وصلنا أنا ووائل البيت. أيوه زي ما سمعته، ده وائل خطيبي السابق. مع الأحداث هتفهموا كل حاجة. رنيت الجرس وماما فتحت واتفاجئت. "انت..! "حماتي اللي وحشاني موت." قال كده وهو داخل الشقة. قعد ع الانتريه وحط رجل ع رجل. "تعالى يا حماتي، تعالى وهاتي العروسة. معاد فرحنا المفروض يتحدد." ماما دخلت بخوف وهي ماسكاني.
"أرجوكي سيبها، عشان خاطري. عارفة إن اتأخرنا في الدفع المرة دي، بس والله مش بإيدي. أوعدك إني هرجعلك كل حاجة. بس أبعد عن بنتي عشان خاطري." قام وقف وقربلنا. "خلص الوقت ومعاه خلصت الفرص. بنتِك تلزمني. الوقت فحددي معاد الفرح، وإلا بنتك هتكون أتعب إنسانة في الكون." "اديني آخر فرصة." مسك ماما من طرحتها وقربها من وشه. "ايدينا فرص قد إيه ها؟ ردي عليا!
"سيبها، سيبها أرجوكي وهنفذ كل اللي هتقوله وهنتجوز. أرجوكي سيبها عشان خاطري." سابها ورجع قعد مكانه وولع سيجارة. "تمام، آخر الشهر." "آه." "هنتجوز يا روحي، آخر الشهر." هزيت راسي بعياط. "يالا جهزوا شنطكم." "ليه؟ "هتقعدوا معايا لحد الفرح، قطة انتي وهي." قالت ماما بتوتر. "خلينا هنا." زعق. "مش هعيد كلامي، يلا." مشينا أنا وماما من قدامه بسرعة. ***
نروح للدكتور علي اللي راح بيته وبدأ يلم هدومه، وخد قرار إنه يرجع لموطنه القديم حيث وُلِد. أما عني أنا وماما، فخضعنا لقراره ولمينا هدومنا ومشينا معاه في صمت، وكسر كل خطوطنا القديمة ومشى بينا لمصيرنا المحتوم. *** مر أسبوع ونور وسوزي لاحظوا اختفائي وحاولوا يتواصلوا معايا أو مع ماما، بس بدون أي فايدة. وكمان لاحظوا اختفاء دكتور علي. ولما سألوا، كانت الإجابة إنه رجع لموطنه القديم واستقال من الشغل.
"وبعدين يا نور، دول اختفوا زي الملح اللي داب في الماية." "مش عارفة يا سوزي، مش عارفة. استني هرن على دكتور علي، أكيد يعرف حاجة." وبالفعل رنت. "الو؟ "أيوا مين؟! "دكتور علي، أنا.. أنا نور." "نور مين؟ "نور بنت خالة رحيق." اتنهد دكتور علي. "عايزة إيه يا نور؟ استغربت نور نبرته الحادة في الكلام. "متعرفيش حاجة عن رحيق؟ "لأ يا نور، معرفش حاجة عنها. عن إذنك." وقفّل الخط قبل ما نور تتكلم. "ها، قالك إيه؟ "ميعرفش وقفل. هو في إيه؟
أنا مش فاهمة أي حاجة." "ولا أنا يا نور. لما سألنا الجيران قالوا إنهم شافوهم بيركبوا عربية ومعاهم شنطهم وماشيين." "طب راحوا فين؟ هتجنن." جينا لينا أنا وماما. في جنينة كبيرة وفي وسطها بيت أشبه ما يكون للفيلا بس على صغير. قاعدين أنا وماما في الأوضة اللي اتحبسنا فيها من يوم ما جينا. يدوب باب الأوضة بيتفتح وقت الأكل. حضنت ماما وأنا بعيط. "أنا كسرت قلبه يا ماما، كسرتو."
