الفصل 13 | من 67 فصل

رواية "ليالي" الوجه الاخر للعشق الفصل الثالث عشر 13 - بقلم رحاب ابراهيم

المشاهدات
20
كلمة
2,534
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

رمقته هايدي بخبث ثم سايرت الحديث بمرح وقالت: _عايزة تعرفي هقولك .... ريهام ... خطيبة عمر. هل شعرت بأن الألم ينتفض بداخلك ويصرخ بشكل مفاجيء؟ ويذيب كل بارقة أمل احتميت بها من يأسك الحزين؟ تضاربت دقات قلبها بجنون وتجمدت في مقعدها لثوانٍ. صدمت والكمت صدمتها صدمة أخرى، إنها تألمت لذلك. بل الألم فاق تحملها... إذا كانت على الطريق الحب ولم تدرك ذلك رغم المقاومة.

رفعت عينيها ببطء، عينيها التي لمعت بعبرات الخذلان والحزن ونظرت إليه. اتسعت عينيه من إفصاح "هايدي" بعد هذا التصريح الذي اعتبره انتهى منذ فترة، ولغبائه لم يعلن عن إنهاء الخطوبة. فما حدث مؤخرًا شتت تفكيره وجعله مصوب الفكر عندها فقط. رمقها بنظرات متوترة وراجية أن تتيح له فرصة الحديث وبلع ريقه بقلق. نهضت بنفس بطء نظراتها وبادلته نظرة بنظرة عميقة تنهي أي مشاعر وليدة بداخلها.

وإن كانت علاقتهما في مرحلة النظرات المعترفة بالعشق، فستنتهي الآن بنفس النظرات ولكن بنظرات متألمة وحزينة من خداعه لها. راقبت تعابير وجههما "هايدي" بنظرات متشككة وبدأت تخمن ماذا يحدث خلف اهتمامه. تأججت النيران بها وهي تنهض وأخذت حقيبتها ثم ذهبت من أمام عينيه التي ترمقها برجاء وآسف. خرجت من المبنى وهي تلعن دموعها الذي سقطت وخانتها، ولم تنتبه إنه ركض خلفها إلا وهي تقترب من السيارة وكادت أن تفتح بابها، حيث فتح الباب

هو وقال بنظرة متوسلة: _أنا مش خاطب يا ليالي، أرجوكي اسمعيني... ده كان... قاطعته بحدة ورمته بنظرة غاضبة وهي تجفف هذه الدموع الذي كرهتها وقالت بصوت حاولت أن يكون ثابت: _ده شيء ما يهمنيش، لو سمحت عايزة أمشي. زفر بحدة ومرر يده على شعره بضيق ثم قال بقوة: _مانتي لازم تسمعيني، ماينفعش تمشي كدا!!! دخلت السيارة وقالت للسائق: _يلا يا أسطى امشي. اغلق الباب مرغمًا ثم نظر من النافذة وقال: _هسيبك تهدي دلوقتي ونتكلم بكرة.

صرخت ليالي للسائق وقالت: _يلا لو سمحت عايزة أمشي من هنا. تحرك السائق بالسيارة وابتعد عمر وهو يتنهد بغضب ثم عاد إلى داخل مبنى الشركة ورمق هايدي بنظرة غاضبة متوعدة حتى التفتت بقلق منه وتوجست أن يعاقبها. ثم قالت بخبث بعد أن دخل المصعد: _ده باينه الموضوع كبير مش بس مساعدة ليها... امممممم عمومًا اتأكد الأول وبعد كدا... مش هخلي ليكي مكان هنا يا ليالي... دخل مكتبه ورمى مفاتيح سيارته بغضب على المكتب وأسند يده على حافته

الخشبية ورأسه لأسفل وقال: _ليه ما بتديش نفسها فرصة تفهم ودايمًا متسرعة في قرارتها كدا!!! شكلها ما يطمنش 💔 أنا خايف عليها. وتذكر هايدي بغيظ، جلس أمام مكتبه واتصل بشئون العاملين وأمرهم بنقل هايدي إلى عمل آخر أو أي عمل آخر بالشركة. ثم وضع السماعة وقد شفى غليله من فعلتها الذي متأكد إنها فعلت ذلك عن قصد. في طريق العودة لمنزلها. تركت لدموعها العنان وبكت بألم منه ومن نفسها.

