الفصل 8 | من 27 فصل

رواية ليلة الفهد الفصل الثامن 8 - بقلم امال محمود

المشاهدات
15
كلمة
3,281
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

عاد فهد من الخارج في وقت متأخر من الليل، بعد يوم عمل شاق. صعد مباشرة إلى غرفة حبيبته ليلة، فهي الوحيدة التي تستطيع أن تنسيه كل تعبه بمجرد النظر إلى وجهها الجميل الذي يشع جمالاً وبراءة. كانت ليلة تستعد للنوم، فارتدت هوت شورت أسود وتي شيرت أحمر بحمالة وفتحة صدر كبيرة تبرز صدرها ببراعة ووضوح. أسدلت شعرها خلفها لتنام براحة، فكان منسدلاً على طول ظهرها وكتفيها، يظهر من تحته بياض جسدها بوضوح وإغراء.

دق فهد على الباب بخفوت، فسمحت له بالدخول ظناً أنها منه أو إحدى الخادمات قد أتت لشئ ما. دخل فهد وقد تسمر مكانه من كتلة الأنوثة والإغراء الواقفة أمامه. أما ليلة، فشهقت بفزع وهي تراه واقفاً أمامها وهي بهذه الهيئة. تداركت نفسها سريعاً وبحثت بفزع عن شيء تداري به جسدها، فوجدت وشاحاً من الشيفون الأسمر، فالتقطته وقامت بوضعه على كتفها وصدرها. استفاق فهد من حالة التيه التي كان بها. اقترب منها فقالت هي بارتباك: "عمو فهد...

في حاجة؟ اقترب منها حتى أصبح ملتصقاً بها وقال وهو يستنشق أنفاسها: "امممم... وحشتيني." خجلت ليلة كثيراً منه ومن نظراته أيضاً، فنظرت إلى عينيه التي تنظر إليها بعشق وهي تستنشق رائحته التي بدأت تعتاد عليها وتحبها أيضاً، فكان لقربه منها تأثير كبير عليها.

نظر هو إلى جسدها بالكامل، فاشتعل جسده من مظهرها المغري. فضمها إليه وجلس على الأريكة الجلدية وأجلسها بحضنه، وهي تتحرك معه ولا تعي شيئاً، فوجوده أصبح له بالغ التأثير عليها. جلست في أحضانه وبدأت تستنشق رائحته، تداعب أنفها وتسبب لها حالة من التوهان. جلوسها بهذا الوضع على قدميه وهو يحتضنها يسبب قشعريرة في جسدها.

لا تعلم لماذا لم تقم بمنعه، تستنكر دائماً إصراره على الإقرار بأنها زوجته، وفي نفس الوقت لا تقوم بمنعه من الاقتراب، باتت لا تعرف ماذا تفعل. أما فهد، فكان ينظر إليها بمزيج من الحب والشوق والرغبة أيضاً. يكاد يجن، كيف لها أن تكون طفلة بجسد امرأة... ياللهي، إنها شهية وقابلة للالتهام. يعشقها حد الجنون. قام بسحب الوشاح من عليها وأسقطه أرضاً بإهمال. فشهقت ليلة وقالت: "عمو فهد... لو سمحت ماينفعش كده."

فهد بصوت مبحوح من الرغبة: "بتداري نفسك عني... ده ولا ميت حاجة من دول تداريكي عني... انتي ناسيه إني جوزك." اقترب من أذنها هامساً: "وانتي مراتى." قال الأخيرة بصوت لاهث، ثم عض أذنها برغبة شديدة أذابتها بين يديه في مشاعر تختبرها لأول مرة على يديه. فمرر أنفه من أذنها مروراً بخدها ثم شفتيها التي التهمها بعطش وجوع شديد وهو غارق في رائحتها، ويديها تعيث فساداً بجسدها الغض الطري. ثم تصعد إلى شعرها تعبث به أيضاً.

فصل قبلته لثانية ونظر إلى عينيها، وجدها مازالت هائمة ولم تستفق بعد، فانقض عليها ثانية يقبل كل شبر في وجهها نزولاً إلى رقبتها وصدرها يتحسسه بيديه، فيشتعل جسده أكثر، فيتعمق في قبلته أكثر وأكثر.

