في قسم شرطة مصر القديمة يجلس فريد خارج غرفة رئيس المباحث بغضب وضجر مما آلت إليه الأمور. *** يجلس في قصره وقد نفذ صبره وبلغ شوقه لحبيبته مبلغه، ولم يجد حلاً سوى اختطافها طالما فهد يلازمها طول الوقت. التقط هاتفه وقام بمهاتفة رانيا، فهي الوحيدة التي تستطيع مساعدته على دخوله هو ورجاله داخل قصر المنياوي. فريد: أيوه يا رانيا، انتي فين؟ رانيا: بغضب مماثل، انت اللي فين؟ عايزة أشوفك حالا. فريد: باستغراب، انتي كمان ليه؟
رانيا: بغضب، مش وقته يا فريد، قابلني. فريد: أوكي. ثم أغلق الهاتف وذهب سريعاً لوجهته. وصل إلى حيث اتفقا، وجدها تجلس وهي تهز قدميها بعصبية شديدة. اقترب منها وجلس قائلاً: في إيه؟ رانيا: بغضب شديد، في مصيبة. مصيبة. الأوفيس بوي الزفت بتاعك رجع في كلامه. فريد: ازاي يعني؟ رانيا: هوا إيه اللي ازاي؟ مش عايز يدينا البيبي. فريد: بلا اهتمام، مش وقته. أنا عايزك في حاجة أهم. أنا قررت أخطف ليلة النهاردة.
رانيا: بحدة من بين أسنانها، هو ده كل اللي همك، الست زفت بتاعتك؟ فريد: أمال بساعدك ليه يا حلوة؟ رانيا: أنت فاكر إنها حاجة سهلة ولا حتى عادية إنك تدخل قصر فهد المنياوي وكمان تخطف البت دي. ده ملازمها طول الوقت. أنت كده داخل عملية انتحارية. فريد: أمال أنا مكلمك ليه؟ ماهو عشان تدخليني أنا ورجالتي لجوه ونخلص بهدوء. رانيا: طالما أنت مش بتفكر غير في اللي يخصك، يبقى أنا كمان أفكر في اللي يخصني. فريد: نعم؟ يعني إيه بقا؟
رانيا: يعني أضمن حقي الأول. البيبي. فريد: مش كنا خلصنا من الموال ده؟ رانيا: لا ما خلصناش. البيه اللي شغال عندك بكلمة النهاردة عشان أتفق معاه على الفلوس وهنتابع فين، لقيته بيقولي إنه كان فيه وخلص. فريد: كان فيه وخلص إزاي؟ هو لعب عيال؟ رانيا: بيقول إنه راح وواجه أهله وكتب الكتاب واتجوزوا رسمي والولد هيبقى معاهم خلاص ومش محتاجين لحد، وإننا ننسى الاتفاق اللي بينا. فريد: بغضب، طب وإنتي عايزة إيه من أمي دلوقتي؟
رانيا: عايز البيبي. أنا خلاص خسرت حماية فهد، حتى إنه طلقني من أسبوعين عشان خاطر الهانم بتاعته. فريد: اتكلمي عنها كويس. رانيا: هوا ده اللي همك؟ بقولك إيه يافريد، أنا مش هساعدك في حاجة غير لما أضمن البيبي في إيدي. فريد: وأنا أجيبلك عيل منين دلوقتي تاني؟ انتي فكراني بلاقيهم بالساهل؟ رانيا: أصلاً مش هينفع بيبي غيره ابنهم ده، لأني قلت إني في نص التالت مع البنت دي اللي حامل. هلقي منين واحدة حامل في نفس التوقيت؟
فريد: أووووووووف. أيوه يعني عايزة إيه؟ رانيا: بإصرار، وحدة. أنا هخطف البنت دي وهعين عليها حراس لحد ما تولد. مش أنا اللي هضيع نفسي بسبب اتنين أغبية زي دول. وانت مجبر تساعدني. فريد: بحده، نعم؟ مين ده اللي مجبر ياروح أمك؟ رانيا: لم نفسك يافريد وبلاش الخايلة الكدابة بتاعتك دي. زي ما أنا صابعي تحت ضرسك، انت كمان صابعك تحت ضرسي. ومن غير حورات كده، هتساعدني؟ فريد: هساعد. عايزة إيه؟
