تحميل رواية «ليلى» PDF
بقلم حنان عبد العزيز
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عارفه يعني إيه صعيدي يكتشف إن مراته مش بنت بنوت يوم فرحهم؟ دي هتبقى مصيبة يا سحر، مصيبة. دا انتوا كاتبيين كتباكو خلاص؟! فركت الأخرى يدها بتوتر وخوف: قوليلي أعمل إيه يا ؟ أنا خايفة، ده خلاص الدخلة النهاردة، أنا مرعوبة أوي. ثم اتجهت إليها بتوتر وخوف وهي تسألها بتعلثم: هو ممكن يمد إيده عليا يا ؟ ابتسمت بسخرية وسط صدمتها: يمد إيده عليكي؟ انتي لو لقوا فيكي جثة تندفن أصلًا بعد ما يقطع جسمك من اللي هيعرفه بكرة. لتلطم سحر على وجنتيها برعب ودموع: أعمل إيه يا ؟ أعمل إيه؟ أنا مش عايزة أموت ولا أتجوزه أصلًا...
رواية ليلى الفصل الحادي عشر 11 - بقلم حنان عبد العزيز
كانت تلك الكلمات التي وقعت بصدمة على يزيد وهو يقف بجمود في منتصف الملاهي ليهتف بغضب جامح:
"انت اتجننت في عقلك؟ مراتي معاك؟ إيه يا مخبول انت؟ يمين طلاق لو ما قلت لي مراتي فين لتترحم على حالك."
ضحك الآخر بسخرية:
"جرى إيه يا يزيد بيه؟ انت متعرفش صوتي ولا إيه؟"
ضيق يزيد عينيه بتركيز لهتف بترقب وتساؤل:
"سامح؟!"
هتف الآخر بضحك:
"برافو عليك. سامح، خطيب ليلى."
عض يزيد على أسنانه بغضب:
"ليلى مراتي أنا وبس. ويمين ثلاثة لو ما قلت لي مراتي فين لهطلعها من حبايب عينيك."
كاد الآخر أن يرد عليه ولكن قام بالصراخ بألم وهو يهتف:
"آه يا عضاضة."
ليسمع يزيد ضوضاء وكأنه يركض خلف أحد ثم يغلق الهاتف.
بدأت كل السيناريوهات ترسم أمام يزيد. هل كانت ليلى تحاول الفرار من سامح؟ هذا يعني أنها بالفعل لم تكن معه بمزاجها. سرعان ما احتاج صدره للراحة ثواني وبدأ قلقه ينهش به من جديد وهو يتخيل أنها هربت. ولكن أين هم الآن؟ وأين وكيف ستهرب من ذاك الوغد؟
قاطع تفكيره أحد رجال الأمن في الملاهي وهو يهتف بسرعة:
"لقينا مرات سعادتك يا يزيد بيه. كاميرات المراقبة جابتها وواحد بيخطفها."
نظر إليه بسرعة ولهفة:
"قول بسرعة هي فين؟"
"في الملاهي القديمة اللي ورانا دي. احنا اتصلنا بالبوليس وجاي في الطريق."
ليزيحه يزيد بسرعة وهو ينطلق بأقصى سرعة لديه نحو ذاك المكان. فيجب أن يعثر عليها قبل أن يجدها سامح.
كانت تسير برعب وخوف داخل ذاك المكان المرعب ودموعها تغرق وجهها. كل ما تتذكره أنها كانت تنتظر يزيد بغزل البنات حتى شعرت بأحدهم يغلق فمها ويخبئ وجهها في صدره حتى لا تظهر أنها تتعرض للخطف. لم تمضِ ثوانٍ حتى فقدت وعيها. ولم تشعر بنفسها إلا وهي تجلس على إحدى الألعاب ويجلس بجانبها أحد يتحدث في الهاتف. فتحت عينيها بضعف لتعرف من الشخص لتتصدم أنه سامح وهو يتحدث بخبث ويضحك في الهاتف. استنتجت أنه يزيد من كلامه وملامح وجهه التي تتحول للخوف أحيانًا والغضب أحيانًا أخرى. لتنتهز الفرصة وتقوم بعض يده الذي تلف على كتفها بتملك. ليبعد يده بألم ويتركها وتركض بأقصى سرعة. والآن هي تختبئ خلف إحدى الألعاب ولكن لا تعرف أين هي. لتهتف لنفسها بخوف ورعب:
"يارب يزيد ما يصدقش كلام سامح ده. والله أنا مش ناقصة وجع قلب. أنا مصدقت علاقتنا بقت كويسة. يارب."
لينتفض جسدها برعب وهي تستشعر خطوات قادمة خلفها. لتستدير برعب ولكن لم ترَ القادم بسبب خفوت الضوء. لتهتف بارتجاف ورعب:
"ابعد عني يا سامح! أنا بكرهك. ابعد عني."
ولكن لم تجد رد. لتهتف بدموع ورعب:
"يزيد مش هيصدق كدبك على فكرة. انت أكتر واحد عارف إن عمري ما حبيتك. ابعد عني وسيبني لوحدي الله لا يسيئك..."
لتبحث حولها عن أي شيء وهي ترى خياله يقترب أكثر. ثوانٍ وهي تنظر أمامها برعب ليظهر يزيد أمامها. لتدفع نحوه ببكاء شديد:
"يزيد! الحقني!"
ليضمها إلى صدره بشدة وهو يربت على حجابها بهدوء:
"اهدّي يا ليلى. أنا معاكي. متخافيش. مش هيقدر يجي جمبك."
رفعت رأسها برعب وهي تنظر إليه بخوف ودموع:
"أنا ما روحتش معاه بمزاجي والله. هو اللي خطفني. دا كداب يا يزيد. متصدقوش."
ليقاطعها بهدوء وهو يشدها إلى صدره مرة أخرى:
"اهدّي يا ليلى. أنا مصدقتوش. أنا واثق فيكي."
لتتنهد بارتياح داخل أحضانه. بينما هو ابتسم بخفة عندما تذكر كلماتها وهي تظنه أنه سامح وهي تقول أنها لم تحبه أبداً. لينشرح قلبه لتلك الجملة. لم يعلم السبب ولكن عندما تأكد من براءة قلبها وأنه لم يعشق من قبل. وكان ذاك كل مطلبه.
هتفت بغضب:
"انت مش بترد على تليفونك ليه؟"
تنهد بضيق:
"معلش يا سحر. كنت بخلص شوية شغل."
أخذت تسير بغيظ في الهاتف:
"أنا تعبت من القعدة والحبسة. أنا عايزة أخرج. أنا بقالي أزيد من أسبوع محبوسة في الشقة."
تنهد بضيق:
"يا حبيبتي ما أنا بجيلك كل يوم. هو بس امبارح عشان كنت بخلص شغل ضروري."
أخذت تنزل دموعها بحزن على حالها:
"مش دي الحياة اللي أتمناها معاك؟ أنا سبت أهلي وجيت معاك على أمل ألاقي سعادة. لكن من وقت ما جيت وأنا كل يوم بخسر حاجة جديدة في حياتي. أنا تعبت. أنا عايزة أرجع تاني."
استمع إليها بترقب:
"ترجعي فين يا سحر؟"
تنهدت بدموع وتعب:
"وحشني بيتي وليلى وماما. أنا عايزة أرجع ليهم تاني. أنا مكنتش أعرف إني هتعب في بعدهم. كنت مستنية منك تعوضني عنهم. لكن الأهل مش بيتعوضوا. انت فاهمني؟"
نفخ بضيق:
"سحر، أنا ساعة زمن وهبقى عندك. ولحد ما أوصل، ما تاخديش أي قرار وكل حاجة بينا هتتحل وهتبقى تمام يا حبيبتي. أنا جاي."
أغلقت الهاتف وهي تبكي بدموع وندم. ولكن ما فائدة الندم الآن بعد فوات الأوان؟ انتهى بها الحال بين أربع جدران وهي محبوسة بداخلهم. تخاف الخروج حتى لا يجدها أحد. أصبحت كل حياتها مخيفة. لينهار عقلها غير قابلة لتلك الحياة البعيدة كل البعد عن حياتها القديمة.
"سامح عرف يهرب من يزيد ومحدش لاقيه لحد دلوقتي."
أسند الآخر رأسه بهدوء وهو ينظر أمامه:
"كنت عارف إن سامح هيحاول يعمل كده. مكنش هيسكت إلا لما يهوش أو يضرب ضربته. والمرة دي جابت تهويش."
هتف الآخر بهدوء:
"تحب أبعت الرجالة يجبوه ونبعته ليزيد ياخد تار مراته منه؟"
هز الآخر رأسه برفض:
"لو سامح اتمسك، كل اللعبة اللي بتحصل هتنهار. ووقتها كل المستخبي هيبان يا أبو المفهومية."
تنهد الآخر بحيرة:
"طيب سيف أخو يزيد هنسيبه كده ولا تحب نجرص ودنه؟"
ابتسم الآخر بخبث:
"لأ. سيف ده هو اللي حكاية. عايز يعرف إني سايبه يعمل اللي بيعمله ده بمزاجي. بس لو عمل اللي في دماغي ساعتها هيجني على روحه وهسلمه ليزيد على طبق من دهب."
تنهد الآخر بحيرة:
"العيلة دي كلها حكايات. دا غير سر أمهم سيده. ودا كمان لو اتكشف كل دول هيروحوا في داهية والمستخبي هيبان."
نظر الآخر أمامه بشرود:
"يزيد هي اللي هتعك على دماغه. عايز السر دا يستخبي لحد ما نشوف المراسي هترسي على إيه معاهم."
"رايح فين؟"
هتفت ليلى بحيرة وهي ترى يزيد يرتدي ملابسه الرسمية وهو يهم بالخروج. لينظر إليها بهدوء وهي ترتدي البيجاما وشعرها التي تعقصه على شكل ضفيرة وتنظر إليه ببرائة وتساؤل. ليتنهد بهدوء ويهتف:
"رايح الشغل. رايدة حاجة قبل ما أمشي؟"
نظرت إليه ببرائة:
"عايزة أروح معاك الشغل. بقالي يومين مش بخرج من وقت اللي حصل واتخنقت."
تنهد يزيد بهدوء:
"أنتي عارفة طول ما الشرطة مسكتش سامح، أنا هبقى قلقان عليكِ. يجري منك هنا. أأمن مكان ليكِ ومهيقدرش يوصلك."
مسكت ذراعه برجاء:
"والنبي يا يزيد أروح معاك النهارده. بس أوعدك هفضل قاعدة ساكتة ومش هتحرك خالص خالص."
نظر إلى عينيها التي تنظر إليه ببرائة ورجاء وتزم شفتيها بزعل أمامها. ليذهب تماسكه يضرب به عرض الحائط. لينهال على شفتيها بشغف وهو يلتقطهم بجنون ويتعمق أكثر في قبلته. بينما هي تقف مكانها بهدوء وكالعادة. ابتعدت عن عالم آخر. ليفصل قبلتهم أخيراً بعد دقائق وهو يلهث أمام وجهها ويهتف بصوت متقطع:
"روحي البسي بسرعة قبل ما أغير رأيي."
لتتركه وتغادر سريعاً بعد أن ظهرت ملامح الخجل على وجهها. لتهرب من مواجهته. بينما هو ابتسم في طيفه وهو يحك مؤخرة رأسه بإحراج:
"وبعدين فيكي يا بت عمي."
وصلوا إلى الشركة سوياً ليدخلوا بسرعة وهو يمسك يدها بتملك إلى الداخل حتى وصلوا إلى المكتب الخاص به. لتنظر تجد سكرتير رجل قوي. فتعقد حاجبيها بأستغراب. ليدلفوا إلى الداخل حتى أغلق الباب والتف حول مكتبه يجلس مكانه. بينما هي اتجهت إليه بحماس:
"هو انت مش عندك سكرتيرة مايصة ليه يا يزيد؟"
رفع رأسه إليها بأستغراب:
"مايصة؟ كيف يعني؟"
تنهدت وهي تشرح له:
"يعني تلبس قصير، تدلع عليك، اتعارك معاها، ادخل فجأة ألاقيها قاعدة على رجلك زي الروايات كده. في إيه؟ فين الـ suspense يا يزيد؟"
ضحك يزيد بصوته كله:
"ده انتي كارثة والله العظيم يا ليلى."
