الفصل 1 | من 6 فصل

رواية ليلى زين الفصل الأول 1 - بقلم ندى زايد

المشاهدات
20
كلمة
2,855
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

وصلت عند بوابه كبيرة. نزلت من عربيتي وقربت بهدوء. لاقيت حرس كتير وبادي جاردز من اللي بنشوفهم ف الافلام. قربت من واحد منهم وسألته في هدوء: "ياتري عمو سالم موجود؟ "عمو؟ "قصدي سالم باشا الجارحي موجود." "اه يافندم موجود. نقوله مين؟ "ليلى... دكتورة ليلى."

كلم في جهاز لاسلكي كدا وكاني داخلة أحارب، مش داخلة لمريض. معرفش ليه بابا حطني في الموقف دا. مكنتش حابة أجي هنا ولا أعطل وقتي في مساعدة شخص واحد في حين إني ممكن أساعد أشخاص كتير في الوقت دا.

فقت من سرحاني على صوت الحارس وهو بيفتح البوابة وبيأمرني إني أدخل. دخلت. لاقيت ممر كبير أوي وعربيات وشجر وورود لحد ما وصلت لبوابة البيت. أو ده مش بيت، ده قصر. أنا عارفة إنهم من أغنى الناس في البلد، بس متخيلتش إنهم زي بتوع الأفلام. لاقيت حرس تاني فتح لي الباب ده وقالي أدخل وإن سالم باشا جاي حالا.

اتحركت بهدوء ودخلت. تقريبا كل حاجة في البيت ده حلوة جداً، من أول الستاير والسجاد والنجف لحد الصالون والسفرة والحاجات الكتير اللي مش عارفة مين بيقعد على كل دا. بس البيت ده ناقصه حاجة. ناقصه روح. قربت من باب إزاز كبير. كان باب جنينة تقريباً. كان فيها ورود بكل الألوان، تقريبا شكلها كان مبهج أوي. شفت فراشة بتطير، تقريبا نسيت نفسي أما شفتها. كنت لسه بفتح عشان أدخل أشوفها، سمعت صوت وقفني مكاني. "انتي مين؟

لفيت وبصيت لمصدر الصوت. لاقيت شاب طويل عنده دقن خفيفة وعيونه حادة أوي، لابس تيشرت أسود وبنطلون جينز. والحقيقة إن جسمه واضح إنه رياضي جداً، كأنه مرسوم على المسطرة. بلعت ريقي بصعوبة من نظراته وحاولت أجمع كلامي اللي تقريبا نسيت نصه. "أنا... بس قبل ما أكمل، كان هو بيسابقني بالكلام وهو بيقرب مني. "انتي إيه؟ وازاي دخلتي هنا أصلاً؟ ومين سمحلِك تقربي من الباب ده؟ أنا تقريبا مشغل معايا بهايم مش حرس."

كمل جملته وهو بيعدي من جنبي وبيقفّل الباب بعصبية. وكأني كنت هسرقه، مش بس فتحته. طريقته استفزتني، وده اللي خلاني أستجمع نفسي تاني. "أولاً خلي عندك ذوق. البهايم اللي حضرتك بتتكلم عنهم مش هتلاقيهم هنا، اللي برا دول بني آدمين، وأه شايفين شغلهم كويس. هما لو غلطانين، فهيبقوا غلطانين إنهم شغالين مع واحد زيك أصلاً." رفع حاجبه وباصص لي بنظرة حادة وقال بصوت هادي: "زيي أنا؟

"أه زيك أنت. واحد معندوش ذوق، وسوري يعني لو قلت معندوش عقل كمان. لأن طبيعي بكمية الناس اللي داخلة حرب برا دي، مش هبقى داخلة من غير ما يبقى أصحاب المكان عارفين." ابتسم ابتسامة خفيفة. والحقيقة معرفش ليه ابتسم، أو يمكن دي ابتسامة سخرية. أنا مفهمتش هي إيه، بس الحقيقة إنها بينت إن عنده غمازة حلوة أوي. "طب ممكن أعرف بقي حضرتك تبقي مين وجاية لمين هنا؟ "أنا... وقبل ما أكمل، كنت سمعت صوت عارفاه كويس. "ليلى؟

بصيت ناحية الصوت وابتسمت وجريت عليه وأنا بكمل كلامي: "عمو سالم وحشتني جدا." خدني في حضنه وطبطب عليا وحسيت إنه فعلاً مبسوط إنه شافني تاني. "لازم يعني تجيلنا بصفة رسمية؟ مينفعش تزوري عمك تتطمني عليه خالص يعني." "حضرتك عارف يا عمو والله الشغل عامل إزاي وأنا مبلحقش أروح حتى أسأل صاحبك. مش محفظك كل حاجة ولا إيه؟ غمزتله بعيني مع آخر جملة قلتها. وهو بصلي وضحك ولعب بإيده على شعري من قدام.

