انت اسمك اي؟ ليلي اسمي ليلي. اطلعي برا. كنت لسه هتكلم لما كمل هو كلامه وقالي: اطلعي برا ووداد هتساعدني وهجيلك برا. مش انتي قلتي انك مش جايه بصفتك دكتورة خلاص؟ يبقي نقدر نقعد مع بعض برا ولا اي؟ ابتسمت بهدوء وقربت منه بتلقائية وبوسته علي خده. ونبي انت جدو قمر وهما اللي ظالمينك. يلا هستناك برا. وقربت منه وهمستله ف ودنه: مع الانسان الالي اللي ورايا دا. وكنت اقصد بيها زين.
لاقيتو بصلي وضحك جدا. وكلهم بصوا باستغراب. محدش فيهم كان مستوعب اني قدرت اتعامل مع كمال بيه. خرجت من الاوضة انا وزين وكنت راضيه جدا عن المقابلة دي. هو مش صعب. هو واضح انه صعبان عليه بس انه بعد العمر دا كله يبقي عايش بين ادويه وناس تراعيه. ومتهيالي اني هقدر اتعامل مع الفكرة دي. خرجت من افكاري علي صوت زين. هو انتي قلتي له اي خلاه يضحك اوي كدا؟ ابتسمت بخبث وكملت: اسرار يا استاذ زين. ومينفعش اخرج اسرار المرضي بتوعي برا.
وقدمت عنه خطوتين وانا لسه مبتسمه. لاقيته قدم هو كمان وبقي جمبي وغير الموضوع بسرعه جدا. والحقيقة استغربت ازاي معندوش فضول يعرف. طب اي؟ شايفة انك هتقدري تكملي معانا ولا هتعتذري؟ انت شايف اي؟ انا شايف انك علي الاقل قدرتي تقنعيه انه يتقبلك معانا. بس دا مش معناه انك هتقدري. جدي مش بالسهوله دي.
جدك طيب جدا علفكرة. هو بس صعبان عليه نفسه. اللي اعرفه من بابا انه راجل طول حياته بيشتغل ومعتمد علي نفسه. فكره انه فجاة يقع ويبقي مضطر كل حاجة حد يساعده فيها دي صعبه عليه. ونفسيا انا مقدرة جدا اللي هو فيه. فسيب الوقت يعرفنا هقدر او لا. فضل باصصلي شوية بنظرة مش مفهومة. وعشان اهرب من نظراته حاولت اغير الموضوع. طب اي؟ هنفضل واقفين كدا؟ هنقعد هنا ولا في الجنينة برا؟ جدي بقاله كتير مخرجش برا البيت. فهنقعد هنا.
مشينا وقعدنا علي الصالون المدهب اللي حاسه اتعمل عشان البيت دا بس. حسيت اني مش مرتاحة. الجو كئيب اوي. البيت كله حلو بس ناقصه حاجات كتير منها الضوء. قمت من مكاني بكل هدوء واتحركت وفتحت كل ستاير المكان تحت نظرات زين اللي متاكدة انه عاوز ينفجر فيا حالا. وخصوصا اني حسيت الضوء مضايق عنيه. انتي بتعملي اي؟ بدخل نور ربنا للمكان. بذمتك مش حاسس انك مرتاح اكتر؟ مش حاسس ان فيه روح دخلت المكان؟
حسيته شرد لبعيد وكانه بيفكر في حاجة. محبتش اخرجه من افكاره فقعدت بهدوء وسكت. فضلت بصاله شوية معرفش ليه حاسه اني عاوزة اعرفه اكتر او افهم اي اللي جواه. حاولت اكسر الصمت دا لاني متعودتش ابقي ساكته. هو انت مبتشتغلش؟ ها؟ انا؟ امال انا يعني. اصل شفت عمو سالم يعني خارج وشغل وكدا. انت في البيت فيعني انت مثلا اجازة ولا الحفيد المدلل للعيله بقي وكدا؟ ابتسم بهدوء كالمعتاد وبدا يجاوبني.
لا مش مدلل ولا حاجة. انا ليا شركتي الخاصة اللي برا. مجموعه سالم الجارحي كمان. كونتها بنفسي خطوة خطوة لحد مابقي ليا اسم في السوق. وساعات بنافس بابا كمان. بس انهاردة مكنش فيه حاجات كتير مهمة. وسالم بيه اصدر اوامره اني اكون موجود عشان مقابلتك مع جدي. فلازم ننفذ طبعا. غريبه يعني متبانش مطيع. امال ابان اي؟
يعني نظرات عنيك كلها تحدي وعند. وابتسامتك كلها خبث. كانك مصمم ان اللي قدامك ميبقاش فاهمك. او بتحاول تبني بينك وبين اللي حواليك سور عشان محدش يفهمك او يدخل جواك. وعلفكرة فيك من جدو كتير. كل دا عرفتيه انهاردة بس؟ كل دا عرفته لاني اتجهت للمجال النفسي فتره من حياتي. فبقيت اقدر اتعامل او افهم اللي قدامي حتي لو بشكل بسيط. فانا اتعاملت معاك كذا مرة انهاردة. فاكيد هعرف كل دا. دا انتي مركزة بقي.
