الفصل 8 | من 67 فصل

رواية "ليالي" الوجه الاخر للعشق الفصل الثامن 8 - بقلم رحاب ابراهيم

المشاهدات
21
كلمة
2,788
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

صعدت إلى الطابق الإداري بحركات عصبية حتى وصلت إليه. أول خطوة بداخل المبنى بالطابق الإداري جعلتها تتذكر والدها، مما جعل الحزن يأخذ آخر مجريات الهدوء بداخلها. وقفت أمام مكتبه وكادت أن تدق على الباب حتى أوقفها صوت تامر بحدة. "انتي يا آنسة.. يا آنسة! استدارت ونظرت له بقوة وردت بنبرة لا تقل حدة عن نبرته: "أيوة.. أنا داخلة المكتب ده.. في حاجة؟

رفع تامر حاجبه بتعجب ودهشة من جرأتها وهو لا يعرف من هي، فلأول مرة يراها. انتبه إلى مظهرها الذي يدل على بساطتها. صاح بعصبية: "هو إيه اللي داخلة! هي سينما! إنتي مين وبتعملي إيه هنا؟ لم تعره أي انتباه وضغطت على مقبض باب المكتب وفتحته لتتلاقى عينيها بأعين ظهرت بها لمعة مرحة بمجرد أن رآها. دلف تامر إلى المكتب بعصبية واحتجاج وهتف: "اطلعي من نفسك أحسن ما أجيب الأمن يجوا ويرموكي برا. إيه البلاوي اللي بتتحدف علينا دي!

نهض عمر من مقعده ورمق تامر بنظرة غاضبة وهتف به: "تاااامر! أوعي تكلمها كده تاني.. أنا بحذرك." ضيقت عينيها باستغراب ويجب أن تعترف إن دفعه عنها أعجبها كثيراً وطمأنها بطريقة قللت من توترها، ولكن زادت سرعة دقات القلب بتوتر من نوع آخر. حدق تامر بدهشة لعمر الذي ينظر له بغضب وقال بعدم فهم: "مين دي يا عمر اللي بتزعقلي عشانها؟ زفر عمر بضيق وقال: "دي بنت عم جمال.. ولو سمحت اقفل الباب وانت خارج."

فهم تامر سبب دفاع عمر وجز على أسنانه بعنف وهو يتوجه للباب ليخرج وأغلق الباب بشيء من الحدة. التفت عمر لليالي وتبدلت ملامحه بالنقيض وأصبح ذات ملامح دافئة بشكل يثير الريبة والقلق، حتى قال بنبرة هادئة لطيفة ومد يده بالسلام: "أهلاً وسهلاً." هربت عينيها ونظرت باتجاه آخر ولم تصافحه، مما جعل تقطيبة تظهر على وجهه وأرجع يديه بجانبه وهو يتنهد بغيظ. وقال بصوت حاول أن لا يظهر به أي عصبية: "اتفضلي اقعدي يا ليالي." التفتت له سريعاً

بحدة وقالت: "آنسة ليالي لو سمحت.. أو أي حاجة قبل اسمي. ماتنساش إنك غريب بالنسبالي.. وأنا ما أسمحش لحد غريب يعاملني عادي كده! جلس في مقعده وحاول أن يسيطر على الغضب الذي بدأ يتصاعد وأجاب بثبات: "أوكي.. عندك حق.. ممكن تتفضلي تقعدي بقى! اقتربت من مكتبه ووضعت المغلف بحدة وقالت باستياء:

"إحنا مش محتاجين لا أنا ولا أختي أي مساعدة منك.. والمكافأة حاسة إن فيها مزايدة عشان كده هسأل بنفسي وهعرف.. أنا ما أقبلش أي مساعدة.. أبويا سايب لنا اللي مكفينا الحمد لله.. وكمان أنا هشتغل بإذن الله قريب ومش محتاجة لفلوسك." للحقيقة عزة نفسها أبرزت جمال روحها وأخلاقها بعينيه أكثر، ولكن لابد أن تكون أكثر تفهماً من ذلك. ابتسم بمكر لنفسه على ذكر كلمة "الشغل". وأضاف:

