لا ماهو إحنا هنفطر مع بعض وفي الجنينة. وأنا جهزت كل حاجة أصلاً وفاضل بس... مسمحليش أكمل. وقف في مكانه وبصلي بعصبية وكأني غلطت فيه. = انتي اتجننتي؟ انتي مين اداكي الحق تغيري نظام البيت ده؟ وإزاي تعملي كده أصلاً من غير ما تستأذني أهل البيت؟ بتحاولي تثبتي إيه؟ مش فاهم أنا... انتي هنا مجرد ضيفة. ضيفة وبس ومش هتكوني أكتر من كده. ويا ريت متنسيش ده.
أنا كنت عارفة إن إقناعه هيبقى صعب. وخصوصًا من كلام الدادة إنهم فضلوا بعد موت مامته بيحاولوا يفطروا مع بعض، بس كانت دايماً بتقلب بنكد وحزن، ففضلوا كل واحد يبقى لوحده. بس أنا معملتش حاجة لكل ده. بصتله كتير كأني بلومه بنظراتي وأنا عارفة إنه مش هيفرقله كل ده. اتنفست بهدوء وحاولت أتماسك. وكسرت صمتي واتكلمت.
_أنا عارفة أنا إيه كويس يا أستاذ زين. وأنا محاولتش أغير حاجة. بس حاجة حلوة إن الناس تفطر مع بعضها. وكمان ده مفيد جداً لصحة جدو اللي مهمتي هي علاجه لو لسه فاكر ده. وأنا مجتش أجبرك تفطر معانا. أنا جيت بس أبلغك. مش عاوز محدش هيجبرك. أنا هنا مجرد ضيفة يا أستاذ زين. وسوري لو كنت ضيفة تقيلة بالنسبالك. عن إذنك. خرجت ومدتلوش فرصة يتكلم. قفلت الباب ورايا بجزء من العصبية اللي جوايا.
قربت من باب القصر. حسيت إني لازم أتماسك تاني. ملهمش ذنب إني أبوظ عليهم اليوم الوحيد اللي قرروا يتجمعوا فيه. خرجت. بصيت عليهم. لقيت جدو قاعد في وسط الترابيزة على كرسيه. وعلى يمينه عمو سالم. وعلى شماله تيتة وداد. والدادة هنية بتصب الشاي ليهم. شكلهم كان جميل أوي. خلاني أبتسم تلقائي. قربت منهم وأنا فرحانة جداً بشكلهم. _الله الله! يعني أجمعكم وفي الآخر تفطروا من غيري؟ مش أخلاق دي يا كباتن.
ابتسمولي كلهم. ولاقيت عمو سالم بيشاور على الكرسي اللي جنبه وبيقولي. _تعالي يا لمضة. تعالي يلا مستنينك. روحت قعدت جنبه. ولاقيت الدادة هنية بتنسحب. فمسكت إيدها. _راحة فين؟ • محتاجة مني حاجة يا بنتي. _آه محتاجة. يعني تعملي كل ده ومتفطريش معانا؟ إزاي يعني؟ كانت بتبصلي وهي بتحاول تستوعب كلامي. حسيت بإحراجها. فبصيت لجدو بترجي إنه يقولها. وكأنه فهم نظراتي. فابتسم ابتسامته اللي مبفهمش قصده منها إيه.
~ اقعدي يا هنية. ليلي عندها حق. إحنا هنفطر النهارده كلنا سوي. يلا اقعدي بلاش غلبة. فرحت أوي إن جدو نصفني وفرح قلبها. مسكتها من إيدها وقعدتها جمبي. وبدأنا نفطر سوي. وحقيقي متعة اللمة دي حلوة أوي. ميل عمو سالم عليا بهدوء وسألني. * مرضيش مش كده؟ بصتله بخيبة أمل بعد ما افتكرت طريقته معايا. وهزيت راسي بالنفي. وفي نفس اللحظة سمعت صوته. _هو أنا مش من أهل البيت ولا إيه؟
بصيت ناحية الصوت. كان واقف ورا تيتة وحاطط إيده على كتفها وعينه عليا. بصيت عليهم. لاقيتهم مش مصدقين أو بيحاولوا يستوعبوا إنه واقف هنا. خصوصاً بعد ما سحب كرسي جمب تيتة وقعد جمبها. ووجه كلامه لدادة هنية. = ده إيه الجمال ده كله يا دادة؟ شكل الأكل يفتح النفس أوي. • البركة في الدكتورة ليلي. هي اللي تعبت معايا وساعدتني في كل حاجة. لاقيته بصلي تاني وكمل كلامه. = شكلنا هنتعب الدكتورة أوي معانا.