ظلوا على وضعهم هذا لدقائق لا يعلمون عددها، إلى أن انتشلهم من وضعهم هذا رنين هاتف ليلة، فانتفضت من بين يديه وكأنها تداركت وضعها معه. أما فهد، فكان غارقاً في تقبيله لها وجسده مشتعل، وقلبه يكاد يخرج من موضعه من شدة الخفقان، وبطنه تسري بها قشعريرة شديدة. أحس بها تبعده عنها بيديها الصغيرتين، فابتعد على مضض، ونظر إلى شعرها المشعث من صنع يديه وشفتيها المنتفخة أثر قبلاته والتهامه لها.

استمع إلى صوت هاتفها وهو يدق، فنظر إليها يريد أن يستكمل ما بدأه، ولكنها التقطت الهاتف كي تقوم بالرد، ولكن انقطع الاتصال، فنظرت للجهة الأخرى بخجل منه، وكانت تهم بالوقوف من على قدميه، ولكنه منعها قائلاً وهو يمسح على وجنتها وشفتيها بأصابعه: "ايه رايحة فين." ليلة وهي تتحاشى النظر لعينيه: "أ... أ. هقوم. أنا... قطع كلامها قائلاً: "لأ انتي مش هتقومي، انتي هتفضلي في حضني، انتي وحشاني أوي...

وبعدين المفروض تصالحيني عشان أنا لسه زعلان منك." ليلة باستغراب وخجل في آن واحد: "مني أنا... ليه." فهد بغضب مصطنع: "عشان قولتي عليا النهاردة إني مش جوزك." ليلة: "ماهي الحقيقة... قاطعها قائلاً بتأكيد غريب: "الحقيقة إنك مراتى وأنا جوزك... لازم تبقي فاهمة كده." همت للاعتراض مرة أخرى، ولكن ارتفع صوت هاتفها من جديد، فنظرت للشاشة بفرحة قائلة: "ده شادي." اصطك هو على أسنانه بغضب قائلاً: "وبيكلمك ليه...

وكمان في وقت متأخر زي ده." ليلة: "عمو فهد... ده أخويا من حقه يكلمني في أي وقت." كانت مازالت تجلس على قدميه، فاقترب منها وهو يزيح شعرها ويظهر عنقها، فهمس بين شفتيها قائلاً: "مافيش حد له حق فيكي غيري. فاهمة." قال الأخيرة بتساؤل، لكنه لم يجد رداً، فقد كانت في حالة تيه من قربه ورائحته، فلم تعِ ما قيل، فقط هزت رأسها بموافقة دون أن تعرف على ماذا وافقت.

ابتسم لها وهو يراها توافقه حديثه، فحملها ووضعها على فراشها، ودثرها جيداً، واقترب منها يطبع قبلة على شفتيها وهو لا يريد الابتعاد. لكنه أرغم حاله على الابتعاد حالاً، فهو لا يريد إخافتها بما يريد الآن. خرج سريعاً على مضض، وتركها في حالة مزرية من التيه والتخبط. من هي؟ ماذا تريد؟ لماذا تستسلم له؟ لما دائماً تستنكر إصراره على اعتبارها زوجته؟

واضعة في اعتبارها أنه زواج مؤقت وسينتهي، في حين أنها بقربه تنسى كل شيء وتسمح له بالاقتراب لهذه الدرجة المهلكة. في قصر فريد النجار، كان يجلس أمام الحاسوب (اللابتوب) على برنامج (فيسبوك) يشاهد الصفحة الشخصية لليلة، ويشاهد آخر منشوراتها مع أصدقائها وتعليقاتها الكوميدية، فيبدو أنها مرحة وذات ظل خفيف، محبوبة من أصدقائها.

وجدها قد وضعت صوراً جديدة لها، فقام بطبعها على هاتفه مع الصور القديمة في مجلد، خلص بها. هي من أعجبت فريد النجار بذاته وجعلته يلهث خلفها يتصيد أي معلومة عنها، ولكن لا يعرف عنها سوى اسمها على (فيسبوك) الذي كتبته بدون كنية حتى لا يستدل جدها ومعارفه عليها. زفر بحنق قائلاً لنفسه: "أعمل إيه بس أوصلها إزاي؟ لا أنساها ولا عارف أوصلها." دخلت عليه أخته ندى، والتي جاءت بابنها للمبيت لديه، فاندهشت عندما وجدته يحدث نفسه. قالت:

"هي مين دي اللي مش عارف تنساها ولا عارف توصلها؟ معقول ده... أنا مش مصدقة وداني." فريد بضيق: "شفتي على آخر الزمن حتة عيلة عندها 18 سنة تعمل في فريد النجار كده." انفجرت ندى في الضحك مما سمعته، فقالت وهي تحاول كبت ضحكاتها: "هههههه... معقول... ههههه وكمان طفلة... شوف يا أخويا ربنا... ههههههه اللي عملته طول عمرك بط بط بعتلك طفلة تطلعه عليك وز وز."

