دكتور على حاول يدور في سيرة وائل الذاتية على أي عنوان يخصه، بس كانت كل العناوين مجهولة وخافي أي حاجة تخصه. "هنعمل إيه يا ابني؟ هنوصلها إزاي؟ "بقالي تلت أيام يا طنط بدور. روحت الشهر العقاري عشان أشوفه مسجل أي حاجة باسمه بس ملقتش. روحت أعرف بياناته من البطاقة بس رفضوا يدوني أي حاجة. هو خافي أثره، ابن الـ*لب." "طب أنا عايزة أرجع بيتي."
"لا يا طنط، عقبال ما نلاقي رحيق هتفضلي هنا. لأنه مش بعيد يكون حاطط حد عند بيتك، مجرد توصلي يعمل فيكي حاجة وأنا مش هخاطر." بدأ دكتور على يفكر لحد ما جت له فكرة. بص على ماما بلهفة. "انتي عارفة عنوان العمارة القديمة اللي كنتي ساكنة فيها؟ "أيوا يا ابني... بس دي وائل سايبها من زمان وأكيد حد ساكن مكانه دلوقتي." "متقلقيش، أنا عارف هعمل إيه. تعالي معايا بس." خد ماما ومشوا على مكان العمارة. بعد وقت وصلوا العمارة. "عم طارق...
لف له عم طارق، بواب العمارة من أيام طفولتي. "يااااه، الست هانم بنفسها شرفتِ ونورتِ. شرفتي ونورتِ. إزاي حالك يا فاطمة هانم؟ ماما ابتسمت له بعرفان. "بخير يا عم طارق، الحمد لله." عم طارق بص على دكتور على باستغراب. ماما فهمت، فقالت له: "دكتور على، خطيب رحيق." دكتور على برق وبصلها، بس رجع لوضعه وسلم عليه. وعم طارق رحب بيهم كتير. "كنت عايزة حضرتك في مهمة كده." "أؤمري يا ست هانم، انتي جمايلك فوق راسي."
"ربنا يخليك يا عم طارق." "فاكر وائل؟ ضيق عم طارق عينه وهو بيفتكر. "وائل مين؟ "وائل اللي كان ساكن قدامنا." "أيوا أيوا افتكرته كويس، إنه غار من هنا من زمان. ده شيطان." "عايزين نعرف أي حاجة توصلنا بيه. انت هنا من أيام ما والده كان عايش وكنتوا صحاب، صح؟ أكيد عارف أي مكان يخصه." بدأ عم طارق يتردد. "متخافش يا عم طارق، عرفني بس بأي حاجة واعتبره سر." "أيوا، دي مسألة حياة أو موت. بنتي رحيق تحت إيده يا عم طارق."
بصلها وكأنه كان عارف. "هو رجع؟ ماما هزت رأسها بدموع. "هقولك. رحيق دي بنتي، مستحيل أسيبها في موقف زي ده." بصله بحماس. "أيام ما كان الحاج عمران عايش، الله يرحمه، كان قايل لي إنه ناوي يسيب العمارة مجرد ما بيته يكتمل وإنه بيعمل بيت زي الجنة." حاول يتذكر العنوان. "عنوانه... عنوانه... "أي هو يا عم طارق؟ "أيوا افتكرت." وقال العنوان. شكروه وجروا على العربية. وهو قال لهم من بعيد: "يبق طمنيني يا ست هانم على رحيق."
ماما بصت له من الشباك. "هجيبها لك لحد عندك تشوفها يا عم طارق." مشوا. والمكان اللي وصفه لهم عم طارق كان بعيد شوية. وعقبال ما وصلوا كان الليل بدأ يليل. "لو خدها لمكان تاني يا على... "هنعمل إيه... "متقلقيش، مجرد ما نوصل هنعرف كل حاجة إن شاء الله." وصلوا أخيرًا. "ودا المكان اللي كان محتجزنا فيه أنا وماما قبل ما ياخدني من هنا." "دا المكان يا على اللي كان مخبينا فيه. أكيد خد رحيق ومشي."
