الفصل 20 | من 27 فصل

رواية ليلة الفهد الفصل العشرون 20 - بقلم امال محمود

المشاهدات
23
كلمة
7,042
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

بداخل جناح فهد كان يحتضنها بتملك وهي نائمة بحضنه. يغلف قلبه الخوف والعشق، فصغيرته مريضة ويبدو على ملامحها أثر البكاء. كان يريد الخروج لوفاء ليسألها ماذا حدث وماذا جد عليها، فهي كانت معه قبل أن يستغرق في نومه وكانت هادئة وناعمة ورقيقة، بل ومتجاوبة معه أيضاً. إذاً، لابد أن شيئاً ما حدث معها بالأسفل بعدما تركته وخرجت عند نومه. ومن غيرها من الممكن أن يضايقها؟

فالجميع هنا يحبونها، عمته، حسن، منه، حتى الخدم والحراس. وكم شعر بالغيرة الشديدة كون أنهم يحبونها، ولكن لابأس، فهي له فقط. فضل احتضان صغيرته والنوم بجانبها، وبالصباح سيستفسر عما حدث. استلقى بجانبها ونام على جانبه الأيمن، وفتح ذراعيه وأخذها بينهما وهو يغلقهم عليها، ويشم عبيرها الذي يعشقه ويغمض عينيه براحة. ابتسم بخفة، فهو يعلم أنه سيستيقظ على صراخها وجنونها، ولكنه بات يعشق ويستلذ بهذا الجنون.

في صباح اليوم التالي، استيقظ فهد وهو يفتح عينيه بهدوء، وبطئاً حتى اصطدمت عيناه بعينين غاضبتين. ابتسم بخفة قائلاً: "صباح الخير." ليله بغضب شديد: "أنا إيه اللي جابني هنا؟ أنا كنت نايمة عند منه." فهد بهدوء وهو يحاول أن يخفي غيرته: "أنا... "وهتتحاسبي على اللي انتي عملتيه ده... إزاي تسيبى جناحك وتمشي... لأ، وكمان تنامي جنب منه... إزاي حد غيري يقرب منك." ليله وهي تصك أسنانها: "أولاً، أنا أنام مكان ما أنا عايزة...

ثانياً، ده مش جناحي، ده جناحك أنت... ثالثاً بقى، وده الأهم، افتح دراعاتك اللي أنت قافلها عليا دي، بقالي نص ساعة صاحية وبحاول أخرج منهم مش عارفة." فهد بجدية: "لأ، مش هتخرجي من حضني... ومش هتروحي في مكان غير اللي أنا موجود فيه، يعني هتبقي زي ضلي... وبأكد عليكي تاني يا ليلتي، لو شفت حد غيري مقرب منك، ست أو راجل، مش هيحصل طيب... أوكي." ليله وهي تحاول الخروج من بين ذراعيه: "لأ... مش مفهوم... هو أنت متعرفش." فهد:

"لأ، ما أعرفش." ليله: "مش أنا همشي من هنا." احتدت أعين فهد قائلاً: "تمشي... تمشي منين." ليله: "من هنا." انتفض من مكانه غاضباً: "ده في أحلامك... أنتِ خلاص مش هتفارقيني تاني... أنتِ سامعة... مش هتخرجي من هنا غير يوم موتك، لأن حتى لو أنا موت، هتفضلي هنا وماحدش هيقرب منك، أنتِ سامعة." بلغ غضبها ذروته، فليله بشخصيتها القوية والعنيدة لن تسمح أن تكون هكذا يوماً. تحدثت بعصبية ومازال حديث رانيا بأذنها: "لأ...

همشي يعني همشي... وهتطلقني." صدم، واتسعت عيناه، طلاق. عن أي طلاق تتحدث؟ أتفكر أنه من الممكن أن يطلقها؟ في أبعد أحلامها أن يحدث هذا، لا، بل هي لا يسمح لها أن تحلم هكذا حلم. فهد وصدره يعلو ويهبط من شدة غضبه: "إنتِ بتقولي إيه... انسى اللي بتقوليه لأنه مش هيحصل. هتفضلي طول عمرك مراتي... انتِ سامعة؟ مراتي." ليله: "انت فاكرني عبيطة... مرات إيه وبتاع إيه... انت استحليت اللعبة...

خلاص كل حاجة اتكشفت وأنا وانت عارفين إن جوازنا ده لعبة... خطة عملتها عشان أعرف آخد حق أخويا... لكن اللي حصل إنك حميت مراتك وابن ابنك... ماهو مش معقول مش هتحميها، لا، وكمان عايز تتسلى بيا شوية... لأ، فوق... عمره ما هيحصل... عمره ما هيحصل." كان يستمع لها وقلبه يتمزق لقطع صغيرة. تحدث بصوت غاضب حزين مكسور: "إنتِ بتعملي معايا كده ليه... حرام عليكي... بجد حرام... ليه بتعملي معايا كده... ليه؟ أنا مش عايز من الدنيا غيرك."

ليله بصراخ: "عشان أنا دمرت نفسي... وضيعت مستقبلي... جيت عشان آخد حق أخويا، بس مش عارفة أعمل أي حاجة منك عشان أنت خايف على مراتك. أنا اللي طلعت خسررررررانة." فهد بقوة: "بحمي مراتى... عايزة تعملي إيه... عايزة تقدمي التسجيلات للنيابة... أحب أقولك إن تسجيلاتك دي ولا هتعملها حاجة، لأنها ببساطة مش متسجلة بأمر النيابة، يعني قانوناً مش بتاخد بيها." نظرت له بضياع ثم قالت: "لأ... أنت بتكدب عليا...

