فكرية: قوموا ناموا، رحمة أعصابها تعبانة. نوال: تصبحوا على خير. أما سميرة فضلت قاعدة مكانها تفكر في كلام أمها. فكرية دخلت عند رحمة. فكرية: إيه اللي انتي عملتيه ده؟ رحمة: تعبت. فكرية: تقومي تنكري ولادك؟ رحمة: انتي مش شايفة حالنا؟ علي من ساعة ما اتجوز حاله اتقلب، بقى عايش في عز وما بقاش راضي بعيشتنا. البنت فرح اللي كل يوم خناق مع جوزها، دي لسه حماتها بتشتكي منها. فرح كانت نسمة، ما تسمعيش حسها، بقت ترد على جوزها!
بقيت شايفاها واحدة تانية. ولا سميرة اللي جاية بعيالها في نص الليل، ولا البنت سماح راحت فطيس، والولد كريم اللي ما نعرفش أراضيه، ولا موت المعلم مقتول. ليه حالنا اتقلب كده يا فكرية؟ أنا كنت صابرة وساكتة طول السنين دي عشان عيالي، اللي شفته محدش شافه. استحملت جوازات أخوكي طول السنين دي، وفي الآخر بقيت أشهد زور. يا فكرية البنت مظلومة، وأنا هموت ومش عارفة أعمل إيه؟ فكرية: انتي عارفة مين قتل المعلم؟
رحمة: والله مش عارفة، بس اللي أعرفه إن زهرة كانت معايا، جات عندي المحل، وعلي قالي لو قلت غير كده، أنا وكريم حنروح في الرجلين، وقالي إن كريم اللي ضربه. فكرية: رحمة بصيلي. رحمة رفعت عينيها لفكرية. فكرية: عمرك ما هتعيشي مرتاحة يا رحمة، ذنب البنت الغلبانة هيفضل في رقبتك ليوم الدين. هتقابلي وجه الكريم إزاي يا رحمة؟ ده حتى اسمك فيه رحمة، مرحمتيش البنت ليه؟
الشهادة لله مشفناش منها حاجة وحشة، هي ضحية ابنك وجوزك. ابنك فضل يضحك عليها ومتجوزهاش، وجوزك غصب شبابها، ولما وقع لاقاها في ضهره، وقفت جنبه ومسكت شغله، وحتى شغلك، ولا هتنكري ده؟ رحمة: ما بنكرش ده، وكفاية عذابها مع المعلم. واللي عرفناه إنها كانت مخطوفة من أهلها، بس الكلام اللي بيقولوه إنها كانت بتديه دوا. فكرية: ملناش دعوة، المهم ما تشهديش زور. استغفري ربنا يا رحمة. تصبحي على خير.
طلعت من عندها لقت سميرة لسه زي ما هي قاعدة. فكرية: خشي نامي جنب عيالك، ولينا كلام بكرة. سميرة: أنام إزاي يا عمتي؟ ما سمعتيش ماما قالت إيه؟ فكرية: من غلبها يا بنتي، هي مش قصدها حاجة. سميرة: لا يا عمتي، في حاجة غلط. زمان وأنا صغيرة، كان المعلم بيتخانق معاها، وسمعته قالها دول مش عيالي، وروحت عنده وزقني جامد، وبعدها اتجوز نوال. بس نوال شفناها حامل بسماح الله يرحمها، وكريم أنا مش فاكرة إني شوفت ماما حامل بفرح.
فكرية: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. إيه يا بنتي؟ كلام أمك في ساعة غضب يخليكي تشكي فيها؟ عيب عليكي. وبعدين ده انتي كنتي عيلة، هتفتكري أمك كانت حامل ولا لأ؟ يا دوب كان عندك سنتين ونص، وأبوكي قال الكلام ده ساعة غضب. روحي نامي واستهدي بالله. *** تاني يوم في المستشفى. زهرة ابتدت تصحى وبتحس بألم. الممرضة بلغت الدكتور اللي راح عندها. الدكتور: حمد الله على السلامة. زهرة: الله يسلمك. الدكتور: حاسة بإيه؟
زهرة: دايخة وراسي بيوجعني، وعندي ألم في بطني. الدكتور: ده شيء طبيعي بعد العملية. هوديكي دلوقتي غرفة عادية. زهرة بصت لإيديها شافت الكلبش عليها ومربوط في السرير. الدكتور: معلش يا مدام زهرة، الظابط هو اللي أمر بكده. وطلع. كان طارق واقف قدام الباب. طارق: ممكن أدخل ليها؟ الدكتور: آه، تفضل. دخل طارق. طارق: حمد الله على السلامة. زهرة: الله يسلمك.