"أهدي بس يا طنط، إحنا لازم ندخل الأول وهنعرف كل حاجة. بس حاطط أمن على الباب." ليبدأوا يتسحبوا لحد ما وصلوا للبيت من ورا. "هحاول أطلع السور ده، وأنتي هتقعدي في العربية عقبال ما أجي." ماما بصت على السور العالي. "لا، هطلع معاك." "مينفعش عشان قلبك. فارجوكي ارجعي العربية وأنا هقفل الستاير بحيث متخافيش وهسيب الفون معاكي وأنا هاخد ده." كان فون صغير بيبقى معاه على طول. "لالا، خدني معاك."
"يا طنط، مقدر خوفك بس صحتك أهم من أي حاجة. أرجوكي ارجعي العربية. بس عرفيني مسار الفيلا إزاي عشان أبقى عامل حسابي. وفيه كام عامل جواب." بدأت ماما تحكيله على اللي تعرفه. "بس خد بالك، جمال ده إيد وائل اليمين. أوعى يشوفك أو يوصلك. وخد بالك من نفسك." هز رأسه ووصلها للعربية وقفل الستاير. وماما فضلت تدعيله. اتسحب لحد ما طلع السور ونط ومحدش حس بيه. كمل مشي ببطء واتخبى ورا الحيطة لما لقى اتنين ماشيين جنب بعض بيتساهرو.
"خليه يتمتع يا وليد." ضحك وليد. "ربنا يسترها يا جمال بيه. أنا رايح أكمل شغلي." بص دكتور على عليهم وهو بيهز رأسه. "بقا انت جمال... هخش أتأكد إن رحيق مش جوا، وبعدها ليا حساب تاني معاك."
دخل لما لقى جمال اختفى وبدأ يتسحب لجوه الفيلا. الخدم كانوا مشغولين وجمال كان واقف مع أحد البوابين برا. فالجو في الفيلا كان فاضي إلى حد ما. اتسحب دكتور على لحد ما طلع أحد الغرف واتخبى قبل ما حد من الخدم اللي كان معدي يشوفه. وبعد ما الخدم اختفوا طلع وبدأ يدور في كل أوضة. بس بدون فايدة. رحيق مش موجودة ولا وائل. ودا معناه إن وائل خدها من هنا. ولسوء حظه جاي ينزل قابله جمال. "البيه بنفسه! دا إيه السرور والهنا دا."
"نهايتكم مش هتبقى على إيد حد غيري." "مش لما تعرف نهايتك انت الأول." وبدأ يطلع مسدس ويحطه في وشه. دكتور على متهزش ولا أي تعابير خوف ظهرت عليه. بل راح قعد على كنبة كانت موجودة وحط رجل على رجل. "طب اللي علّمك تمسك مسدس، علّملكش إن لازم السلاح يبقى جاهز الأول." بص جمال على المسدس يتأكد هو جاهز ولا لا، بس قام عليه دكتور على بسرعة وبحركة ذكية خد منه المسدس وحاوط دراعه على رقبة جمال. وهنا بدأ الكل يتجمع حتى البودي جاردات.
"اللي بتعمله غلط يا دكتور على، غلط كبير أوي." "أموت في الغلط... أنا عايزك تخرس خالص." بص على كل اللي واقف وشاور لهم بالمسدس. "كل واحد يرمي مسدسه بعيد، وإلا هحط المسدس على دماغ جمال. وإلا هنهي حياته في رمشة عين." لكل اتوتر خصوصًا إن جمال رئيسهم في غياب وائل. "والموبايلات، كله يرميها بعيد." بالفعل كله عمل زي ما هو طلب. "دلوقتي، زي الشاطر تعرفني وائل راح فين برحيق." "معرفش، معرفش. وائل بيه مكانش بيعرفني أي حاجة."
زعق دكتور على. "انت مفكرني عيل صغير يا خـ*رمك! مش انت إيد وائل اليمين برضه ولا الشمال... "أيوا أنا إيده اليمين، بس أي عمليات سرية زي كدا مش بيعرف حد بيها." "أنا هعد من واحد لتلاتة. إن مقولتليش في خلال المدة دي، فمش هكتفي بقتلك بس. كل واحد موجود هنا هيموت، وهولع في الفيلا دي باللي فيها. سمعت إن والد وائل بيه بانّيها بتعبه وشقاه." خرج حد من الواقفين برعب. "أنا هقولك هم فين، بس رجعني لعيالي ومتقتلنيش."
