غضب غضب... الدم يغلي في عروقه. لم ينتظر أن تتحدث، بل ضغط بقوة على بنزين سيارته وانطلق خلف سيارات فريد التي تحركت للتو. لا تعرف ماذا تفعل... لم ترَ فهد من قبل بهذه الحالة. لمجرد أن أخبرته أنه جاء لأجلها في الجامعة، ماذا لو أخبرته بما قاله؟ "يا حفيييييط... فليرحمك الله بإذن يا ليلة." لكنه لن يمسها بسوء...
تعلم ذلك. رغم خوفها من هيئته، لكنها لا تخشى أذيته. هي خائفة عليه، فمظهره أشبه برجل العصابات. تخشى أن يؤذي أحد ويضع مستقبله، لكنها بات تعلم علم اليقين أنه لن يمسها سوء. في خلال دقائق، كانت أربع سيارات محملة برجال فهد المسلحين. فقط كي يتكلفوا برجال فريد، لكنه سيواجه فريد رجل لرجل. كان المشهد عبارة عن فيلم أكشن وملاحقة بالسيارات. سيارات فريد خلفها سيارات فهد التي قطعت عليهم الطريق.
ترجل منها فهد بالطبع، بعدما حذر تلك الصغيرة مصيبة حياته ألا تنظر حتى من النافذة، وأغلق زر التحكم في غلق السيارة كي يضمن عدم خروجها. ترجل فريد بقوة من سيارته، وتكفل رجال فهد برجاله، وأصبح هو في مواجهة هذا الفهد.
لكمة قوية على وجه فريد، أعقبها لكمات في سائر أنحاء جسده. ثوانٍ ودارت معركة "بوكسين" بينهم، ولكن كان لفهد القوة والغلَبة. غيرته على طفلته ضاعفت قوته الكبيرة بالأساس إلى أضعاف مضاعفة. فكيف لهذا الفريد أن يتصدى له؟ كان فريد ملقى على الأرض، بينما فهد يضربه بقدمه بغل قائلاً: "دي عشان فكرت فيها... دي عشان تجرأت وروحت مكان هي فيه... ودي عشان رفعت عينك فيها... ودي عشان تحرم تفكر في ليلتي تاني."
بينما فريد كان على وشك فقد الوعي. فمهما كانت قوته البدنية وعضلات جسده الضخمة، لكن ما تلقاه على يد فهد كان كبيرًا جداً على تحمله. ثم قام بربطه جيدًا، وأمر رجاله أن يأخذوه إلى أحد المخازن التابعة له.
ثم ذهب باتجاه سيارته حيث معذبته. فتح باب السيارة بغضب شديد، وعروق يده وجسده كلها بارزة. شعره مشعث، لكن جميل. كان حقاً رجل مافيا. وكان حدثت جريمة قتل منذ قليل. بالطبع لم تجرؤ على السؤال عن ما حدث. ظلت صامتة، بالكاد تقوى على الكلام.
عاد بسرعة بها إلى القصر وهو غاضب بشدة، ولكنه حزين. حزين جدًا. أصبح مهووسًا بها. جنونه بها بات يقلقه، لكنه عاجز عن فعل أي شيء. لا يستطيع أن يفعل شيئًا سوى أن يزداد هوسه بها أكثر وأكثر. في حين هي دائمًا خائفة، دائمًا بعيدة، لا تشعر بصراعاته الداخلية. رغبته بها التي باتت تقتله، عشقها الذي يسري مسرى الدم في عروقه. هو يعذرها، صغر سنها وخبرتها المحدودة هي السبب في خوفها وعدم تفهمها. لكنه قد تعب حقًا، تعب، ولكن باليد حيلة، وسيغرق بعشقها أكثر وأكثر، حتى لو مات عشقًا.