"آنسة ليالي.. دلوقتي أنا وصي عليكوا سوا رفضتي أو قبلتي.. وبخصوص المكافأة ففعلاً عندك حق بس ماتنسيش إن والدك لما وقع.. وقع هنا في الشغل يعني إصابة عمل وده حقه." بعدت عينيها الذي انساب منها الدمع بمجرد ذكر والدها وارتعش عصب فمها من الحزن ولم تستطع إلا أن تغمض عينيها ووجهها للأسفل. اغتال حزنها أي غضب شعر به وقام من مقعده وجلس في المقعد المقابل أمامها وقال بنبرة ذاب فيها الحنان:

"أنا آسف.. عشان خاطري ما تعيطيش. ولو كان على الفلوس اللي اتبعتت النهاردة فأعتبري إنها ما اتبعتتش من الأساس." بأي حجة ستتعصب عليه وهو يتحدث هكذا؟ بلعت ريقها ورفعت عينيها على وجه القلق من أجلها وقالت: "لو سمحت إحنا مش عايزين أكتر من حقنا وبس." رد بموافقة ونظر لعينيها الحمراوين. التقط منديل من علبة على المكتب وأعطاه لها.

"المكافأة ما فيهاش أي زيادة للسبب اللي قولتهولك أما المرتب الشهري فانا آسف.. لكن عندي حل عشان أكون مريح ضميري للآخر." ملأ عينيها الحيرة وقالت: "حل إيه؟ تنفس بعمق وتمنى أن توافق بدون معارضة ونقاش لا لزوم له: "بما إنك هتشتغلي.. فتشتغلي هنا في الشركة." نظرت له بدهشة وفغرت فاها ثم نطقت بعد دقيقة وهي تجول بنظرها على أرجاء المكتب: "اشتغل هنا؟ هشتغل إيه هنا؟

"ما تقلقيش هختارلك مكان مريح وشغله مش صعب. أنا ماينفعش أسيبك تروحي تشتغلي في مكان والله أعلم المكان ده هيبقى إزاي ومين اللي فيه وانتي أمانة في رقبتي." نهضت وقالت بعصبية: "لأ مش هشتغل معاك وأنا مش تحت وصيتك." وقف أمامها بغضب وقال بهتاف: "انتي ليه بتعامليني كده! أنا زي ما يكون بيني وبينك تار. معاملتك دي مالهاش أي مبرر وخصوصاً إني ما حاولت أأذيكي في أي شيء ولا خايفة من حاجة تانية!

برغم إنه أحس إنه تسرع في حديثه لكن راقب وجهها جيداً حتى يعرف أي شيء أو يتلقى منها أي إجابة تريح قلبه قليلاً. اتسعت حدقتاها وهي تنظر له بذهول. اضطرب نبضها وهي تشعر إن أفكارها واضحة أمامه إلى هذا الحد. بالفعل تخاف.. تخاف أن تقترب منه.. تخاف من نفسها أمامه.. تخاف من مرضها.. تخاف من كل شيء في وقت لا يجب أن تخاف من أي شيء ولابد أن تواجه الحياة بمفردها. أسرعت إلى الباب لتخرج حتى أوقفها صوته بعتاب ونظرة

عيناه تضج بمشاعره عاصفة: "انتي جبانة." ركضت إلى الخارج بخطى متسارعة واطلقت لدموعها العنان حتى خرجت من الشركة ولحسن الحظ لم يكن صديق والدها يقف حينها أمام البوابة. راقب خطواتها وهي تركض في الشارع من نافذة مكتبه وطرق جانب النافذة بحدة وغضب وقال: "ليه بتهربي مني.. ليه!!! قذفه قلبه في طريق لابد أن يتخلى فيه عن جميع الطرق الأخرى. اتصل على هاتف ريهام. أجابته من مكتبها وقالت:

"أيوة يا عمر.. أنا خلصت فحص كل تفاصيل المشروع تحب أجيلك دلوقتي؟ رد عمر وقد نوى على ما أقدم عليه: "لأ مش بتصل عشان الشغل.. تعرفي تجي دلوقتي؟ ابتسمت ريهام وهي تنتفض من مقعدها وقالت بدهشة: "حاضر جايلك دلوقتي حالا! وضعت سماعة الهاتف وفحصت وجهها في المرآة وتتسع ابتسامتها سعادة، فلأول مرة يطلبها لسبب شخصي. والأكيد إنه موعد الخطوبة. ركضت إلى مكتبه حتى وصلت وفتحت المكتب دون أن تطرق. نظر لها بضيق وقلق من ردة فعلها.