بصله جمال وهو بيهز رأسه بمعنى لا. "أنا مش هخاطر بحياتي أكتر يا جمال. أنا عندي بنت صغيرة ونفسها تتربى في حضني. واعتبرني منسحب من كل أعمالك انت ووائل بيه." بص لدكتور على. "أنا عارف كل حاجة وهقولك." قبل ما ينطق، زعق جمال. "لو نطقت حرف يا وليد، بنتك ومراتك حياتهم هتبقى في خطر." صاب القلق وليد. "متقلقش يا وليد، أنا جنبك. وأوعدك إن بنتك ومراتك في حمايتي ومحدش هييهوب ناحيتهم. أوعدك. عرفني مكان رحيق أرجوك."
نقل وليد نظراته بين جمال ودكتور على بتوتر وبيفكر يساند مين. بس افتكر لما حاول قبل كدا يبوح بحاجة تخص وائل بيه من غير قصد، وكانت النتيجة خطف بنته تلت أيام. فـ سكت ورجع لورا. وابتسم جمال وبص لدكتور على باستفزاز. "رجالتنا متربية على العِشرة برضه." رفع دكتور على المسدس لفوق وطلق طلقة. "دا آخر تحذير. لو معرفتش مكان رحيق، فـ أقسم بالله لأحول الفيلا دي باللي فيها رماد ومش هسمي على حد."
"أعمل اللي تعمله، مش هتعرف مكان رحيق أبداً. نجوم الليل أقرب لك." خبطه بطلقة في رجله. صوت جمال من الوجع والكل اتوتر أكتر. همس دكتور على في ودن جمال. "هخليك مشلول برجل واحدة، ولا الاتنين." فضل جمال يزعق من الوجع. وعلى دكتور على صوته. "مصير كل واحد هنا تحت كلمة من جمال. لو قال مكان رحيق، فهطلق سراحكم. أما... أما لو متكلمش، فـ كل واحد هنا يعتبر نفسه في آخر دقايق حياته."
الكل اترعب خصوصاً بعد الطلقة اللي خدها جمال والكل بدأ يهاجمه. وفي لحظة قلب الكل ضده. وزعق جمال بوجع. "اسكتوا! اسكتوا خلاص! "إيه، رجعت في كلامك؟ هتخلي حلمي أقرب من النفس، ولا هيفضل أبعد من النجوم في رأيك؟ فضل جمال يفكر إزاي يعدي من المأزق ده. بس بدون فايدة. هو وحيد الوقت، حتى الجارد بقوا ضده. وفضل ساكت شوية. فـ دكتور علي صوب المسدس تجاه رجله التانية. "ها؟ ناوي تكتفي بالعكاز، ولا حابب تقعد على كرسي متحرك طول حياتك؟
اتنهد بوجع. هو مش طايق وجع رجل واحدة، هيقدر على الاتنين. "خلاص، هقول. هقول. سيب رجلي في حالها." ابتسم دكتور على بانتصار. "وائل بيه خد رحيق الواحات. ليه بيت هناك، هيقعدوا أسبوع وهيتجوز رحيق، وبعدها هيسافر." أداله عنوان البيت بالظبط. فـ خلال دقايق الشرطة جت لأنهم اكتشفوا إن وائل وأعوانه شغالين في تهريب سلاح وآثار. وقبضوا على الجميع. طلع دكتور على وراح لماما في العربية. ماما بصت له بلهفة. "وصلت لأيه؟ ابتسم.
"وصلنا لبنتك، متقلقيش. أول مهمة انتهت، فاضل آخر مهمة. رحيق ترجع لحضني أنا وانت." بدأوا يتحركوا تجاه الواحات، ووراهم كذا فرد من الشرطة. وصلوا الواحات وكان النهار بدأ يطلع. بدأ دكتور على يصحى ماما اللي راحت في النوم. "طنط فاطمة، يا طنط." قامت ماما مفزوعة. "رحيق، رحيق بنتي." "وصلنا. دقايق إن شاء الله ورحيق هتبقى جنبنا." نزلوا المكان. وكان بيت معزول شوية وبرضه عليه حراس كتير. أحد رجال الشرطة قال لدكتور على.
