صعدت الفتيات سريعاً تجنباً للفهد الذي أخذ يتساءل بإلحاح عن ما يحدث. لكن منه تداركت الأمر وقالت إنه فيديو لإحدى صديقاتهم. وصعدوا سريعاً إلى الأعلى. جلست الثلاث فتيات يتحدثن، فقالت منه: "ليله أنا خايفة أوي." استغربت ليله ولين، فقالت لين باستغراب: "من إيه؟ "عمو فهد شكله حب ليله." شهقت ليله ولين في آن واحد. "ليله انتي أكيد اتجننتي يا منه." "انتي عبيطة يا بت ده أكبر منها بـ 15 سنة."
"دي بتقول له ياعمو، ده متجوزها بخطة إحنا عاملينها، انتي ناسيه؟
"لا مش ناسيه، بس أنا زي كل اللي في البيت عارفين عمو فهد كويس وملاحظين التغير الكبير اللي حصل معاه. عمو فهد عمره ما اهتم بدخول أو خروج حد، حتى مراته اللي شايلة اسمه، لكن ليله اتجنن إنها بس اتأخرت شوية بره. عمره ما راح لحد أوضة نومه عشان يصالحهم، كل الناس حتى ماما بيروحوا لحد عنده. عمره ما استنى حد على الأكل ولا اهتم مين يقعد جنبه ومين ما يقعدش. على فكرة مش أنا لوحدي اللي بقول كده، ده كل اللي في البيت بقوا متأكدين من ده، حتى الخدم. والأهم رانيا."
كانت ليله تسمع حديث منه بذهول، وتتذكر قبلته لها وحديثه الناعم طوال الأيام التي مرت عليها في قصره. "طب وإيه العمل؟ ليله انتبهت ليله لصوت لين وقالت: "نعم." "انتي لازم تخلصي اللي جيتي عشانه وتمشي من هنا بسرعة." "أنا كنت فكرت في فكرة وكده عشان أخلص على طول." "إيه هي؟ "نسجلها. في يوم أعصبها وأنرفزها وأكون معايا حاجة بسجل بيها، وأفضل أضغط عليها لحد ما تخرج عن شعورها وتقول كل حاجة عملتها." "وهنعملها إزاي دي؟
"هنستخدم عمو فهد." "إزاي؟ "لا طبعاً، أنا مستحيل استغله." "مرة واحدة بس يا ليله، هو ده الحاجة الوحيدة اللي هتخرج رانيا عن شعورها. خليكي تخلصي وتمشي من هنا، وإلا هتفضلي العمر كله مش عارفة تاخدي حقك." سكتت ليله ثم قالت: "عايزة ورقة وقلم." "ليه؟ "هكتب تنازل لعمو فهد عن أي مستحقات ليا عشان ما يبقاش خسر حاجة." وبالفعل جلبت ورقة وقلم وقامت بكتابة تنازل رسمي منها لفهد.
في الأسفل كان فهد يجلس مع كمال الذي يتحدث معه بشأن آخر صفقة. "فهد." "ها." "بكلمك عشان الصفقة الحديد الجديدة. الصفقة دي لازم ناخدها." "ماتقلقش." "فريد النجار دافع كتير أوي تحت الطربيزة." "ماتقلقش، يعمل اللي يعمله. ده أنا فهد المنياوي، انت عارفني." "فهد الاقتصاد ولا فهد الدنجوان ولا فهد الجديد؟ "فهد الجديد؟ "أيوه، فهد العاشق." ابتسم فهد بحب عند تذكره ليله، فقال: "طب تعالى ندخل، تعالى." عند الفتيات، صرخت لين فجأة وقالت:
"هي الساعة كام؟ "عشرة ونص." "ده معاد المسلسل التركي." "أوووف عليكي يا لين، مش بتزهقي من المسلسلات دي؟ "لأ، مش هبطل." وتناولت جهاز التحكم عن بعد وأخذت تبحث عن المحطة الفضائية التي يذاع عليها، ولكن لم تجدها. "طب يلا ننزل نتفرج عليه تحت، أنا بشوفه كل يوم في الشاشة اللي في الليفنج." قامت الفتيات سريعاً وخرجن بسرعة جنونية، فاصطدموا برانيا التي كانت تصعد لغرفتها. "إيه مش تفتحوا؟ اتعميتوا؟ "سوري يا أبلة."
