تحميل رواية «ليلة يزن» PDF
بقلم شهد احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنت راجعة البيت مبسوطة بسبب خبر حملي. قولت أروح البيت وأعمل مفاجأة لجوزي وأقوله إني حامل. ومن حسن حظي لقيته في البيت. أول ما دخلت قربت منه وحضنته. وقولتله بصوت هامس وكله رقة وأنا مبسوطة: حبيبي أنا حامل وهيكون عندنا بيبي صغير وهنكون بابا وماما. ضحكت، واستنيت جوزي يديني أي رد فعل بس مفيش. قولت يمكن مصدوم من الفرحة وأنه هيكون عندنا بيبي. بس فجأة لقيته زقني وبعدني عنه وقالي: البيبي ده لازم ينزل. برقت من الصدمة وقولت: انت بتقول إيه يايزن؟ ده ابننا ونتيجة لحبنا وعلاقتنا مع بعض. يزن: وأنا قولت إن البيب...
رواية ليلة يزن الفصل الأول 1 - بقلم شهد احمد
كنت راجعة البيت مبسوطة بسبب خبر حملي. قولت أروح البيت وأعمل مفاجأة لجوزي وأقوله إني حامل. ومن حسن حظي لقيته في البيت.
أول ما دخلت قربت منه وحضنته. وقولتله بصوت هامس وكله رقة وأنا مبسوطة:
حبيبي أنا حامل وهيكون عندنا بيبي صغير وهنكون بابا وماما.
ضحكت، واستنيت جوزي يديني أي رد فعل بس مفيش. قولت يمكن مصدوم من الفرحة وأنه هيكون عندنا بيبي.
بس فجأة لقيته زقني وبعدني عنه وقالي:
البيبي ده لازم ينزل.
برقت من الصدمة وقولت:
انت بتقول إيه يايزن؟ ده ابننا ونتيجة لحبنا وعلاقتنا مع بعض.
يزن:
وأنا قولت إن البيبي ده لازم ينزل.
ليلة:
هو الموضوع جد بقى؟ لأ مش هينزل يايزن.
يزن:
يبقى فيها طلاقك ياليلة، وانتي قرري. أنا وعلاقتنا مع بعض ولا البيبي اللي في بطنك.
ليلة بدموع:
ليه كده يايزن؟ انت ليه مش عايز يكون عندنا أولاد؟
يزن:
علشان مينفعش ياليلة يكون عندي أولاد منك.
ليلة بعصبية:
ليه يايزن؟ فهمني ليه مش عايز أولاد مني؟
يزن:
علشان أنا متجوز ياليلة وعندي تؤام من مراتي الأولى وعندهم 3 سنين. ياليلة وأنا كنت متجوزك كده تقضية مزاج حاجة يعني تروق عليا. علشان بعد ما مراتي خلفت تميم وتيمام بقت مشغولة بيهم طول الوقت وسيباني كده لوحدي وبقت مش مهتمية بيا زي الأول وكل حاجة عندها الأولاد وبس. فأنا مش عايز تكون علاقتنا كده ولا عايز أولاد. خلي علاقتنا كلها حب واهتمام وبلاش أولاد، علشان لو خلفتي هتعملي زيها ياليلة.
ليلة:
كنت بسمع وأنا مصدومة. يعني إيه متجوز؟ يعني إيه مخلف؟ يعني إيه أولاده عندهم 3 سنين؟ وأنا كنت فين ومعرفش ليه؟ وليه مقلش إنه متجوز؟ أنا لو كنت أعرف إنه متجوز كنت مستحيل أوافق عليه. ليه يخدعني بالشكل ده؟
يزن:
أنا عارف إنك مصدومة بس دي الحقيقة ولازم تتقبليها. وتنزلي الولد اللي في بطنك ده علشان نعرف نكمل مع بعض.
ليلة:
رواية ليلة يزن الفصل الثاني 2 - بقلم شهد احمد
كنت أسمع وأنا مصدومة. يعني إيه متجوز؟ يعني إيه مخلف؟ يعني إيه أولاده عندهم 3 سنين؟ وأنا كنت فين ومعرفش؟ وليه مقلش أنه متجوز؟ أنا لو كنت أعرف أنه متجوز كنت مستحيل أوافق عليه. ليه يخدعني بالشكل ده؟
يزن: أنا عارف إنك مصدومة، بس دي الحقيقة ولازم تتقبليها. وتنزلِ الولد اللي في بطنك ده عشان نعرف نكمل مع بعض.
ليلة: بعصبية. أنت لي خبيت عني إنك متجوز وعندك ولاد؟ وروحت عنده وقربت منه ومسكته من التيشيرت وفضلت أضرب فيه وأقوله: أنت لي خدعتني؟ لي خبيت عني إنك متجوز وعندك ولاد؟ لييييي؟
يزن: مسك إيدي وقال بكل برود: اللي حصل حصل. وبعدين أهو عرفتي. ملكيش دعوة باللي أنا عملته واللي خبيته. خليكي في نفسك وفي البيبي ده وإنك تنزليه عشان نعرف نكمل مع بعض. يا قطتي. وحاول يمسك خدي.
ليلة: زقته وبعدته عنها وقالت: متقربش مني. أنت فاهم؟ ونزول البيبي مش هينزل. أنا مستحيل أقتل روح ملهاش ذنب غير إنها منك. أنت ولا تستاهل إنه يكون عندك ولاد أصلاً. وأنت فاكر إني هسكت على خيانتك ليا وكذبك عليا ده؟ مستحيل. هاخد حقي منك وهنتقم منك على اللي عملته فيا. أنت واحد مريض يا يزن. مريض.
يزن: ما تحترمي نفسك ي بنت ال... وراح ماسكني من شعري جامد.
ليلة: آآآه. سبني يا يزن بتوجعني. وبعدين أنت كده مفكر نفسك راجل؟ بتستقوي عليا؟
يزن: أنا راجل غصب عنك وعن اللي خلفوكي. وهتنزلي البيبي ده غصب عنك.
ليلة: بكل قوتها زقته. ومكان ماسك شعرها وجعتها. وقالت: مش هينزل. ده ابني أنا. وطلقني أنا. بعد اللي عرفته عنك قرفت منك ومش عايزة أكون معاك. طلقني.
يزن: قرب منها وقال: قرفتي مني؟ طيب وحضني يا قلبي. هتقدري تستغني عنه؟
ليلة: أه يا يزن. قرفت منك وهستغنى عنك. طلقني.
يزن: وأنا لسه بحبك وعايزك يا ليلة. تعالي كده بس واهدي يا حبيبتي. وبعدين نحل كل حاجة ونتفق على نزول البيبي.
ليلة: ابعد عني. قلتلك متقربش مني.
يزن: لي بس يا روحي. ده أنا بموت فيكي. يا بطل. أنتِ. وقرب عشان يبوسها.
ليلة: ضربته بالقلم وقالت: قلتلك ابعد عني. وطلقني يا يزن.
يزن: ضربها بالقلم. أنتِ بتمدي إيدك عليا؟ ي بنت ال... والله لأخليكي تدفعي التمن غالي أوي.
وجاء عشان يضربني بس فجأة جرس الباب رن. حمدت ربنا.
يزن: الجرس هو اللي نجّاك مني. هشوف مين وهرجعلك تاني. استني عليا. وزقني وراح عشان يفتح الباب. ومن حسن حظي أنه اللي كان على الباب هو عمر أخويا.
أول ما شوفته جريت عليه وحضنته وقولت بدموع: عمر.
عمر: مالك يا حبيبتي؟ فيه إيه؟ وقال ليزن: أختي مالها؟ ولي بالشكل ده؟
يزن: مفيش يا عمر. هي تعبانة شوية.
عمر: مش اقتنع وقال: فيكي إيه يا حبيبة أخوكي؟ احكيلي.
ليلة: وهي لسه في حضنه قالت: متسبنيش يا عمر. أنا شفت واحد مريض وطلع متجوز ومخلف. وولاده عندهم 3 سنين. ومتجوزني بس عشان مزاجه وإني أروق عليه. ولما قلتله إني حامل. قالي: نزلي البيبي. وضربني يا عمر. خليه يطلقني. آه. آه.
عمر: خد أخته وراء ضهره وراح عند يزن وضربة وقال: يعني إيه متجوز؟ ويعني إيه متجوز أختي لمزاجك؟ ومش عايز تخلف منها؟ يا حقير. هدفعك تمن كل دمعة نزلت من أختي. وعلى خيانتك وكذبك عليها وعلينا.
يزن: فضل يضرب فيه ويقول: ولا تقدر تعمل حاجة. وهي مراتي. وأعمل فيها اللي أنا عايزه.
عمر: ده لما يكون مش عندها أهل يقفوا معاها. أما أنا اللي يمس أختي أدفنه حي. دي بنتي وأختي وحبيبتي. وأنا اللي مربيها بعد ما أهلنا ما توا. قلتلك هتقدر تحافظ عليها يا يزن؟ قلت أيوة يا عمر. متقلقش. دي في عيوني. هي دي اللي في عيونك؟ الهي تنتقم في عيونك يا بعيد. طلق أختي يلا. طلقها.
يزن: مش هطلق. أنا لسه عايزها. ومش شبعت منها. وأنت بدل ما تيجي وتحل وتعقل أختك وتقولها عيشي. أي يعني متجوز ولا مخلف. تيجي تقولي طلقها. أنت عبيط؟
عمر: والله ما شايف أهبل منك هنا. بقولك طلقها. أختي مش هتقعد معاك ثانية واحدة بعد اللي حصل.
يزن: وأنا مش هطلق. وهيا مش هتمشي. وهتقعد هنا. وراح عند ليلة وقال: ليلة حبيبتي. أنا بحبك. وأنتي كمان بتحبيني. متخليناش نخسر بعض عشان حاجات فاضية.
ليلة: بدموع. وهو ابني. وإني أخلف منك حاجة فاضية يا يزن. غيرك مش لاقي ضفر عيل وهيموت عليه. وأنت ربنا مكرمك وبتقوله مش عايز. يا خسارة يا يزن. أنت قلت من نظري جامد أوي. وطلقني وروح لمراتك وولادك. هما أحق بيك مني. أنا لو كنت أعرف إنك متجوز مكنتش وافقت اتجوزك يا يزن. وأي يعني اتشغلت بالولاد شوية. أومال مين هيربيهم؟ وبعدين سيبها لوحدها معاهم بدل ما تشاركها تربيتهم؟ ولا لما يحصلهم حاجة ولا يعملوا حاجة تقولها. ما هي دي تربيتك؟ ولا أهم حاجة عندك إنك ترضي مزاجك وبس. أنت شخص أناني.
عمر: خلص الكلام. ادخلي هاتي حاجتك ويلا نمشي.
ليلة: حاضر. ودخلت.
يزن: كان داخل عندها. بس عمر وقفه وقاله: رايح فين؟
يزن: داخل أشوف مراتي.
عمر: أنت مصنوع من إيه؟ ولي مش أخدت بالي من إنك واحد حقير من الأول؟ أنا ندمان إني عطيتك أختي. غور من وشي. ورقة طلاق أختي توصل البيت.
وأخد ليلة ونزلوا. وشوية ووصلوا البيت.
ليلة: دخلت وقعدت. ودموعها نزلت.
عمر: بتعيطي ليه دلوقتي؟ ده واحد مش يستاهل إنك تبكي عليه.
ليلة: ابني ذنبه إيه يا عمر؟ ابني هيتولد من غير أب؟ ولما يكبر الأطفال هيقعدوا يسألوا فين أبوك؟ وهيبصوا عليهم يا عمر.
عمر: مين قالك الكلام ده؟ هو هيبقا ابني يا ليلة. ومش هخليه يحتاج أي حاجة. روّقي أنتِ بس. وادخلي ارتاحي.
ليلة: حاضر. ودخلت تنام. وهي بتبكي على حظها واللي حصل ليها. وقررت إنها تنتقم منه وتاخد حقها وحق ابنها. وقررت إنها،،،،،،،،،،،
رواية ليلة يزن الفصل الثالث 3 - بقلم شهد احمد
عمر. مين قالك الكلام ده؟ هو هيبقا ابني، وليله، ومش هخليه يحتاج أي حاجة. روقي انتي بس وادخلي ارتاحي.
ليله. حاضر.
ودخلت تنام وهيا بتبكي على حظها واللي حصل ليها. وقررت أنها تنقم منه وتاخد حقها وحق ابنها. وقررت أنها تشوف مراته وتقولها أنه هيا كمان مراته وحامل منه، وأنه جوزها واحد حقير، وأنه هيا قاعده عماله تربي في العيال وهو داير عمال يلعب ببنات الناس ويتجوزهم لمزاجه وبس، ومش عامل حساب ليها ولا لمشاعرها، وأنه هو واحد خاين وكذاب. والافضل أنها تنفصل عنه ولا تفضل مع واحد حقير زيه. وكده كده هيا بتربي ولادها لوحدها سواء كان موجود أو لا، فوجوده زي عدمه. وأنه في الآخر القرار ليها تفضل معاه أو تسيبه. ده غير لسه اللي هعمله فيه، هخليه يخسر كل حاجة في حياته وهربيه من أول وجديد وهعلمه الأدب، وأنه يحترم بنات الناس ويصونهم. أصلاً البنت عايزة إيه غير راجل يحبها ويحترمها ويصونها، ويبقا مش شايف غيرها.
وبعد تفكير كتير، وأنه إزاي هتنتقم منه، نامت من كتر التعب.
عند يزن.
بعد ما ليله مشيت مع عمر، قعد وقال: والله ما هسيبك ي ليله، وهرجعك تاني وهتفضلي مراتي ومش هطلقك. انتي الوحيدة اللي دخلتي عقلي، أحسن من البومة اللي أنا متجوزها. أنا مش عارف إزاي نسيت ومش حطيت ليكي حبوب منع الحمل، وإزاي حملتي؟ أنا بجد مش عارف. لولا الحمل ده كان زمانك دلوقتي معايا وفي حضني، ومكنتيش عرفتي بجوازي ولا بولادي. أنا غبي إزاي نسيت.
وبعدين قال: أنا مش هقعد لوحدي، أنا هقوم البس وأروح لمراتي وولادي، اهو أحسن من القعدة لوحدي عقبال ما أشوف طريقة أرجع بيها ليله.
وقال يزن لبس وجهز نفسه ونزل وراح عند مراته مليكه.
مليكه. كانت في أوضة الأطفال وسمعت الباب بيتقفل، قالت: ده أكيد يزن رجع. وطلعت تشوفه.
مليكه. يزن، انت جيت؟
يزن. لا، لسه.
مليكه. بارد. وبعدين قالت: أقصد يعني قولت إنك مش هتيجي، وإنه عندك شغل.
يزن. خلصت شغل. وبعدين عايزاني أمشي يعني ولا إيه؟
مليكه. لا خليك، ادخل غير هدومك عقبال ما أجهز ليك الأكل.
يزن. تمام.
ودخل وغير هدومه. وشوية وكانت مليكه بتنادي عليه.
مليكه. يزن، يلا الأكل جهز.
يزن. جاي أهو.
وبعدين قال: فينك ي ليله قلبي؟ كنتي تيجي تقوليلي بكل رقة. زينو حبيبي، الأكل جهز، هغسلك ونروح ناكل سوا. إنما دي بتنادي من آخر الدنيا، ولا فيه رقة ولا فيه زفت. صبرني ي ربي.
وطلع علشان ياكلوا. قعد هو ومليكه يأكلوا، ومليكه كانت بتحط قدام يزن الأكل.
مليكه. بتحط الأكل. أه ي ليله، مش لو كنتي موجودة كنتي جيتي وقعدتي على رجلي وأكلتيني وأكلتك.
مليكه. يزن، في إيه؟ الأكل مش عاجبك يعني؟ عمال تبص ليه ومش بتاكل؟
يزن. لا، هاكل أهو.
وبدأ ياكل وهو سرحان مع كل تفصيلة في ليله. وبعد شوية كانوا خلصوا أكل، ومليكه قامت علشان تشيل الأكل وعملت كوبيتين نسكافيه وطلعت عند يزن. ولسه هتقعد، الأولاد عيطوا، فقامت تشوفهم.
يزن. أهو بدأنا.
وبعدين أخد النسكافيه وفتح الشاشة وقعد يتفرج ويشرب. ومليكه قاعدة جوه متسحوبة مع الأولاد، تسكت ده وتشيل ده.
يزن. قاعد بره ولا على باله أي حاجة، ولا عارف بمعاناة مليكه مع الأولاد.
يزن. زهق وقال: أنا هفضل قاعد كده لوحدي، أما أشوف مليكه تيجي تقعد معايا.
وراح عند أوضة الأطفال ولقى مليكه نيمت الأولاد ونامت جنبهم.
يزن. مليكه، مليكه، انتي اصحي.
مليكه. في إيه ي يزن؟ سيبني أنام، أنا ما صدقت إن الأولاد ناموا.
يزن. قومي اقعدي معايا، نتكلم مع بعض. قومي أنا عايزك.
مليكه. ي يزن.
يزن. قولت قومي.
مليكه. قامت وقالت: عايز إيه ي يزن؟
يزن. شدها وطلع بيها بره وقال: هو إيه اللي عايز إيه؟ أنا جوزك وليا حقوق عليكي. ده انتي حتى مش سألتي ولا اهتميتي بيا من ساعة ما جيت.
مليكه. اومال مين اللي جهز ليك الأكل؟ وبعدين انت جاي مش طايق نفسك وأسلوبك في الكلام متغير، عايزني أعمل إيه يعني؟
يزن. تشوفي، مالي، تقعدي تدلعي شوية عليا، تدلعيني. فين مليكه في أول ما اتجوزنا؟
مليكه. موجودة ي يزن، بس متنساش إنه في أول جوازنا مكنش فيه مسؤولية زي دلوقتي، وانت بدل ما تشاركني، سيبتني لوحدي.
يزن. سيبك من كل ده، إيه مش وحشتك؟
مليكه. وحشتني، بس أنا تعبانة وعايزة أنام.
يزن. بقولك وحشتيني، تقولي تنامي؟ روحي ي مليكه نامي، روحي.
مليكه. تمام.
وراحت تنام وقالت: هعملك إيه يعني؟ انت مش بتيجي إلا علشان كده، وأنا تعبت منك، مش محسسني ولا باهتمام ولا بحب ولا بتشاركني أي حاجة، حتى الأولاد سيبهم عليا. أنا مش عارفة إيه اللي غيرك كده. فين يزن حبيبي اللي كنت بحبه.
ونامت وهيا دموعها على خدها.
يزن. قعد بره متعصب ومش طايق نفسه، وراح علشان ينام.
وفي الصباح.
ليله. صحيت من النوم وطلعت تشوف عمر، ولقته مجهز نفسه علشان يروح شغله.
عمر. رجل أعمال وفاتح شركة على قده.
ليله. انت نازل الشغل ي عمر، ولا رايح فين؟
عمر. أه ي حبيبتي، عايزة حاجة؟
ليله. مش هتفطر طيب؟
عمر. لا ي حبيبتي، افطري انتي، أنا اتأخرت على الشغل.
ليله. طيب، بس ممكن أطلب منك طلب؟
عمر. أكيد ي ليلى.
ليله. أنا عايزة أعرف مراته التانية عايشة فين؟
عمر. ،،،،،،،،،،
تُرى رد فعل عمر إيه؟
رواية ليلة يزن الفصل الرابع 4 - بقلم شهد احمد
ليله. أنا عايزه اعرف مرات يزن التانيه عايشه فين يا عمر.
ده طبعا علشان تروحي وتقولي ليها إنك مرات يزن وإنك حامل منه صح؟
ليله. أه يا عمر.
عمر. لا يا ليله مش هتروحي ولا تقولي إنك مراته. وبعدين أنتِ هتطلقي منه وخلصنا. ملناش دعوه بحد.
ليله. بدموع. عايزاني أطلق منه بكل سهوله كده يا عمر من غير ما آخد حقي ولا أنتقم منه؟ ده كان بيضرني يا عمر. ولولا إنك جيت في الوقت المناسب كان زمانه مكمل عليا وكان سقط.
كنت جيت لقيت أختك جثه على الأرض وسايحه في دم ابنها.
عمر. قرب منها وحضنها وقال: أهدي يا حبيبتي. حقك عليا أنا. أنا اللي آسف إني خليتك تتجوزيه. فكرت إنه هيصونك ويحترمك وإنه بيحبك.
ليله. بدموع. لا يا عمر. حقي مش عليك وأنت مالكش ذنب. كل الحق على يزن الحقير وبس. لو بتحبني يا عمر ساعدني آخد حقي منه. أنا مش هرتاح غير لما آخد حقي. وبعدين أنت ليه مش عايزني أقول لمراته؟ أنا كده هكون بنقذها منه. أنت عارف إيه هي معاناتها؟ أكيد لأ يا عمر. أكيد مراته زعلانه وبتنام هي كمان ودموعها على خدها من كتر ما هي لوحدها ومفيش حد مساعدها في تربيه الأطفال دول. توأم يا عمر ودول تربيتهم صعبة. هتكون محتاجة حد معاها. إن التوأم بيعيطوا مع بعض وبيجوعوا مع بعض. أو حتى لو كل واحد لوحده بس محتاجة حد يشاركها ده. وفوق ما هي متحملة كل ده لوحدها ملقتش مقابل غير الخيانة يا عمر. ده علشان انشغلت عنه بالعيال اللي هما ولاده راح واتجوز عليها وخانتها بدل ما يساعدها ويقف جنبها.
عمر. خلاص يا ليللي متعيطيش. دموعك دي غالية عليا يا حبيبة أخوكي. ومسح دموعها وقال: خلاص هجيب لك العنوان بتاعها ونروح لها مع بعض.
ليله. تسلم لي يا عمر. وحضنته.
عمر. يلا يا حبيبتي روحي افطري وأنا هنزل الشغل عشان اتأخرت.
ليله. ماشي. خلي بالك من نفسك.
عمر. حاضر. سلام. وسابها ونزل.
ليله. اتصلت بصاحبتها يمان.
يمان. الو. ازيك يا ليله. ليك وحشة والله.
ليله. وأنتِ كمان يا حبيبتي. أخبارك إيه؟
يمان. كويسة الحمد لله. أنتِ أخبارك إيه وأخبار جوزك معاكِ إيه؟
ليله. أنا مش كويسة يا يمان.
يمان. لي كده يا حبيبتي؟
ليله. أنا محتاجاكي يا يمان. ممكن تيجي لي؟
يمان. أكيد يا حبيبتي. نص ساعة وأكون عندك.
ليله. تمام. بس تعالي عند بيت أهلي مش بيت جوزي.
يمان. تمام. وقفلت معاها.
عند مليكه. صحيت على صوت عياط الأولاد.
مليكه. شالت الأولاد وتسكت. تميم تيام بيعيطوا. وبقت مش عارفة تسكت الاتنين مع بعض. وعيطت معاهم.
مليكه. بدموع. أعمل إيه بس ياربي. أنا تعبت. أنا مكنتش قد المسؤولية دي. لي يا رب. حطتني فيها وأنت عارف إنه جوزي مش هيشيلني ولا هيشاركني في تربيتهم. وهو نايم ولا على باله باللي بمر بيه ومريح دماغه. وأنا زي ما أنت شايف كده. أنا تعبت. ياربي اديني القوة والصبر علشان أتحمل. ومسحت دموعها وفضلت تسكت فيهم وهيا شايلهم.
يزن نادى عليها.
يزن. مليكه. مليكه تعالي جهزي الفطار عشان أنزل على الشغل.
مليكه. أهي. كملت. مش كفاية الأولاد؟ وقالت: طيب تعال اقعد جنب الأولاد عقبال ما أحضر الفطار.
يزن. مش فاضي. بجهز نفسي عشان أنزل. أخلص لبس تكوني جهزتي الفطار.
مليكه. يارب. وحطت الأولاد على السرير وراحت عشان تجهز الفطار. وبعد ما جهزته راحت تنادي ليزن.
مليكه. يزن. يلا الأكل جهز.
يزن. طيب. وبعدين أنتِ مش صحيتيني ليه؟ أنا اتأخرت على الشغل.
مليكه. أنت مقولتش أصحيك ولا قولت هتصحى امتى. وكنت مشغولة مع الأولاد.
يزن. هو ده اللي أنتِ شاطرة فيه. حاجة تانية لأ؟
مليكه. خلاص تعال أنت اهتم بالولاد وأنا هكون شاطرة في حاجة تانية. وبكده هكون فاضية وأعمل لك اللي أنت عايزه. وأهو تشيل عني شوية.
يزن. أنتِ اتجننتي؟ أنتِ بتردي عليا؟ وبعدين عايزني أقعد مع الأولاد؟ أومال مين اللي هينزل ويشتغل ويصرف علينا؟ أنتِ ولا إيه؟
مليكه. أنا متجننتش. أنت اللي مش حاسس بأي مسؤولية ومفكر إن شوية الشغل والساعات اللي بتقعد فيها بره البيت أكبر من مسؤوليتي لشغل البيت ومسؤولية الأولاد. مع إنه لو قارنا الاثنين مفيش مقارنة بين المسؤوليتين. وإنه مسؤوليتي أنا أكبر منك.