ضحك هو الآخر بسخرية من حاله، فحديثها صحيح. بعدما كان لا تشبعه امرأة ولا تملأ عينيه إحداهن وهن يرتمن تحت أقدامه، جاءت إليه طفلة تكاد تصل لنصف عمره، أرقت مضجعه وهو لا يستطيع الوصول إليها أو معرفة أي شيء عنها غير اسمها وبعض الصور لها، والتي تزيده تعلقاً بها يوماً بعد يوم. فريد: "آه والله عندك حق... ربنا بيخلص." ندى: "لأ ده انت شكلك واقع بجد." فريد بشموخ ومراوغة: "لا ولا واقع ولا حاجة... أنا بس... قاطعته قائلة:

"لا واقع وأوي كمان... لأ أنا لازم أشوفها اللي عملت فيك كده." فريد بكذب: "مش معايا صور ليها." ندى: "كداااااب، أمّال كنت بتبحلق في إيه من شوية." ثم اقتربت منه وقالت: "يالا وريني وريني وأنا مش هقول لحد... يالا بقا ده أنا حتى زي أختك." فتح هاتفه على مضض أمام إصرارها الغريب، وفتح لها الصور، فشهقت بتفاجئ وزهول قائلة: "دي بجد... هو في بني آدمين كده... إيه ده إيه ده... كل ده شعر... شايلاه إزاي ده...

يانهار أسود لا ده انت ليك حق، ده أنا بنت واتبهرت، أمّال انت يا عين أمك." فريد: "عين أمك... انتي بقيتي بيئة كده ليه." ندى: "اتلم، وبعدين ده من المفاجأة... لأ ليك حق بصراحة... اسمها إيه." فريد بهمس وتلذذ: "ليلة." ندى: "كمان اسمها حلو... لأ كده كتير، ليك حق تبقى هتتجنن كده. طب ما تبعتها أد." فريد: "لأ ناصحة، بعت وماتقبلش." ندى: "طب ما تعرفش أي حاجة توصلك ليها." فريد: "لأ." ندى: "طب وبعدين." فريد: "مش عارف...

آه صحيح، مدحت جالي النهاردة يعزمني على فرحه." ندى: "هيتجوز مين." فريد باستياء: "غادة المنياوي." ندى: "إيه ده، أخت فهد المنياوي. أكيد وحيد (جوزها) هيكون معزوم، وطبعاً لازم أروح، وانت هتروح." قالتها بتساؤل. فريد فريد قائلاً: "للأسف مضطر... مش صاحبي." ندى: "مع إن فهد أقوى منافس ليك." فريد: "بس مدحت المنير صاحبي من أيام الدراسة، وكمان ابن وزير الصحة، ماقدرش أخسره. مضطر." ندى: "أوكي، أنا هروح أنام، تصبح على...

ليلة ههههه." قالتها وتركته يضحك بسخرية على حالته التي وصل إليها، ثم فتح هاتفه وشاهد صور ليلة للمرة المليون لهذا اليوم. *** في صباح يوم جديد في قصر فهد المنياوي. خرج فهد من جناحه على عجلة من أمره، ذاهباً إلى غرفة ليلته، فقد اشتاق إليها حد الجحيم. وفي طريقه، اصطدم بعمته وفاء، فقال على استعجال: "معلش، معلش يا عمتو." وفاء: "استنى، استنى، رايح فين." فهد: "أ... أ. احمم، هي ليلة صحيت." وفاء: "ههههههه، لأ لسه... لسه بدري...

ماحدش صحي غيري... حتى انت كمان ده مش معادك." فهد بثبات زائف: "احمم. آه ده المنبه رن بدري فصحيت وخلاص... إيه فيها مشكلة دي." وفاء: "ههههههه، لأ ولا مشكلة ولا حاجة." ثم أردفت بمكر: "طب انزل أنت، وأنا هصحى ليلة... تذكر فهد ما كانت ترتديه ليلة بالأمس، فاحتقن وجهه من الغضب والغيرة، فقال بحدة لا تقبل النقاش: "لأ أنا اللي هصحّيها... اتفضلي أنتِ يا عمتو، وخليهم يجهزولنا الفطار."