ابتسمت وهي تتأمل ضحكته. تهتف بتوهان:
"كارثة، كارثة. المهم إنك ضحكت."
توقف عن الضحك وهو ينظر إليها بخبث:
"امم. وانتي حابة ضحكتي يعني؟"
ابتسمت بخجل:
"احم. هروح أجيب ميه وأجي."
وهربت بسرعة من أمامه. ليضحك:
"اهربي اهربي برضو هتجيلي."
ليمر بعض الوقت ولم تأتِ. ليسمع صوت دوشة بالخارج. ليقوم ليرى ماذا يحدث. وقام بفتح الباب. ثوانٍ ووجهه أصبح أحمر كالدماء وهو ينفخ براثينه. ليصرخ بكل قوته:
"ليلى...!"
رواية ليلى الفصل الثاني عشر 12 - بقلم حنان عبد العزيز
صرخ بغضب ليهز أرجاء الشركة: ليلى!
اتفزعت هي برعب لتنتفض بين ذراعي ذاك الموظف وتقف وهي تنظر إليه بخوف: طبعًا لو حلفت لك إني كنت هقع وهو مسكني مش هتصدق صح؟
نظر إليها نظرة نارية وحوّل عينيه بمعنى أن تدخل إلى المكتب لتدلف إلى الداخل سريعًا وهي جسدها ينتفض برعب وخوف من نظراته وملامح وجهه التي لا تبشر بخير أطلاقًا.
لينظر بغضب شديد إلى الموظف التي كانت تقبع بين أحضانه من جديد ليقترب منه بجمود ليمسك ياقة قميصه بغضب: عارف لو عرفت إنك جربت منها وجاصد هعمل فيك إيه؟ طردتك بس مش هكتفي بيه، دا أنا هخليك تعيش أسوأ كابوس في الدنيا.
نظر إليه الموظف وهو يبتلع ريقه بخوف: صدقني يا يزيد بيه بجد أنا كنت شايف المدام هتقع وأنا سندتها مش أكتر، والله أنا ما كان في نيتي أي حاجة وحشة.
ليتركه يزيد ويدفعه ليهتف بجمود: هنشوف دلوقتي.
ليسير متجهًا إلى غرفة المراقبة وهو يهتف بحدة: تعالى ورايا.
ليسير خلفه الآخر بقدمين ترتعش من الخوف من ردة فعل يزيد إذا رأى شيئًا لم يعجبه.
كانت تسير داخل المكتب ذهابًا وإيابًا وتفرك يدها بقلق وخوف من رد فعله وماذا سيفعل بالموظف أيضًا من غضبه.
ليرتعد جسدها عندما سمعت صوت فتح الباب، لتنظر إليه بخوف وترقب.
ولكنه كان جامدًا لا يبدو على وجهه أي تعبير.
اتجهت أمامه بدموع وخوف: يزيد أنا والله ما كان قصدي، أنا كنت هقع غصب عني والموظف دا لحقني بس والله دا اللي حصل.
أرجوك متعملش حاجة نندم عليها بعدين.
لم يعطها ردًا ليتخطاها ويتجه إلى الكرسي الخاص به ليجلس ببرود وهو يتطلع إليها بجمود بلا أي كلام.
لتتجه إليه بدموع وتقف أمامه وتهتف بنبرة مختنقة من الدموع: يزيد رد عليا أرجوك، أنت عملت إيه؟ حرام عليك بجد الموظف دا ملوش ذنب.
لي تقطع رزق ناس بسببى والله ظلم بقا.
ليتنهد بهدوء وهو يقوم بسحبها من يدها لتجلس بين أحضانه وتتسارع الدموع على وجنتيها.
وتنظر إلى الأسفل وتحاول دفعه بلطف: لو سمحت ابعد، أنت ظلمت واحد ملوش أي ذنب في حاجة ويعتبر أنا كمان شيلت ذنبه.
ليحتويها يزيد جيدًا ويمد يده ليرفع ذقنها لتنظر إليه ليهتف بهدوء وعتاب خفيف: هو أنا لما رقيته يبقى كده بظلمه؟
صمتت قليلاً تستوعب كلماته وهي تنظر إليه باستغراب: رقيته بجد؟ إزاي مش فاهمة؟
قام بطبع قبلة على وجنتيها بحنية ليهتف وهو يضع وجهه بين ثنايا رقبته وهو عائم بها ليهتف بهيام: اممم علشان هو ساعد مراتي وموقعتش واتأذت، فلازم أرقيه.
لتهتف بخجل وتوتر وصوت يكاد يخرج: يعني أنت عرفت الحقيقة مش كده؟
أزاح طرف من الحجاب ليظهر عنقها وجزء من شعرها ليشمه بلطف ويغمر وجهه به أكثر ولا يرد عليها.
لتغمض عيونها بهدوء وهي تستشعر قربه منه وتفقد كل حواسها معه.
ليظلوا هكذا فترة طويلة لم يعرفوا وقتها.
لتفتح ليلى عيونها أخيرًا وهي تحاول أن تظهر وجهها وتبتعد عن أحضانه قليلاً.
ولكنه زمجر باعتراض، ولكنها ابتعدت عنه قليلاً ليبعد رأسه عن رقبتها لتنظر إليه بحيرة: إحنا اللي بينا إيه يا يزيد؟
تنهد بتعب فهو طوال تلك الفترة كان يبعد عن رأسه تلك الفكرة ولا يعرف ماذا سيقول لها وهو أيضًا لا يعرف لماذا هو منجذب لها.
هل لشكلها المشابه لسحر أم تصرفاتها أم منجذب لها كأنثى فقط لا يعرف لماذا.
ليهتف بحيرة: مش عارف يا ليلى، بس تفتكري علاقتنا ممكن ندي ليها فرصة؟
نظرت إليه ليلى بهدوء: أنت نسيت سحر.
نظر أمامه بشرود ولم يرد.
لتقوم واقفة من بين أحضانه وهي تنظر إليه بجمود: طالما منستهاش يبقى مش هينفع نبني حاجة بينا يا يزيد.
لتتركه وتتجه بسرعة إلى الحمام الملحق بالمكتب قبل أن تنهار أمامه باكية.
بينما هو نظر في أثرها بشرود وهو يتساءل هل بالفعل لن يستطيع تخطي ذكرياته مع سحر وأفعالهم الطفولية سويًا؟
هل سينسى أدق تفاصيلها بداية من رائحة الورد الخاصة بها وقضم أظافرها عند التوتر وشد كم ملابسها البيتية والعديد من الذكريات التي شاركها معها في صغرها والتي سرعان ما تغيرت عندما كبرت ورجع للصعيد ليبتعد عنها لسنوات أخرى ولكن ظل محتفظًا بحبها في قلبه.
تنهد بتعب واختناق من تذكر تلك الذكريات المؤلمة له فهو بالفعل لا يستطيع أن يتخطاها ولا يعرف هل سيستطيع البعد عن ليلى أم لا.
وقف وهو يأخذ مفاتيحه واتجه إلى الحمام وقام بالطرق عليه بهدوء: يلا يا ليلى علشان هنمشي.
هتفت بهدوء وصوت حاولت إخراجه طبيعي: حاضر طالعة.
ثم نظرت إلى المرآة وانعكاسها لتمسح أثر الدموع العالقة على وجنتيها وتهمس لنفسها بحزن: استحملتي كتير يا ليلى، يا ترى قلبك هيجي على الباقي كمان ولا قلبك هيتعب ويبعد؟ يا رب سهلي أموري يا رب.
لتعدل مظهرها وتخرج إلى الخارج.
لينظر إليها بحزن عندما علم أنها كانت تبكي ليفضل الصمت ويغادروا سويا في حالة يسودها الصمت بشكل كبير.
الف سلامة عليك يا عمي، جلجلنا عليك.
هتفت سيدة بتلك الكلمات وهي تربت على ذراع الجد برفق وهو ينام على السرير وعلى وجهه ملامح التعب.
هتف سيف: حمد الله على سلامتك يا جدي، الدكتور قال لازمك راحة أسبوعين على الأجل خالص.
نظرت سيدة إلى سيف: اتصل بأخوك ينزل يشوف جدك، كفاية سرمحة بقى ونفضى لمصالحنا عاد.
هتف الجد بتعب: لأ همله يا ولدي، خليه هناك متجلجوش هو ومرته وأنا هبقى زين متجلجوش.
هتفت سيدة باستنكار، منتهزة تلك الفرصة لتهتف بسرعة: وه تصير كيف أكده؟ لأ لازم ينزل ويطمن عليك، دا هو هيزعل لو خبينا عليه الخبر دي. رن على أخوك يا سيف خليه يعوج أوامه.
هز سيف رأسه وأخذ يهاتف أخاه.
بينما سيدة ابتسمت بانتصار فهي جاءت لها الفرصة أخيرًا ليرجع يزيد وليلى إلى المنزل.
فهي لم تكف طوال الأسبوع عن خلق أي حجج لعودتهم ولكن باءت بالفشل.
ولكن هذه المرة لن يمر سوى يومين بعد رجوعهم وهي متأكدة أن ذاك الزواج سينتهي عاجلاً غير آجل.
تمام يا سيف، بكرة هنعاود البلد، ولو حصل حاجة لجدى عرفني، سلام.
أغلق الهاتف وهو يتنهد بتعب.
هل أتى الآن وقت رجوعهم إلى الصعيد؟ كان يتأمل أن يقيموا بضعة أيام حتى تتصلح العلاقة بينهم أكثر أو على الأقل يفهم ماذا سيفعل معها أو ما نوع العلاقة التي ستكون بينهم.
ليتنهد بضيق وهو يتجه إلى غرفتها وقام بالطرق عليها ودخل بدون أن يسمع ردها.
لتقف بسرعة وهي تنظر إليه بخوف وتوتر وتخبئ شيئًا تحت الملاءة عندما رأته سريعًا.
ليهتف باستغراب: مالك متوترة كده لي؟ انتي كنتي بتعملي حاجة؟
نظرت حولها بتوتر: لا لا مفيش، أنا بس اتخضيت مش أكتر.
ضيق عيونه بشك: أنا خبطت ودخلت، بس شكلك مسمعتنيش.
هزت رأسها بتوتر لتهتف: لو سمحت بعد كده تدخل الأوضة باستئذان علشان ليا خصوصية ولازم يبقى في حدود بينا.
وضع يده في جيبه ببرود وهو يقترب منها.
بينما هي نظرت إلى اقترابه بخوف وهي تنظر إلى المكان التي خبأت به الغرض سريعًا.
لتعيد النظر إليه بتوتر: إيه في إيه؟
وقف أمامها واقترب بوجهه من وجهها وهمس أمام شفتيها بهدوء: أنا أدخل في المكان اللي انتي فيه براحتي، انتي مراتي لو ناسيه.
ضيقت عيونها بتحدي: لأ مش مراتك أنا، ولو سمحت الزم حدودك معايا من يوم ورايح.
لم يرد عليها بل كان ينظر لمقاطع وجهها بتركيز لينقض على شفتيها بهدوء وتلذذ ولكن كان يشوبه شيء من العنف كأنه يعاقبها على كلماتها.
ليبتعد عنها وهو ينظر إليها بجمود: تحبي أثبتلك أكتر إنك مراتي؟
ليستدير ظهره وكاد أن يغادر ولكنه هتف: جهزي حالك هنعاود الصعيد بكرة.
ليتركها ويغادر مغلق الباب خلفه.
بينما هي جلست على السرير وهي تنظر أمامها بتفكير.
ثواني وتجمعت الدموع بداخل عيونها وهي تسحب تلك الصورة التي كانت تخبأها تحت الغطاء وتنظر إليها بدموع: أنا بحبك أوي والله، آسفة إني خبيت عليك كل اللي حصل بس غصب عني، دا الصح لينا إحنا الاتنين.