أيوه، أنت بتعمل كده عشان تحميها بس." فهد: "ممكن أسأل أي محامي وهو هياكد لك كلامي." سقطت على الأرض وهي تشعر بالبرودة تسري في جسدها مسببة قشعريرة ورجفة. احتضنت نفسها وهي تبكي ودموعها تنساب على وجنتيها بغزارة. رق قلبه من حالتها تلك، فطفلته تشعر بالضياع، تشعر بما تشعر به الآن. جلس بجانبها أرضاً واحتضنها بقوة وهو يهددها كالطفل قائلاً: "ليلتى، ما تعيطيش واهدي." ليله ببكاء مزق نياط قلبه: "أنا ضعت... ضيعت نفسي...

هعمل إيه أنا دلوقتي." فهد: "حبيبتي... مش يمكن كل ده حصل عشان نبقى مع بعض... ليه بتقولي ضيعتي... جوازك مني ضياع... إيه، بتحسبيها كده في الوقت اللي أنا شايف إنه أحسن حاجة حصلتلي." رفعت وجهها مقابل وجهه إلى أن اختلطت أنفاسهم. هبط إلى شفتيها مبتلعهم ومبتلع دموعها معهم وهو يتمتم من بين قبلاته: "بحبك... بحبك يا ليلتي... عايزك معايا عمري كله... انتي هوايا يا ليلتي... بحبك."

لا تدري ماذا تقول أو ماذا تفعل، ولكن جسدها بات يخونها ويستجيب لهذا الخبير. أصبحت تشعر بصدق كلماته وقد مست قلبها حقاً. ظل يقبلها برومانسية ونعومة لمدة طويلة وهي تدخل جسدها داخل أحضانه أكثر وأكثر، ويداها تلتف حول خصره، بينما هو يقبلها بنعومة تارة وبعنف تارة، وقد بدأ يفقد السيطرة على نفسه. أخرجهم من عنفوان مشاعرهم خبطات متتالية على الباب. ولاول مرة لا تنتبه ليله أيضاً، وظلت ذائبة بين يديه وتحت رحمة قبلاته الساخنة. ولكن عادت الطرقات من جديد تزامناً مع ارتفاع رنين هاتف ليله. فخرج الاثنان من حالتهم تلك، فنظر لها بعشق وشغف، بينما هي تنظر أرضاً بخجل، لا تقوى على رفع عينيها والنظر في عينيه عقب استسلامها لقبلاته بهذا الشكل. احتضنها بقوة قائلاً:

"بعشق يا أهم حد في حياتي." شعرت بالفرحة من حديثه، فرفعت عينيها لتتقابل مع عينيه وهي تبتسم بسعادة. هم بالتقاط شفتيها من جديد، ولكن ارتفع رنين هاتفها مجدداً، فابتعدت مسرعة والتقطته، فكانت لين تخبرها بموعد ذهابهم للجامعة التي بدأت منذ ثلاثة أسابيع ولم تذهب هي ولا يوم. كان يستمع لها وهي تتحدث مع منه بشأن الخروج وأنهت مكالمتها. نظر لها باستغراب قائلاً: "إنتِ هتخرجي." ليله بخجل وخفوت: "آه...

لازم أروح كليتي اللي بدأت من أسبوعين وما رحتش ولا يوم." نظر لها ببراءة مصطنعة قائلاً: "وما روحتيش ليه بقا." ليله: "أبداً، أصل فيه واحد مجنون ومانعني أخرج بره بيته من ساعة ما دخلته." فهد وهو يقترب منها: "يعمل إيه، ماهو مجنون بيكي... وبيحبك." ابتعدت بشقاوة عنه، فرفع حاجبه قائلاً بمرح: "بتهربي مني يا ليلتي... ماشي."

ذهبت لغرفة تبديل الملابس، فذهب خلفها. حملت فستان صيفي باللون الأخضر، فاقترب بغضب وهو يمنعها من أخذه قائلاً: "إيه ده." ليله: "إيه، هغير هدومي عشان أخرج." فهد بغضب: "لأ، اللون ده لأ... هو أنا ناقص." ليله: "ليه، ده جميل ورقيق." فهد: "ماهو عشان كده... اتفضلي شوفي حاجة غيره."

بحثت بين ثيابها حتى أخرجت منهم جيبة من الأحمر قصيرة منقطة بالأبيض وتوب من الأبيض وحذاء رياضي أبيض، وهمت بالذهاب للمرحاض لارتدائه، ولكن اختطفه فهد من يديها بغيرة وغضب قائلاً: "يا نهار أسود... وده كمان لأ." ليله: "لأ، كده كتير... طب ألبس إيه أنا... لازم أنزل دلوقتي." فهد: "أي حاجة ما تبقاش ملفته." ليله: "مانا أي حاجة بختارها بتقول لأ." فهد:

"ليله، كفاية أوي إني هستحمل قعدتك كام ساعة في مكان بعيد عني وممكن أي حد يبصلك عادي... فارحمييني والبسى حاجة مش ملفته." ليلة: "يعني ألبس إيه يعني."

اقترب فهد من خزانة ملابسها وحاول انتقاء ثياب لا تظهر جمالها الواضح جداً. فوقع اختياره على بنطلون من الجينز الأزرق وقميص كت سادة من اللون الرصاصي، ظناً منه أنه سيكون أفضل قليلاً. أخذتهم منه على مضض، مكرهة، فهي لا تحب تحكم أحد باختياراتها، ولكنها لا تستطيع التصدي لهذا العاشق المجنون، وأيضاً هي بعجلة من أمرها للحاق بمحاضراتها. خرجت من المرحاض، فاتسعت عيناه بغضب وهو يرى كم هي فاتنة وكم أظهرت الثياب فتنتها أكثر وأكثر. اقترب منها قائلاً:

"طب أعمل إيه... أعمل إيه أخبيكي فين... أمنعك عن كليتك ومستقبلك، ولا أعمل إيه." ليله: "على فكرة اللبس مش عاجبني... والوضع كله مش عاجبني... بس أنا هاجل الكلام دلوقتي عشان متأخرة." نهض واقفاً بغيره قائلاً: "أنا كمان هاجل كلامي عن لبسك اللي مش عاجبني عشان انتي متأخرة، بس عايز أعرفك إنك هتلبسي الحجاب."