"اهدي يا قلب أمك، اهدي. على لو عرف الحقيقة هييجي وينقذنا، واثقة." بصيتلها. "ومين هيقوله؟ مين هيعرفه باللي إحنا فيه؟ وائل مانعنا نشوف حتى أشعة الشمس. هنوصله إزاي يا ماما؟ هنوصله إزاي؟ قالت ماما بندم. "منه لله أبوكي، هو السبب في كل ده. حسبي الله ونعم الوكيل فيه وفي أشباهه." وفضلنا أنا وماما نعيط في صمت ع الحال اللي وصلنا ليه. الباب اتفتح. دخل بخطوته اللي من ساعة ما عرفته بترعب منها. "أتمنى تكونوا مبسوطين معانا."
قرب مني. "مينفعش عروستي يعني تبقى زعلانة قبل فرحها." "ليه بتعمل كده؟ بصلي بنظرة شر. "أوعى تسأليني أنا السؤال ده. اسألي والد حضرتك ليه وصلكم للمرحلة دي." اتنهد وقام. "على العموم، مجرد ما أتجوزك هطلق سراح فطومتك. أما انتي يا حلوة، فهنسافر ونعيش شهر عسلنا." قال آخر كلمتين وهو بيغمزلي. "سيب ماما معانا. هتروح فين من غيري؟ "شئ ميخصنيش. بس لو عايزاها معانا، مش همنع طبعاً." "أيوه، أرجوكي خليها معايا." "بس عندي شرط." "إيه هو؟
"الست الوالدة هتعيش طول عمرها خدامة تحت رجلي أنا وإنتي. وفوق ده كله هتبات في المخزن، وإنتي هتقاطعيها تماماً." "إنت بتخرف تقول إيه؟ "ده اللي عندي. يلا أسيبكم تفكروا." "واه، طلبت ناس من البيوتي سنتر يجوا يظبطوكي، مهو مش معقول هتجوزك بالشكل ده. لازم تبقي جاهزة كلياً عشان تبقي ملكي." ضحك ومشي وقفل الباب. "هسيبك عند خالتو يا ماما." "إياكي تنطقي. هاجي معاكي."
"لأ يا ماما، مستحيل. هتروحي عند خالتو وتعيشي معاها، وأنا هطمن عليكي كل فترة." "مستحيل أسيبك مع الشيطان ده لوحدك، مستحيل. لأ." مسكتها من كتفها وقلتلها بعياط. "أرجوكي يا ماما، عشان خاطر بنتك اللي بتحبك وبتعشقك وبتكره تشوف دمعة منك أو تشوفك تعبانة. متجيش معايا، خليكي هنا، وخليكي واثقة إن بنتك هتفضل قوية لآخر نفس فيها، ومستحيل تسمح لأي حد يذلها أو يذل فطومتها." ماما حضنتني وفضلنا نعيط على مستقبلنا اللي مستنينا.
أنا بحب فطومة لأبعد درجة. بحبها لدرجة إني مستعدة أبعد عنها لآخر عمري مقابل مشوفهاش مذلولة أو مهانة. *** في أحد البيوت الريفية اللي بيحاوطها الغيطان من كل الاتجاهات. قاعد أحد المسنين وعلى رجله حفيده اللي قاعد ع الأرض وحاطط راسه على رجل جده. اتكلم بدموع بتنزل منه. "كنت أتمنى يا جدو ألاقي حد زي ماما. ولما لقيتها، كانت شبهها أوي. ضحكتها.. جنونها.. عصبيتها.. حتى ملامحها. حبيتها أوي يا جدو." قال جده وهو بيحسس على شعره.
"على قد ما الحب جميل، على قد ما هو قاسي. بيظهر لك جمال الوردة وبتنجذب ليها. ولما تكتشف إنك غرست إيدك في الشوك عشان تقطفها، بيبقى فات الأوان وبتنجرح. مش نصيبك يا علي يا ابني، واللي مش من نصيبنا. زعلنا عليه ملوش لازمة." قال دكتور علي وهو لسه بنفس الوضع. "طب وقلبي؟ "هيتعافى مع الوقت. زي ما الجرح بيتلم، جرح القلوب بيتلم. فرق الوقت اللي بيتلم فيه." قام من على رجل جده وبصله. "صعب.. صعب يا جدو التعافي من حبها صعب."
