= أنا السبب، أنا اللي موتها. _إيه!!! بصيت عليه لقيته قعد على الأرض بضعف وسرح بعنيه وكأنه بيحكي أحداث شايفها قدامه. اتكلم بصوت مخنوق: = أمي كانت عنيدة ومبتحبش حد يتحداها أبداً. كنت لسه طايش برده وأمي كانت جبانة، بتخاف من سرعة العربيات. هي بتسوق بس بتخاف تسوق بسرعة. لحد ما في مرة عاندت معاها واتحديتها إنها تقدر تسوق بسرعة، وحتى مركبتش معاها. يارتني كنت معاها.
قالت لي هنعمل سباق ونشوف مين هيكسب، وحصل وخرجنا واتحركنا سوي. بس هي... هي خسرت وأنا كسبت، بس خسرتها للأبد. هي خافت أو يمكن مقدرتش تسيطر على العربية من سرعتها. أنا مفهمتش أي اللي حصل، أنا فجأة ببص في مراية عربيتي لقيت عربيتها بتتقلب. مكنتش مستوعب، حاسس إني بحلم. وصدقيني لحد دلوقتي بتمنى لو إنه حلم أو كابوس أفيق منه ألاقيها قدامي تاني. جريت بيها على المستشفى وللأسف مكنش فيه أي أمل.
نزلت دموعه من عينه وبدأ يتكلم وبحة عياطه ظهرت بطريقة وجعت قلبي. وكمل: = ماتت ياليلى، ماتت قدام عيني وأنا السبب. ماتت ومقدرتش ألحقها. ماتت وأنا حاضنها وهي بتقولي آخر حاجة كانت مبتسمة. ياليلى كانت بتضحك لي. قالت لي متسوقش بسرعة تاني، هتوحشني بس عاوزاك تجيلي متأخر، مش دلوقتي. مكنتش عارف أرد، مكنتش عارف أعمل أي حاجة، مكنتش عارف...
صمت. سكون عم المكان. مكنش فيه غير صوت بكاه، صوت يحرق القلب ويوجعه. إحساس الموت، إحساس بشع إنك تبقى عارف إنك مش هتشوف شخص غالي عليك تاني، مش هتضحك معاه ولا تشاركه كل حياتك، إنه خلاص هيوحشك ومش هتبقى قادر حتى تطمن عليه. إحساس بالعجز وكأنك مشلول، مش عارف تتحرك ولا حتى تفكر. ومتهيأ لي لو عندك إحساس ولو واحد في المية إنك السبب في ضياع الشخص ده، فأنت عايش في عذاب لآخر عمرك.
مسحت دمعة خانتني بيها عنيا على كل كلمة قالها، ونزلت قعدت جمبه. مكنتش عارفة أقول إيه. اللي قاله صعب، والأصعب إني أواسيه. قربت منه في هدوء، حضنت إيده بين كفوفي. رفعت راسه بهدوء وبدأت أمسح دموعه، وأخيراً كسرت صوت صمتنا. ومعرفش كنت بقول إيه.
_مامتك كانت جميلة أوي يازين، جميلة لدرجة إني حبيتها من كلامك. بس مينفعش تقول إنك أنت السبب، ده قدر ومكتوب، وده عمرها مكنتش هتقدر تمنعه. حتى لو مخرجتوش، حتى لو معملتوش سباق، كان هيحصل ده وهي على سريرها في حضنكم. لأن ربنا أمر بده، وليه وعشان إيه ملناش نسأل، دي حكمة اختص بيها سبحانه. مامتك ماتت في حضنك وهي مبتسمة وراضية عنك، وصدقني مش كتير حس بالنعمة دي. أنت معيش نفسك في الماضي وحارم نفسك من حاجات كتير، خايف من كل حاجة.
صدقني هي لو عايشة كانت زعلت على حالك أكتر من أي حد تاني. مبقولكش انساها لأنك مش هتقدر تنساها، بس انسي اللي حصل. عيش يازين، افتكرها بالحلو، الحلو وبس. حافظ على جيناتها زي ما بتعمل، حافظ على تربيتها ليك. ادعيلها وتصدق على روحها، اعمل حاجات تنفعها وتفيدها. صدقني لو فضلنا نندم على كل حاجة في حياتنا مش هنعيش. أنت بريء من التهمة اللي موجهها لنفسك يازين.