وتذكرت حديثه وحديث هايدي، فإذا كان قد تركها فكيف لم يعلم أحد غيره؟ كرهت شعورها بالألم لمجرد تخيلها إنه مع امرأة أخرى وحاولت أن تبعد ذلك عن عقلها ولكن لم تستطع. حدثت نفسها بصمت وهي تنظر لسير الطريق عبر النافذة ودموعها تنزف. _ازاي سابها وازاي محدش يعرف!! وليه أنا زعلانة وحزينة أووي كدا!!! أنا حاولت ما أحسش بيه وأبعد لكن اكتشفت إني خلاص وصلت لمرحلة ماينفعش الرجوع فيها في مشاعري. طب لو هو لسه خاطب بيعلقني بيه ليه!!

ولو سابها ازاي هايدي ما تعرفش!! وما اعترضش ولا نفى كلامها. كتمت صوت شهقاتها وجففت وجهها من الدموع وهي تسأل ألف سؤال ثم قررت شيئًا. _أنا لازم أمشي عشان ما أتعلقش بيه أكتر من كدا، بس لازم أشوف أي سبب تاني عشان ما يقولش إني مشيت بسبب كدا. حرام عليك يا عمر.. ده أنا بحاول ألاقي أي حاجة تفرحني وتنسيني اللي راح مني 💔 الله يرحمك يا بابا أنا مسامحاك لأنك ماكنتش تعرف إنك بترمي في النار بايديك. استمرت تتحدث بصمت

حتى انتبهت على صوت السائق: _وصلنا. خرجت من السيارة وأحست بارتعاش جسدها وهي تذهب متجهة إلى المنزل. بعد دقائق دخلت الشقة بوجه حزين وانتبهت شقيقتها لهذا الضيق البادي على وجهها وقالت بتساؤل: _مالك، شكلك عامل كدا ليه!! قالت وهي متوجهة لغرفتها: _مافيش، تعبانة شوية بس. بدلت ملابسها وتوجهت لغرفة والدها، تمددت على الفراش واستلقت على جانبها.

وقع نظرها على صورة والدها المثبتة على كومود بجانب السرير، كتمت صرختها وانتفضت من البكاء واستمرت تردد... بابا، نفسي أشوفك دلوقتي وأترمى في حضنك، ليه دخلته في حياتنا؟ ليه 😢 منذ إن عاد إلى القصر منذ ساعة تقريبًا ولم يتوقف عن السباحة. أتت له فريدة بحيرة وانتظرته حتى يخرج من المياه. خرج من المياه مصدرًا صوت قوي وهو يطفو للأعلى وخصلات شعره ملتصقة على جبينه وحبيبات الماء تنزلق من وجهه بعنف إلى مجراها المائي.

ناولته المنشفة بهدوء ثم قالت وهي جالسة على مقعد قريب من المسبح: _لا بقى.. لازم أفهم.. في إيه؟ دفع المنشفة على مقعد بجانبها ثم نهض وارجع خصلات شعره للخلف وهتف: _مافيش يا أمي.. مافيش حاجة. نهضت ووقفت أمامه بنظرتها الحادة المتفحصة وقالت بتأكيد: _لأ في. أنا ملاحظة تغييرك في الأيام اللي فاتت بشكل مش طبيعي وباين عليك جدًا. أنا بقيت بقلق عليك أكتر من هشام. عمر.. أنت ندمان إنك سبت ريهام؟ ثم تابعت برجاء:

_قولي يا بني، لو ندمان أنا ممكن أرجع الخطوبة تاني دلوقتي حالًا وريهام بتموت فيك ولسه مستنياك لحد دلوقتي. زفر بغضب وقال بعصبية: _أنا لو ندمان يبقى ندمان إني خطبتها من البداية وأنا ما بحبهاش. ولو سمحتي يا أمي ماتجبليش سيرة الخطوبة دي تاني عشان بتعصب. صاحت به بعصبية وقالت: _أومال إيه اللي مخليك مش على بعضك كدا بقالك فترة؟ ولا عشان قعدت من الشغل هيبقى هتخبي عليا!! لم يرد أن يغضب والدته الذي يعشقها. وضع