جلست ريهام أمام مكتبه بوجه مبتسم وقالت: "كنت عايز إيه؟ سكت قليلاً ثم قال بدون مقدمات: "كنت عايز أتكلم معاكي بخصوص الخطوبة." تأملت وجهه العابس وبدأت دقات قلبها تتبدل من الفرحة للخوف. تابع حديثه: "أنا اديت لنفسي واديتك فرصة عشان نتأكد من مشاعرنا وقرارنا لكن... استوعبت سريعاً ما يحاول أن يقوله ونظرت له بعدم تصديق. ثم هبت واقفة وقالت بصوت يرتجف: "خلاص يا عمر.. أنا فهمت.. فهمت كل حاجة." نظر لها بأسف وقال:

"أنا آسف يا ريهام.. بس لو كملت هبقى بظلمك وانتي ما تستاهليش كده." بلعت ريقها بصعوبة ثم بالكاد نطقت: "عمر.. هو أنا ممكن آخد فترة أجازة.. مش هطول ما تقلقش." حرك رأسه بموافقة وقال: "طبعاً تقدري.. رغم إن الشغل مش هيقدر يستغنى عنك بس ده حقك." استأذنت ريهام وخرجت من مكتبه وهي تكتم دموعها حتى وصلت إلى مكتبها وارتطمت على مقعدها منهارة من البكاء. *** ركبت ليالي حافلة النقل العام وجلست بمقعد بجانب النافذة.

وتهاطلت دموعها بحزن. ثم حدثت نفسها بصمت حزين. "ليه يا بابا وصيته علينا؟ ليه قربته مني أوي كده؟ هو فاكر إنه بيكرهها بسبب معاملتي ليه.. بس ما يعرفش إني خايفة." لم تستطع حتى التصريح لنفسها بأنها تخاف أن تحبه. ثم تابعت بصمت: "يا عالم أنا هعيش قد إيه؟ هعمل العملية ولا لأ؟ ومستحيل أقوله على مرضي مش هستحمل إني أتصعب عليه.. لأ. وهو مصمم يقرب.. أعمل إيه بس؟ وصلت الحافلة بموقف السيارات وخرجت ليالي متجهة إلى المنزل.

بعد دقائق صعدت إلى شقتهم ورأت بثينة شقيقة خطيب أمل السابق وعلى وجهها الضيق. دخلت الشقة لترى أمل تجلس وعلى وجهها العصبية، ففهمت ما حدث ولم تناقش الأمر. دخلت غرفتها مباشرة. ودخلت خلفها أمل لتعرف ما حدث. أخبرتها ليالي بأنها أعطته ماله. وأخبرتها بآمر العمل. شهقت أمل بذهول ثم هتفت: "يااااغبية! ودي فرصة تترفض؟ ليالي بحزن وهي تهرب بعينيها: "مش عايزة أشتغل عنده." هتفت أمل بغيظ:

"إنتي مش قولتي إنك بتفكري تشتغلي ولا ده كان كلام وبس؟ نفت ليالي: "لأ مش كلام.. بجد. فلوس المكافأة مش هلمسها يا أمل غير لما أتأكد إنها فعلاً من حقنا ومش زيادة عشان صعبانين عليه." زفرت أمل بعصبية وقالت بغضب: "أنا ما شفتش أغبى منك في حياتي. فلوس المكافأة لو نقصت جنيه يا ليالي يبقى ماتعرفينيش تاني. أنا خلاص رتبت حياتي عليها." قالت ليالي بخجل:

"أمل أنا خايفة أستنى على العملية أربع شهور ساعتها المرض ممكن يبقى خطير أكتر من كده." رفع أمل حاجبيها بحقد وقالت: "محدش بيموت قبل عمره." بلعت ليالي ريقها بتوتر وتابعت: "هكتبلك حقي في الشقة بس سيبيني أعمل العملية قبل ما يجرالي حاجة وحشة أو انتكاسة." هتفت أمل بسخرية وقالت: "حقك! في البيت ده!

بصي يا ليالي، أمل بتاعت زمان انسيها خلاص انتهت. عرفت الدنيا صح ومش هفكر غير في نفسي وهجيب كل اللي نفسي فيه عشان محدش يحسسني إني أقل منه. صدمت ليالي من حديثها وسقط الدمع من عينيها بقوة وقالت: _اتغيرتي أوي.. وبقيتي قاسية أوي. ثم تابعت بقوة: _أنا مش عايزة منك حاجة، ولو عايزة كل الفلوس خديها. أنا كرهتها ومش قابلاها نهائي. وهشتغل وأصرف على نفسي وهستحمل لحد ما ربنا يكرمني والدكتور يجي مصر ويعملي العملية.