طارق: اسمعيني يا زهرة كويس جدا جدا، انتي مش لازم تطلعي من هنا عشان سلامتك لحد يوم الجلسة. لأني مش ضامن لو رجعتي السجن هيحصل فيكي إيه. زهرة: أنا كنت هموت، دول قالوا إنهم واخدين فلوس عشان يخلصوا عليا. طارق: عارف يا زهرة. انتي متوقعة إيه؟ هما عايزين يدبسوكي في التهمة دي ويخلصوا منك. زهرة: حسبي الله ونعم الوكيل فيهم.
طارق: بصي يا زهرة، أنا اتفقت مع ممرضة تديكي حقنة تخلي حرارتك عالية وضغطك واطي بأوامر من الدكتور، أنا كلمته على مشكلتك. هتتعذبي شوية، طول الوقت قوليلهم إنك تعبانة وعندك ألم ووجع. مثلي يا زهرة شوية، وهنا فيه حراسة من العساكر، وكمان جبت ناس يحرسوكي، يعني هنا أمان لحد ما نشوف هيحصل إيه. زهرة: والقضية ماشية إزاي؟
طارق: انتي عارفة إني صريح معاكي جدا، القضية لابساكي، خاصة مع شهادة الحاجة رحمة. شوفي، أول جلسة حيكون بس استماع وحنحاول نجدد لحد ما ألاقي إثبات براءتك. أوحش الظروف ممكن تاخدي حكم، بس ما تخافيش، حعمل استئناف وحطلعك براءة من تهمة القتل، بس تهمة الدوا صعبة. بس لازم أثبت إن المعلم مات بحقنة سرعت ضربات القلب مفعولها زي الدوا. بس انتي لازم تساعديني. زهرة: أساعدك إزاي؟
طارق: ارتاحي دلوقتي وفكري مين عارف حكاية الدوا. والشغالة اللي عندك كانت بتدخل الأوضة ولا لأ؟ وراحت فين دلوقتي؟ زهرة: مش عارفة. الدوا محدش عارف، والشغالة في آخر وقت بقت قاعدة في الشقة. طارق: زهرة، مافيش جريمة مكتملة، دي حطيها في دماغك. أنا هدخل كل القضايا في بعض، بس ده محتاج وقت، عشان كده خلي ثقتك فيا وأنا والله مش هسيبك. زهرة: وبنتك؟ انتي في خطر، خلي أي محامي تاني يدافع عني.
طارق: هبقى أشوف الموضوع ده، بس القضية بتاعتي. عارف اللي بتمرّي بيه صعب جدا، ده اختبار من ربنا، كوني قوية وما تستسلميش. ***
زهرة: تعبت بجد، طول حياتي وأنا بعاني. ما كملتش دراسة ونزلت أشتغل في محل كوافير عشان أساعد في مصروف البيت، شغل الكوافير مش سهل، بشتغل مع اللي تسوى واللي ما تسواش، وتهزيق وكلام مش ولا بد. طول المدة دي كان عندي أمل إن علي يتجوزني. ما كنتش طالبة حاجة غير الستر، أتجوز الراجل اللي بحبه. كنت مخلصة له، ولا كنت بطلع، ولا بكلم شباب، حتى الحجاب فرضه عليا قولت مش مشكلة، بيخاف عليا. كان معايا في السر ومنبه عليا محدش يعرف، ووافقت،
وفي الآخر راح اتجوز، والمعلم اتجوزني. شفت أيام سودة معاه، كنت بكرهه بجد. رضيت بقسمة ربنا ليا وسلمت وفوضت أمري لله، وابتديت أتقبل المعلم، بس قبليها كنت بديه الدوا غصب عني وندمت. تعب وفضلت معاه، كان صعب وعصبي وتحملت كل حاجة. وبعدها أعرف إن أهلي مش أهلي، وإني مخطوفة وأختي ميتة، وكمان أتدبس في جريمة قتل، ذنبي إيه في كل ده؟
محدش شاف اللي عشته ولا اللي حسيته، ويا عالم مستنيني إيه تاني؟ طارق صعبت عليه بعد ما شاف دموعها.
طارق: قولي الحمد لله يا زهرة، أحيانا ما بنعرفش الخير فين. لو كان ليكي خير في علي، كنت اتجوزتيه، بس ربنا حماكي منه. آه المعلم عذبك، وعارف إن العذاب النفسي صعب، بس في المقابل كتب ليكي كل حاجة، خلاكي المعلمة زهرة زي ما بيقولوا في الحارة. بقى عندك محل الكوافير زي ما بتقولي، محل ملابس ومحلات المعلم. يعني دي نعم ربنا عليكي، احمديه عليها، مفيش نجاح من غير وجع، مفيش حاجة بتيجي بالساهل. الحياة كده، وانت مؤمنة وتعرفي ربنا، تقبلتي اللي حصلك، تقبلي حتى ده، ارضي يا زهرة عشان ربنا يرضى عنك ويوقف معاكي في المحنة دي. ده ابتلاء بيختبرك بيه ربنا، أي حاجة بتحصل لينا في الدنيا ليها حكمة.
أقولك على سر؟ زهرة: قول.