يزن. ضرب مليكه بالقلم وقال: اخرسي. هو إيه اللي مسؤوليتك أكبر من مسؤوليتي؟ أنتِ بتعملي إيه يعني؟ ما أنتِ قاعدة في البيت وأكلة شاربة نايمة. بتعملي إيه زيادة غير إنك بتقعدي شوية مع الأولاد؟ وبعدين ما كل الستات بتعمل اللي أنتِ بتعمليه. مش اشتكت ليه؟
مليكه. بدموع. أنت بتضربني يا يزن. وبعدين الستات اللي بتقول عليها دي كل واحدة عندها همها. بس العيب على زوجها اللي مش مشاركها همها ومفكر إنها تمام ومعندهاش هم ولا زعلانه.
يزن. أنا ماشي. مش عايز منك فطار ولا نيلة. سديت نفسي. ومشي من قدامها وسك الباب وراه جامد. ومليكه اتخضت وقعدت مكانها في الأرض تعيط.
يزن. وهو ماشي. إيه القرف ده الصبح. وقال إنه لازم يرجع لليلة ويقنعها تنزل البيبي عشان ترجع حياتهم طبيعية زي الأول. وبعد شوية كان وصل الشغل.
يزن. عنده شركة خاصة بيه بتخص الدعاية والإعلانات.
عند ليله. وصلت عندها يمان.
يمان. كده يا ليله مش بتسألي على أختك وصحبتك؟
ليله. حقك عليا يا يمان. كنت مشغولة.
يمان. ولا يهمك يا حبيبتي. وبعدين مالك؟ احكي لي. ولي عيونك فيها دموع كده؟
ليله. بدموع. أنا حامل.
يمان. بفرحة. بجد؟ طيب ولي بتعيطي؟ يامجنونة افرحي.
ليله. أفرح إزاي؟ وجوزي عايزني أنزل البيبي. وفوق كل ده متجوز وعنده أولاد. وحكت ليها على كل حاجة.
يمان. بصدمة. كل ده حصل معاكي؟ أنا بجد مصدومة.
ليله. أومال أنا أقول إيه يا يمان. أنا اللي عشت معاه وحياتي كانت عبارة عن كذب وخيانة مش أكتر.
يمان. مش عارفة أقولك إيه يا ليله. وهتعملي إيه؟
ليله. هاخد حقي منه يا يمان. وهدمر لي حياته زي ما دمر لي حياتي.
يمان. وأنا معاكي يا حبيبتي. لو احتجتي أي حاجة.
ليله. تسلميلي يا يمان. وهما قاعدين عمر دخل.
يمان. طيب امشي أنا بقا.
ليله. ما أنتِ قاعدة يا يمان.
عمر. هو إذا حضرت الشياطين ذهبت الملائكة ولا إيه؟
يمان. لا. بس اتأخرت.
ليله. أنتِ لسه جايه. اتأخرتي فين؟ وبعدين قالت: عمر ممكن تطلب لينا أكل نأكل مع بعض. لأنه معملتش أكل.
عمر. بس كده. ده أنتِ تأمري يا ليلتي. وراح عشان يطلب الأكل.
ليله. اقعدي بقا. أنا زهقانه. وبعدين أنا حامل وعمر مش هيعرف ياخد باله مني زيك.
يمان. طيب. وقعدت وقالت لليله: متحطيش في دماغك يزن يا ليله. ومتخليهوش يأثر عليكي وتقعدي تفكري كتير عشان البيبي. ارتاحي وبس.
عمر. قولي لها ي يمان عقليهالي.
ليله. قصدك إني مجنونة يا عمر؟ أمم. ومدت بوزها وقالت: أنا زعلت منك.
عمر. هيا هرمونات الحمل هتشتغل ولا إيه؟ هههه.
يمان. شكلها كده. خلي بالك هتاخد من ده كتير. ههه.
عمر. أمم. لا يا حبيبتي. أنتِ ست العاقلين. سامحني ياربي. وأخدها في حضنه.
ليله. أنت بتتريق عليا يا عمر؟ أوڤا كده ابعد عني.
عمر. يعني مجنونة مش عاجبك؟ ست العاقلين مش عاجبك؟ طيب أقولك إيه؟
يمان. ههه. متقولش حاجة يا عمر. أحسن لي.
عمر. حتى أنتِ كمان. وفجأة جرس الباب رن.
عمر. خلاص الأكل وصل. يلا عشان نأكل. وبعدين نبقى نشوف الحوار ده.
ليله. ماشي. ده بس عشان أنا وابني جعانين بس.
عمر. طيب. يلا. وحط الأكل. ويماني ساعدته وقعدوا يأكلوا. عمر كان طالب فراخ بروست. وليله كانت بتاكل بشراسة.
يمان. براحة يا ليله عشان البيبي. الأكل مش هيطير.
ليله. أصل ما أكلتش من امبارح. ف جعانة شوية. بس خلاص هاكل براحة.
عمر. وأنتِ مأكلتيش ليه؟
يمان. خلاص يا عمر. المهم إنها بتاكل. وبعدين هي هتاخد بالها من نفسها ومن ابنها صح يا ليله؟
ليله. أكيد. أصل قولي يا عمر. عملت إيه في العنوان؟ جبته؟
عمر. أنتِ لسه مصره؟
ليله. أيوه. جبته.
عمر. أه يا ليله. ومش هتروحي لوحدك. هروح معاكي.
ليله. لا يا عمر. هروح لوحدي.
عمر. يبقا مفيش عنوان.
يمان. خلاص. أنا هروح معاها يا عمر.
عمر. بس أنا خايف ليحصل ليها حاجة ومش تعرفوا تتصرفوا.
يمان. متقلقش. ولو حصل حاجة هرن عليك من ليله.
عمر. طيب. وخلصوا أكل. ويماني شالت الأكل مع ليله. ويماني قعدت شوية ومشيت روحت بيتها.
عند يزن. مرضيش يروح لمليكه. وراح على بيته هو وليله. وراح ينام فيه.
تاني يوم.
ليله. اتصلت على يمان وقالت لها تجهز عشان يروحوا عند مرات يزن. وفي الوقت ده عمر كان نزل على شغله.
يمان. جهزت نفسها وراحت عند ليله. واخدتها وراحوا على العنوان بتاع مرات يزن. وشوية ووصلوا. وليله خبطت وفتحت مليكه.
مليكه. مين حضرتكم؟
ليله. أحب أعرفك. أنا ليله مرات يزن.
مليكه. بصدمة.
رواية ليلة يزن الفصل الخامس 5 - بقلم شهد احمد
أنا ليلة، مرات يزن.
مليكة بصدمة: مرات يزن؟ أنت بتقول إيه؟ أنا اللي مراته!
ليلة: وأنا كمان مراته. كنت أتمنى نتقابل في ظروف أحسن من كده، بس ده اللي حصل. يزن بيكون جوزي وكمان حامل منه.
مليكة بصدمة: لا، براحة كده عليا. ادخلي واتحكيلي إزاي مراته وكمان حامل. وليه جاية تقولي لي؟
ليلة دخلت ومعاها يمان.
مليكة: اتكلمي، أنا سامعاكي.
ليلة: زي ما قولتلك، أنا مرات يزن وكمان هطلق منه. أول سبب إنه خبّى عليا إنه متجوز وعنده أولاد، وأنا ما كنتش أعرف والله. ولو كنت أعرف ما كنتش اتجوزته. تاني سبب إنه متجوزني لمزاجه وبس ومش عايزني أخلف منه. وتالت سبب إنه لما قولتله إني حامل، ومكنتش أعرف كل ده غير لما قولت إني حامل، قالي إن البيبي ينزل وإنه مش عايز ولاد. ولما أصرّيت عشان أعرف هو مش عايز البيبي ليه، عرفت اللي قولتلك عليه. صدقيني أنا مش جايه أخرب عليكي ولا أي حاجة، أنا جيت أحذرك منه. وإذا كنتي عايزة تطلقي منه أو لأ، دي حاجة ترجعلك.
مليكة: أنا مش عارفة إذا كنت هصدقك ولا لأ. بس يزن فعلاً متغير معايا، وطريقته وأسلوبه بقى قاسي. وبقيت بنام ودموعي على خدي، وتفكيري غلبني على سبب تغيّره. وبقى مش بيراعي إني تعبانة من الأولاد، وكل همه إنه عايزني وبس. واتخانقنا امبارح، وحتى هو مجاش من امبارح ومعرفش هو فين. أنا ولا هزعق وأقولك اطلعي بره بيتي وإنتي كذابة، ولا كل الجو ده. اثبتيلي إنك فعلاً مراته، وبعدها هبقى أتصرف.
ليلة: تمام، هثبت لك إني مراته وكمان أنا هطلق منه. بس وحياة أغلى حاجة عندي، لهخليه يندم على الساعة اللي فكّر إنه يكذب عليا ويخوني فيها، وعلى إنه عايزني لمزاجه وبس، وعلى إنه عايز ينزل ابني، وعلى إهانته ليا. بصي، أنا هكلمه وهخليه ييجي عند بيت أخويا عمر، وإنتي كمان خدي العنوان أهو وتكوني موجودة. وبكده أكون عملت اللي عليا. وهجهز لك فيديو الفرح والصور وكل حاجة جمعتنا مع بعض، علشان لو فكّر ينكر في وجودك. وأكبر دليل على إنه جوزي هو ابني اللي في بطني، ومستعدة أعملك تحليل كمان، بس أنا مش هعمله علشان في أول الحمل بيكون غلط على البيبي.
مليكة: تمام، أشوف بعيوني وأحكم عليه بنفسي. وخدّي رقمي أهو، ولما يبقى عندك ارني.
ليلة: تمام. وأخدته وقالت: عن إذنك، يلا يا يمان.
وخدتها ومشيت. وطول الطريق كانت بتعيط.
يماني: بتعيطي ليه دلوقتي؟
ليلة: صعبان عليا نفسي، وكمان هي كمان صعبانة عليا.
يماني: يا حبيبتي، كل حاجة هتبقى بخير. امسحي دموعك علشان ابنك م يطلعش نكدي، أصل مش بحب النكد.
ليلة: هههه، ماشي يا ستي.
وشوية ورجعوا البيت لقوا عمر.
عمر: عملتوا إيه؟
يماني: أختك تقولك بقى. أنا لازم أمشي، وإنتي يا ليلة خلي بالك من نفسك. سلام.
ليلة: حاضر، وإنتي كمان خلي بالك من نفسك. سلام.
ويماني مشيت.
ليلة: مش ناوي تحن على البت بقى وتتجوزها؟ دي بترفض العرسان على أمل إنك تتقدم ليها. وبعدين انت حر بقى، ابقى اندم لما تضيع منك.
عمر: احم، متوهيش وقوليلي عملتي إيه.
ليلة: انت هتتصل عليه ييجي، وكمان أنا هتصل على مراته تيجي، وهيا هتشوف بعنيها علشان قالت لي اثبتيلي. وحكيت له على كل حاجة.
عمر: معاها حق، كويس إنها اتعاملت معاكي بهدوء. أي واحدة في مكان مش بعيد كانت ضربتك وطردتك من بيتها وقالت إنك كذابة. بس هي مش عملت كده علشان، هي كانت بدور على سبب إن جوزها ليه بيعمل معاها كده.
ليلة: ده واحد حقير يا عمر.
عمر: خلاص يا قلب عمر، هتطلقي منه وربنا يعوض عليكي يا حبيبتي.
ليلة: لا خلاص، أنا أخدت نصيبي وهعيش لابني وبس.
عمر: يبقى نشوف الكلام ده بعدين. المهم الكلام ده هيحصل امتى؟
ليلة: إيه رأيك ترني عليه دلوقتي وتقوليله إن ليلة عايزة تشوفك.
عمر: طيب، وإنتي قولي لمراته.
ليلة: أشطات يا زميلي. هروح أرتاح بقى عقبال ما تطلب لينا أكل علشان جعانة.
عمر: بس خودي هنا كده، هنخلص فلوسنا على أكل بره. أي مش ناوية تعاملنا أكل ولا إيه؟
ليلة: بس كده، عيوني ليك. بس مش النهارده.
عمر: طيب يا أختي. وراح يطلب الأكل واتصل على يزن.
عمر: الو.
يزن: الو، ازيك يا عمر.
عمر: من غير ازيك وكلام كتير، لأني مش طايقك. وبكلمك بس بسبب أختي، لأنها حابة تشوفك. ياريت لو تيجي النهارده على الساعة سبعة.
يزن: تمام.
عند ليلة.
مليكة: الو.
ليلة: مين؟
ليلة: أنا ليلة يا مليكة. يزن جاي على الساعة سبعة، قولت أبلغك علشان تيجي.
مليكة: تمام يا ليلة، هاجي. سلام.
ليلة: سلام.
وقفل معاها وقالت: عمرررر، جبت الأكل؟ أنا جعانة.
عمر: أيوه يا ليلة، تعالي.
ليلة: راحت وقعدوا يأكلوا. وبعد ما خلصوا، ليلة جهزت نفسها وقعدت مستنية يزن علشان ييجي.
عمر: مالك متوترة لي كده؟
ليلة: خايفة أوي يا عمر من المواجهة دي.
عمر: متخفيش يا حبيبتي، أنا معاكي وجنبك.
ليلة: ربنا يخليك ليا يا عمر، انت كل حياتي وكل ما ليا.
عمر: ويخليكي ليا يا حبيبة أخوكي.
وفجأة الجرس رن، وكانت مليكة.
عمر: فتح وقال: إنتي مرات يزن؟
مليكة: أيوه. ليلة موجودة.
عمر: اتفضل.
وقال لليلة.
ليلة: طلعت ولقت مليكة. قالت: اتفضلي، زمان يزن على وصول.
مليكة: تمام.
ليلة: ممكن تدخلي أوضتي تقعدي فيها وتسمعي وتشوفي بعيونك؟
مليكة: تمام.
ودخلت وكانت قاعدة متوترة ودموعها على خدها، وكانت بتدعي إن كل ده يبقى كذب مش حقيقة. وفجأة قطع تفكيرها رن الجرس، وكان يزن.
عمر: ادخل.
يزن: دخل ولقى ليلة قاعدة. قرب منها وكان هيحضنها، بس ليلة بعدت.
يزن: لسه زعلانة مني يا قلبي؟
ليلة: أه يا يزن، وطلقني.
يزن: مفيش طلاق، أنا بحبك وعايزك معايا. أنا فكرتك عقلتي وخلتيني أيجي علشان نرجع سوا.
مليكة: طلعت وقالت: بتحبها يا يزن؟ طيب وأنا؟
يزن بصدمة: مليكة؟
مليكة: اه، مليكة اللي كانت مخدوعة فيك وبتخونها، ومستحملة عدم مشاركتك ليها في مسؤولية الأولاد والبيت، مستحملة فوق طاقتها، ومستحملة بياتك بره البيت بحجة الشغل، وكنت ببقى مستحملة عصبيتك وأسلوبك المقرف، وأقول تلاقي عنده مشاكل في الشغل وأحط ليك مليون عذر، وانت في الآخر بتخوني يا يزن، ومتجوز عليا. إنت واحد حقير يا يزن وزبا،،له ومقرف.
يزن: راح عندها وضربها بالقلم وقال: اخرسي. وبعدين انتي إزاي تنزلي من غير ما تقوليلي؟ وفين الأولاد؟
مليكة: الراجل يا يزن مش يمد أيده على واحدة ست. وبعدين ضحكتني، من امتى وانت بتسأل عني وعن الولاد؟ وامتى أطلع وامتى أدخل؟ أنا متجوزة ولا كاني متجوزة.
يزن: كان هيضربها، بس عمر وقفه.
مليكة: انت فاكر إنك هتقدر إنك تيجي عليا وأسكت علشان معنديش أهل ولا أخ يقف جانبي؟ تبقا غلطان. أنا لوحدي كفاية علشان أجيب حقي. طلقني يا يزن، طلقني.
يزن: طلاق مش هطلق، انتي هتفضلي على ذمتي علشان الأولاد. وامشي غوري على البيت، لينا حساب مع بعض.
مليكة: بيت إيه يا أبو بيت؟ انت بعد اللي عملته ده مستني أرجع تاني البيت؟ تبقا غلطان. وهطلقني يعني هطلقني.
يزن: روحي وانتي طالق يا مليكة. كده كده بقى مفيش منك فايدة.
مليكة: مشيت وهي بتعيط وبتقول: لي كده يا يزن؟ ده أنا كنت بحبك، ده أنا محبتش حد قدك. كنت معتبراك أخ وأهل وزوج وحبيب ليا. أهى أهى.
وكانت ماشية بين العربيات ومش واخدة بالها، والعربيات تزمر علشان تبعد عن طريقها. وكانت ماشية تعيط لحد ما وصلت البيت. خبطت على جارتها أم مالك، وأخدت الأولاد منها.
أم مالك: في إيه يا أم تميم؟
مليكة: مفيش أي حاجة يا أم مالك، أنا كويسة. عن إذنك.
وأخدت الأولاد ودخلت تلم حاجتها وحاجات أولادها، وقررت إنها تروح على بيت أهلها.
عند ليلة ويزن وعمر.
عمر: طلّق أختي يا يزن.
يزن: لا، ليلة لا، مش هطلقها.
ليلة: يبقى هرفع عليك قضية خلع يا يزن، وهكسبها. وهقول إنك حاولت تسقطني وتنزل البيبي، والمحكمة هتحكم ليا وهتتسجن يا يزن. فالأفضل ليك تطلقني.
يزن،،،،،
رواية ليلة يزن الفصل السادس 6 - بقلم شهد احمد
يزن. طلق اختي ي يزن.
ليله. لا مش هطلقها.
يزن. يبقي هرفع عليك قضية خلع وهكسبها، وهقول إنك حاولت تسقطني وتنزل البيبي. والمحكمة هتحكم لي، وهتتسجن. فالأفضل ليك تطلقني.
يزن. مستحيل ي ليله.
راح عندها وقال: أنا بحبك، خليكي معايا.
ليله. بعصبية: طلقني بقا ي أخي، أنا مش عايزاك. أنت مش بتفهم.
عمر. راح عنده وضربه وقال: طلق اختي.
يزن. لا، أنا عايزها.
عمر. ضربه وقال: طلقها بقولك.
وفضل يضرب فيه.
يزن. تمام ي عمر، هطلقها بس هتندمي ي ليله، وهترجعي ليا تاني وبنفسك كمان.
ليله. طلقني، وأنا أوعدك إني مش هرجع ليك تاني بكل حياتي. طلقني.
يزن. انتي طالق.
وسابهم ومشي.
ليله. بدموع: خلاص ي عمر، أختك اتطلقت واتدمرت حياتها.
عمر. ليله، فوقي وامسحي دموعك دي. مش عايز أشوفها. وبعدين أنا معاكي وهعوضك عن كل حاجة حصلت معاكي. اهدي بقا.
ليله. خلاص ي عمر، أنا كويسة. بس تعرف؟ أنا صعبان عليا مليكة. مش عندها أهل ولا سند، وكمان عندها ولدين وهتربيهم لوحدها من غير مساعدة.
عمر. حظها كده ي حبيبتي. وكل واحد في الآخر بياخد نصيبه مش أكتر.
ليله. معاك حق. بس أنا مش هسيبها وهساعدها كمان، وهكون أخت ليها. أنا مليش ذنب في اللي حصل معاها، هو اللي واحد حقير.
عمر. وأنا معاكي ي حبيبتي في اللي انتي عايزة تعمليه.
ليله. عمر.
عمر. أؤمري ي حبيبتي.
ليله. أنا خايفة ل يزن يرجعني تاني ليه. من غير ما أعرف، كلم المحامي وخليه يطلقني رسمي.
عمر. أكيد ي حبيبتي هعمل كده. ده واحد حقير وأنا مش هضمنه. وكمان يبقا اسألي مليكة لو عايزة كده هيا كمان. وأنا هساعدها وهكلم المحامي كمان.
ليله. يعيش عمر، يعيش. قول ي ابني.
وحطت يدها على بطنها وقالت: قول ي حبيبي، يعيش.
عمر. يعيش خالو. يعيش. هههه.
عمر. هههه. تعالي في حضني ي حبيبتي.
دخيلو اختي وابنها الحلوين.
ليله. عمر، تعرف إني بحبك وإنك أحلى أخ.
عمر. وأنا كمان بحبك ي أحلى أخت. يلا بقا اهتمي بنفسك علشان تجيبي النونو علشان نلعب سوا. هنكون عائلة حلوة.
ليله. اممم. معاك حق. بس هتكون أحلى لما تتجوز البت يماني وتجيب منها ولاد كمان.
عمر. ليله.
ليله. عمر، بقا اسمع الكلام. أنا قررت إني احنا هنروح يوم الجمعة ونطلب إيدها.
عمر. إيه ده؟ انتي قررتي من نفسك كده؟
ليله. أيوه، علشان أنت مش عايز تنجز وتتلحلح كمان.
عمر. طيب ي ستي، وأنا موافق. مش هزعلك.
ليله. بفرحة: لووووي. مع إنه النهارده يوم طلاقي والمفروض أكون زعلانة، بس أنا فرحانة لأنه خلصت من واحد حقير زي يزن. وكمان لأنه أخويا حبيبي هيتجوز البنت اللي بيحبها. ولأنه صحبتي وأخير هتتجوز الراجل اللي بتحبه ومستنياه كمان. لوووي.
عمر. ههه. طيب اهدي علشان انتي حامل ي مجنونة.
ليله. ههه حاضر. يلا أنا هقوم أقول ل يماني وأهرتاح لأني تعبانة.
عمر. طيب. وأنا كمان هنام لأني تعبان.
ليله. اوكي. وكل واحد راح على أوضته.
ليله. اتصلت ب يماني. الو.
يماني. الو. قوليلي عملتي إيه؟
ليله. بضحكة: اطلقت. وكمان طلق مراته التانية. بس يعيني ضر،،،بها وطلع معندهاش أهل. وعلشان كده قررت إني أصاحبها وتكون جزء من عائلتنا.
يماني. طيب كويس.
ليله. عندي ليكي خبر حلو أوي.
يماني. إيه؟
ليله. أنا وعمر جايين عندكوا يوم الجمعة علشان نطلب إيدك ل عمر.
يماني. بفرحة: بجد ي ليله؟
ليله. بجد ي حبيبتي. أنا مبسوطة ليكم أوي.
يماني. وأنا كمان مبسوطة. وأخيراً ي عمر. ده انت طلعت روحي.
ليله. يلا ي ستي ادعيلي. أنا اللي خليته ياخد الخطوة دي.
يماني. تسلميلي ي ليلي.
ليله. ي بت انتي أختي. يلا روحي افرحي وبلغي طنط كمان.
يماني. تمام. يلا سلام.
وقفت معاها.
ليله. اتصلت على مليكة.
مليكة. الو.
ليله. الو. ازيكم ي مليكة؟
مليكة. الحمد لله. وانتوا؟
ليله. كويسة الحمد لله. أنا اتصلت علشان أسأل وأطمن عليكي.
مليكة. أنا مليش ذنب في اللي عمله يزن. أنا اتطلقت منه. وحابة إنه نكون أنا وانتي أصحاب. على الأقل علشان خاطر ولادنا وكده يعني. وبعدين بعد ما عرفت إنه انتي يعني معندكيش أهل. وبصراحة أنا زعلانة عليكي وعلي اللي يزن عمله معاكي.
ليله. عادي ي ليله. ويزن بقا مش فارق معايا. كل اللي فارق معايا هما ولادي. أنا كل اللي مخوفني إنه يزن يبهدلني بعد اللي عملته وأنا معنديش حد يقف ليه.
ليله. متخفيش. أنا معاكي. وكمان أخويا عمر هيكون واقف معانا. ولو حبيتي تطلقي منه رسمي انتي كمان، ف عمر هيساعدك.
مليكة. يبقا كثر خيره.
ليله. متقوليش كده. وبعدين اعتبرينا أخواتك. أنا كمان معنديش أهل. بس عمر هو أخويا وكل أهلي. اعتبريه أخوكي انتي كمان.
مليكة. تسلمي ي ليله. تعرفي ي ليله؟ أنا حابة انتقم منه على اللي عمله. بس خايفة ل يؤذيني.
