الفصل 19 | من 20 فصل

رواية ليلى الفصل التاسع عشر 19 - بقلم حنان عبد العزيز

المشاهدات
21
كلمة
2,628
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

: يعنى إيه إنتي مش أمي؟ نظرت إلى الأرض بدموع: سامحني يا ولدي. هتف بسخرية ودموع: ولدي إيه بقى؟ ما خلاص الحقيقة بانت، يعني أنا ابن حرام؟ إزاي؟ إزاي؟ نظر إليه الجد بحزن: وفي حقيقة كمان يا ولدي. نظر إليه يزيد بترقب وصدمة، ليكمل الجد بحزن: ليلى... ولكن قاطعهم دخول سيف وليلى إلى المكتب. نظرت إليه ليلى بحزن، فهو يبدو حالته لا تبشر بخير. وصوت صراخه الذي ملأ المكان أيضاً دفع ليلى وسيف للدخول للاطمئنان عليه.

نظر يزيد إلى جده بدموع: ليلى مالها يا جدي؟ كمل. نظرت ليلى إلى جدها بدموع ونفي، فهي تخاف أن يخبره جدها الحقيقة، فهو الآن ليس حمل صدمة أخرى. تكفي صدمة والدته التي حتماً ستلهبه. لتنظر إلى جدها بدموع ورجاء ألا يكمل. ليتنهد الجد بقله حيلته ويهتف بضيق: ليلى المأذون هييجي ويطلقها النهارده عشان تتجوز سحر. أخذت ليلى نفسها براحة، سرعان ما انقبض قلبها مرة أخرى بألم ودموع عقب استيعاب كلمات الجد. مهلاً، هل حقاً ستطلق منه الليلة؟

أي نار تلك تكويها بداخل قلبها وتحرقها؟ هل حرقته تلك الكلمة أيضاً مثلما حرقتها؟ ولكن بعد كلماته التي هتف بها بجمود عرفت ماذا شعوره: ماشي يا جدي. هتف بها بجمود وخرج من المكتب متوارياً الأنظار عن الجميع، الذين يتابعون خروجه بحزن وندم شديد. سيف بصراخ لوالدته: حرام عليكي، دا مش بيفوق من اللي بيحصل له، ليه أكده؟ ليه؟

نظرت إليهم السيدة بدموع: غصب عني، كنت بحب أبوك جوي جوي، ما كنتش عايزاه يهملني واصل. وولدي ولدي كان مات، ما كنتش لاقية غير الحل دا عشان أعيش حياة عادية بيناتكم. جدك لو كان درى إن ولدي مات، وله حفيد من واحدة تانية، كان هيجوزها لأبوك. بس أنا حبيت يزيد زي ولدي وأكتر. يزيد ولدي، إني مش ولد حد تاني. لتضع يدها على وجهها وتنهار باكية بشدة، حتى شعرت بيد تطبطب على ظهرها وتضمها إلى حضنها برقة وخفوت. لم تدري من الشخص.

ليزيد بكاؤها بندم: حقكم عليا، بس هاتولي ولدي يزيد، أنا ما أقدرش أعيش من غيره واصل، ما أقدرش. ضمتها ليلى إليها أكثر بدموع وقلب يدمي على حال تلك الأم المكسورة: اهدى يا طنط. يزيد هيهدى وهيكلمك والله. هو ملوش غيرك، إنتي أمه. نظرت سيدة إلى ليلى بدموع ورجاء: كلميه يا بتي، هو بيحبك، بيعشقك، مش هيكسرلك طلب. خليه يسامحني، هو ولدي، أنا اللي ربيته وكبرته وعلمته ووكلته. أنا ماليش غيره هو وأخوه في الدنيا.

هدأت ليلى على كتفها بدموع: متخافيش يا طنط. والله هيكلمك من تاني وهيحبك. الأم اللي بتربي وتهتم مش اللي بتولد، وإنتي اديتيه كل الحب والحنان عشان لما تكبري تتسندي عليه. يزيد قلبه مش قاسي يا طنط، والله هو بيحبك أوي وملوش غيرك في الدنيا دي. نظرت إليها سيدة بدموع وندم: حقك عليا يا بتي، ظلمتك كتير. كانت غيرتي على ولدي عامياني، ما شفتش طيبة جلبك ولا زينة عقلك يا ست البنات. حقك عليا.