غمزلي بعنيه مع اخر جمله قالها. ورغم انها حركة تلقائية وبسيطة الا اني اتكسفت معرفش ليه. يمكن لاني مش عاوزاه يفتكر اني مركزة معاه. او يمكن لاني فعلا مركزة ومش عاوزاه ياخد باله. بس اخيرا انقذني جدو وتيته. صوت كرسيه العجل وخطوات تيته معاه خلتنا ننتبه ليهم. يا اهلا يا اهلا. ونبي ليك حق يجدو متبقاش عاوز غيرها. انا لو عندي قمر كدا مسبهوش لحظة. لا. ابتسمت تيته في خجل. وكان العمر ماثرش علي روح الانثي اللي جواها.
شكلك غلباويه ياليلي. ابوكي مكنش غلباوي. لا هي سعاد صح؟ ابتسمت لما افتكرت ان الكل دايما كان بيشبهني بيها. الفكرة دي مفرحاني. انا عارفه اني مش في جمالها. بس ولو واخدة جزء بسيط منها فدا مفرحني. هي عامله اي صحيح يبنتي؟ انا عارفه اننا مقصرين. بس انا عارفه ان سالم عمره مااتاخر عن محمود.
دي حقيقة. عمو سالم دايما كان بيسال علي بابا ويكلمه. حتي لما كان بيجي لندن لاي شغل كان بيقابل بابا. وانا كتير كنت بقابله. عشان كدا هو الوحيد اللي فضلت فكراه وعارفاه. طب سلميلي عليها وقوليلها تيجي مرة نشوفها. ابتسمتلها في هدوء. هو الله يسلمك ياتيته والله. بس ماما. تعيشي انتي توفت من سنة. لا حول ولا قوة الا بالله. يبنتي والله مكنت اعرف ماتت امتي وازاي.
من سنة جالها كانسر. وفضلت تتعالج فترة. بس للاسف انتصر هو وماتت هي. الله يرحمها. كانت هتكمل لحد مسمعت جدو بيقول بعصبيه. خلاص بقي فضوها سيرة. ربنا يرحم امواتنا جميعا. خلصنا يوداد. حسيت اني اتحرجت لحد مشفت. نظرات عنيهم اللي حاوطت زين. فالتفت ليه لاقيته سرحان وغمامة حزن باينه في عنيه. مفهمتش ليه الحزن دا. لحد مفتكرت كلام دادة هنية عن والدته اللي ماتت. وقلت اكيد افتكرها. حاولت الطف الجو. بس زين استاذن وقام من المكان كله.
فضلت اني اغير الموضوع تماما. وبدات اتكلم مع جدو عن حالته. جدو انت قاعد علي الكرسي دا عشان بس ترتاح بعد العمليه مش اكتر. لكن احنا معندناش اي مشكله في الحركة صح كدا؟ لا. الدكتور اللي امر بكدا عشان مجهدش نفسي في الحركة مش اكتر. بس لو عليا والله مهستخدمه. بس وداد اللي حلفتني وهي بتعيط اني اسمع الكلام. وانا دموعها غالية عندي اوي.
نظراتهم لبعض كانت مخلياني فرحانه اوي. رغم قوته وقد اي صعب زي مبيقولوا. بس حاسه بحبه ليها في عنيه. حاسه انه معاها حد تاني. ياريتني كنت تيته وداد والله. اوعدك يا جدو اني مش همشي من هنا غير وحضرتك قادر تقف علي رجليك وتتحرك بكل حريه. ونرجعك الشركه وتديرها كمان. ابتسملي بهدوء وطلب مني اقرب ليه. قربت بهدوء ونزلت بركبتي علي الارض. لاقيته بيمشي ايده علي راسي ويبصلي في عيني. واتكلم بحنية لمستها في نبرة صوته.
معرفش ليه ارتحتلك ياليلي. بس وجودك حلو. دخلت عليا حسيتني ببهجة وفرحه غابت عن البيت دا من زمن. واتمني ان نظرتي فيكي متخيبش وتكوني روح للبيت دا. مفهمتش اغلب كلامه. بس اكتفيت اني ابتسمت وبوست ايديه. واستاذنته اني اطلع اوضتي ارتاح. لان فعلا اليوم كان طويل جدا عليا. طلعت في هدوء واتصلت ب بابا اطمنت عليه. وطمنته عليا. واطمنت علي المرضي بتوعي. مخرجتش من اوضتي تاني. قعدت اقرا روايه لحد مجيه الليل ونمت.