ليله. بصراحة، أنا مش هسكت وهخليه يندم على اللي عمله. لو كده، أنا عندي خطة. تشتريكي معايا؟
مليكة. موافقة. إيه هي الخطه ي ليله؟
ليله. اسمعي،،،،،،،،
رواية ليلة يزن الفصل السابع 7 - بقلم شهد احمد
في اللحظة دي، اتجمّد الكل…كأن الزمن وقف على صوت يزن وهو بيصرخ:– ريڤان فين؟كلهم بصوا لبعض، والقلق بيعصف بقلوبهم.رعد نطق بصوت مشوش:– فعلا ريڤان فين .. حتي إمبارح في الفرح مشوفتهوش فهد – بخوف شديد:– معقول الشبكةيزن – بصوت مخنوق وهو بيجري:– ريڤاااان!خرج يزن زي المجنون، صوته بيملى المكان، وعيونه بتدور على أخوه في الجنينة الخلفية، النور كان خافت، وكل حاجة بقت موحشة فجأة.– ريڤاااااااان!!لكن مفيش رد…رعد بيصرخ في اللاسلكي:– اقفلوا كل البوابات! حد يتأكد من وجود ريڤان حالًا!– كل فرد أمن يفتش القصر والجنينة.. ودلوقتي ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡صرخة يزن دوّت في القصر كله: – ريڤان فين اتجمد الكل في مكانه… ندي لفت عليه بقلق: – إيه؟! يزن – بصوت مبحوح: – ريڤان! حد شاف ريڤان؟!مفيش رد… الكل بدأ يتحرك بسرعة، خطوات متسارعة، وخوف بيكبر في الصدر.نادين قامت من جنب ندي، وسألت بجنون: – ماكنش معاكم فوق؟!لؤي بغصه في قلبه ــريڤان مش موجود من إمبارح ركض يزن من غير ما يستنى… فتح باب أوضة ريڤان…فاضية.السرير مفروشصرخة مكتومة خرجت من صدره: – ريڤان!!! بص حواليه بجنون… الحمّام؟ مفيش. البلكونة؟ مقفولة.رعد دخل عليه وهو بيقول بقلق: – مش في الجيم الخارجي، ولا في أي أوضة من فوق!كل القصر تقلب. نداء في كل ركن: – ريڤاااان؟! آرين كانت نازلة من السلم وهي بتترعش: – في إيه؟! – هو ريڤان… هو بخير؟!يزن – بصوت مخنوق: ـ اخويا فين عيونها اتسعت، وشهقتها خرجت من قلبها:– لأاا… لا مش ممكن! محمد رجع بسرعة من باب القصر، بيهتف: – لقيت حاجة برا! الكل جري وراه…كان في ظرف أبيض صغير متعلق في الباب الخارجي، بخيط أسود دقيق. رعد شال الظرف بحذر، فتحه… لقوا ورقة مكتوب فيها بخط مريب:> "ما خدتش لعبتك الأولى… > بس المرة دي > هاخد الأجمل… > ريڤان هيسليني هنا شويه > لو عايز تشوفه تاني، اتبع الد*م."وكان في فلاشة حمراء في الظرف يزن وقف مكانه… كأنه تلقّى طع*نة في صدره. – ريڤان ..خطفوهرعد – بحدة: – أقفلوا كل بوابات القصر! – فتشوا كل شبر! جوا القصر كان يزن قاعد دافن وشه في إيده وبيحاول يمنع دموعه وإحساسة ب تأنيب الضمير مش سايبهازااااي ازاااي اول مرة أهمل إخواتي كده ريڤان مفقود من إمبارح وانا ..انا لسا عارف دلوقتي . يتري عملو فيه إي ..وهو حاسس ب إي دلوقتي ..ريڤان ده انا اللي مربية ..ده إبني مش اخويا ازاااي انا فشلت في اني احمي إخواتي ..نادين اتهجم عليها و..ولولا ذياد كان زمانها ..لا لا لا مستحيل مستحيل أخلي حاجه تحصلهم .. دول ولادي مش إخواتي لا ياارب ..يارب إحفظهم يارب جات آرين وقعدت جنبه بخوف ودي كانت غلطتها يزن حزرها كذا مره لما أكون متعصب متقربييييش حطت إيدها علي كتفه وقالت بدموع ـ ي..يزن يزن بغضب وهو بيقوم من جنبها ـأمشييي غوووري من وشي ..انتي السبب من اول مجيتي علي حياتي وحيااتي مقلوبه فوقاني تحتاني ..انتي بلااء وربنا ..انهارده بسببك انتي انا معرفش مكاان أخويا فييين اول مرره احس بالعجز كده اول مره من اول مدخلتي علي حياتي والمصايب نازله ترف ترف انتي غلطة وهفضل اتعاااقب عليها طوول عمري بسبب انا أهملت عيلتي ودي عمرها محصلت أبداا اختفيي من قداامي دلوقتي يلاااااااااا قال أخر كلامه بصراخ وحده كانت آرين بتعيط بإنهيار وهيا بتبصلة بعتاب آرين بعياط ـ يزن انا مسكها يزن من كتفها بقوة ـ مش عااايز أسمع صووتك اناا بكرهك شهقت بصدمة وعياط حاد جدا وهيا مش عارفه تاخد نفسها آرين بعياط وخوف ـ ا..ان.ا.سف..ه..سي..ب..ني ..ب..تو..ج..عني ( انا اسفع سيبني بتوجعني ) زقها يزن بقوة لدرجة وقعت علي الارض آرين بعياط ـ ااااه يزن ـ إمشيي إطلعيي فووق قامت آرين بخوف وطلعت علي فوق بسرعه وطلع وراها نادين وماري وليليان وندي اللي كانو بيبصو ل يزن بغضب وعتاب يزن واقف في الصالة بينهج بغضب كبييير في صدرة جه رعد وضر*بة بو"كس بغضب ـ انت شخص غبي ..ممكن تفهمني هيا عملت إي عشان تعاملها كده وتقولها كده يزن بصراخ وغضب ـ رررررعد رغد بصوت عالي ـ انت غبي يا يزن انت مفكر آرين لوحدها لا خليك فاهم انا في ضهرها ومش هسمحلك تعاامل أختي كدده فاااهم ولا لا غمض يزن عيونه بقوة وغضب وهو بيحاول يهدي نفسه ويفكر بهدوء أيمن بهدوء ـ انا مش هتكلم دلوقتي ..الكلام لما ريڤان يرجع بالسلامة ان شاء .. إمسك الفلاشة دي كانت في الظرف مسك يزن الفلاشة بلهفة وراح ناحية الشاشة الكبيرة وشغلها وراح وقف قدامها والكل واقف وراه بترقب الشاشة إشتغلت وكان فيديو بث مباشر المقنع كان واقف ورا ريڤان المربوط بسلاسل وبيمشي السك*ينه بهدوء علي جسمة وريڤان فاقد الوعي يزن بصدمه ودموع اتحجرت في عيونه ـ ريڤان المقنع – بهدوء متغطرس:– مرحبًا… يزن الصيّاد.يزن – بصوت هادر من الغضب:– هق*تلك… فااااهم؟! هق*تلك بإيديا يا ابن الـ...المقنع – ضحك بنبرة مجنونة وهو يهز رأسه:– إهدي بس يا عم يزن، كده تزعلني منك… أنا بس بسلّم، وانت تهددني؟ طب والله عيب.يزن – بيزأر كأنه وحش اتجرح:– عايز إيه؟! قول عايز إيه وبلاش تلف وتدور!المقنع – بصوت مريض، بيحرك السك*ينة على كفه كأنه بيطبطب على نفسه:– آرين.يزن – نبرة صوته خرجت من الجحيم:– انت اتجننت ..هقت*لك لو فكرت تقرب ناحيتهاا المقنع – حط رجل على رجل، وقعد قدّام الكاميرا كأنه في جلسة رسمية– يزن… يزن… يا غبي.– إنت فاكرها ليك؟!– آرين ليا انا وبس . عارف كان ممكن اخدها منك غصب عنك عاادي جدا وانت مكنتش هتعرف ليها طريق بس انا حبيت ألعب معاك شويه وأشوف قوة ملك السوق الوحش يزن – بيكتم انفجاره بصعوبة، وإيده بتترعش من الغضب:– أقسم بالله هحطك في القبر بإيدي.المقنع – بإبتسامة باردة:– شوف، انت لو قت*لتني مش هتغيّر حاجة… بس لو قربت منها، هتغير كل حاجة.– لأنك لو مابعدتش… ريڤان هيمو*ت.وكمل بهوس وجنون ـ إبعد عن آرين لو عاوز أخوك ظهرت صورة لريڤان على الشاشة… جرح صغير على خده، وبصمة سك*ينة جنب ضلوعه.مرفت – بصوت باكي مفجوع:– عشان خاطري يا ابني… متأذيش ابني… خدني أنا، سيبه المقنع ببرود ـ امممم يزن انت في إيدك الاختيار ومن هنا لوقتها ريڤو هيفضل معايا طلق آرين تاخد أخوك غير كده أسف يزن – بصوت مجروح، ودموعه بتلمع:– لو حصله حاجة مش هيكفيني مو*تك المقنع – وهو بيرفع السك*ينة قدام الكاميرا:– انت قدامك خيارين يا يزن آرين يا إيما ريڤان مرفت – بهمس:– يا رب… يا رب احفظه يا ربالمقنع – فجأة قام، وبص للكاميرا بقسوة:– قدامك إسبوع، يا صياد…– تبعد عن آرين… وتعلن ده قدام الكل.– أو… أكمل لعبتي مع ريڤان.وفي الاسبوع ده كل متتأخر يوم هتصحي الصبح هتلاقي ج*ثة في بيتك زي النهاردة كده دي كانت قرصه ودن بس يزن – بصوت مبحوح:– ريڤان لا… بلاش هو… خدني أنا!المقنع – ضحك بصوت عالي، صوته مرعب، وأغلق الكاميرا فجأة.الشاشة سَوَّدت.الكل في الصالة كان متجمد…صوت نحيب مرفت،، توتر فهد ورعد… وعيون لؤي بتدور في السقف كأنها بتدور على أمل وأيمن قعد علي الكرسي بحزن ومحمد جنبه ورؤوف راح يشوف الحرس وذياد ويامن وعز كانو بيحاولو يخترقو الشبكة لكن فشلو **رعد – وهو بيخبط بيده على الطاولة:– لازم نعرف مين ده… ولازم نلاقي ريڤان… بأي تمن.أما يزن… فكان واقف لوحده، عيونه في الأرض، وصوته بيهمس بينه وبين نفسه:– آرين… ريڤان… أنا مش هقدر أعيش من غيرهم هيضيعو من إيدي انا مش هقدر لا يارب لا مش هقدر علي خسارة حد فيهم – بس أقسم بالله… أنا اللي هخلّص اللعبة.رعد قرب من يزن وطبطب علي كتفه واتفاجي بالدموع اللي في عيونه ـ كل حاجه هتتنحل يا يزن يزن بضعف ـ مراتي وأخويا .. مش هقدر أختار بينهم دول حياتي انا مش هقدر أعيش من دون حد فيهم فهد بحزن ـ يزن مكنش ينفع تتعامل مع آرين كده هيا ملهاش ذنب في حاجه بصله يزن بإستغراب وبعدين افتكر اللي قاله ل آرين وشهق بصدمة وقال ـ انا ..انا مش عارف ازاي قولت كده وجري بسرعة علي الجناح بتاعة ------كانت آرين بتعيط والبنات جنبها بيحاولو يهدوها ماري بحزن ـ كفاية يا آرين يزن بس كان متعصب آرين بعياط ـ ه..هو قال ..ب.بيكرهني ندي بزعل ـ يا حبيبتي يزن مش بيعشق قدك حرام عليكي ارحمي نفسك ليليان ببكاء ـ خلاص عشان خاطري يا آرين متعيطيش نظرو لها ب إستغراب وآرين بتمسح دموعها وهيا بتبصلها بإستغراب ندي ـ انتي بتعيطي ليه انتي كمان ليليان ببراءة ـ عشان آرين بتعيط وأبيه ريڤان وحشني اوي اجتمعت الدموع بعينها وهيا بتفتكر ريڤان ويتري هو عامل إي دلوقتي دخل يزن بسرعة وهو بيبص علي آرين خافت آرين وعيطت وإستخبت في ندي ومسكت فيها حاجه وجعه قلبه جامد بتتحامي في ندي منه ..! يزن بصوت خفيف ـ سيبونا لوحدنا شويه قامت ماري وطلعت ووراها ليليان وندي كانت هتقوم بس آرين مسكت فيها جامد وعيطت بخوف ـ عشان خاطري متسيبنيش لوحدي فتح عينه بصدمة كبيرة وهو مش قادر يستوعب هيا خايفة منه .؟ يزن بحزن ـ آ..آرين آرين ببكاء ـ انا معملتش حاجة والله ..انا أسفة بس متزعقليش .اتقدم يزن منها ببطئ لحد موقف قدام السرير شد ندي من إيدها وقومها وآرين ماسكة هدومها وهيا بتترجها متسيبهاش يزن بهدوء ـ روحي انتي يا ندي ندي ـ بس يزن بحده ـ قولت روحي انتي يا ندي مشت ندي بسرعة وقفلت الباب وراها يزن بحنان وهو بيقعد جنب آرين ـ آريني خايفة مني معقول ..؟ آرين بخوف ـ لا لا مش خايفة غمض عيونه بحزن وفتحهم وشالها وقعدها في حضنه ـ لا ازاي انا حاسس انك خايفة حضنتة آرين بزعل وقالت بعياط ـ انا زعلانة منك اوي يا يزن ..ومش هكلمك تاني خالص يزن بدموع ـ مش هقدر علي بعدك عني يا آرين انا من غيرك أموت .. أسف يا أميرتي اتعصبت عليكي وزعلتك حقك علي ..آرين ـ ا..انت ق..ولت انك ..بتكرهني وانا ..ز..زعلت أوي حضنها يزن جامد كانه بيستمد قوته منها عشان يعرف يكمل ـ حقك عليا يا حبيبي آرين وهيا بتستخبي في حضنة ـ لا انا زعلانه ومش هكلمك ابتسم غصب عنه عليها منين بتقولة مش هتكلمه ومنين بتحضنة أكتر كان يزن سايبها تتحايل على حضنه من الزعليزن – بصوت مبحوح: – أنا آسف... آسف من قلبي، والله ما كنت أقصد أزعلك كده.آرين – وهي ماسكة في هدومه بعناد طفلة مجروحة: – طب وأنا؟! أنا كنت عاملة إيه؟... خفت عليك، نزلت عشانك، وبرضو بقيت السبب؟!يزن – شدها عليه أكتر، وباس راسها وهمس: – إنتي ملاكي... وأنا وقعت في لحظة شيطان… والله كنت بزعق من الغضب وانا قايلك كذا مره لما أكون متعصب إبعدي عني صح ولا لا آرين – ببكاء مكتوم: – بس انت زعقت فيا وزعقتلي قدام الكل.يزن – بكسر: – آه والله عارف.. انا أسف سكت لحظة، وبعدين بص لها بعينين حمرا من الدموع و الضغط، وقال: – بس تعرفي؟ أنا يوم ما هخسرك… مش هعيش بعدها.آرين – بخوف: – بس إنت قلت إنك بتكرهني...يزن – وهو بيحضنها تاني بقوة: – وده أغبى كذبة طلعت مني… والله أنا بموت فيكي، وبموت من خوفي عليكي... أنا كنت بفكر في ريڤان، واتخضّيت، واتوجعت، وبدل ما أحضن اللي بتحبني، رميتك بعيد!آرين – وهي بتتنهد في حضنه: – بس وجعتني يا يزن… وجعته قلبي قبل ما تزعقلي.يزن – وهو بيحضنها أكتر، وبيمسح دموعها بكفوفه: – معلش… معلش يا عمري، أنا آسف، هقعد ألف العمر كله أعتذر، بس أوعدك... مش هسمح لنفسي أزعلك تاني، ولا أقرب من دموعك.آرين – وهي بتدفن وشها في صدره: – طيب… هسامحك… بس بشرط.يزن – وهو بيضحك من بين الدموع: – آمري، عيوني ليكي.آرين – بنبرة طفولية: – ماتزعقليش تاني… حتى لو الدنيا كلها بتولع.يزن – وهو بيطبطب عليها: – مش بس مش هزعق… ده صوتي مش هيعلا عليكي طول ما أنا عايش.سكتوا لحظة… ثم همس يزن: – بقولك يا آرين...آرين – وهي مغمضة: – نعم؟يزن – بابتسامة صغيرة وهو بيحضنها بحنان: – أنا بحبك… بحبك أوي يا طفلة قلبي.آرين – بهمس: – وأنا كمان… بس مش هقولك.يزن – بضحكة دافية: – طب خلاص… خليني أسمعها من عيونك.برا الأوضة…كانت ندي واقفة بتسمع ضحكتهم ودموعها نازلة من الفرحة، بصّت لماري وقالت:– صالحها .. الحمدلله ماري – بابتسامة: – لسه في حرب... بس الحب بيكسب مع أول حضن.______________وفي مكان تاني…كان المقنع قاعد قدام شاشة بيشوف كل لحظة حصلت، وبيتكلم لنفسه:– بتحبه؟ حلو…بس فاكر إن الحب دايم؟ضحك بهمس شيطاني وقال:
> "الحب مش بيمنع الرصاصة… ولا بيهدي الخوف."____________وسط ممرات القصر الهادية، كانت ليليان ماشية بخطوات مترددة، بتبص حواليها بخوف كبير. الضلمة الخفيفة، وصوت الريح اللي بيزحف من الشباك، خلّى قلبها يدق بسرعة.وفجأة…خبطت في حد!ليليان – بصريخ هستيري: – عاااااااااااااااااااااا!عز – بخضة مش أقل منها: – عااااااااااااااه!ليليان – ولسه بتصرخ: – عاااااااااااا!عز – وهو بيتخض أكتر: – عااااااااااااااااه في إييييييي؟!سكتت ليليان فجأة، وخدت نفس عميق من كتر الرعب، وقالت بأريحية باينة:– عز؟! هو انت؟! أووووف الحمدللهعز – وهو بيحط إيده على قلبه: – طيب قعديني بقى… رجلي مش شايلاني… قلبي وقع في رجلي من الخضة.وقعد على الكرسي الخشبي جنب الحيطة، نفسه بيطلع وينزل، وعينيه لسه بتتهرب من الرعب اللي فيهم.ليليان حاولت تمسك نفسها، لكن ضحكتها كانت بتزحف على وشها، ومبقتش قادرة تكتمها، وفي نفس الوقت مكسوفة.ليليان – بصوت متقطع: – احم…عز – وهو بيبصلها بغيظ حقيقي: – انتي يا بيت، انتي طالعالي في البخت ليه؟ يخرب بيتك، هقطع الخلف!ليليان – بزعل مصطنع وغيظ طالع من قلبها: – الله! وانا مالي؟! مش أنا اللي خبطت فيك، أنا فكرتك القااااااااتل!عز – بابتسامة فيها سخرية: – القاتل؟! وانتي فاكرة القاتل هيبقى عايز حاجة من واحدة هبلة زيك؟ليليان – بحدة وردح: – اسما الله عليك يا عاقل يا راسي… يا نيوتن، يا نجيب محفوظ، يا زويل، يا… ياااااااااه خلاص خلاص، والله هسكت قبل ما تق*تلني أنت فعلاً!عز وقف، وبص لها من فوق لتحت، وهو موطي شوية وكأن في حاجة في دماغه بتغلي:– اختفي من قدامي بسرعة، قبل ما أعمل جر*يمة بجد.في أقل من ثانية… كانت ليليان جرت من قدامه وهي بتضحك وتكتم صوتها، ووشها محمّر من الخجل والضحك.عز بص في ضهرها وهو بيضحك، وهز راسه وقال بصوت واطي:– غريبة… البنت دي__________كانت نادين قاعدة على السلم الرخامي الكبير، ضامة رجليها لصدرها، ودموعها نازلة في صمت موجوع. قلبها مش مرتاح، والرهبة جواها بتزيد مع كل دقيقة بتعدي من غير ما تسمع صوت ريڤان… أخوها، توأمها، ضحكته اللي كانت دايمًا بتطمنها حتى في أسوأ لحظاتها.قرب منها ذياد، وقعد جنبها بهدوء، محافظ على المسافة، وصوته كان دافي كأنه حضن:– نادين…رفعت عيونها له، كانت عيون باكية… ومرهقة، وقالت بصوت مخنوق:– أخويا يا ذياد… أنا عاوزة أخويامد ذياد إيده وهو بيطبطب على الفراغ جنبها كأنه بيحضن الوجع من بعيد:– شششش… إهدي ريڤان هيرجع… هيرجع وسطينا تاني، انتي مش واثقة في يزن ولا إيه؟نادين شهقت وهي بتكتم بكاها وقالت:– يزن صعبان عليا أوي… مش بيلحق يفرح، يا قلبي! كل مرة يفرح فيها حاجة بتحصل، ليه كده يا رب؟– ليه؟!وعيطت.ذياد كان صابر، وعينيه مليانة حزن هو كمان، لكنه حاول يثبتها بكلماته:– **اللي بتقوليه ده يا نادين غلط… ده قدر ومكتوب، ولازم نرضى بيه، سواء حلو أو وحش.** – **ما ينفعش نقول ليه… نقول يا رب، ونعمل اللي علينا**. – وبعدين… **خلي عندك ثقة في ربنا أولًا، وفينا إحنا كمان… إحنا مش هنسيب ريڤان، وهنتصرف، وهيرجع، بإذن الله.**نادين كانت بتسمع بكلامه، بس قلبها ما كانش بيطمن بسهولة… همست وهي بتشهق من البكا:– **استغفر الله العظيم يا رب… مش قصدي أعترض، بس… أنا مخنوقة يا ذياد** – **يا قلبي ده فرحنا لسه كان إمبارح… وكان بيضحك، وكان لابس حلو… وكان حاسس بالأمان…** – ليه فجأة كل حاجة قلبت؟!ذياد مسح على وجهه، وسحب نفس طويل، وقال بهدوء راكد:– **الفرحة مش باليوم ولا بالوقت… الفرحة بوجود أهلك حواليك، وبالناس اللي بتحبهم وبيحبوك** – **وربنا كبير يا نادين… وقادر يرجّعه، أحسن من الأول كمان.**سكتت لحظة، ورفعت عيونها له بترجي:– **يعني… ريڤان هيرجع تاني؟ صح؟**بص لها، ومسح دموعها بإيده، وقال بنبرة حنان كانت شبه وعد:– ان شاء الله --------------كان يامن واقف مع الظابط بيتكلم معاه يامن بهدوء ـ انا مش فاهم حاجه يا عمر وضح أكتر عمر ـ بص يا يامن المقنع ده ذكي جدا هو عارف كل كبيرة وصغيرة في البيت ده وده ملفتش نظرك ل حاجه يامن بذكاء ـ ده معناه انو في حد من القصر بينقل ليه كل الاخبار ومش بس كده والشخص ده قريب مننا جامد عمر ـ بالضبط كده القصر في خاين ومش واحد بس دول كتير عشان مفيش شخص واحد يقدر ينقل الاخبار كلها كل واحد مكلف بمهمهعمر – بنبرة جادة: – الموضوع كبير يا يامن… أكبر من مجرد هوس بشخص.– دي شبكة… ومنظمة بتشتغل بخطة.يامن – حط إيده على خده وهو بيفكر: – طب لو فيه أكتر من خائن جوه القصر، يبقى كلنا في خطر… مش بس آرين وريڤان.عمر – بهدوء قاتل: – أنا بدأت أراجع تحركات كل الموجودين ليلة الفرح، بس في ناس كتير اختفوا لدقايق ومحدش لاحظ.يامن – بانتباه: – زي مين؟عمر – بص له مباشرة وقال: جون… مساعد يزن.– اختفى ربع ساعة وقت دخول القاتل، وبيته في سيدي كرير… قريب من المكان اللي فيه أثر السيارة اللي نقلت ريڤان.يامن – بتوتر: – جون؟! مستحيل… ده عايش معانا بقاله سنين!عمر – بهدوء: – وده اللي خلاه يعرف أسرار القصر كويس جدًا.صمت لحظة… وبعدين قال: – في شخص تاني كمان.يامن – باستغراب: – مين؟عمر – بنبرة باردة: – ماري يامن – انفجر: – إنت بتقول إيه؟! ماري؟ دي كانت بتبكي من الصدمة!عمر – بهدوء مش طبيعي: – وده بالظبط اللي يخليك تبعد الشك عنها… – لكن الكاميرا رصدتها بتتكلم في التليفون قبل ما يحصل الهجوم بدقايق… وفي مكان مافيش شبكة فيه أصلاً.يامن وقف، وهو بيحس إن رجليه مش شايلة جسمه… وعيونه بتدور في فراغ الصالة: – يعني القصر ده بقى فخ… وإحنا عايشين فيه من غير ما نعرف مين العدو!وفي الزاوية التانية…كانت نادين واقفة جنب ليليان وبتحكيلها همس عن الصوت اللي سمعته قبل الهجوم.نادين – بخوف: – والله يا ليليان أنا سمعت كذا مرة خطوات بالليل… فوق سطح القصر، لكن كنت بقول يمكن خيالات.ليليان – بنبرة منخفضة: – مش خيالات… أنا لقيت المراية اللي في أوضة آرين متخربشة بخربشات غريبة… كأن حد كان بيكتب عليها.وفي اللحظة دي… كان أيمن واقف قدام شاشة المراقبة، وبيرجع فيديو قديم جداً، من أسبوع قبل الفرح.وفجأة…وقف الفيديو على لحظة حد من الخدم بيرش مية على زرع الجنينة… ولما قرّب الصورة…أيمن – بصوت مبحوح: – ده مش خادم! ده مش واحد من طاقم العمل أصلاً!رعد دخل فجأة وقال: – لقينا رقم جهاز التتبع اللي كان في الصندوق الأسود… بيتحرك ناحية مبنى مهجور في طرف الغابة.يزن سمع الكلام وهو نازل من فوق… عنياه حمرا من البكاء والضغط والغضب ووشه متحول لوحش حقيقي.يزن – بصوت متكسر بس جامد: – ريڤان هناك؟!عمر – بحدة: – مش متأكدين… بس لو فيه فرصة 1%… نتحرك حالًا.يزن – وهو بيمسك جاكيته، بعين قا*تلة: – أنا جاي معاكم…– ومش راجع غير بريڤان… أو بجث*تي.يتبع...