"لازم نخش جوا الأول نقبض على وائل، وبعدها كل الحراس هيخضعوا لنا." "طب هنخش إزاي المرة دي؟ الحراس في كل حتة." "متقلقش. الحراس اللي ورا البيت هخلص عليهم بمسدس كاتم الصوت اللي معايا، ومحدش هيسمع أي طلقات رصاص. أما اللي قدام فعددهم كبير. ولو أطلقنا على واحد، التانيين هيسمعوا وهيطلقوا نار بمسدساتهم اللي صوتها عالي. ووائل لو سمع ممكن ياخد خطوة جريئة إحنا مش قدها، أو انت بالذات عشان رحيق."
هز دكتور على دماغه بتفهم وبدأوا في تنفيذ الخطة. وبالفعل قضى الشرطي على الحراس اللي ورا البيت واتسللوا لجوا. اتكلموا بهمس. "انت هتخش جوا وتلفت انتباه وائل بوجودك، ووقتها هنحاصره في كل مكان. بس انتبه لأنه معاه مسدس." دخل دكتور على وهو بيتسحب لحد ما وصل لأوضة سمع فيها شهقات. وطبعاً هو عارف الشهقات دي كويس جداً. دخل باندفاع وشافني. أيوا، حالي كان متبهدل زي ما يكون وردة دبلانة. فيا بعض الجروح وآثار الضرب. اتخض وجري عليا.
"رحيق... بصت له بعيني الحمرا وابتسمت رغم وجعي. "/على... جري عليا وحضني وأنا اتعلقت بيه زي الغريق اللي اتعلق في قشاية. "جيت لقضاك يا على بيه."
قال كدا وائل وهو داخل ومعاه مسدس مصوبه ناحية دكتور على. بص له دكتور على بعين أول مرة في حياتي أشوفها. سابني وجري عليه وخد منه المسدس ونزل فيه ضرب زي الغول. المرة دي مكنتش قادرة أوقفه، أو بالأحرى أنا مش عايزة أوقفه. سيبته ياخد حقه من حرمانه مني ومن ضربه ليا. سيبته يشفي غليلي وغليله. وائل اغمى عليه من الضرب ودخلت الشرطة بعد ما قبضوا على كل اللي برا. شالوه من عليه بصعوبة.
"سيبوني أخلص عليه، الحيـ*وان. سيبوني أصفى دمه. سيبوني." رجعوا الشرطي لورا بإيده. "قالوا بزعيق: اهدى، انفعالك مش هيفيد بحاجة. والمحكمة عايزاه عايش، فمتدخلش نفسك في متاهات." بص لوائل. "الـ*لب ده لازم يتربى من الشرطة الأول." "أنا مش عايزه يشوف النور. عايز كل يوم يتعذب بكل ألوان العذاب لدرجة يطلب منكم تموتوه عشان يرتاح." شالوه أفراد الشرطة وخدوه معاهم. ماما دخلت شافت حالتي، قعدت تعيط. "حقك عليا يا نور عيني."
بدأت تفتش في جسمي على الضرب. وقالت بعياط. "إزاي قدر يضربك كدا؟ اتوجعتي قد إيه يا عيوني؟ اتوجعتي قد إيه؟ عيط واترميت في حضن ماما وأنا بعيط. "/خديني من هنا يا ماما، خديني من هنا عشان خاطري."
مشينا من المكان ده. وكل شوية دكتور على يبص لي ويرجع يبص الناحية التانية بخنقة من نفسه ومن الدنيا كلها. نفسه بس يمسك وائل تاني ويفض كل غضبه عليه. ركبني العربية جمب ماما ورا، وهو رجع ركب. مشينا في صمت. مفيش غير صوت الدموع اللي نازلة مني بتحكي كل حاجة. بص لي من مراية العربية بعيون غضبانة ممزوجة بالحنية. "ضربك لي يا رحيق؟
بصت لي ماما عشان أجاوب. بس لسه زي ما أنا شاردة في نفس المنطقة في العربية، سارحة بأفكاري. وحياتي اللي مكنتش عادلة خالص. وقف دكتور على ونزل. نزلني وأنا كنت بتحرك معاه بدون مقاطعة. مبقاش عندي طاقة أناهد أو أجادل أو حتى أعترض. طلب من ماما تستنى في العربية، وماما فهمته. خدني عند الكورنيش. بص لي وبص لعيوني اللي لسه ما زالت حمرا. "عمل فيكي إيه يا رحيق؟ ضربك لي؟ احكي لي." اللحظة دي بدأت أفوّق وأعيط. عيط كتير جداً.
