تحميل رواية ليل المستبد بقلم اسماعيل موسى pdf
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انت عارف إني مش بحبك ولا عمري قابلتك يا جاسر. فرك جاسر طرف شاربه. مش مهم تحبيني أو تكرهيني يا دكتورة، المهم إنك مراتي واللّيلة هتقضيها في حضني. إزاي تقبل على نفسك كده يا جاسر؟ وانت فاكر إن مافيش في الدنيا حد بنص مرجلك؟ نزع جاسر جلبابه الصوف. ده دين ولازم يتسدد يا دكتورة وإلا نص عيلتك كان هيسكن التراب، وإنتي عارفة جاسر ممكن يعمل إيه. ووافقتي على الجواز عشان تحمي أخواتك ووالدك. لمست ليل بضعف. عارفة كل حاجة بس كنت براهن على رجولتك. فين جاسر اللي كنت بلعب معاه زمان؟ جاسر الطيب، الشهم... جاسر اللي إن...
رواية ليل المستبد الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسى
انت عارف إني مش بحبك ولا عمري قابلتك يا جاسر.
فرك جاسر طرف شاربه.
مش مهم تحبيني أو تكرهيني يا دكتورة، المهم إنك مراتي واللّيلة هتقضيها في حضني.
إزاي تقبل على نفسك كده يا جاسر؟ وانت فاكر إن مافيش في الدنيا حد بنص مرجلك؟
نزع جاسر جلبابه الصوف.
ده دين ولازم يتسدد يا دكتورة وإلا نص عيلتك كان هيسكن التراب، وإنتي عارفة جاسر ممكن يعمل إيه.
ووافقتي على الجواز عشان تحمي أخواتك ووالدك.
لمست ليل بضعف.
عارفة كل حاجة بس كنت براهن على رجولتك. فين جاسر اللي كنت بلعب معاه زمان؟ جاسر الطيب، الشهم...
جاسر اللي إنتي متذكراه مات واندفن يا ليل، سنين الغربة اللي قضيتها بره البلد غيرت حاجات كتير.
ابعد عني يا جاسر، ما تلمسنيش.
مافيش قوة في الدنيا هتقدر تمنعني عنك يا ليل، أنا هخلص انتقامي فيكي كل ليلة.
بقى سيبني...
جذبها جاسر بقوة، ثبتها ونظر في عيونها اللي تشبه لون السماء.
أمسك ليل من يدها وجرها نحوه.
أنا مش فاضي يا مرة، فيه ناس مستنّياني. أخرج ولا عايزهم يقولوا جاسر مش راجل؟
ابعد عني.
دفعته ليل بيدها.
ما خلاص يابت.
همس جاسر وأحكم قبضته على ذراعها ودفعها أمامه إلى حجرة النوم.
الّليلة دي مش هتنسيها طول عمرك يا ليل.
توسلته ليل.
ارجوك يا جاسر، طيب خليها وقت تاني بلاش النهاردة؟
كان جاسر مصر على تلبية رغباته، شيء بداخله كان يصرخ: أنفذ رغباتك داخل هذا الكيان الضخم. إنها دكتورة تظن نفسها أفضل منك، لطالما ظنت ذلك واعتقدته.
بلا مبالاة نزع ملابسها بالقوة، غير عابئ بتوسلها، قبض عليها.
على السنين اللي انتظرها فيها، على كل الصفعات اللي وجهتها عائلته له. كان حضنه أقسى من الحجر.
لم تفلح ضرباتها في منعه أو صده. عندما استسلمت تركها جاسر.
خليها مرة تانية يا دكتورة، إنتِ برضه تربية بلاد بره وميصحش آخدك بالقوة.
ثم ارتدى جلبابه وأمسك عصاه ونزل على درج السلم.
بت يا رقيه؟ صرخ جاسر.
حضري الحمام للهانم. ثم خرج إلى الشارع.
استقبله رجاله بضرب النار وارتفعت أصوات الزغاريد.
ثم دارت حلبة التحطيب، ومن يستطيع أن يتحدى جاسر؟
رقص على نغم الطبل البلدي يهزم خصومه بعصاه ضاحكاً بسخرية.
إنت السبب يا أبوي، خليت واحد واطي يدنس عرضنا.
رفع مدكور يده في وجه ابنه.
مراتي على سنة الله ورسوله يا فارس.
قلت لك سيبني أقتله يا أبوي وما أضحيش في ليل؟
همس مدكور.
أسيبك تقتله والدم يتجدد تاني؟ مش كفاية اللي عمله أخوك صخر؟
صرخ فارس.
عمل إيه صخر؟
دافع عن شرفنا.
همس مدكور.
دافع عن شرفنا وقتل أخو جاسر، كويس إن جاسر وافق على الدية ورضى ياخد أختك زوجة ليه عشان يكسر الشر.
نهض فارس في غضب.
أنا مش هقعد هنا، كفاية لحد كده. وترك الفرح ورحل.
غسلت ليل جسدها بضعف، كادت أن تقشط جلدها.
حاولت أن تمحي أثر كل لمسة من يد جاسر.
شعرت أنها محطمة ووحيدة رغم أن كل شيء تم بإرادتها.
هتاكلي يا دكتورة؟ أحضر العشا؟
متشكرة يا رقيه، ماليش نفس، عايزة أقعد لوحدي لو سمحتي.
رواية ليل المستبد الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسى
ودع جاسر المعازيم، ورافقهم حتى آخر الصوان. قبل أن يودع رجاله، دلف داخل بيته الكبير.
"الهانم اتعشت يا رقيه؟"
"لا يا جاسر بيه، بتقول نفسها مسدوده، مش عارفه إيه الستات إلى نفسهم بتتسد يوم فرحهم؟"
"اكتمى يا بت،" صرخ جاسر في رقيه، "إلى بتتكلمي عليهآ دي تبقى مراتي.. مبقتش تبع عيلة مدكور خلاص."
صعد جاسر شقته وطرق الباب. تأخرت ليل. عندما فتحت الباب، كانت مرتديه ملابسها كلها.
"ايه يا دكتوره، أعصابك لسه مهديتش؟" خاطبها جاسر بنبرة ساخرة.
"تغير البيئة والثقافة مش سهل يا جاسر، من فضلك اديني وقتي."
"اديكي وقتك؟ هو انتي فاكره نفسك فين؟ في باريس؟"
"انتي في مصر والليلة دخلتنا ولازم تتم بأي طريقة."
"همست ليل، ارجوك يا جاسر، أنا عارفة إنك ممكن تاخدني غصب ومش هقدر ألومك، لكن أكيد بعدها مش هتقدر تحترم نفسك. أنا بخاطب فيك جاسر الراجل، اللي بنظرة واحدة منه الرجالة بتبص على الأرض."
جلس جاسر وأطلق ابتسامة.
"فكرك هتقدري تضحكي عليه يا بنت مدكور بكلمتين؟ أنا جاسر فخر الدين يا ليل، مش أي راجل. جهزي نفسك على بال ما أغير هدومي."
ارتعش جسد ليل. طول عمرها حاربت إن تكون بهيمة، جسد يباع ويشترى. الآن مضطرة إن تقبل كل ما ناهضت ضده.
جاسر غير مهتم بها، لا وكمان بيغني. همست ليل ساخرة لما سمعت جاسر بيغني جوه الحمام، وتفاجأت إن صوت جاسر لا بأس به.
خرج جاسر من الحمام عاري الصدر. شاربه يحكي قصص بطولاته في التحطيب والقسوة، وكان به شيء غريب. جسده متناسق كمصارع أو لاعب كمال أجسام.