حسيته أهدى كتير عن الأول، وكأن هم وشاله من على قلبه. مبقولش إنه خلاص نسي وهيعيش، بس متهيأ لي دي هتبقى أول خطوة في إن حياته تتغير، حتى لو من غير... مديت له إيدي وقومته ورجعنا سوي وطلعنا السلالم، وكل واحد قرر يروح لأوضته عشان الوقت اتأخر ولازم ننام. وقبل ما أدخل أوضتي لقيته قرب وهمس لي في ودني: = شكراً لأنك موجودة. تصبحي على خير ياليلى.
مشي من جنبي ومدانيش فرصة حتى للرد. فضلت أتابعه لحد ما دخل أوضته، وكأني بشم الهوا وبحضن ريحته. رديت جوايا بهدوء وأنا بفتح أوكرة الباب: _وأنت من أهله يازين، وأنت من أهله يا حبيبي.
ودي كانت أول مرة أعترف لنفسي إنه حبيبي. أنا فعلاً حبيته. بس العلاقة دي معقدة. أنا هفضل أفكره بذنب هو معملوش. لو مخرجش من الماضي مش هيقدر يحبني، وحتى لو حبني مش هيقدر يقرب. قررت أسيب الدنيا توريني هتعمل فينا إيه، وقلت لربنا يختار لي لأني حقيقي مش قادرة أختار. غيرت هدومي وحطيت راسي على مخدتي ومن تعبي نمت. محستش بأي حاجة. صحيت تاني يوم متأخر. محستش بحاجة غير خبط على أوضتي. قمت بنومي، فتحت بهدوء وقلت:
_أكيد دي دادة هنية. ادخلي يا دادة، صحيت. لقيته داخل زي ما دخلت عليه المكتب قبل كده، بشكل طفولي. = بس أنا مش دادة هنية. اتخضيت، شهقة خرجت مني وبصت له بسرعة وكأني شربت كوباية نسكافيه. أول ما شفته فقت وقمت أجري من على السرير عشان أخرجه وأقفل الباب. _ولما أنت مش دادة هنية إزاي تدخل عليا كده؟ يلا اخرج. فضل يزق الباب معايا وبيتكلم وهو بيضحك. ودي كانت أول مرة أسمع صوت ضحك زين. حد يصحى على القمر ده يا ناس.
= محدش قالك تنامي ده كله ياكسولة هانم. اتأخرت على شغلي بسببك. _ياسلام! وأنا مالي بقى؟ حد قالك متروحش يعني؟ = والفطار ياه؟ _ماله ياه؟ = جاهز ومستنيكي يا قمر. يلا بسرعة، عشر دقايق والاقيكي ورايا.
سابني وملحقتش حتى أرد عليه. ضحكت من جوايا. رحت بصيت للمراية، لقيت شكلي متبهدل وشعري نصه نازل على وشي. اتكسفت إنه شافني كده، ضحكت وخبيت وشي. وبعدين دخلت خدت دش سريع وخرجت. لبست فستاني الأزرق الطويل بكمامه الشيفون والحزام الأسود الجلد على الوسط، وسرحت شعري وجبته كله على اليمين ولبست جزمتي البيضا. وحطيت كحل وبصيت لنفسي وحدفت لها بوسة وكنت راضية جداً عن نفسي. نزلت أدور عليه. دادة هنية قالت لي إنه في الجنينة. خرجت لقيته حاطط ترابيزة عليها مفرش أبيض وصينية عليها فطار وكوبايتين عصير ووردة حمرا صغيرة جنبهم. قربت عليه بابتسامة.
