اقترب كل من ليله وفؤاد من جميله ومراد. قالت ليله: "في حاجة مهمة يا أولاد عايزة أقول لكم عليها، وأنا كنت مخبية من فترة، خلاص لازم تعرفوا إن... لتتشجع، قالت ليله: "أنا وفؤاد كنا بقى لنا فترة متخانقين عشان أسباب أنتم صغيرين لسه ما تعرفوش عنها حاجة، زعلانين من بعض، بس هو لما عرف إن جميلة محتاجة عملية نزل بسرعة عشان يبقى جنبنا. حبيت أقول إن فؤاد يبقى يبقى... بابا."
سكت مراد ولم يتكلم، ولكن جميلة ابتسمت واتسعت ابتسامتها وطلبت من والدها أن يقترب، ثم قبلته قبلة طويلة واحتضنته. قالت جميلة: "أيوه أنت بابا وأحلى بابا، وأنا مبسوطة إنك بابا." حملها فؤاد وظل يقبلها ودموعه تنزل من عينيه بغزارة. ليرجف قلب ليله، ومراد ينظر إليه بتوجس. قال فؤاد: "إيه يا مراد مش عايز تقول حاجة؟ هتف مراد: "مش عارف." قال فؤاد: "يعني مضايق؟ قال مراد: "لا." فأكمل فؤاد: "طب حاسس بإيه؟ فقال له: "ماعرفش."
هتف فؤاد بحنية: "طب ممكن تديني فرصة يا مراد أقرب منك؟ فأومأ له واقترب مراد من أمه. فأمسكت يديه، كانت تعلم أن مراد لا يظهر مشاعره بسهولة. فأشارت لفواد أن يتغاضى عن ذلك. ثم نظر فؤاد بخبث لليله وقال لها: "وانت يا ماما مش مبسوطة إننا رجعنا متصالحين يا قلبي؟ فاتجهت أنظار أولادها إليها. فكزت على أسنانها واضطرت أن تتصنع الابتسام وقالت له: "طبعًا يا فؤاد مبسوطة."
هتف فؤاد بمرح: "شوفوا يا أولاد أمكم، أقلها يا حبيبتي ويا قلبي، ودي تقولي يا فؤاد." نظرت بغضب. قالت مندفعة: "أمال أقولك إيه؟ قال لها بمشاكسة: "قولي يا قلبي يا فؤوش يا حبيبي، مش فؤاد ناشفة كده." هنا تدخل مراد وقال: "آه يا ماما، هو يقول لنا يا حبيبي، وانتِ كمان قوليله، يلا يا ماما قولي." اقترب فؤاد وشال مراد ووضعه على كتفيه وقال: "اسمعي كلام ابنك." نظرت إليه مصدومة وقالت له متوعدة: "ماشي يا فؤاد."
فقال له رافعاً إصبعه ومشيراً بحاجبه على مراد: "ياااايه." فلوت فمها وقالت: "ماشي يا قلبي." هنا هلل فؤاد وظل يقفز بابنه. سمعت: "يا واد، بيقولك إني قلبها، يادي الهنا." وقال في سره: "إن شاء الله هيبقى والله، بس اصبري عليا يا قلب فؤاد من جوا، دانا فؤاد النعماني." ليعود ويهلل مع أولاده. و مراد بدأ يندمج معه، فهما نفس الشخصية. قال فؤاد: "إيه رأيكم نحتفل ونجيب بيتزا؟ مين عايز بيتزا؟ فرح كل من مراد وجميلة.
وسألهم: "طب بتحبوها بإيه؟ فأطرقت ليله وجهها لأنهم لم يأكلوا البيتزا نهائيًا. "بأي حاجة." قالت بسرعة. فطلب لهم من جميع الأنواع وظلوا يأكلون ويضحكون وأبيهم يداعبهم، وخاصة جميلة، فأصبحت تلتصق به كجلدها. إلا أن ليله كانت بعيدة، كانت مقطبة جبينها. لتمر أيام وأيام ليتشبع الأولاد بحنية ذلك الفؤاد الذي خلع فؤاده وعاد إليه بعودتهم، ليصب حنانه عليهم حتى التصقت به حوريته الصغيرة.