حاولت أهرب من نظراته. فاستأذنت من وسطهم. لاقيت تيتة بتوقفني. ° على فين يا بنتي؟ _هروح أشوف الحرس محتاجين حاجة ولا لأ. لأني نسيت أبص عليهم. بعد إذنكم. ...... معرفش ليه أول ما خرجت من مكتبي حسيت إني زعلان وعاوز أجري وراها. معرفش زعلت على نظرة عينيها وهي بتلومني. ولا على كسرتي لفرحتها. وإنها عملت حاجة جديدة في البيت ده. حسيت إنها مالهاش ذنب. أكلمها بالطريقة دي؟
خرجت وراها. واتبسطت أوي أما شفتهم. ذكريات كتير خلتني أفكر أرجع. بس وجودها وسطهم خلاني أتحرك لوحدي. معرفش ليه. لاقيت عيني عليها وبقرب أكتر منهم. بس لاقيتها لسه زعلانة. حتى استأذنت في هدوء. وده وجع قلبي أكتر. مكنتش عارف أعمل إيه. لحد ملاقيت جدي بيتكلم في هدوء من غير حتى ما يبصلي. ~ مفيش راجل يزعل ست يا زين. ده لو راجل بجد يعني. محدش علق. ولا حتى بصلي. استأذنت في هدوء أنا كمان وسبتهم. .....
قمت من مكاني وقربت من الحرس. لاقتهم بياكلوا وهما مبسوطين. وأول ما وصلت كلهم قاموا. _إيه إيه؟ بتقوموا ليه؟ لاقيت عم مصطفى بيرد عليا. " يعني ميصحش يا بنتي. أؤمري. عاوزة حاجة. _الأمر لله يا عمو. يعني مينفعش أجي أقعد معاكم؟ يعني؟ " ودي تيجي يا بنتي؟ ده إحنا يزيدنا الشرف. _ده الشرف ليا أنا يا عمو والله. طب حيث كده تسمحولي أفطر معاكم؟
لاقيت حسين ابن الدادة هنية بيجبلي كرسي وحطهولي جمب عمو مصطفى. وقعدت وبدأت آكل معاهم. قد إيه الناس دي جميلة أوي. كنت مبسوطة أوي وأنا معاهم. وهما بدأوا يهزروا ويتكلموا معايا من غير خوف أو رهبة. لحد ملاقيتهم قاموا تاني. ببص حواليا. لاقيت زين واقف ورايا باصصلي بطريقة مش فاهماها. = تعالي. عاوزك. _معلش أنا بفطر دلوقتي. هخلص وأجيلك. لاقيتو ضغط على سنانه. بصتله من غير اهتمام وكلمتهم. _إيه يا جماعة؟ وقفتوا ليه؟
يلا كملوا فطاركم. تقريباً شاورلهم يقعدوا. بعد ما أكلهم. بصوا له بعد دقيقتين. لاقيت كرسي بيتحط جمبي وزين قاعد جمبي. = طب حيث كده أفطر معاكم أنا كمان. ده أنا حتى جعان أوي. بصتله باستغراب. بقي هو ده نفس الشخص اللي كان بيزعقلي في مكتبه؟ وكأنه اتحول أو مبقاش هو. بس في قعدتنا معاهم وطريقة كلامه. حسيت إن زين مش مغرور أبداً. بيتكلم معاهم ببساطة. وكأنه واحد منهم. ودي حاجة احترمتها فيه جداً. ... وكمان حاجة. زين بيعرف يضحك!