"لسة زي ما أنتِ لمضة يا ليلى. لندن ما غيرتكيش، لأ." "عيب عليك، دا أنا تربيتك." سمعت صوت همهمة. بصيت ناحية الصوت، لاقيته لسة واقف مربع إيديه وباصصلنا. مفهمتش هو باصص باستغراب ولا مستمتع بشكلنا. نظراته حقيقي مش مفهومة. لاقيت عمو سالم بيتكلم: "تعالي يازين، قرب أعرفك. دي ليلى، أو نقول دكتورة ليلى، بنت عمك صبري عياد. صاحب العمر وعشرة سنيني. انتوا اتقابلتوا قبل كده بس كنتوا صغيرين أوي، معرفش انتوا فاكرين ولا لأ."

لاقيت زين بصلي وابتسم نفس الابتسامة الهادية اللي مش مفهومة. مد إيديه ليا. "أهلاً وسهلاً." "أهلاً بيك." سحبت إيدي بسرعة، معرفش ليه. أما مسك إيدي، قلبي اترعش. أو.... "ليلى هتقعد معانا فترة يازين. أنا خليت دادة هنية تجهزلها أوضتها فوق عشان هي اللي هتابع حالة جدك، ومتهيألي مش هنلاقي دكتورة قلب أشطر من الست ليلى. هو فين شنطك صحيح؟ "هي برا في العربية. بصراحة الشكل يخض برا، فانا نسيت نفسي."

ابتسم واستأذن في هدوء إنه عنده شغل. "طب يست اللمضة، هخلي حد من الحرس يدخلهالك وزين معاكي هيساعدك. أنا عندي شغل، هقابلك بليل. زين عرفها على جدك وجدتك وعرفها الدنيا وبراحة عليها ها؟ عن إذنكوا." مفهمتش ليه بص له أوي وهو بيقوله براحة عليها. هما هياكلوني ولا إيه!! بصيت للباب وعمو بيخرج منه. سرحت في إيه اللي جابني هنا وليه وافقت. ملحقتش أفكر. لاقيت زين بيتكلم: "دادة هنية، يا دادة هنية."

ظهرت ست كبيرة، يمكن في الخمسينات. شكلها مريح أوي ووشها بشوش. ارتحت لها لمجرد إن ابتسامتها صافية أوي. "أؤمرني يازين باشا." "بعد إذنك تطلعي دكتورة ليلى أوضتها وتساعديها في ترتيب حاجتها، وشوفيها لو محتاجة حاجة. وبالنسبة ليكي يادكتورة، تقدري ترتاحي شوية وبعدين هعرفك على جدي وجدتي." "عنيا ياباشا. اتفضلي يست الدكتورة، نورتي البيت." "دا بنور حضرتك."

اتحركت معاها بهدوء وطلعت درجات السلم بحذر. جوايا إحساس مش مفهوم من ساعة ما دخلت البيت ده. أنا مش خايفة، بس مش فاهماني. يمكن لأنه مكان جديد، أو يمكن حاجة تانية أنا مش فاهماها.

طلعت مع دادة هنية لحد فوق وفتحت لي الباب ودخلت. ومكنتش متخيلة أبداً كل اللي شفته دا. تقريبا كل حاجة بحبها كانت موجودة في الأوضة دي. الألوان كلها فاتحة ومبهجة، والديكورات أغلبها على شكل فراشات ودباديب. حتى الكرسي الهزاز اللي بحبه كان في جنب الأوضة. وكان فيه مكتبة، هي آه مش كبيرة، بس فكرة وجودها لوحدها خلاني متفاجأة. لأني لو هعمل الأوضة لنفسي، مكنتش هعملها بالحلاوة دي. الأوضة شبهي أوي.

قربت من الستاير فتحتها، لاقيتها بتطل على الجنينة اللي شفتها تحت. قد إيه المنظر جميل أوي. سرحت في جمال كل حاجة لحد ما انتبهت على صوت دادة هنية. "اتفضلي يست الدكتورة، ارتاحي. أكيد تعبانة من المشوار." ابتسمت لبساطتها وقربت من السرير وقعدت عليه. "هو ممكن يا دادة تقوليلي ليلى وبلاش ست الدكتورة دي؟ دا أنا زي بنتك يعني." "وأنا أطول تبقي بنتي، حلوة ياست البنات كلهم."