جيه صباح جديد. صحيت من النوم، قمت فتحت ستاير الأوضة وفتحت الشباك اللي بيطل على الجنينة اللي حبيتها جداً من يوم ما دخلت البيت ده. وأنا واقفة لمحته هو، زين، داخل الجنينة بهدوء وبيغمض عينه وبيتنفس براحة وكأنه بيحضن الجنينة دي. شوفته بيروي زرعة منهم وبلف كأنه بيطمن على كل زرعة في المكان ده. استغربت ليه بيعمل دا بنفسه مع إنّي شفت جنايني في القصر ده امبارح، بس شكله فرحني. قعدت أتابعه بعيني وكأني سرحت في كل تفاصيله.
فقت لما لقيته بص لفوق فجأة. عنيه جت في عيني. على قد ما سرحت ونسيت نفسي، على قد ما حسيت بحزنهم وحيرتهم وكأنه بيشتكي لي حاجة أنا مش عارفاها. وأخيراً خرج من الجنينة وسابني في حيرتي ولغبطتي تاني. دخلت من الشباك وغيرت هدومي. لبست فستاني الأحمر اللي واصل لحد ركبتي ورفعت شعري كعكة ولبست صندلي الأبيض. نزلت في هدوء ووصلت المطبخ وشوفت دادة هنيه. "صباح الخير يا ست الكل."
بصت لي بابتسامتها البشوشة اللي بتريحني جداً وبتحسسني إني عاوزة أفضل معاها عشان أشوفها. "صباح الفل يا أحلى البنات. إيه اللي جايبك هنا يا حبيبتي؟ شوفي عاوزة إيه وأنا أعملهولك." "أصلي عندي عادة مضرة جداً كدا بس مبقدرش أستغني عنها، وإني لازم أشرب نسكافيه الصبح. فجيت عشان أعمله." "ودي تيجي برضه؟ ارتاحي أنتِ في أوضتك وأنا هجبهولك لحد عندك." "آه تيجي ونص وهعمله وأساعدك كمان." "بس يا بنتي، دا البهوات يبهدلوني."
كملت إجابتها وأنا بشغل زرار الكاتيل. "سيبي البهوات دول عليا. قوليلي بقى ليه مجهزة كذا صينية كدا؟ هما بيحاربوا ولا إيه؟ "دي صينية لكل بيه. ماهو كل بيه بيفطر في أوضته وبعدين كل واحد يشوف حاله." "ليه يعني كل دا؟ ماهو فطار واحد ونفطر كلنا." "ياه يا بنتي، دا كدا بقالهم زمن. باينهم متجمعوش على الفطار من أيام الست نوال الله يرحمها." "طب والحرس الكتير اللي برا دول يا دادة مبيفطروش؟ "لا يا بنتي إزاي؟
بيفطروا طبعاً. بصراحة البهوات هنا عمرهم ما قصروا مع حد ولا اتعاملوا مع حد وحش أبداً. بس هو زي ما تقولي كل واحد بيفطر لوحده برضه، أو عم مصطفى الجنايني بيعملهم ساعات، أكمنه يعني بيعرف يطبخ." "امممم، لا يا دادة معلش أنا مبحبش كدا. فبقولك إيه؟ هيفطروا انهاردة مع بعض وفي الجنينة كمان. وجهزي كمان أكل للحرس، مش هيتفرجوا علينا." "يالهوي يا بنتي، أنتِ عاوزة تودينا في داهية ونخالف الأوامر؟
"كل دا على مسؤوليتي يا دادة. متشليش هم. يلا بس عشان متتأخرش." ساعدت الدادة وكنت ملاحظة خوفها وارتباكها، بس على قد كل دا كنت حاسة إنها متحمسة وحابة تشوفهم مع بعض. جهزنا الفطار مع بعض ورحنا لعم مصطفى. خليناه جهز لنا طربيزة قريبة لباب القصر عشان كمال بيه، وواحدة تانية قريبة للبوابة عشان برضه الحرس يبقوا قريبين منها عشان أبقى عارفة أرد عليهم لو حد اتكلم.
وطلبت من عم مصطفى يجيب لي شوية ورد حلوين على ذوقه. زينت بيهم المكان ورصيته بطريقتي، لأني دايماً شايفة إن شكل الأكل أهم من الأكل نفسه. العين بتاكل الأول زي ما أمي كانت بتقول. جهزت كل حاجة. ودادة هنيه سابت لي المهمة الأصعب وهي تبليغهم بمكان الفطار. دخلت البيت بهدوء وقررت طبعاً أبدأ بعمو سالم، اللي عارفة إني هقدر عليه. "عمو ممكن أدخل؟ "سلام، ما أنتِ دخلتي خلاص. تعالي يا لمضة." "يلا عشان الفطار جاهز."
