الفصل 4 | من 60 فصل

رواية ليه يا زمن الفصل الرابع 4 - بقلم نسرين بلعجيلي

المشاهدات
26
كلمة
2,937
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

في لحظة، كان علي قد أوقع مراد على الأرض. علي: دول إخواتي البنات يا حيوان. فرح جريت عليه. فرح: سيبه يا ابيه. مراد حس بغلطه وماسك وشه. مراد: آسف والله ما كنت أعرف، أنا آسف يا بنات، حقكم علي. وحاول يقوم. أما علي كان في قمة غضبه من زهرة ومن أخواته البنات اللي جايين في الوقت ده لوحدهم، وكلام مراد عليهم. سماح كانت فاتحة بؤها من الصدمة ومن وسامة مراد. فرح ساعدت مراد إنه يقوم. كانت مناخيره بتنزف.

فرح: اقعد هنا وارفع دماغك لفوق عشان الدم يوقف، هروح أشوف تلج أو حاجة نحطها جنب عينك قبل ما تورم. بعد إذنك يا ابيه. علي لما شاف وش مراد ندم إنه مد إيده عليه. علي: روحي جيبي كمادات باردة من الفريزر لونها أزرق، وأنا هجيب علبة الإسعافات الأولية. مراد: مالوش داعي، أنا ماشي. علي: اترزع مكانك بدل ما أنفخ الناحية التانية. مراد: وعلى إيه؟ الطيب أحسن، إيدك تقيلة يا عم. سماح فضلت تبص له. سماح: ألف سلامة على حضرتك.

مراد: الله يسلمك، يرضيك اللي عمله أخوك؟ سماح ببلاهة وهي متنحة قدامه. سماح: لا، حرام يحصل لك كده. وقربت منه. سماح: وشك بيوجعك؟ مراد بتمثيل. مراد: آآآآه، بيوجعني قوي. جات فرح وجابت مناديل عشان تنظف الدم. سماح: عنك انت، أنا أساعده. فرح: روحي انت شوفي أخوك. ابتدت فرح تنظف الدم بمياه ساقعة. مراد: مياه ساقعة! فرح: عشان الدم يوقف، خليك رافع دماغك لفوق. قربها منه وشم ريحة البرفان بتاعها وإيديها بتمشي فوق وشه.

خلاه مبسوط جداً، مشاعر جواه اتحركت. أما هي ماتفرقش عنه، خاصة إنها معجبة به من زمان لما كان بيجي يذاكر مع أخوها. حست بارتباك من نظراته ليها. فرح: في حاجة؟ مراد من غير ما يحس. مراد: انت حلوة. هنا طلع علي مع سماح. علي: عنك انت، خشي جوه مع أختك وكلمي ماما طمنيها عليكم وقوليلها إنكم بايتين هنا. راحت فرح هي وسماح. أول ما دخلوا الغرفة. سماح: الواد مز المزز. فرح: بعصبية، عيب اللي انت بتقوليه. سماح: مالك؟ وشك قلب؟

هو أنا كذبت؟ ولا خفة دمه! بس أخوك إيده تقيلة. علي حكى لمراد سبب عصبيته. مراد: على فكرة هي عندها حق، من حقها تطمن، لو عملت خطوة رسمية، هي بقالها سنين معاك. عارف إن علاقتكم محترمة بس هي مسيرها تتجوز. افرض أهلها أجبروها؟ هي مش هـ تفضل تقول لأ على طول. من غير زعل، المبرر بتاعك مالوش أي معنى.

علي: افهمني، عايز أخلص المكتب وبعدين أرتاح وأتجوزها. الفلوس اللي معايا يا دوب تكفي تجهيزات المكتب، وأنا مش عايز أكلف أهلها لأنهم على قد الحال. حاجتين مع بعض ماينفعش، لازم أركز في مستقبلي، وبعد كده أتجوز. ده هدفي، وهي لو بتحبني تصبر علي. مراد: بس بلاش عقاب إنك ماتكلمهاش شهر وتعمل ليها بلوك، دي إهانة ليها، هي ماتستاهلش كده. علي: أنا بربيها على إيدي عشان تبقى طوعي بعد كده. والله أنا حنين عليها بس المرة دي تجاوزت حدودها.

