الفصل 9 | من 27 فصل

رواية ليلة الفهد الفصل التاسع 9 - بقلم امال محمود

المشاهدات
19
كلمة
2,511
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

في حديقة قصر فهد المنياوي، كانت الفتيات تجلس بعدما أتت لين لتقضي بعض الوقت معهن. ليله: ها يا منه، ما تنطقي بقا. مش قولتي هحكي لما لين تيجي عشان مافضلش أعيد وأزيد؟ اخلصي، خنقتيني. منه بفرحة: مش عارفة أجبهالكوا إزاي. لين بنفاذ صبر: يا ستي هاتيها كده، خبط لزق، بس اخلصي. أنا بدأت أزهق. منه: طيب بصوا... واحد... اتنين... تلاتة... حسن طلع بيحبني. اتسعت أعين ليله ولين من الصدمة وقالتا في نفس واحد: لأ! مش معقول.

منه: وكمان طلب إيدي من ماما، ووعدتوا إننا هنتخطب رسمي بعد فرح أبلة غادة. لين: بجد؟ ده إحنا طلعنا عبيط بشكل. كل السنين دي بيحبك وإنتي عمالة تحبي فيه في صمت. منه: وإنتي يا ستي يا لين، عملتي إيه مع شادي؟ شهقت لين قائلة: اسكتي ياليله، اسكتي. ده طلع واقع على الآخر. لأ ومن زمان كمان، هههههه. وأنا اللي كنت فاكرة إنه مش ممكن يبص لي. ليله: أنا مبسوطة عشانكوا أوي.

منه: وإنتي يا مزة المزز، يا صاروخ أرض جو، إيه مش ناوي تحني على رامي بقا؟ ده الواد حارقكِ مسدجات على فيس بوك. وهنا تذكرت شيئًا، فشاهقت قائلة: آه صحيح، عملتي إيه في الراجل بتاع الآيس كريم؟ ليله: ما تفكرينيش. من يوم ما بعت الأداة وأنا خايفة موت. بس مش هقبله. منه: يانهار أبيض! ده إنتوا شكلكوا كان يرعب وهو قدامك كده زي الوحش، وإنتي عاملة زي القزمة. ده لو فتح بوقه كان هيبلعك. ولا

وإنتي مبرقة بعينك وبتقولي: يا أرض انشقي وابلعيني، يا أرض انشقي وابلعيني. ضحكت الفتيات عند تذكرهن هذا الموقف. *** في أمريكا، داخل إحدى المستشفيات الطبية، كانت رانيا تقف ممسكة بكل الأشعة والتحاليل التي قامت بها، واتجهت إلى الطبيب الأمريكي للمعاينه الأخيرة. طرقت الباب، فسمح لها بالدخول إلى غرفة الأطباء، حيث كان يجلس طبيب في الخمسين من عمره، ويدعى ديفيد، وطبيب آخر يبدو في منتصف الثلاثين، متدرب لديه.

دلف رانيا للداخل قائلة: مساء الخير يا دكتور. ديفيد: مساء الخير يا مدام. رانيا: هذه كل الأشعة والتحاليل التي سبق وطلبتها منذ أسبوع. ديفيد بعد أن اطلع عليها: اسمعيني جيدًا يا مدام رانيا. لقد سبق واطلعت على حالتك من خلال مراسلاتي مع دكتورك بمصر. ولكن تحاليلك هنا تفيد أنه من المستحيل أن تستطيعي الإنجاب. تحاليلك تفيد بهذا. حتى أن عمليات الحقن المجهري لا تفيد مع حالتك.

رانيا بعصبية: استمع يا هذا، أنا يجب أن أنجب بأي شكل كان. إن مستقبلي على المحك. افعل أي شيء. ديفيد ببرود وعملية: حالتك متأخرة جدًا. نحن هنا أفضل مستشفى على مستوى العالم في علاج مشكلة العقم هذه، ولكن يؤسفني أن أخبرك أنه استحالة أن تستطيعي الإنجاب. ثارت رانيا بعصبية ما أن انتهى من كلماته، وظلت تسب وتلعن به، إلى أن طلب لها الأمن، وقاموا بإلقائها بالخارج.

