في منزل بسيط في منطقة للطبقة المتوسطة تتململ بطلتنا من الرنين المزعج لها. تضع الوسادة فوق رأسها وتحاول تجاهل الرنين المستمر لتكمل نومها، لكن كان يبدو أن المتصل له رأي آخر. تفتح عينها وتتحرك وهي تتأفف لتلتقط الهاتف من الكومود التي بجانب السرير. فتجدها جارتها وصديقة طفولتها فتحية على الاتصال، لكن صديقتها لم تعطِ لها فرصة للحديث. لينا:
ينفع كدا يست هانم برن عليكي بقالي كتير بس الهانم نايمة ولا حاسة بحاجة. طب والله بتهزري يا ليل، هو مش المفروض عندك مقابلة شغل النهارده وانتي ولا عل... فقاطعتها ضاحكة: إيه، اهدى كدا وخدى نفس كدا، شهيق زفير. وبعدين يا ستي لينا، مش هروح مقابلة النهارده عشان الشركة اللي أخدت منها معاد المقابلة كلمتني امبارح وعرفتني إن الوظيفة اتاخدت، يعني بح. وأكملت بتنهيدة:
وبعدين انتي عارفة إني مش متحمسة للشغل أصلاً عشان انتي مش هتقدمي معايا. ردت لينا بمرح: يستي، انتي واحدة غاوية تعب وفرْهدة من أولها. طب ناخد فترة راحة حتى بعد التخرج والدح اللي كنا فيه. ضحكت ليل على كلام صديقتها وردت موضة وجهة نظرها:
يبنتي فترة راحة إيه لا طبعاً. إحنا لازم ندور على شغل عشان ناخد خبرة أكتر ومتنسيش إننا واخدين الأربع سنين امتياز، يعني فرصة شغلنا كبيرة غير الكورسات اللي كنا بناخدها قبل كدا في الإجازات. وبعدين مش أحسن من قعدتنا في البيت كدا. أردفت لينا: طب تمام، هشوف كدا وأقولك. المهم قومي كدا وافطري وتعالي نقعد مع بعض لحد ما نشوف هتعملي إيه في حكاية الشغل دي. نهضت ليل من السرير حتى تبدأ يومها.
في مكان آخر، حيث المنطقة الراقية للطبقة المخملية، في شقة في ناطحة سحاب، في غرفة تتميز بطابعها الأسود مثل قلب صاحبها، يستيقظ بطلنا ذو الوسامة القاتلة. وبجانبه فتاة لا يستر جسدها غير شرشف السرير. لينظر لها باحتقار، فيتركها ويتجه إلى الحمام ليأخذ حمامه الصباحي. ويخرج يلف منشفة حول خصره، وبالمنشفة تظهر عضلات بطنه السداسية، ويضع واحدة أخرى على رقبته ليجفف خصلات شعره. وجد الفتاة نائمة كما هي، فناداها بصوته الرجولي الحاد:
انتي يبتاعة انتي. انتفضت الفتاة، أقصد العاهرة، من نومها على هيئته المثيرة تلك وكانت هائمة به. ولكنه نهرها بصوته الرجولي الحاد الغاضب: انتي إزاي تنامي هنا وممشيتيش بعد ما أنا نمت؟ ليه إزاي تتجرئي وتنامي جمبي؟ قومي اخلصي، البسي الهلاهيل بتاعتك دي وقومي في داهية من هنا. قدامك ربع ساعة لو مخلصتيش هرميكي زي ما انتي كدا. اخلصي يلااااا. ارتفع صوته في آخر كلامه معها.
أفاقت من هيامها به بعد أن نهرها غاضباً، فأسرعت بخوف تلملم ملابسها، أوي شبه ملابس التي كانت ترتديها أمس، خائفة من أن ينفذ تهديده لها فعلاً. فهي تعرف أنه سوف يفعلها حقاً. أعطاها قبل خروجها مبلغاً من المال، فهذا هو عملها. أخذت الأموال وأسرعت هاربة من وكر الفهد. أما بطلنا فأكمل ارتداء ملابسه، وكاد أن يلبس قميصه الأسود قبل أن يقاطعه رنين هاتفه من صديقه، مجيباً على صديق عمره قائلاً بصوت هادئ بارد: عايز إيه.
رد صديقه عمر بمزاح: إيه، الناس بتقول صباح الخير أو صباح الفل لواحد قمر ومز زي، أو حتى الو دايماً "إيه عايز إيه" دي. حرام عليك، هتشلني ببرودك ده. وبعدين احمد ربنا إني مستحملك يا تلاجة... قاطعه رادفاً بحنق من ثرثرة صديقه قائلاً: عمر، اخلص. عايز، عايز إيه؟ أنا لسه صاحي ومش فايقلك. قهقه عمر على سرعة غضب صديقه:
خلاص يعم فهد، المهم قلت أكلمك عشان متتأخرش عشان عندنا اجتماع مهم بخصوص المناقصة الجديدة. وكمان في مهندسة معادها النهارده تبع شركة سليم السيوفي وهنقابلها سوا ونتناقش في الشراكة بتاعت الكومبوند الجديد. أردف فهد ببرود: أنا من إمتى بتأخر على الشغل. المهم أنا هنزل من الشقة وبعدين هروح الفيلا أغير هدومي وأجيب شوية ورق وبعدين هاجي. فابلها انت لحد ما أجي. يلا سلام. أغلق الخط في وجه صديقه كالمعتاد. بينما
عمر يحدق في الهاتف بذهول: يبن الـ **** يقول في وشي إيه ده؟ متفاجئ ليه؟ ما هو على طول كدا أصلاً. كله رايح. نزل فهد وركب سيارته وتجه إلى القصر بسرعة كبيرة. *** خرجت ليل من غرفتها بعد أن ارتدت ملابسها وأدت فرضها، لتجد والدتها تنظف البيت. فتمشي بهدوء وبدون إصدار صوت، لتقول فجأة بصوت عالٍ: صباااااحو يا شوشو. تنتفض الأم بسبب مقالب ابنتها التي لا تنتهي منها، صارخة: فيه إيه على الصبح يا حيوانة؟
انتي خضتيني. مش هتهدي غير أما أتجلط منك. احتضنتها ليل ممازحة: إيه يا شوشو، بهزر معاك يا جميل يا قمر انت. وبعدين مصحتنيش من بدري ليه؟ أنهت كلامها موجهة سؤالها إلى والدتها عائشة، فقالت الأخيرة بهدوء شديد: مش قلتي إنك مش هتروحي المقابلة عشان الوظيفة اتاخدت. اقعدي يلا على ما أجيبلك الفطار.