"ليه يا ابني؟ ليه؟ مستنتش تسمع منها." "اسمع إيه يا جدو؟ بقلك طردتني من حياتها علني وقالت بكل بجاحة إن البهـ.. اللي كان معاها يبقى خطيبي." بصله جده. "ودموعها... افتكر دكتور علي إن عينها كلها كانت دموع وهو بيقوله إن وائل يبقى خطيبها. اتنهد دكتور علي. "ميغفرلهاش اللي قالته." كمل وهو قايم. "عن إذنك يا جدو. ياخد قلبي الوقت اللي ياخده عشان يتعافى، بس باقي أعضاء جسمي لسة سليمة. أنا رايح المزرعة أكمل عنك اللي كنت بتعمله."
مشي دكتور علي وابتسم جده. "مش بالسهولة دي يا ابن الغالية. عمرها ما هتطلع من قلبك." راح دكتور علي وهو بيباشر عمله في مزرعة جده. كانت عبارة عن أقسام، كل قسم بيطلع فاكهة معينة، وفي قسم معين لأكل المعزتين بتوع جده. وسط ما هو بيزرع بذور الفل، افتكر كل ذكرى بينه وبينه. شقاوته وجنانه وعصبيته، حتى غيرته من علياء والبنتين اللي كانوا بيعاكسوه وهو ماشي جنبي.
ضحك لما افتكر رده وقتها. بس لما آخر مشهد بينا اتعاد في ذاكرته، اختفت ضحكته. "هنسـ..ـاكي يا رحيق، هنسـ..ـاكي صدقيني. وهنسى أي ذكرى بتفكرني بيكي." *** نيجي ليا. وائل دخل علينا تاني عشان يبلغني إن بنات البيوتي سنتر وصلوا. وقربلي بتهديد. "لو لعبتي بديلك يا رحيق، فصدقيني هوصل فطومتك لمرحلة انتي مش هتتمناها لأي حد من أعدائك." هزيت راسي بخوف وهو طلع.
دخلوا البنات وكانوا بنتين بس. بدأوا يفرشوا حاجتهم عشان يبدأوا شغل. وسط ما كانوا مندمجين، ماما بصت ع الكومود. لقت فون واحدة منهم كان واضح عليه إنه موبايل الشغل. اتسحبت من ضهرهم وخدت الفون من غير ما يحسوا. قالت ماما بشبه توتر. "عن إذنكم، أنا داخلة الحمام." دخلت ماما وحاولت تفتح الفون. ولحسن الحظ إنه كان سحب مش معمول له أي باسورد. بدأت تكتب رقم نور بتوتر وهي بتبص على باب الحمام. ورن.
مردتش أول مرة ولا تاني مرة، بس ردت في التالتة. "الو؟ قالت ماما بهمس. "أيوه يا نور يا بنتي." شهقت نور بصدمة. "خالتو، انتوا فين؟ روحتوا فين؟ أنا حاولت أتواصل معاكو كتير بس كان من غير فايدة. طمنيني عليكوا." "انقذي رحيق يا نور." قالت بخوف. "مالها رحيق؟ "وائل رجع وخدنا يا نور، وناوي يتجوز رحيق غصب عنها. أرجوكي يا نور اتصرفي." "أهدي، أهدي يا خالتو. انتوا فين؟
"معرفش يا بنتي، معرفش. كل اللي أعرفه إن رحيق بنتي حياتها في خطر. روحي لعلي، بلغيه. أرجوكي يلحق بنتي، أرجوكي يا نور." اتفتح الباب ع ماما وكان وائل. ماما صوتت وهو دخل. شدها من طرحتها. "بتخـ..ـميني يا بنت الـ... ـلب! مفكرة إني مش هعرف؟ صوتت وجريت عليه. "سيبها ونبي، سيبها عشان خاطري." شد شعرها أكتر وماما صوتها كان بيعلى من الوجع. "كلمتي مين ها؟ عرفتي مين بمكانك؟ قولي!