قالت أمل بنبرة غير مكترثة: _برافو، انتي كدا بدأتي تفهمي الدنيا صح. خرجت من الغرفة وتركت ليالي تبكي بحسرة على دنيتها التي تبدلت بين ليلة وضحاها. شعرت أمل ببعض الندم مما تفوهت به، ولكن تريد أن تواجه هشام وهي قوية وتستعد لأي غدر يقوم به. دخلت غرفتها وسرح بها الفكر للبعيد. اتصلت ليالي على صديقتها "هبة" وأجابتها هبة كعادتها بنبرتها المرحة، ولكن توقفت عندما لاحظت بكاء ليالي وصدمت لمعرفة خبر وفاة والدها.

_ليالي أنا جيالك حالا. أجابتها ليالي: _يابنتي والله عارفة ومتأكدة إن الخبر ما وصلكيش، انتي بيتك بعيد عني. هو أنا لو زعلانة منك كنت كلمتك دلوقتي. أجابت هبة بحزن وتصميم: _أنا هجيلك دلوقتي.. يلا اقفلي. أغلقت ليالي الخط وأحست بالامتنان لصديقتها المخلصة دائمًا. حتى بعد مرور أكثر من نصف ساعة بقليل، أخبرتها سما الصغيرة بمجيء هبة. لم تستطع هبة الانتظار ودخلت الغرفة مباشرة وارتمت ليالي بين ذراعيها باكية.

استمرت على هذا الوضع لعدة دقائق. ثم روت لهبة ما حدث مؤخرًا، وذلك لثقتها العالية فيها. بانت الصدمة على وجه هبة وقالت في تشتت: _انتي تعبانة كدا يا ليالي؟ ومش معقول أمل بقت كدا، دحنا كلنا كنا بنحسدك عليها وعلى عقلها. قالت ليالي ببكاء: _أنا زعلانة عليها مش منها. أمل اتدمرت بسبب اللي عمله فيها خطيبها وصدمتها فيه بعد حب السنين دي كلها. ما بقتش هي وبقت واحدة تانية. اعترضت هبة وقالت:

_كلنا كنا عارفين قد إيه كانت بتحبه وقصتهم كانت معروفة، بس ده ما يديهاش الحق في اللي بتعمله ده. بس أنا شايفة إنك اتسرعتي لما رفضتي الشغل عند عمر. أجابت ليالي بضيق: _اهو اللي حصل بقى. أنا عايزة أشتغل يا هبة.. أي حاجة المهم اشتغل. ردت هبة بقلق: _بس انتي تعبانة والشغل هيتعبك أكتر. نفت ليالي بقوة: _بالعكس، هخرج من اللي أنا فيه. وفيه دوا مسكن بأخده بيضيعلي أي صداع ومابقاش يغمى عليا زي الأول. أجابت هبة بتفكير:

_خلاص هشغلك معايا في المصنع. يومين تلاتة كدا وهرد عليكي عشان صاحب الشغل مش بيجي غير يومين بس في الأسبوع. ذهبت ريهام إلى منزلها وهي منهارة وركضت إلى غرفتها مباشرة. وذهبت خلفها أمها بقلق. _مالك يا حبيبتي في إيه؟ روت لها ريهام ما حدث. تنهدت الأم بضيق وقالت: _كنت حاسة إن ده اللي هيحصل. بس تعرفي رغم إنك زعلانة كدا بس هو عمل الصح. ارتباطكوا ما كانش صح. وماحدش فيكوا كان هيبقى مرتاح. زاد بكاء ريهام وقالت معترضة:

_أنا بحبه، عارفة يعني إيه بحبه يا مامي. مش متخيلة إني هتجوز حد غيره. كنت راضية بمعاملته عشان هبقى جانبه. ازاي بعد ده كله مش هبقى مرتاحة؟ نظرت لها أمها بقوة وقالت:

_عشان ما فكرتيش غير في نفسك وبس. أنا عارفة إن كلامي صعب بس لازم تفوقي. ماينفعش في الارتباط تفكري في نفسك بس لأ. لازم تفكري في الشخص اللي معاكي مرتاح ولا لأ. مش يبقى كل همك إنك مبسوطة وانتي جانبه وهو مش مهم. اللي مخليني مش قادرة أعاتب عليه إن السبب في الخطوبة دي أنا. صاحت ريهام بعتاب لأمها وقالت: _مامي.. أنا مش مستحملة كلامك، اللي فيا مكفيني. بانت لمعة حزينة في عيون الأم وقالت:

_لو تعرفي إني حزينة ليكي أكتر منك هتقدري كلامي. ربتت على كتفها بحنو وقالت: _مسيرك هتقابلي اللي يقدرك ويعمل المستحيل عشان يسعدك وساعتها هتفهمي كلامي وهتعرفي الفرق. ثم تركتها وذهبت. شهقت ريهام مرة أخرى من البكاء وقالت: _مش هقدر أنساك يا عمر بسهولة كدا.. مش هقدر. اتصل تامر على هاتف هشام ولكن الآخر لم يجيب وكرر الاتصال كثيرًا ولكن بلا جدوى. أرسل له رسالة نصية تقول أن:

_بنت عم جمال الساعي كانت هنا يا هشام، وحاولت أعرف جاية ليه بس ما عرفتش. خلي بالك. كان بالخارج عندما لمح بوجود رسالة على هاتفه. فتحها لتتسع حدقتيه واتصل على أمل في الحال. أجابت أمل بلهفة وهدد صوتها بالبكاء وقالت: _بقى كدا يا هشام تسيبني كدا. هدر صوته وقال بعصبية: _روحتي الشركة ليه النهاردة يا أمل؟ تفاجئت من عصبيته وقالت: _انت متصل تطمن عليا ولا متصل تزعقلي؟ ولا انت ما عرفتش بموت أبويا لحد دلوقتي؟ اضطرب

صوته وهو يجيبها وقال: _وأنا هعرف منين يعني؟ وبعدين ما رديتيش عليا، كنتي في الشركة بتعملي إيه؟ حزنت كثيرًا لأنه حتى لم يواسيها في وفاة والدها وقالت بغضب: _ادام بقت كدا يا هشام يبقى مالكش تسألني في أي حاجة. صاح بغضب وقال: _قولتي له على موضوع الحمل صح؟ نهضت من مكانها بصدمة وقالت: _انت عرفت منين إني حامل؟ نعت نفسه وشعر بالغباء ثم قال بمراوغة: _عرفت بطريقتي، ولا انتي فاكرة إني مش عارفة خطواتك. تصاعد الغضب بداخلها وقالت:

_طب وانت إيه رأيك؟ أجابها بسخرية وقهقهة عالية: _رأي إيه يا حبيبتي هي دي فيها رأي؟ لازم تنزليه بأسرع وقت. شعرت بالذعر من تحوله وقالت بغضب: _مستحيل. وهقف قدامك يا هشام لحد ما آخد حقي منك. ادام بقى ورقنا على المكشوف كدا. مط شفتيه بازدراء وقال: _هتقفي قدامي؟ وانتي لما روحتي وقولتي لأخويا صدقك؟ لو كان صدقك كان زمانه قدامي دلوقتي. تحدثت أمل بغضب وقالت دون أن تشعر:

_اخوكي بقى وصي علينا أنا وأختي الصغيرة وغصب عنك هتصلح غلطتك. وهقف قدامك يا هشام وهاخد حقي. وماتفتكرش إني أمل الضعيفة اللي انت عرفتها. ثم أغلقت الخط بوجهه وهي تغلي من الغضب. زفر بحدة واتصل بتامر فورًا. وأجابه الآخر بهتاف: _مليون مرة اتصل عليك وانت ولا معبرني. صاح هشام بنفاذ صبر وقال: _البت اللي جت النهاردة الشركة ما تعرفش قالت لعمر إيه؟ أجاب تامر:

_لا مش عارف، بس امبارح عمر صرف شيك بـ 300 ألف جنيه مكافأة نهاية الخدمة لابوهم ووصلهم بنفسه. اندهش هشام وقال مراجعا حديثها: _عشان كدا اتجرأت عليا. بقى معاها شوية فلوس مالهمش لازمة فرحانة بيهم؟ لا وكمان اخويا بقى وصي عليهم! صدم تامر وقال: _وصي! ده اللي هو إزاي يعني؟ ومين اللي وصاه؟ قال هشام بتوعد:

_وأنا إيه اللي هيخليني أسألك لو عارف. بس أنا هعرف أكسرها تاني ومش هتلحق تفرح بشوية الملاليم اللي معاها. أما بخصوص عمر والوصية اللي ظهرت على غفلة دي فهلاقي حل، وياويلها لما تبقى في إيدي تاني هعصرها عصر كدا. ولو عمر عرف حاجة أكيد هيواجهني بيها. رد تامر بعدم فهم: _طب ممكن تفهمني إيه اللي حصل من الأول؟ أضاف هشام بسخرية: _هفهمك بس اعمل اللي في دماغي الأول. ثم أغلق الخط وهو يتوعد لأمل بالذل.