هل المبنى المهجور فخ جديد؟وهل يزن هيقدر يواجه المقنع وجهاً لوجة لاول مره ؟؟
رأيكم
ربي لقد أصابني من التعب ما أرهق روحيو ما رأيت ثقلا على قلبي مثل ثقل هذه الأيام اللهُمَّ هَون .. ثُم هَون .. ثُم هَون .. ثُم أَرِح نَفْساً لا يَعلمُ بِحَالِهَا إلَّا أَنتَ ، وهون علينا ما لا نستطيع تحمله ياالله واجعل لنا من كل ضيق مخرجًا ومن كل هم فرجًا يارب كن لي حبيباً وكن لي قريباً وكن لدعائي مجيباً اللهم إني أحسنت بك الظن فاجبرنى."
دعواتكم ♥
رواية ليلة يزن الفصل الثامن 8 - بقلم شهد احمد
وهيا ماشيه كان فيه عربيه ماشيه وراها.
حصل أن العربيه دي سرعت ومره وحده خبطت ليله.
ليله وقعت على الأرض والناس اتلمت حوليها واتصلوا علي الإسعاف.
وفي وحده اخدت تليفونها واتصلت ب عمر وبلغته أن في عربيه خبطت ليله وان الإسعاف جايه تاخدها.
وعمر اول ما سمع كده نزل بسرعه من الشركه وراح ل أخته علي المستشفي.
في الوقت ده كانت الإسعاف جات واخدتها ودخلوها اوضه العمليات.
وعمر كان واقف بره مستني اي حد يطلع يطمنه علي أخته.
وكان رايح جاي ويدعي أنه أخته تقوم بالسلامه ومش يحصل ليها حاجه.
وفي الوقت ده اداره المستشفى بلغت البوليس.
والبوليس وصل المستشفى والدنيا كانت مقلوبه.
وفي واحد منهم اسمه محمد سال عمر علي اللي حصل ل ليله.
وعمر قال إنه مش عارف اي اللي حصل ل أخته وأنه في حد اتصل عليه وبلغه أن أخته الإسعاف جايه تاخدها لل المستشفى.
محمد: تمام علي العموم احنا مسكنا اللي عمل كده في اختك.
عمر: بجد طيب ازاي ومين اللي عمل كده؟
محمد: في واحد شاف الحادثه والعربيه اللي خبطت اختك وطلع يجري وراها لحد ما مسكه وبلغنا وعرفنا أن اختك هيا اللي عملت الحادثه.
عمر: طيب مين اللي عمل كده؟
محمد: التحقيقات لسه شغاله واي جديد هنبلغك.
عمر: تمام ي حضره الظابط.
وكان واقف متوتر ومستني حد يطلع يطمنه.
واخيرا الدكتور طلع.
عمر: دكتور ي دكتور اختي عمله اي؟
الدكتور: الحمد لله انقذنها وانقذنا البيبي علي اخر لحظه.
خلي بالك منها وهيا شويه وهتفوق.
وي ريت يكون فيه راحه تامه ومتعملش مجهود علشان غلط عليها وممكن تفقد البيبي.
عمر: تمام ي دكتور.
والدكتور مشي وعمر فضل واقف مستني أخته تفوق.
وشويه وكانت فاقت وعمر دخل ليها.
عمر: ليللي حبيبتي عامله ايه دلوقت؟
ليله: كويسه ي حبيبي.
عمر: انتي اي اللي نزلك من البيت ي ليله كده تخوفيني عليكي؟
ليله: متقلقش ي حبيبي انا كويسه بس قولي ابني كويس حصل ليه حاجه؟
(ووضعت يدها على بطنها)
عمر: كويس ي ليله متخفيش والمهم اي اللي نزلك من البيت؟
ليله: كنت زهقانه وقولت اخد اكل واجي عندك ناكل مع بعض وتخرجني بس وانا ماشيه جات عربيه خبطتني.
عمر: خلاص ي حبيبتي ارتاحي ومتفكريش في حاجه ومتعمليش حركه ولا مجهود علشان خطر على البيبي.
ليله: حاضر شوف هنطلع امته؟
عمر: لسه ي ليله لما الدكتور يقول.
وفجاه دخل محمد.
ليله: مين ده ي عمر؟
محمد: انا الضابط محمد اللي ماسك القضيه بتاعتك.
احنا مسكنا اللي عمل كده وعرفنا مين اللي وراه.
ليله: مين ي حضره الظابط اللي عمل فيا كده؟
محمد: واحد اسمه يزن انتي تعرفيه؟
ليله: (بصدمة) يزن!
عمر: ي ابن الكك،لب والله ما هرحمك.
محمد: اهدا ي عمر واحنا هنجيب ل اختك حقه.
ليله: (بدموع) عمر انا خايفه اكيد عمل كده علشان يخليني اخسر ابني علشان هو مش عايزه هو قالي أنه مش عايز ولاد مني اهي اهي.
عمر: اهدي ي حبيبتي مستحيل يتعرض ليكي تاني.
وقال محمد باشا يزن يبقا طليق اختي ي ريت تقبضوا عليه بجريمه شروع في ق،تل اختي وابنها وان دي مش اول مره وكمان بنتهمه بالعنف لانه كان بيض،،،ربها وياخد أشد عقوبهم.
محمد: تمام ي عمر.
ومشي وتم فعلا القبض على يزن بتهمه قت،ل ليله وابنه.
ليله: بعد يومين كانت طلعت من المستشفى وكان جنبها عمر ويماني ومليكه عرفت واخدت اولادها وراحت تزور ليله.
ليله: تسلمي ي مليكه انك جيتي وشوفتيني.
مليكه: متقوليش كده انتي اختي.
وقعدت معاهم وليله كانت بتلعب مع تميم وتيام وكانت مبسوطه معاهم.
وطلعت يماني تعمل اكل ل ليله وساعدتها مليكه.
يماني: متتعبيش نفسك انا هحضر الاكل.
مليكه: ولا تعب ولا حاجه.
وجهزت معاها الاكل وراحوا عند ليله وقعدوا كلهم اكلوا معاها بعد إصرار منها.
وبعد ما خلصوا يماني شالت الاكل ونضفت مكان ما أكلوا.
وعمر راح وراها علي المطبخ وقال يماني.
يماني: نعم ي عمر محتاج حاجه اعملها؟
عمر: لا بس كنت جاي اقولك أنه متشكر جدا علي وقفتك معانا.
يماني: ولا فيه شكر ولا حاجه ليله اختي ي عمر واكتر كمان.
عمر: تمام هروح اشوف ليله.
يماني: لا استني.
عمر: اي عايزه حاجه؟
يماني: لا بس مليكه معاها وحابين أنهم يتكلموا شويه مع بعض.
عمر: تمام.
وقعد هو ويماني مع بعض وقال: هيا ليله بلغتك أنه هناجي نطلب ايدك من مامتك يوم الجمعه؟
يماني: اه قالتلي.
عمر: وانتي اي رئيك موافقه؟
يماني: هتعرف ردي مع ماما.
عمر: تمام.
وفضلوا قاعدين ساكتين لانه مش عايز يتخطا حدوده معاها غير لما تكون مراته أو علي الاقل خطبته.
عند مليكه وليله.
ليله: مليكه الخطه كلها اتغيرت.
مليكه: اكيد بعد اللي حصل ليكي.
ليله: بس مش هسكت ده كان عايز يقت،،لني انا وابني.
مليكه: هتعملي اي ي ليله؟
ليله: كل خير ي قلب ليله انتي اسمعي بما أنه تم القبض عليه بتهمه ق،تلي انا وابني اكيد مش هيطلع وممكن ياخد اعدا،م فيها.
وانا عايزاكي تروحي ليه وتشوفيه وتقوليله لو عايز تطلع من السجن ي يزن تتنازل عن كل أملاكك ل ليله وليا والا ليله مش هتتنازل عن القضيه وهتفضل محبوس وأنها هتعمل كل جدها علشان تاخد اعد،ام وشوفي هيقولك اي.
مليكه: تفتكري هيوافق أنه يتنازل؟
ليله: اكيد ي يتنازل ي يتعد،م وكمان ده اللي خبطني معترف عليه يعني مش قدامه حل تاني غير أنه يتنازل علشان ينقذ نفسه.
مليكه: معاكي حق بكره هروح ليه وهبقا اجيب الاولاد عندك.
ليله: ماشي اتفقنا.
مليكه: طيب هروح امشي انا بقا علشان اتأخرت.
ليله: تمام بس استني انادي ل عمر يوصلك.
مليكه: مفيش داعي انا همشي ل وحدي.
ليله: لا انا خايفه عليكي وعلي الاولاد.
وقالت: عمررررر.
عمر: (جري بسرعه هو ويماني) وقال: في اي انتي كويسه؟
ليله: ههه اه كويسه متتخضش اوي كده.
عمر: صبرني ي ربي نعم عايزه اي؟
ليله: خود مليكه و الاولاد و وصلهم علي البيت.
مليكه: ي ليله مفيش داعي.
ليله: عمر روح وصلها الوقت أتأخر وكمان معاها طفلين وكفايه انها جات وشافت اختك.
عمر: اكيد يلا اوصلك.
واخد تميم وهيا شالت تيام وعمر راح يوصلها.
ليله: لحظت يماني وغيرتها وقالت: ما تهدي عمر بيحبك انتي وبعدين ده بيعمل عمل إنساني.
يماني: عمل إنساني قولتيلي انتي ليه خلتيه يروح يوصلها ي ليله؟
ليله: عايزها تروح ل وحدها ومعاها اطفال.
يماني: لا ازاي ميصحش انا ماشيه سلام.
ليله: استني ي بت اقعدي لحد ما ياجي وبعدين امشياي هتسبيني لوحدي؟
يماني: تمام وده لانك تعبانه بس.
وقعدت ساكته ومتكلمتش.
ليله: خلاص بقا حقك عليا.
يماني: مفيش حاجه ي ليله عادي.
وشويه وعمر جاء ويماني قامت ومشيت.
عمر: مالها دي؟
ليله: غيرانه ي حبيبي.
عمر: من اي؟
ليله: لانك وصلت مليكه ههههه.
عمر: اه طيب انا داخل انام وانتي لو عوزتي حاجه نادي علي.
ليله: تمام.
ونامت وعمر كان مبسوط أن يماني غارت عليه وبعد تفكير فيها نام.
عند يماني.
بعد ما روحت بقا كده ي عمر تروح توصلها ده انت معملتهاش معايا اصبر عليا كل ده هيطلع عليك لما نتجوز.
وكانت متعصبه من عمر.
وعلى الظهر.
مليكه جهزت نفسها والاولاد وراحت عند ليله وسابت الاولاد معاها وراحت عند يزن.
يزن: اول ما شافها قال: مليكه كنت عارف اني مش ههون عليكي وهتاجي علشان تطلعيني وتكلمي محامي علشان اطلع.
مليكه: في شرط علشان تطلع ي يزن.
يزن: شرط اي ده ي مليكه.
مليكه: انك تتنازل عن أملاكك كلها ليا انا وليله وليله بنفسها هتتنازل عن القضيه ي كده ي هتفضل هنا وممكن القاضي يصدر حكم ب اعد،امك.
يزن: ،،،،،
رواية ليلة يزن الفصل التاسع 9 - بقلم شهد احمد
تكملة (١٨)فتح «بدر» باب شقته، ولم يتوقع أن يجد رغدة تقف خلفه...تلجّمَ لسانه للحظة قبل أن يستدير عنها بوجوم، مقررًا ألا يُذيقها لينه بعد الآن! عقد ذراعيه أمام صدره، وانتظر كلماتها بصمت.
طالعت «رغدة» ظهره لبرهة وهي تفرك يديها بارتباك، ثم نطقت بصوت خفيض، تحمل نبرته مزيجًا من التوتر والندم:-أنا آسفة يا مستر... مكانش ينفع أقولك اللي قلته المرة اللي فاتت....
لم يرد عليها فصمتت للحظات، تُجمع شتات نفسها قبل أن تتابع:-آآ... أنا فهمت نفسي، أنا... كنت بسد الفراغ اللي جوايا، لأني مش لاقيه بابا... كنت بشوف فيك الأب اللي فقدته... أنا مش بحبك ولا حاجة، وأنا بعتذرلك.
استدار «بدر» إليها، وقال بجمود، دون أن ينظر إلى وجهها:-لا تعتذري ولا حاجة، وأنا لا سمعت منك حاجة، ولا شوفتك اليوم ده من الأساس...
صمت هنيهة ثم أضاف بحزم:-ولو سمحتِ، ماتجيش هنا تاني.
أومأت برأسها سريعًا، وهي تطبق شفتيها وتحاول كبح دموعها، ثم قالت بصوت مختنق:-حاضر... ومبارك... ربنا يتمم لحضرتك على خير.
لم تنتظر رده واستدارت تنزل الدرج بسرعة، تكاد تثب في خطواتها كي لا يراها تضعف أو تبكي، وبعد خطوتين سمعت صوت إغلاق باب شقته، فتوقفت لبرهة تمسح دمعةً فرت من إحدى عينيها ثم واصلت نزول الدرج.
خرجت من البناية بأنفاس متسارعة فوجدت الشارع يعج بالفوضى، العائلة متجمعة، والشجار محتدم بين عمرو ونادر، والهواء مشبع بالغضب.
وقفت رغدة جوار سراب، التي تفاجأت بخروجها من البناية لكنها لم تهتم، فهناك مشهد آخر أشد إلحاحًا حيث وقف عامر قبالة عمرو يعاتبه:-هي دي مبروك اللي بتقولهالي يا عمرو؟! الحياة ضاغطة علينا بما فيه الكفاية، ماتزودهاش يا أخي، بالله عليك.
توقف «عمرو» وأنفاسه تتسارع، تطايرت خصلاته الطويلة على جبينه، فمرر يده بها للخلف وهو يلقي نظرة متوترة على الجميع، ثم استدار وانصرف مبتعدًا، وهو يسدّ أذنيه عن النداءات التي تلاحقه لكن... تناهى لسمعه صوت عامر:-هو كل مناسبة تعملنا مشكلة يا عمرو!!! على فكره محدش هيجي وراك...
توقف «عمرو» في مكانه لبرهة لكنه لم يلتفت وواصل طريقه تاركًا الجميع خلفه...لم تفكر «سراب» كثيرًا وبتلقائية هرولت خلفه، متجاهلة كل نداءات المنطق، ومتجاهلة نظرات الناس والعائلة، نادته:-يا عمرو... استنى!
لكنه واصل السير، ولم يمنحها ولو نظرة عابرة، فصاحت:-يا عمرو، استنى، أنا طالعة وراك بالإسدال!
توقف أخيرًا، لكنه لم يستدر، قال باقتضاب:-ارجعي.
هرولت حتى وقفت قبالته، لاهثة وقالت برجاء:-طيب، بس كلّمني، خلينا نتكلم بالعقل...نظر بعيدًا، إلى الأفق، لكنها نظرت صوب عينيه اللتين بدتا مرهقتين.مرر يده في خصلاته المتناثرة، وأزاحها عن غُرّته، قبل أن يسأل بصوت خافت، لكنه مثقل بالمشاعر:-عايزه إيه يا سراب؟
نزعت رابطة شعرها التي تضعها حول معصمها، ومدّتها له قائلة بمرح:-خد، بس لِمّ شعرك الأول.
حدق بها لثانية ثم أخذها بلا تعليق، وعقص شعره، بينما تابعت بصوت رخيم:-ارجع معايا يا عمرو... بالله عليك، إحنا مصدقنا نفرح، متضيّعش فرحتنا بزعلك...
أزاح بصره إلى وجهها، عيناها اللوزتين وأنفها الدقيق وذلك النمش الذي يزيد وهج بشرتها المائلة للاحمرار، انتبهت لنظراته فأشاحت وجهها باضطراب، انتفض وأطلق خطاه مبتعدًا، نادته سراب فلم يلتفت كادت تعود للبيت لكنها تذكرت كيف كان يظل ورائها حين تترك البيت غاضبة، فلم تيأس زفىت متضجرة ثم هرولت خلفه وهي تناديه، أشفق عليها فتوقف والتفت، رمقها بنظرة استعادها سريعًا وقال بصوت أثقل مما يحتمل الهواء بينهما:-عايزه مني إيه!!
قالت من خلف أنفاسها المرتفعة:-ارجع معايا، يا عمرو عاوزين نفرح ولو يوم، بالله عليك يا عمرو... ماتزعلش عامر وتقى، وطنط شيرين، وعمو دياب...ضغطت على نقطة ضعفه، والديه وأخيه، فتنهد بعمق، أرخى كتفيه قليلًا، ثم أومأ قائلًا بصوتٍ أقرب للاستسلام:حاضر يا سراب، يلا...
ابتسمت سراب وتنهدت بارتياح، وقالت بهدوء صادق:-عارف يا عمرو إنت شخص كويس جدًا، ودي مش مجاملة... إنت فعلًا إنسان مفيش منه... بس مشكلتك الكبيرة في عصبيتك، حاول تتحكم فيها...
لم يعقب وسار نحو نحو البيت فتبعته في صمت، لكنها لن تكون سراب إن لم تستفزه، قالت بمكر:-بس مكنتش أعرف إن رحمة غالية عندك كده!
لم يرد، فقط واصل سيره في صمتٍ ثقيل، وكأن الكلمات لم تعد تملك معنى، قطعت سراب الصمت حين سألته بنبرة مرتعشة، وكأنها تخشى إجابته:-بتحبها؟
توقف للحظة، رمقها بنظرة غامضة، وأفكاره تتصارع... هل يصفعها بكلماته كما صُفع هو بخبر عقد قرانها؟ هل يخبرها أنه يحب رحمه؟ لكن ما الفائدة الآن؟ ما الجدوى بعد فوات الأوان؟
خفت بريق عينيه كشمعة نال منها الريح، وانطفأت نظراته على صخرة الإنكار، أجاب بتلعثم:-لا...صمت للحظة وكأنه يقاتل الكلمات داخله، ثم أضاف وهو يوقع كلماته بنبرة حاسمة:-قُلت قبل كده، وبقولها تاني أنا مابحبش حد.
ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها، ابتسامة تحمل مزيجًا من الارتياح والإنتصار، لكن عينيها فضحتا شيئًا آخر... صمتت للحظات وهي تسير جواره وتراقبه خلسة، عبثت بطرف إسدالها وهي تقول بحماس مصطنع:-عندنا حفلة الليلة...-مبارك يا سراب... ربنا يسعدكم.قالها بابتسامة واهية سرعان ما تلاشت قبل أن تكتمل.
خفضت نظرها وهي تهمس:-الله يبارك فيك و... وعقبالك إنت كمان يا عمرو.
لم يرد فورًا، وكأن كلماتها علقت في صدره، استدار إليها بنظرةٍ منهكة وقال بنبرة مهزومة، لم يستطع أن يخفيها:-لأ... أنا مش هتجوز.لم يقل شيئًا آخر، وحين وصل إلى بيته لم يلقِ عليها تحية الوداع، فقط تركها، واندفع إلى داخل البناية، وهو يستعد للاعتذار من عائلته عن انفعاله...
أما سراب، فزفرت ببطء، كأنها تحاول طرد ثقل جملته من صدرها، واستدارت متجهة إلى شقتها، دون أن تنظر خلفها، لكن وقع خطواته الغائبة ظل يرنّ في أذنها.صلو على خير الأنام ❤️بقلم آيه شاكر**********كان يومًا مريبًا من بدايته...انقطع التيار الكهربائي عن المنطقة بأكملها، ومعه انقطعت المياه عن بيت دياب، مما أجبرهم على حمل الدلاء من شقة «تُقى» إلى شقة «دياب» لتحضير الطعام، فاليوم ليس يومًا عاديًا، الوليمة ستُقام بعد العصر، بعد أن يُعقد القِران في المسجد المجاور، ثم يأتي الحفل في المساء...
وبالمطبخ سقطت الملعقة من يد شيرين المرتبكة فتنهدت بضيق وتمتمت:-هو يوم ما يعلم بحاله غير ربنا... الواد عامر دا طول عمره حظه كده!
اعترضت وئام بحزم:-متقوليش كده يا ماما، احمدي ربنا... يمكن عين وجت في النور والمايه.
-ربنا يسترها...قالتها شيرين وخرجت من المطبخ لتنفرد بنفسها...
وفي زاوية بغرفتها، جلست على الأريكة بصمتٍ ولكن داخلها كان يعج بالفوضى.ضميرها ينخزها بشدة، كأن ما تُخفي يضغط على صدرها بثقل لا يُحتمل... حاولت أن تُبعد الفكرة، أن تتجاهل ذلك الإحساس الخانق، لكن القلق كان يتسلل إليها بلا رحمة تتساءل هل إخفاؤها عن تُقى حرام؟ هل يعارض رضا الله وشريعته؟ فهي تخاف الله وتخشاه... لكنها أيضًا تخاف من عواقب البوح!
انتبهت من تسائلاتها حين طُرق الباب، واعتدلت وهي تأذن للطارق بالدخول، أطل «عمرو» برأسه من فتحة الباب وهو يرسم ابتسامة مفتعلة على شفتيه، اقترب منها وقبل يدها ورأسها بحنو، فقد ظن أنه سببًا في التوتر الذي خيم على العائلة، جلس جوارها وأخذ يعتذر بصوتٍ خافت، وأخبرها أنه اعتذر من نادر ومن دياب وحتى عامر، ابتسمت شيرين وربتت على كتفه بحنان، وقالت ممازحة وهي تحاول تخفيف الأجواء:-إنت طالع عصبي لمين ياواد يا عمرو؟
ضحك بخفة، وردّ بمكر:-أكيد وراثه يا ماما، يا ترى بقا إنتِ ولا بابا؟
ارتسمت على وجهها ابتسامة خافتة، وقالت مدعية الجدية:-ياخويا أنا لا عصبيه ولا أبوك عصبي!
ضحكا، ثم قال عمرو ممازحًا ومحاولًا تغيير الموضوع:-سيبك مني ومن عصبيتي، افرحي يا ام العريس عندنا فرح.
سرعان ما تلاشت ابتسامة شيرين عن شفتيها، كأن كلماته أيقظت في داخلها ذلك السر الذي تحاول دفنه.تذكرت الحقيقة التي تخفيها، وشعرت بالحزن يثقل قلبها.أطرقت للحظة، وغابت في أفكارها، مما جعل القلق يتسلل إلى صوت عمرو وهو يقول بلهفة:-مالك يا ماما؟
رفعت رأسها ببطء وقالت بارتباك ومراوغة:-مفيش، أنا بس مضايقه عشان النور قاطع والمايه كمان!تأملها عمرو للحظة، وكأنه لم يقتنع، لكنه آثر ألا يضغط عليها، فقال بابتسامة مشجعة وهو يحاول أن يبدد الأجواء الثقيلة:-إن شاء الله النور يجي دلوقتي، روقي كده وفكي وقومي زغردي حسسينا إن عندنا فرح، عاوزين نفرح يا حجه.
ظهر شبح ابتسامة على شفتي شيرين، ولم تتحرك، فقال عمرو:-ما تسمعينا زغروده كده يا ست الكل.
ورغم ثقل قلبها ابتسمت، ونهضت واقفة، أخذت نفسًا عميقًا، ثم أطلقت زغرودة عالية شقت صمت المكان.
خرج صوتها قويًا، معلنًا لكل من في الشارع أن اليوم ليس يومًا عاديًا... اليوم هناك قلبان سيرتبطان برابطة قــوية، سيُزهر حبهما في النور، ويرتوي من الطهر، ويسمو بروح تعشق في الله ولله.
وسُرعان ما تعالت زغاريد أخرى من خارج الغرفة وكأنها ترد عليها، فابتسما الاثنان كل منهما يرضى الأخر بينما كان في القلوب ثقلٌ لا يُرى، فكل منهما يحمل همًّا مختلفًا، وعبئًا لا يشبه الآخر.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم 🌸★★★★★لم يغادر «نادر»، لكنه شعر بأن القلق يلتهمه كلما اقترب من عمرو، وحتى بعد اعتذاره، ظل هناك حاجز غير مرئي بينهما، حاجز من الغضب والخوف، كأن الكلمات لا تستطيع عبوره.جلس مع نادر في شقة بدر، حائرًا بين مشاعره وماضيه، يتحدثه عن كل شيء وأكثر. كان يقول إنه تاب، إنه نادم، لكنه لم يجرؤ على قول ما يختبئ في قلبه، هناك شيئا لازال يخجل أن يحكيه...
لكن »بدر» كان شاردًا، ذهنه بعيدًا تمامًا، يطير في أفق أسئلة بلا إجابات. لم يكن ينتبه لما يقوله نادر، كان يسحب نفسه من الحديث وكأن الكلمات تسبح في بحر من الضباب.فجأة، انكسر الصمت وخاطب نادر بنبرة كانت محملة بمزيج من الفضول والقلق:-هي نيرمين اللي إنت حكيتلي عنها قبل كده ماظهرتش برده؟
زفر نادر بعمق، كأن السؤال أعاد له ذكريات ثقيلة.كانت نيرمين جزءًا من الماضي، من الخطايا التي ظل يهرب منها. أجاب بصوت منخفض، وكأن كلماته ثقيلة:-لأ مظهرتش تاني ورطتني واختفت.
ابتسم نادر ساخرًا من نفسه وأضاف:-بس أنا مش بلومها أنا كمان كنت أشد شر منها...