"سيبها أرجوكي، سيبها عشان خاطري، أرجوكي، أرجوكي سيبها." زقها جامد وبصلي. "حان وقتي إني أطلق سراح أمك لأنها بتمثل خطر عليا. وهاخدك انتي لمكان محدش يعرفه أبداً." اتقدم ناحية ماما اللي كانت بتعيط. "أما انتي، ف أوعدك إنك مش هتشوفي بنتك تاني أبداً. هخليكي تحلمي تبصي لها بصة بس من بعيد." جاي يطلع. ماما جريت عليه بعياط ومسكت رجله.
"لأ، ونبي لأ. إلا بنتي. متبعدنيش عن بنتي. أنا آسفة، أنا آسفة، والله مش هتتكرر. خدني معاها، وأوعدك عمري ما هغلط أبداً، بس متبعدنيش عنها." زقها برجله ومشي. طبعاً بنات البيوتي سنتر مشوا بعد ما خدوا الفون. وأنا وماما حضنا بعض بعياط. "ليه عملتي كده يا ماما؟ "مقدرش أشوفك في الحالة دي وأسكت. أنا آسفة يا نور عينى." فضلنا نعيط ع سوء الموقف اللي بقينا فيه. مر الوقت وجهز وائل الشنط وجالنا. مسك ماما من أيدها وشدها ومشي بيها.
أنا جريت وراهم وأنا بعيط. "سيبها يا وائل معايا، مقدرش من غيرها، أرجوكي." فضلت أتحايل عليه طول الطريق اللي مشي فيه، بس بدون فايدة. بعدها حط ماما في عربية وقال حاجة للسواق وخلّاه يمشي. صوت. "لأااا! ماما واخدها فين؟ سيبها أرجوكي." قعدت ع الأرض وأنا بعيط. "أرجوكي سيبهااا." شدني ودخلني جوا. وبدأ يستعد عشان ياخدني ع المكان المجهول اللي هيتدمر فيه حياتي.
بعد المكالمة دي، نور اترعبت خصوصاً لما سمعت صوت صويت قبل ما يتقفل الخط عليها. قعدت تعيط ومش عارفة تعمل إيه. رنت ع سوزي وبلغتها باللي حصل. وسوزي جت لها فوراً. "هنوصلها إزاي؟ "مش عارفة يا سوزي. خالتو كانت بتصوت لما وائل شاف الفون معاها. أنا مش فاهمة إيه، ووائل بيعمل معاهم كده ليه؟ إحنا لازم نوصل لدكتور علي فوراً." العربية اللي كانت فيها ماما نزلتها عند مكان غريب متعرفهوش. "استني، استني. عرفيني أنا فين طيب."
بصلها السواق ومردش عليها ومشوا. وائل كان دارس كل حاجة. وداها مكان متعرفهوش عشان متعرفش ترجع بيتها. فضلت ماشية، كان المكان عبارة عن أراضي زراعية، نادراً لو فيه بيت. فضلت ماشية فترة لحد ما تعبت. قعدت وهي بتعيط ومش عارفة تعمل إيه أو توصل لبيتها إزاي. نروح لدكتور علي اللي كان قاعد برا البيت معاه كتاب وقهوة وقاعد بيقرأ فيه. "علي يا ابني." بص ع علي جده اللي كان ماسك العكاز وطالع عنده. قام علي. "تعالى يا جدو."