أتمنى نتقابل كـ اتنين عشاق قريب يا رب يا حبيبي.
ضمته والدته بفرح: حمد الله على سلامتك يا ولدي، نورت البلد كلها.
قبل يدها بهدوء: الله يسلمك يا أمي، جدي عامل إيه؟
هتفت بسعادة: جدك هيبقى زين لما يشوفك يا حبيبي.
ثم وجهت أنظارها إلى ليلى التي تنظر إليها برعب وخوف.
فعندما رأتها منذ أن أتوا واسترجعت بداخلها ذكريات وألم تلك الليلة.
لتهتف سيدة بتهكم: نورتي يا مرت ولدي، كيفها مصر زينة؟
هزت ليلى رأسها بتوتر: الحمد لله يا طنط، الله يسلمك.
تنهد يزيد: هطلع أشوف جدي، يلا يا ليلى تعالي معايا.
هزت رأسها بهدوء وكادوا أن يصعدوا إلى الأعلى.
ولكن تصنم جسد يزيد عندما استمع إلى ذاك الصوت الذي يعرفه جيدًا.
ليلتفوا إلى صاحب الصوت لتقع الصدمة على الجميع ما عدا سيدة التي تبتسم بخبث.
بينما هتف يزيد بصدمة: سحر!!!
رواية ليلى الفصل الثالث عشر 13 - بقلم حنان عبد العزيز
كان يقف ينظر إليها بصدمة وملامح وجهه الجامدة بدون أي تعبير، وهو ينظر إليها وهي تقف أمامهم بهدوء وبجانبها شنطة ثيابها. هي الآن تلك المرأة التي أحبها طوال عمره وهربت منه يوم زفافهم، الآن تلك المرأة التي بسببها عاش الكثير من المعاناة، هي الآن تقف أمامه بكل هدوء ليفقد جسده الحركة وعقله التفكير وشفتيه الحديث.
اتجهت إليها سيدة بهدوء:
جايه لي يا سحر.
نظرت سحر بدموع إلى يزيد:
يزيد ممكن أتكلم معاك لو سمحت.
صرخت بها سيدة بغضب:
عايزة تتحدتي ويا ولدي في أي، انطقي. عايزة إيه، راجعة بعد ما سبتي اللي غلطتي معاه.
دمعت عيون سحر بألم:
لو سمحتي يا طنط، أنا عايزة أتكلم مع جوزي لوحدنا.
أنا هسيبك على ذمته إياك بعد اللي عملتيه.
اتجهت أنظار الجميع إلى صاحب الصوت ليجدوا الجد وهو يستند على سيف وينزل إلى الأسفل وهو ينظر إلى سحر بغضب عارم.
اتجه إليه يزيد بسرعة:
براحة يا جدي، لسه تعبان.
ربط الجد على يد يزيد بهدوء وهو يهتف:
خد مراتك واطلعوا ريحوا في أوضتك يا ولدي.
نظرت إليه سحر بعدم تصديق وابتسامة شقت ثغرها، لتقع الصدمة عليها عقب كلام الجد الذي هتف به عندما لاحظ ابتسامتها التي تحسب أن الكلام موجه لها، ليهتف بجمود:
مراتك ليلى يا يزيد.
عقدت سحر حاجبيها باستغراب وصدمة:
ليلى!!
ابتسم الجد وهو يقف أمامها:
إيه، متعرفيش إن يزيد اتجوز ليلى بعد ما طلقك بيوم ولا إيه.
نظرت سحر إلى ليلى التي تقف بهدوء وتتابع ما يحدث بدموع تقفز من عيونها، لتغمض عيونها بألم وحزن عقب سؤال سحر بصوت صادم:
ليلى، انتي اتجوزتي يزيد بجد.
ليعم الصمت من طرف ليلى وهي تنظر إلى الأرض بدموع، فهي لا تقدر أن تواجهه أختها بتلك الحقيقة. لتشعر بأحد يحيط كتفها لترفع عيونها لتجد نفسها بين أحضان يزيد الذي ينظر إلى سحر بتحدي وهو يهتف بقوة:
أيوه ليلى تبقى مرتي يا بت عمي، خير، في حاجة مش عاجباكي ولا إيه.
نظرت إليهم سحر بدموع:
طب إزاي تتجوز أختي؟ إزاي؟ وإنتي يا ليلى وافقتي بجد؟ وافقتي تتجوزي واحد كان هيتجوز أختك؟ إيه، معندكيش كرامة للدرجة دي؟
نظرت ليلى إلى الأرض بدموع، فهي لا تقدر على الرد أو الكلام، ليصرخ يزيد بغضب:
الزمي حدودك يا بت عمي، أنا محدش يقدر يرفع صوته في وش مرتي طول ما أنا عايش. أنا اللي كنت شاري ليلى وعايزها تبقا مرتي.
هتفت سحر بسخرية ودموع:
آه، عشان أختي. ومفكرة إنك كده بتنتقمي مني، مش كده؟ واه، الشبهة الكبيرة اللي بينا.
لتنظر إلى ليلى بشماتة وتهتف:
وأكيد كل مرة كنت بتقرب منها كنت بتشوفها سحر مش ليلى يا يزيد.
فتحت ليلى عيونها بصدمة من كلام سحر وهي تنظر إليها بدموع.
فجأة صدح صوت كف عالٍ، نظرت سحر إلى الناحية الأخرى من قوته، فما كان إلا كف من جدها وهو ينظر إليها بغضب:
الظاهر إن أمك نسيت تربيكي، بس ربت ليلى زين. لولا إنك بت ولدي اللي مات وسابكم عهدة في يدي، كنت طردتك بره وتروحي مع اللي كنتي ماشية معاه يا خاطية.
نظرت سحر إليه بدموع وصراخ:
أنا مش خاطية، أنا بس رجعت عشان وحشتوني. مكنتش أعرف إني هقابل منكم القسوة والغدر ده كله. وأنا همشي تاني، أنا مش هقدر أقعد في مكان مش حابة أكون فيه.
ليصرخ الجد بغضب بصوت عالٍ:
استني عندك يا بت انتي.
لينظر إلى سيف بغضب:
خد بت عمك وطلعها الأوضة اللي جنب المخزن ومتخرجش منها أصلًا إلا أنا اللي طلبت منك، سامع يا سيف.
نظر سيف بتوتر إلى سحر ثم هز رأسه:
أيوه يا جدي.
صرخت بهم سحر بغضب:
أنا همشي ومحدش يقدر يوقفني.
اتجه إليه سيف وهو ينظر إليها بضيق ليمسكها بقوة من ذراعها، بينما هي تحاول الفكاك منه دون جدوى، ليسحبها إلى الداخل حيث الغرفة التي ستمكث بها.
أخذ الجميع نفسًا قويًا استعدادًا لتلك الأيام التي لن تمر مرور الأخيار. لتمسح ليلى دموعها وتبتعد عن يزيد وتتجه بسرعة إلى الأعلى نحو غرفتها، بينما تابعها يزيد بنظراته الهادئة حتى صعدت. فاق على صوت جده:
اطلع لمراتك يا ولدي.
هز يزيد رأسه بهدوء وصعد إلى الأعلى، بينما جاء سيف من الداخل وهو ينفخ بضيق وعصبية، ليهتف الجد:
متطلعش أصلًا يا سيف، فاهم.
هتف سيف بضيق:
حاضر يا جدي.
ليسند عليه الجد ويصعدوا إلى الأعلى، بينما ابتسمت سيدة بخبث وتشفى:
ودلوقتي الأخوات هياكلوا في بعضهم وأنا هأتفرج من بعيد. والله وجاتلك على الطبطاب يا سيدة....
صرخت بالهاتف بغضب:
معرفش أتصرف زي ما هربتني يوم الفرح، تخرجني من هنا انت فاهم.
تنفس الآخر بضيق:
قولتلك يا سحر بلاش تروحي هناك، انتي اللي هربتي وروحتي من ورايا، كنتي مستنية منهم إيه غير ياخدوكي بالحضن.
مسكت رأسها بعصبية:
انت كنت عارف إنهم اتجوزوا صح؟ أكيد كنت عارف، انت كنت في وسطهم وقتها مش كده.
تنهد الآخر بضيق:
أيوه يا سحر، كنت عارف بس مرضتش أقولك عشان متعصبيش، مع إن ده مش هيهمنا إلا لو...
استكمل حديثه بجدية:
إلا لو انتي كنتي مستنية يزيد يرجعلك يا سحر.
جلست سحر على طرف السرير بتوتر:
لا طبعاً، انت عارف إني بحبك انت. لكن أنا بس اتضايقت من موافقة ليلى للجوازة، حسيت بالغدر، مش عارفة ليه.
هتف الآخر بجدية وشك:
ماشي يا سحر، عمومًا يومين وهحاول أتصرف وأخرجك من هنا.
هتفت بضيق:
ماشي، بس بسرعة.
لتغلق الهاتف وهي تنظر أمامها بضيق:
لازم أفهم إيه اللي حصل. ويا أكلم ليلى يا أكلم يزيد، مش أنا اللي أترمى يا يزيد وميتزعلش عليا. بكرة تشوف...
طلقتني يا يزيد.
هتفت بها ليلى بدموع عقب دخول يزيد الغرفة، لينظر إليها بصمت وهو يركز على دموعها وشهقاتها، ليهتف بهدوء:
خفتي منها.
نظرت إليه باستنكار وهي تبكي:
خفت إيه، دي أختي؟! بس كلامها وجعني، فكرتني فعلاً بحقيقة جوازنا وإن كلامها صح، انت اتجوزتني عشان تغيظها بيا وتفتكرها بيا مش أكتر.
لتمسك رأسها وهي تلف في الغرفة بدموع:
فعلاً، كل مرة كنت بتقرب مني فيها كنت بتشوفها فيا، وأنا كنت مستغربة إزاي كنت بتقرب مني بجد. أنا كنت وسيلة أسد بيها حبك ليها، طب وأنا مشاعري، جسمي، مفكرتش فيهم، إزاي جالك قلب تعمل كده فيا، إززززاي.
التفتت وهي تنظر إليه بدموع وهي تضربه في كتفه بغضب:
انطق، قول، انت كنت بتنساها بيا مش كده؟ انت عمرك ما هتعيش معايا حياة صح بين أي اتنين متجوزين عشان هي هنا، هنا يا يزيد، هنا.
لتضرب قلبه بقوة وهي تصرخ بدموع، ليمسك يدها بهدوء وهو يسحبها داخل أحضانه ويربط على ظهرها بحنان:
اهدئي، اهدئي.
لتحاول الابتعاد عنه بدموع ليضمها إليه بقوة أكثر، ليهمس بجانب أذنيها حتى تهدأ بخفوت:
كل لمسة لمستهالك كان قصدي بيها انتي. ليلى، عقلي كان بيصرخ دايماً أكون جنبك انتي ومعاكي. جسمي مبيبانش عايز يبعد عنك، انتي ليلى وبس. أنا بحب أقرب من ليلى وبس، أنا عايزك انتي وبس.
هدأت داخل أحضانه وهي تستمع إلى كلامه بقلب يرتعش كالطبول العالية، لتغمض عيونها وهي تظل داخل أحضانه لفترة طويلة. ليبتعد عنها قليلاً وهو يمسك وجهها بين يديه وينظر إليها بشوق:
معرفش إيه اللي ممكن يكون بينا، بس اللي متأكد منه إن اللي جاي هيبقى خير ليا وليكي.
لتهمس بدموع:
وسحر.
تنهد بضيق وهو يبتعد عنها ويعطيها ظهره، لتتنهد بتعب وتتجه إلى السرير لتتمدد عليه وتنام، بينما هو نظر إليها بحزن وخرج إلى الشرفة وهو يفكر ماذا سيفعل.
اكيد عايز أساعدك يا حبيبتي، بس انتي أكتر واحدة شايفة موقفي إيه دلوقتي.