شرد «بدر»، لو كان في حالته الطبيعية لسأل عن معنى ما يقول نادر لكن كانتا عيناه تحدقان في الفراغ، كأنه يبحث فيه عن إجابة لسؤال يؤرقه، فهو الآخر لا يعلم أين اختفى باسل؟ لقد أخبره عمرو عن رسالة نيرمين، ولم يُعلق فقد بات كل شيء من حوله غامضًا، متشابكًا، بلا معنى واضح، ومن قد يكون هجم عليه أيضًا، لازال هناك الكثير من الأسئلة معلقة بالهواء، أسئلة كثيرة تتراكم بلا اجابات! بل كل التفاصيل حوله تغرقه في عالم من الغموض.
ثم كان عرض جده؛ ذلك العرض الذي لا يزال يقضّ مضجعه، فكلما وضح لجده رفضه الزواج من سراب، طلب منه التفكير مليًا، لكنه لم ولن يقبل بها زوجة، وليس لأنه يكرهها، بل لأنه رأى حالة عمرو، عصبيته التي زادت، وابتعاده المفاجئ عن الجميع، خاصة هو...لا يملك أدنى شك في أن «عمرو» يغار على «سراب»، وأن الأمر ليس مجرد اهتمام عابر.
لو جاء «عمرو» إليه وسأله مباشرة، لكان أفضل... لأراحه واستراح.
و«رغده» أيضًا... ومرورها عليه اليوم؟ ووجهها الذي رأى عليه أثر البكاء، بالطبع أخبرها أحد عن عرض جده! هناك الكثير من الضغوط تجثم فوق صدره، ليته يستطيع الهرب! لكن إلى أين... لا مجال إلا للمواجهة...انتشله من خضم أفكاره رنين هاتفه برقم جده، يعلم ماذا يريد قبل أن يجيبه، بالطبع سيفتح الحوار مجددًا، فقد تبقى على عقد القران سويعات قليله، وحين أجاب تأكدت شكوكه فقد أخبره جده أن ينزل إليه في الحال...
استأذن «بدر» من «نادر» وهو يقف:-البيت بيتك يا كبير، هنزل أشوف جدي وأرجعلك.
أجاب «نادر» وهو يتحسس خده بألم:-ماشي يا هندسه، وأنا هريح شويه.
ثم أضاف وهو يحاول اخفاء ابتسامة ساخرة:-الواد عمرو دا أيده تقيله أوي.
ربت بدر على كتفه وقال:-تعيش وتاخد غيرها.-لا يا عم أعيش بس بلاش غيرها.ضحكا معًا، لكن قلب بدر لم يكن في مكانه، انطلق بدر سريعًا، بينما استلقى نادر، وأغلق جفونه...استغفروا🌸★★★★★وفي غرفة سراب حيث يجلس البدري قبالتها، قال وهو يشير للفستان المُعلق خلفه:-إزاي مش موافقه أومال مجهزه فستان أبيض ليه؟-لا يا جدو الفستان فيه ورد سماوي وهلبس عليه طرحه سماوي يعني مش فستان كتب كتاب!-وإيه بقا سبب الرفض؟-إني مش مرتاحه! هو بدر شخص محترم جدًا وربنا يرزقه ببنت الحلال... بس أنا لأ!ساد صمت ثقيل، تخلله فقط نظرات البدري الثاقبة، التي انغرست في وجه «سراب» كأنها تحاول اختراق جدارها الداخلي...
حاولت سراب ألا تُبدي توترها، لكنها شعرت أنه يقرأها بوضوح، يلامس تلك المشاعر المدفونة التي لم تجرؤ على تسميتها...
أشاحت بوجهها بعيدًا وهي تفرك يديها وقلبها ينبض بتساؤل مرعب، هل شعر بميولها نحو...؟
جاء صوته فجأة، جافًا وحاسمًا، وقاطعًا لتيار أفكارها:-هو مين؟
التفتت إليه بسرعة، وكأنها تلقّت صفعة:-مين ايه؟
-اللي رافضه بدر عشانه!وثبت من جلستها وكأنها لُدغت وتلعثمت بحدة:-مفيش حد، هو لازم يكون فيه حد! أنا بس... أنا اللي رافضه الارتباط.
ظل البدري يتأملها بصمت، بينما دوى طرق باب الشقة، وكأنه طوق نجاة.
وثبت لتفتحه، تهربًا من نظراته الممحصة، فانحنى العجوز للأمام ساندًا بكلتا يديه على عصاه وواضعًا ذقنه عليهما، ثم أغمض جفنيه مفكرًا، ربما عليه أن يتريث قليلًا ليقنعهما رويدًا رويدًا ببعضهما، فقد عقد العزم أن يُزوج «بدر» من إحدى الفتاتين وها هي تقى تُفلت من الإختيار، لذا يجب أن تقتنع سراب.
وعلى الصعيد الأخرعندما فتحت الباب، وجدت بدر يقف أمامها، فتفجرت كلماتها دون تفكير:-اسمع بقا إنت لازم ترفض، اتصرف واقنع جدك، أنا مش هتجوزك، إنت كويس بس أنا مش هينفع أتجـ...
قاطعها «بدر» بصوت هادئ، خالٍ من أي انفعال:-تمام، متقلقيش...شعرت بوخزة في صدرها، وهي تتساءل ألا تروق له؟ أم تتوقع إجابته تلك! ظنت أنه سيحاول إقناعها أو يطلب منها التفكير أو... أو ماذا؟ أوجعتها كرامتها حين لمست رفضه!
أخرجها من خضم أفكارها صوته:-طيب إيه هدخل ولا ايه؟-لا مؤاخذه... اتفضلقالتها وأفسحت له ليدخل وهي تشير نحو غرفتها حيث يجلس جده، فأطلق خطاه، بينما وقفت سراب مضطربة تتمنى أن يكون قرارها صحيحًا، لمحتها تُقى من المطبخ، فصفعتها لجملة:-هتندمي يا سراب...لوحت سراب يدها بضجر ونفخت قبل أن تتجه لغرفتها.*********لم يكن لقاء «بدر» مع جده حاد كما توقع بل تقبل جده الرفض بهدوء ظاهري، فانصرف بدر وكأن ثقل قلبه خف للنصف بعدما انزاح عرض الزواج عن طريقه ولم يكن يعلم ما الذي يخطط له جده!*********مر الوقت سريعًا...ارتفع أذان العصر، وسرعان ما عُقد القران داخل المسجد، كان «عامر» يرتدي جلبابًا أبيض، يضع يده بيد البدري، ويردد خلف المأذون كلماته بثبات...
وفي القسم المخصص للنساء...كانت «تُقى» ترتدي فستان أسود واسع ورقيق أكمامه بها خيوط بيضاء والورود البيضاء تنتشر على أطرافه كما كانت تضع حجابًا أبيض على رأسها، جلست بين سراب ورحمه وغده ووئام وهيام ونداء، تستمع لصوته وهي تضع يدها على قلبها، تراقب اللحظة التي ستغير حياتها بالكامل، وما إن انتهى العقد، حتى أتى المأذون ليأخذ توقيعها...لحظات قليلة، ودوّت الزغاريد في الأرجاء، وانتشر الفرح كضوء فجرٍ مشرق، بينما صدح صوتٌ في الشارع معلنًا تقى وعامر زوجين...
كان المشهد كله فرحًا وسعادة، إلا أن هناك أعين لم تشاركهم هذا البهاء...إنها رغده في مصلي السيدات تنتظر أن تسمع عقد القران التالي وكأنها تُعاقب قلبها لأنه نبض لبدر...
وعمرو أيضًا كان يقف جوار أخيه، يرسم على شفتيه ابتسامة زائفة، لكنه بين وهلة وأخرى يرمق بدر بنظرات فارغة، ثقيلة، ولم يكن بدر بحاجة إلى سؤال ليفهم سببها...كان عمرو ينتظر عقد القران التالي، يشعر أن روحه تتسرب منه شيئًا فشيئًا، وأن قلبه على وشك الانفجار...مرت اللحظات ثقيلة ولكن... لم يسمع ما كان يخشاه، ولم يأتِ دور سراب، بل انفض المجلس، وخرج الرجال يباركون لعامر، دون أي إشارة لعقد جديد.
تحرك عمرو بخطوات بطيئة نحو بدر، لكنه توقف فجأة فيجب أن يتريث، ربما ستنعقد خطبتهما في المساء؟وقبل أن يُمعن في أفكاره أكثر، فاجأه بدر باقترابه منه، ووقف بجانبه يبارك له زواج عامر، ثم أضاف بهدوء:-بص يا عمرو أنا راجل صريح لا بحب اللف ولا الدوران، ومفيش أي سبب يخليك تبعد عني وتتغير معايا وتتجاهلني بالطريقه دي، أنا بعتبرك زي أخويا لكن إنت طلعت وحش أوي يا عمرو...
أطرق عمرو ولم ينبس ببنت شفه، فأضاف بدر بصوت قاطع:-اطمن أنا لا هتجوز سراب ولا بفكر فيها...ولم بدر ينتظر تعقيبًا، بل أشار لنادر وابتعد، تاركًا عمرو غارقًا في دوامة من المشاعر.شعر «عمرو» وكأن ثقلًا انزاح عن كاهله فجأة، كأن شخصًا غسل قلبه من ألمه العالق منذ أيام.ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهه، وبعينين متوهجتين، راقب سراب وهي تخرج من المسجد بصحبة تُقى مع بعض الفتيات.رمقته سراب بنظرة خاطفة فأشاح وجهه في سرعة وسار نحو الرجال يتحدث معهم بعدما انفرجت أساريره وكأنه تبدل من عمرو إلى عمرو أخر...
**********من ناحية أخرىكان «عامر» يتلقى التهنئة من سعيدة التي عادت للتو من عند ابنتها، ثم هرول ليلحق بالبقية، بينما تمتمت سعيدة:-إيه العريس الحلو القمر ده! يا خسارتك الكبيرة يا رغده...ثم تنهدت بعمق قبل أن تدخل بيتها...
وحين مر عامر بجوار المقهى الذي تفوح منه رائحة القهوة والسجائر.لم يكن لينتبه، لولا أن عيناه التقطتا وجهًا مألوفًا يجلس على أحد المقاعد، يراقب الشارع بعينين نابهتين، حادتين كمن ينتظر شيئًا محددًا.
توقف «عامر» للحظة، تردد بين أن يواصل طريقه أو يقترب، لكنه في النهاية رسم ابتسامة واقترب منه، قائلاً:-عمي تختخ!رفع الرجل عينيه، وللحظة لم يظهر على وجهه أي تعبير، ولكن سرعان ما ارتسمت ابتسامة دافئة على وجهه، وهو ينهض ليصافح عامر بحرارة، قائلاً بصوت خافت لكنه مرح:-أهلًا بالعالم اللي هيرفع راسنا قريب.
ضحك عامر بخفّة، قبل أن يعتدل متسائلًا بجدية:-طلعت من السجن امته يا عمي تختخ؟!-خرجت من كام يوم كده، إنت بتعمل ايه هنا؟ إوعى تكون من سكان الشارع ده؟أومأ عامر بثقة:-أيوه فعلًا، إنت بقا جاي هنا ليه؟
تغيرت ملامح تختخ، تلاشي الوجه المرح، انحنى قليلًا وحاوط كتفي عامر هامسًا بحذر، ونبرته مزيج من الجدية والخطر:-عندي شغل هنا، فيه راجل كُباره طالب مني شغل، بقولك ايه مين العريس والعروسه هنا دلني عليهم؟
اتسعت عينا عامر، وكأن صوت إنذار دوى في رأسه، وسأل بشكٍّ محاولًا التظاهر بالهدوء:-هتعمل إيه في العريس والعروسه يا عمي تختخ؟
تراجع الرجل قليلًا، ضيّق عينيه وهو يراقب عامر بحذر:-إنت تعرفهم ولا إيه؟
ازدرد عامر ريقه، وعقله يحاول تحليل كل كلمة، أجاب بحذر:-يعني... كانوا بيجوا عندنا...ظل تختخ يحدق في وجهه للحظات طويلة، يدرسه، كأنه يزن صدقه.كاد عامر يتكلم ليفك هذا الصمت الثقيل، وبالفعل استجمع نفسه وسأل بصوت منخفض:-هو الراجل الكُباره اللي كلفك بالمهمه وشه طويل وليه ذقن بسيطه ووشه رفيع كده، ومش طويل ولا قصير ومش عريض ولا رفيع و...قاطعه صوتٌ قريب، كان رجل يمر بجوارهما ويقول بمرح:-مبروك يا عريس...
جفلت نظرات عامر، جسده تصلب للحظة، لكنه أجبر نفسه على الابتسام ورد التهنئة بارتباك.لكن عندما التفت نحو تختخ، وجده ينظر إليه نظرة طويلة، تحليلية.حاول «عامر» التخلص من التوتر، فابتسم ابتسامة مرتبكة وسأل بنبرة تحمل مزيجًا من المزاح والفضول الحذر:-الراجل ده اتفق معاك على كام يا عمي تختخ؟لم يرد تختخ وضيق جفونه وهو يُحدق بعامر، ابتلع عامر لعابه وقال بابتسامة مرتبكة:-إزيك يا عمي تختخ؟
رد الرجل بابتسامة ساخرة:-أهلًا بالعريس.★★★★★★بعد وليمة عامرة احتفالًا بعقد القران، حيث علت الضحكات وتعالت التهاني بين الحضور، لم يلحظ أحد غياب عامر حتى تسللت خيوط الشفق إلى السماء، مُعلنة رحيل النهار. عندها فقط، تبادلوا النظرات المتسائلة، قبل أن يقطّب عمرو جبينه ويسأل بقلق:-هو عامر راح فين؟
بدأت الهمسات تدور بينهم، والعيون تفتش في الأرجاء، والقلوب يدب فيها القلق رويدًا رويدًا والخطوات تتسارع وتتقاطع لكن دون جدوى.
ظنوا أنه ربما ذهب لرؤية تُقى، التي ما إن وصلها الخبر حتى شحب وجهها وارتعشت شفتاها وهي تهمس:-ماعرفش عنه حاجة... دا أنا مشوفتهوش من بعد كتب الكتاب ولا حتى اتصل عليا؟كانت كلماتها البسيطة كصفعةٍ أيقظت الجميع إلى واقعٍ مرعب... عامر اختفى! لكن كيف؟ ومتى؟ دون أن يشعر به أحد؟ أم أنه نفس الاختفاء الغامض الذي لا رجعة بعده، مثلما حدث مع الآخرين؟
خرج الشباب للبحث عنه، بينما بقي «دياب» في البيت يستقبل المدعوين، على أضواء المصابيح الخافتة فقد استمر انقطاع التيار الكهربائي عن المنطقة بأكملها، وكأن الظلام ذاته يلتهم الأحداث ويبتلع الحقائق، وكانت ملامحه أبعد ما تكون عن الاحتفال، بدا التوتر كظلّ ثقيل يخيّم عليه.
في غرفة أخرى...أخذت شيرين تذرع المكان جيئة وذهابًا، تعقد ذراعيها حول صدرها وكأنها تحتضن قلقها، تتأمل الهاتف في يدها بيأس، وكلما حاولت الاتصال، جاءها نفس الرد القاسي: "الهاتف المطلوب خارج نطاق الخدمة."
طرقت «سراب» الباب، فانتبهت شيرين من شرودها وأذنت لها بالدخول. تبعتها نداء ثم وئام، وابنها الصغير الذي تشبث بأطراف ثوب والدته.
سألت سراب بلهفة، وعيناها تبحثان في ملامح شيرين عن أي بصيص أمل:-هو مفيش اي اخبار يا طنط؟
هزّت شيرين رأسها بضعف، وكأن الكلمات ثقيلة جدًا على لسانها، ثم همست بصوت مبحوح:-مفيش يا بنتي والله... لا حس ولا خبر عن الواد.
أطلقت شيرين شهقة مكبوتة، ففاضت دموعها دون إرادة منها، اقتربت منها نداء، تمسك بيدها في محاولة لطمأنتها، وكذلك فعلت وئام، بينما زفرت سراب بقلق شديد وقالت بحسرة:-دا تقى كمان مبهدله نفسها من العياط هناك وجدو قاعد يهديها... يارب عامر يرجع يارب...
قالت وئام تحاول تهدئة والدتها:-هيكون راح فين يعني! إن شاء الله يرجع بالسلامه، ادعيله يا ماما...
لم تستطع «شيرين» مقاومة خوفها، فهزّت رأسها بيأس وهي تهمس بتطير:-النور قطع من الصبح... يعني كان إشاره أنه يوم اسود من أوله.
قالت نداء بحكمة:-وحدي الله يا ماما متقوليش كده، إن شاء الله خير، اصبري...
في زاوية الغرفة، كان الطفل الصغير يتابع الحديث بعينين واسعتين، قبل أن ينطق بجملة جعلت الد**ماء تتجمد في العروق:-أنا سمعت راجل كان بيهدد خالو.التفتت إليه الأعين دفعة واحدة، وكأن أحدهم ألقى قنبلة في منتصف الغرفة.شهقت شيرين، والذعر يتراقص في عينيها:-بيهدده ازاي؟!
قال الطفل ببراءة وهو يومئ بثقة:-ايوه يا تيته قاله وهو سكاكين وكان مبرق عينه.
انعقدت حواجب الجميع في حيرة، حتى سألت سراب محاولة فهم ما يقصده:-يعني إيه وهو سكاكين؟!
تردد الطفل للحظة، ثم صحح نفسه بحـ ـماس:-لا لا قاله وهو كذلك، مش سكاكين...
ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن تتبادل النساء النظرات، وفجأة انفجرت سراب في ضحكة مكبوتة، تبعتها وئام ونداء، وحتى شيرين وسط دموعها، وكأن اللحظة كانت بحاجة لهذه الفجوة الصغيرة من السخرية وسط بحر التوتر.انحنت نداء لمستوى الطفل وقالت:-لا لا دا مش تهديد! يا حبيبي إنت فاهم غلط كذلك دي حاجه تانيه مش الكزالك بنت عم السكاكين خالص...
ضحكن، وكانت الضحكة أشبه بنبضة قلب عادت بعد توقفه... وكأنها كسرت لعنة الخوف التي سكنت الأجواء، وما إن انطلقت الضحكات حتى عاد التيار الكهربائي فجأة، فأضاءت الشقة بأكملها، تلته أصوات الأغاني الشعبية تندفع من الشارع، وزمامير السيارات تنطلق بانسجامٍ غريب، فركضن نحو الشرفات والنوافذ...
وبالخارج...اندفعت مجموعة من الشباب من سياراتهم، يحيطون بشاب يتوسطهم، بينما آخرون يحلقون حولهم بدراجاتهم النارية، يطلقون الهتافات بحماسة جعلت سكان المنطقة يخرجون من منازلهم، مدفوعين بفضول لا يُقاوم.كان احتفالًا عفويًا غير متوقع، حتى «تُقى» أطلت من شرفتها، تبحث بعينيها عن سبب هذه الضجة، وما إن وقع بصرها عليه، يرقص ضاحكًا وسط الجموع، حتى شهقت بفرح:-دا عامر...تعالت الزغاريد من النوافذ، وتصاعدت التصفيقات، كأن الحزن الذي خيم على العائلة تبخر في لحظة واحدة.حتى تُقى، رغم دهشتها، انخرطت في التصفيق، وعيناها تمتلئان بوميض الفرحة والذهول معًا.
لحظات مرت كأن الزمن توقف عندها، حتى ظهر عمرو برفقة بدر ونادر، كان مذهولًا من المشهد أمامه، فلم يكن عامر بهذا الانطلاق من قبل، بل كان دائم الإصرار على أن يكون أي احتفال بلا موسيقى! كيف يرقص هكذا؟
ووسط الهتاف والغناء، سحب «عامر» «عمرو»، ثم «نادر»، فـ «بدر» إلى منتصف الدائرة، ليتمايلوا مع الإيقاع دون أن يفقهوا كلمات الأغاني التي تتردد من حولهم، لم يتخيل أحدهم نفسه في موقف كهذا، لكن الحماسة جرفتهم، والفرحة حلقت في الأجواء حتى اخترق المكان صوت الآذان لينتشلهم ويعيد الأرواح إلى مسارها وكأنه ينادي فيهم استقيموا...
رفع عامر يده وبإشارة واحدة، توقفت الموسيقى قبل أن يصدح صوته بقـ ـوة:-يلا يا جماعه نصلي، نتوب بقا يا جماعه... يلا كلنا على الجامع.تبادل عمرو ونادر وبدر النظرات في دهشة، وكأنهم يحاولون استيعاب ما يجري، لكن قبل أن ينطق أحدهم، اقترب شباب مجهولين من عامر، يضمونه بحماس، قبل أن يستديروا واحد تلو الأخر وينطلقوا بدراجته النارية مغادرين.
التفت الثلاثة إلى عامر باندهاش، وهتفوا في آن واحد:-مين دول يا عامر؟
ضحك عامر، وهز رأسه كأن الأمر بديهي تمامًا:-متقلقش دول بلطجيه... بس طلعوا محترمين بشكل متتخيلهوش.
دنى منه رائد وسأله:-إنت كنت فين؟
ابتسم «عامر» ابتسامة واسعة، كأن الإجابة مجرد تفصيل هامشي، قال:-كنت مخطـ ـوف.
تركهم «عامر» مبهوتين يتبادلون النظرات في توتر، بينما ابتعد خطوتين رافعًا رأسه إلى شرفة تُقى، عاقدًا يديه خلف ظهره، وعيناه تلمعان بالحب وعلى وجهه ابتسامة واسعة حتى جذبه عمرو من ذراعه محاولًا إعادته إلى أرض الواقع، قائلًا:-سيبك من الكلام ده دلوقتي تعالى احكيلنا حصل إيه؟تلعثم عامر قائلًا:-الراجل الحرامي طلع معرفه فساعدني... وأهي دي بقا ميزة إن يكون ليك إصحاب من مختلف الطوائف.
-إحنا مش فاهمين يا عامر!قالها رائد، فقال عامر:-ولا وأنا والله فاهم حاجه، أصل الحراميه نفسهم عندهم شرف مهنه وعمي تختخ مرضاش أبدًا يقول مين اللي حاول يخطفني...
رفع عامر رأسه لشرفة تقى مجددًا فوجدها دخلت، زفر بحنق وقال بحسم:-بقولكوا ايه، مش أنا كويس؟ خلاص نتكلم بعد الحفله! يلا نصلي العشاء وبعدها نشوف هنعمل ايه!
تركهم يتبادلون النظرات وهرول للمسجد فلم يجدوا خيارًا سوى أن يتبعوه وكل منهم يسأل الأخر عما حدث؟!استغفروا 🌸★★★★وفي شقة تقى وسراب...بدأت «سراب» تمارس هوايتها كخبيرة تجميل، تضع لمساتها بحرفية على ملامح تقى، تزيدها إشراقًا فوق إشراقها الطبيعي، وكأنها تنحت الجمال بأناملها.
كانت «تقى» تنظر لنفسها بين الحين والآخر في المرآة، وهي تشعر ببعض الخجل، خاصة في وجود وئام وهيام ونداء ورغدة ورحمه من حولها...
قالت وئام بمرح، وهي تتأملها بإعجاب:-اللهم بارك، الواد عامر هيتجنن لما يشوفك يا تقى.
ضحكت هيام وهي تتابع:-هي أصلًا مش محتاجة مكياج، الأخ عامر واقع من زمان أوي...كانت «سراب» تبتسم وهي تتابع عملها، لكن عقلها عالقًا بمكان آخر، أفكارها تتشابك، وكأنها تحاول فك خيوط شيء ما...
تتساءل ماذا ستفعل بعدما تتزوج تقى وتصبح لعالمٍ أخر وحياة جديدة، ولأحدٍ أخر سيكون الأهم بتفاصيلها! شعرت بيد خفية تصفع قلبها، قريبًا جدًا قد تجد حالها بهذه الشقة وحدها، في تلك اللحظة أضناها الندم تسائلت هل تسرعت برفضها لبدر!!انتشلها من سطوة مشاعرها لكزة وئام، وقولها المرح:-وإنت يا منيل كنا سمعنا إن فيه عريس زي القمر ورفضتيه بكل برود.
ابتسمت سراب رُغمًا عنها وقالت بمراوغة:-لا أنا مبفكرش في الموضوع أصلًا، مش ناقصه وجع دماغ.
قالت هيام بضحك:-هو وجع دماغ... بس حلو أوي يا بت يا سراب.
وقالت نداء وعيناها تبرقان بالحب:-الجواز حلو بس لو مع حد بتحبيه وبيحبك.
قالت سراب بمرح:-وأنا ألاقي بقا حد يحبني زي ما أبيه رائد بيحبك فين يا أبله نداء، دول عمله نادره حضرتك.
قالت نداء متخابثة:-بس بدر باين عليه محترم وهيحبك يا عسل، ولا القلب فيه سُكان تانين!؟
تخصرت سراب وقالت:-لا سكان ولا رُواد أنا قلبي فاضي وأفتخر.ضحكن، وكانت «رغده« تتابع الحديث بابتسامة، فقد اطمأنت أن «بدر» لن يتزوج بسراب، لم تستطع أن تواري سعادتها بموقف كهذا، لكن لازال هناك ما يزعجها، ليتها لم تتحدث مع بدر أبدًا، لقد أخبرته بمكنون قلبها، أخبرته أنها تحبه، لا تريد أن تراه بعد الآن بتاتًا لولا إصرار رحمه وقدوم وئام بنفسها لتصطحبهما لم تكن لتأتي...
