الفصل 5 | من 23 فصل

رواية ليل احتلت عرش القاسي الفصل الخامس 5 - بقلم تيسير محمد

المشاهدات
25
كلمة
2,571
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

عند ياسمين قاعدة مترددة وبتفكر تتصل بعمر ولا لأ. هو واحشها ونفسها تحكي معاه ويتكلموا زي زمان، بس خايفة إنه يصدها زي عادته من أكتر من سنتين. وهو كل ما تروح عندهم بيسلم عليهم ويمشي بحجة الشغل، وما يديهاش فرصة إنها تتكلم معاه. ولو كلمته في التليفون يا إما مابيردش، ولو رد بيسلم عليها ويقفل على طول. ده غير إنها خايفة إن أمها تعرف إنها اتصلت بيه، لأنها محذراها إنها لو عرفت إنها كلمته مش هيحصلها كويس. المهم، تاخد قرارها إنها هتكلمه واللي يحصل يحصل. ترن وتستنى الرد وهي قلبها بيدق جامد لدرجة إنها نفسها استغربتها، لحد ما رد.

في الناحية التانية، عمر يكون في الشركة بيخلص شغل، يلاقي تليفونه بيرن. يبص يلاقي اسم ياسمين، يتنهد بتعب وحزن ويرد لأنه بقاله كتير ما كلمهاش ونفسه يسمع صوتها. عمر: الو. ياسمين بلهفة: الو، عمر أزيك عامل إيه؟ عمر يغمض عينيه من لهفتها: الحمد لله يا ياسمين، إنتي عاملة إيه وعمي وطنط مريم عاملين إيه؟ ياسمين: الحمد لله، كلنا كويسين. وتسكت شوية وهو كمان يسكت. ياسمين تسأله بحزن كبير بان في صوتها: عمر، هو إنت بقيت بتكرهني؟

يغمض عمر عينيه بحزن ويقول: إنتي إزاي بتقولي كده يا ياسمين؟ أنا مستحيل أكرهك، إنتي بنت عمي. ياسمين بصوت أوشك على البكاء: أمال ليه مش بتتكلم معايا زي الأول؟ ولو أنا كلمتك مش بترد، ولو رديت هما كلمتين وتقفل. ليه يا عمر كده؟ إنت عارف إنك صديقي الوحيد، إنت الوحيد اللي بتكلم معاه من غير قيود، لأنك بتفهمني من غير ما أتكلم. عمر بعصبية لأنه حس إنه

هيضعف قدام صوتها وضعفها: ياسمين، إنتي بنت عمي، فأنا عمري ما هكرهك. ولو مش بكلمك، فأنا عندي شغل ومش فاضي. ولما أفضي هبقى أكلمك، سلام. يقفل عمر من غير ما يستنى ردها. تبص للتليفون وهي بتبكي، لأنه بقى بيعاملها كده بعد ما كان هو اللي بيكلمها ويحكي معاها بالساعات. وبقت تسأل نفسها هو إيه اللي غير معاملته معاها؟ أما عمر، فسند راسه لورا على الكرسي

اللي قاعد عليه وقال بهمس: سامحيني يا ياسمينتي على معاملتي معاكي. أنا عارف إني بقسي عليكي، بس والله غصب عني. مقدرش أرجع أتعامل معاكي زي الأول وأنا عارف إن أمك عايزة إنتي تتجوزي أخويا. مش هقدر أتعامل معاكي على إنك حبيبتي وإنتي ماشية ورا كلام أمك وبتحاولي تغري أخويا علشان يحبك ويتجوزك. ياريتك تفهمي إني كنت بعاملك على إنك حبيبتي، مش بس بنت عمي وصاحبتي، بس للأسف إنتي مش شايفة ده.