يده على كتفها بلطف وقال: _أمي.. عشان خاطري أنا مخنوق شوية وماليش أي مزاج للكلام دلوقتي. اللي بطلبه منك تدعيلي، وأنا لما أروق هاجيلك بنفسي وأتكلم معاكي. رقت نظرتها الغاضبة ثم أضافت: _طب قولي في حاجة خطيرة مخلياك كدا؟ طمني عشان أستريح. تنهد باستياء وتابع: _هي مش خطيرة لكن مهمة وبالنسبالي أهم حاجة في حياتي. ثم ذهب متوجهًا للداخل. تابعته بنظراتها القلقة ثم قالت: _ربنا يريح قلبك ياررب ويهدي أخوك.

طوال الليل وهو يتقلب على كلتي جانبيه بأرق ولم ينعم في نومه وهي كذلك ولكن بفارق دموعها الحزينة. هو يتوعد بتصحيح الأمور وإفصاح ما بداخله وهي توعد بالبعد والتمرد. أتى هذا الصباح بطقس بداية موسم المطر بشكل رقيق. وأخذت قطرات الماء المتساقطة بعض من قسوة لشعة الشمس الصباحية ولهيبها مما جعل الهواء ذات دفء محبب يشعل نبرات الحنين في القلوب. ذهبت إلى العمل بوجه غير وجه الأمس.

بوجه يسكن الجمود والجفاء تقاسيمه بقسوة، بوجه من يراه سيصدق قوته وقسوته. وصلت إلى الشركة لترى هايدي وهي تبكي وتكفكف دموعها بيدها. ألقت ليالي نظرة عليها بجفاء ثم سألتها: _بتعيطي ليه؟ رمتها هايدي بنظرة حاقدة ولكن تحكمت في أعصابها كي لا تصب جام غضبها على تلك الجالسة بجانبها في "الاستقبال". وصدح رنين الهاتف واجابت هايدي بدون أن تجيب على سؤال ليالي واكتفت بنظراتها الغاضبة. _أيوه. أتاها صوت تامر وتحدث معها قليلًا حتى أجابت

عليه بلكاء وصياح غاضب: _أنا عملت إيه عشان ينقلني فجأة كدا!! ولا الشركة بقت بتلم وبتمشي الناس النضيفة اللي فاهمة. رمقتها ليالي بغضب وفهمت مقصدها. أجابها تامر باستغراب: _انتي زعلتيها؟ قولتلها حاجة تضايقها؟ منا مش شايف سبب يخلي عمر يعمل كدا ويعصبه بالطريقة دي غير كدا!!! أجابت هايدي بسخرية ومكر وجففت دموع عينيها بمنديل ورقي وقالت: _ما عملتش حاجة بس أظاهر إن في كلام زعل ناس كدا مع إني مش عارفة بأي حق يزعلوا!!!

رد تامر باستغراب: _بتتكلمي على مين وكلام إيه ومين اللي زعل؟ أنا مستني عمر يجي لكن اتأخر النهاردة عن مواعيده ومش فاهم حاجة من اللي حصل!! تأففت هايدي وقالت: _لما يفهمك خليه يفهمني أنا كمان. أغلقت الخط ونظرت نظرة جانبية لليالي محتقرة. وقد استوعبت ليالي ما حدث وزاد غضبها منه. لو كان صادقًا بحديثه ما كان فعل ذلك وأدان نفسه أكثر. سهر لساعة متأخرة ونام بعد الفجر مباشرة مما جعل غفوته تطول لساعة متأخرة في الصباح.