مسك إيده ومشاه لحد ما قعدوا جنبه. "جيت ليه؟ مش قلتلك ارتاح انت بق." "أكلت المعزتين؟ "أيوه يا جدو، وزرعت الفل عشان عارفك بتحبه." هز جده راسه وهو بيبص حواليه. لاحظ واحدة ماشية بس بعيد عنهم شوية، وواضح عليها جداً إنها تايهة من طريقة مشيها. "مين دي؟ بص ع جده وهو بيشرب القهوة. "مين؟ جدو، شاور له ع الست اللي ماشية. بدأ دكتور علي يضيق عينه، بس بعد المسافة مش مخلياه شايف غير جسمها اللي بيتحرك.
"أكيد صاحبة أرض من الأراضي دي يا جدو، متشغلش بالك." رجع يشرب دكتور علي القهوة. "يمكن." "قولي يا جدو، تحب تاكل إيه؟ "والله يا ابني، اللي ييجي من إيدك زي الفل." قال بتكبر. "منا طباخ زماني طبعاً." ضحك جده. "مش قدي يا ولد. أنا لو بصحتي كنت وريتك الطبخ على أصوله." وضحكوا مع بعض لحد ما قاطع ضحكهم صوت صويت. بصوا لمصدره، لقوها نفس الست اللي كانت ماشية، وتوقعوا إنها صاحبة أحد الأراضي. قام دكتور علي.
"خليك مكانك يا جدو، أنا هروح أشوف فيه إيه." جري دكتور علي ناحيتها. ولما قرب، كانت الست قاعدة بضهرها بتعيط. قرب منها ببطء. "انتي مين؟ لفت له وشها اللي كله دموع. وهو اتصدم. أيوه، هي ماما. حاول يستوعب هي وصلت هنا إزاي. فجري عليها. "طنط فاطمة! إيه اللي وصلك هنا وبتصرخي ليه؟ قالت ماما بعياط. "بنتي! أنقذ بنتي يا علي، عشان خاطري." قال ببعض التوتر لما شاف حالة ماما. "مالها؟
"وائل هياخدها لمكان محدش يعرفه. هيبعد بنتي عني يا علي. هيبعدها، وأنا مقدرش من غيرها. عشان خاطري رجعها لي." "اهدي بس، اهدي. هي فين رحيق؟ "مش عارفة، مش عارفة." قرب منها ووقفها وسندها لأن رجلها اتجرحت في حاجة. "تعالى بس معايا، أطهر لك جرحك وأحكيلي إيه اللي حصل." خدها ووصلها عند جده. فبصله باستغراب. "مين دي يا ابن؟ رجع بصلها. "إنتي بخير يا بنتي." "هفهمك كل حاجة يا جدو، بس لازم أداوي جرحها الأول."
خدها لجوه وقعدها وجبلها بيتادين وطهر جرحها. ودموعها مبطلتش. بصلها بعد ما خلص الجرح. "ممكن بق تهدى وتفهمني إيه اللي حصل وفين رحيق وإزاي وصلتي هنا؟ بدأت ماما تحكيله كل حاجة. كل حاجة.
