الفصل 1 | من 23 فصل

رواية ليل احتلت عرش القاسي الفصل الأول 1 - بقلم تيسير محمد

المشاهدات
24
كلمة
2,893
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

في الإسكندرية، في حي شعبي، بمنزل قديم بالطابق الثاني، شقة متوسطة الحال عبارة عن غرفتين وصالة وحمام ومطبخ. تستيقظ أم بطلتنا الحاجة صفية، تصلي الفجر وتقرأ وردها اليومي حتى تأتي الساعة السادسة صباحًا. فتذهب إلى غرفة ابنتها لكي توقظها لتذهب لعملها. تدخل غرفتها. الأم (صفية) : ليل بت يا ليل قومي. الساعة بقت سبعة ونص يا بت هيطردوكي من الشغل يا موكوسة. فتفزع ليل وتقوم بسرعة. ليل: احيه يا ماما. إزاي تسيبيني أنام كل ده؟

حرام عليكي. أنا مش قولتلك تصحيني الساعة ستة. طبعًا ليل شعرها منكوش وواقف من الخضة. فتضحك عليها أمها. صفية: بس يا بنت الهبلة. الساعة لسة ستة يعني قومتي في معادك يا أختي. ههههههه. ليل: حرام عليكي يا صفية. إنتي مش هتبطلي العادة دي؟ تبقى الساعة ستة وتقوليلي سبعة؟ هتقطعيلي الخلف في يوم من الأيام يا صفية من الخضة وأنا لسه مدخلتش دنيا. أوف. صفية: إنتي بتقوليلى أوف كمان؟ هي دي آخرة تربيتي ليكي بعد السنين دي كلها؟

تقوليلي أوف؟ هتوديني دار مسنين إمتى يا بنت بطني؟ أهه فينك يا محمد يا حبيبي؟ تيجي تشوف بنتك بتعمل إيه في مراتك حبيبتك الطيبة الغلبانة اللي زي النسمة. ليل وهي بتبص عليها وقامت مصفقة بإيديها. ليل: الله عليكي يا فنانة. كمان مرة بقى علشان الجمهور ملحقش يعيط. صفية: أه يا بنت الكلب يا جزمة. بتتريقي عليا وعلى فني ده؟

أنا ياما مخرجين باسو رجلي علشان بس أرضى أمثل وأنا اللي مرضتش علشان أبوكي كان بيغير عليا من الهوا. يالا منه لله بقى كتم موهبتي. كتمة العدس. تبصلها ليل بذهول وتقولها: هو إنتي مش كنتي لسه بتقولي حبيبي وتعالى الحقني؟ ودلوقتي بقى منه لله وكتم موهبتك. ولسه هتكمل كلامها، لقت فردة الشبشب بتسلم على وشها من أمها. صفية: إنتي كمان هتحاسبيني ولا إيه؟ يلا يا أختي اخلصي. الوقت بيجري منك وهتتأخري. ليل: بيجري مني يروح فين؟ هههههه.

طبعًا لبست الفردة التانية في وشها وتضحك ليل على أمها اللي كل يوم تعمل فيها كده، تصحيها وبعدين تشتمها وتحدفها بالشبشب وتدعي عليها. وسبحان الله بعد كده تفطرها وتقعد تدعيلها وهي نازلة كأنها عندها انفصام في الشخصية. بس هي اتعودت على كده، لأن أمها أصلًا دمها خفيف وتحاول تعمل كده علشان تخفف على بنتها الحمل وتعب الشغل بخفة دمها وهزارها معاها. صفية: غورى يا بت يلا. ليل: حاضر.

وتدخل الحمام تاخد دش وتلبس فستان أسود فيه ورد أبيض وطرحة بيضة وكوتشي أبيض وشنطة ضهر سودة. وتصلي وتخرج من الأوضة تلاقي أمها حضرت الفطار ومستنياها كالعادة. قعدت فطرت مع أمها. والفطار بردو معداش من غير هزار أمها ودعاها عليها، لأن بسببها هي وأبوها موهبتها اللي هي أصلًا مش موجودة اتدفنت. هي عارفة إنها معندهاش موهبة أصلًا، بس هي بتحب تهزر. المهم خلصوا الفطار وخرجت ليل من باب الشقة وقفلته وراها.