"جهزتي يا دكتوره؟"
همست ليل: "اتفضل اعمل اللي انت عايزه على كده."
"هو دا كل اللي بيهم الرجالة أصلاً."
اقترب منها جاسر وعلى وجهه نفس الابتسامة الساخرة التي تكرهها. حملها من على الأرض بسهولة. فلكمته في صدرها.
لكمة قوية جعلته يبتسم.
"لا جدعة يا دكتوره، مراة الكبير لازم تكون قوية برضه."
"هو انت مش بتحس يا أخي؟ منزوع المشاعر والألم؟"
"الألم لسه جاي ورا يا دكتوره، هتعرفيه بنفسك." طوح جسدها على السرير. تدحرجت حتى التصقت بالجدار.
وفي لحظة وجدته جوارها بهيئته القاسية ووجهه المتحدي.
"اللي بتفكري فيه مش هيحصل يا جاسر، أنا مضطرة ادافع عن نفسي ودا مش حلو عشانك."
قبل أن تحرك يدها، كان جاسر قبض عليها، كبلها في حضنه.
"المقاومة حلوة مفيش كلام يا دكتوره."
"سبني يا جاسر، انت قلت هتسبني لحد ما نفسيتي ترتاح."
"المهم نفسيتي أنا يا دكتوره، انتي عايزة الرجالة يقولوا علي إيه؟ لا مؤاخذة، الست الوالدة لما تيجي تزورك الصبح هتسألك عن نفسيتك؟"
طبع على وجهها عشرة قبلات، ثم جردها من ملابسها. وهي ترفص وتعض وتخربش صدره.
فجأة نهض جاسر عنها بسرعة. لم تعرف ليل ماذا حدث، وكيف غير جاسر رأيه.
لكن جاسر همس: "في ضرب نار بره، ورحمة أبويا فخر الدين لو كان أخوكي فارس عملها لجيب روحه الليلة."
"فيه إيه يا رجالة؟" صرخ جاسر من على السلم.
"فيه ضرب نار جاي من الزرع يا كبير."
"مش شخص واحد، دول مجموعة."
"مين يتجراء يضرب نار على بيت جاسر فخر الدين يوم فرحه؟"
"مش عارفين يا كبير، انت عارف إنك مضايق ناس كتير في البلد."
وزع جاسر رجاله وأمرهم بعدم الذهاب إلى الحقل.
"خليهم يجونا هنا."
أصبح ضرب النار أكثر كثافة. وسمع جاسر صراخ ليل في شقتها. ركض جاسر داخل البيت وأمر رقيه أن تحضر ليل إلى الطابق الأرضي.
"بقى كده؟" صرخ جاسر وهو ينزع جلبابه، "يا رجالة خليكم هنا، أنا هلف من وراهم."
رواية ليل المستبد الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسى
لم أجد شيئًا في مكان ضرب النار، كان هناك فارغ الرصاص ومكان الرجال الذين أفسدوا الزرع.
"هل وصلت الأمور إلى هذا الحد؟ يُضرب عليّ نار يوم فرحي؟ هذا لم يحدث حتى مع أدنى العائلات."
عندما عاد جاسر، همس أحد الرجال:
"لا يوجد شخص يتجرأ على فعل هذا غير فارس مدكور يا كبير. رأيته يترك الفرح قبل نهايته وكان يتخانق مع أبوه."
"فارس مدكور أو غيره، ما حدث هذا لو مر بدون رد، الناس كلها ستتجرأ علينا. اجمع الرجال يا حمدان، سنقوم بزيارة."
صعد جاسر غرفته بدل ملابسه والشرر يخرج من عينيه.
"ما الأمر يا جاسر؟" سألته ليل برعب.
بص جاسر على ليل بغضب:
"هناك الكثير يا دكتورة، أخوكِ ما كفاه ما فعله، يريد أن يفسد فرحي أيضًا."
"أنت تمسك البندقية وذاهب إلى أين يا جاسر، وتأخذ الرجال معك؟"
"ذاهب إلى دوار أبوكِ يا ليل، من أخطأ يجب أن يُحاسب."
صرخت ليل برعب:
"اكسر الشر يا جاسر وبلا تنبش في الماضي، فارس مستحيل أن يفعل هذا!"
"فعلها يا ليل، وأنا سامحته." ثم همس في سره: "سامحته عشانك، عشان أنولك وتكوني تحت طوعي."
خرج جاسر من البيت تتبعه توسلات ليل. دوار عائلة مدكور ليس ببعيد، ربع ساعة وكان هناك مع رجاله.
قابلهم مدكور أمام باب الدوار:
"جاسر، أنت جئت برجالك مسلحين وفي منتصف الليالي لماذا؟"
"لأن لي حق ولازم آخذه يا مدكور."
"حق ماذا يا جاسر؟ أنت قبلت الدية وتزوجت ليل؟"
"حقي لازم آخذه من ابنك فارس يا مدكور."
"فارس ابني؟ ماذا فعل يا جاسر؟"
"اسأله بنفسك يا مدكور، اسأله كيف يتجرأ ويضرب نار ويستبيح حرمة بيتي."
وصل فارس من على درج السلم بغضب:
"قلت لك يا أبويا، هذا الشخص لازم يتأدب. هل وصلت الأمور لدرجة أنه يجلب رجاله أمام بيتنا؟"
ارتفع صوت جاسر:
"وأنت بقا اللي هتأدبني يا ولد؟"
"وما أدبكش ليه يا جاسر؟ فاكرني خايف منك؟"
"كثير غيرك حاولوا وفشلوا يا فارس، كان مصيرهم القبر أو المستشفى."
صرخ مدكور بأعلى صوته:
"جاسر، احترم المكان الذي تقف فيه. وأنت يا فارس، ضربت نار على بيت جاسر؟"
"أنا لو هضرب نار على بيت جاسر مش ههرب يا أبويا، وكان زمانه مش واقف على رجليه. لما أحب أعمل حاجة هعملها في وضح النهار قدام كل الناس."
"سمعت الرد يا جاسر؟ نحن ما ضربناش نار على بيتك، والعهد الذي بيننا ما زال ساري. خذ رجالتك وامشي يا جاسر."
اكسر الشرف في طريقه عودته، كان رجال جاسر مصرين أن فارس هو الشخص الذي هاجمهم.
"ألا يا جاسر،" همس فارس مدكور، "فيه كل العبر لكن مش بيكذب."
"مش عايز الشمس تطلع غير لما تعرفوا مين اللي ضرب نار على بيتي."
"ما ضربتش نار يا أبويا، وما خرجتش من البيت. البندقية قدامك أهي، الماسورة بتاعتها باردة."
همس مدكور:
"وإلا مين ليه مصلحة يخرب بينا وبين جاسر فخر الدين؟ إحنا ما صدقنا الدم اللي بينا هدى، مين عايز يشعله تاني؟"
"ما أعرفش يا أبويا، ولو أعرفه هروح أشكره بنفسي."
"جاسر مخلبط كتير، وياما ناس نفسها تنتقم منه."
في بيته، لم يهدأ جاسر. لم يتقبل فكرة أن هناك شخص تجرأ وضرب نار على بيته يوم فرحه. ولأن البلد ضيقة، صوت الرصاص سمعته كل العائلات، وبدأت كلها تتحدث عنه.
"اهدأ يا جاسر عشان خاطري، قلت لك فارس مستحيل أن يفعل هذا؟"
صرخ جاسر:
"اسكتي أنتِ، هي الليلة بدأت بنكد، كان لازم تنتهي بنكد. كله بسببك." ورفع يده على وجه ليل: "امشي انجري، روحي شقتك."
