أحمد (أبو ياسمين)
بعد كلامه مع بنته وإحساسه بقهرتها من أمها، وأن اللي المفروض تخاف عليها وتوجهها هي نفسها اللي بتعلمها إزاي تكون مستغلة، قرر في نفسه إن لازم يبعدها عنها بأي طريقة. عشان كده قرر إنه أول ما النهار يطلع هيروح لأخوه يوسف ويطلب منه يشغل ياسمين عنده في الشركة، وإنها تفضل عنده في فيلته جنب زين، لأنه هو اللي هيكون الأخ والسند ليها من بعده، وتكون مع عمر الإنسان اللي اختاره قلبها أو الصديق الوحيد ليها زي ما هي مفكرة. المهم إنه يخلي بنته في أمان، لأنه عارف ومتأكد إنه لو جرى له حاجة بنته هتضيع بسبب جشع أمها.
*** غيبوبة، هو ده رد الفعل اللي قدرت تاخده ليل دليل على رفضها للواقع اللي بقت فيه غصب عنها. أما عمر فهو الوحيد اللي فضل في القاهرة، لأن زين هيسافر مع أبوه وأمه عشان مينفعش هما الاتنين يسيبوا الشركة لوحدهم. يوسف وأمينة وزين سافروا إسكندرية بعد الفجر تقريبًا وراحوا المستشفى، لقوا كريم مستنيهم وكان مخلص كل حاجة. فسألوا عن ليل، فاخدهم وداهم الأوضة اللي هي فيها. فدخل يوسف وأمينة بس، وزين فضل مع كريم بره. فزين قاله:
"بقولك إيه يا كريم، خد أمي وأبويا احجز لهم في الأوتيل اللي إنت قاعد فيه عشان يرتاحوا لحد الدفنة، وإنت كمان ارتاح الساعتين دول يا كريم لحد قبل الضهر عشان وقت الدفنة تكون فايق، إنت مرتحتش بقالك يومين." كريم: "مينفعش يا باشا أسيب سعادتك لوحدك، يمكن تحتاج حاجة." زين: "لأ أنا تمام، ولو احتجت حاجة هعرف أتصرف، مش هتوه يعني يا كريم." فيرد عليه كريم: "العفو يا باشا، خلاص اللي تشوفه."
جوه الأوضة واقف يوسف بيبص على الملاك اللي نايم بحزن وقهر وقلة حيلة، إنها بنت أعز صاحب عنده شايفها كده لا حول ليها ولا قوة، وهو مش قادر يعملها حاجة تساعدها. لكن أمينة كانت بتعيط بوجع إن البنت الصغيرة دي اتعذبت كتير في حياتها، وأهي دلوقتي بقت لوحدها في الدنيا. فتقول: "يعيني عليكي يا بنتي، صغيرة على اللي إنتي فيه ده." فتبص ليوسف وتقوله:
"أنا حبيتها يا يوسف، معرفش إزاي، بس أول ما عيني جت عليها ربنا زرع حبها في قلبي كأنها بنتي. أنا وعمري ما هسيبها أبدًا، بس هي تفوق." فيرد يوسف: "إن شاء الله يا أمينة، هي بس تفوق وربنا يسهل."