_حقيقي شكله وهو فرحان وبيظبط المكان فرح قلبي أوي. _إيه ده كله؟ إيه ده كله؟ = أهلاً ياست ليلى. عندك تأخير خمس دقايق كاملين. _والله بقى أنا باخد وقتي. وبرضه إيه ده كله بقى؟ زين باشا عامل ده كله عشاني أنا؟ = لا هو بصراحة لواحدة كده خدودها محمرة ومنكوشة وشعرها نصه على عينيها وكأنها مستخبية جواه. مشفتيهاش. ربعت إيدي ورفعت حواجبي وبصت له كأني بحذره. لقيته بيبتسم ومسك الوردة يقدمها لي.
_متبصيش كده بس. اتفضلي، دي بداية حكاية جديدة ويوم جديد. مقطفتهاش على الفاضي أهو. ابتسمت إنه مركز في كل كلامي وبينفذه. بعدين شد لي الكرسي وقعدت عليه وبدأنا نفطر سوي في هدوء. كنت ببصله وبحاول أحفظ تفاصيله، خايفة تكون نهاية القصة دي الفراق وتكون دي في يوم من الأيام مجرد ذكريات.
عدى عليا شهر في البيت ده. الحمد لله جدو بقى أحسن وأنا وزين علاقتنا بقت حلوة أوي. بيغير عليا وبغير عليه، بحبه وبيحبني ومحدش فينا بيعدي يوم من غير التاني. بس إحنا مش أكتر من أصحاب طبعاً، وده مسمى العلاقة اللي زين حاصرني فيها واللي تعبت منه. لأنه مش صاحبي، ده حبيبي، والموضوع ده تعب قلبي ومبقتش مستحملاه. _ها يا جدو، متهيأ لي كده نفذت وعدي. ~ مكنتش متخيل إني هتحرك أخيراً من غير الكرسي وأرجع زي زمان.
_أنت مفيش أحسن منك يا جدو في الدنيا كلها. ومتسبش حاجة تاني تأثر فيك. كل حاجة بتعدي. قمت وقربت مسكت إيده وحطيتها في إيد تيته وداد وكملت: _كل حاجة بتعدي طول ما أنتوا مع بعض، طول ما حبكم مقويكم. متضعفش أبداً يا جدو، وأنت معاك تيته دي جيشك ودرعك في الحياة دي.
باسني من راسي وتيته حضنتني وأنا عيني دمعت لأني بجد حبيتهم. تمنيت لو ليا جد وجدة زيهم. طول عمري كان نفسي في كده، بس أنا جدي وجدتي ماتوا من زمان. البيت ده هيوحشني أوي. _لا يا جماعة، أنا قلبي رهيف مش حمل كده. ابتسمت تيته وخرجتني من حضنها وكملت: ° يابنت بطلي لماضة يابنت. _طب بما إني خلصت مهمتي في البيت ده، متهيأ لي خلاص كده مبقاش فيه لازمة من وجودي. فأنا همشي من البيت بكرة. ~ بسرعة كده يا بنتي؟ هتسيبينا؟
_معلش بقى يا جدو، ده أنا هنا بقالي شهر بتابع المرضى بالتليفون وبابا كمان لوحده. ° ده البيت هينطفي أوي يا بنتي. _البيت منور بيكم يا تيته وأنا إن شاء الله هبقى أزوركم على فترات بعد إذنكم. قمت من المكان كله وهربت على أوضتي. مش متخيلة إني هسيبهم، بس هقعد تاني ليه؟ حتى علاقتي بزين مش مبرر. أنا العلاقة دي هتنهك قلبي وأنا مش هقدر أداويه. لازم أبعد وكفاية لحد كده.
كنت قاعد في مكتبي بخلص ورق. لقيت تيته داخلة عليا. ودي أول مرة ألاقيها تيجي مكتبي من سنين. قمت اتخضيت. = تيته، جدي حصله حاجة؟ فيه حاجة؟ ° لا يازين، مفيش حاجة. أنا بس عاوزاك في كلمتين. قمت خدت إيديها وقعدتها على الكنبة وقعدت جمبها. = اؤمريني ياست الكل في أي. ° عاوزة أسألك سؤال ومتكدبش عليا فيه، ممكن؟ = وأنا من إمتى كدبت يا تيته؟ اسأليني. ° حبيتها يازين؟ = هي مين دي يا تيته؟ ° ليلى. ليلى يازين. حبيتها؟ = ا......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!