يقوم ياخد حاجته ويمشي من المكتب علشان يروح. ***

الصمت هو حال كل اللي في العربية طول الطريق. ليل ساكتة ومش بتتكلم، ساندة راسها على شباك العربية وسرحانة. وزين مركز في الطريق بس مراقب كل حركة منها. ويوسف سرحان في صاحبه اللي مات من غير ما يشوفه، وفي بنته، وبيفكر إزاي يعوضها عن اللي شافته، وأخد عهد على نفسه إنه هيكون ليها الأب لحد ما يسلمها للراجل اللي يقدر يحافظ عليها من بعده. أما بقى أمينة، فصعبانة عليها ليل أوي وبتفكر في اللي هيخلي الكل يتفاجئ.

يوصلوا القاهرة ويروحوا على الفيلا، ينزلوا من العربية كلهم. زين يفتح شنطة العربية ويشيل الشنطة ويدخل الفيلا من غير ولا كلمة. وليلى تاخد بالها، فتفتكر إنه مش مرحب بوجودها، فتتنهد بأسى. يبص عليها يوسف ويقول: ليل يا حبيبتي، ده بيتنا اللي من النهارده بقى بيتك إنتي كمان لحد ما تتجوزي ويكون ليكي بيتك الخاص بيكي إنتي وجوزك، اتفقنا؟

تهز ليل راسها بقلة حيلة. فتمسك أمينة إيد ليل وتدخل بيها من باب الجنينة. فترفع ليل عينيها تتفرج على الجنينة، فتنبهر بشكلها الجميل. وتدخل من باب الفيلا تلاقي زين بيسلم على شاب شبهه أوي ومن سنه تقريبًا. أمينة تبص لليل وتقولها: تعالي يا ليل، أعرفك على عمر. تعالي يا عمر، سلم على ليل بنت عمك محمد صاحب باباك. هتعيش معانا هنا إن شاء الله، وإنتي هتكوني أختها، لأن أنا خلاص ليل بقت بنتي، فتبقي تلقائي بقت أختك، صح؟

عمر: صح طبعًا، هي من النهارده أختي. إزيك يا ليل، عاملة إيه؟ ليل: الحمد لله تمام. عمر: البقية في حياتك. ليل بحزن ودمعة: حياتك الباقية. عمر يشوف في عينيها كسرة ضايقته، ويتمنى إنه يمحى النظرة دي. فيقول بمرح علشان يخرجها من

حالة الحزن اللي هي فيها: ليل، الكلام اللي ماما قالته صح جدًا. إنتي من النهارده أختي، أصل إنتي متعرفيش أنا قد إيه كان نفسي يبقى ليَّ أخت علشان أهزر معاها وأرزعها بالقفا في الرايحة والجاية. ياآآه يا عبد الصمد. فتبتسم ليل على روحه المرحة وتسكت. أمينة: بقولك إيه؟ لو فعلاً هتعتبريه أخوكي، يبقى تاخدي حذرك منه، هه. أديني بقولك أهو. يوسف بمرح رغم حزنه على صاحبه وعلى حالها: حذر مين يا أمينة؟

طب يبقى يفكر كده إنه يمد إيده عليها وأنا أعلّقه على باب الفيلا من بره! قال يضربها بالقفا قال! ده أنا مصدقت بقى عندي بنوتة زي القمر كده. ويُقبّلها في خدها، فتتكسف ليل ووشها يحمر. عمر بمرح: الله الله! لا دي كمان وشها بيحمر. فتبص أمينة عليه وعلى ليل بغيظ مضحك وتقول بغيره عليه: لا، هو ده اللي هيتعلّق، مش عمر أبدًا. ده أبو عمر اللي هيتعلّق. فيضحك عليها يوسف. يوسف يُقبّلها هي كمان من خدها ويقول: بتغيري من بنتك يا أمينة؟

فتضحك أمينة بود وتقول: لا طبعًا، أنا أغير من الدنيا كلها إلا ليل حبيبتي. كل ده وزين واقف ساكت، بس متغاظ من هزار عمر معاها. لا وكمان أبوه بيُقبّلها من خدها وهي ساكتة. فيتنفس بصوت عالي وهو ساكت.