وأحس أن ابنه أصبح لا يرهبه، بل الأكثر أحس أنه سيكون حليفًا له. ليأتي يوم والأولاد ملتصقون بأبيهم. حينها نظر مراد إليها وقال: "ماما تعالي اقعدي جنب بابا، قاعدة بعيد ليه؟ مش اتصالحته خلاص؟ قال فؤاد في سره: "ابن أبوك والله، قول يابني قول، دانت وقعتلي من السما، هييييح." قالت ليله: "لا أبدًا يا حبيبي، مفيش مكان، بس السرير صغير، سايباكو براحتكم."
هنا قام مراد وقال لأبيه: "تعالى يا بابا كده شوية، وانت يا جميلة اتلحلحي، تعالي يا ماما، فيه مكان أهو، اياكي تقعدي لوحدك تاني، مش بابا قال البنت لازم تدلع، وجميلة مش هتاخد كل الدلع." وهنا أخرجت له جميلة لسانها مرة أخرى، فقبض مراد وتجاهلها وقال: "لازم بابا يدلعك شوية برضه." كان فؤاد صدره منتفخ من السعادة وأراد أن يحضن ابنه لأنه يقول درر من فمه. وعلم أن سر رجوع ليلته هو مراد.
فابنته طيبة مثل أمها، أما ابنه فهو نسخة منه، يتمتع بالصلادة والخبث، كما أنه سهل المعشر مع أمه، وتننقاد إليه وتستمع له. وهنا ليله شعرت بأن جسمها تحول لكتلة نار من الخجل، واضطرت أن تستجيب لابنها، فهي فعلاً تنقاد إليه، فهو كسند لها، طفل عجيب يحرك المكان بطريقته الخاصة. قامت وجلست على حرف السرير بجوار فؤاد. وطلب مراد أن يأخذوا صورة معًا.
وهنا انضموا جميعًا، وأخرج فؤاد تليفونه وبيده الأخرى ضم ليله وبينهم أولادهم، وكانت صورة أكثر من رائعة. هنا قامت ليله على الفور وخرجت من الباب. وجلس فؤاد يداعب أولاده ويحضر لهم أشياء من الثلاجة ليأكلوها وهم سعداء. وعندما عادت ليله، قال مراد: "بابا هو أنت عايش فين؟ قال له: "أنا لسه جاي واشتريت بيت نعيش فيه كلنا." نظرت له ليله نظرات مميتة، ولكنه أصر أن يكمل، فأولاده هم من سيجعلون أمهم تخضع له. "وفيه بسين وزرع وورود."
صفقت جميلة من الفرحة وقالت: "طب هنروح امتى ونسيب القوضة بتاعة السطح؟ دا أوضة سقعه وبتسقط ميه علينا." هنا لم تستطع ليله أن تمكث أكثر من ذلك وخرجت مندفعة من الغرفة. اقترب مراد من أخته وقرصها في يدها قال: "كلامك وحش دا بيتنا وبيت ماما وماما بتحبه." قرر فؤاد أن يخرج إلى ليله ليعلم ماذا سيفعلان. خرج فؤاد ليجدها تبكي. وما إن أحست به، مسحت دموعها سريعًا والتفتت إليه غاضبة وقالت: "هو أنت مش ملاحظ إنك مزودها؟
بيت إيه اللي هنروح نعيش فيه؟ البيت اللي رميتني منه؟ أنت بتحلم! قال لها: "لا، دا بيت تاني بجهزه ليكوا." فهتفت حانقة: "فؤاد، أنت ناوي على إيه؟ أنا ما عنديش استعداد أخسر حياتي وشغلي." فقال فؤاد: "أولًا، لازم الأولاد يتنقلوا باسمي، ودي أنا هتصرف فيها في خلال يومين بالضبط هيبقوا ولادي." فتحت عينيها على وسعها: "قول كده عشان تاخدهم مني صح."
لم يرد عليها وأكمل: "ثانيًا، أنتِ بتقولي مفيش، إحنا بس، فيه ولادي، وأنا ولادي لازم يتهنوا بخيري، مش معقول هيفضلوا على السطوح وأبوهم معاه تلال فلوس." نظرت إليه شذراً وقالت: "مش بالفلوس على فكرة، ياما ناس معاها فلوس وماتربتش." قال لها: "شكرًا يا ستي، بس أنا ولادي خلاص هاخدهم في حضني والقرار ليكي." لتصرخ: "يعني إيه هتاخد ولادي مني؟ دانت بتحلم، دانا أقتلك بأيديا." اقترب
منها وقال لها بحب وهيام: "وأهون عليكي إيديكي الحلوة دي تقتل واحد قليل زي أنا؟ دانا ببقى جنبك ومفيش خالص، عجينة، خديها اعملي بيها اللي تحبيه." ارتبكت وقالت: "بقولك إيه، أنا مش عايزة كلام من ده، وتتعدل وانت بتكلمني." هتف فؤاد بشدة: "بصي من الآخر، ولادي هشتريلهم فيلا وأجهزها، وأنتِ ليكي الحرية تقرري." فهتفت: "لا، مش حرية، أنت بتلوي دراعي."
