حصل أنك حبتيه أكتر من الأول."
مسحت عيناها من جديد وطلبت طعام العشاء من "الروم سيرفس". *** عاد عمر للفيلا ولم تغب عن باله تلك المرأة المنقبة ذات العيون الباكية وفكر بها بشكل غامض ومؤثر لذلك العينين الذي زاد قلبه ودقاته. واتى صباح يوم جديد. ذهبت ليالي لمنزلها القديم. وتناثر الحنين أكثر بداخلها كلما لفحها ذكريات الماضي وشوارع مدينتها العربية بعد سنوات غربة.
وقفت أمام منزلها القديم بالحي الشعبي ورائحة القهوة العربية المذاق عبرت بين أنفاسها بانتعاش. تأملت المنزل بدقة ونوبات الحنين تغزو قلبها حتى سارت برجفة واضطراب بمقلتيها. وكأن الغد يمر أمامها الآن بكل معاناته وقسوته وعشق الصبا الذي غزى بقاع القلب. وانتبهت لصوت أحدهم من خلفها يقول: "محدش هنا يا أستاذة، البنتين اللي كانوا هنا واحدة منهم ماتت والتانية عايشة برا تتعالج." التفتت ليالي بصدمة واتسع بؤبؤ عينيها بذهول مما سمعته!
فالمفترض أنها الآن متوفية بنظر الجميع فكيف عرفت هذه المرأة البسيطة هذا؟ بلعت ريقها بصعوبة من الصدمة واتجهت لمنزل جارها الطيب "عم محمد" وبيدها فهد الصغير ينظر حوله بتذمر وغيظ وكأنه يريد مقاتلة من حوله. رحب بها الرجل وزوجته بحرارة ولكن هي قالت وعلامات الصدمة لم تمحى من وجهها وقالت: "إزاي عرفوا أني عايشة وبتعالج برا يا عم محمد؟ أنا استأمنتكوا على سري؟ أجابت زوجته وقالت: "طب ارتاحي الأول يابنتي وبعد كدا هتعرفي كل حاجة."
أجابها الرجل موضحًا: "عمر بيه هو اللي قال كدا." تسمرت ليالي بلا حراك وتفوهت ببعض الأحرف وقالت: "عمر... قال كدا؟ هو عارف أني عايشة؟! أشار عم محمد لزوجته بالذهاب وإحضار طعام الغداء وذهبت الزوجة مطيعة الأمر بلطف. ثم نظر لليالي وقال:
"عمر بيه سجل آدم باسم أخوه وأمل اختك الله يرحمهم ومش عارف قدر يعمل كدا إزاي. لكن هو قال أن الفترة اللي غابت فيها أمل كانت اتجوزت في البلد وأنا كمان أكدت على كدا عشان نلم الموضوع والناس غلابة وصدقوا. ولما وصله خبر موتك مارضاش يعترف بالخبر وما أعلنهوش وقال أنك عايشة برا تتعالجي وهترجعي لما تخفي." "أنا لو كنت قولتلك كدا كنتي هتزعلي وهتتهوري وممكن تعملي أي حاجة تصعب الموضوع أكتر." نطقت ليالي أخيرًا وقالت بعدم فهم:
"يعني هو مصدق أني عايشة ولا ميتة؟ أنا مش فاهمة حاجة؟ أجابها الرجل بحيرة وقال: "أنا نفسي مش عارف، لما بسمع كلامه بحس أنه متأكد أنك عايشة لكن لما بشوف تغييره والحزن اللي مالي عينيه برجع وأقول مستحيل يكون مصدق أنك عايشة وحزين كدا." "أنتي لو شوفتيه دلوقتي مش هتعرفيه، بقى واحد تاني يابنتي. الشاب اللي كان الناس كلها تتمنى يبقى عندها ابن زيه بقى بني آدم غامض وغريب ومابقاش عمر بيه بتاع زمان. بقينا بنخاف منه كلنا." قطبت
حاجبيها في حيرة وقالت: "أنا لازم أوصل لباسم، هو الوحيد اللي هيقدر يعملي اللي أنا عايزاه." تعجب عم محمد منها وأردف: "بس هو ما يعرفش أنك عايشة، هو وصله الخبر زيه زي جوزك." تنهدت ليالي بحدة وقالت بنظرة قوية: "وجه الوقت اللي يعرف فيه الحقيقة. أنا لازم أبقى موجودة في الشركة بأي شكل وبأي طريقة. لازم أراقب تامر من بعيد وأعرف كل حاجة بيعملها من غير ما حد يشك في حاجة. أنا هشتغل في الشركة." ***
خرجت ليالي من هذا الحي الشعبي وتوجهت لشركة عمر وانتظرت طويلاً حتى لاحظت خروج باسم من الشركة فأمرت سائقها أن يذهب خلف سيارته. بمنتصف الطريق أشارت لباسم أن يقف بسيارته حتى توقف بالفعل وترجلت من سيارتها ونظرت حولها للمكان ولم تجد سيارات تقف بالجوار حتى رفعت غطاء وجهها لتتسع عين باسم بصدمة وذهول وردد ببطء: "ليالي!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!