تدمع عين ليل من العيلة الحلوة دي اللي ربنا رزقها بيها علشان تكون الأمل والنور اللي هينوّر الضلمة اللي بقت في حياتها. لأن يوسف بيتعامل معاها بحب أبوي كبير، بس هي مستغربتش ده، لأن ده كلام أبوها عليه. أما أمينة، فهي من أول ما أخدتها في حضنها وهي بتحس إنها زي أمها فعلاً، نفس الحنان. أما عن عمر، فهي حبته كإنه أخوها، لأنها مشفتش في عينيه نظرة من نظرات الشباب اللي هي متعودة تشوفها في عيون كل اللي بتقابلهم. لا، شافت نظرة أخوية وحست بالصدق في كلامه لما قال إنه هيعتبرها أخته. بس اللي مخوفها من وجودها هنا هو زين، اللي من أول ما شافها متكلمش ولا كلمة، ولا حتى عزاها.

يخرجهم من كل ده صوت زين المنزعج وهو بيقول: بابا، أنا ماشي رايح الشركة، لأني بقالي يومين ما رحتش والشغل متعطل. عمر: متقلقش يا كبير، أنا مخلص كل حاجة. هو أنا بلعب ولا إيه؟ زين: لا، معلش، لازم أروح برضه. أمينة: طب استنى يا حبيبي، افطر معانا طيب. زين: لا يا ماما، ماليش نفس. عن إذنكم. ويمشي ويسيبهم. يبص يوسف مكانه باستغراب لتصرفاته ويسكت. أما ليل، فتتكسف من أسلوبه. أمينة تشوف تصرف ابنها وتتكلم مع

ليل علشان ما تاخدش بالها: يلا يا ليل، اطلعي خودي شاور وانزلي، نكون إحنا كمان خلصنا وننزل، تكون دادة سعدية عملت لنا الفطار. صحيح، أنا معرفتكيش على دادة سعدية، هي فين يا عمر؟ عمر: بتجيب حاجات، وزمانها جاية. قبل ما يخلص كلامه، الباب يتفتح وتدخل سعدية. عمر: أهلاً بالهانم! هو إحنا نغيب يوم نرجع نلاقيكي خرجتي؟ مشيتي مع شباب ولا لسه يا سعدية؟ سعدية تضحك: يوه، جتك إيه يا عمر يا ابني؟ ده أنا كنت بجيب طلبات ناقصة في البيت.

يوسف: تعالي يا سعدية، أعرفك على العضو الجديد في عيلتنا. دي ليل بنت صاحب عمري، ومن النهارده هتعيش معانا هنا. ودي دادة سعدية يا ليل، الست اللي ربت البغل ده، والبغل اللي لسه ماشي معانا أنا وأمينة. عمر بضحك: الله! طيب ليه الفضايح دي يا جو؟ مش تستنى لما تتعرف هيا علينا لوحدها؟ سعدية تبص على ليل وتقول: أهلاً وسهلاً بيكي يا بنتي، منورة البيت. بصي، من النهارده تقولي لي دادة سعدية زي زين وعمر. ليل: متشكرة أوي يا دادة.

أمينة: طيب، يلا بقى، كل واحد على أوضته ياخد شاور ويغير هدومه وينزل علشان نفطر سوا. تطلع أمينة وسعدية مع ليل علشان تورّيها أوضتها، وبعد كده يطلع كل واحد على أوضته. *** عند زين قاعد في مكتبه، مش طايق نفسه ومش عارف ليه. بس هو كل اللي عارفه إنه مش طايق وجودها في بيته، بس ساكت علشان خاطر أبوه. يلاقي عمه بيتصل بيه. زين: الو، عمي، إزيك حضرتك عامل إيه؟ أحمد: الحمد لله يا زين، فينك يا حبيبي؟