تنهد بتعب:
حاضر، هحاول يومين كده بإذن الله وهعمل كل اللي انتي عايزاه والله، بس ممكن متزعليش نفسك ولا تزعلي مني.
ابتسم بخفوت:
بس إيه رأيك فيا؟ عجبتك؟ أعمل إيه بقى، غصب عني يا حبيبتي. إن شاء الله كل حاجة هتتصلح يا حبيبتي.
أغلق الخط بهدوء ليسمع صوت خلفه ليجد والدته.
لتهتف سيدة:
بتعمل إيه يا ولد الساعة دي بالليل كده.
هتف سيف بتوتر:
مفيش يا أمي، كنت بحدث في التليفون، في شغل.
رفعت حاجبيها باستغراب:
شغل الساعة دي عاد.
حك مؤخرة رأسه بإحراج وتوتر:
معلش، شغل مينفعش يتأجل. يلا، تصبحي على خير.
ليتركها ويغادر سريعًا وهو يتنهد أنه لم يكشف سره. بينما سيدة نظرت إلى طيفه باستغراب:
الواد ده الشغل هيأكله. يلا، أروح أنام. جدتي تعبت النهارده.
لتهم هي الأخرى إلى غرفتها للنوم.
فتحت عيونها بهدوء وهي تنظر إلى الساعة لتجدها تخطت الثانية بعد منتصف الليل، لتنظر بجانبها ولم تجد يزيد، تنهدت بتعب فهو بالتأكيد خرج للخارج حتى ينفث عن غضبه. انتهزت تلك الفرصة لتنزل تتحدث مع سحر لتصليح ما بينهما. ارتدت حجابها وهي تنزل على السلم بخفوت حتى لا يستيقظ أحد، حتى وصلت أمام غرفتها. لتفتح الباب بخفوت وهي تنظر حولها بقلق وتوتر، حتى دخلت إلى الداخل لتفتح عيونها بصدمة ودموع من الذي تراه أمامها وهي ترى زوجها مع سحر يتبادلون القبلات في منتصف الغرفة...!
رواية ليلى الفصل الرابع عشر 14 - بقلم حنان عبد العزيز
وقفت تنظر أمامها بدموع وهي ترى أختها وزوجها في تلك الوضعية، هي تقع بين أحضانه الآن.
وضعت يدها على فمها وهي تكتم شهقاتها بدموع.
ليبتعد يزيد عن سحر وهو يدفعها بعيدًا عنه.
رفع أنظاره عندما سمع صوت شهقات بجانبه، فوقعت عيونه على ليلى وهو يفتح عينيه بصدمة شديدة:
"ليلى أنا..."
لتهرب من أمامهما بسرعة وهي تبكي بدموع وشدة.
بينما نظر يزيد إلى سحر بغضب:
"أنتِ كنتِ قاصدة تعملي كده عشان تشوفنا مش أكده؟"
اتجهت ببرود إلى السرير وهي تجلس:
"والله أنا ما ضربتكش على إيدك وقلت لك تبوسيني يا يزيد."
تنفس بغضب ليتركها الغرفة ويغادر.
بينما هي تنظر في أثره بانتصار وهي تهمس بغل:
"خايف على مشاعرها للدرجة دي؟ ماشي يا يزيد، برضه هتضعف قدامي زي دلوقتي وهتحبني. مش هسمح لها إنها تعرفك الحقيقة أبداً."
جلست على الأرض بانهيار ودموع، وذلك المنظر لا يختفي من ذاكرتها بأي شكل من الأشكال. كان يقبلها، كانوا سوياً. تسحب من جانبها في الليل ليراها، اشتاق لها لحد الجحيم. لم يحبها هي، كان فقد يضمن وجودها حتى تأتي أختها مرة أخرى. الآن استغنى عنها، استغنى عن خدماتها للأبد.
لتهتف بداخلها بألم:
"وأنا كنت ناوية أعرفه الحقيقة عشان يرتاح. طلع مش محتاج يعرفها، وحتى فعلاً لو عرفها مش هيصدقها وهيفضل معاها. لازم أبعد عنك يا يزيد والمرة دي للأبد."
لتقوم وتتجه للدولاب وهي تبدأ بسحب ثيابها بدموع وقوة وتضعها في الحقيبة.
ليدلف يزيد إلى الغرفة وهو ينظر إلى غضبها ودموعها بضيق.
ليتجه إليها بهدوء:
"بتعملي إيه؟"
نظرت إليه بغضب عارم لتكمل تعبئة ثيابها بغضب.
ليكرر عليها السؤال بهدوء ولكنها لا ترد وتكمل ما تفعله بغضب.
حتى أمسك يدها بقوة وهو يهتف بغضب:
"أنا مش بكلمك، ردي عليا."
سحبت يدها منه بغضب وهي تصرخ به:
"أنت بارد بجد، أنت جاي تزعقلي بعد اللي شوفته بعيني دا تحت؟"
هتف من بين أسنانه بضيق:
"ممكن تقعدي ونتكلم زين كيف الخلق؟"
صرخت به بغضب:
"لا يا يزيد مش هنتكلم بالعقل، كفاية أوي بقا لحد هنا. كل مرة تضحك عليا بالكلام وأنا بصدق زي العبيطة."
تنهد بضيق:
"يا بت الناس، دا حصل غصب عني."
هتفت بغضب وجنون:
"غصب عنك إيه؟ جات خدتك من أوضتك ونزلتك تحت عند أوضتها وقربت منك وباستك، بجد أنت واعي للكلام اللي بتقوله دا؟"
عقد حاجبيه بغضب:
"دا اللي حصل. بعتتلي رسالة إنها عايزة تتكلم معايا بحاجة تخصك. ولما نزلت قربت مني ومعرفتش أبعدها. اتفاجأت بس بعدتها لما فوقت."
ضحكت بسخرية ودموع:
"والمفروض أصدق كل دا يعني؟ أنا همشي أسافر لماما مصر حالا. ومش عايزة أسمع منك أي تبرير تاني لو سمحت."
كادت أن تسير ولكن مسكها من ذراعها بقوة وهو يهتف بغضب:
"لا يا ليلى، مفيش خروج من هنا، أنتِ فاهمة؟"
حاولت نفض يديه بغضب من بين ذراعه ولكن بلا جدوى.
لتهتف بغضب:
"همشي يا يزيد ووريني هتمتعني إزاي."
ابتسم بخبث:
"وماله، ريحتيني برضه."
ليجذبها بقوة داخل أحضانه. لم يمهلها الوقت للاستيعاب. ليلتهم شفتيها بعشق وقوة وهو يعتصرها داخل أحضانه بقوة. بينما هي كانت تقاومه وتبتعد عنه. ولكن ذلك القلب والجسد الضعيف ضعفا بين يديه.
ليهتف من بين قبلاته اللاهثة:
"عايزة أمحي كل أثر لمسة ليها، عايز لمستك أنتِ وبس."
لينقض على عنقها يقبله بنهم وشغف. بينما هي تائهة داخل أحضانه وتغمض عيونها لتشعر بذلك الشعور المميز الذي تحتاجه بجانبه.
ليبťعد عن عنقها وينتقل إلى شفتيها مرة أخرى ويسير بها وهما هائمين في قبلتهما. حتى وصلوا إلى السرير ليضعها عليه وهو يبتعد عنها قليلاً وينظر إليها بشغف ويهتف بأنفاس مضطربة:
"عايزاني يا ليلى؟"
لتفتح عيونها وهي تهيم داخل عيونه البنية بعشق وتهز رأسها بخفوت.
لينقض عليها مرة أخرى يشعرها بلمساته الحنونة ويبث بها كل شوقه لها. لتصبح حرم يزيد فعلاً وقولاً.
"سيف، حدادها النهاردة يا بيه. تفتكر هيعرف يساعدها؟"
ابتسم الآخر بخبث:
"سيف بيحبها ورايدها، مش واخدها انتظام وخلاص. لأ، ودا أنا اتأكدت منه لحالي."
عقد الآخر حاجبيه باستغراب:
"وإيه وكيف أكده؟ بس أنت داري زين إن علاقتهم دي مش هتعرف تكمل للآخر. العيلة مش هتتجبهله يا كبير."
"يزيد هيفهم. سيف لو عشق ليلى وحبها. ووجتها هيفهم إيه الحب وإيه اللي خلى سيف يخبّي عليه عشجه."
"طيب يا كبير، سحر هتفضل هنا. وجودها هيبقى خراب للبيت كله. لي مش هتخليه يهربها."
هز الآخر بيأس من غبائه:
"بتشتغل معايا بجالك سنين ولساتك غبي كيف ما أنت. سحر وجودها هنا اللي هيجيب الشرارة اللي بين ليلى ويزيد. وهو هيعرف مين اللي بيحبها ومين اللي نساها. ويا عالم، مش يمكن الحقيقة المخفية عليه تظهر وليلى تجوله؟"
"وسيدة أمه، مش هنعرف حقيقة اللي حصل معاه زمان على يدها أكده. يزيد متخبي عليه كتير يا كبير."
تنهد الآخر بضيق:
"مش عارف، يزيد هيتجبل الحقيقة كيف دا؟ هياخد الصدمة في أكبر حقيقتين في حياته. بس لازم يعرف..."
"صباح الفل يا زينة الصبايا."
هتف بتلك الكلمات بابتسامة خافتة على وجهه عندما بدأت في فتح عينيها.
لتقع عيونه عليها وهو يستند رأسه بيده عاري الصدر وينظر إليها بشغف.
لتعقد حاجبيها باستغراب. ثوانٍ وتذكرت ما حدث ليلى أمس. لتحمر وجنتيها بخجل وتقوم بوضع الغطاء على وجهها.
ليضحك بشدة على حركتها. ليضع الغطاء جانباً عنها ليظهر وجهها.
وهو يضمه بين كفيه وينظر إليها بابتسامة:
"وإيه، خجلانة مني وإياك؟ دا أنا زي جوزك."
أبعدت وجهها عنه بضيق تخفي خلفه خجلها:
"ابعد عني يا يزيد، مش معنى اللي حصل دا إني نسيت اللي عملته امبارح."
ليحاصرها بين يديه وينظر إليها بتسلية وشغف:
"فكريني أكده، إيه اللي حصل امبارح؟"
لتصمت وهي تنظر إلى وضعهم بخجل.
ليميل على شفتيها بالتقاط قبلة خاطفة وأعاد نظره إليها مرة أخرى ليهتف بهدوء:
"عارف زين إنك زعلانة مني وحقك. وادي راسك أبوسها عشان حسستك إني قليلة."
ليميل يقبل رأسها بخفوت.
ليعود ويهتف من جديد:
"قيمتك هتتحفظ وسط الكل. أهني في غيابي قبل وجودي. أنا اتفضيتك مرتي. ولما قربت منك امبارح كنت عايز أمحي كل حاجة تخصها. ممكن تفكري إني لما شفت سحر هضعف وهعود ليها من تاني، ولا هنتقم منها على كسرة قلبي، ولا هكدب وأقول لك نسيتها. لأ، الحب الأول صعب يتنسي. كل ذكرياتي معاها وهي صغيرة محفورة. مش عارف أنساها. بس الحب مش كفاية عشان نعيش بيت. لكن حاسس إن أنا وأنتي هيبقى بينا حياة زينة. معرفش كيف وميتى حسيت أكده. بس أنا مش رايد إنك تروحي من يدي. عايزك جنبي وجاري أهني. ساعديني نبقى سوا يا ليلى. موافقة؟"
كانت تستمع إلى كلماته وبقلب يتقطع. تريد أن تخبره بحقيقة مشاعرها ومن هو حبيبها السري. تريد أن تحطم كل أفكاره الآن. تريد كشف الحقيقة. لكن نظراته المستكينة نحوها والراجية أن توافق أن يصمدوا سوياً للنهاية. وأنها ترى في عيونه فعلاً أنه يريدها بجانبها.
لتفضل الصمت كالعادة وتهتف بخفوت:
"حاضر يا يزيد، أنا موافقة."
ليبتسم يزيد بفرحة وهو يدنو عليها ويهتف بتسلية:
"تعالى، هكملك حدوتة الليل."