"أنا مش مسامح لك تكلمني بالطريقة دي يا جاسر."
"أنا... أنت إيه؟" صرخ جاسر.
"أنتِ حرمتي وهتسمعي كلامي برضاك أو غصب عنك. انسى إنك دكتورة وعيشتك في بلاد بره."
"مش هكسر يا جاسر، ولازم نحط النقط على الحروف."
"عايزة تحطي النقط على الحروف يا دكتورة؟"
"وماله، أنا الغلطان برضه."
قرب جاسر من ليل وبلا كلام حملها بسهولة:
"هنحط النقط يا دكتورة."
رواية ليل المستبد الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسى
قاومت ليل بلا فائدة، ما كان لها أن تصارع ذلك الجسد المتناسق الحديدي.
فهمست بدلع: "طيب، على الأقل سبني أغير هدومي."
"آهي دي أول حاجة حلوة أسمعها من صبحية ربنا يا دكتور."
أفلتها جاسر وتحررت ليل.
"هدخل الغرفة، مجيش ورايا." حذرت ليل.
داخل الغرفة، بحثت عن أي شيء تدافع به عن نفسها بلا فائدة. خرجت بسرعة تجاه المطبخ، لكن جاسر لحق بها والتصق بجسدها.
"كل دا تأخير يا دكتوره؟"
تركته ليل يحتضنها، ويدها تبحث عن سكين أو يد هون، لكنها تعثرت في مقلاة طبخ. بكل قوتها سحبت المقلاة وضربت جاسر على رأسه.
ترنح جاسر، لكن لم يسقط على الأرض. فعاودت ضربه حتى سال دمه وسقط على الأرض.
"مش ليل اللي تتخد بالقوة يا جاسر، حذرتك أكتر من مرة، لكنك مش بتفهم غير لغة القوة."
همس جاسر: "إنتي اتجننتي؟ عملتي إيه؟"
"لسه معملتش حاجة يا جاسر." تأكدت أن جاسر غير قادر على نصب طوله. بحثت عن حبل، ثم أحضرت قماشة وقيدت بها يد جاسر خلف ظهره ثم قدميه.
"إنتي مش عارفة أخرة اللي بتعمليه إيه يا ليل؟"
"أخرته موت يا بت مدكور."
"ولا تفرق معايا." همست ليل بقسوة. "قلتلك أنا مش أي بنت."
"لكن عقلك الغبي اللي متعود ياخد كل حاجة بالقوة مش بيفهم."
جلست ليل على الكرسي وبدلت ملابسها. وبعد نصف ساعة، طرقت رقيه باب الشقة.
"فيه إيه؟" سألتها ليل.
"الرجالة عايزين الكبير بيقولوا إن فيه أخبار مهمة."
"الكبير مش فاضي دلوقتي يا رقيه، انزلي قوليلهم كده."
همست رقيه: "لكن دي أول مرة تحصل."
"جاسر طول عمره مش بيسيب رجالتة تنتظر."
"طيب..." قالت ليل. "ربع ساعة وهينزلهم."
ضحك جاسر: "ودي هتعملي فيها إيه بقا يا دكتوره؟"
"لو تأخرت، الرجالة كلهم هييجوا على الشقة، دا سين بيني وبينهم."
وضعت ليل قماشة في فم جاسر.
"لهم حاجة، صوتك المزعج يبطل، إنت ضيعت آخر فرصة ليك يا جاسر."
"ليه مصرختش؟ يمكن حد ينقذك؟"
"ولا إنت الكبير مينفعش يصرخ؟"
جلست ليل أمام المرآة بعد أن أحضرت حقيبة خاصة بها. وبعد ربع ساعة من العمل المركز، همست:
"إنت طول عمرك تعرف إني دكتورة يا جاسر، لكن متعرفش دكتورة في إيه؟ أنا دكتوراه في المكياج وتغيير الأشكال الشخصية وتقليد الأصوات. ياما اشتغلت مع موديل وفنانين وغيرهم."
"إيه رأيك يا جاسر؟"
استدارت ليل ووجدت جاسر أمامه نسخة من وجهه. ألجمته الصدمة.
"ها يا جاسر، أنفع؟" همست ليل بعد تغير صوتها. "هو بس فرق الطول والحجم، لكن دا مقدور عليه."
"الدنيا ليل ومحدش هيلاحظ حاجة."
جرت ليل جاسر قرب السرير وأحكمت تقيده، ثم نزلت إلى صحن الدار وجلست أمام الطاولة وطلبت من رقيه أن تحضر الرجال.
سمعت ليل كلام الرجال: "فارس مدكور مش هو اللي عملها، لكنه جند رجال من المطار يد شنوا الغارة."
قالت ليل بصوت جاسر: "ومستنيين إيه، فين بندقيتي!؟"
همس الرجال: "موجودة يا كبير."
"طيب يلا بينا، اسبقوني على الطريق وأنا جايا وراكم."
علقت ليل البندقية فوق كتفها وتابعت الرجال نحو النهر. وهناك أقلتهم المعدية إلى البر الثاني.
"إحنا منعرفش عدد المطاريد كام يا كبير."
"حتى لو كان عددهم ألف، لازم يتعاقبوا. اللي يضرب نار على بيت جاسر فخر الدين لازم يموت."
شعر المطاريد بحركة تحت الجبل وانطلقت رصاصات تحذيرية من فوق صخرة ضخمة.
أخذت ليل ساتراً وأمرت الرجال بالزحف. وبعد دقائق، تحول الجبل لبركان من الجحيم.
"لكن رجال الجبل يحفظونه بقعة بقعة، إيه هنعمل إيه يا كبير؟"
"خسرنا اتنين من الرجالة والمطاريد بيدافعوا عن المغارة."
رواية ليل المستبد الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسى
هنعمل إيه يا كبير؟ المطاريد هيقتلونا كلنا؟
نظرت ليل تجاه شديد، أقوى رجال جاسر وكاتم أسراره.
من امتى قلبك خفيف يا شديد؟
فين الرشاش البلغاري؟
هنا يا كبير.
انصبوه فوق الصخرة وأنا هوفر ليكم الحماية.
وسط هذا الظلام، هذا الخواء مارست ليل ما تحبه. ضرب الرصاص الذي تعلمته على يد جدها ووالدها. أطلقت رصاصة فرادى، ثم تلتها بأخرى في مكان آخر. وبين هذا وذاك تطلق خزنة دفعة واحدة.
الرشاش جاهز يا جاسر...
همست ليل بصوت جاسر.
عايزكم تضربوا رصاص على مدخل المغارة بلا توقف لحد ما أرجع.
هتروح فين يا كبير؟
هطلع.
هتطلع المغارة لوحدك؟
أيوه، ومش عايز ضرب الرصاص يتوقف غير بإشارة مني.
اختفت ليل بين الصخور والظلام يحيط بها، وبعد ساعة من رشق الرصاص ظهرت.
يلا بينا يا رجالة هنمشي.
أراد أكثر من رجل أن يسأل ليل ما حدث، لكن خوفهم أن يغير الزعيم رأيه ويواصل القتال دفعتهم للصمت. كان كل همهم مغادرة الجبل أحياء.
لما وصلوا البيت.
كل واحد فيكم يروح بيته، مش محتاج حراسة الليل.
مفيش شخص هيتجرأ يقرب من بيت جاسر فخر الدين مرة تانية.
رحل الرجال وهم يتهامسون عن صلابة جاسر وقلبه الميت وكيف صعد لمواجهة مطاريد الجبل بمفرده.