قبلت ليلى رأسها بهدوء: إنتي اللي حقك عليا يا طنط. والله أنا عارفة إن كل اللي عملتيه كان قلب أم عايزة تشوف ابنها أحسن واحد في الدنيا، وما زعلتش منك خالص. دا أنا بعدت عنك الفترة اللي فاتت بس عشان ما تضايقيش من وجودي بس، لكن أنا عمري ما كرهتك. إنتي تتشالي فوق الراس والله. ابتسمت لها سيدة بهدوء بعد كلمات ليلى التي طيبت بخاطرها قليلاً.

ليهتف الجد بهدوء: خدي يا ليلى مرت عمك على أوضتها تهدى. وانت يا سيف تاني مرة ما تعليش صوتك على أمك أكده. اتأسف ليها. نظر سيف إلى والدته بحزن وندم: أنا آسف يا أمي. غصب عني، لما شفت أخويا أكده ما قدرت أمسك حالي. أنا آسف. هتفت ليلى بعتاب

وهي تمسك يد سيدة بهدوء: مامتك أكتر واحدة مجروحة هنا يا سيف. يزيد على الأقل عاش معاها كأم 30 سنة. لكن هي ابنها اتوفى، وعايشة بقالها 30 سنة مع الإحساس دا. ودلوقتي اللي اعتبرته أكتر من ابنها زعلان منها، أكيد كل دا مش هين عليها. دي أم ومهما عملت ليها مكانتها الحلوة الكبيرة اللي محدش يقدر يقف قصادها حتى بكلمة. نظرت إليها سيدة بدموع

وندم وهي تهتف بداخلها: يااه يا سيدة، جد إيه كنتي ظالمة البنت دي. جلبها كيف التوب الأبيض، وباين عليها حبها لولدك وابنك كمان، بس بيكابروا. يبقى أحاول أعمل حاجة أعوضها عن المرار اللي شافتيه معايا. سندت سيدة على ليلى ليصعدوا إلى غرفتها، بينما أمر الجد أن يذهب ويبحث عن يزيد ويبقى معه.

وقفت في الشرفة بقلق ودموع وهي تنتظره، ولكن دون جدوى. فقد تخطت الساعة الرابعة فجراً وهو لم يأتِ إلى الآن. كان تقف في شباك غرفتها، ولكن بدأ القلق ينهش قلبها. لتهتف بتوتر: لا بقى مش هقدر أسكت أكتر من كده. لتلف الحجاب على رأسها بعشوائية وتمسك هاتفهها وتتجه إلى الأسفل بقلق وخوف. نزلت إلى الصالة وهي تبحث بعيونها، لتجد الخادمة وهي تمر من المطبخ. لتهتف إليها بسرعة: هنية، استني.

نظرت إليها هنية باستغراب: ست ليلى، وإيه اللي مصحيكي بدري أكده؟ هتفت بسخرية: أنا منمتش أصلاً. المهم، معاكي رقم سيف عشان ضاع مني، بس ضروري. هتفت هنية بسرعة: أيوه، في الكتالوج جنب التليفون الأرضي، هجبهولك. منعتها ليلى: لا لا، روحي شوفي شغلك وأنا هجيبه. متتعبيش نفسك. لتتجه إلى الكتالوج وهي تبحث بتوتر عن الرقم بسرعة، لتجده وتهاتفه. لياتي الرد أخيراً، وهتفت بسرعة وقلق: الو، سيف، إنتوا فين؟ اتأخرتوا أوي.

هتف سيف بتعب: لحد ما أقنعته يجي، إحنا قدام السرايا أهو. بس افتحي لينا الباب عشان محدش يصحى، أصل هو في حالة مش كويسة. نفخت ليلى بغضب لنفسها: أكيد البيه شارب، أصله ما يعرفش إن دا حرام. وقت ما يتعصب يروح يشرب، ودينه وصحته في السلام. ماشي يا يزيد، ماشي. لتغلق الهاتف وتتجه نحو الباب بسرعة لتفتحه. ثوانٍ وفتحت عيونها من الصدمة: إيه اللي إنت عامله فيه دا؟

نظرت إلى وضع يزيد المربط يديه ورجليه وفمه أيضاً، ويحمله اثنين من الرجال وسيف معهم أيضاً. لينظر يزيد إليها بضيق وغضب، بينما هي تقف أمامهم بصدمة واستغراب. ليهتف سيف بضيق: أعمل إيه؟ ما كانش هييجي غير بالطريقة دي.