وحشني. مش بتتصل بيا بقالك فترة طويلة. زين: أنا آسف يا عمي، أنا عارف إني مقصر معاك، بس والله كنت مشغول اليومين اللي فاتوا. متزعلش مني. أحمد: ولا يهمك يا حبيبي، أنا عارف مسؤولياتك. بس كنت عايزك في موضوع مهم لما تبقى فاضي. زين: أؤمرني يا عمي، فيه إيه؟ أحمد: هقولك يا زين، بس لما نتقابل إن شاء الله. وأنا هبقى أجلك البيت اليومين الجايين، نبقى نتكلم، ماشي؟ زين: ماشي يا عمي، زي ما تحب. ***

ليل طول اليوم ما خرجتش من أوضتها من إحراجها، لأن كل حاجة جديدة عليها. فأمينة راعت ده، وكانت بتبعت ليها أكلها في أوضتها وتتأكد إنها أكلت، وبعدين تسيبها وتخرج. تاني يوم على السفرة، قاعدين بيفطروا كلهم، والكل بيحاول يخرج ليل من حزنها. ليل قاعدة مش بتاكل ومكسوفة، وكمان خايفة من زين، لأنها أول مرة تشوفه من ساعة ما جت، خصوصًا إنه رجع امبارح من شغله متأخر. فتشوفها أمينة فتقول: ليل يا حبيبتي، مش بتاكلي ليه؟

يوسف: لا، مكسوفة إيه؟ إنتي لو ما أكلتيش هنا، حيتان مش بتسمي على أي حاجة. ويُبص على عمر ويقول: ده ممكن ياكلك إنتي نفسك. عمر: طب أنا عملت حاجة دلوقتي؟ ده أنا حتى قاعد مؤدب وبآكل بأدب علشان مراعي إنها أول مرة تاكل معايا، فمش عايز أخليها تاخد فكرة وحشة عني. أنا بس مستني أما تاخد عليا، وساعتها ممكن آخد النايب بتاعها أكله. ولو اعترضت، هاكلها هي شخصيًا. نيهاهاهاها.

يوسف بضحك: مش قولتلك يا ليل. كلي يا حبيبتي، ومش عايزك تتكسفي من حد. وبعدين، هو فيه حد يتكسف من بيته برضه؟ ليل بامتنان: حاضر. يوسف: ليل، إيه رأيك لو تنزلي مع زين ويوسف الشركة تشتغلي معاهم؟ أهو تغيري جو. يبص زين لأبوه بصدمة، وقبل ما يتكلم، يلاقي عمر بيقول: طب والله فكرة حلوة. إيه رأيك يا زين؟ زين بغضب: اللي تشوفوه. ويقوم علشان يمشي. تبص ليل ليه وتشوف غضبه، فتنزل وشها لتحت بحزن وتسكت. يوسف بعد ما لاحظ تصرفه، وكمان

لاحظ إن ليل كمان شافته: اقعد يا زين، كمل أكلك، لسه بدري. زين: معلش يا بابا، عندي اجتماع ولازم أمشي. ويُبص لعمر ويقول: وإنت يا أستاذ، هتيجي معايا ولا لسه فيه شوية هزار عايز تهزره؟ عمر: مالك يا زين؟ فيه إيه؟ زين: مفيش. أنا همشي، وإنت لما تخلص، ابقى تعالى. ويسيبه ويمشي. يبص عمر على ليل، يلاقيها باصة في الأرض وساكتة،

فيتنهد بحزن عليها ويقول: متزعلوش يا جماعة، هو متعصب لأن فيه صفقة مهمة اليومين دول، والأعصاب كلها مشدودة بسببها. أنا هقوم بقى، لأحسن لو اتأخرت، هولاكو هياكلني. ويضحك ويمشي. أمينة: متزعليش يا ليل، هو عصبي شوية، بس ما فيش أطيب من قلبه والله. يلا بقى، كملي أكلك. ليل تبص ليوسف وتقول: عمو يوسف، أنا عايزة أرجع إسكندرية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...