فتحت ليل باب الشقة وأحكمت غلقة، ثم نزعت ملابسها وأخذت حمام. غسلت نفسها ونزعت القناع الذي صنعته في ربع ساعة قبل أن تدلف لغرفة النوم حيث يوجد جاسر المقيد بالسرير وعلى فمه كمامة.
نزعت ليل ملابسها، اكتفت بالملابس الداخلية. أرادت أن يرى جاسر جسدها، أن ترى العجز في عينيه. هذا الذي كان يتغنى بأنه يملكها كبهيمة، أنه اتخذها دية نظير تركه دم أخيه. أخيه منصور الذي قتله فارس عندما حاول أن يغتصب فتاة في الزرعات.
تصور يا جاسر محدش افتقدك؟
حتى الاختلاف اللي في القناع محدش لاحظه. لو كان فيه واحد من رجالتك يعرفك كويس كان هيلاحظ الفرق. لكنه محصلش. يمكن لأنك مش بتسمح لأي شخص يعرفك كويس. هوس الزعامة والنرجسية خلاك تعيش وحيد.
وربما الخوف من أن الناس تعرف حقيقتك.
فيه ناس كتير زيك يا جاسر بيداروا ضعفهم بالزعيق والصراخ.
على فكرة إحنا طلعنا الجبل.
استدارت ليل فجأة تجاه جاسر الذي شهق وكاد أن يضحك.
المطاريد اللي أنت اتفقت معاهم يضربوا نار على بيتك علشان تورط عيلتي معاك وتحرك الثأر من جديد وتقتل فارس أخويا. إلى كل ذنبه إنه كان بيدافع عن شرف ست ضعيفة غلبانة.
عارفه، عارفه متعيطش وتضرب برجليك زي العيل الصغير. إن الكلام ده محصلش. لكن بعرفك أنا ممكن أعمل إيه!!
اللي ضرب نار على بيتك أنا هجيبه بطريقتي. مش عشان أي حاجة، لكن عشان أشكره بس.
دلوقتي أنا تعبانة يا جاسر، كانت ليلة طويلة وعايزة أنام. من فضلك اقعد ساكت ومتصدرش أي صوت لأني هعاقبك عقاب عسير.
رقدت ليل على السرير واستمر جاسر في ضرب السرير بكتفه وقدمه.
جاسر، أنت في كل مرة بتجبرني أعمل حاجات مكنتش نفسي أعملها.
تعرف ليل ما ورطت نفسها به، وتعرف أنه لن يمر بسلام.
بت يا رقيه.
صرخت ليل بصوت جاسر من على باب الشقة.
روحي بيتك وتعالي الصبح.
صرخت رقيه من المطبخ.
بس يا كبير أنا لسه مخلصتش وبكرة الصبحية؟
مفيش صبحية يا رقيه، يلا روحي.
غادرت رقيه البيت الذي أصبح ساكن. اقتربت ليل من جاسر وجرته خلفها.
أعتقد إن فيه قبو عندك. أبوك الظالم كان بيحبس فيه الفلاحين زمان.
تدحرج جسد جاسر على السلم وهو يصرخ من الألم.
قلتلك عايزة أنام في هدوء لكنك مش بتسمع الكلام.
ثم دفعت جاسر أمامها نحو القبو.
خليك هنا يا جاسر لحد ما أشوف هعمل إيه فيك.
لا تعرف ليل أن رقيه منذ أعوام طويلة لم تغادر منزل جاسر. لها غرفة في بيته ومعزة في قلبه. لذا عندما أمرها جاسر بالرحيل داخلها الشك. ليه جاسر يعمل كده؟ أكيد الموضوع فيه حاجة غلط.
بعد أن رحلت عادت مرة أخرى إلى المنزل. حتى لو قلي امشي هبات هنا للصبح لحد ما أقابله.
ولما نامت سمعت خبط ورزع قادم من القبو. أول مرة قالت يمكن تخيلت. لكن الخبط تكرر بطريقة مستمرة.
يكونش عفريت؟ بسم الله الرحمن الرحيم.
نهضت رقيه وتوجهت ناحية القبو.
رواية ليل المستبد الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسى
فيه حد محبوس جوه القبو؟
الكمامة اللي على وش جاسر منعته من الكلام، ولما صرخ ظهرت زمجرة حيوانية مرعبة.
ركضت رقيه لشقة جاسر وطُرقت الباب بعنف.
"يا سي جاسر، يا سي جاسر!"
نهضت ليل من النوم غير راضية عن المفاجأة غير المتوقعة بعودة رقيه مرة أخرى.
"إيه يا بت يا رقيه؟ إيه اللي رجعك تاني؟"
"فيه واحد محبوس جوه القبو، أو يمكن ديب ولا حيوان دخل من غير ما نحس. ما تفتح الباب يا سي جاسر!"
"انزلي انتي يا رقيه وأنا هغير هدومي وأنزل لك. عرسان جداد بقى وكده!"
فكرت ليل كيف تتخلص من رقيه، وكيف لا تجعلها تشك بها. بدلت ملابسها وارتدت قناعها. ثم ببطء تسللت تجاه لوحة التحكم في الكهرباء وقطعت التيار الكهربائي عن البيت كله. نزلت تحت عند رقيه المرعوبة.
"الكهرباء قطعت يا جاسر!"
"عارف يا رقيه، انتي مفكراني أعمى؟ ناوليني اللمبة اللي معاكي واستنيني هنا."
فتحت ليل باب القبو وجدت جاسر على حالته يقاوم القيود ويزمجر بلا توقف. بسرعة حقنته في عنقه بحقنة مهدئة. وبعد لحظات ارتخت أعصابه. ثم أغلقت باب القبو بسرعة.
"حصل إيه يا سي جاسر؟"
بلا مبالاة همست ليل بصوت جاسر الغاضب: "بقى معقول تصحيني من أحلى نومة عشان حاجة تافهة زي دي؟ دي قطة ونطت من المنور."
وانتهزت أن الظلام في صفها فأردفت: "روحي بيتك يا رقيه. أنا عايز أبقى أنا وليلى لوحدنا الليلة وبكرة."
ولتقطع شك رقيه أكملت: "عايز أعرف بنت مدكور مين جاسر فخر الدين. عايز أذلها وأكسر عينها."
همست رقيه بشرود: "أنا قلت كده برضه، جاسر مش ممكن ينسى دم أخوه ويفرط فيه بالساهل. خد حقك وحقنا من بنت مدكور يا جاسر حتى لو مش هرجع البيت ده تاني، اشفي غليلي منهم."
وشعرت ليل برقيه، أن هناك جرح مفتوح داخل قلبها. شيء لا يتعلق بعائلة مدكور بل بالميت أخو رقيه. ولأنه كان شاب وسخ، فكرة ليل أن رقيه ربما كانت عشيقته. وذا نجحت في كشف الحقيقة يمكنها أن تسيطر على رقيه أيضًا.
لكن رقيه لن تبوح لجاسر بالحقيقة. كانت ليل تلعب مع رقيه في صغرها، لكنها لم تكن صديقتها المقربة. صديقتها المقربة كانت ساره. همست ليل: "لو عايزة تقعدي في البيت مش همنعك!"
"هروح" قالت رقيه، "خد راحتك واضربها على كيفك." ودون أن تدري، حفزت رقيه ليل للانتقام منها.
غادرت رقيه البيت، وكانت ليل تعرف أن الوقت ليس في صالحها. ساره بنفس شكل جسدها. كل ما تحتاجه مجرد فكرة. كانت ليل تحفظ ملامح ساره التي كانت حاضرة في العرس هي أيضًا تعمل في بيت جاسر في الحفلات والليالي الكبيرة.