رانيا: مانا قلت مرة. هنخطف البنت دي ومن قلب بيتها. تجيب كام راجل من رجالتك ونروح نجيبها من هناك. فريد: من بين أسنانه، ماشي. أما نشوف آخرتها. وبالفعل أخذ فريد مجموعة من رجاله المسلحين ورانيا واتجهوا إلى حيث يسكن سيد في أحد الأحياء القديمة. اقتحموا المنزل بكل عنف وجبروت مسببين الذعر لأهل البيت، وقام الرجال بجلب رحمه لهم وخلفها سيد الذي يشع الغضب من عينيه. فريد: بكل غرور، غبي. كنت فاكر ياروح أمك إنك هتقدر تهرب مننا؟
هو كان اتفاق عيال ولا إيه؟ سيد: بغضب وشراسة، شيلوا إيدكم من عليها. فريد: بكل عنجهية، لم نفسك يالا وزي الشاطر كدا تخلي أهلك يمشوا عشان نتفاهم. والد سيد: بغضب، سيب البنت ياض انت. وتتفاهموا على إيه؟ فريد: بكل بساطة كده يا حاج، إحنا بينا اتفاق ولازم يتنفذ. ماتقولوا ياسيد على اتفاقنا. نظر والد سيد له فوجده ينظر للأرض بخزي، فقال بغضب: حد فيكوا ينطق؟ في إيه؟
رانيا: بغرور، إحنا اتفقنا إنهم يسلمونا البيبي اللي في بطن البنت دي مقابل مبلغ كبير أوووي. أظن ده عرض هائل. نظر ولد سيد له بغضب وأعين حمراء وصفعه صفعة قوية على وجنته قائلاً: عايز تبيع لحمنا يا كلب؟ وأنا اللي فاكر إني خلفت راجل. سيد: بخزي ودفاع، والله يابابا ماقدرت وجيت على طول وقولتلكم الحقيقة واتجوزنا وخدتها تعيش معانا أهو وعرفتلكم إنها حامل. أنا مكملتش في الاتفاق ده يوم واحد ولا قبضت منهم جنيه. قلبت
رانيا عينيها بملل قائلة: خلصونا من الفلم الحمضان ده ناخد البنت ونمشي ويادار مادخلك شر. والد سيد: ومين بقا اللي هيقدر ياخدها؟ فريد: وهو مطمئن من عدد رجاله وقوتهم، إحنا. ابعدوا أحسن، انتوا قدنا. أشار والد سيد لطفل صغير بطرف عينيه، فانطلق خارج المنزل بسرعة البرق.
والد سيد: بقوة وثقة رجل بلد، انتوا هنا في مصر القديمة يعني لو شاورت بصابع رجلي الصغير هتتطلعوا جثث. يعني من الآخر كدا ولا آخر مرة، خدوا بعضكوا وخد رجالتك دول وامشوا بالتي هي أحسن، وده آخر إنذار ليكوا. فريد: باستهزاء، لا والله، ده على أساس إيه بقا إن شاء الله؟
ما إن انتهى جملته حتى اقتحم مجموعة كبيرة جداً من الرجال والشباب المنزل بالعصيان والأسلحة البيضاء، فانتفض فريد بتفاجئ وكذلك رانيا وهم يشاهدون أن الأمر قد انقلب عليهم. فقد هذا الطفل إلى القهوة على أول الحارة الشعبية صارخاً: (الحاج أبو سيد بيتخانق يارجاااااله وناس داخلين عليهم بالسلااااااااح! وعلي الفور تجمع كل رجال وجدعان المنطقة وذهبوا إلى بيت سيد ووالده.