لينغمسوا سوياً مرة أخرى في عالمهم الخاص بهدوء.
نظر الجد إلى يزيد وليلى وعلى وجههم الراحة والهدوء. ليتنهد بهدوء. ليعيد نظره إلى سيدة التي تنظر إلى ليلى بضيق كل فترة. قاطع أفكارهم مجيء سحر وجلوسها معهم تحت أنظارهم الساخطه.
لتهتف سيدة بضيق:
"مابجاش غير الخاطية تقعد ويانا أهني على الأكل."
نظرت إليها سحر بضيق:
"لو سمحتي يا طنط، دا بيت بابا برضه. يعني ليا نصيب فيه زيي زي ابنك. ومستنيش إني كنت مرات ابنك في يوم من الأيام."
قالت آخر كلماتها وهي تنظر إلى ليلى بخبث. بينما ليلى نظرت إلى طبقها بضيق.
ليهتف يزيد بضيق:
"والحمد لله إنك مبجتيش مرتي. وعوض ربنا مفيش أحلى منه."
ليقف وينحني وهو يقبل رأس ليلى ويهتف:
"أنا ماشي يا ليلى، لو حصل حاجة ابجي حدتيني في التليفون."
ليتركهم ويغادر. بينما ليلى أصبح وجهها أحمر من الخجل من فعله. وترمقها زوج من الأعين بضيق وغضب. بينما سيف الذي ينظر إلى سحر بقلق وتوتر من القادم ومن كشف المستور.
"أنتِ عايزة من يزيد إيه يا ليلى؟"
أخذت ليلى نفس عميق وهي تلتفت لسحر الذي هتفت بتلك الكلمات عقب دخولها المطبخ خلفها.
لتهتف ليلى بهدوء:
"جوزي، هعوز منه إيه يعني؟"
صرخت سحر بغضب:
"متجوليش جوزي. بس أنتِ خطافة رجالة يا ليلى، بجد. أول مرة أشوف أخت بتخطف جوز أختها بالطريقة دي."
نظرت لها ليلى بصدمة:
"خطفته منكِ؟ أنتِ ناسيه إنك أنتِ اللي سبتيه وهربتي مع اللي بتحبيه بحجة إنه مبيعرفش يعبر عن حبك؟ أقولك إيه ها؟ انطقي. أقولك إنك مع أول واحد قال لك كلمتين حلوين وقرب منك في الحرام كان هو دا الحب. لكن يزيد اللي حافظ عليكي حتى من نفسه دا مكنش حب. أنتِ بالذات متتكلميش عن الماضي يا سحر عشان لو اتفتح يزيد هيكرهك أكتر مني أضعاف مضاعفة."
ابتسمت سحر بسخرية:
"تقصد هيزعل منك، دا بالبعيد. مش هيشوف وشك. هتقوليله إيه؟ أنا اديت اللي بحبه لأختي عشان كنت خايفة."
نظرت ليلى لها بدموع:
"بس أنا مكنش قصدي كده."
هتفت سحر بسخرية:
"عايزاني أقول له إنك أنتِ اللي كنتي معاه واحنا صغيرين مش أنا. وإنك كدبتي في اسمك لما سألك عشان كان عندك فوبيا من التعرف على الناس. هتقول له إنك سبتهولي وإنتي عارفة إنه بيحبك. أنتِ متفرقيش عني في حاجة. إحنا الاتنين أذينا يزيد يا ليلى. فوقي. أنا وإنتي مش أحسن من بعض في حاجة."
هزت ليلى رأسها بدموع ورفض. وكادت أن تخرج من المطبخ لولا أنها فتحت عينيها من الصدمة:
"يزيد!"
رواية ليلى الفصل الخامس عشر 15 - بقلم حنان عبد العزيز
نظرت أمامها بصدمة واستغراب: يزيد!!!
كان ينظر إلى ليلى تارة وإلى سحر تارة أخرى بجمود، بينما ليلى تنظر إليه برعب من أن يكون قد سمعهم.
هتفت بتوتر ودموع: يزيد، أنا هفهمك براحة.
اقترب منها يزيد حتى وصل أمامها، ليمد يده على وجهها. أغمضت عينيها خوفًا من أن يضربها، لتتفاجأ بأنه يمسح دموعها بخفوت ويهتف بهدوء:
قالت لكِ إيه عشان تعيطي كده؟
نظرت إليه باستغراب ودموع: ها؟
نظر يزيد بغضب إلى سحر: قلت لكِ مية مرة ملكيش صالح بمرتي، مش عايز دمعة تنزل بس عشانك انتِ، فاهمة؟
ليمُسك يد ليلى بهدوء ويسحبها خلفه خارج المطبخ، بينما تتابعهم نظرات سحر بضيق وهي تهتف: ماشي يا ليلى، أكيد هيجي وقت وهيعرف الحقيقة، ووقتها هيكرهك شبهي شبهك بالظبط.
نظر إليها بحنان وهو يمسح دموعها برفق: ما تبكيش، ما تستاهلش تزعلي بسببها.
أخذت تبكي بشدة وندم، وهو لا يعرف سبب بكائها العالي ذاك، لتدخل داخل أحضانه بقوة وهي تتشبث به بدموع وتتعالى شهقاتها وتهتف بدموع: أنا آسفة بجد آسفة.
ضمها إليه وهو يربت على ظهرها بهدوء بعدم فهم: اهدى يا ليلى، إيه اللي حصل لكل ده؟
فضلت الصمت ولا تتحدث، ماذا تحكي؟ لتحكي له؟ هل تقول له أنها تخلت عنه منذ صغرها رغم حبه الذي تغلغل بداخلها؟ ولكن ماذا تفعل؟ هي تخاف من الناس، من العلاقات.
بعد وقت.
فتحت عينيها بضعف من أثر النوم، وهي تنظر بجانبها لتجد نفسها داخل أحضانه وهو ينام بعمق. نظرت إليه بحب وهي تدمع عيونها بتأثر وهي تتذكر ما حدث بالماضي.
**flash back**
كانت تجلس تلعب براءة بألعابها، حتى سمعت صوت أحدهم. لترفع عينيها لتقع عينيها عليه بهدوء.
لتهتف بداخلها: الله، ده جميل أوي.
لا تعرف كيف أخذت تتكلم معه وتتحدث إليه، تريد أن تحكي له كل شيء عن حياتها، وهو عكس طبيعتها التي تخاف من التحدث لأحد.
ليقع قلبها عند سؤاله: اسمك إيه يا شاطرة؟
لتنظر حولها بتوتر وأخذت تفرك يدها بتوتر، حتى وقعت عينيها على أختها سحر التي تلعب في الشرفة العلوية بمفردها.
لتهتف بسرعة وتوتر: اسمي سحر، آه اسمي سحر.
لتمر الأيام وتزداد علاقتها به بشدة، أصبح كل محور حياتها، لا تلعب إلا معه، ولا تتحدث إلا إليه. لم تعد ترغب إلا بوجوده.
ليأتي إليها في إحدى الأيام، لتهرول إليه بسرعة وفرحة: يزيد وحشتني أوي، كنت فين كل الأيام دي؟
هتف بحزن: أنا لازم أمشي يا سحر، ما ينفعش أقعد هنا كتير.
لتمسك يده بدموع: ليه يا يزيد؟ أنت صاحبي الوحيد.
تنهد بدموع وحزن: غصب عني، لازم أحافظ عليكِ حتى من نفسي. هتوحشك جوي يا سحر، أوعدك هرجع وهتجوزك وهتبقي معايا على طول.
نظرت إليه بدموع وخوف: يزيد، عايزة أقول لك حاجة مهمة، أنا مش س...
قاطعهم مجيء جدها منادياً ليذر بالرحيل.
لينظر إليها بحزن: مع السلامة يا سحر.
ليغادر وهي تتابعه بدموع وهي تهتف بتصميم: أول ما يرجع هحكيله الحقيقة، وأكيد هيعرف يفرق بيني وبين سحر.
لتهتف براحة، وما زادها أنها سردت لسحر كل الحكاية وطمأنتها سحر أنها ستقف بجانبها عندما يعود يزيد مرة أخرى. ولكن عندما عاد كانت الصدمة الأكبر حليفتهم.
خرجت خارج الغرفة مهرولة بسرعة وسعادة، فاخيرًا حان وقت اللقاء مع حبيب طفولتها. نعم، قد مرت عشر سنوات، ولكن ما زال قلبها ينبض به. تتلهف بشدة حتى ترى صورته وتلاحظ ملامحه التي تكبر معه ووسامته أيضًا. تتمنى أن تسمع اسمها من بين شفتيه، ليلى.
وأخيرًا وقع قلبها فرحان عندما أخبرتها الخادمة أنه وصل ويجلس مع والدها في الخارج. لتلتقط حجابها سريعًا بلهفة وتجري حتى وصلت إلى الصالون، ولكن وقع قلبها مع بداية كلماته التي وقعت على أذنها كالجمر الحارق:
أنا طالب إيد بنتك سحر يا عمي.
هتف بتلك الكلمات وهو ينظر إلى سحر الجالسة بجانب والدها بحب، ولمعة عيونه التي تظهر للجميع مدى عشقه لها.
لتنظر له سحر بصدمة، وكذا ليلى التي وضعت يدها على فمها تكتم دموعها وشهقاتها، وصعدت بسرعة إلى غرفتها بألم وهي تهتف بدموع وقهرة:
ما عرفنيش بجد، يعني هو كان بيحب اللي اسمها سحر؟ وشكل سحر ما حبنيش، ما حبش ليلى، ما عرفش يميزني، ما عرفش.
لتنهار باكية على الأرض بدموع.
لتدخل سحر إليها بتوتر: ليلى، أنا مش عارفة أقولك إيه.
مسحت ليلى دموعها وهي تتصنع الابتسامة: ما تكسريش قلبه يا سحر، لو عرف إني كدبت عليه قلبه هيتكسر، ووقتها لا هيحب لا ليلى ولا سحر.
هتفت سحر باعتراض: بس يا ليلى، يزيد شكله بيحبك فعلاً، انتي مشوفتيش نظراته ولا كلامه معايا أول ما شافني؟ انتي كده بتظلمي نفسك وبنضحك عليه.
اقتربت منها ليلى بدموع وهي تمسك يدها برجاء: لو سمحتي يا سحر، أول مرة أطلب منك طلب بجد، أوى يزيد يعرف أي حاجة، خليه يفهم إنك سحر اللي تعرفك من زمان. أنا مستاهلش أتحب منه بجد.
هتفت سحر باعتراض وتوتر: بس يا ليلى.
قاطعتها ليلى بصرامة: سحر، أرجوكي وافقي على يزيد وكملي معاه، وهو مش هيحس بالفرق، أنا وإنتي، أرجوكي يا سحر.
نظرت لها سحر باستسلام: ماشي يا ليلى، موافقة.
**Back**
اتجهت إلى الحمام سريعًا لتكتم شهقاتها ودموعها، وأغلقت الباب خلفها بسرعة حتى لا يستيقظ. لتنظر إلى نفسها في المرايا بدموع: غبية، معاها حق، انتي فعلاً ما تفرقيش عنها في حاجة. انتي سبتيه زمان وخدعتيه، وهي كمان سابته وخدعته. إحنا الاتنين كسرنا قلبه، وهو ميستاهلش كل ده. لو عرف الحقيقة، حتى المشاعر الاحترام اللي بيقدمهالي هتختفي. بجد، أعمل إيه يارب؟ بس أعمل إيه؟
لتنهار باكية، وأخطاء الماضي تواجهها بلا رجعة.
هتفت بغضب: يعني زي ما سمعت كده، أنا غيرت رأيي وهفضل هنا شوية.
_انتي بتقولي إيه يا سحر؟ تقعدي عندك فين يعني؟ أنا بحاول أشوف طريقة أخرجك بره فيها، وانتي بتقوليلي هتقعدي؟ إزاي الكلام ده؟
صاحت بضيق: أهو اللي سمعته بقى، أنا ليا حساب هنا قديم لازم أخلصه.
