الفصل 6 | من 21 فصل

رواية ليلة الفصل السادس 6 - بقلم شروق طه

المشاهدات
19
كلمة
1,563
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

دخلت ليلة البيت مع والدها أحمد. أول ما دخلت، رأت والدتها أمامها. جرت إليها واحتضنتها لأنها كانت مشتاقة لحضنها جداً. لكن أحلام زقت ليلة وضربتها بالقلم. ثم نظرت إلى أحمد وقالت له: "اطمئن، أنا جهزت كل حاجة." أحمد: "تمام." أخذت أحلام ليلة وجلستها على الكرسي في غرفتها أمام المرآة. دخل أحمد من خلفهما، وقاموا بتكتيف ليلة وربطوها.

امسكت أحلام مقصاً وقصت شعر ليلة الطويل الناعم الذي كانت تحبه ليلة كثيراً. ولم يكتفوا بذلك، فبعد قص شعرها، استخدمت ماكينة الحلاقة وأزالت شعر ليلة بالكامل. ليلة كانت تنظر إلى نفسها في المرآة بصدمة ودموع لا تحصى، ولم تستطع الصراخ أو الكلام لأنهم ألصقوا فمها. ولم يكتفوا بقص شعرها. امسكت أحلام الشعر المقصوص وكل ملابس ليلة ووضعتها داخل صندوق وأشعلت فيه النار أمام عينيها. ثم نادت على الشغالة وجعلتها ترمي الصندوق خارج البيت.

ليلة كانت مصدومة، لا تصدق ما يحدث. فجأة، رأت أحمد يدخل عليها بسكين وقطع أكمام البلوزة الخاصة بها. ثم بدأ يحرقها بالسكين في يديها الاثنتين. ليلة تصرخ بصوت مكتوم. أحلام نظرت إليها بخبث وقالت: "خلاص يا أحمد، كفاية كده يا حبيبي. ليلة خلاص عرفت غلطها ومش هتكرره تاني. مش كده يا حبيبتي؟ ليلة، في خوف ورعب شديد، حركت رأسها سريعاً بمعنى نعم. فكوا ليلة. أول ما فكوها، قالت لهم: "أنا نفسي أعرف إنتوا ليه بتعملوا فيا كده؟

هو أنا مش بنتكم؟ أحلام: "لا، بنتنا بس عايزة أقطع رقبتك." أحمد: "وبعدين بنعمل فيكي إيه؟ ده مفيش واحدة بيتصرف عليها زي ما بيتصرف عليكي. لبس وفسح ودروس ومدارس ومصروف. عايزة إيه أكتر من كده؟

ليلة: "عايزة يكون ليا أهل بجد. عايزة أب يكون سند ليا ويدمر الدنيا كلها لو في يوم الدنيا فكرت تيجي عليا أو تكسرني. مش أب هو اللي يكسرني ويدمرني. عايزة أم تحبني، تهتم بيا، تخاف عليا، تاخدني في حضنها. لكن إنتِ يا ماما، قولولي إمتى آخر مرة خدتيني في حضنك؟ أحلام ساكتة. ليلة: "مش فاكرة، صح؟

أنا بقا فاكرة. كان وقتها عندي ٦ سنين وكان أول يوم ليا في المدرسة. وصلتينى المدرسة وقبل ما أدخل حضنتيني، ومن بعدها ملمستش حضنك. عارفين أنا عايزة إيه؟ عايزة حب واهتمام وحنان. عايزة أحس إنكم بتخافوا عليا. أنا اللي خلاني أحب خالد إنه كان بيرسم عليا الحب وكان بيخاف عليا ويهتم بيا. لما كنت بقول له إني عندي صداع،

كان بيقلق عليا ويقولي: 'عدي يا حبيبتي وارتاحي وخذي علاج ونامي شوية'. لكن إنت يا بابا، لما كنت بقول لحضرتك إني عندي صداع، كنت بتقولي: 'روحي قولي لمامتك'. ولما كنت بقول لماما، كان ردها عليا: 'خذي لك مسكن ولا أي حاجة'. أعمل إيه؟

لحد ما في يوم كانت بطني بتوجعني جداً وبتتقطع، ومحدش فيكم مهتم. لحد ما تيته جات زارتنا وهي اللي أخدتني المستشفى، وطلع الوجع ده كان الزايدة. ولو كنا استنينا شوية كمان كانت حتنفجر في بطني، وإنتو مش جايين بيا وتقولوا ده دلع بنات. عرفت يا بابا أنا عايزة إيه؟ عرفتي يا ماما أنا محتاجة إيه." أحمد: "إنتِ بنت قليلة الأدب وبتبرري سفالتك ووقاحتك دي وترميها علينا. والظاهر كده إن نومك وسط المساجين مرباكيش ومحتاجة تتربى كويس."

خلع أحمد الحزام وضرب ليلة به لحد ما الحزام اتقطع. وليلة قطعت النفس. وأحمد تعب من كتر الضرب فيها.

امسكته أحلام وقالت: "خلاص يا أحمد، كفاية يا حبيبي. إنت تعبت، وكمان البنت حتموت في إيدك ويحسبوها علينا بني آدمة. وأنتِ يا بت، من النهارده إحنا حنربيكي من أول وجديد. مفيش نوم بعد كده في أوضتك الحلوة الجميلة دي. نومك في المطبخ مع أم محمد الشغالة. وحتلبسي الجلاليب القديمة اللي في الشنطة دي، أنا جبتهالك من الشغالة ودفعتلها حقهم. متخافيش، مش هاخدهم منها شفقة عليكي، إنتِ بنتي برضو. ومن بكرة تصحي من بدري وتساعدي الشغالة في شغل البيت كله، ومفيش دلع تاني بعد النهارده."