نظرت له بصدمة وزهول، ثم خرجت مسرعة، فلا وقت لديها للجدال. أما هو، فخرج مسرعاً بعدما بدل ثيابه لأخرى عملية وخرج خلفها. هبطت للأسفل، وجدت منه ترتدي ثيابها وتنظرها بتأفف. منه: "كل ده عشان تخلصي يا زفتة." ليله: "بت، ما تطوليش لسانك." اقتربت منه منها ولكزتها بقوة في كتفها قائلة: "ياسلام عليكي، وكمان بتعلي صوتك ياختي." لكزتها ليله بعنف هي الأخرى قائلة: "آه، ليكي شوق لحاجة."

وكعادتهم، بدأ الشجار المعتاد بينهم. فكانت منه تضرب ليله، والأخرى ترد لها الضربة بشقاوة، بينما فهد يهبط الدرج ووجدهم هكذا. فهد: "منه... ليله... إيه اللي بيحصل ده." اعتدلت الفتاتان إثر صوته، وسط ابتسامة الخدم عليهم وعلى فهد واهتمامه بصغيرته. اقترب منهم وقال: "ما يتكررش تاني." ثم التفت إلى ليله قائلاً: "حسابك بيتقل وعقابك بيزيد... ماحدش له الحق يلمس جسمك غيري يا ليلتي. حسابنا في أوضتنا."

اقشعر جسدها وهي تراه يغمز لها بوقاحة، وقد فهمت ما يرنو إليه. فهد: "يلا عشان هوصلكوا." شهقت منه بصدمة، ولكنها حدثت نفسها قائلة: "لأ، لازم أبطل أتصدق بقى... ده اتغير خالص."

ثم ذهبت وهي تضحك على حاله. بينما هو سحب يد ليله وسار بها إلى سيارته، وأجلسها بجانبه وهو يبتسم على عبوسها اللطيف. وطوال الطريق وهو ينظر لها بشقاوة وحب ويتعمد ملامسة جسدها، مستمتعاً بخجلها وغضبها. توقف أمام الجامعة وترجلت منه سريعاً، وهمت أيضاً ليله بالهبوط، لكنه أمسك ذراعها متحدثاً بقوة: "مالكيش دعوة بحد... ماتكلميش مع حد... لو ولد قرب منك، هقتله... مافيش صداقات جديدة، كفاية عليا القردتين بتوعك وبيشاركوني فيكي...

أي مشكلة تحصل، كلميني بسرعة... أوكي." صمتت من صدمتها من حديثه، فردد مرة أخرى بقوة: "أوكي." ليله بتأفف من تحكماته وتملكه: "أوكي." ظل ينظر لأثرها حتى اختفت داخل الجامعة. زفر بضيق وحقد على هذه الجامعة التي ستأخذ منه حبيبته لبضع ساعات. تحرك وذهب إلى شركته على مضض، فلولا عمله، للحاق بها، بل ومن الممكن أن يلتحق بالجامعة من أول وجديد.

في شركة فريد النجار، كان الجو العام يسوده التوتر الشديد، فرب عملهم اليوم في ذروة غضبه، وقد قام حتى الآن برفض تسع موظفين لأسباب واهية. كان يجلس في مكتبه وهو مغمض عينيه ويستند برأسه على مقعد مكتبه الوثير، يحاول أن يهدئ من غضبه، لكنه لا يستطيع. فبعد أن وجدها تبخرت. هي عند أعداءه، متزوجة منه، ويبدو عليه العشق والتملك. منذ حفل زفاف صديقه لم يراها. قطع محاولته الهدوء، ارتفاع رنين هاتفه. التقطه بلهفة وهو يرى اسم المتصل، ولم يكن غير حارس الجامعة الذي كلفه بإخباره عن قدوم ليله للجامعة.

فريد: "الو." الحارس: "أيوه ياباشا... البنت اللي حضرتك وريتني صورتها لسه داخلة الجامعة حالا." فريد: "تماااام... وحلوتك محفوظة." الحارس: "إحنا خدامين ياباشا." أغلق الهاتف بفرحة ونهض مسرعاً متجهاً إلى حيث سارقة قلبه. كانت تجلس بعد انتهاء محاضرتها، تحاول استيعاب بعض الأمور المتعلقة بدراستها، وتجلس معها لين ومنه. إلى أن زفرت بتأفف قائلة: "أعمل إيه بس...

حاجات كتير مش فاهمة وحاسة إني تايهة، وهما بدأين بقالهم كتير ومش هلاقي حد يفهمني." لين: "المشكلة إن المدرسة غير الجامعة خالص... دي ليها طريقة ودي ليها طريقة تانية خالص." منه: "حاولي يا ليله تستوعبي اللي فات بسرعة." ليله: "المشكلة إني مش عارفة منين بيودي على فين." أوقفهم عن حديثهم صوت رجالي. فريد: "مساء الخير." اندهش الفتيات كثيراً، فهو نفس الرجل الذي قابلوه من قبل. الفتيات بصوت واحد مندهش: "مساء النور." فريد:

"ممكن أتكلم معاكي شوية يا آنسة ليله." نظروا لبعضهم بذعر ثم نظروا إليه. فريد: "لو سمحتي... عشر دقايق مش أكتر." نظرت لأصدقائها الذين طمأنوها بعيونهم، ثم تحدثت لين: "طيب عن إذنكم هنروح نشوف الكتاب نزل ولا لسه." ثم نهضت ومعها منه وذهبوا بعيداً وهم يرمقون ليله بنظرة ذات مغزى (هتحكيلنا كل حاجة بالتفصيل) . جلس بجانبها وهو لا يصدق أنه أخيراً يجلس معها بعيداً عن فهد وعينيه التي تلاحقها أينما ذهبت. فريد: "آنسة ليله." ليله:

"نعم." فريد: "بدون لف ولا دوران... أنا معجب بيكي... جدا... من أول يوم شوفتك فيه... وفضلت شهور أدور عليكي زي المجنون في كل مكان لحد ما وصلت لصفحتك على فيس بوك وانستغرام. بقيت كل ليلة أتفرج على صورك لحد ما أروح في النوم..... أنا عمري ما حد شدني كده غيرك." كانت تستمع له بزهول وخوف، فردت بتلعثم: "بس أنا... فريد: "أنا عارف إن كتب كتابك على فهد المنياوي. بس ده كتب كتاب بس... ولا إيه." قال الأخيرة بتوجس وخوف. ليلة:

"ماهو كتب الكتاب ده يعني جواز." ابتسم براحة، فهي لا تزال جاهلة عن أي شيء، يعني أنه لم يعلمها شيء بعد. فريد: "مش مهم... يطلقك وأتجوزك." ليله: "افهمي حضرتك... أنت فاهم غلط... أنا أصلاً مش عارفاك... ليه أخدت كلامي على إني موافقة." فريد بجنون: "هتوافقي... هتحبيني... أنا عارف... ماهو مش معقول هكون بحبك كده وإنتي لأ." ليله باستغراب: "طب اهدى حضرتك، إحنا في الجامعة." فريد محاولاً الهدوء: "خلاص أنا هادي...

بس انتي فكري في كلامي. أوكي." ليله كى تنهي الحوار: "أوكي." في مجموعة شركات المنياوي، كان يجلس بعصبية هو الآخر. فاليوم حبيبته وسط تجمع شبابي كبير، جميعهم من سنها أو من عمر قريب. ربما يميل قلبها لأحدهم...

لااااا، سيكون يوم موته بالتأكيد. سيقتل كل من يقترب من صغيرته، لا يحق لأحد الاقتراب منها. هي له، خاصته المثيرة. لملم أشياءه وخرج مسرعاً إلى جامعة طفلته، وقام بمهاتفتها بأن تخرج حالاً. بعد دقائق خرجت الفتيات، وعندما شاهدتهم ليلة، خرج مسرعاً باتجاه ليلته واحتضنها بشدة، فقد اشتاق لها بطريقة مرعبة. أما هي، فتمنت أن تنشق الأرض وتبتلعها من شدة خجلها وهو يحتضنها أمام صديقيتها وأمام الناس في الشارع. وبدون أي مبالاة بالناس حوله، طوق خصرها بتملك ورغبة وسار بها نحو سيارته، وهي متسعة العين من وقاحته وجرأته. صعدت منه معهم. أما لين، فقد أتى شادي بعد إنهاء محاضرته وذهبوا للغداء معاً.

في سيارة فهد، كانت ليله تجلس في المقعد الأمامي بجوار فهد، ومنه تجلس بالخلف. كانت ليله تستند برأسها على حافة النافذة بشرود، تفكر فيما يحدث معها وحياتها التي أصبحت معقدة، وزاد عليها هذا فريد من أين خرج لها. بينما فهد يتطلع لها كل لحظة بعشق وإعجاب. بعد وقت، وصلوا جميعاً للقصر واستقبلتهم وفاء قائلة: "عشر دقائق والأكل يكون جاهز." منه: "هطلع آخد دش." ليله: "أنا مش جعانة، أنا مصدعة جداً وعايزة أنام." وفاء:

"معلش حبيبتي عشان أول يوم بس. يومين كمان وهتتعودي... طب وأنت يا فهد هتتغدى دلوقتي ولا امتى." فهد باسمًا: "لأ... بعدين... هنام أنا وليلتي دلوقتي." اتسعت عينا ليله على جرأته، بينما وفاء لم تعد تتفاجأ، فقد اعتادت على شخصية فهد الجديدة كلياً مع ليله. صعدت بغضب وصعد هو خلفها. بينما هو يبتسم بتسلية على غضبها الطفولي المحبب جداً إليه. فقال: "مالك بس يا ليلتي، متعصبة ليه." ليله: "هو أنت إزاي كده بجد... مش بتتكسف زينا."

انفجر ضاحكاً عليها، عن أي كسوف تتحدث، ومع من؟ فهد. فهد الدنجوان.. إنه عنوان للوقاحة. ليله: "ممكن أعرف بتضحك على إيه." فهد متبيناً ضحكاته: "على كلامك يا ليلتي." اشتد غضبها أكثر، ولكنه سحبها معه للفراش قائلاً: "يالا ننام يا روحي... شكلك تعبان." ليله: "ننام كده... مش ناخد دش الأول." اللمعت عيناه بخبث قائلاً: "وأنا موافق... يلا بينا." ثم قبض على يدها وهو يهم لدخول المرحاض، لكنها شهقت بذعر وتفاجئ: "إنت بتقول إيه...

آه يا سافل." علت ضحكاته أكثر وأكثر وقال ببراءة مصطنعة: "مش إنتِ اللي بتقولي يا روحي... وأنا مش بحب أرفضلك طلب." ثم أردف مصطنعاً الخجل: "حتى لو أنا مش موافق، هضغط على نفسي وأعمله." نظرت له بغضب وغيظ، ثم دخلت المرحاض وأغلقت الباب بوجهه بحدة وغضب. فضحك قائلاً: "بتقفلي الباب في وشي يا ليلتي... دي آخرتها... تاخدي غرضك مني وترميني."