دلفت فريدة إلى الغرفة وأيقظته. رد بكسل ورأسه على الوسادة: _سيبني نايم شوية يا أمي لسه بدري. أجابت فريدة بدهشة: _بدري!! الساعة ١٠. فتح عينيه فجأة واعتدل بذهول وهو يلقي الغطاء من عليه. _١٠!!! وسيباني نايم لحد دلوقتي ليه؟ راقبته فريدة وهو ينهض وقالت: _أنا مش متعودة أصحيك! وافتكرتك مش هتروح النهاردة لما اتأخرت في النوم. دخل إلى المرحاض في غرفته واغتسل سريعًا ثم اتجه لباب آخر بغرفته يفتح على غرفة خاصة بخزانة الملابس فقط.

وانتقى منها ما يناسبه. خرجت فريدة من الغرفة وأمرت أحد الخدم بإعداد فطور سريع. ودقائق وكان انتهى من ارتداء ملابسه ونزل إلى الطابق الأسفل. أوقفنه فريدة وهي تراه متجه للخارج: _مش هتفطر؟ أجابت سريعًا: -هفطر في الشغل. *** أخرجت هاتفها القديم الطراز ونظرت إلى الساعة لتجز على أسنانها بقوة وألم. في الغد، أجل تفسير كلامه اليوم. لو كان صادقًا لأتى أول الحضور. كل شيء يثبت خداعه. وزاد ضيقها وحزنها أكثر من ليلة الأمس.

وضاقت من نفسها لأنها كانت تنتظر بعد كل هذا أي مبرر يقوله. بدأ يتصاعد غضبها وقررت الذهاب الآن. أخذت حقيبتها وهمت بالذهاب، ولكن توقفت عندما رأت الذي دخل بهيمنته المتسلطة وهيئته المديدة التي تزيد من هيبته بشكل قاس. واللون الأسود في ملابسه الذي يبدو أنه يعشقه. أما هي فترتديه مرغمة، حتى سمعت همسًا لبعض الزملاء في الشركة وقد لقبوها... ذات الرداء الأسود. وضعت حقيبتها ورسمت على وجهها الجمود والجفاء القاسي.

لمحها وقد لانت نظرته عليها برقة. ولاحظ وجود هايدي بجانبها مما أشعل غيظه مجددًا. وأشار من بعيد وهو يتجه للمصعد وقال قاصدًا هذه المعاملة: -انتي اتنقلتي على فكرة. ليالي تعالي المكتب دلوقتي. ثم دخل المصعد ولم يترك لأي منهم مساحة للتحدث أو الاعتراض. نظر الفتيات لبعضهن وبكت هايدي مرة أخرى وهي تتمتم ببعض الكلمات الغاضبة. ونهضت ليالي وأسرعت إلى مكتبه حتى لا يهدأ هذا الغضب الذي تتسلح به.

وصلت المكتب وكاد تامر أن يذهب إلى عمر، ولكن تراجع عندما لمحها متوجهة إليه وقال: -لأ، أدام فيها نقل وعصبية بالشكل ده يبقى أتعامل معاها بهدوء، أو مش هتعامل معاها أصلاً على ما أقول لهشام وتغور من هنا. دخلت المكتب دون استئذان. ولم يستغرب عمر من ذلك، فهو حفظ طريقتها عند الغضب. وقف أمامها وقال وهو يبدأ بالشرح، ولكن لم تعطيه أي فرصة وقالت بعنف: -انت نقلت هايدي ليه؟ أغمض عينيه بنفاذ صبر من عصبيتها ثم قال

وحاول أن يتحكم في أعصابه: -عشان بتضايقك. وده مش هسمح بيه أبدًا. أنا حذرتها قبل كده وقولتلها دي آخر فرصة، لكن... صرخت ليالي مقاطعة: -لأ، هي مش بتضايقني. هي ضايقتك انت على ما أظن. تقدر تقولي هي عملت إيه ضايقني امبارح؟ نظر لها بتمعن واعترفت نظرته وأجابت، ولكن لم يقل هو بلسانه لأن الوقت ليس مناسبًا للافصاح على الإطلاق بهذه النظرة الغاضبة بعينيها وظنها السيء فيه. تابعت بسخرية ممزوجة بالألم: -ما ردتش يعني!!!

