الفصل 63 | من 67 فصل

رواية "ليالي" الوجه الاخر للعشق الفصل الثالث والستون 63 - بقلم رحاب ابراهيم

المشاهدات
18
كلمة
1,684
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

صدح صوت الهاتف لتجيب ببطء رغم ثورة قلبها الغاضب حتى اتاها نفس الصوت الانثوي الكريه بشيء جعلها تنهض بصدمة. الصدمة الجمتها وجعلتها لا تستطيع النطق ولم تدري كيف ارتدت نقابها وأخذت الصغار والحقائب ثم ذهبت للعنوان التي أخبرتها به روزالين بسيارة استقلتها في الطريق. أسرع خلفهم الحارس الذي كان يراقب المنزل من بعيد بأمر من باسم عندما شاهدها تخرج وحدها من المنزل وبرفقتها الصغار وحقائب سفر.

وقف سائق التاكسي بعد دقائق لم تتعدى الخامسة عشر دقيقة أمام العنوان المطلوب وترجلت من السيارة وأخذت أطفالها وأوصت السائق أن ينتظرها لدقائق. خطوات الريح تتسابق مع أنفاسها المتسارعة بوهج ناري كاد أن يقذف حممه على خشب الباب الذي تدق عليه بحدة حتى فتحت روزالين بملابس فاضحة جعلت عين ليالي تتسع بذهول وصرخت بها حتى قالت هيلين بالعربية البسيطة:

_قلت لكي عزيزتي أن ترسلي أحدًا لأخذ مفاتيح السيارة، ما كان عليكي أن تزعجي نفسك بالمجيء إلى هنا! لا أعلم لماذا قال لي عمر ذلك، ولكنه نائم بالداخل.

لم تترك ليالي الصغار من يدها بل شدت على يدهم مما جعل فهد يتذمر بغضب حتى أشارت روزالين للغرفة التي ينام بها عمر حتى دفعتها بغضب وفغرت فاها وهي تراه ينهض بجفون مغلقة تقريبًا ويمرر يده على شعره الأشعث ونظر لنفسه واتسعت عيناه بدهشة وهو يرى نفسه عاري الصدر. حتى سرب الدمع من عيناها وسال بأمواج الألم. صرخت به حتى اتسعت عيناه بصدمة أخرى عندما رآها أمامه وهو على هذه الحالة. صرخت ببكاء: _ورقة طلاقي توصلني.

انتفض جسدها وهي تقول ذلك وتراه على هذا الحال. جمدت الصدمة الحديث على فمه حتى أنه لم يستوعب أنها ركضت من أمامه. بدأ يرتدي ملابسه حتى انتهى وخرج إلى روزالين ثم صفعها على وجهها بغضب وخرج. اعتقد أن روزالين قد فعلت ذلك كيد في زوجته ولم يعلم أنها زجت من "هايدي" وبخطة محكمة قد ألقاها تامر على عاتق زوجته أثناء زيارته له بآخر مرة. دخلت السيارة الأجرة وهي تجهش من البكاء وأمرت السائق أن يذهب بها لمحطة القطار.

بحث عمر عن مفاتيح سيارته في جيوب بنطاله حتى دفعتهم روزالين في وجهه بغضب مما جعله يريد صفعها عدة مرات أخرى. فتح باب سيارته وأسرع خلف السيارة التي لمحها وهي تبتعد في الطريق. *** أغلقت روزالين باب الشاليه بابتسامة منتصرة حتى انطفأت الإضاءة فجأة. نظرت حولها برعب وهي تبلع ريقها برجفة انتشرت في جسدها بالكامل. شعرت باقتراب أحد خلفها حتى كادت أن تصرخ ولكن رفعت سكين حادة متجهة إلى صدرها حتى اتسعت عينيها بفزع.