بينما هي بالداخل تضحك على أفعاله وكلامه. دلف هو لحمام آخر ملحق بجناحه وخرج بعدما ارتدى ملابس بيتيه مريحة. وجدها قد أنهت حمامها وارتدت منامة قصيرة من اللون البينك جعلتها فاتنة. ابتلع ريقه واقترب منها كى يمشط لها شعرها برعاية وحب، وهي انصاعت له كأنها اعتادت الأمر من سنين. وكم تأثر قلبها فعلته هذه. وبعدما أنهى تمشيط شعرها، سحبها معه للفراش وفتح ذراعيه بحب. وبدون خجل أو حتى تردد على غير العادة، دخلت لاحتضانه مبتسمة. تنهد بارتياح لأنها لم تجادل ككل يوم. وضعت رأسها على صدره وهي تستمع لدقات قلبه باستمتاع. ثوانٍ وغرقا في نوم عميق، وهم ينعمون بدفء أحضان بعضهم.

بعد حوالي ثلاث ساعات، استيقظ فهد بانزعاج على صوت طرقات إحدى الخادمات على الباب، فأجاب متأففاً: "نعم." الخادمة من الخارج: "والدة ليله هانم تحت وعايزة تشوفها." زفر بغضب، فما كان ينقصه أن تأتي والدة حبيبته وتشاركه فيها. فل تتحمل المسؤولية هي. لقد حذرها كثيراً قبل نزولهم ومعرفته أن والدتها جاءت لزيارتها، وقد أملى عليها قواعد عشقه وتملكه

(مافيش أحضان، ممنوع اللمس، وأنا بحذرك لو بستيها أو حتى هي وعارفة لو شفت لهفة ولا فرحة في عينيك ليها، إنتِ حرة... ممنوع تبقي ملهوفة على حد غيري، أوكي)

. ولكنها كالعادة بشخصيتها العنيدة ضربت بكل كلامه عرض الحائط. وأول ما شاهدت والدتها، صرخت بجنون وجرت كي ترتمي بأحضانها. بينما منال تحتضنها بشوق وفرحة، لكنها لم تنعم به كثيراً، فبمجرد أن همت لاحتضانها وإغماض عينيها، حتى شعرت بمن ينزعها بقوة ويسرقها لحضنه بغضب وهلع وهو يزمجر غاضباً. وها هي الآن تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها من فرط إحراجها، وهذا المتبجح يجلس أمام الجميع في بهو القصر، ومعهم والدتها وجدتها، ويجلسها على

قدميه ويضمها إليه بتملك، يقبل رقبتها وذراعيها، وأحياناً صدرها، وهي تشهق ويقشعر جسدها جراء أفعاله الوقحة. بينما وفاء تشعر بالحرج من أفعال ابن أخيها الجريئة وما يفعله أمامها وأمام الناس، فهي بحياتها لم تشاهد شخصاً هكذا قد يصل به شغفه وتملكه وهوسه إلى تقبيل زوجته بهذا الوضع الأكثر من حميمي أمام الجميع. وكذلك تشعر بالشفقة على هذه المسكينة التي تكاد تنصهر خجلاً مما يفعله، وهي محرجة جداً ولا تقوى على رفع عينيها مقابل

أعينهم. أما حسن، كان ينظر لفهد بجنون. أيعقل هذا؟

يعلم أنه تغيرت طباعه كلياً، والفضل لهوسه بليلته في ذلك، ويعلم أنه وقح من الأساس، ولكن هنا وأمام الجميع، ماهذا. مال هامساً لأذني منه المصعوقة قائلاً: "غمضي عينك ياحلوة... محدش هيعلمك الحاجات دي غيري." نظرت له بصدمة وقد بهت وجهها قائلة: "لأ، أقسم بالله دي جينات منيلة بنيلة... إنتوا إزاي كده... وإيه اللي أخوك بيهببه ده." حسن: "ماهي صاحبتك اللي حننته." منه: "هي الغلبانة كانت عملت إيه... قوم قوله إن كده ما يصحش."

نظر لها كأنها برأسين قائلاً: "ده على أساس إن فهد المنياوي بيسمع لحد... اسكتي أحسن وشوفي لك حل بقى، أنا عايز أتزوج." أشاحت بوجهها عنه بعناد، فهي قد أجلت خطوبتهما لبضع أسابيع حتى يستقر بها الوضع بالجامعة. بينما على الجانب الآخر، كانت منال والجده يحدقون بهذا الوقح بغضب، ماهذا الذي يفعله. تمتمت منال بغضب: "إيه اللي بيعمله ده... إزاي يقرب من بنتي كده." الجده: "مش قولتلك ده عبيط... قابلي بقى." منال: "ده لازق فيها إزاي...

لأ، مش هسكت." الجده: "إنتي مش شايفة هو عامل إزاي... ده لو نفخ فينا هيطيرنا." منال: "مانا عشان كده مش هسكت... بصراحة، هو ضخم أوي على بنتي... وأنا بنتي عصفورة وكتكوتة دي ممكن تموت في إيده." الجده: "صراحة عندك حق... عايزين نشوف حل."

كان فهد يتابع همهماتهم ويعلم سخطهم على ما يحدث، بل ويعلم أيضاً أن ما يفعله مرفوض، ولكن ما باليد حيلة. هو حقاً لا يستطيع أن يسيطر على أفعاله معها. أي شيء يتعلق بصغيرته، ستجد به الهوس والجنون؛ بات مجنوناً بها لدرجة ترعبه هو شخصياً، لكنه مرحب كل الترحيب لهذا الجنون.