لأنك ما عندكش إجابة تقولها. هايدي لو اتنقلت من هنا اعتبرني مستقيلة. ظهرت تقطيبة غاضبة على وجهه وهتف: -مستقيلة!!! انتي ليه رابطة وجودك بوجودها؟ ده انتوا لو صحاب مش هتعملي كدا!! أنا ببعد أي حد بيحاول يزعلك. هتفت به بدموع رغما عنها ظهرت: -يبقى ابعد نفسك عني. ابعد عن طريقي وبطل تصرفاتك دي اللي بكرهها ومابحبهاش. تألم من جملتها الأخيرة كثيرًا واقترب قليلاً ونظر بعمق لعينيها الباكية وقال بضيق وألم: -بتكرهيها!! قصدك إيه؟

بلعت ريقها بقوة ونظرة عينيها أعماها التحدي الشرس: -اللي فهمته بالضبط. وأنا مش بهزر. ورحمة أبويا لو هايدي اتنقلت لأمشي النهاردة. زم فمه بغضب كاد أن يسحق أسنانه من قوة الضغط عليهما وتحرك عصب فكيه بعنف وصاح بها: -تعرفي أنا صدقت فعلًا إنك لسه طفلة. لأنك أغبى بني آدمة شوفتها في حياتي. اتسعت عينيها بذهول من إهانتها بهذا الشكل وقالت بهتاف: -احترم نفسك ولا تكون صدقت إنك وصي عليا بجد. أحكم قبضة يده وقالت بقوة وصوت عالٍ:

-وصي عليكي غصب عنك. وأنا ما بتهددش وما تتكلميش بالطريقة دي معايا تاني. انتي فاهمة؟ أجابتها بنفس الحدة: -لأ أنا غبية. مش ده رأيك. وقسمًا بالله لو هايدي لتنقلت بجد لتشوف ليالي تانية خالص. ثم ذهبت وكادت أن تفتح باب المكتب حتى أتى وأغلقه بقوة جعلتها تنتفض. وقال بضيق وغضب من تصرفاتها:

-انتي عدوة نفسك. أنا ما كذبتش لما قولت إنك غبية. لو كنتي صبرتي بس دقيقة أشرح فيها سوء التفاهم مكنش وصلنا لكدا. مش جريمة أبدًا إني كنت خاطب وسيبنا بعض. لم تستطع أن تظل صامتة من حديثه وهو يعري مشاعرها ويجعلها تضعف مرة أخرى. قالت متحدية: -تعرف إنك انت اللي غبي. عشان معيش نفسك في أوهام في خيالك انت وبس. فتح باب المكتب بعنف وقال معنفًا: -اخرجي يا ليالي قبل ما أتصرف تصرف أنا مش حابه. ارجوكي اخرجي. استغلت فرصة غضبه وقالت:

-لأ أنا هخرج من الشركة خالص عشان ترتاح. أغلق الباب مرة أخرى وهدر صوته بعنف: -أعملك إيه عشان تفهمي؟ أثبتلك إزاي بخاف عليكي وبخاف أي حاجة أو حد يزعلك؟ أنا لحد دلوقتي مش لاقي سبب مقنع لتصرفاتك العنيدة معايا. أثبتلك إزاي إني بح... سبقته وقاطعته ولم تجعله يتابع ويعترف بشيء سيجعلها في مأزق حقيقي. وقالت بقوة وهي تهرب من عينيه: -انت أخويا. ماتنساش ده. تسمر مكانه وقال ووخزات الألم تخنقه: -أخوكي!! كررت كلمتها مؤكدة:

-أيوه أخويا. يا عمر. حدق بها بذهول وهي تنطق اسمه لأول مرة بدون رسميات. استدار عنها وأدلى ظهره وقال بنبرة متألمة: -اللي انتي عايزاه هيحصل. ارجعي لشغلك يا آنسة ليالي. أرادت أن تصرخ وتكذب ما قالته وتنفيه، ولكن لا تستطيع. هكذا أفضل لها وله. وانسحبت من الغرفة وهي تنظر له بحزن. عند سماعه صوت إغلاق باب المكتب، ترك لحزنه الحرية من ما حدث وتألم أن أول امرأة يحبها لم تبادله نفس الشعور.