وقد وقع جسد على الأرض فجأة. *** كانت تنتفض من البكاء كلما تذكرته على هذه الحالة ومدى خيانته بهذه البساطة. وسارت رعشة حادة بأوصالها ولم تعرف هل من برودة الهواء أم من ألم قلبها وما رأته. وقف السائق خارج المحطة وترجلت من السيارة مع صغارها وأشارت لأحد الحمالين حتى يأتي ويحمل الحقائب حتى تحجز تذاكر القطار إلى القاهرة. ***

كادت السيارة أن تتيه منه حتى لاحظ خط سيرها فعلم ما الوجهة بالتحديد وضرب المقود بغضب هادر وهو يتلفظ الشتائم على هذه المخلوقة التي أتت فجأة وبدون أي مقدمات. ركبت القطار في مقاعد خاصة لها ولصغارها حتى تنفرد قليلاً بالألم الذي تشعر به حتى بدأ القطار يتحرك وتحرك معه الحزن الذي بادر بالمجيء بعد أن اعتقدته ذهب عنها ورحل.

اعتقدت أنها تتخيله وهي تراه أمامها ولكن جحظت عيناها عندما جلس بجانبها بنظرة أسفة وعاتبة حتى تعطيه فرصة أن يتحدث ولكن هتفت وهي تبتعد عنه لمقعد آخر: _لو اتكلمت كلمة واحدة هرمي نفسي من الشباك والمرادي هموت بجد ومش هتشوف وشي تاني. نظر لها بقوة ثم قال وهو ينظر للصغار الذين ينظرون له بضيق لأنه السبب في بكاء ليالي: _ماينفعش الكلام هنا، بس لازم نتكلم، مش كل حاجة تحكمي عليها بمزاجك من غير فهم!! قالت بهدوء ما يسبق العاصفة:

_مش... عايزة... اسمع... حاااااجة، كل شيء انتهى خلاص. ضمت الصغار إليها وحمدت ربها أن غطاء وجهها يخفي مدى الحزن والألم الذي تعانيه. استمر نظره معلق عليها طيلة الليل حتى وصل القطار إلى مرساه وخرجت منه وتركت عمر وكأنها لا تعرفه. استقلت سيارة أجرة إلى منزل جميلة وتفاجئت به مرة أخرى يدخل السيارة ويجلس بجانبها بنظرة غاضبة ومتوعدة همس حتى لا يسمع السائق حديثه:

_ماتنسيش أنك مراتي وكلمتي تمشي عليكي، أنا سايبك بس عشان الحالة اللي أنتي فيها، بس مش معنى كدا أني هسيبك بمزاجك كتير! لم تعيره انتباه وأعطت العنوان للسائق بنبرة مرتعشة من البكاء حتى التزم عمر الصمت كي لا يثور من تمردها وعنادها هذا. بمجرد أن وقف السائق أمام منزل جميلة خرجت سريعا لداخل المبنى حتى جذبتها يداه أمام المصعد بالداخل وهتف بها بحدة: _امشي معايا من سكات عشان ما نعليش صوتنا في الشارع. تملصت من قبضته وقالت بغضب:

_أنا مش هبقى مراتك عشان أجي معاكي، مش هفضل على ذمتك ساعة واحدة كمان. أثارت أعصابه لدرجة من الجنون حتى صفعها بغضب وصاح: _ده أبعد من خيالك يا عنيدة، بتطلبي الطلاق بناء على إيه! برغم غطاء وجهها ولكن أصابت صفعته خدها بقوة حتى اغرورقت عيناها بصدمة وقالت ببطء: _يعني بعد كل اللي عملته ده، لسه أنت اللي بتضربني!!