نظر إليها وقال: "خليكي موضوعية، تتمني ولادك يخشوا أحسن مدارس ويعيشوا في أحسن مكان؟ تتمني إيه؟ وإلا يكملوا فوق السطوح." ظلت صامته تشعر بالقهر، تعلم أنه محق. ليتنهد: "عارف وحاسس، ونظراتك بتقول، بس فكري فيهم." لتنظر إليه بسخرية: "أفكر فيهم؟ لا حلوة." فقالت: "أوكي، بس أنا بره الحسبة، هكمل في شغلي، وأنت ليك ولادك وبس."
ليهتف بهدوء: "اسمعي يا ليله، عايزة تشتغلي، أجيبلك شغلانة محترمة، إنما دي خلاص، أولادي ماينفعش أمهم تبقى... صرخت فيه مقاطعة بقهر: "تبقى إيه؟ مالها أمهم؟ انطق! "أمهم شافت الذل، أمهم اترمت مدبوحة في الشارع." كانت تتكلم وتخبط على قلبها من الوجع. "أمهم اتقالها انتي جايبة ولاد من الحرام ونمتي في الحرام، وانضربت واتهانت، وبرضع ما متتش."
"أمهم اترمت في مستشفى، جه الغريب حن عليها، مكسرة ومحصورة، جابولها فرشة تنام عليها على سطوح أوضة سقعه وضلمة." "نزلت أشيل كراتين وأنا حامل وبطني قدامي، اشتغلت شفتين عشان أجيب فلوس، بعت عفش أمي عشان أجيب لولادك اسم عشان ما يبقوش ولاد حرام." "كنت بصعب على الناس من غلبي، ولادك ماعرفش طلعوا شبعانين إزاي عشان ربنا عالم أنا شفت ذل قد إيه." "أنت جاي تقولي أمهم؟ أمهم كانت بتنام كل يوم معيطة من القهر، أمهم ربتهم بتعب وكد."
"أمهم نزلت الدنيا لوحدها، ما معهاش إلا ربنا، واتعرضت لقرف الدنيا، أمهم كانت بتنضف أرضيات حمامات، وسيادتك نايم في الفلل والقصور." كانت غاضبة بشدة، وضعت يدها في وسطها. "قولي مالها أمهم؟ " وأقتربت منه وخبطت على صدره. كان متأثراً والدموع تترقرق في عينيه. اقترب منها وقال بهيام: "أحلى وأجمل وأجدع أم في الدنيا وربنا، أم تشرف أي حد ورأسه تبقى مرفوعة في السما."
نزل برأسه قرب وجهها وقال: "بس لازم تعقلي شوية وتبصي لمصلحة ولادها، ليله أنا عارف إنه صعب عليكي، بس أنتِ بتعملي للعيال، ولادنا يا ليله." "البنت هتبقى أميرة وابني هيبقى برنس، وهو بصراحة برنس في نفسه." "كمان فيه حاجة تانية، واهدي كده." "لازم نرجع لبعض." وهنا لم تستطع ليله الصمود أكثر من ذلك وانطلقت تضحك بهستيرية. فقطب جبينه. قال لها: "ضحكتك أوي." نظرت إليه وقالت له: "انت عقلك فيه حاجة يا فؤاد بيه؟
رجوع إيه ومين اللي يرجع لمين؟ نظر إليها وأكمل هو: "أيوه، أمال هقعد مع ولادي بصفتي إيه؟ أنا هعيش مع ولادي، مش هزور ولادي، ودا اللي عندي، وأنت حرة، عايزة تعيشي معايا من غير جواز، انت حرة، بس هيبقى شكلك مش ولابد والعيال هيقولوا إيه." "ابنك مراد لسانه متبري منه، ألا تعرفيش لسانه دا جايبه منين؟ مش هيسكت، وساعتها هقول ماما مش راضية." لم ترد عليه ليله وتركت المكان. فهتف بها: "مستني ردك عشان كلها كام أسبوع ونروح بيتنا."
