الفصل 19 | من 67 فصل

رواية "ليالي" الوجه الاخر للعشق الفصل التاسع عشر 19 - بقلم رحاب ابراهيم

المشاهدات
23
كلمة
1,602
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

ابتسمت وهي تنظر للسماعة وتردد صدى جملته داخل قلبها. والآن حتى لو أرادت أن تقاوم فلن تستطيع. عادت إلى منزلها بعد انتهاء العمل في السيارة التي خصصها لها عمر من قبل. في طريق عودته إلى القصر، اشتاق لصوتها. رغم أنه لم يمضِ على ذهابها من الشركة سوى بضع ساعات، ولكنه اشتاق. رفع الهاتف بيده السليمة وبحث عن رقمها الذي حفظه على هاتفه. نظرت لرقم المتصل وتفاجأت برقم عمر واضطربت. رغم دقات قلبها المبتسمة، أجابت بتلعثم: _الو؟

ابتسم عمر بدفء ونظرته مصوبة لبقعة أمامه وكأنه يرى وجهها. وقال: _وصلتي البيت بالسلامة؟ نظرت ليالي بترقب لأمل التي منهمكة بتنظيف المطبخ بعد إنهاء وجبة العشاء. وقالت: _آه الحمد لله. تنهد بارتياح وقال ببطء: _بخاف عليكي أوي يا ليالي. أنا ما بخافش على نفسي كده! بخاف عليكي زي ما تكوني من دمي. سقطت دمعة من عينيها برجفة قلب تزداد دقاته. لم تستطع إجابته واكتفت بالصمت. تساءل بلطف: _مش بتردي ليه؟ عبرت نبرة صوتها عن ضعف وخوف.

وقالت: _مش عارفة أقولك إيه. أنا ساعات كتير مش بعرف أرد عليك. أنا أول مرة أشتغل، وأول مرة يبقى ليا اختلاط بالناس كده. وأول مرة... لم تتابع. وفهم هو ما تقصده. ابتسم ابتسامة واسعة ثم همس بحنان لهذه الطفلة التي تختبئ خلف مظهر القوة والتمرد. وقال: _أول مرة إيه؟ لم تجبه وزاد اضطرابها أكثر. تابع حديثه: _أنا فاهم، فاهمك كويس أوي. بس متخافيش، أنا جنبك ومعاكي وهفضل كده على طول. تتزايد دقات قلبها بعنف. أجابته

وهي تغير مجرى الحديث: _إيدك عاملة إيه دلوقتي؟ المفروض كنتِ أخذتِ يومين راحة كمان. فهم اضطرابها وتقبل تغير الحديث. أجابها بلطف: _إيدي بقت أحسن الحمد لله. بس ما ينفعش أسيبك لوحدك في الشركة. رغم إن محدش يقدر يبصلك، بس عشان قلبي يبقى مطمئن. ما تفتكريش إني قاعد في مكتبي وسايبك. نهضت ثم دخلت إلى غرفتها. وقالت وهي تغلق الباب: _أنا ممكن أطلب منك طلب وما تزعلش. رد بقلق: _طلب إيه؟ قالت بهمس:

_بص يا أستاذ عمر، أنا بصراحة مش متعودة أكلم حد في التليفون. فلو ممكن يعني... ضيق عينيه وقال بغيظ وقد فهم ما ترمي إليه: _ماشي، بس بشرط. أجابت ليالي بتعجب: _شرط إيه؟ ابتسم عمر بخبث وقال: _بطلي كلمة "أستاذ" دي. مش عايز أسمعها منك تاني ومش بحب أسمعها وبضايقني. ابتسم بخبث وقالت: _بضايقك؟ ماشي يا أستاذ عمر 😊 على أسنانه بقوة وقال بغيظ: _يبقى كده 😕 سمع فحيح ضحكتها العذبة. حتى لانت ملامحه وقال بدفء مرة أخرى:

_رغم إن ده صعب عشان ببقى هموت من القلق عليكي، بس قدام دي رغبتك هحترمها. تصبحين على خير. ردت عليه ببسمة: _وأنت من أهله. انتهى الاتصال. ليبتسم عمر وهو يلتفت لنافذة سيارته مرة أخرى. وقال بعشق: _وأنتِ في قلبي. ترددت أمل كثيراً أن تخبر ليالي بسرها. وترددت أكثر هل تجهض الطفل أم لا. فهناك بارقة أمل وهي شقيقتها الكبرى. ولكن هل عندما يتعلق الأمر باسم عائلته بماذا سيفكر؟ هل سيترك أمر الوصية جانبًا أم ماذا سيفعل؟

فكرت أن تسأل شقيقتها. ولكن هي تعرفه منذ أيام ليست كبيرة أيضاً. فكيف ستفيدها؟ في اليوم التالي. بعد وصول ليالي للعمل، دق رنين الهاتف برقم دولي. ولم تكن هايدي أتت للعمل. رفعت ليالي السماعة معتقدة إنه عمر الذي أتى منذ قليل. ولم تنتبه للرقم المتصل. ابتسمت ابتسامة بسيطة وهي تجيب: _الو. أجابها صوت أنثوي رقيق بلغة أجنبية لم تفهم منها ليالي أي شيء. تلعثمت وشعرت بفشل ذريع. وأغلقت الهاتف دون أن تجيب. لمعت عينيها