في بهو القصر، كان الجميع يجلس مع منال والجَدة. حتى رانيا كانت تجلس بكل برود، رغم عدم رغبة الجميع في جلوسها معهم. انتفض الكل على صرير سيارة فهد التي توقفت بها بعصبية مرعبة، وترجل منها وذهب باتجاه ليلة. فتح الباب وقبض على يدها بقوة، ألَمّتها، ثم سحبها خلفه وسار بها للداخل. دخل بها، فانتفض الجميع من هيئته المرعبة وطريقة جذبه لها. منال: بغضب... إيه اللي حصل... إنت ماسكها كده ليه؟
لم يستمع لها من الأساس، بل كان يسير باتجاه السلم كي يصعد جناحه. فتحدثت وفاء بقلق وخوف: فهد... إيه اللي حصل يا بني؟ طب إيه اللي حصل؟ صعد حسن خلفه محاولًا الحديث، وتوقف في طريقه قائلاً: إيه اللي حصل يا فهد؟ طمنا طيب. أزاحه من طريقه بغضب بدون كلام، وسار باتجاه جناحه. دخل بها وأغلق الباب خلفه. فوقفت هي برعب من هيئته. وقال لها بهدوء ما يسبق العاصفة: قالك إيه؟ لم تستطع الرد من خوفها. أعاد حديثه بنبرة أعلى: بقول قالك إيه.
ليلة: بتلعثم... ق... قالي... إنه... إنه معجب بيا و..... قطع حديثها صراخه وتكسيره لبعض الفازات الخزفية. فهد: وهو يكسر ما حوله... إيه... معجب... معجب بيكي. إزاي يقولها؟ هو مش عارف إنك مراتي؟ مش عارف إنك بتاعتي؟ ده أنا هشرب من دمه. ثم استدار كي يذهب إليه، لكنها أسرعت إليه وأمسكت بيده قائلة: بخوف... خلاص... كفاية... أنا خايفة ع... قاطعها وقد فهمها خطأ. فهد: خايفة؟
خايفة مني طبعًا. مانا فهد الوحش. جوز رانيا اللي إنتي شايفاه شريكها في كل حاجة وإنه بيحميها، وخايف على أم ابنه. ماتعرفيش حاجة... ماتعرفيش إني أنا نفسي معرفش أي حاجة عن أخوكي... ماتعرفيش الظروف والضغوط اللي خلتني أتجوزها. ماتعرفيش إني عمري ما حبيتها، عمري ما اتقبلتها ولا اعتبرتها مراتي. كل مرة كنت ببقى معاها بس عشان ما أحسش بالذنب ناحيتها وعشان أديها حقها بس. مع إني عارف ومتأكد إن أنا بالنسبة لها بنك فلوس...
اسم بتتباهى بيه وتتحامى فيه. بس كنت صابر لأني عمري ما حبيت حد، ولا عمر واحدة شدتني ليها. فكنت بقول بنت عمك أولى. لحد ما ظهرتي إنتي. من أول مرة سمعت اسمك اتخدت. بس حاولت ماركزش. كل مرة كانت منه ولا عمتو بيجيبوا سيرتك كنت بتشد للكلام غصب عني، وألاقيني مهتم وأنا عمري ما كنت كده. كنت ببقى عايز أسمع أكتر...
عندي فضول أعرف عنك كل حاجة. بس طبعًا قاومت عشان حسيت بالخطر. رفضت. ده إنتي قد منه اللي أنا أصلاً مربيها وتعتبر بنتي، أكيد مش هينفع. أول ما منه جت تمثل عليا خطتكم اترعبت. إذا كان مجرد ما اسمك بيتقال قدامي ببقى مش على بعضي وعايز الكلام عنك ما يقفش. أمال لما أتزوجك وتبقي على اسمي لو لمدة كام شهر. بس فضلت...
طول الليل أقنع نفسي إنه جواز مؤقت وإنك هتكوني ضيفة عندي. كتبت الكتاب ومارضتش أشوف صورك حتى في القسيمة يمكن خوفت. إذا كان من سيرتك بس... بتلخبط. هعمل إيه لما أشوفك. بس أول ما عيني وقعت عليكي وإنتي نازلة على السلم حسيت إني اتخطف. ولقيت وفاء بتقولي دي مراتك. حسيت إنك ملكي حتى لو هتعتبريه جنان. إذا كنت أنا نفسي فضلت فترة كبيرة مستغرب نفسي. إزاي...