كان شيء جيد أن صرفت ليل الحراسة كي تتحرك براحتها. بعد أن أحكمت قناع وجهها، طرقت ليل باب رقيه. كان الوقت متأخر مما أزعج رقيه.
"مين؟"
"أنا ساره، افتحي يا رقيه."
فتحت رقيه باب بيتها وعلى وجهها أثر الدموع. كان الحب فاتح بابه والماضي ينهشها.
"خير يا ساره؟"
"مجاليش نوم قلت أجي أقعد معاكي شوية رغم إني عارفة إنك مش موجودة هنا."
"ومين سمعك، أنا كمان مش جالي نوم. جاسر طلب مني أرتاح شوية."
همست ساره: "مالك كده؟" وحتى لا تظهر نبرة صوتها، حددت الأمر: "هو جه على بالك مرة تانية؟"
أجابت رقيه: "أنا عمري ما نسيته ولا طلع من عقلي يا ساره."
"مكنش ليكي يا رقيه، كنتي عارفة إنه نسوجي ولا عمره فكر فيكي؟"
"كنت عارفة كل حاجة بس أعمل إيه في الحب؟"
اختارت ليل المجازفة أن تطرق المناطق المحظورة واضعة الفشل جوارها.
"المفروض تكرهيه بعد اللي عمله فيكي يا رقيه، مش تحبيه؟"
لم تعترض رقيه، همست: "كنت بحبه، مقدرتش."
"بتحبيه للدرجة اللي تخليكي تجيبي بنت فتحي الجدي وتسلميه ليه بإيدك؟"
"متقلبيش المواجع وحياة أبوكي يا ساره، سيبيني في حالي."
"هسيبك في حالي يا بنت رفاعي. الفاعل، لكن وحياة أمي لو نفسك خرج من غير إذني! لأكون مخلياهم مقطعين جتتك قدام الناس كلها."
انتفض جسد رقيه في زعر بعد أن تغير صوت ساره صديقتها لصوت آخر. نزعت ليل القناع أمام عين رقيه وهي تبتسم في سخرية: "عايزة تتفضحى يا رقيه؟" وأخرجت هاتفها المسجل عليه المحادثة كلها: "أنا أقدر أفضحك، أقدر أسجنك، أقدر أوديكِ ورا الشمس."
رقيه المصدومة دخلت في نوبة بكاء مجنونة.
"هترجعي معايا البيت وهتكوني تحت عيني، وأي حركة تعمليها من غير إذني معنديش غير عقاب واحد: الفضيحة."
"طيب وجاسر مش هيلاحظ حاجة؟"
"ملكيش دعوة بجاسر، علاقتك دلوقتي معايا أنا. عينك متتشلش من عليه ومتتحركيش غير بإذني."
"هقول لجاسر إني اخترتك تكوني خدامتي الخاصة وجاسر مش هيرفضلي طلب."
"كانت ليلة طويلة قوي يا ليل" همست ليل وهي واقفة قدام المراية، "مكنتش متخيلة إني ممكن أعمل كده، بس بعد اللي حصل مفيش تراجع. جاسر لو خرج حي من القبو هيقتلني."
"إلا لو أنا قتلته قبل ما يقتلني."
"تقتلي يا ليل؟ معقول؟ هتعيشي إزاي؟ الناس هتسأل عن جاسر وعنكم. مش معقول هتعيشي طول عمرك راجل يا ليل!"
تسارعت الأفكار في رأس ليل، أفكار معقدة آخرها كله دم. إلا؟ وابتسمت ليل: "لو قدرت أعمل عقد مع جاسر، عهد وعقد يضمن روحي." لكن ليل لم تكتفِ بروحها. "ويضمن لي فلوس أعيش بيها. جاسر غني، معاه أراضي وفلوس، يبقى جاسر يتنازل عن أملاكه ليا لو مد إيده عليا أو حاول يقتلني تبقى كل حاجة ملكي."
أعدت ليل العقود وحملت البندقية ونزلت على القبو. قعدت جنب جاسر. همست: "مكنش مفروض الأمور توصل لحد كده يا جاسر بيني وبينك... لكن دلوقتي للأسف مقدرش أتراجع، أنا كده كده ميتة. هقتلك يا جاسر والعقوبة هتكون واحدة بالنسبة لي. فكرت في أي حل تاني، ملقتش. أنا هعمل كده وأنا مضطرة."
صوبت ليل البندقية على رأس جاسر. "مفيش حل تاني يا جاسر، لازم تموت."
"إلا إذا وفرت ليل دقنها، فيه حل تاني لكن صعب شوية وأنا مش عايزاه، لكنه هيحفظ ليك حياتك ويمنحني الأمان."
"شايف الأوراق دي؟"
هز جاسر دماغه. "دي أوراق تنازلك عن كل حاجة ليا أنا، في حالة تعرضك ليا بالأذى أو محاولتك قتلي."
"توقع يا جاسر، ولا انت تموت وأنا أدخل السجن؟ أو أهرب؟ هو دماغك لو موافق!؟"
"تمام."
حلت ليل يد جاسر. يد واحدة وصوبت البندقية على رأسه. "رميت القلم قدامه. وقع يا جاسر عشان نعيش كلنا."
وقع جاسر على الأوراق. أعادت ليل قيد يد جاسر. ثم نزعت كمامته. لم يتوقف جاسر عن السب والشتم والوعيد.
همست ليل: "متنساش إني أقدر أقتلك دلوقتي ومعايا فلوس كتير أقدر أدفعها لأي شخص يشيل الجريمة. أنا هسيبك دلوقتي. بعد شوية رقيه هتدخل تفكك. متحاولش تدور عليه أو تسأل عند أهلي. عايزة كل حاجة تمشي كأني موجودة وأنا هختفي من حياتكم. مش هظهر مرة تانية. ولو حد سأل عليه رقيه عارفة هتعمل إيه."
رواية ليل المستبد الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسى
بعد ساعتين ابقى روحي القبو هتلاقي شخص مربوط.
بعد ساعتين بالضبط يا رقيه مش قبل كده.
أنا هوصل مشوار صغير لحد بيتنا وارجع، فاهمه يا رقيه.
وأشارت ليل إلى هاتفها حيث يوجد دليل إدانة رقيه.
مخدتش معاه هدوم ولا أي حاجة.
أخذت الفلوس اللي كانت مجهزاها من قبل الفرح.
بعد ساعة وصلت بيل محطة القطر.
وبعد ساعة كمان كان القطر في طريقه إلى القاهرة.
بعد ساعتين رقيه فتحت باب القبو.
لقيت جاسر متكتف ومربوط زي البهيمة.
فكته وهي مصدومة.
جاسر: هي راحت فين بنت الـ**** دي؟
رقيه: ليل راحت بيت والدها وهترجع بعد شويه.
صرخ جاسر: مفيش رجوع! أنا هموتها، هقتلها بإيديا.
فين البندقية؟
رقيه: اهدى يا جاسر، فكر قبل ما تتهور.
هتروح هناك هتحصل مشكلة كبيرة، ومش بعيد اللي عملته ليل يتحكي وسيرتك تبقى على كل لسان.
احمرت عيون جاسر.
رقيه معاها حق، لازم يهدى ويفكر كويس.
كمان ليل معاها أوراق تنازله عن أملاكه ولو مدكور عرف هيجرده من كل حاجة.
مش لازم أي شخص من عيلة ليل يعرف الحقيقة.
بس هو هيسيب روحه متعلقة بإيد ليل؟
لازم يتصرف.
بص جاسر على رقيه.
ليلة قالت إنك جاهزة تحل محلها.