"كله بسبب أبوها. لما كنا في العمارة القديمة أيام لما كنت لسه على ذمة خالد جوزي، كان جارنا واحد اسمه وائل. خالد بيحبه جداً وبيعبزه أوي، وكان مقرر وائل هيكون الاختيار لبنتي كزوج مستقبل. رحيق رفضت، بس هو ضربها وغصب عليها إنها تتجوزوا. وفي مرة سمعت صوت زعيق، طلعت لقيتو هو ووائل شادين في بعض وبيزعقوا، وخالد مسك وائل ضربه، فوائل رد الضربة. وأنا جريت أسلكهم وسكان العمارة معايا. بعد ما هديوا، وائل قالوا إن لو مرجعلهوش حقه، ف
هيندموا وهيخلي عيشته مرار. خالد خاف من تهديده، وسألته كتير يقصد إيه بحقه، بس مكانش بيرد عليا. وفي مرة رجع خالد كان مضروب. صوت وجريت عليه أفهم منه، بس زقني وجري لم هدومه وطلقني ومشي. بالليل وكان بيتسحب عشان محدش يشوفه. مفهمتش مشي ليه، وقعدت أعطيط أنا ورحيق على حالنا. بعد فترة، جه وائل وعرفنا إن خالد واخد منه قرض بقيمة مليون جنيه وماضي على ربا إنو بدل ما يرجعله مليون هيرجعله مليونين ونص. طلب وائل منا نسدده، بس رفضنا،
فهددني ببنتي والشيكات اللي كان مضيها خالد. وأنا مقدرتش، فكنت كل شهر أدفعله مبلغ. ولما زهق وطلب المبلغ وأنا رفضت، قرر إنه يتجوز بنتي غصب عنها. وكانت رحيق في تانية جامعة، وفعلاً اتخطبوا. وأنا مقدرتش أعارض وفهمت أختي ونور وصحاب رحيق إنهم بيحبوا بعض. بس فجأة فسخ كل حاجة، وقالي قبل ما يمشي إنه هيرجع لو مرجعتش الفلوس دفعة واحدة. ولما اتأخرت وقعدت سنة، رجع تاني وبعت لبنتي رسالة إنه هيكون أكبر كابوس في حياتها. ورجع خدنا وقرر
يتجوزها آخر الشهر وحبسنا عنده. ولما حاولت أتواصل مع نور، شافني ورماني هنا وخد بنتي."
كملت بعياط. "أنا عايزة بنتي يا علي، أرجوك رجعلي بنتي." وقف دكتور علي مصدوم من اللي بيسمعه. وبصلها. "تميم فين في دا كله؟ ليه محاولتوش توصلولو؟ "كلمناه، بس وائل كان عارف ومنعه من السفر ومعرفش يوصلنا أبداً." وقف دكتور علي وخبط قبضة إيده في الإيد التانية. "وائل.. وائل.. وائل.. أقسم بالله لهندمك على كل حاجة عملتها. ولو مس شعرة واحدة من رحيق، هخليه يشوف الموت وميطولهوش." قعد جنب ماما.
"طب يا طنط، مش فاكرة المكان اللي كنتوا فيه خالص؟ "مش عارفة، إحنا كنا فين." ماما وصفتله المكان اللي كانوا فيه. "ده بس اللي فاكرة من المكان. أنا عايزة بنتي. هددني إن عمري ما هشوفها تاني في حياتي. عشان خاطري يا علي رجعلي بنتي." "اهدي يا طنط، أوعدك إن رحيق هترجع لحضني قبل حضنك." بصتله ماما بابتسامة. "يعني إنت مسامحها؟ "وهو أنا عمري زعلت منها؟ صدقني بنتي كانت متهددة. كل اللي قالتهولك كان غلط."
"عارف يا طنط، عارف. أنا آسف إني مشوفتش دموعها وعيونها اللي كانت بتتوسلني أفضل وما أمشيش. أنا آسف يا طنط إني محاولتش أفهم منها وسبتها تضرب دماغها في الحيط. حقك عليا." "يعلم ربنا إني أول ما شفتك يبني حبيتك وشوفتك لرحيق. رجعهالي أرجوك." *** أما عندي أنا، فدخل وائل عليا لقاني لسه مكاني ودموعي منشفتش. مسكني من دراعي. "عايزك تفوقي معايا كده وتبطلي عياط عشان مش هينفعك." جاب قماشة وغطى عيني. "إنت بتعمل إيه؟ "اسكتي."
غطى عيني ومشاني وركبني عربية وهو ركب جنبي ومشي. "إحنا رايحين فين يا وائل؟ أرجوكي رجعلي ماما." مسك إيدي وباسها. "تؤ، ماما مينفعش تبقى في دنيتنا الجاية. عشان دنيتنا الجاية فيها وائل ورحيق بس." ابتسم لأفكاره بخبث وطار بعربيته اللي حيثُ لا أعلم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!