خلصنا فطارنا. ومبقاش فيه حجة لوجودي هنا. استأذنت في هدوء وسبتهم. وقمت. لاقيته جاي ورايا. مسكني من إيدي ووقفني. = مش قلتلك عاوزك! _نعم يا أستاذ زين. اتفضل. في أي حاجة تانية غلط عملتها؟ = أنا آسف. آخر حاجة كنت أتوقعها إنه يتأسف. وخصوصاً شخصية زين واضح جداً إنها مش الشخصية اللي تعتذر وبالسهولة دي. فضلت بصاله وبستوعب شوية هو قال إيه. لحد ما كمل كلامه.
= أنا مكنش ينفع أكلمك كده. أي كان السبب. ثانياً انتي ملكيش ذنب في أسبابي اللي خلتني أتعصب بالشكل ده. ثالثاً حقيقي مكنش قصدي أزعلك. فممكن تقبلي اعتذاري؟ _محصلش حاجة يا أستاذ زين. وعموماً انت مغلطتش كتير. عن إذنك. مشيت. أو بمعنى أصح كنت بجري. كنت عاوزة أهرب من نظراته. لاقيته قرب مني تاني ووقف قدامي. = أنا مخلصتش كلامي على فكرة. ربعت إيدي قدامي وبصتله ببرود. _نعم. على فكرة إيه تاني؟
= انتي مش ضيفة يا ليلي. انتي خدتي مكان في البيت ده من وقت مدخلتيه. انتي أهم من مجرد ضيفة. وأسف مرة تانية. ليلي!!! هو أنا اسمي حلو أوي كده؟ أنا مخدتش بالي. هو قال إيه. على قد ما سرحت في اسمي وحلاوته. وكأنه عزف على أوتار قلبي. أنا مش فاهمة إيه بيحصلي. كل مرة بتكلم معاه. أنا تقريباً اتجننت. فضلت سرحانة فيه لحد ما لاقيته بيمشي إيده قدام وشي يفوقني. = ليلي؟ ليلي انتي معايا؟ _ها...
آه آه. أنا هنا اهو. حقيقي خلاص أنا مش زعلانة. وشكراً جداً إنك جيت. الكل فرح بوجودك. لاقيته قرب بهدوء وهمسلي في ودني. = شكراً ليكي إنتي. إنتي فرحة البيت ده. وسابني ومشي. وحسيت كأن قلبي هيخرج من ضلوعه. صوته. قربه مني بالشكل ده. انفاسه اللي كانت قريبة مني. كل ده حصل في لحظة. فضلت باصة لطيفه وهو ماشي. _شكلي هقع في حبك يا زين. ويخوفي من الحب وجرحه للقلوب. وساعتها ولا أنا ولا ألف طبيب هيعرف يداويني!!
عدى تلات أيام في هدوء. جدو صحته بتتحسن. وخصوصاً بسبب العامل النفسي. تيتة دايماً جنبه. وكل يوم بأخده في الجنينة نشرب شاي سوي. وبما إني دكتورة. فخليته شاي بلبن. بدلع المرضى بتوعي أوي. حقيقي بابا وحشني وبيتنا وحشني. بس أنا حبيت البيت ده ومش عارفة هسيبه إزاي. أما زين. فكنت بحاول أقلل كلامي معاه. حستني بتعلق بيه من غير مجهود. وأنا مش مستعدة لده.
كنت قاعدة أقرأ مجلة في الصالون لحد ما زهقت. بصيت على الجنينة الخاصة بالبيت. شفت فراشة لونها أزرق شدتني أوي. قربت بهدوء وفتحت الباب وخطيت أول خطوة فيها. وكنت لسه هجري وراها. سمعت صوت شهقة ورايا. خضتني. اتلفت. لاقيتها دادة هنية. _إيه يا دادة؟ في إيه؟ جريت عليا شدتني وقفلت الباب بسرعة وهي بتتلفت وراها. = انتي بتعملي إيه يا ليلي يا بنتي! _عملت إيه يا دادة؟ أنا بس هدخل الجنينة. شكلها حلو أوي. = تدخلي إيه؟
ده لو زين بيه شافك هيطين عيشتنا كلنا. الجنينة دي مكان محرم علينا كلنا دخوله. هو وبس. _ليه يعني يا دادة؟ هو متكهرب ولا إيه؟ = المكان ده كان خاص بالست نوال الله يرحمها. كل حاجة فيه اتزرعت بإيدها هي. وهو معتبر دي آخر ذكرى ليها. فبيرويها بنفسه ويحافظ عليها حتة حتة. ممنوع حتى على عم مصطفى الجنايني دخولها. فالله يكرمك يا بنتي متفكريش تدخليها تاني.