قالها واتجه في طريقه لغرفة حبيبته، بينما وقفت وفاء مذهولة، لا تعي شيئاً، ولا تدرك سبب تحوله فجأة بهذه الصورة، فضربت كفاً على كف بذهول، ونزلت للمطبخ لتتابع تحضير الطعام مع الخدم. دخل فهد إلى جناح حبيبته بهدوء. فوجدها تنام بعمق، فجلس بجانبها على الفراش، واقترب منها ومسح على شعرها بحب وابتسامة قائلاً بصوت خافت: "إزاي بتقدري تنامي كده وانتي مطيرة النوم من عيني...

امتى هييجي اليوم اللي أنام فيه في حضنك، يمكن ساعتها بس يجيلى نوم." ثم مال عليها وقبل جبهتها وهو مغمض العينين. رفع رأسه ونظر إليها يتأمل ملامحها، ثم نادى عليها بخفوت: "ليلة... حبيبتي... ليلة... اصحى يلا يا ليلتي، كفاية نوم بقا، وحشتيني." ولكنها مازالت غارقة في نومها. فهد: "ليلة... ليلتي." بدأت ليلة تستفيق، فشعر بها. فهد: "يلا اصحي بقا، كفاية نوم... ليلة." ليلة: "امممم... فهد: "اصحي يلا."

فتحت عينيها بصدمة حين أدركت أنه من يقوم بإيقاظها، فقالت بصدمة: "عمو فهد... هو حضرتك اللي بتصحيني." لم يقم بالرد عليها، إنما انقض عليها يقبلها كأسد جائع، فهو لم يتحمل منظرها بأنفها المحمر ووجنتيها المنتفخة وشعرها المشعث وشفتيها الحمراء، فانقض يقبلها قبلات متطلبة، يعطش ينهل من شهد شفتيها ويعبئ صدره برائحتها التي تذهب عقله.

أما هي، فلم يترك لها فرصة حتى للاستيعاب، فقبلاته جعلتها تنسى نفسها وتنسى وضعها، فقط بداية شعور بالاستمتاع بقربه وقبلاته يتسلل إليها. أخرجهم من لحظتهم هذه طرقات الخادمة على الباب، فابتعد عنها مرغماً. فأنكرت ليلة وضعها، فخجلت كثيراً، فهي الآن بين أحضان الفهد. تدارك فهد خجلها، فضمها أكثر بذراعيه بين أحضانه وأجاب الخادمة دون أن يفتح الباب. فهد: "نعم... ارتبكت الخادمة فقد تفاجأت بوجود فهد بالداخل، فقالت:

"وفاء هانم قالتلي أقول للآنسة ليلة إن الفطار جاهز." فهد: "قوليها نازلة كمان شوية." الخادمة: "حاضر يا فهد باشا." ليلة: "عمو فهد... لو سمحت. ممكن تبعد." فهد: "لأ أنا مرتاح كده." ليلة بخجل: "لأ كده غلط... وكمان كان ممكن البنت تدخل وتشوفنا كده." فهد: "تدخل إزاي من غير ما تأذني لها... ليلة: "عادي، أنا بسيبهم يدخلوا عادي ومصاحباهم كلهم." فهد: "آه، مانا لاحظت إن ماحدش فيهم بيقولك ياهانم." ليلة:

"مش كل الناس زي رانيا يا فهد بيه. أنا حاجة وهي حاجة." فهد: "انتي غير الناس كلها... ثم تعالي هنا، هي كانت ممكن تدخل وتشوفك كده باللبس ده." ليلة ببساطة: "آه... فهد بغضب: "آه إزاي يعني." ليلة: "ماهي بنت زيي." فهد: "ولا أي حد... ولا مخلوق يشوفك كده غيري." ليلة: "ليه يعني ماهو حضرتك... قاطعها قائلاً: "ليلة ماتختبريش صبري، قولت ماحدش يشوفك كده غيري، ويلا عشان ننزل نفطر." ليلة بغضب: "لأ مش نازلة. شبعت." فهد: "ليلة...