إزاي أعتبرك ملكي من أول ما أشوفك. لا ولأكثر إني حبيتك. عارف إن غيرتي زيادة، عارف إني ممكن أكون بخنقك وأنانية، بس صدقيني مش بقدر. بغير وغيرتي بتزيد مش بتهدى. عارف إنك مدايقة وغيرتي وهوسي بيكي هيخنقك. بس غصب عني عشان بحبك. أول مرة أحب. وصابر. وراضي. راضي بأي حاجة منك حتى لو مش بتحبيني. موافق إنك تبقي معايا من غير حب. ودايمًا بعذرك. بقول سنها صغير. زعلانة عشان أخوها وحق أخوها. إنتي فاجأتيها وهي أكيد مش مستوعبة إن في حد بيحب كده وإني فعلاً أوفر. وأنا عارف إني أوفر. بس كنت راضي. لكن تبقي خايفة مني...
للدرجة دي شايفاني وحش؟ للدرجة دي مش بتحبيني؟ بس أنا مش هقدر... بمعنى أصح مش عارف أبعد. أنا تعبت بجد تعبت. أنهى كلماته التي يحبسها بداخله من مدة، وخرج وحزن العالم على كاهله. لم ينتظر رد فعلها ولا معرفة أثر كلماته عليه.
في بهو القصر، كان الجميع يجلس ينظر لرانيا باحتقار، وهي تجلس ببرود تتصفح الهاتف. يتساءلون كيف لها أن تكون بهذا الوقاحة بعدما كشف أمرها وسماعهم اعترافها بقتل زوجها للزواج من فهد لأجل أمواله التي عادت له فعلاً. يشعرون بالاشمئزاز منها، ولكنها حامل بابن فهد، لذلك مضطرون لتحمل رؤيتها أمامهم. بينما منال ووالدتها لم يستطيعوا تحمل المكث في مكان واحد مع قاتلة ابنهم. فقد انتظرت فقط لحين رجوع ليلة من الخارج مع هذا المتوحش البربري كما تسميه والدة ليلة. لكنه عاد منذ وقت وهي معه، فلا داعي بالجلوس أمام هذه الأفعى
(رانيا) وغادروا إلى قصر البحراوي. نزل فهد الدرج بسرعة وحزن العالم باين على وجهه. انتفض الجميع ذعرًا عليه، فهم قد سمعوا صوت التكسير والصراخ القادم من جناحه، مما أسعد رانيا كثيرًا وزادت سعادتها وهي تراه ينزل راكضًا للخارج، يبدو أنه ساب تلك الصغيرة. ركضت خلفه وفاء وحسن ومنه في محاولة للحاق به، لكنه قاد سيارته بسرعة أرعبتهم جميعًا.
في منتصف الليل، بطريق مظلم للغاية، توقف بسيارته بعدما ظل يسير بالطرقات بدون هدف، فقط الحزن. بينما هي تجلس بجناحهم تفكر وتفكر، تتذكر حديثه والحزن الممزوج بالعشق ظاهرين على نبرة صوته. كل التفاصيل التي ذكرها. ألهذه الدرجة يعشقها؟ يحبها بجنون؟ بطريقة كانت تعتقد أن لا وجود لها. وماذا فعلت هي بالمقابل؟ الخوف... التردد... العناد...
ولكنها معذورة. نعم، فهي بالأمس طفلة. يومها كان عبارة عن المدرسة وسنتر الدروس. منه ولين وأحيانًا شادي. بعض من صديقاتهم في المدرسة. تستمع وتتابع أحيانًا أخبار فهد المنياوي الملقب بالدنجوان. فقد كان بالنسبة لها زوج رانيا وشريكها فيما فعلته بأخيها. لكنها اليوم...