هتف بغضب: حساب إيه يا سحر؟ أنا عايز أخرجك وهتخرجي النهارده بليل، واللي تقدري تعمليه اعمليه بقى.
ثم أغلق الهاتف في وجهها بغضب، بينما هي نظرت أمامها بضيق: وأنا مش هخرج برده، وأنا يا ليلى في البيت ده.
: الو، ازيك عاملة إيه؟
_الحمد لله كويسة، في حاجة حصلت عندك ولا إيه؟
تنهد بتعب: عايز أقابلك ضروري، أو أكلمك في حاجة حصلت أنا مش فاهمها، وانتي بس اللي تقدري تفهميني.
تنهدت بتفهم: عارفة إنك هتسأل على إيه، وكنت مستنية منك السؤال ده من سنين أوي، وتقريبًا جه وقت الحقيقة.
هتف بلهفة: احكي لي، أنا سامعك.
تنهدت وبدأت بسرد الماضي تحت صدمته الكبيرة.
: قاعدة في آخر السرير، ليه كده؟
شدت الغطاء على رأسها بجمود: عادي، عايزة أنام مرتاحة.
رفع حاجبيه باستغراب: وانتي مش بتبقي مرتاحة جنبي يعني؟
هتفت وهي ما زالت معطية ظهرها بهدوء: آه، ببقى مش مرتاحة.
قام بشد يدها لتجلس أمامه بقوة وهو يهتف بضيق: إيه الحديث الماسخ اللي بتجوليه ده يا ليلى؟ انتي واعية زين لحديثك ده؟
بعدت يده عنها وهي تصرخ به بغضب: أنا مش الجارية اللي عندك لما تحتاجها على السرير تلاقيها، ووقت ما تعوز تحب تفتكر سحر، أنا مش بديل لحد يا يزيد، انت فاهم؟ ولا عشان عايز تشوف نفسك راجل عليا و...
قاطعها ذالك الكف الذي سقط على وجهها بقوة، وهو ينظر إليها بعروق تبرز من الغضب. لينتفض من السرير وهو يهتف بغضب:
أنا راجل، غصب عن عينك، وانتي عارفة أكده زين. أنا لو على الحرمة اللي تثبت رجولتي، فدول كتير يا بت عمي. ولما جربتلك مش شايفك جارية، كنت شايفك مرتي، بس الظاهر إنك مش حابة الموضوع، فبلاها يا بت عمي، والحكاية دي هتنتهي من قبل ما تبدأ كومان.
نظرت إليه بدموع وصدمة: قصدك إيه؟
هتف بقسوة: المأذون هيجي بكرة ويطلقنا يا بت عمي!
كانت تنام بعمق حتى شعرت بأحدهم في الغرفة يحوم حولها. لتفتح عينيها بترقب، ثوانٍ وفتحت عينيها بصدمة: سامح! انت إيه اللي جابك هنا؟
نظر إليها سامح بضيق: قلت لك يا سحر، هتمشي النهارده بليل من هنا، يعني هتمشي.
رواية ليلى الفصل السادس عشر 16 - بقلم حنان عبد العزيز
نظرت له سحر بضيق:
انت ازاى تيجى هنا يا سامح؟ اقولهم اي، خطيب اختي اهو اللي انا هربت معاه ليلة فرحي!
نفخ بضيق وهو يجلس على السرير:
لو مكنتيش سبتيني ومشيتي، مكنتش جيت. لكن دلوقتي ابرر وجودي هنا ازاي؟
لكمته في كتفه بغضب:
انا مقولتكش تيجي، وانا فعلاً مش همشي الا لما اخلص اللي جيت علشانه.
نخر بقله صبر:
واللي جيته علشانه هو يزيد مش كده؟
هتفت بتوتر:
لا طبعاً، انا مليش علاقة بيه.
نظر اليها بجمود:
سحر، انا وانتي فاهمين بعض كويس. قوليلي للاخر، عايزة اي من يزيد تاني؟ انتي مش المفروض بتحبيني يعني؟
ضيقت عيونها بغضب وضيق:
انا بحبك طبعاً وكل حاجة، بس بحب كرامتي اكتر يا سامح.
نظر اليها باستنكار:
ودا ازاي بقا ان شاء الله؟
تنهدت بضيق:
كرامتي وجعتني لما جيت لقيته اتجوز وكمل حياته طبيعي من غير أي حاجة. وكمان اتجوز اختي ليلى.
قاطعها بسخرية:
ليلى؟ هو دا اللي مضايقك صح؟ مضايقك انه حبها زمان وهيرجع يحبها من تاني مش كده؟
هتفت بغضب:
لا، مش هيحبها لما يعرف الحقيقة يا سامح. هي سابته ليا زمان، ولما انا اسيبه هي ترجعله بالساهل كده؟
صرخ لها بغضب:
انتي غبية! ما سابتهولك زمان عشان متوجعيش قلبه. ولما انتي كسرتيه هي اللي جات وبتصلح قلبه. انتي عايزة اي يا سحر؟
لم ترد عليه وربطت يدها أمام صدرها بضيق.
ليتنهد بهدوء وهو ينظر اليها ويهتف:
تعرفي انا ليه خطبت ليلى؟
نظرت اليه بهدوء ليكمل:
خطبتها عشان انتي اللي قولتيلي اخطبها. عشان كنتي خايفة منها. ااه، كنتي خايفة منها تعترف ليزيد بكل حاجة ويزيد يسيبك. وحجتك وقتها ليا انك خايفة على شكلك قدام الناس لو هو اللي سابك. لازم انتي اللي تسيبيه، مش كده؟
نظرت الى الارض بتوتر ليقترب منها بهدوء وهو يقف أمامها:
قوليلي يا سحر، انتي حبيتيني ليه؟
لتنظر اليه بتوتر:
لازمته ايه السؤال دا يا سامح؟
ابتسم بسخرية:
عشان لمستك وقولتلك كل كلام الحب عكس يزيد مش كده؟
هتفت بتوتر:
ا.. انا حبيتك عشان انت حبيبتني.
ابتسم بسخرية:
حبيتك بطريقتي، غير طريقة يزيد اللي كان بيمنع نفسه عنك وبيحميكي حتى منه، مش كده؟
كادت ان تتكلم ولكن قاطعها بضيق:
ملوش لازوم الرد يا سحر. انتي عارفة اني فاهمك كويس. أنا جيت اخدك وهنمشي. أنا مش عايز ادخل في مشاكل تاني مع حد.
نظرت اليه بسخرية:
وبالنسبة لمحاولة خطفك لليلى دا اي؟
نظر اليها بصدمة:
انتي تعرفي؟!
ابتسمت بسخرية:
مفكراني نايمة على وداني؟ سمعت وانتي بتحكي لصاحبك اللي حصل وازاي عرفتي تهربي منه ومن البوليس. ومجيتك هنا عشان تختفي يكون الجو هدي في القاهرة مش كده؟
جلس على السرير بضيق وهو ينظر اليها:
عايزة اي يا سحر؟
ابتسمت له بخبث:
عايزة افرق يزيد وليلى عن بعض.
نظرت اليه بدموع:
هتطلقني بجد يا يزيد؟
نظر اليها بقسوة:
انتي اللي طلبتي يا ليلى. بس هنأجل شوية.
هتفت بغضب:
متخافش، عايز تأجل عشان سمعة بنت عمك مش كده؟ لا شكرا، مش محتاجة.
تنفس بضيق:
عشان احتمال تبقي حامل.
عقدت حاجبيها باستغراب لتصرخ بغضب:
حامل؟! حامل ازاي؟ انت اتجننت! انت مقربتش مني غير امبارح.
ابتسم بسخرية:
لا، وانتي الصادقة. أنا قربت منك من اسبوعين.
نظرت اليه بصدمة:
انت بتهزر صح يا يزيد؟ مش كده؟ أنا مش فاكرة حاجة. لا، كذب. محصلش.
تنهد بضيق:
مكنتش عايز احكيلك، بس لازم اعرفك اليوم اللي حصل فيه في الملاهي. انتي كنتي مضطربة والدكتور كتبلك دوا، ولما خدتيه مكنتيش واعية للي بتعمليه وحصل اللي حصل.
هزت رأسها بدموع ورفض:
لا، لا. انت بتكدب عليا. أنا مش فاكرة حاجة بجد. أنا نص اليوم دا مش فكراه اصلا.
تنهد بضيق:
محبتش اعرفك لما قومتي من النوم. الحقيقة كانت نفسيتك مش حلوة. قولت هستنى واحكيلك.
نظرت امامها بدموع وهي تضع يدها على فمها بصدمة ليقترب منها بهدوء وهو يربت على كتفها بهدوء:
حصل خير. انتي مراتي يا ليلى.
نظرت اليه بشراسة وتبعد يده لتهتف:
بكره هكشف. ولو ملقتش فيه حمل هتطلقني يا يزيد. انت فاهم؟
تنفس بضيق:
ماشي يا ليلى.
لتتركه وتتجه الى الباب لتخرج، ليسرع يمسك يدها قبل ان تفتح ويهتف بجمود:
انتي رايحة فين؟
هتفت بجمود:
رايحة اوضتي. مش عايزة ابقى معاك في مكان واحد.
مسك يدها بقسوة وهو يديرها اليه ويهتف بعصبية:
انتي بتقولي اي؟ انتي مفكرة اني هغصب منك غصب عنك؟ لي شايفني مش راجل اياك؟ للدرجة دي؟
نفضت يده عنها بغضب لتهتف:
والله لما تقرب مني وانا مش في وعي بسبب الدوا يبقا دا اسمه اي يا يزيد؟ اتكلم.
صرخ بها بغضب:
اسمها اي؟ مفيش حاجة اسمها اني كنت حابب قربك مني مثلا؟ ولا انتي مفكراني حيوان اصلا؟ ماشي يا ليلى. أنا ماشي ومش هتشوفي وشي تاني. واصل يا ليلى.
ليبعدها من امامه ويخرج خارج الغرفة بغضب وضيق، بينما هي ارتمت على الارض بدموع والم:
غبية، غبية.
اتوحشتك يا حبيبتي والله.
يسلام، يعني لو وحشتك مكنتش كلمتني كل دا يا سيف؟
تنهد سيف بتعب:
والله مشاكل كتير اهني مش عارف ارجع القاهرة ولا اكلمك.
طيب والمشكلة اللي انا فيها دي؟
ابتسم سيف بحب:
مشكلة حياتك مختصره في نقلك من قسم الحسابات لقسم الإدارة في الشركة. يعني انتي عارفة ان كل الموظفين نفسهم ياخدوا مكانك. اللي مش عايزاه دا.
تنهدت بغيظ:
يا سيف، قسم الحسابات فيه وش كتير وانا بخاف يحصل نقص او لخبطة في حاجة. بترعب. لكن الادارة سهلة وحلوة ومفيهاش وش.
ابتسم بحب:
عارفة. هنقلك عشان تبقي جنبي ومعايا دايماً. أنا مش مصدق اصلا ان اخيرا بعد سنة عذاب وافقتي تكلميني وتديني فرصة بجد.
ابتسمت بحب:
عشان شوفت الحب في عينك ليا. وكنت خايفة تكون متكبر عشان انا شغالة عندك وكده. بس اعمل اي بقا؟ وقعتني يا عم سيف.
تنهد بحب وهيام:
وانا وعدتك في اقرب فرصة هبلغ جدي ويزيد كل حاجة. وهاجي اتقدملك. بس نخلص من حوار سحر بنت عمي دا.
هتفت بتساؤل:
ااه، هي لسه في بيتكم صح؟
تنهد بضيق:
ايوه والله يا هاجر. الموضوع دا مضايقني. أنا مش عارف جدي سايبها هنا لي بجد.
خير خير. اكيد جدك عنده حكمة في كده. ان شاء الله خير.
تنهد بحيرة:
يارب، يارب.
في صباح اليوم التالي.