وهاهم الآن أمام رجال فريد ودارت معركة كبيرة بالأسلحة والأيدي وتعالى صوت الصراخ. وبعد قليل جاءت رجال الشرطة واصطحبت الجميع، وبعد التحقيق ومشاهدة الشهود، تم الإفراج على أهل سيد ورجال الحارة وحبس فريد ورانيا ثلاثة أيام على ذمة التحقيق بتهمة الشروع في قتل. ***
نظر بجانبه لرانيا التي كانت على حافة الجنون، فهي لم يسأل عنها أحد، حتى فهد لم يكلف نفسه أن يرسل لها محامياً حين أبلغه الشرطي. بل وأعلن تخليه عنها، فهي من أوصلت نفسها إلى كره الجميع لها. في قصر المنياوي بجناح فهد وليله. فهد: لا بصي، لازم نبطل حكاية عمو دي. ليله: ماهو غصب عني والله. أنا جيت لقيت منه بتقولك يا عمو وهي من دوري، فكان من الطبيعي أقول زيها. فهد: منه بتقول كده عشان أنا اللي مربيها. بس أنتِ حاجة تانية.
ليله: بدلال ونعومة، أنا حاجة تانية إزاي؟ فهد: بعشق، انتي مراتي وحبيبتي. اللي بتنام في حضني وما أقدرش أعيش من غيرها. ثم أكمل بوقاحة قائلاً: بذمتك بقا بعد اللي بعمله معاكي ده، تقوليلي يا عمو؟ ليله: وهي تضربه بخفة، بس بقا إيه ده؟ فهد: هههههههههه، الله ده أنا حتى بعمل مجهود جبار. ليله: بس. قلت بس. فهد: هههههههههه، طب يلا قولي ورايا. فهد. ليله: بتلعثم، عمو فهد. فهد: بتذمر، لا نركز بقا. يلا تاني. فهد. ليله: عمو فهد.
فهد: فهد. ليله: ... ااا.. فهد. اتسعت عيناه بفرحة قائلاً: قولتي إيه ياروحي؟ ليله: بعشق فهد حبيبي. مال عليها وهو يفقد السيطرة على عقله، وهي تتسطح على الفراش بابتسامة، بينما يقول: فهد وحبيبي في نفس الجملة؟ طب أعمل فيكي إيه أنا ها؟ أكلك يعني ولا أعمل إيه في حلاوة أمك دي؟ ليله: بتذكر، آه ماما. عايزة أشوفها زي ما وعدتني. فهد: وهو يقبلها، انسى ماما دلوقتي. وركزي معايا بس. وبعد مدة كان يحتضنها مبتسماً وعيناه مغمضة براحة،
فتحدثت هي بتذكر قائلة: ع... ااا... فهد. ابتسم وهو ما يزال مغمضاً على وقع اسمه، مش شفتيها على أذنيه قائلاً باستمتاع: عيون فهد. ليله: هوا انت صحيح طلقت رانيا؟ فهد: من أسبوعين. ليله: ليه؟ وليه ما قلتيش؟ فهد: ليه دي عشان أسباب كتيررر أوي. ليله: إزاي؟ طب وابنك؟
ابتسم بسخرية قائلاً: رانيا عمرها ما كانت حامل ولا هتكون. دي مجرد خطة عشان تستولي على فلوسي. وقص عليها زيارته للدكتور وما عرفه منه. ثم أكمل قائلاً: ومش بعيد كانت ناوية تقتلني أول ما تولد عشان تورثني كمان. كانت تستمع له وهي تبكي بصمت. فنظر لها وهو يمسح دموعها بحنان، وهي تقول: رانيا دي مش بني أدمة. دي أكيد شيطانة.