بعد خروج رانيا، جلس هذا الشاب المتدرب، وهو يكون تلميذ ديفيد، قائلاً: من أي جنسية هي؟ ديفيد ببرود: مثلك يا محمد. محمد بدهشة: مصرية؟ اعتقدت أني رأيتها فيما قبل، شكلها مألوف جدًا بالنسبة لي. ديفيد بلا مبالاة: لا يهم، لنكمل نقاشنا بشأن رسالتك. محمد متذكرًا: معك حق. ثم أكملوا مناقشة عن آخر الإنجازات الطبية. ***

كان فهد يجلس داخل مكتبه في الشركة، وهو منهمك على عمله. دخل عليه كمال قائلاً: فهد، مروان البحراوي كلمني النهاردة عشان عشاء عمل مع الوفد الألماني. فهد: روح أنت، أنا هروح البيت. كمال: لأ، اصحى وفوق كده. فيك إيه؟ انت بتيجي جري وتمشي جري، في إيه؟ عايز تفضل لازق في البيت كده؟ حتى السهر مبقتش تسهر. فين أيام فهد الدنجوان؟ فهد: فهد الدنجوان بقى معاه ليلته خلاص، اللي مكفياه عن أي واحدة تانية.

كمال: بصراحة، ليك حق. الله يكون في عونك. فهد بغضب وصراخ: كمال! كمال: خلاص، خلاص، اهدى. فهد: كمال، أنا أصلاً مش على بعضي. كمال: إيه بس، في إيه؟ فهد: الحراس كلموني، قالولي إنها قاعدة في الجنينة مع أصحابها لين ومنه. ومن ساعتها وأنا هتجنن. إزاي تقعد كده قدام الحراس ويشوفوها؟ وأصحابها دول اللي بيقدروا يقعدوا معاها وقت... كمال: وفيها إيه؟ ما هم أصحابها، بنات زيها يعني.

فهد بغضب: مش قادر. حاسس بغيرة منهم، عشان بيقضوا معاها وقت، عشان ليهم مكان في قلبها. كمال: ينهار أسود ومنيل! لأ، فهد اهدى كده واستهدى بالله. إنت ليه مصر تنسى إنه جواز مؤقت؟ كده وكده يعني. فهد بحدة: لأ، مش مؤقت. ليله خلاص بقت بتاعتي... بتاعتي لوحدي. كمال: يا فهد، ده انت اتجوزتها بالعافية وماكنتش موافق، ومش عايز الموضوع يطول.

فهد: ما كنتش شوفتها ولا عرفتها. أنا متأكد إني لو كنت شفتها صدفة في أي شارع أو أي مكان، كنت هقع في حبها بردوا. كمال: بس هي أكيد معتبرة إن ده جواز مؤقت، ولما المدة تخلص هتمشي. قاطعه فهد بصراخ قائلاً: ده على حُثتي! ثم أكمل بغضب وجنون: تمشي؟ تمشي إزاي؟ تمشي إزاي ومين أصلاً هيسمحلها تمشي؟

ثم التقط مفاتيحه وهاتفه وخرج بخطوات غاضبة أشبه للركض، فقد شعر بأنه على حافة الجنون من مجرد التفكير بفكرة ابتعادها. أحس أن الهواء يُسحب من رئتيه. خرج كمال خلفه يلاحقه، فمنظره مقلق للغاية.

انطلق فهد بسيارته بسرعة البرق إلى قصره، وخلفه كمال. بعد دقائق، كان يدلف من بوابة قصره وهو يلمح ليله تجلس مع صديقاتها. نزل من سيارته سريعًا وركض إليها مناديًا إياها. فنهضت من مكانها لترى ماذا يريد، فركض هو إليها بلهفة، وبدون أي مقدمات، احتضنها بشوق وخوف، وكأنه يخشى عليها من ضياعها، كالأم التي تحمي طفلها من شخص سيخطفه منها. كان يعصرها داخل ذراعيه، وكأنها الهواء الذي يبقيه على قيد الحياة.