إزاي ده؟
همست رقيه: سيبتيلي بتاع بلاستيك وقالت لو الأمور تأزمت ولازم تظهر البسة على وشي هبقى زيها.
جاسر: جميل. يعني لو قتلتها محدش هيشك في حاجة.
ثم جمع رجاله من بيوتهم.
الليلة معانا طلعة عايزة قلب ميت يا رجالة.
أحد الرجال: هو فيه قلب ميت أكتر منك يا كبير؟ دا أنت طلعت الجبل بطولك.
استدار جاسر بدهشة.
جاسر: كي لا يظهر أنه لا يعرف.
الليلة هكمل كل حاجة.
الساعة عشرة بالليل عايزكم جاهزين.
محدش كان يعرف المهمة إيه.
الساعة عشرة تجمع الرجال.
كل واحد فيهم شايل بندقيته.
الرجال: هنعمل إيه يا كبير؟
جاسر: هنعمل اللي كان مفروض يتعمل من زمان يا رجالة.
هنخلص على عيلة مدكور كلها.
الرجال: الله يا كبير! افتكرنا إنك نسيت دم أخوك؟
جاسر: منستش، بس كل حاجة وليها وقتها.
في محتمين بظلام الليل تحرك جاسر مع رجاله.
حاط ببيت مدكور من خلال الزراعات.
بدأ ضرب الرصاص.
جاسر: مش هنسيب ولا واحد فيهم حي.
انطلق الرصاص على بيت مدكور.
اخترق الجدران والأثاث وسمع صراخ الحريم والأطفال.
رد مدكور وأولاده على ضرب النار.
لكن جاسر ورجاله كان عددهم أكبر.
تقدموا واقتحموا البيت.
قتل جاسر كل شخص وقف في طريقه.
ثم أشعل النار في البيت كله ووقف يراقب من بعيد صرخات المدكور.
قتل كل من كان في البيت وخرج فارس شبه محترق يصرخ من النار.
صوب أحد رجال جاسر النار على فارس.
لكن جاسر أمره: سيبه. أنا عايزه حي.
اختفى جاسر فخر الدين ورجاله قبل ظهور أفراد الشرطة.
وحضرت المطافئ متأخرة.
كان منزل المدكور تحول لقطعة فحم.
بين صراخ الأهالي ومحاولات جاسر الذي عاد مرة أخرى لمساعدة نسيبه مدكور وإنقاذ بيته من الحريق.
وأسئلة الشرطة.
نقل فارس مدكور لمستشفى الحروق بين الحياة والموت.
احتاج لأكثر من عملية جراحية وعمليات ترقيع لإنقاذ ما تبقى منه.
رقيه: هي ماتت؟
سألت رقيه جاسر بعد عودته.
جاسر: معرفش، البيت كله بقى حتة فحم وأنا وأهل القرية مقدرناش نتعرف على الجثث.
كان جاسر حذر رجاله بكتم السر وإطلاق إشاعة مفادها أن المطاريد أحرقوا بيت مدكور.
كما أطلقوا الرصاص على بيته في الليلة السابقة.
ولأن الناس تحب الأساطير انتقلت الأخبار عن هجوم المطاريد وترصدهم بأهل القرية.
عندما وصلت ليل القاهرة سكنت في غرفة في فندق مدة أسبوع.
قبل أن تستأجر شقة خاصة بها.
مرتاحة أن كل شيء مر على خير.
أنقذت أخاها فارس من الموت.
وأنقذت نفسها من زيجة أرغمت عليها.
ثم بدأت بحث عن عمل.
ولأن تخصصها وخبراتها كبيرة التحقت بعمل بسرعة.
ومضت الأيام لا تعرف شيئًا عن ما حدث في البلدة بعد أن غيرت رقم هاتفها.
مقتنعة أن جاسر لن يتعرض لأهلها.
وأن أهلها شعروا بالسلام الذي بحثوا عنه.
بعد شهور اتصلت برقم أخيها فارس.
رواية ليل المستبد الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسى
لم تتلق ليل أي رد من هاتف أخيها فارس. كانت تعرف أن هذا هو الاتفاق بينهما، لكنها لم تكن تتوقع أن الأمور ستصل إلى هذا الحد. هي طلبت منهم قبل الزواج من جاسر أن يقطعوا علاقتهم بها منعًا للمشاكل. لكن كان نفسها تسمع صوت فارس، لأن هاتف والدها وأمها وبقية أخواتها مقفول.
قالت ليل وهي تجمع شنطة التدريب من الجيم: "فقد اعتادت منذ وصولها القاهرة الذهاب لصالة الجيم كل يوم للتدريب على الملاكمة والمصارعة النسائية كي تتمكن من حماية نفسها."
"أن فارس ليس معه رقمها الجديد وأنه معذور لعدم الرد عليها."
"انت يا زفت؟" صرخ جاسر بصوت هادئ. "مش شايف يا ولد الفحم انطفى من فوق الشيشة؟"
ثم رفع يده لتنزل على وجه مشوه وجسد نحيف.
"غير يا ولد الحجر بسرعة."
همس الصوت الضعيف المتعب: "حاضر يا كبير."
كان جاسر بين رجاله عندما ركض فارس، أخو ليل، لرص حجر شيشة آخر للمعلم جاسر فخر الدين.
بعد ليلة الحريق وبعد إنقاذ روحه، أجبر جاسر فارس مدكور أن يتنازل له عن كل أملاك عائلته، وأن يعمل تحت أمره.
نادلفي بيته بعد أن قام بتعذيبه وقتل منابع الرجولة داخله.
ركض فارس تحت عيون رقيه، غير حجر الشيشة ثم خرج راكضًا نحو سيده، حتى يتقي صفعة أخرى.
رمقه جاسر بغضب: "يلا غور من وشي!"
"شديد؟"
"نعم يا معلم."
"اربط البهيمة ده لحد ما أحتاجه؟"
"هو انت لسه خايف إنه يهرب يا كبير؟"
"ده خلاص مبقاش عارف حاجة!؟"
"شديد؟" صرخ جاسر. "نفذ أوامري من غير نقاش!"
جذب شديد فارس من رأسه وقيده في السلسلة التي ربطت في الحائط، مكان عيش فارس ونومه.
كان الطعام يقدم له مثل الحيوانات، يقضي حاجته وينام في نفس المكان.
كان فارس في البداية يكره ليل لسلبيتها. بعد الحريق عندما عذبه جاسر أمامها، توقع فارس أن تهب ليل، أخته، لنجدته. لكن بعد تكرار تعذيبه في بيتها، فقد الأمل في مساعدتها.
حاول أن يجد مبررًا لامتناع أخته عن إنقاذه ورفضها الكلام معه. وأخيرًا أقنع نفسه أن جاسر يعذبها مثلما يعذبه كل ليلة، وأن أخته معذورة، واتخذ على نفسه عهدًا ألا يتحدث إلى ليل أبدًا، رغم أنهم يعيشون في نفس البيت، وكان يرفض الطعام الذي تقدمه له ليل كل مرة.
لم يكن يعرف أن التي تعيش معه هي رقيه، في فترات زمنية قليلة جدًا تلبس قناعًا بوجه ليل وتظهر قبل أن تختفي لأسابيع.
في القاهرة، كلما مر الوقت، شعرت ليل بالقلق ينهشها. "مفيش أخبار واصلة عندي."
"قلبي واكلني على عيلتي."
همست ليل أمام المرآة: "لا خلاص مش قادرة، أنا لازم أروح أطمن عليهم."
لبست ليل لبس رجل صعيدي بوجه جميل وشارب. "هروح هناك كأني مجرد راجل غريب أعرف الأخبار وأرجع."