وبمجرد ما الباب اتقفل، اتحول وش صفية من الهزار والضحك للهم والحزن على تعب وشقي بنتها الوحيدة. اللي كل البنات في سنها متجوزة ومخلفة، بس بنتها بترفض العرسان علشان متسبهاش لوحدها، ولأن كمان هي مش معاها فلوس تجهز نفسها للجواز أصلًا. فضلت صفية تدعيلها ربنا يرزقها بابن الحلال علشان يشيل عنها همومها.

نزلت ليل ومشيت لآخر الشارع علشان تركب الأتوبيس. وفعلاً ركبت، وكالعادة طبعًا مفيش مكان تقعد. فدورت على مكان مناسب تقف فيه لحد محطتها ما تيجي وتنزل. فضلت واقفة وجت محطتها ونزلت ومشيت شارع لحد ما وصلت للمطعم اللي بتشتغل فيه. *** نروح عند البطل بقى. في فيلا جميلة فيها جنينة واسعة وحمام سباحة كبير. الفيلا بقى من جوا دورين. الدور الأرضي عبارة عن ريسيبشن كبير وسفرة لـ 16 فرد ومطبخ واسع جدًا وحمام وأوضة لدادة سعدية.

(ملحوظة: دادة سعدية دي هي اللي مربية زين وعمر من وهما صغيرين. عندها 50 سنة وعايشة معاهم لأنها مطلقة، والسبب في طلاقها أنها مش بتخلف. علشان كده بتحب زين وعمر كأنهم ولادها وهما كمان بيحبوها أوي. نرجع بقى) بعد أوضة دادة سعدية هنلاقي أوضتين للضيوف، وبعدهم جيم كبير خاص بزين وعمر، وفي الآخر جناح كبير للأب والأم فيه حمام خاص بيه.

أما بقى الدور اللي فوق فده عبارة عن جناحين مخصصين لزين وعمر. كل جناح منفصل عن التاني. الجناح عبارة عن شقة صغيرة ومجهزة بالكامل. فيه ريسيبشن كبير وأوضة نوم كبيرة وأوضة صغيرة ومكتب. وكل أوضة ليها حمامها الخاص. كده خلصنا وصف الفيلا. نرجع بقى للرواية. أول واحدة بتصحى من النوم هي دادة سعدية. في معادها بالظبط زي كل يوم الساعة ستة ونص بالدقيقة.

(صحيح نسيت أقولكم إن سعدية مش بتنضف البيت. هي بس بتعمل الأكل وكمان بتساعدها فيه أمينة. إنما النضافة بتيجي ناس تنضف الفيلا كل أسبوع وتمشي) المهم تصحى سعدية تحضر الفطار. وتبص في الساعة تلاقيها سبعة. تروح علشان تصحى أمينة ويوسف. تخبط على باب الجناح بتاعهم. فيُرد يوسف: إحنا صاحيين يا سعدية. روحي صحي الولاد. سعدية: حاضر يا بيه. تمشي سعدية. وتطلع الدور الأول وتخبط على جناح زين. فيُرد عليها: أنا صحيت يا دادة ونازل حاضر.

فتروح على جناح عمر وتخبط عليه. فيُرد عليها عمر: أنا نازل وراكي يا سوسو. لتضحك عليه سعدية وتنزل وتبدأ تحط الفطار على السفرة. في أوضة الأب والأم، يوسف بيكون صاحي قبل أمينة. ويبص عليها وهي نايمة وبيقول في نفسه: ياه يا أمينة. عمر عدا علينا ولسه حبك في قلبي بيزيد. أنا مش مصدق إن العمر مر بسرعة وجرى كدا. وقرب باس راسها. فتصحى هي على أثر لمسته وتبتسم وتقول: إنت مش هتبطل تتحرش بيا وأنا عاملة نفسي نايمة.

فيضحك عليها يوسف ويقول: يعني عارفة إني هبوسك ومغمضة؟ ده إنتي استحليتيها بقى. فتضحك عليه ليكمل: طب بقولك إيه؟ ما تصحّي معايا كده علشان أتحرش بيكي وإنتي صاحية. أحلى من وإنتي نايمة. فتضحك عليه أمينة وتقول: إنت بقى عندك رجالة كبار. عيب كده. وبعدين إحنا كبرنا على الكلام ده.

يوسف بغضب مصطنع: رجالة دول عيال ولاد كلب الاتنين. كل شوية يطلعولي زي عفاريت العلبة. مش عارف أستفرد بيكي. يعني سيبتلهم المجموعة علشان يتلهوا فيها ويسيبونا في حالنا. وبرضو مفيش فايدة. آخدك ونهـاجر طيب ونسيب البلد علشان نرتاح منهم. فتضحك عليه أمينة وتقوله: اخص عليك يا يوسف. دول بيموتوا فيك. فيبص عليها يوسف ويقول بحنية: نفسي أفرح بيهم يا أمينة. نفسي أجوزهم وأشوف عيالهم قبل ما أموت.