كانت منه ولين وكمال أيضًا يشاهدون ما يحدث بفم مفتوح وأعين متسعة من الصدمة من هذا الذي أمامهم. كذلك ليله، كانت الصدمة من نصيبها من طريقة فهد معها واحتضانه لها بهذا الأسلوب، فلم يسبق أن فعل هذا أمام أحد. كان فهد مازال على وضعه. فأجأت ليله صوتها قائلة: احمم... عمو فهد... عمو. فهد بصوت خافت لا يسمعه غيرها: هانعمل إيه؟ إحنا في الجنينة... الناس بتتفرج علينا...

ابتعد عنها على مضض. ثم نظر حوله لمنه المصعوقة، ولين أيضًا، وكمال الذي ينظر له بذهول. فاحتضنها بذراعه وجذبها معه للداخل، ولم يبالِ لحديثها ودهشتها شيئًا، إنما ظل يسير وهو محتضنها إلى أن دلف إلى داخل القصر في مكتبه. فهد: وحشتيني. ليله: عمو فهد... إيه فيه؟ فهد بحب: في إنكِ وحشتيني جدًا، فجيت أجري عشان أشوفك. ابتسمت ليله له بحب. ثوانٍ، وتعالى صوت هاتفها باتصال من والدتها، فنظر هو للهاتف بغضب، في حين فتحت

هي المكالمة بفرحة قائلة: ماما، وحشتيني أوي. احتدمت ملامح فهد من حديثها هكذا مع والدتها، فهى لا يحق لها أن تشتاق لأي أحد، هو فقط من يسمح لها بالاشتياق له. استمع إلى باقي حديثها بغضب: ليله: أنا الحمد لله كويسة. منال: ليله، بجد يعني العملية نجحت؟ ليله: منال: ليله، يعني قربتوا تيجوا؟ ليله: بجد يا ماما، يا ريت والله. منال: ليله: حاضر يا ماما... سلام. أنهت ليله الاتصال، فنظرت لهذا فهد الغاضب، الذي تحدث قائلاً: دي مامتك؟

ليله بفرحة واندفاع: أيوا، قالتلي إن عملية تيتا نجحت، وإنهم في خلال شهر هيكونوا هنا. ابتسم فهد بغموض قائلاً: كويس أوي. كانت ليله تهم بالخروج، لكنه أمسك بها وهو يحتضنها، هامسًا بالقرب من شفتيها: رايحة فين؟ فين؟ نظرت هي إلى شفتيه بتوتر منه ومن قربه المهلك لها: هروح لأصحابي. فهد وهو يستنشق رائحتها: لأ، انتي مش هتفارقيني، ومكان ما أنا موجود هتكوني موجودة.

أنهى كلمته، ثم انقض عليها يقبلها بعمق، وهي تشعر بتلذذ يتسرب إلى ثنايا روحها. لم تعد تعي ما بها، وما هذا الشعور الجديد كليًا عليها. في الخارج، وقف كمال وهو يتطلع إلى هذه الجميلة التي سحرته من أول لقاء. فجلس بعد أن ذهب منه لأمها التي استدعتها من الداخل. فابتسم للين قائلاً: كمال: ازيك يا آنسة لين؟ لين بابتسامة: الحمد لله، إزاي حضرتك؟ كمال: الحمد لله. احممم، ممكن رقم موبايلك عشان لو حبيت أطمئن عليكي؟

لين باستغراب: تطمن عليا؟ ليه؟ قطع حديثهم دخول سيارة حسن وتوقفها، ثم ترجل من سيارته ونزلت معه فتاة في التاسعة والعشرين من عمرها، بجسد نحيف جدًا وشعر أسود يصل لأكتافها، تشبه فهد إلى حد كبير. فسألته لين: لين: ينهار أسود! مين دي اللي مع حسن؟ ده لو منه شافته هتقتله. ضحك كمال على حديثها وقال من بين ضحكاته: ههههههه، دي غادة، ههههههه، أخت حسن وفهد. لين: يا سلام! وما شفتهاش قبل كدا ليه؟ كمال: وانتي مالك محموقة كدا ليه؟