انتبهت رغده على جدالهمن مع تقى التي قالت:-أنا مش هخرج كده قدام الرجاله...
قالت هيام:-يا بت ما احنا فصلنا الرجاله هيقعدوا تحت والستات فوق...
-بس أنا مش هعدي على الرجاله اللي قاعدين تحت بمنظري ده.تبادلن النظرات بين واحدة تؤيد والأخرى تعارض، حتى قالت تقى:-ممكن نغطي وشي بقماشه خفيفه، ياريتنا كنا لبسنا هناك أو حتى عملنا الحفله هنا...
اتفقن على هذا الحل، وهاتفت وئام عامر ليأتي في حين طالعت رحمه سراب باستغراب فلازالت تقف بالبيجامة وقالت:-هو إنتِ مش هتلبسي...
قالت سراب وهي تنظر ملابسها:-يا ليلة بيضا! إزاي محدش فكرني! أنا نسيت خالص...ضحكن عليها وهي تحمل فستانها وتغادر الغرفة راكضة...
بقلم آيه شاكر★★★★كان «البدري» يجلس وسط الرجال، تتنقل نظراته بين الوجوه، كما اعتاد أن يفعل مؤخرًا كان يبحث بين وجوه الرجال عن ابنه الذي لا يعرف ملامحه، لكنه يراهن على شعور الأب، أليس الآباء يشعرون بأبنائهم حتى لو لم يروهم من قبل؟كان «دياب» يأخذ بيده، يقدمه للرجال واحدًا تلو الآخر، والبدري يتفحص كل وجه قبل أن يصافح صاحبه، يتأمل العيون، يبحث عن شيء مألوف، شيء يشبهه، لكن الخيبة تتسلل إلى ملامحه مع كل مصافحة جديدة. وأخيرًا، جلس بينهم مُثقلًا بخيبته.
أخرج من جيبه صورة قديمة لطليقته، وعيناها تنظران إليه كما لو كانتا تلومانه على شيء، تأملها طويلًا، ثم جال بنظره في الوجوه مجددًا، كأن الصورة قد تهديه إلى وجه مألوف، لكن لا شيء... لا أحد يشبهها!
في تلك اللحظة، ظهر شقيق شيرين، فنهض البدري ليُسلم عليه، وفي غمرة الحركة، سقطت الصورة من يده دون أن ينتبه.حملتها نسمة هواء خفيفة، واخذت تدور كلما هبت نسمة أخرى إلى أن استقرت بعد فترة مقلوبة على وجهها في زاوية من مدخل بناية دياب.
جلس «دياب» إلى جوار البدري، ومن الجهة الأخرى جلس شقيق شيرين.
ابتسم دياب قائلاً:-دا يبقى اخو المدام يا حاج، والحاج البدري يبقى خال تُقى.
رفع «البدري» حاجبيه بابتسامة خافتة وقال:-اسمي عبد الوهاب، "البدري" دا اسم شهرة لزق فيّا من سنين، لدرجة إني نسيت اسمي الحقيقي.
ابتسم شقيق شيرين ومد يده لمصافحته بحرارة وهو يقول؛-فرصة سعيدة والله يا حاج عبد الوهاب، دا أنا ليّا الشرف إني أتعرف على حضرتك.-الشرف ليّا يا أستاذ.
انخرطوا في الحديث، تتناثر الضحكات الخفيفة بينهم، وكان البدري حاضرًا بجسده فقط، بينما عقله يجوب المكان، يبحث عن وجه مجهول يحمله نصف ملامحه.
وفجأة خرج «عامر» من البيت وجواره والدته التي كانت ملامحها مثقلة بسر خفي لم يُعلن بعدُ، ولكن الآوان قد فات! صارت تقى زوجته الآن! أقنعت حالها، أنه ربما قدرها أن تشارك عامر معاناته كما شاركها أوجاعها مع عائلتها، وحين طالعت وجه عامر المضاء بالفرح، أيقنت أنها فعلت الصواب، فبعض الأسرار التي تثقل الصدر، إن خرجت، ستثقل الروح...
بدا عامر مشرقًا في حُلته السوداء الأنيقه يتوجه نحو بيت العروس بخطواتٍ واثقة، والشباب من حوله يصفقون، يلقون الأهازيج بحماس، والزغاريد تتعالى في الأجواء، وكأن الفرح نفسه يرقص بينهم...
***★★★***على نحوٍ أخروقفت «تقى» تفرك كلتا يديها بارتباك، أخفت وجهها خلف وشاح خفيف وكانت تقف على بُعد خطواتٍ من الباب والإبتسامة لا تفارق مُحياه، خفضت تقى بصرها حياء فرغم الضجيج حولها والزغاريد المرتفعة إلا أنها لم تكن تسمع إلا وقع خطوات عامر، ونبض قلبها وقلبه...
رفع عامر الوشاح عن وجهها ببطء، وقال متأملًا ملامحها بحب:-اللهم بارك، أنا مش بحلم صح؟
رفعت تُقى بصرها ببطء، تقابلت أعينهما، لم يكن هناك داعٍ للكلمات، فقد تحدثت النظرات عن الحب الذي وُلد منذ الصغر واستمر حتى تُوّج بالحلال...
ولم يترك عامر اللحظة تمر بصمت، تجاهل العيون التي تراقبهما، واقترب هامسًا:-أنا بحبك أوي يا تقى.
ازدردت ريقها باضطراب وأطرقت رأسها خجلًا. فمال نحوها وقال بجراءة:-ردي عليا...تسللت نظرات تُقى إلى من حولها، وهي تحاول إخفاء مشاعرها عن العيون المترقبة.وفجأة، دون إنذار، جذبها عامر إلى حضنه، ضمها طويلًا وقال بصوت دافئ:-عشان بس لو حلم وصحيت...
طال العناق، حتى جذبت وئام أخاها مبتسمة بمرح:-كفايه يا بابا...
-سيبيني شويه يا وئام.قالها وهو يشدد على ضم تقى مغلقًا جفنيه فضحك الجميع، إلا تُقى... لم يلاحظ أحد بريق عينيها بالدموع التي جاهدت لحبسها كى لا تفسد زينتها، وهذه الدموع لم تكن ضعفًا بل كانت امتنانًا وفرحًا...
ابتعد عامر قليلًا، نظر في عينيها بعمق، ثم انحنى وقبّل رأسها بلطف، هامسًا بإخلاص:-بحبك وهفضل أحبك لأخر يوم في عمري.
لم تنطق بكلمة لكن نظراتها كانت كافية ووافية لإخباره بمكنون قلبها، فهي تحبه ولم تحب سواه.
أسدل الوشاح على وجهها مرة أخرى وخرجوا جميعًا دون أن ينتبه أحد لغياب سراب...
***********كانت «سراب» تقف أمام المرآة، تحاول لف حجابها، لكن أصابعها المرتعشة كانت تفضح ما يعتمل في صدرها...انسابت دموعها بصمت، وكأنها تخشى أن يسمعها أحد، فهذه البداية فقط... همست لنفسها، لكن الصوت في رأسها كان يصرخ: أنسيتيني يا تُقى؟ ولماذا لم ينتبه أحد لغيابي؟
تنهدت، ألقت الحجاب على التسريحة، ثم توجهت إلى المرحاض، غسلت وجهها، وضغطت المنديل الورقي على عينيها علّه يمتص شيئًا من وجعها، ثم عادت تُكمل لف حجابها قبل أن تغادر الشقة.
ومن ناحية أخرىوأمام بنايتها كان «عمرو» يقف قابضًا على هاتفه، يتأمل الرقم على شاشته بتردد متسائلًا أين هي؟ فقد رآهم جميعًا يخرجون... إلا هي.تأفف بضجر، وقرر الاتصال عليها، لكنه حين رفع رأسه، رآها مقبلة...
شعر بقلبه يخفق خفقة عنـ ـيفة، ذلك الخفقان الذي لا يظهر إلا لها...اتسعت ابتسامته رغمًا عنه، كانت جميلة... بل أجمل فتاة رآها في حياته، ولكن عيناها؟ كان الحزن عليهما كغيمة ثقيلة.تقدم نحوها بخطوات سريعة، وقلبه يسبق جسده، وسأل بلهفة:-مالك يا سراب؟
رفّت أهدابها، وأبعدت نظراتها عنه، وكأنها لا تريد أن يقرأها، ثم تمتمت بصوت خافت:-مفيش حاجه.
لم يصدقها، سألها:-اتأخرتِ عنهم فوق ليه؟
ازدردت ريقها، ثم قالت محاولةً التماسك:-كنت بلبس وافتكرتهم هيستنوني.لكن صوتها خانها، تحشرج في آخر جملة، وكأنها قد فجرت بنفسها شيئًا لم تستطع احتواءه. استدارت بسرعة، وشهقت باكية...
تراجع «عمرو» خطوة، نظر حوله، حيث يجلس دياب والبدري وبدر يتابعون المشهد بصمت...
عاد ببصره إليها، وقال بنبرة هادئة لكن قلقة:-إنتِ تعبانه ولا حاجه؟
هزت رأسها نافية، وهي تمسح وجهها، لكن الدموع لم تتوقف.وقف قبالتها، متحاشيًا النظر إلى ملامحها حتى لا يسقط في فخ مشاعر لا يريد الاعتراف بها، ثم همس بإلحاح:-متقلقينيش عليكِ في ايه؟
زفرت بعمق، وكأنها تحاول طرد كل الحزن في أنفاسها، ثم قالت:-مفيش حاجه، هي بس حاجه دخلت في عيني...
صمت لحظة، ثم قال بنبرة متفهمة، لكنها تحمل شيئًا آخر... شيئًا أخطر:-لأ دي حاجه دخلت في قلبك... إنتِ زعلانه عشان تقى اتجوزت وهتبقي لوحدك!
أغمضت عينيها، استسلمت لدموع جديدة، ثم همست:-محدش خد باله إني مش موجوده، وكأني سراب... فعلًا واخده من اسمي كتير أوي...شيء ما لمع في عينيه، ذلك البريق الذي لم يظهر لها من قبل، وقال بصوت هادئ لكنه ثقيل بالمعاني:-بس أنا أخدت بالي، وكنت واقف هنا مستنيكِ ومتردد أرن عليكِ ولا أطلعلك، إنتِ عمرك ما كنتِ بالنسبه لي سراب، حتى لو بنتخانق كتير و... وبيبقا فاضل شويه ونضـ ـرب بعض، بس إنتِ في مكانه كبيره أوي عندي...
رفع رأسه إلى السماء، تأمل القمر الذي تحيطه النجوم، ثم همس بصوت خفيض، كأنه يبوح بسر:-زي القمر...
عقدت حاجبيها قليلًا وهي تراقبه بحذر، هل قال للتو إنها تشبه القمر؟
ابتسم «عمرو» بعذوبة، وعينيه ما زالتا معلقتين في السماء...
اعتدل في وقفته، ودسّ يديه في جيبي بنطاله، مستطردًا:-القمر بيكون حواليه نجوم كتير بتبرق بس هو اللي منور، يعني لو غابت نجمه من النجوم أكيد مش هاخد بالي...
رمقها بنظرة سارع لغضها وأكمل:-أما لو غاب القمر تلقائي هحس... فاهماني؟
اتسعت عيناها، توهج القلق في ملامحها، هزت رأسها بعنـ ـف كأنها تحاول الهروب من وقع كلماته، وتمتمت بتلعثم:-لا، أنا أصلًا مابفهمش... عرض أقلالتعليقاتلا توجد تعليقات حتى الآنكن أول من يعلّق.(١٩)اعتدل في وقفته، ودسّ يديه في جيبي بنطاله، مستطردًا:-القمر بيكون حواليه نجوم كتير بتبرق بس هو اللي منور، يعني لو غابت نجمه من النجوم أكيد مش هاخد بالي...
رمقها بنظرة سارع لغضها وأكمل:-أما لو غاب القمر تلقائي هحس... فاهماني؟اتسعت عيناها، توهج القلق في ملامحها، هزت رأسها بعنـ ـف كأنها تحاول الهروب من وقع كلماته، وتمتمت بتلعثم:-لا، أنا أصلًا مابفهمش...زفر «عمرو» ضاحكًا، وكأن كلماتها أيقظته من شروده العميق. وسرعان ما تلاشت ضحكته حين تسللت حرارة غريبة إلى جسده، كأنها تحاول فضحه أمام نفسه. انتفض داخليًا، وأخذ يحك عنقه وهو يجول بنظره حوله بتوتر، كمن يخشى أن يلتقط أحدهم ارتباكه. ثم صدح صوت أفكاره ساخرًا: أجننت يا عمرو؟ إنها سراب المستفزة... ولن تتغير.تراجع خطوة إلى الخلف، وبلع ريقه قبل أن يحاول إصلاح ما تفوّه به، متلعثمًا:-إنتِ غالية عندي يعني... زي أختي وبقلق عليكِ طبعًا.صفعها بتلك الجملة دون أن يدرك، فتجمدت للحظة، وكأن صقيعًا اجتاح ملامحها. حاولت أن تخفي وقع كلماته عليها، لكن عينيها المتسعتين خانتاها.أما هو، فشعر بجفاف حلقه، حاول كسر الصمت وهو يتحاشى النظر إليها:-يلا عشان وقفتنا طولت و... ومينفعش...
لم ترد، واكتفت بأن أشاحت وجهها، ومسحت أنفها بمنديلها الورقي، مُصدرة صوتًا جعله يقطب حاجبيه باشمئزاز:-يا مقرفة، أنا واقف!
نظرت إليه بطرف عينها، ثم رفعت ذقنها بتحدٍّ مصطنع:-وإيه المشكلة! يعني، إنت مبتعملش كده؟ضحك بسخرية، ناظرًا إليها كأنها مخلوق لا يفهمه:-بس مش قدام حد! إنتِ مش بس مستفزة، لا، ومقرفة كمان.رفعت سبابتها بوجهه محذرة:-احترم نفسك يا عمرو.
لوّح بيده بلا اهتمام زائف، متراجعًا خطوة:-لا، مش وقت خناق خالص... أنا ماشي.استدار بسرعة واتجه نحو «بدر»، الذي استقبله بابتسامة خبيثة وربت على كتفه:-منوّر.ضحك «عمرو» بخفوت، لكنه شيء ما ظل يشده إلى الخلف، وكأن جزءًا منه علق هناك. وبعفوية، انجذبت عيناه نحو «سراب»، التي كانت تتسلل إلى داخل البناية، ممسكةً بطرف فستانها كأنها تحتمي به... أو ربما تحاول إخفاء ارتباكها وهي تمر أمام الرجال الجالسين قبالة البيت.
في تلك اللحظة، لمس بداخله شيئًا... شيئًا لم يجرؤ على الاعتراف به حتى الآن. عبث بساعة يده، ثم نفخ متضجرًا من تلك المشاعر التي تتوهج داخله رغمًا عنه، وأغمض عينيه كأنه يهرب من فكرة ما.
حتى جاءه صوت «بدر» الساخر، قاطعًا شروده:-إنت هتنام ولا إيه؟!
فتح «عمرو» عينيه ببطء وحدق فيه قائلًا بضيق:-عايز ايه يا بدر؟ سيبني في حالي.
لم يأبه «بدر» بحدته، فقط ربت على فخذه وقال بجدية:-مالك؟
تنفس «عمرو» الصعداء، ثم قال:-مفيش حاجه، كان يوم صعب! وبفكر في خطـ ـف عامر اللي مقالش حاجه تريحنا دا كمان.زم «بدر» شفتيه قليلًا، ثم مال نحوه قائلًا بخفوت:-قالي إن اللي خطفه كان حد من الناس اللي قابلناهم في الحجز، فاكر؟نظر «عمرو» لبدر وهو يفرك ذقنه بتفكير، فأضاف «بدر» بابتسامة هادئة:-وأهو ده بقا لُطف الله وحكمته إللي إحنا مبندركهاش إلا متأخر، أو ممكن ماندركهاش خالص كمان، يعني لو مكناش دخلنا الحجز واتعرفنا على الناس دي ممكن عامر مكنش رجع أصلًا!الاحتمال وحده جعل قلب «عمرو» يختلج، فهو لا يتخيل حياته بلا رفيق عمره وأخيه «عامر»، تمتم بصوت خافت محاولًا اخفاء قلقه:-طيب وبعدين؟ هنعمل ايه يا بدر؟ أكيد حسين مش هيسكت!هز «بدر» كتفيه بثقة وقال:-وأكيد برده ربنا مش هيسيبنا يا عمرو وزي ما لطف بينا في كل اللي فات هيلطف بينا في كل اللي جاي، خلي عندك يقين بكده.راقب «عمرو» نظرات «بدر» الواثقة للحظة، ثم ابتسم وربت على فخذه، قبل أن يمد بصره قليلًا إلى «نادر»، الجالس بجوار بدر، يعبث بهاتفه متظاهرًا بتجاهلهما. لكنه كان يسمعهما جيدًا.شعر «عمرو» بوخزة ندم على ما فعله معه في الصباح، لكنه لم يكن مستعدًا لتحطيم الحاجز الذي لا يزال قائمًا بينهما، فلازال هناك شيء في صدره...
انتبه «عمرو» حين اقتربت «سعيدة» من البيت، فغمغم بضجر، لاحظ بدر غمغمته فزفر ضاحكًا...
كانت تتهادى بخطوات واثقة وابتسامة تعلو وجهها، وعيناها تتنقلان بين التفاصيل كأنها تصور المشهد من حولها. وحين التقت نظراتها بعمرو وبدر، أومأت برأسها قائلة بنبرة ماكرة:-عقبالكم يا متواضعين.ابتسم «بدر» وقال بخفة:-عقبال عندك يا خاله سعيده.لوّحت بيدها بإيماءة تنضح بالاعتزاز، ثم تابعت سيرها، وهي تمشط الأرض بعينيها كمن يفتش عن شيء سقط منه! وفجأة، توقفت... شيء ما لفت انتباهها...انحنت والتقطت صورة مقلوبة على وجهها. حدقت فيها للحظة، كأنها تحاول معرفة صاحبتها، ثم قبضت عليها بإحكام وأسرعت إلى داخل البناية.استغفروا 🌸★★★★★★★داخل الشقةعلت الزغاريد، واختلط التصفيق الحار بصوت الأهازيج الدينية، حيث احتشدت الجارات وسيدات العائلة، ووجوههن مشعة بالفرح.
جلست «سراب» بينهن، لكنها لم تكن هناك حقًا. استمعت للكلمات، لكنها عبرتها كريحٍ خفيفة لم تعلق بها.كانت «تقى» تجلس قبالتها، تضحك وعيناها تتوهجان بسعادة خالصة، وكأنها أخيرًا تمسك بحلمٍ انتظرته طويلًا، وبين لحظة وأخرى، كانت تعدّل طرف فستانها بيديها المرتجفتين من شدة توترها فقد كانت النظرات تحيط بها من كل اتجاه، لتباركها، وتغمرها بالإعجاب.وإلى جانبها، جلس «عامر»، يرمقها خلسة، ونظراته تحكي أكثر مما قد تنطق به الكلمات. مزيج من الحب والفخر والسعادة.لكن وسط هذا الصخب، لم يلحظ أحد الفراغ الذي بدأ يتشكل داخل قلب «سراب»؛ شعور غامض، وكأن جزءًا من عالمها انزلق من بين أصابعها دون أن تدرك...«تُقى» أصبحت لعامر، صارت عالمه، وهو عالمها... أما هي، فباتت مجرد شاهدٍ على هذه الفرحة، تصفق كما يجب، تبتسم كما يُفترض، لكنها هناك ثقل غير مرئي يتربص داخلها.لم تنتبه «سراب» لنظرات «رغدة» التي جلست على مقربة منها، تراقبها بين الحين والآخر بعينين يملؤهما القلق. كانت الأفكار تتلاطم داخل رأسها: هل يمكن أن يقع بدر في حبها؟ لا شك أن قربه منها يشكل تهديدًا، فهي جميلة بجاذبية عفوية، قادرة على لفت انتباه أي رجل. والأهم... معها أموال، وعمرها يناسبه، ولها صلة قرابة به! إن قارن بينهما، فلا شك أن كفتها سترجح.شعرت بغصةٍ مفاجئة، ونهضت بحركة حادة وكأنها تفرّ من أفكارها قبل المكان. لم تلتفت إلى نداءات رحمة التي لحقتها، بل مضت مسرعة نحو الخارج.
وحين خرجت عندما رآها بدر، أطرق للحظة، وكأنه يعالج شيئًا داخله، ثم رفع رأسه مجددًا وثبّت عينيه على خطواتها حتى اختفت داخل منزلها.على نحوٍ أخرحين دخلت سعيدة إلى الشقة، توقفت لحظة تتأمل العروس بابتسامة واسعة، قبل أن تتقدم نحو شيرين، التي استقبلتها بترحاب. ضمّتها سعيدة بحبور وهي تقول:-عروسة ابنك قمر يا شيرين.
ابتسمت «شيرين» بمجاملة وقالت:-قولي اللهم بارك يا حجه سعيده.
ضحكت «سعيدة» وهي تضع مظروفًا في يد شيرين به بعض النقود كهدية للعروسين، مرددة:-اللهم بارك، يا أختي هو أنا هحسدها؟
ثم مدّت لها صورة وقالت بنبرة لا تخلو من الفضول:-أنا لقيت الصوره دي قدام بيتكم!
نظرت «شيرين» بالصورة مضيقة جفنيها بتركيز، ثم قالت بدهشة:-غريبه! دي صورة أمي! بس أنا مافتكرش إني كان عندي صوره زي دي!كانت سعيده ترهف السمع وتتابع ملامح شيرين التي مطّت فمها باستغراب، لكنها لم تغرق في التفكير طويلًا، فربما كانت الصورة موجودة منذ زمن ولم تلحظها... تجاهلت الأمر بسرعة، بينما لم تعلق سعيدة، وتوجهت مباشرةً إلى حيث تجلس سراب، تلك التي حاولت جهدها إخفاء امتعاضها من هذه المجاورة الثقيلة.مالت «سعيدة» نحوها وهمست بمكر:-ها، عمرو هيتقدملك إمته إنتِ كمان؟نفخت «سراب» بضجر وردت بنبرة قاطعة:-يا حجه سعيده أنا وعمرو إخوات، متفكريش كتير!
ضحكت «سعيدة» بخبث وهي تردّ، وعيناها تلمعان بدهاء:-ولما إنتِ وعمرو إخوات! رفضتِ بدر ليه؟ إنتِ وهو إخوات برضه!لم ترد «سراب»، فقط رمقتها بنظرة حادة ممزوجة بابتسامة صفراء، قبل أن تشيح بوجهها، وهي تنفخ بضجر، تريد انهاء الحديث محاولة التملص من فخاخ تلك المرأة التي لا يفوتها شيء، التفتت «سراب» حين مدّت «سعيدة» يدها، وأمسكت بطرف فستانها، تتفحصه بإعجاب، قبل أن تهمس بفضول:-الفستان الحلو ده... «تُقى» اللي عملته، طبعًا!
أومأت «سراب» بفتور، محاولة الاحتفاظ بقناعها المتماسك، لكن ابتسامتها المصطنعة تلاشت سريعًا كأنها لم تكن...
تابعت «سعيدة» حديثها، وهي تتحسس القماش بأناملها ببطء:-القماشة بتاعته جميلة وحلوة أوي، مخليكِ شبه الأميرات... ليهم حق الرجالة يجروا وراكي! وأهو، على رأي المثل"لبّس البوصة تبقى عروسة..."مصمصت سعيده شفتيها، بينما كانت عينا «سراب» تتسعان دهشة من كلمات تلك المرأة! تتساءل هل هي مدح أم... شيء آخر تمامًا؟أردفت «سعيدة» بابتسامة واسعة كشفت عن نواياها المبطنة:-عايزاكِ تبقي تخلي «تُقى» تعمل لمرات ابني واحد زيه!ردّت «سراب» بجمود:-إن شاء الله.تجاهلت «سعيدة» فتور ردها كأنها لم تسمع، وأخذت تتحسس الفستان مجددًا، تكرر بإعجاب مبالغ فيه:-روعة الفستان ده... مخليكِ حلوة أوي...لم تكن كلماتها هي ما أزعج «سراب»، بل نظراتها... تلك النظرات التي تلسع الجلد كإبرة حادة، بل تزحف أسفل عظامها كريح باردة في ليلة شتوية، شعرت سراب بقشعريرة تجتاح جسدها، فنهضت على الفور، وكأن شيئًا مجهولًا يضغط على صدرها.
هرولت إلى المطبخ، ملأت قنينة ماء بيدين مرتجفتين، ثم وقفت في الركن، تهمس بآيات الله، تقرأ آية الكرسي والمعوذتين والإخلاص، تردد الأذكار بصوت خافت، وكأنها تحاول تطهير نفسها من أثر تلك العيون التي تخترقها.شربت ثلاث جرعات، ثم خرجت بسرعة، تمرّ بالقنينة على أفراد العائلة واحدًا تلو الآخر، تحاول تحصينهم من سهام نظرات «سعيدة»، تلك النظرات التي لم تكن تخطئ هدفها أبدًا!