طارق: بعد ما اتوفت مسك في الحادثة، كنت بموت. سنة وأنا قافل على نفسي، جالي اكتئاب حاد، خاصة إن مسك كانت حامل في ولد، وكنت بموت فيها، حياتي وقفت. آه راجل وبقول كده لأني ضعفت ساعتها واستسلمت. يمكن لأني كنت السبب في موتها من غير ما أقصد. بعدها وقع في إيدي ملف طبي ليها وهي متابعة مع الدكتورة، واكتشفت إنه كان عندها القلب. حصلت ليها مشكلة بعد الولادة وهي خبت عني وكانت متابعة العلاج. آه حياتنا اتغيرت بعد الولادة لأنها كانت
بتتعب على أقل مجهود. أخدت الملف، روحت للدكتورة بتاعتها وقالت لي الصدمة، إن لو كانت ولدت كانت حتموت، وهي كانت عارفة وكملت الحمل. يعني كده كده كانت النهاية. لو كنت عرفت كنت هتعذب، وهي كمان كانت هتتعذب كل يوم. ربنا رحمها من الموت البطيء ومن العذاب النفسي. السر ده محدش يعرفه، أتمنى تحافظي عليه.
هو كان بيتكلم، لقاها نامت من التعب، طلع وسابها. *** بعد أسبوع. علي راح بيتهم في الحارة، استقبلته عمته بعتاب. فكرية: كده يا علي، كل ده ما تجيش تسأل على أمك وإخواتك؟ علي: معلش، مشغول. طلعت سميرة راحت حضنته. سميرة: وحشتني يا علي. علي: وانتي كمان، معلش ما عرفتش أرد عليكي، كنت مشغول. سميرة: ياه يا علي، اتغيرت كتير. ده أنا كتبت لك كتير وما فتحتش الرسايل. علي: معلش. في إيه؟
فكرية: فيه إن أختك عايزة تطلق وعايزاك إنت ترفع ليها الدعوة. واختك التانية سابت بيت جوزها وقاعدة. يعني إخواتك محتاجين لك راجل. علي: أنا مش فاضي للكلام ده، عندي مليون حاجة في دماغي. طلعت رحمة من أوضتها. رحمة: سيبي أخوكي، ما عندوش وقت، فيه حاجات أهم عنده. تعال الأوضة عشان ما نضيعش وقتك. علي راح عندها. رحمة: عايز إيه يا علي؟ علي: عايز أعرف الحقيقة كلها. رحمة: أنا اللي عايزة أعرف الحقيقة بتاعتك. فلوسك منين؟
فلوس حلال ولا حرام؟ إيه السر اللي مخليك مع مراتك وهي واحدة مش محترمة؟ أبوك لسه ميت وهي نازلة حفلات بلبسها المفضوح وترقص، على الأقل إذا ابتليتم فاستتروا. لا هي نازلة على البتاع ده اللي في التليفون وإخواتك شافوها. فيك إيه يا ضنايا اللي خلاك تغير جلدك؟ بقيت مجرم يا علي؟ يا عالم مين قاتل أبوك وعايز تلبسها في البنت الغلبانة وخلتني أشهد زور. علي: هو انتي ليه بتدافعي عنها؟ ليه مش عايزة تقتنعي إن هي اللي قتلته.
رحمة: عشان كنت معاها وقت الحادثة وشوفتك وإنت وشك مقلوب والورق معاك، وعرفنا إن الخزنة اتسرقت. بتدور على إيه عشان تقتل أبوك وتسرقه. علي: آه أبويا! هو بجد أبويا ولا إيه الحكاية؟ على العموم الحقيقة هتبان قريب. رحمة: بقولك إيه، أنا حروح أغير شهادتي، كفاية اللي حصل للبنت وهي في المستشفى. علي بعصبية. علي: أقسم بالله لو عملت كده ما هسكت. انتي بتلفي وتدوري عليا، قوللي أبويا مين وإنتي مين؟
أنا بقيت أشك إنك مش أمي، ولا عايزة تتكلمي. أقولك لو روحت شهدت في المحكمة هتشوفي مني ردة فعل مش هتعجبك. ودلوقتي عايزك تنزلي معايا تعملي ليا توكيل عام عشان أطعن في الوصية. رحمة: مش هتطعن في الوصية، ولا أنا هنزل معاك، وحروح أغير شهادتي. علي بص ليها بغل، فقد كل مشاعره اتجاه أي حد. علي: خلاص، تبقي إنتي اللي قتلتي المعلم. رحمة: بتقول إيه؟
علي: بقول اللي هيحصل، لأنك مش عارفة انتي بتلعبي مع مين. عن إذنك. آه نسيت، خافي على نفسك وعلى بناتك. وهو طالع وصل باب الشقة جات عنده فرح. فرح: الحاجة أهي، يلا بسرعة قبل ما حد يشوفنا. علي أخذ منها شنطة بلاستيك وطلع. قفل الباب بقوة لدرجة إن رحمة وقعت من طولها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!