"معلش، ما أخدناش بالنا منك." "ههههههههههه أصلك مش باينة يا أبلة رانيا." ثم ضحكوا الثلاثة في صوت واحد وتركوا رانيا تغلي من الغضب. دخلت غرفتها وأغلقت الباب بعنف، والتقطت الهاتف وقامت بالاتصال على والدتها. "الوو يا مامي." "الو يا روح مامي، عاملة إيه؟ التلات أرشانات دول هيموتوني، ولا البت المفعوصة اخت آدم دي. ده فهد عامل عشانها عمايل." وسردت عليها كل ما حدث. "لأ كده بقت خطر كبير أوي علينا." "انتي هتيجي إمتى؟
"لسه يا رانيا مش دلوقتي، أخوكي مش مستجيب للعلاج خالص، وهنا في المصحة بيقولوا إن الهباب اللي بيشمه ده اتمكن من الدم." "بلا اهتمام، خلصي يا مامي وتعالي نشوف حل للي بيحصل ده. أنا مسافرة بكرة أمريكا أشوف حل. لازم أخلف منه طفل بسرعة." "أوك ياروحي، يلا باي." "باي." أغلقت رانيا الهاتف وهي توعد ليله بغيظ وغضب. كان فهد وكمال يدلفان للداخل حين رأوا الفتيات ينزلن السلم بضحك وهن يجرين بمرح.
فتعلقت عينا فهد بفتاته وهي تنزل الدرج بسرعة ترتدي تي شيرت أصفر وبنطال من الجينز أبيض وحذاء رياضي، تاركة لشعرها العنان فكان يتطاير خلفها بروعة. أما كمال فكان مسحوراً بهذه الفتاة الجميلة التي يراها لأول مرة بشعرها الأسمر القصير وعيونها السمراء الجريئة التي خطفت قلبه. هبطت الفتيات ونزلن أمام فهد وكمال. فنظر كمال بإعجاب للين، أما فهد فالتقط يد ليله وقال بلهفة وحب: "مش تنزلي براحة."
"إحنا آسفين، عملنالك إزعاج، بس لين عايزة تتفرج على المسلسل والقناة دي مش شغالة فوق." "خالص، أنا خايف عليكي. وبعدين ده بيتك، تعملي فيه اللي يعجبك." تاهت ليله في عيون فهد التي تبعث لها برسالة عشق واضحة. نظرت منه للين بمعنى: "رأيتي؟ "طب يلا نتفرج على المسلسل." ذهب الجميع أمام التلفاز، فجلس فهد جنب ليله. "مش هتتفرجي معاهم؟ "لأ، ماليش في التركي، أنا ضغطي بيعلى." قهقه فهد عالياً، فزاد من جاذبيته التي تاهت بها ليله.
"يعني مش زي كل البنات معجبة بالرجالة الأتراك." "لأ، وبعدين مش الأتراك بس اللي حلوين، فيه مصريين حلوين برضه." "ياسلام، زي مين يعني؟ وهي تائهه في ملامح وجهه الرجولية، هتفت بلا وعي: "انت... خطف فهد أنفاسها وخفق قلبها بشدة، وهم بالانقضاض على شفتيها، ولكن صوت دخول حسن إلى الغرفة ذكره بوجود الجميع حوله، فحاول تمالك نفسه بصعوبة. رأى حسن منه وهي تجلس تتابع مسلسل تركي باندماج شديد، فجلس بجانبها وقال:
"أول مرة أعرف إنك بتحبي التركي." نظرت له منه بلوم: "وانت تعرف إيه عني أصلاً؟ نظر لها حسن بابتسامة، فهو يعشقها منذ الصغر، ولكن لم يصرح ولو مرة. وكان أخيه فهد على علم بذلك، وكم كان يستمتع بمراقبة حسن لمنه التي تكبر أمامه يوم بعد يوم. "لأ، أنا أعرف حاجات كتير أوي. والأهم إني عارف إنك مخطوبة دلوقتي." "نععععععم؟ "امممم، مخطوبة دلوقتي ومامتك وافقت وكل حاجة هتبقى رسمي بعد النتيجة." ابتلعت منه غصة مريرة في حلقها، وقالت:
"ومين بقى العريس، العريس؟ "بكل فخر، أنا." "بجد يا حسن؟ بتفاجئ من رد فعلها، هل هي الأخرى تعشقه؟ "انتي مبسوطة؟ "احمم، لأ طبعاً. مين قالك كده؟ "انتي كدا." "لأ طبعاً، ده أنا حتى زعلانة من ماما إنها وافقت على كده." "لا تمثلي، والفرحة هتنط من عينك." "احمم، لأ. وبس بقى، الفاصل خلص." كان كمال يجلس يراقب لين وهي تشاهد بحماس. في قصر فريد النجار، كان يجلس ممسكاً بهاتفه وهو يشاهد صور ليله للمرة التي لا يعلم عددها.