عاد عمر إلى منزله وعلى وجهه الضيق بعد أن باتت خطته بالفشل. شعر بالحيرة من أمر هذه الفتاة وسبب هذا العناد الذي لا مبرر له. لاحظت والدته هذا الضيق وسألته، ولكن علل ذلك بالأرهاق وصعد إلى غرفته. بعد مضي ثلاثة أيام، أخبرت هبة ليالي بالمجيء إلى العمل في الصباح الباكر. وستنتظرها عند موقف السيارات للذهاب معها.

تقبلت ليالي الخبر بعد أن قل حماسها للعمل بسبب حالة الحزن التي تمر بها، وأيضًا أن عمر لم يتواصل معهم في خلال هذه الأيام رغم تظاهرها له بأنها تريد ذلك. خرجت إلى الصالة ورأت أمل جالسة بشرود حزين ومخيف. قالت: _أنا رايحة الشغل بكرة مع هبة صحبتي. لم تنتبه أمل لحديثها حتى قررت ليالي جملتها. نظرت أمل بنظرة بعيدة ضائعة ثم قالت وكأن الأمر لا يعنيها: _روحي. فحصت ليالي وجه شقيقتها بقلق ثم سألتها: _مالك يا أمل؟

بقالي يومين حاسة إنك مش طبيعية. مابقتيش تتكلمي خالص لا معايا ولا مع غيري. التزمت أمل الصمت ولم تجب. حتى تمردها في السابق تبخر. والآن تعاني من صدمتها للمرة الثانية وبشكل أقوى. وانتابها حالة من الصمت المخيف. تنهدت ليالي وهي تقترب من شقيقتها ثم وضعت يدها على كتفها وقالت: _لو حاسة بالندم من الكلام اللي قولتهولي فأنا مش زعلانة والله وعارفة إنها ساعة شيطان وعدت. كشرت أمل بيأس ممزوج بالسخرية وقالت شاردة:

_ساعة الشيطان ما بتعديش بسهولة كدا لازم تذلنا الأول. استغربت ليالي وزاد القلق بداخلها أكثر من حالة التبلد والجمود الذي غمر شقيقتها بهذه البشاعة حتى أصبحت ذابلة هكذا. نهضت أمل ودخلت الغرفة وتظاهرت بالنوم. وحاولت ليالي أن ترجع هذا لصدمتها من وفاة والدها. تذكرت شيئًا لابد أن تفعله. ارتدت حجابها على ملابسها المحتشمة والسوداء وذهبت إلى منزل جارهم "الحاج محمد" حتى تخبره بعملها الجديد. اندهش محمد وقال: _ليه بس يا بنتي؟

هو احنا قصرنا في حاجة؟ نفت ليالي وقالت: _لأ خالص والله. بس أنا محتاجة أخرج عشان نفسيتي ما تتعبش أكتر من كدا وكمان هشتغل مع هبة صحبتي يعني مش حد غريب. قالت أم أسماء مشجعة: _ومأله يابنتي؟ اخرجي وشمي هوا كدا. قعدت البيت وحشة اسأليني أنا. قال زوجها بقلق: _بس يا أم أسماء الناس هتقول إيه؟ بعد كام يوم راحت اشتغلت! اعترضت أم أسماء وقالت: _وهي هتشتغل حاجة وحشة لقدر الله؟

وبعدين أبقى خلي أي واحدة تجيب سيرة ليالي كدا والله هجيلها من شعرها. الناس عارفاها وعارفة أخلاقها وزي ما أنا فرحت إنها هتطلع عشان نفسيتها كلهم هيقولوا كدا بردوا ماتقلقش. تابعت ليالي حديثها وقالت: _أنا هشتغل مع هبة في المصنع وهاجي المغرب معاها بردوا ولو لقيت أي حاجة هضايقني مش هروح تاني. وافق محمد وقال: _خلاص يابنتي. ربنا ييسر لك الطرق وأنا معاك وأي حاجة تحتاجيها قوليلي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...