وأكمل في نفسه: "نروح بيتنا يا قلبي من جوا، وساعتها هتبقى حلالي وهوريك من العشق أنواع، بكرة تعرفي قد إيه أنا ندمان على اللي عملته وإنه كان غصب عني، واللي عمل كده رقبته مش هتكفيني فيها حاجة." اضطر فؤاد أن يرجع الفيلا ودخل وقبل يد عمته وجلس واستند وأغمض عينيه وابتسم. وأخرج الموبايل وسرح في الصورة. فنظرت إليه فيروز بتوجس وقلبها يرجف: "مالك يا حبيبي قلي؟
"هقولك يا أمي، أخيرًا رجع فؤاد النعماني بتاع زمان، الإنسان، فؤاد اللي بيحس، أنا حاسس إني ملكت الدنيا وما فيها." وهنا بدأ يقص عليها ما حدث معه. ظل يحكي وكلما استمر تحس فيروز بالنار في قلبها وبدأت تتعب. وظلت تشهق. قام على الفور وأعطاها ماء. "عمتي، عمتي، مالك يا حبيبتي؟ استجمعت نفسها بصعوبة وقالت له: "مفيش يا حبيبي، الصدمة بس." "طب الحمد لله إن ولادك رجعوا لحضنك يا قلب عمتك."
قال لها: "طب أنا هطلع أغير وأرجع تاني، عايزة حاجة؟ معلش مقصر معاكي." قالت له: "بالسلامة يا غالي." ذهب فؤاد وانتفضت هي من مكانها وانتظرت حتى انصرف فؤاد ولبست وذهبت إلى المركز واتفقت مع الطبيب أن يسافر ويختفي أو يذهب لمكان لا يعرف عنه أحد، وأعطته مالاً كثيراً لأن لو عثر عليه فؤاد سيقتله. وهنا سيعرف أنهم السبب. أحست بقبضة في قلبها: "لا لا مش ممكن، دانا أموت، دا يبعد عني ويرميني، لا دانا أقتله وأقتل نفسي."
"لا لا يا فؤاد مش ممكن تعرف." وانصرفت بعد أن رتبت كل شي. عاد فؤاد إلى المشفى ليجد جميلة نائمة والدكاترة اطمئنوا عليها، ومراد يجلس ومعه عصير، وليله راكنة رأسها على الأنتريه ومغمضة عينيها. عندما دخل، أشار له مراد أن يصمت ويأتي بجواره. جلس فؤاد بجوار ابنه فقال مراد هامساً: "بابا، هو أنت لسه زعلان مع ماما؟ نظر إليه بدهشة وقال له: "أنا مش زعلان، بتسأل ليه؟
قال مراد: "عشان ماما شكلها لسه زعلان، أنا حاسس إنها مش بتتكلم معاك خالص وأنا خايف تزعلو تاني وتمشوا وتسيبوا بعض." هتف فؤاد بحب: "عمري ما همشي وأسيبكم تاني يا قلبي، وأه ماما لسه شوية وبمساعدتك يا بطل ترجعها معايا وتصالحها عليا."
قال له: "خلاص يا بابا، بس أوعى تقلها عشان ماما بتثق فيا وكده هيبقى شكلي وحش، أنا مش أهبل زي جميلة، وانت كبير بقى وبتعرف حاجات البنات دي، اعملها، أقولك ماما بتحب الورد، هاتلها ورد، اتلحلح يا بابا." نظر إليه مصعوقاً: "اتلحلح؟ ليهتف: "طب أقنعها يا مراد، نرجع كلنا الفيلا ونقعد مع بعض؟ وتقعد هي من الشغل؟ ماشي." هتف مراد مسرعاً: "أوك، اتفاق." ليهتف فؤاد بسعادة: "اتفاق يا قلب أبوك، دانت حبيبي يا مودي والله."
هنا وقف مراد محذراً أبيه: "إيه مودي دي؟ أنا مش عيل صغير، أنا مراد فؤاد النعماني، وإلا إيه؟ قال له أبيه بفخر: "دا إيه وايه وايه؟ أنت كده إزاي يبني ماشاء الله." "طب يلا، آسف يا مراد باشا." هتف مراد: "ماشي، عفوت عنك." فضحك فؤاد وقال له: "طب قوم نام بقى يا لمض." قام مراد ونام على السرير. جلس فؤاد بجوار ليله يتأملها بهيام وحب. ظل أكثر من ساعة يحدق بها. فاخرج هاتفه والتقط لها عدة صور.