ثوانٍ وفتح حسابه الشخصي على فيسبوك وتصفح حسابها الشخصي، علم أنها لم تقبل طلب الصداقة بعد. تنهد بحرارة وهو ينظر ثانية إلى صورتها بهيئتها الساحرة. "لازم أشوفك تاني وأعرف انتي مين وعملتي فيا إيه." في قصر المنياوي، انتهى الجميع من مشاهدة التلفاز بعد انتهاء المسلسل. فهتفت لين: "الوقت اتأخر أوي، أنا لازم أمشي دلوقتي." فانتهز كمال الفرصة وقال سريعاً: "أنا رايح دلوقتي، تحبي أوصلك؟ "لأ شكراً، مش عايزة أتعبك."
"استني يا لين، هخلي حسن يوصلك بعد ما يخلص المكالمة اللي معاه." فقال كمال بأمر: "أنا هوصلها، أنا مستني بره." فرفع فهد حاجبه باندهاش، وذهبت منه مع ليله لتوديع لين. كان فهد يصعد الدرج وهو ينوي الذهاب إلى غرفة ليله ينتظرها هناك. وهو في الممر المؤدي لغرفة ليله، خرجت رانيا من غرفتها فوجدته أمامها. "فهد، انت وحشتني أوي." "تصبحين على خير يا رانيا."
لمحت رانيا ليله وهي تصعد السلم، فالصقت شفتيها على شفتي فهد ولم تعط له فرصة للرفض، فسحبته معه للداخل بعدما تأكدت من رؤية ليله لهم في هذه الوضع. كانت ليله تصعد لتذهب إلى غرفتها بعد عودة لين لمنزلها وذهاب منه للنوم. رأت فهد وهو يحتضن رانيا ويقبلها، ثم دخلا معاً إلى غرفتها. ذهبت ليله بغضب إلى غرفة منه وفتحتها بغضب. فانتفضت على إثره منه قائلة: "إيه؟ في إيه؟ إيه اللي حصل؟ "هو دا اللي شكله حب ليله؟
وأخذت تقلد صوت منه: "عمو فهد بيحبك يا ليله، أنا خايفة يا ليله. أنا أعرفه أكتر منك يا ليله. والبيه مكمل غرامياته مع الست رانيا في الكوريدور، مش صابر حتى يدخلهم أوضتهم." "معقول؟ "أيوه، شايفهم بعيني. والهانم زي ما تكون بتوصل رسالة وهي بتبصلي." "طب اهدي، اهدي وتعالي نامي." زفرت ليله بغيظ ثم قالت: "انتي عارفة لو جبتي سيرة الموضوع ده تاني هعمل فيكي إيه." "لأ خلاص، يلا ننام بقى."
تسطحت ليله بجانب منه، وبعد تفكير طويل غفت عيناها في النوم. عند فهد، يحتضن رانيا وهو يتخيلها ليله بهيئتها الساحرة وشعرها الطويل الرائع. "وحشتيني أوي يا ليله." اتسعت عين رانيا من الصدمة، فهي لم تدرك أن الأمر وصل معه إلى هذا الحد. بعد وقت، نهض فهد وهو يشعر بالاستياء من حاله، ولكن الشعور الأغرب هو الشعور بالخيانة تجاه ليله. لم يشعر يوم بهكذا شعور، على الرغم من كم النساء التي لا يعرف عددهن، أتت عرفهن وهو متزوج من رانيا.