"تسلميلي يا دادة، بس فعلاً هبقى مرتاحة أكتر لو قلتيلي يا ليلى بس من غير تكليف. قوليلي بقي هي الأوضة دي كدا من زمان؟ قربت تفتح شنطتي اللي حطها حد من الحرس على السرير واتكلمت وهي بتفتحها. "كدا إزاي يبنتي؟ "يعني الديكور والألوان وكل ده؟ أصل بصراحة حاسة كأن الأوضة بتاعتي وإنها ذوقي أنا." ابتسمت ابتسامة بسيطة وهي بتفتح الدولاب وبتعلق فستاني الأزرق.

"الأوضة دي كانت على ذوق الهانم الله يرحمها، مرات سالم بيه. كانت ست سكرة زيك كدا، ودايماً بتحب كل حاجة فاتحة ومبهجة. كانت بتقول على الأوضة دي روح البيت عشان بتشوف منها الجنينة بتاعتها، وكمان عشان كل حاجة في الأوضة دي على ذوقها." "طب اشمعنى الأوضة دي؟ ليه مش كل البيت يبقى على ذوقها؟

"طبعاً اختارت حاجات كتير في البيت، بس هما يبنتي كانوا عايشين في بيت تاني واتنقلوا هنا بأوامر البيه الكبير. فسي سالم كان بيحبها أوي، فغير أوضة النوم بتاعتهم على ذوقها، والأوضة دي خلاها برضه ليها من أولها لآخرها، وخصوصاً إنها بتطل على الجنينة بتاعتها." "بتاعتها؟ هي ليه بتاعتها؟ هو فيه جنينة تانية؟

"آه يبنتي فيه الجنينية بتاعة القصر، لكن دي بتاعته هي. كل حاجة فيها اتزرعت من اختيارها هي، وهي اللي كانت بتهتم بيها بنفسها الله يرحمها. مشفتش في روحها الحلوة أبداً." "أنا فاكرة إني شفتها مرة وأنا صغيرة. أنا برضه استغربت المكان ده، لأني فاكرة قبل ما نسافر عدينا على عمو سالم وسلمنا عليه وكان فعلاً في بيت تاني غير دا، بس قلت يمكن عشان كنت صغيرة فانا اللي مش فاكرة. بس هي ماتت إزاي يا دادة؟

حسيت إيدها اترعشت. الكتاب وقع من إيدها وهي بتحطه في رف المكتبة. بصت لي بتوتر شوية وبعدين كملت: "يوه دا الكلام خدنا يبنتي. أنا لازم أنزل عشان ألحق أخلص الغدا. ارتاحي انتي شوية وبعدين انزلي عشان تتعرفي على البيه والست الكبيرة. ومعلش أحسن كمال بيه صعب حبتين، فمتبقيش تاخدي على كلامه." "خلاص يا دادة، أنا بس هاخد دش وأغير هدومي وأنزل حالا." "ماشي يا ليلى يبنتي، عن إذنك."

دادة هنية خرجت وسابتني وأنا بفكر. ياترى ليه ارتبكت كدا. بس الحقيقة إن ده مش شغلني كتير. كل اللي كان شاغلني إن أخلص شغلي هنا بأسرع وقت وأمشي. دخلت الحمام الخاص بالأوضة بتاعتي، خدت دش سريع. والحقيقة إنه ساعدني أهدي وأرجع لنشاطي من تاني. خرجت، طلعت فستاني الأسود المنقط بأبيض، ورفعت شعري على شكل ديل حصان، وخدت الشريط الستان اللي نفس شكل فستاني وربطته على شعري من بدايته، ولبست صندلي الأسود، وخرجت من الأوضة.

نزلت على السلالم بهدوء. تقريبا مسمعتش غير صوت رنة كعبي على السلم الخشبي الطويل. وفي آخر السلم لاقيته! كان واقف ورافع راسه لفوق. تقريبا صوت رجلي لفت انتباهه. الحقيقة إني مكنتش قادرة أفهم نظراته، بس كنت حاسة إني عاوزة أهرب منها، مش عارفة ليه. من ساعة مقابلته وأنا حاسة إني متوترة. حاولت أسيطر على كل أفكاري دي. وقفت قدامه بهدوء. "أستاذ زين، أنا جاهزة إني أقابل جد حضرتك."