وطلعت أحلام هي وأحمد من أوضة ليلة. جلست ليلة على الأرض تبكي وتقول: "يا رب... يا رب أنا تعبت من كل اللي بيحصل فيا ده. هما ليه بيعملوا فيا كده؟ أنا مش فاهمة. مش المفروض أنا بنتهم الوحيدة؟ والمفروض يحبوني ويخافوا عليا ويهتموا بكل حاجة تخصني؟ أنا عمري ما حسيت بحبهم ليا، ولا حتى حسيت إنهم بيخافوا عليا. يا رب عوضني خير يا رب." وراحت ليلة نامت في المطبخ جنب الشغالة.

في تاني يوم، صحيت حضرت الفطار. وصحيت والدها ووالدتها للفطار. أحلام بطريقة غير لائقة: "إنتِ، يا بتاعة إنتِ، اللي محضرة الفطار ده؟ ليلة في حزن: "أيوه يا ماما." أحلام في غضب وهي تضرب بالشوكة على السفرة: "ماما؟! ماما مين يا زبالة إنتِ. ماما دي كانت زمان. دلوقتي إنتي شغالة هنا زيك زي أم محمد، لحد ما تتربي. ولحد ما تتربي، مسمعش منك كلمة ماما دي خالص." ليلة: "طب أقول لحضرتك إيه؟

أحلام: "تقولي لي يا أحلام هانم أو يا مدام، زي أم محمد." ليلة في صدمة وحزن: "حاضر يا أحلام هانم." ليلة: "وحضرتك تحب أقول لك يا بابا ولا يا أحمد بيه؟ أحمد في سخرية: "لا يا بنتي، أنا متواضع بيه وباشا. إيه من تواضع لله رفعه. قولي لي يا أستاذ أحمد." ليلة في صدمة أخرى: "حاضر يا أستاذ أحمد." ونزل أحمد وأحلام وراحوا شغلهم. وليلة كانت عايزة تشيل الأكل، فامسكت

يدها أم محمد وقالت لها: "سيبيهم يا بنتي، روحي إنتِ خدي لك دش وشوفي مذاكرتك، وأنا هجيب لك الفطار لحد عندك في الأوضة." ليلة في خوف: "طب هنقول إيه لبابا وماما؟ أم محمد في حنان: "متخافيش، أنا حعمل كل حاجة في البيت وهقول إنك كنتي بتساعديني طول اليوم." احتضنت ليلة الشغالة وجلست تبكي. طبطبت عليها الشغالة ومسحت دموعها وقالت: "روحي يا بنتي، اعملي اللي أنا قلت لك عليه. ربنا يهدي النفوس." ليلة تتنهد: "حاضر يا داده."

ومضى اليوم. وجاءت الساعة ٤. ودخلت الشغالة الغرفة عند ليلة وقالت لها: "يلا يا بنتي، قومي. أهلك زمانهم جايين. تعالي معايا المطبخ وخلينا نعدل الأوضة عشان ما يبانش إنك كنتي قاعدة فيها." ليلة في توتر: "حاضر، حاضر. يلا بسرعة."

ونظموا الأوضة. وراحت ليلة جلست في المطبخ ومستنية أهلها يرجعوا. الساعة ٥ زي كل يوم. جات الساعة ٥ ولسه ما جاش. وجات ٦ ولسه ما جاش. وجات ٧. لاقت الباب بيخبط. راحت ليلة تفتح الباب لأهلها، لكن اللي على الباب طلع عمها عادل. ليلة أول ما شافته فرحت أوي وأخذته بالحضن، وهو حضنها جامد أوي وعد يعيط. ليلة في دهشة: "مالك يا عمو؟ هو حضرتك بتعيط؟ العم عادل في حزن: "غيري هدومك يا ليلة وتعالي معايا."

ليلة: "أجي مع حضرتك على فين يا عمو؟ العم عادل في حزن شديد جداً وتردد: "هنروح... هنروح... هنروح مستشفى يا ليلة." ليلة: "مستشفى! ليه يا عمو؟ هو حضرتك تعبان؟ العم عادل: "مش أنا اللي تعبان." ليلة: "طب مين تعبان؟ هما ماما وبابا كويسين؟ العم عادل: "في الحقيقة يا ليلة، باباكي في المستشفى. جاتله جلطة وهو في الشغل ونقلوه على المستشفى. وهو هناك دلوقتي هو ومامتك، وأنا جيت آخدك عشان تشوفيه." حطت ليلة يدها على فمها

وصرخت بصوت منخفض وقالت: "بابا بابا يا عمو. بابا كويس وديني ليه بسرعة." قال لها: "هوديكي يا حبيبتي، بس روحي غيري هدومك الأول." ليلة: "حاضر." وجرت ليلة على الدولاب عشان تدور على حاجة تلبسها. ولاقت لسه في هدوم مامتها مولعتش فيها. لبست بسرعة ونزلت مع عمها. لكن للأسف، وصلت المستشفى بعد ما كان أحمد اتوفى. وكان سبب الجلطة مفاجئ وصدمة كبيرة وكارثة لأحلام وليلة. وهو...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...