(نسيت أقولكم إن وهما في العربية مسافرين كان كريم بيتكلم مع زين في التليفون طول الطريق، وحكاله على كل اللي عرفه عن ليل وأمها وعن كل الظروف اللي مرت بيها. وحكاله عن إنها كانت بتشتغل طباخة وبعد ما تخلص تغسل المواعين عشان الزيادة، وعن موسى جوز صاحبة المحل اللي كان بيضايقها في الرايحة والجاية. طبعًا كل ده والاسبيكر مفتوح ويوسف وأمينة سامعين واتأثروا بكلامه جدًا.) الممرضة تدخل عليهم وتقول:
"يا جماعة بعد إذنكم اخرجوا كده، مينفعش كده غلط عليها والله." فيرد يوسف ويقول: "حاضر، إحنا خارجين خلاص." فايخرجوا يلاقوا زين واقف مع كريم. ينتبه زين لأمه اللي بتعيط ويقول: "مالك بس يا ماما؟ مش قولنا كفاية عياط؟ إنتي عايزة بعد الشر تتعبّي يعني." أمينة: "غصب عني يا زين، البنت صغيرة أوي على البهدلة اللي هي فيها دي. إنت لو شفت منظرها وهي نايمة يا حبيبتي، ملاك نايمة تحس إنها هربانة بنومتها دي من اللي هي فيه." يرد زين وهو
بيمسح دموعها بإيديه ويقول: "خلاص يا حبيبتي، كفايا عياط وكل حاجة هتبقى تمام وهي هتبقى كويسة إن شاء الله." فتتردد هي: "يارب يا زين، يارب." يلتفت زين لأبوه ويقول: "بابا، كريم هياخدكم للأوتيل اللي هو نازل فيه تريحوا ساعتين لحد ميعاد الدفنة." ليه يوسف بالرفض، فيقوله زين: "عشان خاطر ماما يا بابا، لو سمحت مينفعش تفضل هنا كل الوقت ده، أرجوك افهمني."
يهز يوسف رأسه بتفهم ويمسك إيد أمينة اللي حاولت تعترض لأنها مش عايزة تسيب ليل لوحدها، لكن يوسف يقولها: "يلا يا أمينة عشان ترتاحي. أنا عارف إنك مش عايزة تسيبيها، لكن هي مش لوحدها، زين معاها. وبعدين إحنا هنيجي تاني، هي كلها تلت أو أربع ساعات ونكون هنا. يلا يا حبيبتي عشان ماتتعبيش."
ياخدها يوسف ويمشي مع كريم على الأوتيل، وتمشي معاه أمينة بالسكوت، لأنها فعلًا محتاجة ترتاح، ولأنها لازم تكون فايقة بكرة عشان تقدر تاخد بالها من ليل لما تفوق.
بعد ما مشيوا من المستشفى، نزل زين جاب قهوة من كافيتريا المستشفى عشان يقدر يواصل اليوم، وطلع تاني قعد على الكرسي اللي جنب الأوضة اللي فيها ليل. هو لحد دلوقتي مشافش ليل ولا اهتم حتى إنه يعرف شكلها، ودي طبيعته أصلًا، هو عمره ما لفتت نظره أي بنت. شرب القهوة وقعد رجع راسه لورا على الكرسي وغمض عينيه. وفجأة سمع صوت عياط خارج من الأوضة، فانتفض من على الكرسي وفتح الباب، بس اتسمر مكانه لما شافها نايمة زي ما هي في الغيبوبة
ودموعها نازلة وبتعيط. فضل يبص عليها فترة، وبعد كده دخل وقفل الباب وراه وراح عندها. ومن غير إرادة منه مسك إيديها عشان تطمن وتبطل عياط. هو مش عارف هو بيعمل كده ليه، بس هو كل اللي حاسس بيه إنه مش عايز يشوفها بتعيط كده. قرب الكرسي من السرير اللي نايمة عليه وهو لسه ماسك إيديها ومش عايز يسيبها. وفجأة يحس بيها هي كمان بتمسك إيده وبتشد عليها جامد كأنها خايفة وبتدور على اللي يطمنها. فيطبطب على إيدها اللي ماسكة إيده بإيده
التانية عشان تطمن، وفعلاً صوت عياطها قل ودموعها وقفت، وكأنها كانت صاحية بتعيط ولما اتطمنت نامت. فضل قاعد جنبها وماسك إيديها وباصص عليها وقت طويل، هو نفسه ميعرفش عدى وقت قد إيه، لحد ما جه ميعاد دورية الدكتور إنه يطمن عليها. فلقى زين قاعد كده.