ضمها لحضنه بحنان قائلاً: شششششش خلاص. هي خرجت من حياتنا خلاص. وكمان ربنا أخد لك حقك وحق أخوكي. رانيا دلوقتي في النيابة في قضية شروع في قتل واختطاف أنثى وسب وقذف، يعني كوكتيل إجرام يودي لعشرة خمسطاشر سنة كده. رانيا: هي إزاي كده بجَد؟ فهد: انسيها بقا ياروحي والمفروض تكوني كده ارتحتي. وأهم وأحلى حاجة في الحكاية إني طلعت بيكي يا أحلى هدية بعتهالي ربنا. ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي.
ابتسمت له بحب وهي تحمد الله على هذا العاشق المتيم بها. بعد مرور أسبوع. في الصباح على الفطار كانت تجلس وفاء وحسن ومنه. تفاجأ الجميع بفهد ينزل الدرج محتضناً ليله بحب ووجهه مشرق من فرط السعادة. كذلك الخدم ينظرون لها بذهول وهم يتهامسون عليه. تقدم بشموخ يليق به جداً. وقفت وفاء بفرحة وهي تفتح ذراعيها له: مبروووك مبروك ياحبيبي ألف ألف مبروووك. دخل لأحضانها وهو ما يزال محتفظاً بشموخه ووقاره قائلاً: الله يبارك فيكي ياعمتو.
تقدمت من ليله المبتسمة تحتضنها هي الأخرى وهي تفتح ذراعيها لها، ولكنها وجدت فهد يجذبها له ويحتضنها بدلاً من ليله قائلاً: ممنوع ياعمتو. ضحك الجميع عليه، حتى ليله. فتحدثت منه بسعادة قائلة: أنا مبسوطة عشانكم أووي. انتوا لايقين على بعض أووي كابل هايل. احتضنها وهو ينظر لها بابتسامة وحب قائلاً: لمنه شكراً يامنه، عقبالك. هنا انفجر حسن متحدثاً
باندفاع وجنون: أيوووووه الله يفتح عليك عقبالها. هو ده الموضوع. جوزوهاالي بقا هتجنن ياناس. فهد: بقهقهة عالية، خلاص خلاص. أهدى. فرحكم الأسبوع الجاي. حسن: بفرحة، قول وحياة أمك. فهد: بحده مصطنعة، حسن. حسن: خلاص خلاص. وفاء: صحيح يافهد؟ فهد: بجدية، أيوه. وفاء: بس رانيا؟ عبست ليله لسيرتها، فقاطعها فهد: مش عايز سيرتها تيجي في البيت تاني، أوك؟
صمت الجميع، فهو أيضاً على حق، هي لا تستحق أي خير بسبب أفعالها. انتهى الفطار بين اهتمام فهد بإطعام صغيرته وخجلها هي بما يفعله أمام الناس وفرحة وفاء لسعادته البادية جداً على وجهه، أما حسن فكان يأكل طعامه بفرحة وهو يرقص حاجبيه لمنه بتلاعب. استقام فهد من مقعده وهو يحتضن ليله من جديد جاذباً إياها معه ناحية الباب قائلاً لهم: أنا هروح الشغل بقا. سلام. الجميع له: سلام يا حبيبي. فهد: لحسن، وانت يا عريس إيه مافيش شغل ولا إيه؟
حسن: لا البركة فيك بقا، ده انت البوس الكبير. أنا خلاص هبقى عريس. وبعدين مانا كنت شايل الشغل مكانك أسبوعين كاملين، سيبني أتدلع شوية بقا. فهد: بجدية، ولا كأني سمعت حاجة. ساعة واحدة والاقيك على مكتبك، اوكي؟ هتاخد إجازة قبل الفرح وبعد الفرح ولا إيه؟ حسن: بذعر، خلاص خلاص. إيه؟ هو الواحد مايعرفش يهزر معاك ولا إيه؟
تحرك فهد وهو يسحب ليلته معاه للباب وهو يهمس لها قائلاً: اعملي حسابك هنخرج النهارده نشتري حاجات ليكي عشان الفرح. ثم أكمل بوقاحة قائلاً: وحاجات تانية ضرورية أووي أووي أووي. نظرت له بجهل ولم يدع لها فرصة للاستفسار، فقد طبع قبلة على جبينها وغادر على مضض. في مجموعة شركات المنياوي.