ابتسمت ليلى على منظره، لتلاحظ نظراته الغاضبة عليها، لتعقد حاجبيها باستغراب وهي تهز رأسها بعدم فهم من نظراته الغاضبة. ليشير بعيونه وحاجبيه إلى شعرها الظاهر قليلاً من الحجاب بتوعد. لتحمحم بخجل وهي تلم خصلاتها المتمردة وتسمح لهم بالدخول. ليقوموا بإيصاله إلى غرفته وهي تتابعهم، بينما هو يتحرك بغضب. لينظر سيف إلى ليلى بأسف: أنا آسف يا ليلى، بس العمر مش بعزقة يا مرات أخويا.

لتعقد حاجبيها باستغراب، سرعان ما فهمت عندما غادر سيف سريعاً من الغرفة وهو يغلق الباب خلفه سريعاً بالمفتاح. لتنظر إليه ليلى بغضب: سيف، استنى! متقفلش، أنا عايزة أروح أوضتي. ولكن فات الأوان. ليغلق الباب دون أي رد منه، لتنفخ بضيق: والله حرام بقى، أنا عايزة أنام. شعرت بحركة خلفها، لتستدير بقلق وهي تنظر إليه بضيق: أنا مستحيل أنام هنا على فكرة. اتصرف بقى وطلعنا من هنا بسرعة. لينظر إليها بغضب وهو يشير إلى نفسه،

وهي تهز رأسها بغباء: مش فاهمة، أعمل إيه؟ ليغمض عيونه بقله صبر وهو يشير إلى نفسه بغضب. لتفهم أخيراً: آه آه، أفكك. معلش، آسفة. نسيت بس. لتتجه إليه سريعاً وتقوم بفك يديه بسرعة وتوتر، بينما هو أغمض عيونه من غبائها، وهي لم تزيل اللاصق من فمه. لتفك يديه أخيراً ويقوم بنزع اللاصق بضيق وهو ينظر إليها بغضب: إنتي بجد بتفكري إزاي؟ إنتي عيلة صغيرة والله. نظرت إليه بضيق: إنت بتشتمني ليه دلوقتي بدل ما تشكرني إني ساعدتك أصلاً.

نفخ بضيق وهو يزيحها من جانبه ليفك قدمه: أوعدك، أكده هبابة. خلينا أفك حالي. لتقف بضيق وهي تعقد ذراعيها بغضب، بينما هو انتهى من فك وثاقه أخيراً ليتجه إلى الحمام. لتنظر إليه بغضب: إنت رايح فين؟ لو سمحت خرجني من الأوضة دي. نفخ بضيق: الباب عندك، لو شايفة فيه طريقة يتفتح بيه، قوللي. ليتركها ويتجه إلى الحمام. لتدبدب بقدمها الأرض بغيظ وتجلس على الكنبة

بضيق وهي تحدث نفسها: أنا خايفة أضعف قدامه بجد. أنا بحبه، بس مش عايزة أبينله كده. لازم أحافظ على كرامتي بقى، مش كده؟ لتتنهد بتعب وجلست مكانها حتى سمعت فتح باب الحمام. لتوجه أنظارها لتراه يخرج ببنطلون قطني فقط بدون تيشيرت، ويده المصابة بشاش. لتغمض عيونها تتحكم بسيطرة ضربات قلبها، حتى سمعت جلوسه على السرير بهدوء. لتهدأ ضربات قلبها بأنه سينام الآن. لكن مر وقت طويل ولم ينام. فهمت سبب استيقاظه.

لتتنهد بهدوء وتتجه لتجلس بجانبه، وهو ما زال نائم بظهره وينظر إلى السقف. لينظر إليها باستغراب: خير؟

تنهدت بهدوء: سامحها، كان غصب عنها. لما واحدة بتحب واحد بتعمل أي حاجة عشان يبقى معاها، وهي كانت بتحب أبوك أوي. واللي عملته دا من حبها فيه. وكانت خايفة أبوك يسيبها في يوم. لا حبت فلوسه ولا حاجة. عارفة إنها غلطت لما خدتك من مامتك الحقيقة، بس كانت لحظة شيطان، اللحظة دي. إنت عمرك ما حسيت بيها صح. كان ممكن بكل بساطة تعتبرك ابن اللي كان جوزها بيحبها وتعامل معاملة وحشة. بالعكس، دا كل اللي هنا شايف حبها الكبير ليك. حتى أكبر من حبها لسيف ابنها. بحجة إنك ابنها البكرى الكبير. الأم اللي بتربي، وبتاكل، وتهتم، وبتعلم. كام مرة شفت في عينيها نظرة خوف ليها ليك؟