لتشهق أمينة بخوف وتقول: بعد الشر عليك يا يوسف. ربنا يبارك في عمرك وتجوزهم وتشوف عيال عيالهم كمان. فيضحك عليها ويقول: طب يالا بينا لحسن دول مفاجيع. ولو اتأخرنا عليهم هيخلصوا على الفطار كله. يقوم يوسف يدخل الحمام. وأمينة لسه على السرير وبتضحك على جوزها وعلاقته الكوميدية بأولاده. فيخرج من الحمام ويبدأ يصلي. وهي تدخل وراه وتخرج تصلي. وينزلوا سوا.

عند زين، خرج وقابل عمر كمان خارج. الاتنين لابسين وجاهزين وهما نازلين على السلم. عمر: خلص يا زين والنبي. لحسن ننزل نلاقي أبوك مستفرد بأمك وجايب منها عيال على السفرة. يضحك عليه زين ويقول: فعلاً والله. عنك حق. ده أنا كل ما بشوفه بلاقيه لازق فيها زي ما تكون هتهرب. فيسمعهم أبوهم لأنهم كانوا في آخر السلم ويقول: بس يا بغل منك ليه؟ أنا سامعكم. ماهو أصل أنا خلفتكم علشان تنغصوا عليا عيشتي.

فيرد عليه عمر: طلقني لو مش عاجبك. طلقني. فيضحكوا كلهم. ويروح زين وعمر ويبوسوا إيد أبوهم وأمهم. بس طبعًا عمر بيحب يغيظ أبوه. فيقوم بايس أمه من خدها ويلعب حواجبه لأبوه. فيزمجر أبوه ويقول: ما تحترم نفسك يا بغل. إنت مش كفاية إني سايبكم تبوسوا إيديها؟ كمان خدها؟ فيرد زين: الله وأنا مالي يا لمبي؟ أنا ملتزم بالقوانين. هو اللي بيخترقها. يعني هو يبوس وأنا أتشتم في الرجلين. فتقاطعهم أمينة وتقول: طب يلا بقى. مش كل يوم على كده.

فيقعدوا على السفرة ومعاهم سعدية طبعًا. ويبدأ الفطار. فتقوم سعدية وأمينة يلموا السفرة. ويوسف يروح الجنينة علشان يشرب الشاي. ويمشي زين وعمر للمجموعة، كل واحد في عربيته. ووراهم عربيات الحراسة. أينعم هما مفيش عندهم أعداء، بس هما ماشيين بمنطق الاحتياط واجب برضه. المهم يدخل الأخين للشركة بمنتهى الثقة. وطبعًا عيون الكل عليهم، منهم الهيمان (طبعًا إحنا عارفين مين الهيمانين) . ومنهم الحاقد والحاسد.

زين بيبص للبنات بنظرة: أنا عارف إنكم هتموتوا وأبص لكم، بس لسه متخلقتش اللي زين الزغبي يبصلها. أما بقى عمر، فميقدرش يقول كده أصلًا. مفيش بنت أصلًا بتلفت نظره. وده لأنه واقع على بوزه (بس طبعًا أنا مش هقول دلوقتي هي مين. خليها مفاجأة) عند ليل، راحت المطعم وغيرت هدومها ولبست اليونيفورم بتاع المطبخ وعليه طبعًا الحجاب بتاعها. وهي خارجة من الأوضة تلاقي في وشها أكتر إنسان رخـم مستنيها على الباب.

(ده يبقى موسى جوز صاحبة المطعم. عنده 57 سنة. راجل عينه زايغة وطماع. عكس مراته خالص. مراته ست طيبة جدًا وبتحب ليل زي بنتها) موسى: صباح الخير يا لولة. عاملة إيه؟ و يبصلها بنظرة قذرة. ليل: أستاذ موسى. اسمي ليل مش لولة. ياريت متشلش الألقاب. أنا بقول أستاذ موسى وحضرتك تقول آنسة ليل. وتسيبه وتمشي. وهو يقف يتفرج عليها وهي ماشية. وبعدين يروح مكتبه. أما ليل وهي ماشية عمالة تبرطم وتقول: قال لولة قال؟ ليه شايفني رقاصة سيادته؟