مراد: بتحبك وخايفة تخسرك. علي: وأنا كمان بحبها. مراد: ما تتجوزها عرفي! علي: إيه اللي انت بتقوله؟!! أكيد لأ. اللي مش هـ أرضاه لأخواتي مش هـ أرضاه عليها. بقولك نفسي آخدها في حضني وبستحرم أعمل كده، ده أنا مش بلمس إيديها ولا بمسكها تقولي أتجوزها عرفي؟ مراد: إيه الحب المتربي ده؟ هو في حب وانت مش حاسس بيها بين ضلوعك، ولا حاسس بدقات قلبها وهي في حضنك، ولا لمسة إيديها؟ ده انت فايتك كتير.

علي: كله بالحلال يا مراد، اللي مش هـ أرضاه لأخواتي مش هـ أرضاه ليها، وأنا باتقي ربنا فيها عشان يقعد ليا فيهم، مالهمش غيري يا مراد. زي ما شفت أول ما حصلت المشكلة جم عندي في الوقت ده وهما بيخافوا يطلعوا لوحدهم. مراد، انت مش عارف إنك تعيش في بيت أبوهم كل شوية يدخل عليهم واحد شكل يقرفهم بمشاكلهم. عايشين في بيت كل واحدة بتتخانق المعلم هينام عند مين. نفسي أجوزهم وأرتاح زي ما أختي الكبيرة اتجوزت بس راجل ما يجيبش عليهم ضرة.

مراد: ياه يا صاحبي، كل ده في قلبك؟ علي: آسف يا مراد، أنا مش باستحمل كلمة وحشة على أخواتي. مراد: أنا اللي آسف يا صاحبي، ما كنتش أعرف والله إنهم أخواتك البنات. في بيت المعلم، شقة نانسي. المعلم: خلاص يا حبيبتي، ماكنوش قلمين، قومي كده روقي نفسك، انت لسه عروسة. نانسي: قلمين؟ بص وشي عامل إزاي، ولا جسمي، ده على الأقل فيها رقدة في السرير أسبوع. المعلم: لا لا ماينفعش، ده أنا كنت عايز آخدك أسبوع شهر عسل. نانسي: بجد يا حاج؟

المعلم: يلا نامي وبكرة نسافر. رحمة اطمنت على بناتها وقامت تصلي وتدعي وهي عارفة إنهم داخلين على أيام سودة بعد ما سمعت كلام كريم واللي بفكر فيه. أما عند زهرة قاعدة على السطوح تعيط على حظها. حاولت تكلمه من رقم وداد بس قافل تليفونه. وبعثت ليه رسالة. طلعت ليها وداد. وداد: إيه يا زهرة، صاحبتك ردت عليك؟ زهرة: مسحت دموعها. لأ، ماردتش. أنا نازلة أنام. الأيام بتمشي بسرعة.

زهرة تعبت جداً في الفترة دي، جاتلها حمى، وفاطمة مابقتش تقعد كتير في شقة رحمة. علي اتصل برحمة. علي: إزيك يا أمي؟ رحمة: في نعمة من عند ربنا يا بني، معلش ما عرفتش أبعت ليك أكل. علي: لا يا أمي ماتقوليش كده، مرات البواب بتعملي الأكل كل يوم. رحمة: كده يا حبيبي؟ أكل مرات البواب أحسن من أكل أمك؟ علي: لا يا ست الكل بس مش عايز أتعبك، بس دي أول مرة تحصل، انت كويسة؟

رحمة: لا يا حبيبي أنا كويسة بس انت عارف أمك كبرت يا علي وفاطمة كانت بتساعدني، بس يا حبة عيني بنتها تعبانة بقالها كذا يوم ما بتقومش، عندها الحمى، جابوا دكتور وشيخ يقرأ عليها لحد ما فيه دكتورة قالت إن اللي عندها ده حاجة نفسية. علي بيسمع وقلبه بيضرب بسرعة وجبينه عرق ومابقاش قادر يتنفس وفك الكرافطة. رحمة: مالك يا علي؟ بتنهج كده؟

علي: بحاول يضبط نفسه. لا يا حبيبتي بس الجو حر والتكييف بايظ. هي مين اللي تعبانة في بنات فاطمة؟ رحمة: زهرة يا حبة عيني، البت دي بحبها قوي، عندها عزة نفس ومتربية مش زي أختها الصغيرة. وانت بتسأل ليه؟ علي قلبه زاد في عدد دقاته. علي: لا يا أمي، فكرت اللي مخطوبة عشان قلت اللي عندها نفسي. قلت بيكونوا محتاجين محامي ولا حاجة. رحمة: كثر خيرك يا بني. شفت عمايل أبوك؟ سايب المحلات وحاله وماله ومسافر هو والعروسة.