وحين عادت «سراب» إلى المطبخ لإعادة القنينة، وقع بصرها على «عمرو»، كان منشغلًا بجمع المشروبات الغازية والعصائر ليحملها إلى الرجال...لم يلحظ وجودها، بينما وقفت هي في مكانها، تحدّق إليه بصمت... تراقب حركاته، ملامحه، وتلك اللامبالاة المزعجة التي تحيط به كدرع لا يُخترق لطلما تسائلت هل يشعر بها وبمشاعرها؟ ثم ماذا بعدُ؟ إلى أين يتحملها تلك المشاعر؟قبضت على القنينة في يدها، وكأنها تشدّ على مشاعرها كي لا تنفلت...ترددت للحظة، بين أن تستدير وتغادر، أو تقترب...في النهاية، تقدّمت نحوه، مدّت يدها بالقنينة، وقالت بصوت هادئ، لكن حدّته كانت كامنة تحت السطح، كجمرة تحت رماد:-خد، اشرب.رفع عينيه إليها، تردّد للحظة، كأنّه يحاول سبر نواياها خلف هذا العرض البسيط، ثم وكأنّه قرر ألّا يمنح الأمر أهمية، هزّ رأسه ببرود وقال دون اكتراث:-لا، أنا مش عطشان.لكنها لم تسحب يدها، ولم تتراجع خطوة، بل شدّت قبضتها قليلًا حول القنينة وأعادت قولها بإصرار ناعم، لكنه لا يقبل الرفض:-اشرب، دي ماية مقروء عليها قرآن، تحصنك من عين خالتك حسوده.توقّف للحظة، نظر إلى القنينة بين يديها، ثم إليها، ثم عاد ببصره إلى القنينة مجددًا، وكأنه يزن كلماتها في ميزان خفي. وفي النهاية، ابتسم قبل أن يلتقطها منها ويشرب، متجنبًا النظر في عينيها، بينما هي بدورها أشاحت بوجهها، كأنّ بينهما حاجزًا غير مرئي، حاجزًا لم يُكسر بعد.
استدارت لتغادر، لكن صوته أوقفها عند العتبة، كان هادئًا، لكنه ينطوي على ما يشبه السخرية المستترة:-هستأذنك بس يا أنسه سراب، تقابليني بـ أزايز المايه دي، على ما أنزل بدول.كان يحمل كرتونة من المعلبات ويشير بعينيه نحو زجاجات المياة البلاستكية، فتوقفت دون تردد، ولم تحاول تفسير نبرته، فقط أجابت بهدوء، وكأنها لم تفكر في الأمر:-حاضر.راقبته وهو يخرج أمامها، تاركًا وراءه شيئًا لم يُقال، لكنه بقي معلقًا في الهواء بينهما.وبعد لحظات تبعته «سراب» حاملة الزجاجات المطلوبة، لكن ما كانت تحمله داخلها أثقل بكثير مما في يدها...كان قلبها ينوء بثقل المشاعر المتناقضة التي تعصف بها ولا زالت تحاربها، لا تعرف إن كانت تطلق لها العنان أم تكبتها حتى لا تهدم ما تبقى من قلبها...وقفت عند البوابة تنتظره أن يأتي إليها، وكلمات تقى تداهمها بلا رحمة:"عمرو مش شكل عامر... عمرو عصبي... إنتِ وعمرو متنفعوش لبعض!"
ثم تكرر في ذهنها صوت تقى بعدما رفضت بدر:"هتندمي... هتندمي... هتندمي..."
فخاطبت نفسها بنبرة مختنقة:-كفايه بقا خلاص.
أخذت نفسًا عميقًا ثم زفرته ببطء علها تقذف تلك الأفكار بعيدًا عنها...وبينما كان «عمرو» منشغلًا بتوزيع العصائر، اشارت «سراب» لـ «بدر» ليأخذ منها الزجاجات، فلم تثق بصوتها أن يخرج ثابتًا، فيما كانت وخزات الدموع تلمع في عينيها.هرول «بدر» نحوها بصمت، التقط الزجاجات من يدها دون أن ينبس بكلمة، ودون أن يلتقي نظره بنظرها، وكأنهما يعيشان لحظة صامتة لكنها مشحونة بكل ما لم يُقال.
استدارت «سراب» لتغادر، لكنها توقفت فجأة، كأن قدمَيها جذبتاها للبقاء. رفعت عينيها، سارحة بين «عمرو» و«بدر».عقلها يرتضي «بدر»، لكنه لا يحرّك شيئًا في قلبها، بينما «عمرو»... قلبها يختاره، لكن عقلها يرفضه بعناد.وبينما كانت غارقة في أفكارها، انتبه «عمرو» أن «بدر» أخذ الزجاجات منها، لم يحتج لقول أي كلمات، نظراته الحادة نحو بدر كانت كافية، كزجرٍ صامتٍ فهمه «بدر» فورًا...ثم استدار عمرو إلى «سراب»، ورماها بنظرة مطولة لم تكن مجرد عتاب، بل شيء أعمق... شيء كأنّه يُنذرها أو يحاسبها...تجمّدت «سراب» مكانها للحظة، قبل أن تلتقط أنفاسها وتتحرك سريعًا نحو الأعلى، كأنها تهرب... لكن من ماذا؟ من نظرته أم من صراعها الداخلي؟ لا تدري.استغفروا 🌸★★★★انتهى الحفل، وبدأت النساء من الجيران في المغادرة، تاركين العائلة خلفهم.كان أفراد العائلة منشغلين في حديث جانبي مع رامي وريم، يتبادلون الضحكات والمناقشات حول عقد القران، ظهر صوت رامي بحـ ـماس يؤكد عليهم:-متفكروش تعملوا الفرح واحنا مش موجودين!تدخلت ريم سريعًا، متظاهرة بالتهديد وهي تلوّح بيدها:-أيوه، وإلا والله أعيط بقا...ضحك رامي وربّت على كتف زوجته بمودة، ثم قال مازحًا:-اسمعوا بقى يا جماعة، كلوا إلا دموع المسكر! لازم تستنونا.حتى الأولاد لم يفوّتوا الفرصة للتأكيد، وكانت اللهفة واضحة في نبراتهم. فقد خططوا للاستقرار في مصر قريبًا، وتمنوا لو لم تفوتهم تلك المناسبة السعيدة.
ومن ناحية أخرىجلس «عامر» جوار «تقى»، وأصابعه تحكم قبضتها على يدها وكأنه يخشى أن تفلت منه. حاولت أن تسحب يدها برفق، لكن قبضته ازدادت إحكامًا، مما جعلها تتنفس بعمق محاولة كبح توترها.قالت بصوت خافت لكنه نافذ:-عامر، سيب إيدي... عايزة أمشي.نظر إليها بعينين يملؤهما العناد، وكأنه يرفض مجرد فكرة ابتعادها، ثم قال بنبرة مشحونة بالحلم الذي تحقق أخيرًا:-تمشي؟! هو لسه فيه بُعد تاني؟!
طافت بنظراتها على العائلة الجالسة على بُعد مسافة منهما، وكأنها تبحث عن مخرج أو دعم صامت. استنشقت نفسًا طويلًا، ثم نظرت إليه مجددًا، وسألته بجدية لم تستطع إخفاءها:-مالك يا عامر؟ اتغيرت ليه؟ إنت متأكد إنك نفس الشخص اللي أعرفه؟عقد حاجبيه قليلًا، ومط شفتيه في استغراب وكأنه لا يرى نفسه مختلفًا:-مالي؟تأملته للحظات، وكأنها تحاول أن تتعرف عليه من جديد، ثم قالت بصوت منخفض لكنه محمل بالوضوح:-بقيت جريء بزيادة... أنا متعودة على عامر المحترم اللي مكنش حتى بيبصلي بالشكل ده! نظراتك دي... وطريقة كلامك... عاملة لي توتر.
لم يتراجع، بل ابتسم ابتسامة واسعة، وكأن كلماته ستبرر كل شيء:-أعمل إيه يا تؤتؤ؟ من لحظة ما بقيتي على اسمي وأنا مش على بعضي، فرحان وعايز أرقص وأصرخ بأعلى صوت، وأقول لكل الناس إني بحبك... وإنك بقيتي زوجتي وحبيبتي في الحلال.
احمرّت وجنتاها، لكنها لم تستطع تجاهل شعورها بالخجل من هذا التغيير المفاجئ في أسلوبه، عدلت طرف حجابها وأشاحت وجهها عنه، ثم أعادته إليه مجددًا، قائلة بجدية:-عامر، بجد... مينفعش كده، حتى لو حلال، الكلام ده يفضل بيننا و... مكنش فيه داعي للحضن قدام العيلة...
أخفضت عينيها محاولة إنهاء الحديث، لكنها شعرت بيده تلامس ذقنها برفق، يجبرها على رفع وجهها إليه مجددًا. التقت نظراتهما، فسألها بنبرة دافئة يغلفها الحنان:-زعلتي؟
لم تجبه فورًا، فقط رمقته بنظرة تحمل خليطًا من التوتر والارتباك. لاحظ ذلك في عينيها، فابتسم بخفة وقال:-طيب خلاص، أنا مقدرش أزعلك... من النهارده، الكلام ده هيبقى بيننا بس.... بس والله، كل اللي عملته ده كان من فرحتي بيكِ، مكنش قصدي أحرجك يا قلبي.
ابتسمت بخجل، لكن سرعان ما انطفأت ابتسامتها عندما وقعت عيناها على «سراب»، التي وقفت وحيدة في الشرفة، تعقد ذراعيها وتحدق في الأفق بشرود.تسللت إلى قلب «تقى» تساؤلات قلقة؛ ماذا بها؟ هل حدث شيء آخر؟ هل ظهر حسين مجددًا؟قطعت أفكارها نبرة عامر الرخيمة وهو يناديها:-تقى.التفتت إليه، فالتقت نظراتهما وتشابكت للحظة، قبل أن تخفض بصرها بحياء، وهناك ابتسامة دافئة ترتسم على شفتيها.مال «عامر» نحوها وهمس:-بحبك.اتسعت ابتسامتها، ثم انخرطا في حديث مرح، يغازلها فتضحك...
وفي تلك اللحظة...استدارت «سراب»، وكأن ضحكاتهما أيقظتها من شرودها. نظرت إليهما للحظة، ثم رسمت على شفتيها ابتسامة هادئة، قبل أن تعود للتحديق في الأفق، غارقة في أفكارها التي لا يعلمها أحد.-سراب!انتفضت والتفتت بسرعة، كأن صوته اخترق شرودها كطلقة مباغتة. كان «عمرو» يقف خلفها، عيناه تراقبانها بتمعن، كأنه يحاول قراءة أفكارها.لم تعلّق، فقط عادت تنظر للأمام، متظاهرة بتجاهل وجوده، رغم أن داخلها كان يموج بشيء آخر... وداخله كذلك.شعر بجدارها البارد، فتنحنح متلعثمًا قبل أن يقول:-جدك بيقولكم إنه هيطلع ينام، وبكرة لازم تطلعوا تفطروا معاه ضروري.لم تلتفت إليه، اكتفت بقول:-ماشي.وقف بجوارها، يستند على سور الشرفة، بينما كان الصمت يثقل الهواء بينهما. كان بإمكانه سماع أنفاسها وهي تتنهد أكثر من مرة بهدوء، ذلك الهدوء المزعوم الذي يخفي تحته توترًا دفينًا.عبث بيديه، كأنهما وحدهما من يستطيعان التعبير عن أفكاره المضطربة... رمقها بنظرة خاطفة، ثم خرج صوته فجأة، كأنه لم يعد يحتمل كتمان ما يدور بداخله أكثر:-لما نزلتي ورايا بأزايز المايه، مكنتيش عارفه تصبري شوية على ما أجي؟! لازم يعني تشاوري لبدر؟!رمقته بطرف عينها، زفرت ببطء، ثم قالت بحدة خافتة، كمن يزن كلماته قبل أن يرميها في وجهه:-وإيه المشكلة لما أشاور لبدر؟!فتح فمه ليرد، لكن الكلمات علقت في حلقه... ما المشكلة حقًا؟ لا يوجد منطق لاعتراضه، ومع ذلك، شعر بشيء لم يستطع تسميته. شيء مزعج، ثقيل، يرفض الاعتراف به حتى لنفسه. فابتلع جملته، وصمت.طال بينهما الصمت، قبل أن يقطعه بنبرة هادئة:-أنا عملتلك بيدچ، وضبطتهالك، هتبدأي تعلني عن شغلك عليها، وأنا معاكِ. وتقدري تقفلي البيوتي سنتر اللي ملوش لازمة ده، وترجعي تشتغلي معايا في الجيم.التفتت إليه هذه المرة، وعيناها تضيقان ببطء، قبل أن ترتفع إحدى حاجبيها بسخرية واضحة:-كان فيه حد بيقول إننا هنفصل الشراكة؟أجاب بثقة، وهو ينظر أمامه، كأنه يقرر مصير شيء لا يريد أن ينظر إليه مباشرة:-دا لو هتتجوزي.ضحكت، ضحكة قصيرة، بلا مرح، ثم علّقت بلامبالاة متعمدة:-يبقا هنفضل شركا لأن أنا مش ناوية أتجوز أصلًا.
لمعت في عينيه نظرة غامضة، وارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه، لكنها لم تصل إلى عينيه وهو يتمتم، بصوت بالكاد يُسمع:-ولا أنا...ساد الصمت مجددًا، لكن هذه المرة كان مختلفًا... أكثر كثافة، وأكثر شحنة. كأن هناك شيئًا غير مرئي يتمدد بينهما، يزداد وضوحًا، رغم أنه لم يُنطق به بعد.
بعد فترةوبعدما انصرف الجميع، بقيت شيرين وحدها، يحيط بها صمت ثقيل يكاد يخنقها. حدّقت في الفراغ بعينين تائهتين، وكأنها تبحث عن مخرج من دوامة أفكارها، تسارعت خفقات قلبها كانت أشبه بوخزات مؤلمة في صدرها، بينما صدى صوت ضميرها يتردد في كل خلية من جسدها، يجلدها بحدة.الندم يعصف بها بلا رحمة، تتمنى لو يعود الزمن للوراء، تتمنى لو تملك الشجاعة لتقف أمام تُقى وتبوح بكل شيء، همست باعتراف موجع:-وياريتني قولتلها، لو كانت بنتي مكنتش هرضلها بكده! سامحني يارب أنا غلط غلطة كبيرة.رددواسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم 🌸★★★★★أشرق صباح جديد ليطوي صفحة من العمر ويفتح أخرى، لكنها لم تكن ناصعة البياض؛ فقد علقت بها آثار الأمس كندوب لا تُمحى.
فتحت «سراب» جفونها بتثاقل، وما إن همّت بالنهوض حتى التقطت أذناها صوت «تُقى» تتحدث مع «عامر».زحفت من الفراش بصمت، وسارت إلى الخارج بخطواتٍ حذرة...لم تلحظ تُقى قدومها؛ كانت منشغلة بالشريط الأحمر بين يديها، تتلمسه وكأنه قطعة من الماضي لا تريد التفريط بها. ابتسمت بخفة وهمست بصوت ناعم:-أرميه إزاي! لا طبعًا، الشريط الأحمر ده ليه معانا ذكريات كتير.ألقته جانبًا برفق، واتسعت ابتسامتها قبل أن ترفع يدها إلى شفتيها وتُقبل دبلة خطوبتها بحب. ثم استلقت على الأريكة، غارقة في لحظة دفء تخصها وحدها.راقبتها «سراب» بصمت، ثم استدارت عائدة إلى غرفتها، لا تريد أن تقتحم عليها هذه اللحظات. لكنها، بعد برهة، حمحمت بصوت مسموع وأحدثت جلبة خفيفة قبل أن تخرج من جديد، وكأنها تمنح تُقى فرصة للانتباه.انتفضت «تُقى» قليلًا واعتدلت في جلستها، قبل أن تقترب سراب وتلقي عليها تحية الصباح، ثم ترمق الهاتف على أذنها وتحمحم بخفوت قائلة:-نسيت أقولك امبارح إن خالك عايزنا نفطر معاه ضروري.-أيوه، كلمني من شوية، وكنت مستنياكي تصحي.
قالتها تقى، فردت سراب:-طيب، هدخل أتوضى وأصلي وأجهز بسرعة.-تمام.قالتها «تقى» بإماءة خفيفة ودخلت «سراب» إلى المرحاض، بينما نهضت تُقى ودخلت غرفة وأغلقت بابها لتتحدث إلى عامر.
انتبهت «سراب» لفعلتها فوقفت بالمرحاض أمام المرآة تتأمل انعكاسها، تتساءل وتجيب حالها هل تغيرت تُقى؟ بلى، لم تعد تلك الفتاة التي تعرفها، صارت نسخة أخرى، امرأة تحمل ملامح الحلم في عينيها.هل تغار منها؟ لا، هزت سراب رأسها نافِية هذه الفكرة، هي لا تغار، بل تتمنى لها السعادة، ولكن قلبها كان مثقلًا بشيء آخر... فراغ موحش تسلل إليها دون أن تنتبه، وكأنها وجدت نفسها فجأة وحيدة في عالمٍ لم يعد كما كان.ربما تحمل أمواج السعادة شخصًا بعيدًا نحو أحلامه، لكن في طريقها تترك أثرًا صغيرًا، كحجرٍ يسقط في قلبٍ أحدهم، فأحدهم لا يحسد، ولا يحقد، لكنه... يخشى لوعة الاشتياق.وبعد فترة وجيزةفي شقة بدر وعلى طاولة مستديرة، جلست «سراب» قبالة «بدر» مباشرة ولم يكن هذا الترتيب عشوائيًا؛ البدري هو من اختار أماكن جلوسهما، وكأنه يدفعهما للتقارب بطريقة غير مباشرة، وحتى حديثه، الذي بدا عفويًا، كان ينسج به خيوطًا خفية، يستدرج سراب للحديث عن طموحاتها ومشاعرها، بينما يتحدث عن «بدر»، ويلمّع صورته دون مواربة...لكن «سراب» لم تكن من النوع الذي يُستدرج بسهولة...رشقت البدري بنظرة مطولة ثم رفعت حاجبيها وسألت بصراحة أو ربما وقاحة:-حضرتك عايز توصل لإيه؟ يعني يا إما بتحاول تخليني أندم إني رفضت بدر، يا إما بتحاول تفتح الكلام من جديد... والاتنين مرفوضين عندي.
صمت «البدري» لحظة، كأنه يزن كلماته بعناية، ثم تنهد بعمق وقال بهدوء:-ليه يا سراب؟ ماله بدر؟ لو كنت شايف فيه غلطة واحدة، مكنتش هرضاه ليكِ.كان «بدر» يراقب جده بصمت، تتأرجح ملامحه بين الحذر والجمود، كأن الصراع داخله يحاول أن يجد مخرجًا. التفت إلى «سراب»، التي بدت كأنها تتوسله بنظراتها أن ينطق، أن يُنهي هذا الحديث بأي كلمة، لكن حين التقت أعينهما... كان التلاقِي غامضًا، مشحونًا بنفور غير معلن.
توردت وجنتاها بحياء، وأخفضت بصرها سريعًا كمن احترقت أنامله بجمر، ثم تمتمت بصوت خافت، لكنه جاء حازمًا رغم ضعفه:-يا جدو، أنا مش عايزة أتجوز أصلًا... بالله عليك متضغطش عليَّ، أنا والله فيَّ اللي مكفيني.
نظر إليها الجد بحنان، ثم قال بصوت تخللته مسحة رجاء:-وأنا بحاول أخفف عنك حملك يا بنتي، عايزك ترمي همومك بين إيدين راجل يقدر يشيلها ويشيلك.
حينئذٍ قاطع «بدر» الحديث بحمحمة خافتة تلتها صوت هادئ لكنه ثابت:-يا جدو، هو إحنا مش أنهينا الموضوع ده؟
هدر البدري بغضب وهو يطرق بعصاه الأرض:-لا، الموضوع ما انتهاش، ومش هينتهي إلا لما أطمن عليكوا.ظل «بدر» محتفظًا بهدوئه، وقال بصوت مطمئن:-يا حبيبي، أنا فاهمك... إنت عايز حد يحمي سراب وتقى، صح؟ وأنا موجود، وهفضل موجود جنبهم من غير جواز ولا أي حاجة، ومتنساش عامر وعمو دياب والعيلة كلها في ظهرهم... أنا مش عايزك تقلق...حدّق الجد في حفيده للحظات، كأنه يبحث في عينيه عن شيء مفقود، ثم قال بصوت خافت لكنه ذو معنى:-عشان خاطري، فكروا تاني...عندها، نهضت سراب فجأة، تدفع الكرسي للخلف بحركة حادة، وقالت بحسم:-أنا آسفة، لازم أستأذن، عندي شغل... وآسفة كمان لأني مش هفكر... الموضوع انتهى هنا.ثم خرجت من الشقة، تاركة خلفها أعينًا تحملق في أثرها...نهضت «تقى»، التي لم تنبس ببنت شفة طوال الجلسة، وقالت للبدري بصوت خافت لكن واثق:-متزعلش منها يا خالي، أنا هتكلم معاها، متقلقش.
هزّ «البدري» رأسه بإيماءة خفيفة وقال:-حاولي تقنعيها، حاولي يا تقى.أومأت «تقى» وخرجت خلف «سراب»، بينما نظر «بدر» إلى جده باندهاش قبل أن يقول:-حضرتك مستني موافقتها وأنا أصلًا مش موافق؟!
ابتسم «البدري» ابتسامة ذات مغزى وقال:-إنت أمرك سهل... وأنا عارف إزاي أقنعك.
أطرق «بدر» برهة، مخاطبًا نفسه أن أمره ليس سهلًا أبدًا كما يتوقع جده، ثم زفر براحة، مطمئنًا أن «سراب» لن توافق مهما حدث... وهذا وحده، كافٍ ليبدد قلقه.أخذ «البدري» يفرك لحيته ببطء، لم يكن هذا ما أراد، فقد قرر مسبقًا جذبهما لبعضهما رويدًا رويدًا، لكنه دفعهما نحو بعضهما بعنـ ـف فحُق لهما التنافر...فقد جمعهم وكان ينتظر قدوم عمرو وعامر لمناقشة اختفاء «عامر» المباغت ليلة أمس، لكن سراب، تلك الحاذقة، جذبت الكلمات من جوفه، فلفظها دون أن يشعر...وبينما كان يحدق في الفراغ، عاد إليه شبح الليلة الماضية، عندما جاب بعينيه وجوه من حوله، يتشبث بأمل العثور على ابنه ولكن فجأة... أدرك أن الصورة... الصورة سقطت منه! اتسعت عيناه، وراح يقلب بصره في الأرجاء بلهفة، ثم أطلق يديه يبحث بجنون في جيوب عباءته.
رفع «بدر» رأسه إليه مستغربًا:-بتدور على حاجة يا جدي؟
رد «البدري» بصوت مضطرب، كأنما يخشى أن يكون فقدها للأبد:-الصورة! صورة صفية... باين وقعت مني!لم ينتظر «بدر» مزيدًا من الإيضاح، فانحنى يبحث معه، يجول بين زوايا الشقة، يقلب الأثاث بعجلة، يحدق في كل ركن، لكن لا أثر للصورة...وبعد فترة وقف بدر متخصرًا وهو يقول بنبرة حاول أن يجعلها مطمئنة:-هتروح فين يعني يا جدي؟ أنا هدورلك عليها في الشارع ولا على السلم متقلقش...