دائمًا تعاكسنا الظروف وتبحث عن سعادتنا وتدفعها بطريق مخالف حتى يختلف موضع السعادة والفرح إلى الضيق والألم ونستمر في حلبة الحياة نقاوم شبح الحزن ونحن لا نراه. جلس أمام مكتبه وقد امتلأت عينيه بالألم وقال: -ظاهر إنك دعيتي عليا يا ريهام. ماكنتش أصدق عمري إني أحس كدا وأتمسك بحد ما بيحبنيش بالطريقة دي وللأسف لسه متمسك بيها. ياريتني قادر أبعد حتى خطوة واحدة عنها ماكنتش هتردد لحظة وكنت هبعد. ما تخيلتش أي ردها بالعكس. ***

جففت عينيها قبل أن تذهب بجانب هايدي ثم قالت: -بطلي عياط مش هتتنقلي. التفتت لها هايدي بدهشة: -هو عمر قالك كدا؟ ولا انتي اللي كلمتيه؟ أجابتها ليالي بإيجاز: -أنا كلمته ودافعت عنك وقولتله إنك ما زعلتنيش وبس. رمقتها هايدي باستغراب ثم تابعت عملها بسعادة. بعد عدة دقائق لمحته وهو يخرج من الشركة ويتضح على وجهه الضيق الشديد ولم يلقي عليها أي نظرة حتى. *** طيلة نهار هذا اليوم، انتظرته والقلق يتزايد مع الوقت.

حتى لم تستطع أن تظل صامتة لدقيقة أخرى وسألت هايدي: -هو أستاذ عمر ما جاش من ساعة ما خرج ليه؟ أجابتها هايدي ولم تنقل نظرها عن الحاسوب: -مش عارفة يمكن في شغل برا. ترددت ليالي ثم سألت مرة أخرى: -طب ما تتصلي بيه وتشوفيه فين؟ مش يمكن حد يتصل يسأل عليه. قضمت هايدي قطعة من ساندويتش بجانبها وقالت: -في ناس فعلًا اتصلت وسألت عليه. خدي الفون واتصلي بيه أنا مش فاضية برتب شوية حاجات على الكمبيوتر.

أعطتها هايدي الهاتف خاصتها وترددت ليالي أن تتصل به، ولكن قلبها دفعه بقلق عليه ولم يبالي بمجرى تفكيره إلى أين سيأخذه. دقت على رقمه عدة مرات ولم يجيب. نهضت هايدي وبيدها أوراق خرجت للتو من الطابعة الإلكترونية وذهبت بهم إلى تامر. كادت أن تغلق ليالي الاتصال بيأس، ولكن أتاها صوته في آخر لحظة بعصبية: -أيوه. عايزة إيه؟

بلعت ريقها ودقات قلبها تركض بجنون ولم تستطع أن تخرج صوتها حتى كاد أن يغلق الاتصال، ولكن توقف عندما سمع صوتها. -أيوه يا عمر. أنا ليالي. لم يجيبها لفترة طويلة حتى كررت جملتها مرة أخرى. كان للتو يخرج من الصالة الرياضية وقد ألقى كل غضبه على التمارين. أجابها بحدة: -بتتصلي ليه؟ ردت عليه بحدة: -لأن في ناس سألت عليك وفي مواعيد كتير اتأجلت بسبب إنك مش موجود. هو أنا بتصل عليك عشان أهزر معاك.

أغمضت عينيها بقوة وهي تنعت نفسها بغضب من تهورها وتسرعها في الحديث وتمنت أن لا يغضب أكثر. أجابها بنفس النبرة المتألمة: -انتي عندك حق. أنا فعلاً غلطان إني سايب شغلي بسبب حاجة عبيطة مالهاش لازمة. أنا مش هاجي النهاردة. قلقتها نبرته الجدية الذي لأول مرة تستشعرها فيه وسمعت صوت اصطدام سيارة. انتفضت برعب وقالت وصوتها يرتعش وعلى حافة البكاء: عمررررررررر. *** عمر 😨😨😨😨😨😨😨😨😨😨😨 روبا 😞

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...