زوجة وليست أي زوجة. إنها زوجة لرجل مهووس. هوس غريب وعجيب بها. كانت تعتقد في البداية أنه يفعل ذلك كي ينال غرضه بها فقط. ولكن ما رأته اليوم في عينيه لم يكن كذلك. لم يكن مجرد رغبة وستنتهي. هي حقًا صغيرة، ولكن عقلها يعمل جيدًا. ذكية ولامحة. وإن كانت لم تستوعب سريعًا مشاعر فهد تجاهها، فهذا لخوفها من تاريخه النسائي المشرف. أخرجها من شرودها ارتفاع رنين هاتفها للمرة التي لا تعلم عددها. فأجابت أخيرًا قائلة: آيوة يا منه.
منه: آآآه يا ليلة مش بتردي ليه؟ قلقتيني أكتر. بقالي كتير برن عليكي مش بتردي. وإنتي عارفة ممنوع حد غيرك يدخل جناح عمو فهد، فمش عارفة أجلك. ليلة: أنا كويسة يا منه، متقلقيش. منه: إزاي بس؟ ده صوت التكسير وزعيق عمو فهد كان واصلنا تحت ونزل وخرج بسرعة وهو حالته صعبة أوي. والحديث عن حالته يأكلها القلق عليه أكثر وأكثر. فردفت منه قائلة: ليلة إنتي كويسة... إيه اللي حصل لكل ده؟ ليلة: منه أنا كويسة...
بس والله مش قادرة أتكلم دلوقتي. بكرة إن شاء الله هحكيلك على كل حاجة. منه: أوك، نامي إنتي دلوقتي... وبكرة نتكلم. أغلقت معها الهاتف وهي تنظر في الساعة. لقد تأخر الوقت كثيرًا ولم يعد بعد، وأيضًا هاتفه مغلق. نهضت من مكانها وقامت بتنظيف المكان أثر تكسيره من قبل فهد، ثم دلف المرحاض كي تنعم بحمام منعش يريحها قليلًا.
بعد قليل خرجت وهي ترتدي فستان بيت مجسم باللون الأزرق من القطن، بفتحة صدر كبيرة وكتفين عاريين، فكانت كتلة من الإثارة والفتنة بدون أي مجهود. قامت بمهاتفة فهد مرة أخرى، ولكن كما هو مغلق. وقد ازداد قلقها عليه أكثر وأكثر. في فيلا البحراوي، كانت منال تجلس في الحديقة تتحدث مع والدتها بحنق قائلة: أنا مش عارفة إزاي مشيت وسبت بنتي معاه لوحدها وأنا شيفاه بالحالة دي.
الجَدة: ما إحنا فضلنا قاعدين ساعة وهو ما نزلش وبيقولوا ما حدش يقدر يهوب ناحية جناحه غيرها. قعدتنا مالهاش لازمة. وأنا ما كنتش طايقة أقعد في مكان واحد مع اللي اسمها زفت رانيا. منال: ومين سمعك؟ ده أنا كنت هقوم أجيبها من شعرها وأكلها بسناني خلاص. قلقي على ليلة شغلني. الجَدة: إحنا من النجمة نروح لهم تاني. وقطع حديثهم قدوم البحراوي للجلوس معهم، قائلاً: هي مين اللي هتروحلها من النجمة يا منال؟ منال: ليلة يا عمي.
اعتدل في مجلسه باهتمام قائلاً: ليه ماله؟ منال: بغضب... الحموات الطور الهائج اللي اتجوزتوا. لاقي واحد باعث لها ورد أخد... العنوان بتاع المكان. المكان وخرج بيها وبعد مدة رجع وهو مش شايف قدامه. ومن ساعتها وما حدش عارف يكلموه. البحراوي: بصراحة له حق. دي مراته وبيغير عليها. أفجرت الجَدة بغضب قائلة: غيرة إيه وهباب إيه؟ ده إحنا ما عرفناش ناخدها في حضننا منه. ده حتى السلام من بعيد. دي بنتنا إحنا. إحنا اللي ربيناها.