علمت رانيا بتجمع الجميع بالأسفل ووجود منال والدتها من أجل ليله. فارتدت فستاناً عارياً باللون الذهبي مع حذاء ذي كعب عالٍ، وبالطبع لم يخلو الأمر من مكياج وجهها الصارخ وعقد من عقودها الماسية، فهي يجب أن تظهر أنها مازالت على وضعها ومكانتها. مدام فهد المنياوي، وابنة عمه، وقريباً أم طفله وريث إمبراطورية فهد الاقتصادية، ولكن بات عقلها قلقاً بشأن الطفل، ففريد حتى الآن لم يجد لها فتاة تعطيها الطفل، والوقت يمر، يجب أن تكون

مستعدة. وأن تجد فتاة حامل في نفس مواعيد حملها، كي لا يشك أحد بالأمر. زفرت بغضب، فهي يجب أن تتحدث مع فريد وتقوم بالضغط عليه من جديد، فهو لا يهتم سوى بهذه الصغيرة، ولا يركز بشأن الطفل إطلاقاً. نظرت للمرآة بتقييم، ثم ابتسمت بغرور وخرجت كي تهبط السلم بخطوات بطيئة تليق بامرأة حامل تتدلل بحملها على الجميع من أول شهر.

بهت وجهها وهي ترى فهد يجلس هذه الفتاة على قدميه كالطفلة، ووالدها يدللها ويقبلها، وهي تخفي وجهها في عنقه وتتشبث بثيابه من فرط خجلها. بعمرها كله لم تشاهد فهد هكذا. بل لم تشاهد رجلاً بهذا الهوس والجنون. جرى الحقد في عروقها. وتناولت هاتفها والتقطت لهم عدة صور وهم على هذا الوضع. ثم قامت بإرسالها لفريد النجار وهي تبتسم بشر. سارت باتجاههم، فأحتدت أعين منال وهي تقف قائلة: "إنتي لسه هنا." رانيا بغرور وبرود:

"أمال هروح فين، برأيك." منال بغضب: "السجن... الشارع... أي مكان." رانيا: "تؤتؤتؤ... هدي نفسك مش كده، صوتك عالي وده بصراحة ممكن يزعج البيبي." منال: "بيبي." رانيا بدلع وميوعة: "آه... هو إنتي ماتعرفيش... مش أنا حامل من فهد حبيبي."

نظرت لها منال بصدمة، ثم وجهت نظرها لفهد، وقد اشتعل غضبها وهي تراه مازال على وضعه يقبل ابنتها ولم يتغير به شيء، ويبدو أنه حتى لم ينتبه لحديثهم الغاضب، رغم صوتهم المرتفع جداً، وهو حقاً كان كذلك، فليلته بين يديه وتحت رحمة شفتيه، فبماذا يهتم؟ الحياة بالنسبة له تتلخص بهذه القزمة التي على قدميه وداخل أحضانه...

ولكنه يشعر بها منصهره بين يديه من الخجل ومن تها مشاعرها بقبلاته، ولكنها الآن بحالة مختلفة. رفع نظره لعينيها وهو يلتقط أنفاسه بتهدج، وجد مقلتيها تشتعلان غضباً وهي مصوبة في اتجاه معين. نظر حيث تنظر هي، وقلب عينيه بملل من هذه رانيا، فدورها في مسرحية غيره صغيرته بات أكثر بواخة، ويجب أن يكشف عن سرها اللعين وحملها المزعوم، فهو لا يريد أن يغضب طفلته كل دقيقة منها. هم بالحديث، ولكن رنين جرس الباب قد أوقفه للحظة، ثم على التساؤل وجهه وهو يرى الخادمة تدخل عليهم وهي تحمل نفس باقة الورد من نفس المجهول في نفس الميعاد، وذهبت بها باتجاه ليله، والجميع يتابع بجهل، حتى ليله.

فتحدثت وفاء للخادمة: "بردوا الورد بتاع كل يوم." الخادمة: "أيوه يا هانم." ثم اتجهت به ناحية ليله المبتسمة لهذا الورد الجميل، رغم جهلها بمن يرسله. فهد: "بغضب، أعمتُه الغيرة. حد يفهمني إيه اللي بيحصل وإيه الورد ده." وفاء: "ده ورد بييجي لليله بقاله يومين ومانعرفش مين اللي بيبعته." فهد: "بغضب، بقاله يومين وماحدش قالي... وإزاي بتاخديه عادي... ومين اللي جابه." ليله: "والله ما أعرف." فهد:

"للخادمة، إنتي مازلتِ تحمل الورد، حيث لم يسمح أن تحمله ليله... فين اللي جاب الورد." الخادمة: "بخوف من هيئة فهد... مشي يافندم." وفاء: "أهدي يا فهد... ده مندوب شحن بس ملوش علاقة بحاجة، هو بيعمل شغله بس." نظر لهم بغضب وهو يوزع النظرات بين باقة الورد وبين الموجودين، وفكر قليلاً، ثم اردف قائلاً: "فين كارت المحل." وفاء: "بجهل، محل إيه." فهد: "بعصبية... أكيد ورد شيك وغالي زي ده معاه كارت المكان اللي جاي منه."

فأجابت الخادمة بسرعة: "أيوه أيوه يا فهد باشا، معاه عنوان المحل." فهد: "هاتيه بسرعة." ثم التقط منها العنوان وهو للخروج بغضب كاسح، ولكنه عاد ثانية وهو يرى منال تجذب ليله بحنان لأحضانها وهي تقول: "تعالي في حضني يا حبيبتي، خلاص الرجل الأخضر مشي." اتسعت عيناها بخوف وذعر وهي تسمعه يقول بغضب وهو يجذب ليله لحضنه: "لأ، لسه هنا." ثم ضمها بتملك، قائلاً: "دون تاتش، وهاخدها معايا، مش ضامنك ولا ضامن أمك بصراحة." منال:

"بغضب الحموات، أمك وإيه؟ مش ضامنا دي... دي بنتي يعني روحي." فهد: "بتحدي، آه أمك، أمال هي اسمها إيه؟ وأه، مش ضامنكم، ده أنا لسه مامشيتش ورايحة تحضنيها." ثم أردف بغيرة، وهي مش بنت حد ولا روح حد، هي بنت فهد... وروح فهد... تمام.