دخل فهد بوجه جديد مشرق مفعم بالسعادة، الشباب محتفظاً بوقاره وشموخه وهالة الهيبة المحيطة به، فكان جذاباً أكثر. سار بثقة وسط همهمات الموظفين عن هيئته الجديدة كلياً. بعد ربع ساعة اقتحم كمال المكتب. فتحدث فهد غاضباً: في إيه يابني؟ حد يدخل كده؟ لم يعر حديثه أهمية، إنما اقترب منه يتفحصه قائلاً: لأ لأ لأ. عندهم حق. فهد: هم مين دول؟ كمال: الموظفين. فهد: بيقولوا إيه؟ كمال: بيقولوا إنك اتغيرت وصغرت يجي 15 سنة كده.
قهقه فهد عالياً بسعادة قائلاً: طب اقعد يا كمال، اقعد. كمال: وهو يجلس، إيه ياعم أسبوعين بحالهم؟ ده انت عمرك ما عملتها. فهد: بهيااااام، اااااااه يا كمال. ده أنا نازل بالعافية. أنا بعيش أحلى أيام حياتي. كمال: بغمزة، لا واضح يا كبير. مبسوطلك أوووي ياصاحبي. ربنا يهنيك. انت صبرت كتير واستحملت كتير. حقك تعيش بقا. كفاية عمرك اللي راح.
فهد: مبتسماً، الحمد لله. أه صحيح، فرح حسن ومنه كمان أسبوع. عايزين نجهز كل حاجة. عايز فرح كبير يليق بابن المنياوي، فاهمني يا كمال؟ كمال: بجدية، ماتقلقش. كله هيبقى تمام. في نهاية المساء اتصل فهد بليله يخبرها أن تتجهز وتنتظره للخروج. وبعد ساعة كان يقف وعروقه بارزة من شدة الغضب وهو يراها بكل هذا الفتنة والجمال رغم بساطة ملابسها وعدم وضع مساحيق تجميل، فقال بين أسنانه: إيه اللي انتي لابساااااه ده؟
نظرت لفستانها الطويل والأخضر وحجابها البسيط قائلة ببراءة: ماله؟ مانا لبست الحجاب أهو زي ما قولت. فهد: أعمل فيكي إيه؟ ها؟ أعمل إيه في حلاوة أهلك أنا؟ ليله: دودي عشان خاطري. فهد: بذهول، إيه؟ ليله: بنعومة، دودي. فهد: بفرحة واستغراب، دودي مين؟ ليله: دودي انت. بدلعك ياحبيبي. فهد: وهو يقترب برغبة، لا انتي كده هتخليني ألغي مشوارنا وأخدك على جناحنا بسرعة. ابتسمت بشقاوة قائلة: لأ، أنا عايزة أخرج.
يلا تحرك معاها على مضض، فهو يرجح لأن بشدة الذهاب بها إلى فراشهم. بأحد المولات الفخمة دخل فهد ومعاه ليلته وهو يتلفت يميناً ويساراً، وقد بلغ غضبه ذروته وهو يرى تسلط نظرات الشباب على ليلته. ذهب بها مسرعاً إلى أحد المحلات، فتقدمت صاحبة المكان ترحب بهم بحفاوة: أهلا أهلا فهد باشا. أهلا يا مدام. فهد: أهلا مدام نسرين. ليله: بابتسامة، أهلا بحضرتك. نسرين: بسم الله ماشاء الله. ربنا يخليهالك يافهد باشا.