على الصعيد الأخرنزلت «سراب» الدرج بخطواتٍ متلاحقة، وكأنها تهرب من ثقل رهيب جثم على صدرها. أنفاسها تتسارع، وأسنانها تطبق على بعضها بغيظ، فكل شيء حولها بات خانقًا، مرهقًا، يضغط على روحها بلا هوادة!سمعت صوت «تُقى» تناديها، لكن قدميها لم تتوقفا، خرجت من البناية تمامًا في اللحظة التي خرج فيها «عمرو» و«عامر» من بيتهم، بينما ظلت «تُقى» تلهث خلفها، وتصيح باسمها حتى توقفت سراب واستدارت لها بوجه محتقن، وما إن التقت عيناهما حتى قالت تُقى بنبرة حادة:-إنتِ واخده في وشك وزعلانة ليه؟ خالي خايف عليكِ، إنما إنتِ بجد وقحة!تأرجحت نظرات سراب بين «عمرو» و«عامر» اللذين اقتربا منهما، ثم عادت لتقى وحدجتها بنظرة ملتهبة، قبل أن تنطق بعصبية، وكلماتها تقطر حدة:-أنا مَسمحش لأي حد يتدخل في حياتي! ورفضت يعني رفضت! ولو سمحتِ، متتكلميش معايا في الموضوع ده تاني، وإلا هنزعل من بعض!جذبتها تُقى من ذراعها بقـ ـوة، وعيناها تومضان بتصميم حاد وهي تقول:-تعالي نطلع نتكلم فوق...سحبت «سراب» يدها بعـ ـنف، وكأنها ترفض أن تُساق إلى معـ ـركة تعلم نتيجتها مسبقًا، قالت بنبرة جافة:-قُلت مش هنتكلم في الموضوع ده تاني...ارتسمت قسوة خاطفة على ملامح تُقى، ثم رشقتها بنظرة نافذة قبل أن تعاود الإمساك بها، تجذبها بقـ ـوة نحو البناية وهي تقول بصرامة:-لا، هنتكلم! عشان إنتِ مش عارفة مصلحتك يا سراب!هذه المرة، نزعت «سراب» ذراعها بقـ ـوة أشد، تخللت أنفاسها حرارة الانفعال وهي تنطق:-ملكيش دعوة بيا!خيم التوتر بينهما، كأن الهواء صار أثقل، وكأن الشرر المشتعل في العيون قد يتجسد إلى نيران تلتهم المسافة بينهما، قبل أن يتصاعد الصدام، اخترق صوت «عامر» التوتر، هادئًا لكنه محمل بالحذر:-في إيه يا جماعة؟
رمقته «سراب» بنظرة مقتضبة، وكأنها لم تعد تملك طاقة للجدال، ثم تمتمت بجمود:-مفيش...استدارت مبتعدة، بخطواتٍ حثيثة كأنها تهرب من ساحة معركة، لكن صوت تُقى لاحقها هذه المرة ممتلئًا بغيظٍ لم يعُد بإمكانها كبته:-هتفضلي طول عمرك متهورة ومش عارفة إنتِ عايزة إيه!توقفت «سراب» فجأة، استدارت ببطء، وعلى وجهها ابتسامة باهتة، لكن عينيها حملتا ظلالًا أثقل من أي كلمات، ثم همست:-كفاية إنك إنتِ عارفة إنتِ عايزة إيه... وحققتيه.قالتها، ثم رمقت «عامر» بنظرة غامضة، كأنها تُحمله شيئًا لم تفصح عنه، وهمّت بالمغادرة، لكن صوت «عمرو» الذي كان يتابع ما يجري في ذهول، قطع خطواتها:-رايحة فين يا سراب؟ثم التفت إلى تُقى، يحرك يديه وهو يسألها بنبرة حملت مزيجًا من القلق والاستفهام:-هو إيه اللي حصل يا تُقى؟لم تجبه تقى، بل صاحت فجأة، وكأن الكلمات انفجرت منها دون تفكير:-إنتِ غيرانة مني يا سراب؟!شعرت «سراب» وكأن طعنة اخترقت ظهرها، فتوقفت في مكانها، استدارت إليها بصدمة، ونظرتها تحمل مرارة لا تخطئها العين، ثم تمتمت بسخرية مكسورة:-شكرًا لحُسن ظنك فيا يا... يا خالتي.ثم استدارت، تتابع طريقها بخطوات ثقيلة، أخذ الجميع يراقبها، ظهرها منحني، وكتفاها المتهدلتان كأنها تحمل على عاتقها عبئًا أثقل من قدرتها على الاحتمال.ثم، فجأة...ترنحت، وكأن الأرض مادت تحت قدميها. لم تمهلها الدوامة كثيرًا قبل أن تنحني فجأة، تتقيأ بحدة، تشعر بمعدتها تنقبض في ألم.حاولت التمسك بجذع شجرة قريبة، لكن الدوار كان أسرع منها.ركض الجميع نحوها، وتقدمت «تُقى» أولهم، تسندها بذعر، وخرج صوتها مهتز بالقلق والندم:-إيه يا سراب! أنا آسفة... أنا آسفة... متزعليش مني!لم ترد «سراب»، وعيناها نصف مغمضتين، وجسدها مترنح بين الوعي واللاوعي، حتى خانها إدراكها وغابت عن الوعي بالكامل...وبعد فترةفتحت «سراب» جفونها ببطء، ضـ ـرب الضوء الخافت عينيها فأجبرها على إغماضهما للحظة قبل أن تحاول التأقلم. كانت ممددة على الأريكة في مدخل بيت دياب، جسدها مستسلم للإنهاك، وروحها أكثر وهنًا.لم تكن بكامل وعيها، لكن شعرت بجهاز قياس الضغط وهو يلتف حول ذراعها...اخترق وعيها صوت مألوف، خافت لكنه يحمل قلقًا مستترًا:-فتحت عينيها أهيه...كان صوت عمرو، تلاه تعليق شيرين التي تجلس إلى جوارها، تحمل في نبرتها عتابًا ممتزجًا بعجز:-ما بتاكلش، لازم يحصلها أكتر من كده!جاء صوت «تُقى» متعبًا، يحمل داخله انكسارًا لم تستطع إخفاءه:-عنيدة... وأنا تعبت منها والله يا طنط.
قطع «عمرو» الحوار بحسم، ناظرًا إلى شاشة جهاز الضغط:-ضغطها واطي، أنا رأيي نعلقلها محلول... هرن على الدكتور في الصيدلية يبعت حد يركبه لها.
تحركت عينا «سراب» ببطء، كأنها تزحف بحثًا عن مصدر الصوت، فقد كان «عمرو» يرتكز على ركبتيه جوارها لقياس الضغط، همست بجفاف:- لأ... مش عايزة حاجة.
اعتدل «عمرو» واقفًا، أخرج هاتفه وهو يرد ببرود:-أنا أصلًا مش باخد رأيك.
وبينما انشغل بالمكالمة، حاولت «سراب» أن تعتدل جالسة، لكن الوهن كان أقوى منها. شعرت بيد شيرين تلتف حول يدها، ربتت عليها بلطف كأنها تطمئنها رغم قلقها الواضح وقالت:-خليكِ زي ما إنتِ يا بنتي... ارتاحي.في تلك اللحظة، نزل «عامر» مسرعًا من الطابق العلوي وهو يحمل علب عصير، فتح واحدة وقربتها شيرين من شفتي سراب قائلة برجاء:-اشربي...
أغمضت «سراب» عينيها بإصرار وهمست بصوت ضعيف:-مش عايزة...
نفد صبر شيرين، فهتفت بنبرة أم حازمة:-مفيش حاجة اسمها مش عايزة، اشربي يا سراب.
لم تجادل «سراب»، فتحت فمها قليلًا وتجرعت رشفة، لكن عيناها امتلأتا بالدموع، وكأنها تستسلم رغمًا عنها... لم يلبث الأمر طويلًا حتى اجتاحتها نوبة تقيؤ مفاجئة، تقيأت ما شربته بالكامل، لتغرق ملابسها وملابس شيرين معها...ارتفع نشيجها المرتجف، وتضاعفت شهقاتها، لكنها لم تجد في عيني شيرين أي اشمئزاز، بل ضمتها بقـ ـوة وهمست بحنو:-معلش يا حبيبة قلبي... أنا اللي ضغطت عليكِ تشربيه.
اقترب عمرو، ناظرًا إلى شيرين بجدية، وقال بحزم:-يا ماما، دي مش نافع معاها غير المحلول.
أجابته «شيرين» بقلق واضح، وهي تراقب سراب التي بدت على وشك الانهيار:-طيب شيلها يا عمرو، طلعها فوق عشان نغسلها وتغير قبل ما الدكتورة تيجي بالمحلول.
أومأ «عمرو» دون جدال، ثم انحنى ليستعد لحمل «سراب»، لكن الأخيرة انتفضت رغم وهنها، وكأن الخوف والرفض أعادا إليها بعض الحياة، هتفت بصوت متقطع، متشبثة بما تبقى لها من سيطرة:-لأ... متشيلنيش!لكن اعتراضها ضاع في الهواء، بلا صدى.تجاهل عمرو ارتجافها ومحاولتها الواهنة للتملص، ورفعها بين ذراعيه بسهولة، وكأنها لا تزن شيئًا، رغم أنها شعرت وكأن الأرض تنسحب من تحت قدميها. همست برجاء مكسور، صوتها بالكاد يُسمع:-سيبني...زفر عمرو وهو يشدد قبضته حولها، محاولًا إخفاء قلقه خلف قناع من السخرية:-اهدي بقى يا بنتي... هو أنا خـ ـاطفك؟ وبعدين، إنتِ تقيلة أوي!لكن خلف كلماته الساخرة كان قلبه يخفق بجنون، مشاعر متشابكة تضغط على صدره، ولم يكن يشغل تفكيره في تلك اللحظة شيء سوى قلقه عليها.حتى شيرين حين طلبت منه يحملها، لم يكن بداخلها سوى اضطراب ممزوج بالذعر على حالة سراب، وهي تراها بهذا الضعف للمرة الأولى.تلاشى صوت «سراب» تدريجيًا، وبدأت جفونها تنسدل باستسلام، وكأنها تهوي في فراغ لا نهاية له.لم تكن نائمة، لكنها شعرت بثقل رأسها وكأنها تغرق في ضباب كثيف، والأصوات من حولها بدت بعيدة، متداخلة، كأنها عالقة بين الواقع والحلم... ترى، وتسمع، لكنها ليست هنا.صعد «عمرو» درجتين، وخلفه شيرين التي التفت لتُقى التي تتبعهم، وقالت بنبرة هادئة:-معلش، هاتيلها هدوم عشان تغير يا تُقى...
-حاضر، حالًا...قالتها «تُقى» بصوت مختنق، وكأن القلق يضغط على صدرها، قبل أن تسرع للخارج، يتبعها «عامر» بصمت، لم يتكلم، فقط أمسك بيدها برفق، كأنه يطمئنها أنه هنا... إلى جوارها، فلا تقلق.
وبينما كانا يصعدان الدرج، تصادفا مع «بدر» الذي كان يهبط ببطء، عينيه مثبتتان على درجات السلم يبحث عن الصورة التي سقطت من جده، وما أن رفع رأسه وأبصرهما، ألقى السلام.رد «عامر»، فانعقد حاجبا بدر، وطالع عامر سائلًا بنبرة فضولية:-رايحين فين كده؟ وسراب راحت فين؟
قال «عامر» بنبرة هادئة، لكنها حملت بين طياتها قلقًا خفيًا:-في بيتنا... أصلها تعبانة شوية.
تغيرت ملامح «بدر» على الفور، واتسعت عيناه بلهفة:-مالها؟ حصل إيه؟
وقفت «تُقى» تتابع الحديث بصمت، قبل أن يشير إليها عامر قائلاً:-روحي إنتِ يا تُقى هاتيلها هدوم...أومأت بهدوء، وفتحت باب شقتها لتختفي خلفه، بينما استدار «عامر» إلى «بدر» وأخذ يحكي له بإيجاز عن الإغماءة المباغتة التي أصابت سراب. زَمَّ بدر شفتيه، وظل صامتًا للحظات كأنه يستوعب الأمر، ثم زفر قائلًا:-جدي فتح موضوع جوازنا تاني، وهي زعلت ومشيت... البنت دي عصبية، بس بتكتم كل حاجة جواها.
أطرق «عامر» مفكرًا، ثم رفع رأسه فجأة ليباغته بسؤال لم يكن متوقعًا:-هو إنت معجب بيها؟
نظر «بدر» إليه بصدمة، وأشار إلى نفسه كأنه لم يصدق السؤال:-أنا؟! لا والله، أنا بس... مشفق عليها، مش أكتر.ثم اقترب من عامر، ووضع يده على كتفه، مال نحوه هامسًا بصوت منخفض لكن نبرته تحمل مكرًا واضحًا:-بقولك إيه، هو عمرو أخوك... مش ناوي ياخد خطوة؟ضاقت عينا عامر، وهو يحدق فيه بريبة:-خطوة؟ تقصد إيه؟
ابتسم «بدر» ابتسامة جانبية، هامسًا بجديّة خبيثة:-خطوة ناحية سراب! لو هو مش ناوي، أنا ممكن أفكر في الموضوع وأوافق عليها... هي مش وحشة، وتعجب أي حد، وأنا لو فتحتلها قلبي، أكيد هتدخل، ولو خبطت على باب قلبها هتفتحلي، ولا إنت إيه رأيك؟حدق به عامر مطولًا، كأنه يحاول تفكيك نواياه، ثم قال بتحذير خافت:-الكلام ده خطير... إياك تقوله قدام عمرو!
ضحك بدر بخفة، وربت على كتف عامر قبل أن يغمزه بمرح:-تمام، يبقى إنت كده معايا على الخط... الكلام ده بقا وصّلهوله.اتسعت عينا عامر، ورمقه بنظرة جانبية متوجسة:-أنا؟! لا لا مليش دعوه، قوله بنفسك.
هز بدر رأسه بإصرار وهو يقول:-أكيد هقوله، لو مش هياخد خطوه أنا مش هسيب سراب.شيء في نبرته جعله يبدو أكثر جدية مما يجب، مما دفع عامر لسؤاله بريبة:-فعلًا؟!أومأ له «بدر» مؤكدًا، ثم تبادلا نظرات ذات مغزى، همّ بدر بإكمال نزوله على الدرج، لكنه توقف فجأة، متلفتًا حوله قبل أن يسأل:-ملمحتش صورة واقعة هنا ولا هنا؟
رفع عامر حاجبيه باستغراب قبل أن يهز رأسه قائلاً:-لا والله.
أومأ «بدر» ببطء وكأنه يزن الرد، ثم تابع طريقه بخطوات خفيفة وهو يصفر بنغمة مرحة.
ظل «عامر» يراقبه للحظات، ثم زفر بعمق وتمتم:-وبعدين معاك يا عمرو؟!
في تلك اللحظة، خرجت تُقى من الشقة، تحمل بيدها الملابس، وملامحها مثقلة بالهم. كأن قلبها ينوء بما لا تستطيع البوح به، فتوقف عامر عن التفكير في عمرو، وألقى عليها نظرة خاطفة قبل أن يحتضن كتفيها برفق، قال بصوت هادئ مطمئن:-روقي، والله هتبقى كويسة.
ابتلعت «تُقى» غصّة حارقة، وكأن الكلمات وحدها لم تعد تكفي لتخفيف وطأة الذنب على قلبها. تمتمت برجاء، وعيناها تلمعان بقلق حقيقي:-يارب يا عامر... والله ضميري مأنّبني أوي على اللي أنا قولته لها... سراب عمرها ما تغير مني، أصلًا قلبها ما يعرفش معنى الغيرة ولا الحقد...تحشرج صوتها عند آخر جملة، واهتزت شفتاها قبل أن تجهش ببكاء مكظوم.توقف عامر قبالتها، ممسكًا بيديها بلطف، وقال بحزم:-انسي يا تُقى، بلاش تنكدي على نفسك بالكلام ده... إنتِ كنتِ متعصبة، وسراب أكيد هتفهم ده.
وبأنامله الدافئة، مسح دموعها وتأمل وجهها للحظات، كأنه يبحث عن بقايا ابتسامتها الضائعة. ثم، بحركة عفوية، عدّل حجابها برقة، فرفعت عينيها نحوه بابتسامة واهنة، مشوبة بالحزن، فقد كانت سعادتها بوجوده إلى جوارها تتعكر كلما تذكرت سراب.اقترب عامر أكثر، مال نحو أذنها وهمس بمكر:-طيب، أنا كنت قلتلك امبارح إني بحبك، ولسه مستني الرد.
طالعته بامتعاض، وقالت بنزق:-هو ده وقته بالله عليك؟!
ضحك بخفة، وهز كتفيه قائلًا بمزاح:-طيب خلاص هستنى شويه كمان...ثم أمسك بيدها وسارا معًا، خطوة تتبع الأخرى، بينما بقيت أفكارها مثقلة بما قالته لسراب وما حدث لها...استغفروا 🌸★★★★★أوشكت الشمس على الرحيل، مسدلة ستائرها الوردية على الأفق، وكأنها تودّع الأرض بحزن خافت...مكثت «سراب» طوال النهار في منزل دياب، تائهة بين يقظة وغياب، كأنها عالقة في نقطة رمادية بين الواقع والحلم، مستلقية على الفراش، وعيناها شاخصتان في السقف بلا تركيز، بينما الوسادة أسفلها تبتل بصمت، شاهدةً على العاصفة التي تعصف بروحها.متى سقطت في بئر الضعف هذا؟ متى أصبحت هشة هكذا؟ كانت تؤمن أنها لا تُقهر، لا تنكسر، لكن ها هي الآن، قواها تذبل، وكيانها يتآكل ببطء كما ينهار جدار قديم بفعل الزمن.قبضت على معدتها بأصابع مرتجفة، ذلك الألم الذي تعرفه جيدًا، لم يكن ألم جوع أو مرض، بل وجع الروح حين يُثقلها الحزن أو يجتاحها الغضب العارم.شعرت بخطوات خفيفة تتسلل إلى الغرفة، لم تكن بحاجة إلى أن تلتفت لتعرف من القادم.دخلت «شيرين» بهدوء، تراقبها بحذر، وحين اقتربت، همست «سراب» بصوت مخنوق، بالكاد خرج من بين شفتيها المرتعشتين:-إنتِ جيتِ يا ماما؟وكأنها، في لحظة ضعفها القصوى، تبحث عن طيف أمها في غير موضعه...أجابتها «شيرين» بصوت دافئ، وعيناها تلمعان بالشفقة والحنان:-إيه يا قلبي؟ عايزة حاجة؟لم ترفع سراب رأسها، لم تحاول حتى كبح شهقاتها المتكسرة، فقط همست بصوت مختنق، كأن الكلمات تخرج من بين شظاياها المبعثرة
رواية ليلة يزن الفصل العاشر 10 - بقلم شهد احمد
ليله. عمر ي عمر اااوووف ااوف عمر وسابها ودخل ينام
وليله. قعدت فكرت ي ترا اللي عملته ده صح ولا غلط وكانت محتاره وقعدت تفكر هتقتع اخوها ازاي وكمان تصالحه ؟
وبعدين قررت انها تكمل في تدمير يزن وتقنع عمر أنه يقف معاها ويدعمها ونامت من كتر التعب
وفي الساعه 3 نصف الليل
مليكه. صحيت على صوت عياط تميم وقامت مفزوعه وراحت تشيله وحاولت تسكت فيه مش بيسكت وكان عنده حراره وعملت ليه كمدات برضوا مفيش فايده وتميم علي صرخه وحده ومليكه كانت عماله تعيط جنبه ومش عارفه اعمل ايه وتيام لما لقي اخوه بيعيط فضل يعيط هو كمان ومليكه كانت محتاره ومش عارفه تتصرف وراحت اتصلت ب ليله وفضلت تدعي أن ليله ترد
مليكه. ترن وليله كانت نايمه فضلت ترن تاني لحد ما ليله ردت
ليله. الو مليكه
مليكه. بدموع 🥺 الحقيني ي ليله الحقيني
ليله. قامت مفزوعه وقالت في اي ي مليكه وبتعيطي ليه
مليكه. تيميم سخن اووي ي ليله ومش عارفه اتصرف وتيام عمال يعيط مش عارفه اشيل كده ولا اهتم ب ده علشان تعبان
ليله. طيب اهدي انا جايلك متقلقيش وقفلت معاها وقامت تجهز نفسها وعمال تنادي عمر عمرررر
عمر. قام مفزوعه وقال استر ي رب في اي وجري عند ليله وقال في اي في اي وبعدين انتي لبسه كده ورايحه علي فين
ليله. تميم ابن مليكه تعبان اوي ولازم يروح المستشفى ومينفعش تنزل ل وحدها وتيام عمال يعيط وهيا محتاره ومش عارفه تتصرف يلا روح جهز نفسك علشان نروح ليها
عمر. انتي بتصحيني علشان كده انا قولت حصلك حاجه انتي عبيطه ي ليله وبعدين هيا كانت من بقيت عائلتنا
ليله. اخص عليك ي عمر مكنتش أتوقع منك كده المفروض تعمل الخير علشان تلاقيه وبعدين هيا اتحوجت لينا ما هو علشان جوزها واحد ناقص بدل ما كان هو اللي يبقا مودي الولد لل الدكتور ويبقا الامان ليها ويطمنها بقا هو سبب قلق ليها انا ماشيه ي عمر رايحه ل مليكه
عمر. استني هلبس وجاي معاكي وجهز نفسه بسرعه ونزلوا وراحوا عند مليكه
مليكه. بدموع 🥺 واخيرا جيتي ي ليله
ليله. اهدي ويلا نروح على المستشفى وشالت تيام وقالت هاتي تميم ويلا عمر مستني تحت هيودينا
مليكه. طيب طيب ونزولوا وعمر اخدهم علي المستشفي واول ما وصلوا عمر شال تميم وجري بيه عند الدكتور وقال دكتور بسرعه الولد تعبان اووي
والدكتور جاء وشافه وعطا ليه خافض لل الحراره وعمل الازم ليه وكتب علي شويه ادويه وقال إنه شويه الولد هيكون كويس وأنهم يطمنوا
ليله. اهدي بقا هو بقا كويس اهو امسحي دموعك بقا
مليكه. اعمل ايه بس ي ليله هما كل حياتي مليش حد غيرهم
ليله. واحنا روحنا فين انا وعمر معاكي اهو واخدتها في حض،،نها وعمر كان شايل تيام وكان عمال يهزر ويضحك معاه
مليكه. لما شافت تيام بيضحك مع عمر قالت ما انت بتضحك اهو ي تيمو اومال منكد عليه ليه ي حبيبي
ليله. هههه معلش بقا ي مليكه تلاقيكي مش بضحكيه زي عمر
مليكه. جائز هو احنا مش هندخل عند تيميم بقا
ليله. هندخل وقالت عمر روح قول لل الدكتور
عمر. ماشي وراح والدكتور قال خلاص بقا كويس وتقدروا تاخدوه
عمر. تمام وشكرا ليك ي دكتور وراح واخد تميم ومليكه اخدته وفضلت تحضن فيه وتبوسه واطمنت عليه وبعدين اخدهم وروح مليكه البيت وليله أصرت انها تقعد مع مليكه وتبيت عندها ومليكه شكرت عمر علي وقفته معاها
عمر. ليله يلا تعالي روحي معايا وهجيبك بكره
ليله. لا انا عايزه اقعد معاها علشان لو تميم تعب تاني ل قدر الله ابقا معاها
عمر. إن شاء الله مش هيتعب وهيكون كويس وهناجي بكره ونلعب معاهم
ليله. لا انا عايزه اقعد
مليكه. خلاص ي عمر سبها تبيت معايا انا والاولاد ومتقلقش عليها
عمر. طيب انا ماشي ورجع البيت وقال يرتاح شويه قبل ما يروح الشغل
وليله. كانت قاعده مع تميم لأن مليكه نامت من كتر التعب هيا وتيام وفضلت سهرانه بيه لحد الصبح وكانت وخداه في حضنها وقال تعرف ي تميم بعد 7 شهور هكون شايله ابني زيك كده تعرف وانا شيلاك كده احساس حلو اوي ي ترا لما اشيل ابني بين أيدي وفي حضني هيكون احلا من كده ياه شوقتني اشيل ابني واحضنه زيك كده واخدته في حض،،نها ونامت.
مليكه. صحيت على الساعه 11 لقت ليله نايمه و وخده تميم في حضنها وتيام كان لسه نايم سبتهم وقامت عملت فطار وجهزت كل حاجه ورتبت مكان ما عملت وكانت الساعه دخلت في 12,30 وراحت تصحي ليله علشان يفطروا مع بعض
ليله. بصت علي الساعه وقالت أنا نمت كل ده ياااه
مليكه. ايوه يلا قومي علشان نفطر سوا انا جهزت الاكل
ليله. تعبتي نفسك ليه ي حبيبتي خليكي انت قاعده مع الاولاد وانا كنت هقوم اعمل
مليكه. خلاص بقا ي حبيبتي انا عملت قومي
ليله. ماشي وقاموا وفطروا مع بعض وعمر اتصل علي ليله
عمر. الو عامله ايه ي ليله
ليله. كويسه ي عمر انت عامل اي
عمر. كويس فطرتي ولا اي
ليله. اه ي حبيبي انت روحت الشغل ولا في البيت
عمر. لا روحت الشغل وهعدي عليكي لما اخلص
ليله. ماشي ي حبيبي هستناك
عمر. تمام وقفل
وبعد ما ليله خلصت مع عمر اتصلت يماني
يماني. الو ازيك ي ليله عامله ايه
ليله. كويسه الحمد لله انتي اخبارك
يماني. تمام اي فينك كده مختفيه
ليله. انا عند مليكه من امبارح اصل حصل وحكت ليها اللي حصل
يماني. اه الف سلامه عليه وعامل اي دلوقتي
ليله. كويس الحمد لله
يماني. يبقا سلميلي علي مليكه وبوسيلي الاولاد
ليله. يوصل ي حبيبتي بقولك أي ي يماني
يماني. قولي ي حبيبتي
ليله. جهزي نفسك علشان هنعدي عليكي انا وعمر نقعد معاكي شويه بعد ما ياجي ياخدني من عند مليكه
يماني. ماشي ي حبيبتي تنوروا
ليله. بنورك ي يماني وقفلت معاها بعد رغي وكلام كتير
ويماني كانت مبسوطه أنها هتشوف عمر وراحت تطلع لب،س وتجهز نفسها علشان تطلع حلوه وعمر يشوفها حلوه
عند يزن كان بيتعرض ل التعذيب والعنف والناس اللي كانت قاعده معاه في الزنزانه كانوا مش طايقينوا وعمالين يضربوا فيه و وقفين ليه علي الوحده بقا مش عارف يلاقيها منهم ولا من ضابط الشرطه
وبقا مش عارف ياكل ولا يشرب اصله مش متعود على كده وبطل ياكل وبقا ضعيف وبقا كاره حياته
عند مليكه وليله
كانوا قاعدين ومبسوطين ومليكه وليله راحوا عملوا كيكه بالشكولاته وقعدوا يتفرجوا علي التليفون وفي حضنهم تميم وتيام وبعد شويه كان وصل عمر علشان ياخد ليله وليله ودعت مليكه و الاولاد وبعدين مشيت وهما في الطريق ليله قالت عمر انا قولت ل يماني أنه احنا هنعدي عليها علشان نشوفها
عمر. ،،،،،،،،،،