بدأ فهد يصرخ بعد صفعة ليالي وينظر لابيه بغضب حتى ربت عليه آدم ببكاء صامت ونظرة عاتبة لعمر. اعتاد عمر أن يستقبل نظرات صغيرة بحنان ولكن الآن لم يجد مساحة للتعقل حتى هتف: _ولو مارجعتيش معايا البيت ممكن أعملها تاني، ماتضطرنيش أعمل كدا. في خضم هذه المشادة بينهم خرجت جميلة فجأة من المصعد ومعها أطفالها وتفاجئت بهم ونظراتهم القاتلة لبعضهم. قالت بدهشة وهي تنظر لليالي: _ليالي، إزيك يا قلبي عاملة إيه؟

لم تترك ليالي نظرتها تبتعد عن هذا الشرس الذي يقف أمامها وقالت ببكاء وهتاف وهي ترتمي بين ذراعي صديقتها: _خديني عندك يا جميلة أنا مش عايزة أفضل مع البني آدم ده. أغلق فمه بعنف حتى ربتت جميلة عليها بصدمة وقالت: _حصل إيه بس، فهميني! لم تتحدث ليالي بل استمرت تبكي بألم وتردد كلمات كانت تحرقه حتى قالت جميلة مرة أخرى: _طب تعالوا لشقتي فوق، ماينفعش نقف هنا ونتكلم. *** بمجرد أن أغلق الحارس الذي كان موكل بمراقبة عمر وأسرته، دفع

باسم الهاتف بعصبية وهتف: _اااااغبية، الحمد لله أنها جت على قد كدا، روزالين كانت هتتقل وعمر هيشيل كل حاجة ده لو ماكنتش ليالي كمان تشيلها معاه. أنا مش عارف أعمل إيه للأثنين دول عشان يعقلوا ويبطلوا التهور والاندفاع ده، لأ وكمان عمر ركن عربيته في كراج في إسكندرية، بيثبت التهمة عليه أكتر الذكي!!! *** بمجرد أن دلفت ليالي لشقة جميلة حتى ركضت لأول غرفة وقعت عليها عيناها دون شعور منها وتركتهم. قالت جميلة بتعجب وتساءل:

_حصل إيه خلاها كدا، أكيد حاجة كبيرة؟ زفر بضيق ثم هتف بصوت عالٍ: _لو هي بتفهم كانت استنت لما أفهمها اللي حصل، لكن أول كلمة على لسانها الطلاق، طب عليا الطلاق ما أنا مطلقها... ها. وتوجهة إلى الغرفة ودق عليها بحدة: _انتي يا هانم، أظن ماينفعش أزعق أكتر من كدا بسبب عنادك، يأما تفتحي وتيجي معايا البيت وأفهمك، يأما تطلعي وأفهمك هنا، لكن تصرفك ده ماينفعش وشغل عيال صغيرة. فتحت الباب بغضب وقالت: _عايز إيه؟

أخذت جميلة الصغار إلى غرفة أخرى وتركتهم بمفردهم. حتى قال عمر بنظرة حادة: _اللي أنا حصل ماكنش زي مانتي فاهمة. هتفت بسخرية: _أظن هتقولي شربتك حاجة صفرة لما دوخت يا عيني. ضيق عينيه بغضب وأجابها: _رغم أني عارف أنك مش هتصدقي بس اللي حصل قريب من كدا فعلاً، أنا ما عملتش حاجة غلط، كل ما في الأمر أني كنت بوصلها وما أعرفش إيه اللي حصل لحد ما لقيتك واقفة قدامي. اشتعل الغضب بداخلها وصرخت بوجهه:

_أنا متصلة بيك وهي اللي ردت عليا وأنت كنت جنبها وكلمتني بعدها، ما تكدبش. اتسعت عيناه بعنف وقال: _أنا كداب؟ هكدب عليكي ليه! هخاف منك مثلا!!! بكت بضيق عالٍ ثم قالت بشراسة: _أنا مش عايزة أشوفك تاني ومش هعيش معاك ساعة واحدة بعد كدا.... طلقني. قالتها ثم دلفت للغرفة وأغلقت بابها بوجهه مرة أخرى. تنهد بضيق وغضب ثم ذهب من المنزل وصفق الباب خلفه بقوة. *** دلفت جميلة لغرفة ليالي بعد ذلك وحاولت أن تستوضح منها