بص على الباب كأنه مستني الدادة تدخل. "هو فين يا بنتي؟ "تحت في الجنينة. هو أنا مقولتلكمش؟ "قولتيلي إيه؟ "مش إحنا هنفطر انهاردة مع بعض وفي الجنينة كمان." لاقيته بص لي كأنه بيستوعب، وبعدين كمل باستغراب. "كلنا؟ وفي الجنينة دي؟ أوامر مين دي؟ "أوامري أنا. ويلا يلا بلاش غلبة، أنا تعبت في الفطار دا." "طب وبابا عارف؟ بلاش بابا، زين ابني عارف؟ "سيبهملي أنت بس واسبق على تحت. يلا يلا بلاش غلبة."
سبته في حيرته ومشيت بسرعة من الأوضة ونزلت تحت. خبطت على أوضة جدو لحد ما سمح لي بالدخول. دخلت، بوست راسه هو وتيتة وبدأت كلامي. "يصباح الحلو على الحلوين." ابتسم لي جدو وطبطب على إيدي. "صباح الفل على ست العرايس." "ياسلام! إيه الرضا دا كله؟ لا دا كدا تيتة حتى تغير يا جدو." ابتسمت تيتة وكملت وهي بتقرب مني وتحط إيدها على راسي.
"لا هو عنده حق فعلاً. من ساعة دخولك البيت ده وإنتي عاملة حاجة غريبة، كفاية إنك قدرتي تخلي كمال يحبك." "طب كويس، دا هيسهل عليا مهمة كبيرة أوي دلوقتي." بص لي هما الاتنين باستغراب، فكملت كلامي بسرعة وكأني مش مستنية رد.
"بصراحة كدا، الفطار أنا قررت نفطر انهاردة كلنا سوي وفي الجنينة. وقبل أي اعتراض، أولاً دا حاجة حلوة جداً إننا نبقى مع بعض، حتى نفسنا تتفتح للأكل. ثانياً الموضوع مفيد جداً لصحة جدو، على الأقل يغير جو، لأني عارفة إنه مبيطلعش برا البيت ده. ثالثاً مش موضوع متعب خالص، أنا قربت الترابيزة جداً للباب." لاقيتهم بصوا لبعض وابتسموا. "ضحكتوا تبقوا موافقين، صح؟ صح صح؟ قولي صح بليز."
سمعت صوت ضحكهم وهما بيقولوا موافقين. فابتسمت ورفعت إيدي بعلامة النصر وقمت بسرعة عشان أمشي، لحد ما سمعت صوت جدو وقفني. "ليلى، زين عارف؟ "لا يجدو، هروح أقوله أهو." "ليلى، متغصبيش عليه عشان ممكن ميوافقش ويبعت له أكله، دا لو رضي يفطر أصلاً. وأنا وداد هوصلني هناك." "متخافش عليا يجدو، قدها وقدود."
سمعت همهمته هو وتيتة وهما بيقولوا ربنا يستر، بس مهتمتش وكملت طريقي لحد ما وصلت لمكان أوضة مكتبه اللي تحت. الدادة قالت إنه بيبقى فيها الصبح عشان يجهز ورقه قبل ما يمشي. خبطت بهدوء وسمعت صوته من ورا الباب. "مش هفطر يادادة، شكراً." فتحت الباب ودخلت بهدوء ودخلت راسي بس. "بس أنت هتفطر، وأنا مش الدادة. ممكن أدخل؟
لاقيت ابتسم تقريباً على شكلي مش على حاجة تانية. ودخلت بهدوء وقفت قدام مكتبه وهو مهتمش كتير لأنه كان بيعمل حاجة على اللاب بتاعه. "معلش يا أستاذ زين، بس حضرتك يعني هتفطر عشان مينفعش تنزل من غير فطار. وأنا كدكتورة يعني بنصحك بكدا عشان متقولش إني معرفتكش. بس هما قالوا إن إقناعك صعب، بس أنت هتوافق عشان أنا دكتورة شاطرة، صح؟ صح؟ ضميت إيدي لقلبي زي الأطفال وهو بص لي وابتسم واتكلم في هدوء.
"خلي الدادة تعمل لي أي سندوتش طيب وتجيبه." "لا، ماهو إحنا هنفطر مع بعض وفي الجنينة. وأنا جهزت كل حاجة أصلاً وفاضل بس... مسمحليش أكمل. وقف في مكانه وبص لي بعصبية كأني غلطت فيه. "إنتي اتجننتي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!