أكملت منال قائلة: وزاد وغطى عمايله وسفالته وقلة أدبه. لا لا يا عمي... الجوازة دي مش هتنفع تكمل. وبعدين ده مش مناسب لها خالص يا عمي. دي ما تجيش دراع فيه. هناك فرق في السرعات سيدي الرئيس. انفجر البحراوي ضاحكًا وهو يفهم مغزى كلامها: هههههههههه. خلاص يا منال. بكرة هروح لفهد وأحاول أوصل معاه لحل، مع إني عارف إنه مستحيل يسيبها حتى لو مات.
أنهى كلامه محاولًا طمئنة منال، لكنه يعلم علم اليقين أن فهد لن يترك ليلة أبدًا، بل هوسه بها سيزداد مع الأيام. فكما يقول المثل (اسأل مجرب) عاد أخيرًا إلى القصر. دلف للداخل، كان الجميع نائم والقصر هادئ. ذهب إلى مكتبه وجلس على مقعده الوثير، وهو مغمض عينيه بحزن. بينما ليلة كانت تمسك هاتفها تحاول مهاتفته من جديد، ولكن بلا جدوى. فهاتفه مازال مغلق.
استمعت لبوق السيارة يعلن عن وصولها لداخل القصر. انتظرت قليلًا كي يصعد، لكنه لم يفعل. هل سئم منها؟ لم يعد يريدها؟ هل تأخرت في استيعاب عشقه؟ كل هذه الأفكار كانت تدور برأسها وهي تهرب من مواجهة نفسها. لما هي خائفة من زوال حبه؟ أليست بالأمس كانت... تريد الطلاق؟ ماذا جد عليها؟ تنهدت بقوة ثم اعتدلت من مجلسها وخرجت تبحث عنه، إلى أن وجدت غرفة المكتبة مضاءة. ذهبت بخطوات مرتجفة خائفة.
تنهد هو عندنا اشتم عبيرها الذي يعلمه عن ظهر قلب. شعر بخطوات تقترب منه حتى توقفت أمامه. نظرت له بهيئته تلك وحزنت كثيرًا، فهي من أوصلته إلى كل هذا. ولكن هل لم يعد يحبها؟ عصة مريرة تجمعت بحلقها وهي تتوقع أن يكون هذا هو ما يشعر الآن ناحيتها. لامست كتفه الموضوع على عينيه، فأبعد يده عن عينيه ونظر لها بحزن وعشق وشوق. شوق كبير لها. طال الصمت، فزاد خوفها وقالت: انت لسه مدايق مني؟ لم يجيب، فأردفت قائلة:
انت فهمتني غلط. أنا ما كنتش أقصد كدا والله. طال صمته وهو يحدق بها، إلى أن يأست. فقالت: أنا آسفة... وهمشي. مش هدايقك تاني. تحركت خطوة للخلف، ثم شهقت وهي تشعر به يجذبها من ذراعها ويجلسها على قدميه بحضنه، وهو يطبق على جسدها بجنون قائلاً: تمشي؟ عايزة بردوا تمشي وتسيبيني؟ ليلة: خوفت تكون كرهتني. أنا والله ما قصدت اللي إنت فهمته. فهد: أكرهك؟
أنا مش عارف أعمل حاجة غير إني أغرق في عشقك أكتر وأكتر. عشقك اللي تعبني وما أخدتش منه غير العذاب. بس إنك تقوليلي أنا خايفة منك. رفعت رأسها مقابل وجهه قائلة، وهي تهز رأسها بنفي قائلة: لا، إنت قاطعتني. أنا كنت هقولك إني خايفة عليك تعمل في حاجة وتتحبس وتبعد عني. كان يهز رأسه وعينيه متسعتين بذهول. هل ما سمعه حقيقي؟ تخاف عليه؟ بل بل والأكثر أنها تريده معها؟ تريده بجانبها؟ هل هذا صحيح أم أنه يتخيل لأنه يريد سماع هذا؟
فهد: ليلتي... إنتي قولتي إنك خايفة عليا صح؟ ومش عايزاني أبعد عنك؟ ولا أنا اللي عقلي بيصورلي كده؟ ابتسمت له برقة قائلة: لا مش بيتهيألك. أنا فعلاً بقيت أحس بالأمان معاك. أكملت وهي تعبر بيدها حتى: بقيت أحس إن أنا منك وإنت مني. أنا بس كنت متأخدة شوية لأن في يوم وليلة بقيت مرات، وفي يوم وليلة حياتي كلها اتغيرت. بس أنا مش عايزاك تزهق مني... ومش عايزة أمشي... وعايزة نفضل مع بعض. ابتلع ريقه بصعوبة قائلاً: ليلة...