علي: إيه ده يا ست الحبايب؟ بتغيري عليه؟ رحمة: أبوك رميت توبته، كان زمان أغير عليه، بس الحمد لله قلبي مليان حب ربنا وحبكم يا بني. نفسي أطمن على أخواتك، كريم مش عارفة بيروح فين ليل ونهار، ولا البت سماح مش عارفة مالها، على طول مسهمة ومش عايزة تذاكر ولا تروح الجامعة. واختك فرح اللي لسه مش لاقية شغل. هي كانت بتتكلم وعلي في دوامة تانية. اللي فيه زهرة قلبه هو السبب فيه. علي: ست الكل لازم أقفل معاك، في عميل بيتصل بيا.

رحمة: ماشي يا حبيبي، مع السلامة. علي وقف وراح غسل وشه بمياه ساقعة، وقعد يبص في المراية وخايف على زهرته. طلع البلكونة وفتح تليفونه وشال البلوك واتصل عليها. زهرة كانت في الأوضة نايمة ومش في الدنيا. جات أمها تصحيها عشان تاكل وتاخد العلاج. فاطمة: زهرة قومي يا حبيبتي كلي ليك لقمة عشان تاخدي العلاج. قربت منها وحطت إيديها على جبينها. فاطمة: يا لهوي، البت مولعة نار، أعمل إيه يا ربي؟ دخلت وداد من صوت أمها. وداد: في إيه يا ما؟

فاطمة: البت مولعة نار. تعالي ساعديني ندخلها نحميها. وداد: حاضر يا ما. أخدوها وبيحموا فيها وتليفونها مابطلش رن. كان على الصامت تحت المخدة. عدى وقت لحد خلصت فاطمة مع زهرة حميتها ولبستها وأكلتها شوية شربة بالعافية. فاطمة: على بالليل أبوك هيجيب شيخ الجامع يقرأ عليك شوية. عين وأصابتك يا بنتي. نامي يا ضنايا. طلعت فاطمة.

زهرة فضلت دموعها تنزل وطلعت التليفون عشان تشوف صورته. واتفاجئت بكمية المكالمات من حبيب القلب. حطت إيديها على بؤها وهي بتعيط. اتصل، فتحت الخط وهي مش مصدقة إنها سمعت صوته. علي: حبيبتي أنا آسف يروحي، طمنيني عليك. من ساعة ما أمي قالت ليا إنك تعبانة وأنا حـ أتجنن. هي كانت ساكتة بس صوت شهقتها قطع قلبه. علي: أبوس إيدك أنا حاموت عليك، أنا السبب صح؟ انت بتحبيني كل الحب ده؟

والله كان صعب عليا كمان، كنت بروح الكورنيش وأقعد في المكان اللي بنتقابل فيه. والله كنت بتعذب. زهرة: وهي بتعيط. هنت عليك يا علي؟ يا اللي وعدتني إنك ليا وعمرك ما حتجي عليا؟ أنا روحي فيك، فتحت عيني عليك، انت أول حب وآخر حب، تسيبني؟ عملت لك إيه؟

علي: عمري ماسيبتك ولا حاسيبك. أنا عارف إنني غلطان، بس كان لازم أفهمك إنك غلطت في حقي لما تتكلمي على حاجة بتوجعني، والفترة دي كنت مضغوط وانت بقيت زنانة في نفس الموضوع. سامحيني يا غالية، أوعدك يا روحي أول ما آخد المكتب قبل ما أشغله حـ أكتب عليكي. زهرة: بفرحة. بجد يا علي؟ علي: بجد يا روح علي وقلب علي. وفي مكتب شوفته يعني هي شهور وأتجوزك. بس أول ما يرجع أبويا من شهر العسل حاجي أخطبك. زهرة كانت طايرة من الفرح.

زهرة: من ساعة ما قفلت علي التليفون وعملت ليا بلوك وأنا حموت. أسبوع ومابقتش حاسة بنفسي، جسمي مولع نار من السخونية، وقلبي وجعني قوي، ما كنتش عارفة إني بحبك كده. انت الدم اللي بيجري في عروقي. علي: ما استاهلش كل الحب ده وأنا قسيت عليك، والله كنت عايز بس أربيك شهر كده وارجع أكلمك. أنا عمري ما أبعد عنك. انت مكتوبة ليا، عارفة كنت بحلم بيك كل يوم.

فضلوا يتكلموا لحد ما جا الشيخ وقرأ عليها وشافتها أمها إن وشها نور وفضلت تزغرت لأن الحرارة نزلت، والكل فرحان بالشيخ البركة اللي شفى زهرة كان على إيديه، وما يعرفوش إن اللي يجرح بيشافي، الحب يحرقنا ويداوينا. نار الحب صعبة، وأغلب أمراضنا الجسدية متعلقة بصحتنا النفسية. زهرة روحها ردت فيها من كلام وصوت علي، وحست بحبه ليها ووعده ليها إنه خلاص حـ يتقدم لأبوها.