ما حدث حتى صاحت ليالي: _الزفتة اللي اسمها روزالين اتصلت عليا تقولي أن عمر قالها أخلي حد يجي ياخد العربية يمكن أحتاجها لأنه هيقعد يومين عندها، ولما روحتله لقيته في أوضتها وكان........ لم تفسر ولكن جميلة فهمت ما حاولت أن تقوله ولم تستطع. قالت بتفكير: _طب مش يمكن دي خطة من روزالين! نفت ليالي بقوة:

كلمته قبلها وهي اللي ردت عليا وبعدها رد عليا عادي جدا، وكمان قبل ما يطلع من الشالية قالي هروح أشوف اللي فضالي، هو خارج ورايحلها. أطرفت جميلة بحيرة وربتت عليها حتى تهدأ. بعد يومين، تركها تهدأ دون أي محاولة منه حتى لا يثير غضبها أكثر. ولم يخبر والدته بالحقيقة، بل اكتفى أنه قال أن صديقتها جميلة مريضة وستراعاها، لذلك ستأتي بعد عدة أيام. حتى أتاه اتصال هاتفي وهو في مكتبه بالفيلا جعله كالبركان الهائج.

ذهب بسيارته التي أتت بالأمس من الإسكندرية بواسطة أحد سائقيه حتى توقف أمام مبنى به لوحة كبيرة منقوش عليها بخط عربي مميز: "مأذون شرعي". دلف للداخل ووجهه يقدح شررًا وأراد صفعها بقوة حتى تفيق من هذا الغضب، ولكن ردد المأذون قوله: أن أبغض الحلال عند الله الطلاق. حاول ببعض الكلمات أن يجعل أحد الأطراف يتراجع، ولكن لم يتحدث أحد، ولكن انتظرها حتى يرى مدى عنادها وكيف ستفعل ذلك.

ارتعشت أناملها وهي توقع على وثيقة الطلاق حتى احتدت نظراته بعنف عليها والغضب يطل من مقلتيه، ثم انتبه لصوت المأذون الشرعي وهو يقول له أن يوقع هو الآخر. تأمل الوثيقة للحظات وأشاحت هي نظرها عنه بألم وقلبها يصفعها، ثم أخذها ومزقها إلى قطع صغيرة وألقاها على وجهها بقوة وهزها من كتفها بعنف وعصبية وهتف: أنتي عايزة تعملي فيا إيه أكتر من كدا؟ عايزة تثبتي لنفسك إيه بتصرفك ده؟ أنا مش هطلقك إلا بشرط واحد.

نطقت بالكاد واغرورقت عيناها بدموع الألم برغم سعادتها برفضه الطلاق وقالت ببطء: شرط إيه؟ جذبها من يدها بقوة وخرج من المكان وأدخلها سيارته بعصبية ثم ذهب من أمام المبنى بأعلى سرعة للسيارة، ورغم اعتراضها إلا أنه التزم الصمت ولم يعير انتباه لصراخها به، بل ألقى عليها نظرة جانبية خبيثة وبها بعض التسلية لما يفكر به. صرخت وهي تضرب على المقود حتى يتوقف: أنا عايزة أطلق ومش عايزاك، ولا هتسجني زي ما عملت قبل كدا! أجاب

بثبات أشعل غيظها أكثر: أنا مش عمر بتاع زمان اللي هيفضل محتار في قراره بسبب حبه لواحدة عنيدة زيك. النهاردة أنا صاحب قراري ورأيي الأول والآخير، ولما نوصل هقولك شرطي. مش عايز نفس لحد ما نوصل وإلا هعاقبك بطريقة مش هتعجبك.

لاح على وجهه ابتسامة ماكرة وسريعًا ما أخفاها حتى جزت على أسنانها بعنف وغيظ من تهديده ونظرت إلى النافذة وتمنت حقًا أن تلقي نفسها من خلال هذه النافذة على الطريق، وذلك سيكون أفضل بكثير من أن تبقى معه بمفردها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...