"صدقني محدش هياخد باله، دي بلد كبيرة ومش معقول هيحققوا مع كل شخص يوصل هناك."
وكانت البلد قد نمت وتوسعت فعلًا، ومن المستحيل أن يعرف شخص شخصًا آخر أو يتتبعه.
نزلت ليل من محطة القطر وراحت على بيت عيلتها. البيت لم يكن موجودًا، مكانه كان فيه مجموعة من المحلات التجارية الحديثة.
فكرت ليل: "ربما والدي باع البيت وقام ببناء بيت في مكان ثاني، أصل أرضهم كبيرة وأملاكهم ملهاش آخر."
سألت صاحب دكان لا تعرفه عن بيت عائلة مدكور.
الراجل اتصعب وقال: "البيت اتحرق لما وصلت هنا، معرفش حاجة عن الناس دي."
كان فيه عرس كبير داخل البلد، صوت الطبل البلدي كان واصل لودن ليل رغم بعد المكان.
ليل قعدت في قهوة، قالت: "بالليل أروح العرس وأقابل أهلي من غير ما حد يعرف عنها حاجة."
عندما وصلت ليل، كان ساعي الفرح يرحب بجاسر فخر الدين ورجاله، واصفًا إياه بالكبير أوي.
كان جاسر واقف على حلبة التحطيب كعادته، يمارس هوايته في إذلال رجال القرية.
وكانت هتمشي لما مفيش أي شخص من عائلتها ظهر.
لحد ما جاسر مسك الميكروفون وصرخ: "أنا بتحدا فارس مدكور نسيبى للعب التحطيب قدام الناس دي كلها!"
بعد شوية ظهر شخص معرفتوش ليل، المفروض إنه فارس أخيها. وشه كان مشوه وجسمه ضعيف جدًا، بيجر العصا بالعافية.
رواية ليل المستبد الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسى
وصل وريث عيلة مدكور الوحيد.
صرخ جاسر:
"فارس مدكور، امسك عصاك وصارع مثل الرجال!"
يحب جاسر فخر الدين الفخر أكثر من نفسه. ورغم أنه هزم كل شباب القرية هذه الليلة، إلا أنه رغب أن تكون نهايتها درامية. فهزيمة أعدائه أمام الناس بعد أن قضى على سيرتهم تمنحه السعادة.
همس بعض الناس:
"مش كفاية إنه بيخدمك في بيتك؟ هتستفاد إيه من هزيمة شخص مهزوم أصلاً؟"
لكن فارس رفع عكازه رغم ضعفه. الدماء التي تجري في عروقه لازالت باقية.
سعل فارس وهو يرفع عصاه، وتلقى أول ضربة من جاسر فخر الدين. فترنح جسده.
صرخ جاسر:
"اثبت يا واد، أنا عارف إن ضربتي قوية بس إنت راجل مش ست؟"
استجمع فارس قوته وضرب جاسر، الذي تلقى الضربة بعصاه.
"شاطر والله، جدع يا واد، طيب قابل يا حيل أمك!"
حرك جاسر العصا، وضرب عدة مرات متسارعة ورا بعضها. ضربات قوية وجسد فارس ضعيف غير قادر على المقاومة.
سقط فارس على الأرض وسعل دم.
صرخ جاسر بفخر:
"قوم يا راجل، ده حتى بيقولوا إن رجالة عيلتكم قوية وعندها كرامة. مالك كده عامل زي الكلب مستني الضربة التانية؟"
حاول فارس أن ينهض، لكن عصا جاسر التي ضغطت على جسمه منعته من الوقوف.
"إنت فعلاً كلب يا فارس، والكلب بيعمل إيه معايا سيده؟ لما يرمي له حتة العضم بيجري يمسكها ويرجعها لسيده."
ألقى جاسر عصاه على الأرض.
"هات العصاية ببقك يا فارس، قصدي يا كلب!"
صمت فارس، توقف عن الحركة.
"قلت هات العصاية يا كلب!"
صرخ جاسر وركل فارس في معدته أكثر من مرة حتى كسر ضلوع صدره.
"ازحف يا كلب وهات العصاية، ورّي كل أهل البلد مين سيدك، مين جاسر فخر الدين."
زحف فارس، أمسك العصا بفمه، زحف مرة أخرى يناهض الألم الذي شمل كل جسده. زحف حتى أوصل العصا ليد جاسر.
استدار جاسر حول نفسه بنرجسية.
"دلوقتي مش فاضل غير ضربة النصر."
رفع جاسر فخر الدين عصاه ونزل بها على ظهر فارس مدكور.
توقفت العصا قبل أن تصل جسد فارس. صدتها عصا أخرى من يد رجل غريب. يد قوية منعت العصا من الوصول إلى طريقها.
"الراجل اللي يستقوى على إنسان ضعيف ميبقاش راجل."
صرخت ليل بصوت رجل.
"مين إنت؟"
صرخ جاسر في غضب.
"مست ليل: مجرد راجل غريب ميرضاش بالظلم."
صرخ جاسر:
"طيب يا غريب، متعرفش إيه اللي بيحصل للي... للحيوان اللي بيقف بين الأسد وفريسته؟"
"بلاش كلام كتير يا جاسر، مش اسمك جاسر برضه؟ ارفع عصاك والساحة تحكم بينا."
بين الحشود ارتفعت نغمة ثانية. فيه غريب بيتحدى جاسر فخر الدين، شخص واقف قدام الكبير. امتلأت الشرفات بالنساء، والأطفال تزاحموا يدفعون الكبار لرؤية المعركة. وأحاط رجال جاسر بالحلبه.
صرخت ليل:
"هو إنت خايف من الهزيمة يا جاسر؟ جامع رجالتك المسلحين حوالين الحلبه عشان يحموك؟"
"جاسر فخر الدين مش محتاج حماية يا غريب، يا رجالة، كل واحد فيكم يروح على مطرحه. مش عايز شخص فيكم يظهر غير لما أقضي على الجدع ده وتشيلو جثته ترموها في الترعة."
أطلقت ليل ابتسامة ساخرة وتلقت أول ضربة من جاسر. شعرت ليل بثقل الضربة. رغم تدريباتها لم تتخيل أن يد جاسر قوية لتلك الدرجة. ثم تلقت ضربة أخرى وأخرى قبل أن تعيد الضربة بضربة.
فكرت ليل لو النزال طال أكثر من اللازم سيكون مصيرها الهزيمة والفضيحة. درست حركات قدم جاسر وأدركت أن حركة قدماه بطيئة. غروره وثقته المفرطة تؤثر على قراراته. جاسر يريد كل ضربة أن تكون مثالية كأنه يمثل فيلماً أو مسرحية.
استخدمت ليل سرعتها، حركت قدماها وضربت أكثر من ضربة في أماكن مختلفة، فوق تحت فوق، ضربة جانبية، ثم ضربة في القدم وصلت لجسد جاسر.
بعدها استعدت للدفاع مع الحركة كي تنهك جاسر. كلما تلقت ضربة تحركت وجاسر يلف ويدور خلفها. وصوت العصا يشق ظلام الليل والناس تراقب قوة جاسر المهولة والغريب الذي يكافح للهرب من ضرباته.
لهث جاسر من التعب وبطأت حركته مثلما خططت ليل. وقفت في مواجهته وتلقت ضربة بضربة والعصا تحكم. رفع جاسر عصاه ثم بكل قوته ضرب ضربة قوية. رغم أن ليل تلقتها بعصاها، إلا أن الضربة حركتها من مكانها وألصقتها بالرجال حول الحلبه.