قال هذا، ثم جذب ليله المصعومة متسعة العين من تصرفاته لأحضانه وسار بها حيث سيارته وخرج خارج القصر كلياً باتجاه العنوان الذي بيده. بينما في القصر، كانت منال ووالدتها يقفون متخشبين من الصدمة، إلى أن اقتربت وفاء وهي تربط على كتفها بهدوء، فقد اعتادت هوس ابن أخيها وجنونه بليله، ولم تعد تندهش لأفعاله قائلة: "أهدي يا مدام منال، اتفضلي... اتفضلي اقعدي استريحي إنتي ووالدتك." منال وهي تنظر لأثر فهد وليله بذهول: "أهدي إيه...

أنتي ماشوفتيش بيعمل إيه." والدتها: "ده اتجنن خالص." وفاء: "بهدوء، هو إنتو كده شوفتوا حاجة، ده حتى كان لامم نفسه شوية." منال: "بذهول، ده أنا ماعرفتش آخد بنتي في حضني." تدخل حسن في الحديث: "ولا هتعرفي يا طنط... فهد بقي مجنون بحب ليله... ممنوع أي حد يقرب منها ولا يكلمها ولا حتى يبصلها." أكدت منه حديثه قائلة: "فعلاً يا طنط... ده اتغير جامد عشانها وبيحبها أووووي...

طب انتي عارفة ده عمل المستحيل عشان يخليها تنام معاه في جناحه اللي هو أصلاً مش سامح لحد يدخله حتى الخدم." وفاء: "صدقيني... أنا مش هغشك، أنا عندي بنت زي بنتك وحاسة أكيد بيكي، بس والله فهد بيعشقها وأكتر واحد هيصونها ويسعدها."

كانت منال تتبادل النظرات بينها وبين والدتها التي أحستها على الاطمئنان، فهي باتت تصدقه وتصدق عشقه لحفيدتها. أما رانيا، فكانت حقاً تشتعل غضباً وحقداً، وهي تستمع لحديثهم عن مدى هوس وعشق فهد لهذه الصغيرة، وأقسمت على أن تحرق الجميع بغضبها، ولكن لتكمل مخططها أولاً. وقفت من مقعدها بغضب وصعدت لغرفتها، وسط نظرات الاحتقار من الجميع، فقالت منال لوفاء: "هي فعلاً رانيا حامل." وفاء: "بحرج... أيوه." الجده:

"وطبعاً سي فهد بيه هيحميها ويخليها على ذمته... آه، ماهي بنت عمه وأم ابنه." وفاء: "وهي لا تدري ماذا تقول... احمم... لسه فهد ما أخدش قرار بخصوص رانيا... بس ربنا يسهل وخير إن شاء الله." في الأعلى، صعدت رانيا لغرفتها وأغلقت الباب بعنف وغضب، وكانت ستهم بالاتصال بفريد... ولكن ارتفع رنين هاتفها معلناً عن اتصال منه. نظرت للهاتف بخبث، وهي تعلم أن الصور التي أرسلتها له قد فعلت به الأفاعيل، فجابت على المكالمة

قائلة بابتسامة سمجة: "إيه رأيك... في الكادو بتاعي." فريد: "وهو يكاد يخرج من الهاتف ليضربها... إيه الصور اللي بعتهالي... دي... وإزاي سباه يقرب منها كده." رانيا: "ببرود، وهو كده حاجة... ده الصور دي كانت الهول، وقدام أمها وجدتها وحسن ومنه ووفاء، فما بالك بقى وهم لوحدهم... مش عايزة أتكلم... مش عايزة آخدش حيائك... وإنت عارفني بتكسف." فريد: "بسخرية وغضب، إنتِ هتقوليلي...... لأ، وإنتي وش كسوف أوووي...

وهو أنا مش قايلك ماتسبيهوش يقرب منها... فين اتفاقنا." رانيا: "فرررريد.... ياريت تحترم نفسك... وما تنساش اتفاقنا كان نفع واستنفع، وأنا لحد دلوقتي ماشوفتش منه أمارة واحدة، والوقت بيعدي." فريد: "اخلصي، عايزة إيه." رانيا: "بغضب، ياحلاوووه، وكمان نسيت طلبي." فريد: "اخلصي... ماتعصبنيش." رانيا: "تتصرف وتشوف لي واحدة حامل في أول حملها، وآخد منها البيبي." فريد: "بغضب، ماشي... بس عينك عليهم، عينك عليهم إنتِ فاهمة." رانيا:

"هحاول، بس إنت كمان ماتتأخرش، الوقت مش من صالحنا... وياريت تشد حيلك معاها شوية." قالت الأخيرة باستخفاف وسخرية. فريد بغضب وحدة: "رانيا، لمي نفسك، وياريت ماتتخطيش حدودك... فاهمه." أغلق الهاتف بوجهها، فنظرت له بحقد قائلة: "ماشي، هستحملك لحد ما أوصل، وأبقى المتحكمة في كل ثروة فهد." ابتسمت بشر وهي تتخيل نفسها تملك كل شيء. في العنوان الموجود بالكارت، وصل فهد ومعه ليله، التي رفض تركها معهم. توقف بسيارته قائلاً:

"تفضلي قاعدة هنا، ماتتحركيش." ليله: "بغيظ، بس أنا ماما كانت وحشاني وعايزة أقعد معاها." فهد: "بغضب، ما تقوليش وحشاني دي تاني لحد غيري، سامعة... ومافيش ماما... أنا ماما... تمام." لم يمهلها فرصة للاعتراض، دخل بشموخ يليق به حقاً، فرحب به البائع بشدة، ولما لا، فمن لا يعرف فهد المنياوي. البائع: "أهلاً أهلاً فهد باشا... نورت المكان والله." فهد: "بغضب، أنا عايز أعرف مين اللي باعت الورد ده لقصر بتاعي." البائع:

"ليه بس يا باشا... هو ما عجبش الآنسة ولا إيه... ده من أغلى... قاطعه فهد صارخاً: "أنا مابحبش الرغي الكتير... سؤالي واضح، مين اللي بيبعت الورد ده كل يوم." البائع: "بخوف، فريد باشا." فهد: "فريد... فريد مين." البائع: "فريد بيه النجار يا باشا... وقال إن الورد ده لخطيبته، وإننا نبعت بوكيه كل يوم على عنوان قصر ساعتك باسم آنسة ليله ماجد البحراوي."