"ياللهي، إنه يشعر بالاختناق." ذهب إلى غرفة ليله كي يشبع عينيه منها قبل النوم. فتح الباب لكن لم يجدها، فزفر بغضب واتجه إلى غرفة منه. فتح الباب بهدوء كي لا يوقظهم، وأشبع عينيه من رؤية معشوقته الصغيرة، ثم ذهب سريعاً إلى جناحه وأخذ دش بارد واستلقى على الفراش وهو يفكر بفتاته الجميلة. في سيارة كمال، كان يسترق النظر إلى هذه الجميلة التي سحرته من أول لقاء. "احمم.. بس أنا أول مرة أشوفك."
"ماهو طبيعي يعني إنك ما تعرفش صاحبة بنت عم صاحبك." "اا.... احمم، أنا بس كنت عايز أتكلم بدل السكوت ده." "اممم، واضح إنك مش بتحب الهدوء زيي. بس انت ممكن تسألني اسمك إيه، أقولك لين. تقولي برجك إيه، أقولك الحوت. تقولي بتشجعي نادي إيه، أقولك الأهلي وريال مدريد. هتقولي في سنة كام، أقولك خلصت تالتة ثانوي ومرعوبة من النتيجة." قهقه كمال على خفة ظلها وروحها الجميلة، واستمروا في الحديث حتى وصلوا إلى منزل لين.
نزلت من السيارة وتتبعها كمال بعينيه حتى اختفت. فتنهد قائلاً: "كنت بتريق على فهد، شكلي هحصله أنا كمان." في الصباح، استيقظ فهد واغتسل وارتدى ثيابه على عجل ونزل سريعاً لتناول الإفطار مع معشوقته الصغيرة. جلس على الطاولة وهو يبحث عنها بعينيه، فوجد منه تخرج من المطبخ، فقال: "منه، ليله فين؟ "لسه ما صحت." باستغراب من طريقتها: "طب ما تصحيها." "اهدأ يا فهد، هي هتيجي دلوقتي." نظرت لها منه بكره ولم تعلق بشيء.
أما فهد فقد علق نظره على درج السلم في انتظار حبيبته. جلس الجميع لتناول الإفطار، فقالت وفاء لفهد: "افطر يلا يا حبيبي، ليله زمانها نازلة دلوقتي." "ومين قال إنه مستنيها." قطع حديثها نزول ليله وعلى السلم. تهلل وجه فهد حين رآها، كان ينتظر أن تنظر في وجهه وتهديه ابتسامتها الرائعة، ولكنها لم تفعل. قالت: "صباح الخير" للجميع وهي تتجنب النظر إليه. عقد فهد حاجبيه باستغراب لحالة الجمود التي هي عليها.
ذهبت وجلست بجواره بهدوء، ولم تنطق ببنت شفة. "ليله مالك؟ "الحمد لله." "سيبها يا حبيبي، يمكن في حاجة مضايقاها أو.. شافت حاجة ضايقتها." قالت الأخيرة وهي تنظر لليله التي تبادلها نظرتها بكره وغضب. "رايحة نفسك يا أبلة رانيا، ليله مفيش حاجة مزعلاها ولا حد فارق معاها." قالت الأخيرة وهي تنظر ناحية فهد. أحس فهد بأن ليله حدث معها شئ أزعجها، وأن منه تعرف ما يحدث. جاءت الخادمة وقالت: "في واحد بره عايز الإنسة ليله." احتدمت
ملامح فهد بغضب وقال: "واحد مين دا؟ "بيقول اسمه شادي." عندما نطقت الخادمة اسم شادي، تهلل وجه ليله وصرخت بفرحة وهي تنتفض من على الكرسي وتقول بصوت عالي من الفرحة العارمة: "شاااااادي! وذهبت. كان صدره يعلو ويهبط من شدة الغضب وهو يرى مقدار الفرحة التي ظهرت عليها عند نطق اسم هذا شادي. انتفض من على كرسيه بحدة أرعبت الجميع، وذهب خلف ليله وهي تهرول للخارج. خرجت ليله وجدت شادي يقف على الباب، فصرخت بفرحة وهي تجري عليه. "شادي!
فتح لها شادي ذراعيه، فرمت نفسها في أحضانه. فاحتضنها شادي بفرحة وحملها وهو يلف بها وهو رافعها للأعلى. توقف على صوت جحيمي غاضب: "ليييييييييله...........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!