نزلت ليلى من السلم بهدوء وهي تنظر حولها تبحث عنه. فهو لم يظهر من الأمس منذ مغادرته لها غاضباً. لتقف أمام السفرة لتسلم على الجد بهدوء ليهتف لها:
اومال فين جوزك يا بتي؟
هتفت بتوتر:
مش عارفة يجدى. قمت ملقتوش من الصبح.
كاد ان يرد عليها ولكن قاطعهم صراخ الغفير:
يا جناب البيه الحقناا يا جناب البيه.
هتف الجد بقلق وغضب:
في اي يا ابن المحروس انت؟
هتف الغفير بخوف:
عيلة الرفاعي عملوها واتشابكوا مع يزيد بيه وانضرب عيار طاير وصاب يزيد بيه.
ساد صوت وقوع الأطباق وصراخ سيدة برعب وخوف:
ولدي يزيد.
لتضع ليلى يدها على فمها بدموع وهي تهتف بصدمة:
يزيد!
كاد الجد ان يقع وينهار لولا مساندة سيف اليه. وانقلبت السرايا الى صراخ ودموع.
وقف الجميع أمام غرفة العمليات بدموع وقلق، فمر أكثر من ساعتين بدموع. نتيجه كانت تجلس بانهيار على الكرسي وهي تهمس لنفسها بدموع:
أنا السبب، أنا السبب.
حتى اتجهت اليها سيدة بقسوة ودموع:
انتي السبب. انتي اللي بومة. بووومة.
لتهب فوقها وهي تشد حجابها بقوة وغضب حتى فصل سيف بينهما بعتاب:
مش وقته يا اما. احنا في اي ولا اي.
ابتعدت عنها وهي تبكي وتصرخ بغضب. بينما ليلى ظلت كما هي جالسة بدموع حتى خرج الدكتور:
محتاجين والدة أستاذ يزيد عشان الدم.
نظرت سيدة اليهم بتوتر، ليهتف سيف:
يلا يا ماما روحي.
اخذت تنظر اليهم بتوتر دون رد. ليقاطعهم صوت أحد من الخلف:
عشان هي مش أم يزيد أصلا.
رواية ليلى الفصل السابع عشر 17 - بقلم حنان عبد العزيز
دا علشان هى مش امه اصلا!
هتفت بها اخت سيده التى دخلت الى المستشفى للتو واستمعت الى حديثهم، لتنظر سيده اليها بغضب: انتى بتجولى اي يا رجاء؟
يزيد ولدى!
اقتربت منها رجاء وهى تنظر اليهم بجمود وتوجهه كلامها الى الجد: دى الحجيجه يا عمى الى بقالها 30 سنه مخفيه عن الكل. يزيد مش ود سيده وصالح. يزيد ولد صالح وسميه. فاكرها يا حج؟ سميه الشغاله. اكيد فاكرها زين.
نظر الجد الى الارض وهو يستند على عكازه بصدمه وضعف بينما كان الجميع يتابع ما يحدث بصدمه كبيره حتى هتفت سيده بصراخ: انتى كدابه! يزيد ولدى! انى مش ولد سميه. ولد سميه مااات. انتى فاهمه؟
هتفت رجاء بضيق: لا يا سيده. كفايه كدب لحد كده. ولدك انتى الى مات اول ما اتولد. وانا الى كنت معاكى مع الدايه فى الاوضه. ولما عرفتى جولتيلى مخبرش حد واصل. علشان لو عرف صالح هيروح يتجوز عليها سميه. وطلبتى منى نخطف ولدها الى اتولد جبل ولدك بايام ويبقا مكان ولدك الى مات. والكل صدق ان ولد سيده عاش وولد سميه الى مات.
تهتف سيف بصدمه ودموع: انتى بجد عملتى اكده يا اما؟ يعنى يزيد مش اخوى من امى؟ يعنى معيشانى فى كدب طول حياتك.
ثم وجهه انظاره الى جدى الذى خر واقعا على الكرسى بجانبه ليهتف بغضب: وانت يا جدى كنت خابر الحديت داه؟
زج الجد راسه بصدمه ووهن: كنت فاكر ان ولد سميه هو الى مات. جولت نصيبه ومش مكتوبه تبجا مرته ولا يبجا لي ولد بن حرام فى الضلمه. ويزيد يبجا ولد سيده وصالح. مكنتش خابر كل الحديت دا واصل.
هتفت ليلى بدموع وصدمه: ويزيد عارف كل دا؟
هزت رجاء راسها بحزن: لع. مخابرش حاجه. كنت عايزه اخبره بس سيده الى كانت منعانى. بس مسير الحجيجه تبان. واهو جه وقت ظهورها.
رفع الجد انظاره الى سيده بغضب: خدى حالك وهملى على القصر. وهناك لينا حديت تانى يا سيده.
لتنظر اليه بتوتر ودموع: اطمن على ولدى يا عمى بس.
قاطعها الجد بصراخ: اخرسى! جطع لساانك! ولدك كيف! هملى على القصر. مش عايز اشوفك جدامى اهنى. يلااا!
لترتعب من صراخ الجد الغاضب الذى تعرف انه لا مفر منه. لتجر اذيال الخيبه خلفها وتغادر من امامهم خارج المستشفى.
قاطعهم خروج الطبيب من العمليات: عايزين الدم يجماعه بسرعه.
نظر سيف الى الجد بدموع: طيب ام يزيد دى عايشه ولا ميته يا جدى؟
هز الجد راسه بدموع وحزن: ماتت لما عرفت ان ولدها مات وحبيبها جاب ولد واتجوز. ماتت من القهره والحزن.
هتفت ليلى بدموع: طيب يا دكتور. فصيلته اي؟ يمكن تتطابق معان.
هتف الجد بعمليه: O سالبه.
هتفت سحر بسرعه التى وصلت للتو: دى فصيلتى يا دكتور. اتبرع فين بسرعه.
اشار لها الدكتور الى احد الغرف لتسير سريعا الى الغرفه.
بينما هى القت نظره انتصار على ليلى التى تنظر اليه بضيق حتى دلفت الى غرفه التبرع.
بينما اتجهت ليلى لتقف امام العمليات بدموع: يارب اشفهولى يارب. متخلنيش اشوف فيه اى حاجه وحشه. انا معنديش اغلى منه بجد. مش هزعله منى تانى خالص. وهسمع كلامه فى اى حاجه تانى. بس يقوملى بالسلامه بس.
قاطعها سخريه سحر من خلفها: وياترى بقا هيحب الى كانت السبب فى موته ولا هيحب الى انقذته من الموت؟
نظرت اليها ليلى بدموع: انتى عايزه اي يا سحر؟ انتى مش هربتى مع الى بتحبيه؟ راجعه ليذيد تانى لي؟ وانتى اكتر واحده عارفه انا بحب يذيد قد اي. مش كده.
نظرت اليها سحر بغل: عايزه كرامتى يا ليلى. لي هو حبك انتى واحنا صغيرين محبنيش انا. حتى لما كبرنا وضحكنا عليه كنت بحسه عايز ليلى مش سحر. بيحب ليلى مش سحر. علشان كده كان لازم انتقم لكرامتى. واحب غيره واغلط معاه واهرب معاه يوم فرحنا كمان. انتى الصغيره ااه بس دايما فارقينك عنى كل حاجه. انتى انتى بس مش يزيد. المره دى يا ليلى. يزيد المره دى هيبقا معايا انا من تانى. وهيسيبك تانى. وقلبه هيدق ليا انا. المره دى هيدق لسحر مش لليلى. انتى فاهمه.
لتتركها وتغادر. بينما ليلى نظرت فى اثرها بدموع: يااه. كل دا حقد جواكى يا سحر. بس فعلاً العيب عليا انا الى ادتهولك على طبق من دهب. معاكى حق. بس انا المره دى مش هسيبه زى ما سبتهولك زمان. لا يا سحر. انا همسك فى يذيد حتى لو هو الى سابنى كمان. وبكره تقولى.
بعد مرور اسبوع.
كان يزيد مازال فى المستشفى ولكن بدات حالته الصحيه فى التحسن بشكل كبير مع الايام. وخاصه بعد تبرع سحر الذى فاده بشكل كبير. وبقيت سيده فى القصر حظر عليها الجد الخروج حتى سلامه يزيد الكامله. وهو من يقرر ماذا سيفعل بها. وتظل ليلى بجانبه فى المستشفى تهتم به وبعلاجه. بينما هو يقابل كل ذالك ببرود وجفاء شديد. ولكن تحت اصرارها الكبير فى ان تظل معه وتهتم به.
اتفضل الدواء بتاعك اه.
مدت ليلى يدها امامه بهدوؤ. بينما هو تناوله من يدها بجمود وهو بتحاشى النظر اليه. لتتنهد بضيق: وبعدين يا يزيد مش ناوى تكلمنى لسه.
ليظل كما هو بدون رد. لتجلس بجانبه وهى ترفع يدها لوجهه حتى ينظر اليها: يزيد بصلى عيونك. وحشتنى بجد.
عقد حاجبيه بضيق وابتعد عن مرمى نظرها. بينما هى مدت يدها على وجهه مره اخرى لتثبته بكلتا يديها حتى اصبح امامه مباشره لتهتف بدموع: انا عارفه انى غلطت فى كلامى معاك. انا اسفه والله. متزعلش. حقك عليا يا يزيد. اوعدك هعمل كل الى انت عايزه بجد.
صمت ولم يرد عليها. لتهم وتقترب منه وهى اصبحت امامه بشده لتقبل جبينه بهدوؤ. ثم تقبل وجنتيه بحب وهو ساكن بين يديها. ثما وصلت امام شفايه لتغمض عيونها برفق وهى تقترب منها اكثر. وهو ايضا اغلق عيونه مستسلم لذالك الشعور. ولكن فجأه قاطعهم دلوف شخص من الباب: شكلى جيت فى وقت غلط.
هتفت بها سحر بضيق وهى تلاحظ قربهم الشديد من بعض. لتبتعد ليلى عنه قليلا بخجل ووجنتيها الحمراء. بينما ابتسم يزيد ابتسامه خفيفه عندما لاحظ ارتباكها. ولكن سرعان ما اخفاها عندما لاحظ احتاد ملامحها عندما رات اقتراب سحر منه بدلع: حمد الله على سلامتك يا يزيد.
هتتف بهدوؤ: الله يسلمك يا سحر. مُتشكر على تبرعك بالدم. سيف حكالى على الى عملتيه.
ابتسمت بدلع: ولا يهمك يا يزيد. انت ابن عمى برده. وكنت هبقا مراتك فى يوم من الايام. يعنى بينا عشره برده.
نظر الى ليلى التى تستشاط غضبا من حديث سحر. ليهتف وعيونه معلقه على ليلى بسخريه: على رايك. كنتى هتبقى مراتى فى يوم.
لتنظر اليه ليلى بدموع وحزن وتصمت ولا ترد عليه.
ليقاطعهم دلوف الدكتور بنتائج التحاليل وهو ينظر الل يذيد بابتسامه: لا احنا بجينا زين جوى يا يزيد بيه. تجدر تطلع من الليله عشيه كمان.
ابتسم يزيد بهدوؤ: متشكرين يا دكتور. تعبتك ويايا.
ابتسم الدكتور بهدوؤ: الفضل للى نقلك الدم والى اهتم بيه الفتره الى فاتت. دول الى يستحقوا الشكر فعلاً.
نظر يزيد بهدوؤ الى ليلى ثم الى سحر. ليتنهد بضيق: معاك حج يا دكتور. يستاهلوا الشكر فعلاً.
ليغادر الطبيب. مع تزامن دلوف سيف الذى هتف بابتسامه: كيفك يا يزيد زين دلوجته.
هتتف يزيد بهدوؤ: ايوه زين. جهز العربيه علشان هخرج الليله عشيه. اومال فين امك؟ لساتها تعبانه برده.
نظر سيف بتوتر الى ليلى التى هزت راسها له بالرفض من عدم اخباره اى شئ مما حدث. ليهتف سيف بتوتر: ايوه تعبانه هبابه. هى بتطمن عليك منى علشان الدكتور محرج عليها الخروج من اوضتها.