كان فهد يستمع لما يقوله بغضب جحيمي، إلى أن احمر وجهه وسائر جسده، وخرج كالإعصار إلى سيارته، يقودها بجنون إلى مقر شركات النجار. في مجموعة شركات النجار، أنهى فريد مكالمته مع رانيا بغضب، فتلك الصور التي أرسلتها له قد أغضبته كثيراً وهو يراها بهذا الوضع الحميمي مع فهد المنياوي. كان يهم بالخروج، ولكن توقف عند أحد الغرف وهو يستمع لسيد (الأوفيس بوي) يتحدث في الهاتف مع أحد قائلاً: "اللي في بطنك ده لازم ينزل...

اعتبريها زي ما تعتبريها... يارحمة افهمي... إحنا لسه مخطوبين من أربع شهور هنتجوز إزاي بالسرعة دي... هو ده الحل... فكري يا رحمة، ربنا يهديكي، سلام." ابتسم فريد بجانبه، فقد وجد غايته دون بحث أو مشاكل. فتح الباب الذي لم يكن مغلق جيداً، فانتفض سيد (الذي كان ينظر للهاتف بحزن) باحترام واقفاً، فاقترب منه فريد قائلاً: "عندك مشكلة ولا إيه." سيد: "بحرج، لا... لا يا باشا... ولا مشكلة ولا حاجة." فريد:

"إزاي وأنا سامعك بتتكلم عن حمل ولازم ينزل... لسه مخطوبين... رحمة... قولي مشكلتك، مش يمكن أساعدك." نظر سيد للأرض بحزن قائلاً: "إزاي بس يابيه، دي حكاية مالهاش حل." فريد: "لأ، ليها." سيد: "بلهفة، إزاي يابيه." فريد: "أنا هاخد الطفل ده." سيد: "باستغراب، ليه يابيه." فريد: "أبداً، صديق ليا عاقر مش بيخلف ونفسه هو ومراته في حتة عيل... أهو أحللهم مشكلتهم، وأحلك أنت كمان مشكلتك... بس... الواد هيبقى ابنهم وباسمهم...

وتنسوه خالص." سيد: "بخوف وحزن، لأ، لأ يابيه، ده حرام." فريد: "باستهزاء، وهو مش حرام اللي إنت عملته... ومش حرام تموته... فكر يا سيد، دي فيها كمان قرشين حلوين." سيد: "بحزن، هفكر يابيه." فريد: "عين العقل يا سيد... ده رقمي الخاص... ترد عليا بكرة... وزي ما قولتلك، ده هيبقى ابنهم... يعني تنسوه خالص." قال آخر كلماته وخرج بشموخ، تاركاً هذا المخطئ حزيناً على ما آلت إليه الأمور.

وصل فهد المنياوي بعد وصلة سير كارثية من شدة الغضب، وليله بجانبه ترتعب خوفاً من هيئته المرعبة. أوقف السيارة قائلاً: "أوعي تتحركي من مكانك... سامعة." نزل بغضب، فوجد فريد يخرج بغرور من شركته متجهاً إلى السيارة، فذهب إليه بغضب ووقف في طريقه وهو يقبض على تلابيبه بغضب، فتجمع الحرس الخاص به حوله، لكنه أوقفهم بإشارة من يده، ثم نظر لفهد ببرود قائلاً: "فهد باشا، يا أهلا." فهد:

"بغضب، إنت عارف لو قربت من مراتي تاني هعمل فيك إيه." فريد: "ببراءة، مراتك... آه، تقصد رانيا هانم بنت عمك... لأ، ما تلزمنيش في حاجة." فهد: "وغضبه يتفاقم... إنت عارف كويس أنا بتكلم عن مين... ليله.... مرراااااتي، فاهم؟ مررااااتي." نظر فريد:

"باتجاه سيارة فهد وشاهد ليله تجلس بسيارته، فابتسم لها بعشق، مما أدى إلى اللكم فهد له في عينه، جعلته يريد للخلف، فانقض عليه فهد بالضربات وسط عدم اعتراض حرسه، لأنه أبعدهم من البداية. ثم... مال عليه قائلاً: بفحيح، عارف لو بصيت ناحيتها تاني أنا هعمل فيك إيه... هفقعلك عينك اللي اتجرأت وبصت عليها... فاهم."

ثم وقف واعتدل بشموخ وذهب باتجاه سيارته من جديد، تاركاً الآخر ملقياً على الأرض بحالة يرثى لها، عقب اعتداء هذا الفهد الغاضب. صعد سيارته وهو غاضب بشدة، ولكنه لاحظ علامات الذعر على حبيبته، فعلم أنها خافت مما حدث، فلعن تحت أنفاسه هذا الفريد الذي أضطره لضربه أمام صغيرته، فتح أحضانه لها وسحبها إليه وضمها بأمان وهو يهددها كالطفل الصغير، إلى أن هدأت قليلاً وتحدثت.. قائلة: "هو ده اللي كان بيبعت الورد." فهد:

"بغضب من بين أسنانه... آه." ليله: "ده جالي النهاردة الجامعة." احتلت عينيه واحمر وجهه غضباً وهو ينظر إليها بحنون.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...