"اهدئي، اهدئي. أنا جنبك وعمر ما حد هيأذيكي تاني. انتي دخلتي حصن حمايتي يا رحيق. عمر ما حد هيأذي شعرة منك تاني. اهدئي يا حبيبتي." بصت له. "/ضربني كتير يا على. ضربني عشان أنا ضعيفة. مش عارفة أدافع عن نفسي. بخاف. بخاف. بخاف. هفضل بخاف لأمتى؟ لأمتى هتفضل الدنيا بتنهش فيا عشان بخاف؟ ممكن ترد عليا؟ كملت بعياط.
"/نفسي يا على أحس بنفسي وبقيمتها. نفسي الحياة تديني فرصتي عشان أعيش زي أي بنت بتعيش حياتها. طول عمري بتعذب من بابا. ولما مشي جه مكانه وائل وكمل مسيرته. كنت بفضل طول عمري خايفة. خايفة من كل حاجة، حتى صوت الماية. أنا بخاف منو يا على. خلوني إنسانة ضعيفة، خلوني من غير قيمة. فضلت أعيط وهو فضل ساكت بيبص لي مستني أكمل وأطلع كل اللي جوايا. مستنيني أنهار يمكن أرتاح كدا." "خلصتي." بصت له باستغراب. قرب مني.
"ينفع تنسي حياتك اللي فاتت دي كلها؟ اعتبري نفسك اتولدتي النهارده. هعوضك عن كل حاجة فاتت. هعوضك عن تعبك وأذيتك... دموعك... هعوضك عن كل حاجة يا رحيق. سلميلي حياتك وأنا مش هخلي خدك يلمسه الدموع تاني." مسح دموعي. "دموعك يا رحيق اللي بتاكل في جسمي لما بشوفهم. لو الحياة مدتكيش فرصتك، اديني انتي فرصتي. هخليكي مش محتاجة أي فرص من أي حد، حتى من الحياة." بصت له بدموع ممزوجة بابتسامة. "/أنا بحبك." برق للحظة. "انتي قولتي إيه؟
ضحكت على شكله. "/بحبك." دعك عينيه يمكن يستوعب أكتر. "/شوفت حجم الصدمة اللي كنت مستهون بصدمتي. أنا... أنا مش عارف أقول إيه. مش عارف يا رحيق." قال اسمي وهو بيعلى صوته وبص للنيل ناحية السما وقال بأعلى صوت. "يا ماماااااااا." كان صدى صوته مسمع في كل حتة. "انتي سمعتيها زي ما أنا سمعتهااااا صح؟
لقيتها يا ماماااااا. شبهك في كل حاجة. لا وبتحبني زي ما انتي كنتي بتحبيني. بصيت عليه بضحك وأنا بعيط من فرحته. سعادتي اللي كنتي بتتمنيهالي قبل ما تمشي، أنا لقيتها دلوقتي. لقيتها يا حبيبة قلبي." رجع بص لي. "انتي بالكلمة دي منحتيني سعادة عمري ما حلمت بيها." ركبنا العربية في سعادة لا توصف. ................................
طبعاً بعد ما وائل اتقبض عليه، تميم اتسمح له السفر تاني وجت له التأشيرة. وأول طيارة كان وصل عندنا. خبط الباب وأنا فتحت. صوت حضني جامد لدرجة إنه كان هيدخلني في ضلوعه. "/وحشتني أوي يا تميم." كان معاه دكتور على. ولما شافني حضنه. شدني من حضنه بغيرة. "مقدر اشتياقك ليها بس مش كدا يا أخي." _وسع كدا بس عايز ماميتو." وماما برقت لما سمعت اسم ماميتو وجريت عليه بصويت وحضنته جامد. "=ابني، نور عيني، نور عيني، نور عيني."