يالا اغسلي وشك والبسي عشان ننزل بدل ما أغيرلك هدومك أنا." شهقت بفزع وذهبت مسرعة إلى الحمام وأغلقت الباب خلفها... فضحك فهد عليها وعلى شقاوتها التي تذهب عقله. فقال: "ما تتأخريش عشان مش خارج، ولا هنزل من غيرك." بعد دقائق خرجت من الحمام وهي ترتدي تي شيرت أخضر وبنطلون برمودا. فنظر لها بتقييم ثم قال: "يالا بينا." أومأت له بخجل، فامسك بكفها ونزل إلى الأسفل. على طاولة الطعام كانت منه تجلس بجانب حسن، الذي

مال عليها وقال بمشاكسة: "امتى هنتجوز بقا يا جميل." منه بتفاجؤ: "إيه... في إيه... بتبصلي كده ليه." حسن: "عايز أتجوّز." شهقت منه من جرأته معها الغير معهودة. فاردف قائلاً: "عليا النعمة من نعمة ربي لكون متجوزك." منه بثقة وغرور: "ومين قالك إني هوافق." حسن بفخر وغرور مماثل: "ومين قالك إني مستني توافقي." نظرت إليه بحدة قائلة: "إيه هتتجوزني غصب." وضع خياره مقطعة في فمه وأردف ببرود ولا مبالاة وهو يأكلها: "آه."

أشاحت منه وجهها وهي تداري ابتسامتها عنه، فالطالما كانت تعشقه وتتمنى أن يشعر بها، وها قد تحققت أمنيتها، ولكن لا بأس من بعض الدلال، ستنتقم لنفسها ولسنوات عشقها له في الخفاء، وهذا عديم الشعور لم ينطق بنص حرف. ثوانٍ وكان ينزل فهد من على درج السلم وهو ممسك بكف ليلة ويبتسم براحة. نظر لهم منه وحسن بذهول وتفاجؤ، يبدون كزوج وزوجته وهم بهذا الوضع.

نزل فهد وأجلس ليلة أولاً إلى جانبه، ثم جلس هو على رأس الطاولة. ثوانٍ وانضمت لهم وفاء وهي تأتي مع الخادمة بالأطباق الأخيرة. فنظرت إلى فهد بمكر وقالت: "صباح الخير يا ليلة." ليلة بخجل: "صباح الخير يا طنط." وفاء: "بعتلك الخدامة تصحيكي... بس فهد مادخلهاش." نظرت ليلة لفهد ولم تدري ما تقول، فقال فهد بحدة: "ممنوع أي حد يدخل لليلة." وفاء بتبرير: "يابني ليلة هي اللي سامحالهم بكده...

يعني البنت متواضعة وحبوبة ومش بتحب تعمل فروق. مش زي ناس تانية مابتصدق."

قالت هذا في إشارة منها لرانيا التي تتعامل بعنجهية وغرور مع الجميع. فهم فهد وكذلك الجميع ما تلمح إليه، فنظر إلى ليلة ابتسم بدفء وحب، فهي جميلة الروح كما أنها بديعة الشكل. يتساءل كم هو محظوظ إلى هذه الدرجة، فليلة فاقت كل توقعاته وما كان يتمناه. فهي بجمالها سرقت أنفاسه من أول مرة وقع نظره عليها. كذلك روحها جميلة مرحة وحبوبة، ولكن كل ما يشغله هو سنها؛ يخشى فارق السن كثيراً. أفاق من دوامة أفكاره على سؤال حسن الملح:

"هي غادة هترجع إمتى يا فهد." نظرت ليلة لهم باستغراب قائلة: "غادة مين." ابتسم فهد لها قائلاً: "دي أختي." ليلة: "طب وهي فين." فهد: "هي كانت مسافرة كذا سنة أوروبا بتاخد الماستر من هناك." اندهش الجميع من هدوء فهد في الإجابة على ليلة وسعة صدره لجميع تساؤلاتها. فقد عهدوه عصبي حاد الطباع، لا يحب كثرة الأسئلة، بل لا يستمع لها من الأساس، ولكن يبدو لليلة وضع خاص بها وحدها. فأردف حسن قائلاً: "ياريت تيجي بقا وتتجوز...

خليني أتجوّز أنا كمان." قال هذا بغمز مشاكس لمنه التي ذابت خجلاً من حديثه. فابتسم فهد ووفاء عليهما، بينما تجلس ليلة لا تفهم شيئاً، ووجهت نظرها لمنه التي نظرت لها بمعنى سأخبرك فيما بعد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...