لين بصياعة ورفعة حاجب: اللي يخص صاحبتي يخصني. كمال: ههههههه، ده انتي مشكلة. تقدم منهم حسن وغادة، التي ألقت السلام عليهم جميعًا. فسألته كمال قائلة: مش تعرفنا يا أستاذ كمال؟ فقالت لين بترحاب، تعرف نفسها بدلاً من كمال: ويعرفك هو ليه يا قشطة إنتي؟ ما أعرفك أنا يا جميييييل. قالت لها بمرح وغمزة مشاكسة، فانفجرت غادة في الضحك. فأردفت لين قائلة: أنا لين صاحبة منه وليله. عقدت غادة حاجبيها باستغراب قائلة: ليله مين؟

في هذا الأثناء، كانت وفاء تخرج وهي تهتف باسم غادة. فجرت عليها بفرحة واحتضنتها. غادة: عمتو، وحشتيني أوي. إيه يا ست انتي، ده مش بتكبري خالص. وفاء: بس يا بكاشة. وحشتيني أوي يا غادة، كل ده غيبة يا بنتي. غادة: خلاص، اديني رجعتلك أهو يا جميل. ثم نظرت إلى منه، فاحتضنتها قائلة: منه، كبرتي يا بنت اللذينة واحلويتي. منه: شكراً يا أبلة غادة. إنتي كمان حلويتي أوي. نظرت غادة حولها فأردفت: آمال فين فهد؟ ده وحشني أوي.

وفاء: جوه في المكتب، بعت حد يناديه. في الداخل، كانت ليله محتجزة داخل أحضان فهد، الذي كان يلتهم شفتيها بحب وحنان وشغف. فأحيانًا يقبلها بقوة وجموح، وأحيانًا أخرى يقبلها بنعومة وعذوبة، وهي تشعر بالخدر، تستقبل قبلاته بجهل شديد. لم يكن هو بغافل عنها.

قطع إحساسهم هذا طرقات على الباب. فابتعد فهد على مضض، وهو يلهث بأنفاس متقاطعة. فنظر لحبيبته التي هي بين يديه، تنظر للأسفل بخجل. اقترب منها يقبلها من جديد، وهي متشابكة بملابسه من شدة الخجل. ولكن طرقات الباب تعالت من جديد، فزفر بحدة. قائلاً دون أن يتحرك: نعم. الخادمة: وفاء هانم بتبلغ حضرتك إن غادة هانم وصلت.

لعن تحت أنفاسه، فقد أنسته ليلته أمر أخته الغائبة عنه لسنوات. حقًا، هو بجانبها ينسى كل همومه، وينسى العالم، حتى أنه ينسى من هو. نظر إليها، وهي تكاد تذوق خجلاً، فاعتصرها بأحضانه، وهي مستمتعة بقربه. ثم أبعدها ونظر إليها قائلاً: كده تنسيني أختي وتنسيني نفسي. ابتسمت بخجل، فاحتضن هو كتفها ونهض بها قائلاً: يلا عشان نسلم عليها، وكمان أعرفك عليها. لم تستطع النطق بحرف من شدة خجلها، فقط تبتسم بخجل وتومئ برأسها.

خرج إلى الحديقة وهو مازال محتضنها بتملك، وهي تذوب خجلاً من هذا الوضع. كانت أعين غادة متسعة بذهول من شدة جمال ليله، وأيضًا احتضان فهد لها بتملك. فقالت باندهاش وهي تقترب للسلام على فهد: إزيك يا فهد؟ ثم وكزت ليله كتفها بإصبعها، وكأنها تختبر إن كانت إنسانة أم عروسة باربي. غادة بذهول شديد: فهد، هي حقيقية؟ قهقه فهد برجولة قائلاً: آه. ابتسمت ليله لها قائلة: أيوا حقيقية. غادة ببلاهة وفم مفتوح: وكمان بتتكلمي زينا.

انفجر الجميع في الضحك عليها، ولكنهم يعذرونها، فالليله جمالها ساحر ونادر الوجود. وفاء: بالراحة عليها يا غادة. غادة: مش تعرفينا يا جماعة؟ كانت ليله ستهم بالرد وتخبرها أنها صديقة منه، ولكن سبقها فهد قائلاً بوضوح لا يقبل النقاش: دي ليله مراتي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...