_ماميتو اللي وحشاني أوي أوي أوي." بعد جو الأحضان والسعادة اللي غمرت قلوبنا بمجيء تميم، قعدنا في الصالة بنتكلم. والباب خبط تاني. قال تميم بحماس. "مكانكم، أنا هفتح." راح فتح. وكانت سوزي ونور. نور بصت بصدمة. -تميم... -انتي... -إنت جيت إمتة؟ -من ساعة. عاملة إيه؟ -الحمد لله يا تميم." سلموا على بعض ودخلوا وقعدتنا كملت. طبعاً مخبيش عنكم تميم بيموت في نور بنت خالتي، بس هي متعرفش. ..........................................
بعد مرور سنة. وقفت قصاد على. آه، على مش دكتور على، مهو بقى زوجي. وقفت قصاده وأنا مكشرة وساندة على بطني اللي كبرت. بص لي لفوق. "أؤمري يا قمر القمرات." كشرت زيادة. "مهو مبقتش قمر القمرات ولا حتى جميلة الجميلات زي ما بتقول." قام وقف. -ليه؟ "عيوني دمعت. هدومي يا على كلها بقت ضيقة. أنا تخنت." "مين قالك يا روحي إنك تخنتي؟
ده هو بس عقبال ما تولدي هترجعي زي الأول. هي طبيعي تضيق عشان بطنك اللي بتكبر كل شهر يا روحي، بس دا مش معناه إنك تخنتي." "لا، أنا تخنت. بطني مكبرتش أوي." "صدقيني متخنتيش، والله انتي عودك لسه تحفة زي ما هو." عيطت. "لا، أنا تخنت ومناخيري كبرت وشكلي بقى وحش. وانت هتتجوز عليا." برق عينوه بصدمة. -أتجوز عليكي... هزت رأسي بطفولية. "انتي بتجيبي الكلام ده منين؟ "الفيس." "قولي كدا...
يا حبيبة قلبي، معقول هسيب القمر ده وأروح أتزوج عليه؟ ده أنا أبقى غبي وأهبل وعبيط." "مين المتخلف اللي قال كدا؟ "واحدة ع الفيس." "يا حبيبة قلبي، دول ناس هبلة مش بتثق في أزواجهم. ملناش دعوة بيهم. اللي بيحب حد بيتقبل كل عيوبه، ده لو كان فيه. أما انتي ما شاء الله ولا عيب فيكي، حتى في حملك قمر زي ما انتي. بل كمان احلويتي." بصت له بفرحة. "بجد؟ "أيوا يا روح قلبي." "حيث كدا، بق هقوم أعمل أحلى صنية بشاميل." وقمت أجري.
-صبرني يا رب لحد ما تولد بالسلامة عشان أنا ع الحال ده هاخدلي أوضة في أبو العزايم." مرت باقي الشهور وجه اليوم اللي كنت مرعوبة منه من بداية حملي. "أنا خايفة يا على، مش عايزة أولد." "يروحى، مال بنوتتنا القمر هتيجي منين؟ قال تميم وهو جاي علينا. "نزلوها بلوتوث." "تميم، قول له إني مش عايزة أولد، نبي." بصله على. "اتكلم انت يا تميم بق." قرب مني تميم. "يروح قلبي، دي عملية بسيطة خالص مش هتحسي بيها." بصت له بتوتر.
"انت جربت قبل كدا... ضحك على بصوته كله وبصله تميم بنرفزة ورجع بص لي. "اعتبرني جربت وبقلك سهلة، متقلقيش." "طيب يا تميم، لو اتوجعت والله هقوم أفرم دماغك." "عيب عليك." تقدم تميم ناحية على اللي كان بيضحك. "اضحك يخويا، اضحك." بدأوا الممرضات ياخدوني غرفة العمليات وسط توترنا كلنا. "/على، خش معايا." -لا يروحي، ملهوش لزوم. هتولدي وأوعدك هخش أول ما تولدي على طول." "/لا، خش معايا عشان خاطري. لو مدخلتش معايا مش هولد."