جاته الهم. راجل حلوف بصحيح. وتبدأ عملها في المطبخ زي كل يوم. عند يوسف وأمينة، بعد ما تخلص المطبخ وتجهيز الغدا مع سعدية، تطلع الجنينة تلاقي يوسف قاعد سرحان. أمينة: مالك يا يوسف؟ حاسة إن في حاجة شغلاك. قول لي مالك. يمكن أقدر أساعدك. يوسف: مفيش يا أمينة. بس خطر على بالي حاجة كده رجعتني تلاتين سنة لورا في لحظة. أمينة: حاجة إيه دي؟

يوسف: ابدأ افتكرت واحد صاحبي اسمه محمد الأسيوطي. ما إنتي عارفاه وشوفتيه معايا مرتين قبل كده. أمينة: أه فعلاً شفته معاك بس مش فكراه أوي يعني. ده الكلام ده ييجي من 27 سنة. إنما قولي إنت إيه اللي فكرك بيه دلوقتي؟ يوسف: معرفش. بس هف عليا فجأة كده إني أشوفه أوي. وبعدين امبارح شفته في منامي. ودي حاجة غريبة. أنا أول مرة أحلم بيه. أمينة: طيب إنت شفت إيه بالظبط؟ يوسف: مش فاكر كل الحلم بالظبط. بس كل اللي فاكره إنه مسك

إيدي وعطاني حاجة وقال لي: دي أمانتي ليك. خد بالك منها. وبس كده. ومش فاكر حاجة تانية. أمينة: دي حاجة تقلق فعلًا يا يوسف. طيب ما تجرب تكلمه تفهم منه. أمينة: طب هو ليه أصلًا ساب القاهرة وسافر إسكندرية؟ وليه مشتغلش معاك؟ أنا فاكرة إنكم كنتوا مش بتسيبوا بعض أبدًا. ده أنا حتى كنت بغير عليك منه. لأن كنت كل ما أتصل بيك وأقولك إنت فين؟ تقول: أنا مع محمد أو عند محمد. يوسف يضحك عليها: ياه يا أمينة. إنتي لسه فاكرة؟

تعرفي إني استحيلت عليه إنه يشتغل معايا؟ خصوصًا إنه وقتها اداني مبلغ علشان يساعد معايا في فتح الشركة وقتها. لأن الفلوس اللي معايا كان ناقص فيها مبلغ صغير. بس للأسف أبوه طلب منه إنه يرجع إسكندرية علشان هو وأمه مالهمش غيره. ومينفعش يسبهم لوحدهم. وقتها قلت له: طب خد فلوسك. قال لي: إحنا أخوات والفلوس دي مني لأخويا. قولت له: طب تبقى معايا شريك بالربع.

رفض وقال: ده تعبك وشقاك. حرام عليا أبقى شريك معاك بمبلغ زي ده. ساعتها عمري ما هنسى قال لي إيه. أمينة: قال لك إيه؟ يوسف: قال لي: لو عايز ترد الجميل. أوعى تنساني. لأن مليش صحاب غيرك يا يوسف. قولت له: أنا عمري ما هنسـاك يا محمد. إنت أخويا وصاحب عمري.

وتاني يوم وصلته المحطة علشان يرجع إسكندرية. بس وقتها حسيت إني مش هشوفه تاني. حسيت إن قلبي اتقسم. وفعلاً من وقتها مشوفتوش تاني. كنا بنتكلم كل يوم تقريبًا. وقالي إنه اتجوز وخلف بنت. بس من 20 سنة كل حاجة اتغيرت. مبقاش يتصل بيا. ولما أتصل أنا بيه التليفون مقفول. ولما سافرت علشان أشوف ماله معرفتش أوصله. لأن أمه وأبوه ماتوا. ومعرفتش أوصل لمراته وبنته. أمينة: طب وبعدين هتعمل إيه؟

وبعدين إنت معرفتش توصل من 20 سنة. هتعرف توصل ليهم دلوقتي؟ يوسف: معرفش والله يا أمينة. بس أنا عايز أطمئن عليه. أمينة: جاتلي فكرة يا يوسف. يوسف: فكرة إيه؟ أمينة: زين هو اللي ممكن يعرف يوصل ليهم. يوسف بتفكير: زين إزاي؟ مخطرتش الفكرة دي في دماغي. زين يقدر يوصل لأي حد. سواء جوه البلد أو حتى بره. أنا هقوله النهارده. وإن شاء الله يعرف يعمل حاجة. أمينة: يارب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...