بدمعة ثم قالت بعصبية: _أنا قلتله إني ما أنفعش! وصلت هايدي وأسرعت لمقعدها وهي تلهث. وقالت: _أخيراً وصلت. الطريق كان زحمة موت بس الحمد لله وصلت. دق رنين الهاتف مرة أخرى. ورفعت هايدي السماعة. وانكمشت ملامحها بالتدريج وهي تستمع. ثم تأسفت وهي تنظر لليالي بسخرية. الشيء الوحيد الذي استوعبته ليالي إن هايدي تأسفت على ما حدث. وقطعاً هي نفس المتصلة. وضعت هايدي السماعة. وقالت بغرور وشماتة:

_عشان لما قلتلك ما ترديش على التليفون تبقي تصدقي إني عندي حق. أنا اتأسفت لـ كاثرين وهي تفهمت. بس مش كل مرة هتأسفلها! ما ترديش على التليفون تاني لو سمحتي. وأنا اللي هخلص الشغل وهبقى أشوفلك حاجة بسيطة تعمليها بما إن متوصي عليكي وكده. ملأت الدموع عيني ليالي. وقالت بانفعال: _يمكن أنا ما أعرفش لغات. يمكن ما أعرفش اشتغل على الكمبيوتر زيك. بس لو اتعلمت هبقى أحسن منك. ولم تستطع الوقوف بهذا المكان أكثر من ذلك.

وهي تبكي على هذا الشكل. ركضت إلى الأعلى إلى آخر دور تقريباً. ولم تستخدم حتى المصعد. ولم تدري أن أحدهم هبط خصيصاً لأسفل ليراها ويطمئن عليها بنفسه. ولم يكتفِ بسماع صوتها فقط. اقترب عمر من جهة الاستقبال. وبحثت عيناه بقلق على ليالي. وقال لهايدي بقوة: _ليالي فين؟ ارتبكت هايدي وأجابته بقلق. ثم قالت: _مش عارفة راحت فين. أنا شفتها طالعة على السلم. أنت ما شفتهاش؟ نظر لهايدي بفضول وزم شفتيه وقال بعصبية: _أنا نزلت بالاسانسير.

أنتِ زعلتيها؟ أجابت هايدي بغيظ: _أنا ما زعلتش حد. وروح اسألها. هي زعلت واتحرجت عشان كاثرين ثاون اتصلت وهي ما عرفتش ترد عليها بالإنجليزي وقَفلت السكة في وشها. وكاترين زعلت جداً وأنا اتأسفت لها. كده أبقى غلطانة؟ نظر عمر لهايدي بنظرة متوعدة. وأسْرع ليبحث عنها في الأدوار العلوية. تصعد خطوات. خطوة بعد الأخرى. كمراحل العمر الذي تتساقط أغصانه اليافعة. صعدت إلى آخر الأدوار. قصدت البُعد عن الجميع في هذا الوقت بالذات.

بعد أن شعرت بالنبذ من الجميع. إلا تلك العينان. تحملانها لشط هادئ بعيد عن أحجار القسوة بقلوب البشر. نظرت بتيهة وجلست على أحد درجات السلم العلوي. وسقط رأسها على قدميها. وهربت دموعها المتألمة. ولم تدري أن هناك من يبحث عنها بجميع أرجاء المكان. مثل التائهة الذي فُقدَ من أهله. مثل الغريق وهو ينظر لآخر نظرة لأشعة الشمس قبل أن يسقط ليواجه الموت. يبحث عنها. حتى تفقد آثارها. وسمع شهقات مكتومة. اقترب. واقترب. حتى عثر عليها.

ارتخت ملامحه المشدودة وجلس بجانبها على درجات السلم. ولكن بينهم مسافة كبيرة. وقال برقة: _بطلي عياط عشان خاطري. أوعي تعيطي تاني طول ما أنا موجود. رفعت رأسها بعد أن جعلها صوته ترتجف أكثر. وقالت بضعف: _سيبني أمشي يا عمر. الدنيا دي مش بتاعتي. مش عارفة أعيش فيها! نظر لها ببسمة مشرقة: _تفتكري بعد ما قولتيلي "عمر" بالطريقة دي هسيبك تمشي؟ الدنيا دي مش بتاعتهم. دي بتاعتي أنا. لو رافضة وجودك فيها يبقى بترفضى وجودك معايا.

وتابع بنظرة دافئة: _أنا اخترتك تبقي فيها. لأنك أحسن منهم كلهم. أما بخصوص اللي مزعلك فأنا اللي هعلمك بنفسي. أنا وبس. تفاجئت من حديثه وقالت: _أنت؟!! بس أنا مشواري طويل!! نهض ووقف أمامها بنظرة متحدية يغمرها لمعة العشق: _خليكي معايا. ومش هتندمي. معايا؟ لم تستطع إلا أن تبتسم. وحركت رأسها قليلاً. وفهم إجابتها الصامتة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...