حسيته كان سرحان ومفاقش غير على صوتي. بس أنا معلقتش، اتكلمت بهدوء: "أه طبعاً يلا بينا. حابب بس أوضحلك إن جدي صعب شوية في طباعه ومش بيحب الدكاترة أوي ولا جو المرض ده، فانتي كل اللي جرب معاك قبلك تقريبا طفش بمعني الكلمة، فمعلش حاولي تستحمليه على قد ما تقدري." "طيب نتعرف عليه الأول وبعدين نشوف هقدر أعمل إيه."

الحقيقة إن كلامي تحداني، لأني مبحبش حالة عندي تعاند معايا. وده خلاني عندي فضول أكتر إني أكمل معاه، حتى من غير ما أقابله. أكيد بابا بعتني هنا عشان عارف ده وعارف إني مش همشي من هنا غير أما أكمل مهمتي للنهاية. فضلت سرحانة في كلامي لنفسي لحد ما لقيتني وقفت قدام باب أوضة خشبي وصوت زين بيقولي: "جاهزة؟ خدت نفس عميق واكتفيت بإنّي هزيت راسي. خبطت على الباب بهدوء وسمعت صوت ست من ورا الباب بتسمحلنا بالدخول.

دخلت لأوضة كلاسيك جداً. كل حاجة فيها من التراث القديم، تقريبا فخمة فعلاً تليق بالقصر ده. وفي وسطها سرير كبير نايم عليه راجل كبير. باين جداً سنه من ملامح وشه وتجاعيد عينيه، بس رغم ده تحس بالقوة في نظرته. حتى قعدته على سريره فيها شموخ. وكان العمر ماثرش فيه. وجمبه ست كبيرة. مقدرتش أتوقع سنها لأنها محافظة على جسمها إلى حد ما، حتى لبسها شيك جداً إلى حد كبير. أخيراً الصمت الرهيب اتكسر بصوتها. والحقيقة إن شكلها كان مريح بالنسبالي.

"أهلاً يازين حبيبي، اتفضل. هي دي الدكتورة؟ "أيوه يا جدتي، دي تبقي دكتورة ليلى اللي هتابع حالة جدي." "أهلاً يا بنتي، اتفضلي واقفة بعيد ليه؟ مع أول خطوة رجلي اتحركتها، سمعت صوته اللي الحقيقة خوفني في الأول. "تتفضل فين؟ هو فيه إيه يا وداد؟ أنا كلامي مبيتسمعش ليه؟

يستي لو تعبتي من إنك بتراعيني، بلاش وسبيني أنا هاخد بالي من نفسي. قلت ميت مرة مش عاوز حد غيرك يهتم بيا. مطلبتش أنا دكاترة، ولا هو كل اللي يسوى وميسواش هيجي يجرب فيا أنا." مع آخر كلمة قالها، كان بيبص عليا بنظرة معناها إن الكلام موجه ليا، وكأنه بيطفشني فعلاً بس بالذوق. تقريبا الكل سكت، أو الكل بيخاف يتكلم. بس حسيتها اتحرجت جنبه وكان مفيش في إيدها حيلة. حاولت أبلع الإهانة دي وابتسمت بهدوء وقربت بثقة.

"طب يا جدو، واسمحلي يعني أقولك يا جدو، اسمحلي أجرب أشوف تيته وهي بتهتم بيك، يعني حتى آخد خبرة عشان أما أكبر كدا إن شاء الله أهتم بجوزي يعني. ولا هو الدلع ليك أنت؟ وبعدين يسيدي، أنا مش جايه كدكتورة ولا حاجة، أنا بس جايه أساعد تيتيه، أفكرها بمعاد الدوا، أقولها إن ده هيعلي السكر، بلاشه كدا يعني، ولا أنت مبتحبش تدلع يا جدو."

غمزتله بعيني. ومع آخر كلمة كانت إيده في إيديا بقيس له النبض. تقريبا الصدمة كانت كبيرة ليهم، أو محدش اتعود يكلمه كدا. حتى هو، حسيت نظرات عينيه بقت أهدى، بدليل إنه ساب إيده في إيدي. محاولش يشيلها بعدها. سبت إيده بهدوء وكملت: "طب ما النبض زي الفل والراجل مفيهوش أي حاجة. يعني ولا انتوا عاوزين تتعبوه بالعافية يعني؟ ولا إيه رأيك يا جدو؟ لاقيتُه بصلي بابتسامة هادية تشبه لابتسامة زين، ابتسامة مش مفهوم هي وراها إيه.

"انتي اسمك إيه؟ "ليلى. اسمي ليلى." "اطلعي برا. نادوا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...