كام مرة كان قلبها هيقف من الوجع عشان لو شافت نقطة دم بس منك أو اتعورت حتى. اللي كانت بتعمله معايا عشان بتحبك ومش عايزة قلبك يتظلم معايا ومع أختي. مامتك بتحبك أوي يا يزيد. حب ممكن مامتك الحقيقة ما كانتش هتحبك كل دا. وإذا كانت مخبية عليك، فدا مش عشان خايفة تطلعوها من البيت والقصر دا. لا، مامتك عندها أراضي وبيوت كتير من ورث أبوها. بس خبّت عشانك إنت، عشان قلبك دا. عارفة إن الموضوع صعب وكبير عليك. بس لو فتحت قلبك هتلاقي،

مش هيعرف يكره أمك. وإنت مش ظالم ولا قاسي يا يزيد، ولا هترضى بالظلم. كمل حياتك وزور مامتك في القبر، وادعي ربنا ليها بالجنة. إنت عندك مامتَيْن، واحدة مستنياك على باب الجنة، والتانية لو رضيتها وريحت بالها هيوصلوك الاتنين بإيديهم للجنة.

أنهت كلماتها لتتجه إلى الكنبة وتتمدد عليها بهدوء، تاركة الآخر غارقاً في كلماته وأفكاره وصراعاته مع نفسه. في الصباح. نظر الجد خلفه ليجد ليلى تسند سيدة ينزلون إلى الأسفل. لتجلس معهم على المائدة. نظر الجد إلى ليلى بابتسامة خافتة، لترد له نفس الابتسامة. جلست سيدة وبجانبها ليلى بسعادة: اقعدي يا طنط، أخيراً نورتي. الأكل بيبقى وحش أوي من غيرك والله. ابتسمت لها سيدة بطيبة: تسلمي يا بت الأصول.

هتفت سحر الجالسة بسخرية: كده ضمنّا إن يزيد مش هيفطر هنا. آخد أنا بقى فطارنا ونفطر بره لوحدنا يا طنط. نظرت سيدة إلى الأكل بدموع، بينما كادت ليلى أن تصرخ بها بغضب، ولكن قاطعهم صوت يزيد بجمود: وما أفطرش مع أمي ليه يا سحر؟ نظر الجميع إليه. ليتجه نحو سيدة بجمود، وهي تنظر إليه بدموع وندم: ولدي... ليقاطعها وهو يقبل يدها بحنان: حقك عليا عشان عليت صوتي يا ست الكل عليكي امبارح. أول وآخر مرة. مش هزعلك تاني واصل.

قبلت يده بدموع: سامحني يا ولدي. حقك عليا. متهملنيش. إنت راجلي وسندي. إنت وأخوك في الدنيا. ليقبل يزيد رأسها بحنان: وإنتي ست الكل بتاعتنا. إنتي أمي اللي ربيتيني وكبرتيني وعرفتيني الصح من الغلط. مش هنسى يدك لما بعتي غوايشك عشان آخد شقة في القاهرة قريبة من عمي من ورا أبويا وجدي. مش هنسى أمي اللي علمتني أسامح وأغفر، ومش أول ما أعصى هعصيكي يا أمي. ربنا ما يحرمنيش منك.

لتضمه سيدة ببكاء: ولا يحرمني منك يا ولدي يا زينة شباب النجع كله. ليضمها إليه بدموع تحت تأثير الجميع ودموعهم من الموقف، إلا سحر التي تنفخ بضيق وسخرية. بينما يزيد وقع نظراته على ليلى التي تنظر لهم بفرحة ودموع، وكأنه يشكرها على كلامها بالأمس. لتبتسم بهدوء وتصمت. قاطعهم سيف بمرح: كله يزيد، يزيد. مفيش سيف خالص أكده؟ ابتسمت سيدة بفرحة: ربنا يحفظكم ليا. إنتوا رجالي وعزوتي. قاطع فرحتهم

دخول المأذون ليبتسم يزيد: اتفضل يا شيخنا. ابتلعت ليلى ريقها بخوف. ها قد حان وقت النهاية. الآن جاء المأذون ليحصل الطلاق بينهم. لتغمض عيونها بدموع، مستسلمة للأمر الواقع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...