وهي كل حين وحين تتنهد وهي نائمة وأحياناً تئن. كان قلبه يحثه على أن يقترب. اقترب منها ووضع يده على شعرها يتلمسها، ثم امتدت يده لا إرادياً ليلامس خدها. ليهمس: "وحشاني يا قلب فؤاد، نفسي أخودك في حضني أداويكي." ليقترب ويقبل خدها بهدوء: "بحبك." لتتململ وتسقط على صدره ليحاوطها بيديه وقلبه يرفرف. ليتنهد: "يا رب ما تصحى." ليظل يداعب شعرها ويقبل رأسها ويسمعها من الحنان ما فاض. ولكنها تململت. وهنا فتحت عينيها لتجده
أمامها فانتفضت وقالت: "إيه؟ فيه إيه؟ أنت قاعد كده ليه؟ هتف بسخرية: "وأقعد إزاي؟ عرفيني اللي بيقعدوا بيبقى شكلهم إيه." شدت نفسها، أشاحت بوجهها ولم ترد. فقال لها: "يلا قومي على السرير عشان عايز أنام." قامت غاضبة من سكات لتنام وأعطته ظهرها. وظلا مستيقظان يفكران في بعضهما لوقت متأخر. هي تفكر كيف تصده وتقف أمامه، فهي تحس أن قلبها سيخونها. وهو يفكر كيف يلين رأسها الحديدي هذا ويرجعها إلى حضنه مرة أخرى، حتى غفا في النوم.
مرت الأيام وتوطدت علاقة فؤاد بمراد وأصبح صديقاً له. أما جميلة فأصبحت حوريته المقربة، لا تفارق حضنه أبداً. وفي يوم نظر مراد لأبيه وغمز له وقال: "ألا هو يا بابا، لما أنا وجميلة وماما نروح الفيلا، هتسافر وتيجي ولا هتعيش معانا؟ قال له: "لا طبعًا، هنعيش كلنا." كانت ليله تغلي بداخلها ولا تعلم ماذا تفعل. كانت كمن يُساق أمامهم دون أدنى مجهود من فؤاد. ليهتف مراد: "ماما، أنتِ هتسيبي الشغل امتى؟ قالت له: "وأسيبه ليه؟
قال لها: "عشان بابا معاه فلوس وهو أبونا وجوزك، وأنتوا ماعدتوش زعلانين، يبقى لازم تقعدي وتتدلعي زي الستات اللي بنشوفهم في التليفزيون، مش كده يا بابا؟ قال له: "يبني دانا هموت وأقعد وأدلعها للصبح بس ترضى. أمك دماغها ناشفة ومغلباني." كانت تنظر له بغضب وتكز على أسنانها. فقاطعهم مراد وقال: "عارف، طلعالي، مانا دايماً بتقولي دماغك ناشفة." اقترب منه مراد وحضنها وقال: "ماما، أنتِ تعبتي، ارتاحي بقى."
هنا انهمرت دموع ليله لفرط إحساس ابنها. ولا شعورياً قالت: "زي ما تحب يا حبيبي، أنت تأمر." هنا انشرح قلب فؤاد وحمد ربه على وجود طفل كمراد بهذه العقلية. نظر مراد لأبيه محذراً وقال: "وأنت متزعلهاش ودلعها كتير، وسيب البت جميلة دي شوية، مش هيصة هي." قال له: "بس كده، دانت تأمر يا مراد باشا." في تلك الأثناء كانت العقربة الشمطاء كل حين تتصل بفؤاد لتطمئن عليه.
وكانت ليله تستمع لهم في بعض الأوقات وكانت تقطب جبينها وفؤاد يلاحظ ذلك، فهي لا تحب تلك المرأة. مر بعض الوقت. بعد فترة اقترب فؤاد من ليله وقال: "ها، قررتي؟ كانت تعلم أنه لن يتركهم وهي لن تمكث معه بدون عقد شرعي، وتعلم أن هذا مصلحة أولادها. قالت له: "شوف بقى، أنا عارفة إنك بتضغط عليا بولادي وأنا مجبرة أوافق." ابتسم فؤاد واتسعت ابتسامته، لأنه فهم أنها ستوافق. كان فقط ينتظر موافقتها، ثم سيفعل المستحيل عندما تكون حلاله.
سيجعل عشقه يتغلغل في قلبها. سيجعلها أميرة على عرش قلبه. سيلتصق بها حتى تستسلم لحبه. قالت: "أنا موافقة اتجوزك بس بشروطي، وأول شرط...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!