راح الشيخ ورجعت زهرة تكلم معذبها، تستمد صحتها وطاقتها من حبه وكلامه اللي بيطمنها. في المعادي، في شقة فخمة كانت قاعدة سميرة في البلكونة بتفكر في حال أبوها وأخواتها وأمها. دخل جوزها محمد. محمد: سلام عليكم. سميرة: وعليكم السلام، حمد الله على السلامة. محمد: الله يسلمك حبيبتي. الأولاد ناموا؟ سميرة: الحمد لله بعد ما طلعوا عيني. محمد: معلش حبيبتي. مالك؟ سميرة: مفيش. محمد: علي أنا الكلام ده؟ سميرة: مخنوقة شوية.

محمد: قرب منها وحضنها. يا حبيبتي حزنك ده ولا حيعمل حاجة ولا حيغير الوضع. المعلم كده وحـ يفضل كده. سميرة: أمي موجوعة وساكتة يا محمد. صعب على الست إن جوزها يدخل عليها ست تانية. محمد: أمك ست عاقلة ومؤمنة وقلبها مليان حب ربنا، ولا بتفكر في الكلام ده لأنها خلاص فقدت الأمل فيه. هي ست أصيلة باقية على العشرة، وهي عمود البيت. اللي فهمته إنها قطعت أي صلة بينها وبينه، متجوزين بس، هي أخذت موقف منه وطول الوقت كان مع نوال.

سميرة: ولو يا محمد، أمي مجروحة جامد، وبصراحة أول مرة تصعب علي أبلة نوال، آخر مرة شفتها مكسورة ونظرة الحزن في عينيها.

محمد: هي كمان مش سهلة، وياما عملت في الحاجة رحمة حاجات. وأنا بصراحة مش بارتاح ليها، بحسها مش بتحبكم خالص وعايزة تشوف أولادها أحسن منكم رغم إن الحاجة ربت ولادها. ونوال مثال الست اللي مش راضية بعيشتها، عايزة على طول تبقى الأحسن والكل في الكل. أبوك حـ يجي عليه وقت ويتعب، هي حاجة واحدة اللي خايف منها إنه يضيع ماله في النسوان. ما كل واحدة بتدخل على طمع تاخد مهر قد كده ومؤخر الشيء الفلاني من غير الذهب والهدايا. ما شاء الله أبوك لو ركز في شغله ممكن يفتح شركة كبيرة.

سميرة: هو مش عايز يطلع من الحارة، ومش عايز يعمل شركة، عايز يعيش زي ما جده وأبوه عاشوا. محمد: بعد عمر طويل مين يكمل مسيرته؟ أخوك علي محامي كبير، وبكرة يفتح المكتب بتاعه. لا ليه في البيع ولا الشراء. وكريم بيضيع مع شلة صايعة وأمه ولا دريانة. والمحلات في اللي مقفول وفي اللي مفتوح دلوقتي. والمال السايب يعلم السرقة. سميرة: قلت لفرح تنزل رفضت. محمد: معقول المهندسة تنزل المحلات؟

أكيد لأ. على الأقل أخوك علي يقوم بالواجب. والله خايف أبوك يكون لسه مصدق الحرباية فريال ويحرمه من الورث. سميرة اتخضت وبعدت منه. سميرة: معقول؟ محمد: كل شيء جائز، وخاصة إنه ما حاولش يصالحوا ولا يشوفه ومنع إنه ييجي البيت. سميرة: ربنا يستر، حـ أروح أسخن ليك العشاء.

محمد: أنا آسف حبيبتي، لو في يوم ضايقتك بكلامي على إن أبوك مضيع فلوسه على النسوان. اليوم ده كنت متعصب، انت عارفه إن كنت مزنوق ورحت أستلف منه فلوس وسمعني كلام وحش إني طمعان فيك، وانت عارفه إني مش كده، وندمت إني رحت عنده. سميرة: ليه ما قلتليش؟ محمد: ما كنتش عايزك تاخذي موقف منه، وأنا كنت بس حـ أستلف يومين لحد ما الفلوس تتحول، بس هو فهماني غلط. سميرة سكتت وفهمت معاملة أبوها ليها والكلام اللي كان بيقوله.

محمد: رحت فين يا حبيبتي؟ سميرة: بس شوية مصدومة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...