فقال الدكتور باستغراب: "حضرتك مين وإزاي تدخل تقعد مع المريضة في العناية كده؟ زين: "أنا أبقى ابن عمها وكنت هنا من امبارح بالليل بس بره، لكن سمعت صوت كان حد بيعيط فدخلت أشوفها ولقيتها فعلًا بتعيط." يتفاجأ الدكتور ويقول: "طيب دي حاجة كويسة إنها بدأت تطلع اللي جواها، دي حاجة تطمن كده. ممكن تفوق النهارده إن شاء الله، ده إن ما كانتش فاقت فعلًا وهي دلوقتي نايمة. بس عمومًا هعرف لما أكشف عليها."
يقرب منها الدكتور ويكشف عليها تحت نظرات زين المخنوق من إن الدكتور بيلمسها. هو مش عارف هو متضايق ليه، بس هو مش طايق لمسته ليها. بس فسر ده على إنها أمانة أبوه. فيقول بنرفزة استغربها الدكتور: "ما تخلص بقى." يبصله الدكتور ويقول: "أخلص إيه؟ زين ياخد باله من تصرفاته ويهدى ويقول: "أقصد قول لي هي فاقت ولا لسه." يبتسم الدكتور لأنه حس إنه هو غيران عليها وبيقوله:
"اطمن، هي فاقت فعلًا من الغيبوبة، بس هي نايمة بسبب الأدوية اللي في المحلول بتاعها. متقلقش، بس أهم حاجة لازم تبقوا جنبها عشان تقدر تعدي من الأزمة اللي هي فيها."
خلص كلامه وخرج من الأوضة. وفضل زين معاها وهو مش عارف إيه اللي بيحصل معاه. أول مرة بنت تلفت نظره كده، مع إن كان بيتمنى قربه أجمل بنات في البلد، بس عمره ما اهتم إنه حتى يشوفهم. لكن هي، مع إنها بنت عادية جدًا، إلا إنها شغلت تفكيره واتمنى إنها تفتح عينيها عشان يشوف لونهم إيه. وهو بيفكر كده يلاقي الباب بيخبط ويدخل أبوه وأمه. فيستغرب ويسألهم: "إنتو إيه اللي رجعكم؟ ليه مرتحتوش؟ تبصله أمه وأبوه باستغراب ويقول يوسف:
"مرتحناش إيه بس يا زين؟ ده الساعة 11 يا حبيبي." يبص زين من شباك الأوضة يلاقي النهار طالع من بدري. يستغرب نفسه أكتر إزاي محسش بالوقت كده، مع إنه كان تعبان وهييموت وينام. فضل صاحي طول الوقت ده ومحسش. والأغرب إنه مش حاسس إنه تعبان. أمينة شافته ساكت كده وعينيه بتبص للاشئ. خافت عليه وسألته بنبرة فيها قلق: "مالك يا زين؟ إنت تعبان يا حبيبي." ينتبه زين ويقول:
"ماليش يا ست الكل، متقلقيش. كل الحكاية إني بس منمتش كويس، متقلقيش." وهما بيتكلموا كده لفت نظر أمينة حركة صوابع ليل. بصت عليها لقتها بتحاول تفتح عينيها. فتقول: "الحق يا يوسف، دي شكلها بتفوق." ينتبه الكل ليها مستنيين إنها تفوق عشان يتطمنوا عليها، ما عدا زين كان عايزها تفوق عشان نفسه يطمن عليها، وعشان هيموت ويشوف لون عينيها. تفتح ليل عينيها ببطء وتبص حواليها باستغراب. هي فين؟
وفجأة تفتكر موت أمها وتبكي. بس اللي استغربته أكتر مين الناس اللي حواليها دول. تجري عليها أمينة تحضنها وتقولها: "الف حمدلله على سلامتك يا حبيبتي." وتبوسها من خدها. ويوسف يقرب منها ويمسك إيديها ويقولها: "حمدلله على السلامة يا بنتي." طبعًا كل ده وزين بيبص عليها ومش بيتكلم، بس عجبه جدًا شكلها وهي صاحية ولون عينيها البني. ليل تشد إيديها من إيد يوسف بخوف وتقول: "انتوا مين؟ يوسف: "أنا أبقى يوسف الزغبي." وقبل ما يكمل تقوله:
"صاحب بابا." يستغرب يوسف إنها عرفاه ويقولها: "إنتي عرفاني يا ليل؟ ليل: "لأ، أنا معرفش حضرتك شخصيًا، بس بابا كان ديما بيحكي عن صاحبه يوسف الزغبي لغاية ما حفظت الاسم من كتر ما هو كان بيحكي عن حضرتك." تدمع عين يوسف على صاحبه اللي كان ديما فاكره وبيحكي عنه. يوسف: "بصي بقى يا ليل، ده مش وقت ضعف وعياط. لازم تكوني واقفة على رجليكي وقوية زي أبوكي لغاية ما توصلي والدتك وتودعيها، لأنك مؤمنة وعارفة إن الموت علينا حق ولازم
نرضى بقضاء ربنا صح ونقول: إنا لله وإنا إليه راجعون." ليل: "صح، إنا لله وإنا إليه راجعون. بس أنا مش قادرة أصدق إني مش هشوفها تاني وإنها سابتني لوحدي في الدنيا." أمينة: "لوحدك إزاي بقى يا ليل؟ أمال إحنا روحنا فين؟ أنا عمري ما هسيبك أبدا. إنتي من النهاردة بنتي اللي مخلفتهاليش. ربنا وحده يعلم أنا حبيتك إزاي. أنا أبقى أمينة مرات عمك يوسف، ومن النهاردة بالنسبالك هبقى ماما أمينة."
تحس ليل بالحنية والطيبة من أمينة وتترمى في حضنها وتن انفجر من العياط. فتحضنها أمينة جامد عشان تخرج اللي جواها. وفضلوا كده لمدة نص ساعة لحد ما حست إنها ارتاحت شوية. يوسف: "يلا يا أمينة، ساعدي ليل عشان تغير وتقوم." تومئ له أمينة ويخرجوا كلهم ما عدا أمينة. يوسف خرج وقال لزين: "مالك يا زين؟ ساكت ليه؟ زين: "مفيش يا بابا، مرهق بس شوية، ده غير إن البنت صعبانة عليا."
تخرج أمينة وليل. وياخدهم زين وكريم ويدفنوا الحاجة صفية ويخلصوا كل حاجة. وكل ده ولي ليل بتعيط من غير صوت وأمينة ماسكاها مسبتهاش. وبعد ما خلصوا الدفنة راحوا على بيت ليل عشان العزا. زين لما شافها كده مقدرش يستحمل، فقال لأبوه في ودنه إنه هينزل يستنى تحت في العربية وينزل بسرعة. يوسف: "وبعدين معاكي يا ليل؟ إحنا قولنا إيه يا بنتي؟ إنتي مؤمنة وإنتي كده بتعذبيها. الأحسن ادعيلها بالرحمة." ليل:
"عارفة، بس مش قادرة والله، غصب عني." أمينة: "قومي معايا يا ليل عشان نلم حاجتك عشان نمشي." ليل تستغرب وتقول: "نمشي نروح فين؟ يوسف: "هنرجع القاهرة وإنتي هتيجي تعيشي معايا ومش عايز نقاش في الموضوع ده. وبما إن أبوكي حكالك عني، فـ أكيد قالك إني مش بـ عيد كلامي مرتين. قومي يالا مع ماما أمينة جهزي اللي إنتي عايزاه عشان هنسافر القاهرة دلوقتي، يلا يا حبيبتي."
فعلاً تقوم ليل تلم اللي محتاجاه وتاخد حاجات من حاجات مامتها وتقفل باب الشقة كويس. وييجي زين يشيل الشنطة يحطها في العربية. ويركبوا ويسافروا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!