بصت إحدى الممرضات بابتسامة. "ادخل معاها حضرتك. هتكون داعم كبير ليها ويمكن متحسش بالولادة أبداً في وجودك." مع إصرار الكل، دخل. بس هو مكانش عايز يشوفني في الحالة دي أبداً. دخل وخدت البينج وبدأت العملية. بعد فترة سمعنا صوت بكاء. "/على... على، دي بنتنا صح؟ بص لي على وهو بيحسس على دماغي ولابس الكمامة. "أيوا هي. نورت حياتنا يا رحيق." "/قولوا هاتها أشوفها."
بالفعل جابوها جمبي وبوستها. في اللحظة دي محستش بأي حد معانا في الأوضة غيري أنا وهي. بوستها تاني بدموع. قد إيه صغنونة وجميلة. بصيت لعلى اللي عيونه كانت بتدلق حب. "بص يا على، صغنونة خالص." "أيوا يا روحي." خدوها مني وكشرت. "خدوها يا على، قل لهم يجيبوها. هم واخدينها فين؟ طمنّي." علي: "لسه يدوب مولودة من دقايق بياخدوها يا قلبي ويفحصوها ويزنوها."
هزيت رأسي وغمضت عيني وروحت في النوم من التعب. طلع علي ببنتي وهو شايلها ومبسوط بيها. ماما جريت عليه وسمت الله وقعدت تقول ما شاء الله وهي شايلاها وفرحانة بيها. قرب تميم لعلي وحضنه. "مبروك يا وحش، تتربى في عزك." ضحك علي. "مش هتبطل تقولي يا وحش." "بس لو تبني، من ساعة ما حكولي اللي حصل وإزاي أنقذت رحيق وأنا تخيلتك وحش." ضحكوا الاتنين وراح تميم لماما وخد منها البنوتة. باسها وقال. "حبيبة قلب خالو وروحو من جوا." بص لنور.
"اتجدعني بق، عايز واحدة زيها." ضحكت نور وهي بتشيلها منه. "هتجدعن حاضر، هاتها بس." شالتها وكانت فرحانة بيها خالص هي وسوزي. خدوني ع الأوضة بتاعتي العادية وكله دخل واطمئن عليا. قرب مني علي وباس جبيني. "مبروك علينا ريناد، وحمد لله على سلامتك يا حياتي." "/سميتها ريناد." هز رأسه وأنا قولت بفرحة. "أنا بحب الاسم ده أوي. عرفت منين؟ غمز لي. "قلبي عندك."
افتكرت لما قالي قلبي عندك آخر مرة وكنت متخلفة ومفهمتهوش. بس المرة دي فاهمة وفاهمة أوي كمان. ابتسمت بارتياح وكنت هنام بس. فوقت ع صوت ماما وتميم بيتخانقوا مين يشيل ريناد. "ي ماما يا حبيبتي، هشيلها شوية وخدها." "اسمع يا واد انت، أنا هشيلها وبعدين مش بتعرف تتعامل معاهم، انت مش شايف شايل البت إزاي ها." بصت لهم بتعب. "عايزة أنام شوية، أرجوكم بطلو صداع. انتو مش عيال صغيرة."
بصوله وفضلت ريناد مع خالها. وماما بصت له بغيظ وهو بصلها بانتصار في وسط ضحكنا على شكلهم. ................................. مر ٣ شهور. كنت داخلة أطمن ع رينو بنتي لقيت باباها نايم ورينو نايمة ع صدره وهو حاطط دراعه ورا راسه. قربت منهم وأنا بطلب من ربنا يحميهم لي لآخر العمر. قربت منهم ببطء وشيلت إيد علي اللي كانت تحت راسه ونمت عليها واتخبيت في حضنه وحطيت إيدي ع بنوتي. فتح عينه وبص لي وقرب باسني من راسه. وهمس لي. "بحبك."
بصت له بحب الدنيا كلها في عيني. "مش قدي يا أبو الفصاد." خلصت حكايتي أنا وأبو الفصاد. بس حكايات كتير في الحياة مبنية على الحب مش بتخلص، بل بتعيش وبتمد جذورها في أرض الحياة وبتدوم طول العمر. ♥️ تمت ♥️
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!