على قد ما زعلت إني مش هقدر أشوفها وأستمتع بيها. على قد ما حزنت عليه. أنا فاهمة وجعه كويس. ويعني إيه يبقى عايش من غير أم.
كنت لسه هسألها على موت مامته اللي بتتهرب منه كل مرة. بس موبايلي رن. وكان بابا. طلعت أوضتي. اتكلمت معاه واطمنت عليه ونمت. وفضلت أسبوع على الحال ده. بهتم بجدو. وأقرأ رواياتي. وكل يوم أبص على زين من ورا شباكي وهو بيهتم بجنينة مامته. كنت بحاول دايماً أداري عشان ميشوفنيش. بخاف يقراها في عيني. بخاف يعرف إني بدأت أحبه. ساعات بحسها في عينيه وإنه كمان فيه حاجة جوايا ليا. بس برجع وأقول إني مجنونة. وهو مش هيسيب كل اللي حواليه ويبصلي أنا.
الأيام من كتر ما هي شبه بعضها كنت حاسة بالملل. أنا مش متعودة على كده. وانهاردة كنت زهقانة أوي. قرأت بدل الرواية اتنين. وجدو وتيتة بيناموا بدري. وزين وعمو سالم عندهم شغل. حتى دادة هنية اللي بتونس بيها كانت تعبانة النهارده ونامت بدري. قررت أنزل أتمشى شوية. قمت غيرت هدومي. ولبست فستاني الأبيض الطويل بحمالاته العريضة. وفردت شعري. لأول مرة من وقت ما جيت البيت ده. حبيت أحس بحريتي. وكأني فراشة. لبست صندلي الأبيض. ونزلت على
السلم بهدوء. كنت خارجة برا. لحد ما لمحت الجرامافون. كان حلم من أحلامي أسمع موسيقى على أسطواناته. قربت. لاقيت أسطوانات حلوة أوي. شغلت موسيقى عربية وبدأت أستمتع بيها. نسيت نفسي. ومسكت مخدة من مخدات الصالون وقعدت ألف وأرقص بيها. غمضت عيني وسرحت بخيالي. كنت حاسة فعلاً إني طايرة لفوق. لبعيد أوي. لحد ما خبطت في حد. ده مش حد. ده زين!!
بصيت. لاقيته باصصلي بغضب واستغراب بنظرة مش فاهماها. بعدت خطوتين لورا. ولسه ببتسم وهتكلم. لاقيته على صوته عليا بطريقة خوفتني. = اطلعي أوضتك. _في إيه؟ يمسكني من دراعي ويجرني لحد السلم وهو بيتكلم. = إيه؟ مسمعتيش بقولك اطلعي أوضتك؟ ومشوفكيش قدامي. فاهمة ولا لأ؟ _لأ مش فاهمة. وانت إزاي تكلمني بالطريقة دي أصلاً؟ = أنا أتكلم زي ما أنا عاوز. ومسمعش صوتك ده.
فضلت بصاله وأنا خايفة وزعلانة. شكله كان يخوف. لحد ما اتحركت من مكاني. لما بصلي بغضب وبأعلى صوت عنده قالي. انتي مبتفهميش؟ اطلعي. جريت على السلم. وكنت هقع كذا مرة من سرعتي. خفت. لأول مرة أخاف منه. دخلت أوضتي. واترميت على سريري. حضنت مخدتي وقعدت أعيط. مش عارفة. أنا زعلانة من نفسي ولا منه؟ زعلانة عشان عمر حد كلمني كده؟ ولا زعلانة لأنه زين اللي كلمني كده؟
فضلت أعيط لحد ما خدت قرار ومش هرجع فيه. إني همشي من البيت ده وحالاً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!