أنهت كلامها وتوجهت إلى المطبخ. لوالدتها حيث أنها أنجبت صبياً ولكنه توفي عندما أكمل السنة بسبب حمى شديدة لم يتحملها طفل في سنه. وأتاخرت حتى أنجبت ليل، ولم تستطع الإنجاب مرة أخرى بسبب مشاكل في الرحم بعد ولادتها لـ ليل. وقد طلبت من زوجها أن يتزوج مرة أخرى حتى ينجب، خصوصاً أنه كان يريد صبياً، ولكنه رفض لأنها حبيبته ولم يريد الإنجاب سوا منها فقط. ليل: أومال بابا فين يا شوشو؟ فردت والدتها:
راح يزور واحد صاحبه تعبان وقال اهو اتمشى شوية بدل قعدة البيت. انتي عارفة إنه مبيخرجش كتير من ساعة ما طلع على المعاش. همهمت ليل بتفهم، فوالدها مريض قلب لا يخرج كثيراً، فيخافون عليه من الإجهاد. انتهت تناول طعامها وأردفت ليل لوالدتها: طب يا شوشو، أنا رايحة أقعد مع لينا شوية عشان نشوف هندور على شغل إمتى. ردت عائشة: ماشي يا لي لي، وابقي هاتيها معاكي تتغدى معانا بدل ما هي بتتغدى لوحدها كدا.
أردفت ليل بابتسامة بسبب طيبة قلب أمها وحنانها على لينا، حيث أنها تعتبرها مثل ابنتها وهي من قامت بتربيتها: ماشي يا ست الكل. وتوجهت ليل إلى لينا. *** تقف سيارة حديثة الطراز بعد أن كانت تسير بسرعة عالية، مسببة صوت عالي أثر احتكاك الإطارات بالطريق أسفلها. فيترجل منها فهد ويدخل قصراً شديد الفخامة.
ولكن مهما كان فخماً وراقياً، فهو بارد أثر الوحدة التي يعيش بها. فهو يعيش بمفرده ولا يوجد سوى الخدم الذين يعملون في القصر. يصعد إلى جناحه ذو الطابع الرجولي واللون الأسود. وبتردي ملابسه الرسمية السوداء التي تشبه حياته.
ويأخذ أوراق عمله ويتجه، فيركب سيارته ليصل لمقر شركاته، الشركة الأم. ولم يتناول شيئاً، فهو قليل الأكل بسبب وحدته. يصل إلى الشركة بعد قيادته المتهورة وراء أسطول من الحرس، فهو لديه أعداء كثيرة. يتجه إلى مدخل الشركة بهيئته الخاطفة للأنفاس، فيتوقف الجميع احتراماً وخوفاً، فيدخل إلى الشركة وسط همسات الإعجاب والهيام والغيرة والحقد عليه، ولكنه لا يعير هذا اهتماماً. ويتجه إلى المصعد الخاص فقط به، ويتجه إلى الطابق الثلاثون. ليفتح المصعد ليدخل، فتقابله سكرتيرته نيفين بابتسامة قد تكون ساحرة لكل الرجال، لكن هو لا تهتز به شيء. مع الميكب الصارخ الذي تعطي به ملامح وجهها وشعرها الأشقر وعينها الزرقاء اللامعة وملابسها التي تكاد لا تسترها، فكانت ترتدي.
وتحاول بشتى الطرق من وقت توظيفها لفت نظره لها فقط. فمن لا تسعى إلى فهد الألفي بوسامته وثروته؟ ولكنه يعلم كل هذا، إذا لا يعطي لها بالاً. تردف نيفين بصوت تحاول جعله رقيق: صباح الخير مستر فهد. ولكنه تجاهلها وأردف ببرود ونظرة غامضة:
هاتيلي قهوتي وجدول أعمالي وتعالي ورايا يا نيفين. ودخل إلى مكتبه. تركها تغلي من الغضب بسبب تجاهله لها ومعاملته لها بهذه الطريقة، ولكن لحقت به لتخبره بشيء، ولكنه فات الأوان. دخل المكتب وتفاجئ ب...... *** *نيفين* هي السكرتيرة الشخصية لفهد. هي فتاة في السادسة والعشرين من عمرها ذات جمال صارخ، حيث عينها الزرقاء اللامعة والشعر الأشقر. ولكن ليس لكل شخص يهتم بالجمال، فهي خبيثة لا تهتم سوى بالأموال وتحاول إيقاع فهد في شباكها.
عائشة الـ... هي سيدة في الخامسة والأربعين من عمرها ذات شعر أسود وعيون رمادية، مازالت تحتفظ بجمالها رغم تقدم عمرها. هي طيبة القلب، تزوجت من والد ليل بعد قصة حب كبيرة، ولديها سر تخفيه هي وزوجها عن ليل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!