هو أنا بحلم؟ ولا إنتي بجد معايا وبتقولي كده؟ ليلة: لا مش بتحلم. أنا معاك بجد. فهد: لا براحة عليا عشان قلبي مش حمل كل ده.
ابتسمت بدلال فانقض عليها يفترس شفتيها بجنون، وهي استقبلت جنونه بترحاب شديد. ظل يقبلها بجنون إلى أن فتح عينيه بصدمة وفرحة حين شعر بها تبدأ تبادله بجهل، لكنها تبادله. حملها بجنون وسعادة وصعد بها لجناحه. أغلق الباب خلفها بقدمه وهو مازال يحملها. نظر لعيينيها وجدها تنظر له بابتسامة ناعمة أفقدته صوابه أكثر وأكثر. وضعها على فراشهم وهو يشعر بجنون رغبته بها. مال عليها وهو يقبلها بعنف وجنون، يلتهمها بنهم وتلذذ، وهي ذائبة كليًا
بل منصهره معه. ازدادت جرأته وبدأ يتحسس صدرها الأبيض الطري. كان يغوص بجسدها وهي ذائبة بين يديه الخبيرة بالنساء جيدًا. رغم قبلاتهم الساخنة قبلاً، ولكنه اليوم كان أكثر سخونة وجرأة. هي أيضًا تشعر بالجهل الشديد ولا تعلم ماذا تفعل، لكن يبدو أنه يعلم عمله جيدًا.
بينما هو يحلق في السماء، يشعر أنه بالنعيم حقًا. صغيرته معه ويشعر برغبتها به. تمادى ولم تمانع، فقد السيطرة ويريد امتلاكها حالًا وإكمال زواجهم. وبالفعل أصبحوا جسدًا واحد وسط جهل ليلة وألمها. وفرحة فهد بدماء عذريتها، فقد كان يتحسسها بحب وفرحة وشعور بالفخر لا يعلم مصدره. لكنه الآن يشعر بالكمال والانتشاء. في الصباح، كان الجميع يجلس على مائدة الإفطار عدا فهد وليلة. انتظروا قدومهم، لكن لم يأتِ أحد. فتحدثت وفاء:
بقلق قائلة: استر يا رب. إيه اللي حصل بس؟ منظره امبارح ما كانش يطمن أبداً. وكمان مش بيرد على موبايله. حسن: أنا من امبارح مش عارف أوصله، بس عربيته هنا يعني نايم هنا. أما رانيا، كانت تتابع ما يحدث بفرحة وشماتة. وأردف بغرور قائلاً: عادي يا جماعة، مش عارفة إنتو قلقانين ليه. كل الحكاية إنه زهق من المفعوصة دي خلاص وهيرميها بره ويطلقها، وكل حاجة ترجع لأصلها تاني. منه: بغضب... مين دي اللي مفعوصة؟ احترمي نفسك.
رانيا: بحده وغرور... بعد كده لما تتكلمي مع صاحبة البيت اللي إنتي عايشة فيه تتكلمي عدل، إنتي فاهمة؟ همت منه بالرد، لكن تحدثت وفاء قائلة: رانيا، أنا بحذرك تكلمي بنتي كده تاني. وده مش بيتك، أو بمعنى أصح، ما بقاش بيتك. ده بيت فهد. وبعد كده تتكلمي عدل. رانيا: بعنجهية وغرور... خلاص يا عمتو، كل حاجة بترجع لأصلها. وفهد كالعادة زهق من البنت دي وخلاص. كلها النهارده وبكرة وتمشي.