فهد: بابتسامة لليله، يارب. ثم أردف بجدية قائلاً: المكان فاضي زي ما اتفقنا. نسرين: كله زي ما أمرت يا فهد باشا. المكان كله تحت أمرك. تقدمت فتاتان عاملتان منهم للمساعدة وهم ينظرون لفهد بهيام، فنظرت ليله لهم بنظرات قطة شرسة. فتاة واحدة بميعة: أهلا فهد باشا. تحب أساعدك في إيه؟ وبسرعة وحركة مباغتة وقفت ليله أمام فهد. اتسعت عيناه لفعلتها وابتسم
بجانبيه وهو يسمعها تقول: لأ شكراً. اتفضلي انتي. ثم نظرت له بحدة وتحركت بغضب، ولم تنس بالطبع سحبه من يده معاها. تحرك معاها كالطفل الذي يسير ممسكاً بكف أمه كي لا يضيع الطريق، ولكنه لاحظ حنقها فتحدث قائلاً: مالك بس ياليلتي؟ نفضت يده بشراسة قائلة: كانت بتضحكلك كده ليه وعمالة تتسهوك في الكلام كمان؟ فهد بابتسامة لعوبة: اديكي. هي اللي بتضحك وبتدلع. ذنبي أنا إيه بقا؟ ثم جذبها إليه قائلاً: مافيش غيرك يملي عيني ياروحي.
ابتسمت بحب ثم تحدثت بحدة مصطنعة قائلة: ماشي. بس خليك جنبي هنا. أوعى تروح في حته. فهد: عيوني. يلا نختار فستان حلو. وبعد عذاب طويل وكادت ليله أن تجن، أخيراً اقتنع فهد بأحد الفساتين مع حجاب مناسب، ثم اتجه بها ناحية الملابس النسائية، فشُهقت وهي تراه ينتقي بعد الإنجيرهات النسائية بوقاحة وخبرة. ليله: انت بتعمل إيه؟ فهد: إيه ياروحي؟ بختار معاكي اللبس. ليله: وهو ده لبس؟ فهد: بوقاحة، هو في أحلى من كده لبس؟
عشان تلبسيهولي ياروحي. بصي ده هيبقي طلقة عليكي. ليله: بخجل وهي تمسكه من يده، بس بس. إزاي بتقول كده عادي؟ فهد: ببراءة مصطنعة، الله. مش جوزك ياحبيبتي؟ ولازم تدلعيني. ثم مال هامساً: وبعدين مش أحسن ما نقعد من غير. وضعت يدها على فمها وهي تشهق قائلة: خلاص خلاص. والنبي مانت مكمل. نظر لها بتلاعب واستمتاع وهي تحاول أن تنتقي من هذه الأشياء بخجل شديد وقلة خبرة. بعد أسبوع.
في أكبر وأفخم قاعة أفراح في مصر يقام فرح حسن المنياوي على ابنة عمته منه. وقف فهد وهو يلصق ليله به بالطبع بهيئتها الخاطفة للأنفاس وهو يستقبل ضيوفه. ولم تكن عيناه غافلة عن النظرة التي تتطلع بها لمنه وهي بفستانها الأبيض الجميل، بالطبع سعيدة لصديقتها جداً، ولكنها كبقية الفتيات تحلم باليوم الذي ترتدي به زيها الأبيض لرجل أحلامها. عقد العزم على شيء سيسعدها كثيراً.
وفي نهاية اليوم اصطحب حسن عروسه الجميلة إلى فيلا الساحل الشمالي كي ينعما بالهدوء والعزلة. في الصباح استيقظ فهد وليله على صوت طرقات الباب. نظر بخمول لصغيرته إلى بين أحضانه قائلاً: مين؟ مش قولت ماحدش يزعجنا؟ الخادمة: آسفة يا باشا والله، بس في راجل تحت عايز ليله هانم. فهد: بغضب، أعمتُه الغيرة. راجل؟ راجل مين؟ نظرت له ليلى بحيرة وجهل، فقال: طيب، إحنا نازلين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!