"قابل القوة يا ولد!" صرخ جاسر بانتشاء. "فاكر نفسك هتقف قدام جاسر وتنتصر؟"
شعرت ليل بألم في ساعدها. الضربة الثانية وصلت كتفها وشعرت بالألم، لكنها لم تصرخ. عرفت أن صرختها ستكون سبب هزيمتها. وقفت بثبات انتظرت ضربة جاسر التالية.
عندما وصلتها الضربة تدحرجت على الأرض وتلقتها على ظهرها ثم بكل قوتها ضربت ساق جاسر ضربة قوية. جعلته يترنح ويعرج. ثم قبل أن يستعيد نفسه ضربت قدمه الأخرى.
زأر جاسر، أطلق حشرجة مثل وحش الغابة، لكن ضرباته التالية كانت ضعيفة غير مؤثرة. بينما كانت ليل تعاين الأضرار في كتفها وظهرها. بحثت عن هدنة. راحت تصد الضربات وتهرب خلال الحلبه حتى مضى الوقت.
صرخ صاحب العرس أخيراً بعد أن انتصف الليل:
"انتهى النزال يا جاسر، العريس لازم يطلع غرفته مع عروسته. لا هازم ولا مهزوم."
لكن الناس لم تكن مستعدة للتعادل. الأدرينالين ارتفع داخل النفوس. ثم كيف لغريب أن يحضر بلدهم ويقف أمام أقوى رجل فيها ثم يرحل بلا هزيمة؟
رواية ليل المستبد الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسى
همس جاسر، وماله الغريب ضيفي.
رفعت ليل يدها، أنا مش ضيف حد. الجدع اللي مرمي على الأرض ده محتاج دكتور، حد يشيله معايا.
صرخ شديد، رجل جاسر، هو انت فاكر نفسك فين يا جدع انت؟ مالك ومال المرمي على الأرض ولا غيره؟
قالت ليل بصوت مسموع، لو كنت خايف إني أسيب البلد قبل ما أهزم معلمك، تبقى غلطان.
راح شديد يرفع عصاه، لكن نظره من جاسر أخرسه.
ماله، يا رجالة خدوا فارس على المستشفى.
بعد أن تحركت ليل مع الرجالة، جاسر همس في ودن شديد: عايزك تراقبه وتعرف لي حكايته إيه قبل الصبح ما يصبح.
في المشفى، شخص فارس بعدة كسور في عظام الصدر وبعض الجروح.
أرادت ليل أن تنتظر معه، لكنه عرفت أن ذلك سيثير الشكوك حولها. دفعت أجرة العلاج والتأمين وخرجت إلى المقهى.
كانت شايفة شديد ماشي وراها وعارفه إنه بيراقبها. ممكن تسيب البلد، مش هيقدر يمنعها. لكن... إلى حصل لأهلها، فارس أخوها اللي معرفتش منه غير عينيه، كل ده أشعل نار الانتقام جواها.
قعد شديد في القهوة يبص عليها كأنه مفتخر بمراقبته ليها.
هات شيشة يا واد. أصل راجل مش بيشرب شيشة ميبقاش راجل.
ركض النادل، أحلى شيشة للمعلم شديد.
شورت ليل بيدها، هات شيشة هنا.
دخنت بطريقها، علمها لها صديق قديم. تسحب سحبات قصيرة ولا تسمح الدخان إن يدخل صدرها.
وبعدين هتخلص من الكلب ده إزاي؟ أنا مش حمل عركة تاني مع جاسر. كتفي مصاب وأعصابي كلها بايظة.
مفيش حمام هنا؟ سألت ليل النادل.
فيه مبولة جوه هنا.
مبولة؟ همست ليل، وأنا هعمل إيه بحمام زي ده؟
دفعت الحساب وخرجت من القهوة. مشيت في طريق النيل وشديد وراها.
قبل ما توصل النهر، وقفت وبصت على شديد. كان الطريق خالي إلا منها ومنه.
انت ماشي ورايا، عايز إيه يا شديد؟
صرخ شديد بصوت هادر، دا انت عارف اسمي كمان؟
ليل: هو حد ما يعرفش اسم المعلمين الكبار؟
قال شديد، طيب كويس إنك عارف إني معلم كبير؟
عارف، وعيب لما أبهدل معلم كبير هنا في الخلاء زي ما بهدلت معلمك جاسر.
بتقول إيه يا جدع انت؟ اندفع شديد بغضب.
كانت ليل مستعدة. عندما وصل شديد، انحنت ليل. أخذت حفنة من التراب ضربتها في وجه شديد وعيونه.
ثم ضربة مركزة فوق نفوخه شرخت دماغه والعمة طارت بعيد.
أنا محدش يمشي ورايا يا شديد غير بمزاجي. ثم كسرت عظمه بالعصا حتى برك على الأرض.
غور ارجع لكبيرك. أنا مش ههرب، هوصل مشوار وراجع تاني.
أخذت ليل فلوكة أقلتها للبر الشرقي. وهناك مشيت لحد ما وصلت الجبل.
بصت على الجبل الخالي والعكاز في إيدها وصعدت الجبل نحو مغارة المطاريد.
في صباح اليوم الثاني، رجعت ليل على البلد وكان معاها رجلين.
رجالة شديد كانو مرصوصين على الضفة منتظرين ظهوره. لكن ليل مشيت كأنها مش شايفة حد.
راحت على المحطة، جابت شنطتها من الأمانات ورجعت على البلد.
وصل الخبر لجاسر إن الغريب رجع ومعاه اتنين من الرجالة الغامضين.
فيه حاجة غريبة في الموضوع يا رجالة، همس جاسر لرجاله. مش معقول شخص غريب يهبط على البلد فجأة كده ويقف قدامي.
والعمل إيه يا كبير؟
نصفوه. عايزكم تعملوا كمين وتصفوا الشخص ده الليلة، ميطلعش عليه صبح.
ليل رجعت على المستشفى اطمنت على فارس أخوها. وهي خارجة من المستشفى سمعت واحدة بتهمس بصوت واطي.
بصت ليل شافت رقيه.
سابت الرجالة ومشيت على رقيه.
زيك يا ليل، أنا عارفة إنك ليل!!
ليل مين يا مجنونة انتي؟
همست رقيه، مش وقت لف ودوران يا ليل. أنا جايه هنا عشان أحذرك.
جاسر عامل لك كمين، هيصفوكي الليلة وسط الزراعات. ولو كنتي بتسألي نفسك أنا عملت كده ليه، أقولك. أنا ليا عندك حاجة، خدمة قصاد خدمة. التسجيل اللي معاكي يتحذف يا ليل وبكده نبقى متعادلين.
مشيت رقيه اختفت بين الزحام. بصت ليل على واحد من الرجالة اللي معاها.
يا رجالة، الوقت حان. انتو عارفين هتعملوا إيه كويس؟ متخافوش عليه. التأخير مش في مصلحتنا.
أخرج واحد من الرجالة مسدس وطبنجة.
هبلغ المعلم يوسف وهنكون هنا قبل الليل.
لما رجعت رقيه، كان جاسر في انتظارها. أخدها جوه بيتها.
عملتي إيه؟
نفذت اللي طلبته مني يا جاسر.
ابتسم جاسر بسخرية، حلو أوي. يا رجالة اجمع هنا.
اجتمع الرجال حول جاسر.
التنفيذ هيكون النهاردة بس مش بالليل. قبل المغرب عند الساقية المهجورة.
في وضح النهار يا معلم؟
أيوه، صرخ جاسر. هو حد ليه عندنا حاجة؟ مش عايز أخطاء. لازم يسيح في دمه وأنا هظبطها مع شيخ البلد.