كانت تهم بالرد عليها، ولكن قاطعهم جرس الباب ودخول البحراوي ومعه منال ووالدتها. ابتلعت وفاء ريقها بذعر وهي لا تدري ماذا تخبرهم. بينما رانيا تنظر لهم بغرور وشماتة. البحراوي: صباح الخير يا جماعة. الجميع بخوف ماعدا رانيا: صباح النور. البحراوي: أنا جاي أطمن على ليلة، وكمان حابب أتكلم مع فهد بيه شوية. حسن: بتلعثم... طب اتفضلوا الأول يا جماعة، إحنا كنا لسه هنفطر. البحراوي: لا شكرًا. هو فهد بيه مش هنا ولا إيه؟
منال: وليلة فين؟ مش بتفطر معاكم ليه؟ إنتو مش بتاكلوها ولا إيه؟ وفاء: بتلعثم... لا لا، هكلمهم حالاً. اتفضلوا. ثم التقطت هاتفها وعاودت الاتصال على فهد من جديد. داخل جناح فهد وليلة.
استيقظ بانزعاج أثر ارتفاع رنين هاتفه. نظر بجانبه لجسد صغيرتها التي تنام على بطنها وخصلات شعرها مرتفعة على الوسادة بشكل خلاب ورقيق. وأثر الإجهاد بادٍ على ملامحها. ابتسم بحب وفخر وهو يتأملها. ارتفع رنين هاتفه من جديد ولاحظ تململ ليلة بانزعاج. فالتقط الهاتف وفتح الخط سريعًا. فهد: بصوت سعيد جدًا... صباح الخير يا عمتو. وفاء: باستغراب... صباح النور. إنت كويس؟ ابتسم فهد بهيام جدًا جدًا جدًا. وفاء: وليلة؟ ضحك بخفوت قائلاً:
كويسة. ثم أكمل بخبث ووقاحة: هي بس مجهدة شوية. وفاء: ما نزلتمش ليه لحد دلوقتي؟ فهد: بسعادة كبيرة... عرسان جداد بقا يا عمتو. شهقت وفاء: بفرحة أذهلت الجميع قائلة: بجد... مبروك يا حبيبي، ألف مبروك. فهد: بهيام... سلام بقا يا عمتو عشان أنام وليلتِ كده هتصحى. ثم أغلق الهاتف وسحبها لدخل أحضانه، مستنشقًا عطرها وذهب بثبات عميق. أما عند وفاء، أغلقت الهاتف ونظرت للاعين المتسائلة حولها وهي سعيدة بشدة لابن أخيها. منال: بنتي فين؟
ما نزلتش ليه؟ البحراوي: بشك... هو إيه ده اللي مبروك يا وفاء هانم؟ وفاء: بسعادة... فهد وليلة. دخلتهم كانت امبارح. شهقت منال ورانيا بصدمة. منال: نعم؟ يعني إيه؟ بينما رانيا شعرت كأن دلو ماء مثلج سكب عليها. أكملت منال: بجنون... لا أنا عايزة بنتي. لا أنا عايزة أطلقها منه. البحراوي: بهدوء... اهدي اهدي يا منال، هي بقت مراته خلاص. الجَدة: يعني إيه يا منال؟ البنت اتاخدت مننا خلاص. منال: بجنون... لا... هطلقها منه بردوا.
قاطعها البحراوي: بغضب... مناااال! خلاص كفاية. هي بقت مراته خلاص. وأنا فاهم إنتي بتعملي كده ليه. مشكلتك مش مع فهد، إنتي وأمك مشكلتكم مع أي حد هيتجوز ليلة وياخدها منكم. منال: عمي... البحراوي: بقوة... يلا يا منال. وسيبي بنتك مع جوزها. خرج هو وهم خلفه بغضب شديد. بينما نظر الجميع لرانيا بشماتة ونصر. فاحتقن وجهها ونهضت من مقعدها بغضب متجهة للخارج.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!