هز يزيد رأسه موافقا: اكده هشوفها عشيه واطمن عليها. يلا ساعدنى اخرج وجهز كل حاجه.
وضعت سحر يدها على كتفه: تحب اساعدك فى حاجه يا يزيد.
هتفت ليلى بغضب: لا يحبيبتى. مراته هتساعده. متقلقيش.
قاطعها يزيد بصرامه: سيف خد ليلى على القصر. وانا سحر هتساعدنى فى خلجاتى واروح معاها مع السواق.
لتحت. نظرت اليه ليلى بدموع وصدمه: يزيد طب وانا!
هتف يزيد بجمود: انا الى عندى جولته. نفذ يا سيف.
مسك سيف يد ليلى بوؤ: تعالى يا ليلى. معلش معايا. متجلجليش.
نظرت ال يذيد بدموع الذى ابعد انظاره عنها. بينما سحر الذى نظرت اليها بخبث وفرحه شديده من اقترابها من يذيد.
سحبها سيف معه الى الخارج ليصلوا الى القصر. بينما سحر التى ساعدت يزيد فى ثيابه. ثم اتجهوا الى القصر.
دلف الى القصر وهو يستند على سحر بهدوؤ. بينما وجد الجميع يجلس فى الصالون منتظرين قدومه. ما عدا والدته. بينما نظرت اليهم ليلى بدموع وقهر من منظرهم وهى تتابع دخوله.
نظر اليه الجد: حمد الله على سلامتك يا ولدي.
نظر الجد اليهم بهدوؤ. ثم وجهه انظاره الى يذيد مره اخرى: عايز اخبرك حاجه بس لما تريح جدتتك شويه.
هتف يزيد بهدوؤ: انا كمان عايزه اخبرك حاجه يا جدى.
هتف الجد باستغراب: اي يا ولدي.
نظر يذيد الى سحر: انا عايز اتجوز سحر يا جدى.
رواية ليلى الفصل الثامن عشر 18 - بقلم حنان عبد العزيز
ليلى: أنا هتجوز سحر يا جدي.
فتح الجميع عيونهم بصدمة، حتى سحر التي نظرت إليه باستغراب وصدمة. هي لم تتوقع أن تنجح مخططها للتبرع بالدم لتلك الدرجة. نظرت ليلى إليه بدموع وهي تراقب ملامحه الجامدة وهو يهتف بذلك.
هتف الجد بغضب: أنت اتجننت في عجلك؟ عايز تتجوز اللي هربت منك مع راجل في ليلة فرحكم!
هتف يزيد بصلابة: سحر ندمانة إنها هربت يا جدي. وهو كان ضاحك عليها وأنا حاولت أنساها معرفتش. هي أول حد حبيته وآخر حد هعرف أحبه.
هتف سيف بضيق: طب وليلى مراتك وأختها ذنبها إيه في كل ده؟
نظر يزيد إليهم بضيق وكاد أن يتحدث، ولكن قاطعتهم ليلى بجمود: أنا ويزيد اتفقنا على الطلاق أصلًا يا جدي.
نظر إليها بضيق وغضب، ليهتف: مين سمح لك تتكلمي دلوقتي وأنا بتكلم؟
لتهتف بسخرية غاضبة: بصفتي أنا اللي عمال تنقلني كل شوية في حياتك. بين يوم وليلة خلتني أفسخ خطوبتي وأقوم متجوزاك، وفي يوم برضه عايزني نطلق وأنا مليش رأي. بس لا يا يزيد يا ابن عمي، أنا اللي طالبة الطلاق وعايزاه أكتر منك. وربنا يهنيك أنت وسحر من جديد.
ضيق يزيد عيونه بضيق وغضب.
بينما هتف الجد بغضب: كملوا جراتكم وكلامكم ولا كاني عيل واقف في وسطكم أصلًا. عمالين تتطلقوا وتتجوزوا كده من غير علمي.
صمت الجميع بعد صراخ الجد وهم منتظرين كلامه بضيق وغضب.
ليهتف وهو ينظر إلى سحر: أنتي جوازك على يزيد ابن عمك يوم الخميس. المأذون اللي هيطلق أختك هو نفسه اللي هيجوزك. زين كده.
ابتسمت سحر بفرحة عارمة.
لينظر الجد إلى يزيد بجمود: حريمك اللي عمال تغيرهم كيف الشربات، متنساش إنهم ولاد عمك قبل سابق. وإذا كنت موافق على جوازك وطلاقك ده علشان هعرفك في الآخر إنك غلطت وغلطك واعر جوي جوي يا يزيد. أنت خابر زين.
ثم نظر إلى ليلى التي تنظر إلى الأرض بدموع: حقك على راسي يا بتي. دموعك غالية عليا جوي. هيحصل الطلاق وهاخدك ونسافر بكرة لحد ما تبجي زينة وتتجوزي وتبجي زينة البنات كلهن. تعالي تعالي يا جلب جدك تعالي.
لتندثر بسرعة داخل أحضان جدها وهي تبكي بدموع وصوت شهقاتها العالي الذي كان يقع على آذان الجميع. حتى أذن يزيد الذي كان يسمعها وهو يعتصر بداخله ويود انتشالها من حضن جدها ويدخلها داخل أحضانه، ولكن لا يستطيع. هي المت قلبه بما فعلته، لكن لا مفر. ماذا يفعل؟
: يعني إيه هتتجوزي يزيد يا سحر؟ هو ده كان اتفاقنا.
صرخ بها سامح بغضب في الهاتف لسحر التي نفخت بضيق: سامح ممكن تهدى شوية، مش كده. اسمعني للآخر.
هتف سامح بضيق: اتفضلي، سامعك.
تنهدت بهدوء: بص يا سامح، إحنا عملنا حوار الدم بتاع يزيد ده ليه وخليتك تتفق مع الدكتور على نوع الفصيلة دي يقولها وإني هتبرع له وكده، مع إن فصيلته عادية واتجابت من بنك الدم في المستشفى عادي. بس كنا عايزينه يسامحني ويصدق أي كلمة هقولها له عن ليلى. مش كده؟
هتف بضيق: آآآه. وهتقوليله إن ليلى مش كويسة وإنها هي اللي حرضتك تهربي وإنها هي اللي زقتني عليك عشان أقنعك تهربي معايا، وهو هيثق فيكي ويصدق كلامها ويطلقها. إيه اللي جد بقى في حوار الجواز ده؟
ابتسمت بمكر: يعني يزيد ساعدني ووفر عليا كتير أوي لما طلب مني الجواز. أنا هقنعه وهمشي أمور الجوازة شهر شهرين تلاتة يا عم لحد ما خلاص بقى آخد ورث بابا كله مني، وهاخد كمان نص أملاك يزيد. ووقتها هطلب من جدي يطلقنا بحجة إننا مش متفاهمين سوا، مش أكتر. ووقتها هو هيتعقد بقى ويبقى لا فيه سحر ولا ليلى حتى.
هتف بتفكير وترقب: وأنا إيه اللي يخليني أوافق على كل ده، وإنتي عارفة إني بحبك.
ابتسمت بهدوء: أنت بتحبني آه يا سامح، بس عايز ليلى مش كده؟ عايزها ليلة ليلتين يا سيدي، وفي الآخر هتسيبها. وده اللي كنت هتعمله لما حاولت تخطفها من الملاهي، مش كده؟
صمت قليلاً ثم هتف بتساؤل: طب ويزيد مش هيدور على ليلى تاني لما يطلقها؟
هزت رأسها بابتسامة: استحالة. ودي مهمتي أنا بقى. هنسيه ليلى وكل حاجة تخصها. ووقتها أنت هتعرف تخطف ليلى قبل ما تسافر مع جدي في مكان وتعمل فيها اللي أنت عايزه. محدش هيمنعك ولا هيقف ضدك. ووقت ما تخلص ارميها، مش هتبقى فارقة مع أي حد زي ما قولتلك. يزيد كان واخد ليلى مسكن ليا مش أكتر.
تنهد سامح بتفكير: ماشي يا سحر. هفضل معاكي لحد الآخر. وتتجوزي من يزيد وليلى تتطلق. وقتها هصدق فعلاً كلامك وهمشي وراكي في اللي بتقوليه.
تنهدت بسعادة: كل اللي بنفذه هيحصل. متقلقش. ويزيد وفلوسه معايا. وليلى معاك يا سامح.
: بتعملي إيه؟!
هتف بها يزيد وهو يدلف إلى الغرفة الخاصة به ليجد ليلى تلم أغراضها وثيابها بهدوء.
لتكمل وهي تلم أغراضها: جدي طلب مني أنقل أوضة تانية لحد ما يحصل الطلاق.
تنهد بهدوء وهو يراقبها، ليهتف بجمود: وماله كده. أحسن برضه عشان مشاعر سحر.
نظرت إليه بسخرية وهي تتمالك دموعها أمامه، لتهتف: معاك حق فعلًا. لازم نحترم مشاعر سحر.
لتكمل لم أغراضها حتى أغلقت سحاب الحقيبة بسرعة وهي تكاد تغادر من الغرفة. لكن ثواني وقاطعها صوت تألمه الشديد.
لتترك الحقيبة سريعًا وهي تتجه إليه بخوف ودموع: يزيد مالك؟
مسك ذراعه بألم حقيقي، ليهتف: كنت عايز أنام. دراعي اتخبط في السرير. غضب. الجرح شكله اتفتح من تاني.
نظرت إلى الجرح الذي بدأ ينزف بدموع: طيب اهدى اهدى. هقعد وأنا هحاول أغيره ليك والله بس اهدى. متتوجعش.
لتستنده يجلس على السرير بألم مرتسم على وجهه. لتنظر حولها بتوتر ودموع وتتجه بسرعة إلى الحمام لتجلب علبة الشاش والقطن سريعًا. حتى وصلت أمامه وهي تجلس أمامه على السرير بدموع وهي تمد يدها على قميصه، تخرج يده منه: بص اهدى وأنا مش هوجعك والله العظيم.
تنفس بغضب وهو يكبت ألمه. حتى وقعت عيونه على دموعها ويدها المرتجفة. ليتنهد بألم وهدوء: متبكيش عاد.
مسحت دموعها بتوتر: حاضر والله. بس اهدى أنت. متتوترش.
ابتسم بسخرية بداخله عليها. هي المتوترة هنا وتبكي. للحظة شعر أنها هي المصابة وليس هو. أخرجت ذراعها وأخذت تزيل الشاش الملوث بدموع ويد مرتعشة. هي ظلت أسبوع بجانبه في المشفى، لذلك تتذكر كيف كانت الممرضة تقوم بتغيير جرحه. أخذت تكمل تغيير جرحه تحت نظراته التي تتابعه بهدوء. حتى انتهت.
لتنظر إليه بتساؤل ودموع: كده بقيت أحسن. موجوع طيب؟
نظر إلى عيونها بهدوء وهو يهز رأسه برفض وهو لا يزيح عيونه من عليها أبداً. لتنظر هي الأخرى إلى عيونه وتسرح بداخلهم. ليقترب منها يزيد حتى وقعت أنظاره على شفتيها. لينزل إلى مستواهم وكاد أن ينقض عليهم بشغف واشتياق. ولكن ابتعدت عنه ليلى سريعًا بغضب.
لتنظر إليه بضيق: بلاش تقرب مني بعد كده يا يزيد. عشان مشاعر سحر بس اللي هتبقى مراتك.
هتفت بكلماتها وتركته وغادرت من أمامه بسرعة. بينما هو نظر إلى طيفها بابتسامة تلاعب: ماشي يا ليلى. بكرة نشوف.
في صباح اليوم التالي.
اجتمع الجميع على السفرة للفطار. حتى نزل يزيد إليهم. عمهم الصمت، الغضب، الضيق، عدم الرضا. ليجلس بجانب سحر التي ابتسمت له برقة، ليبادله بهدوء. بينما كانت ليلى تجلس بجانب جدها وهي ترزع الشوكة بضيق في صحنها بغضب من ابتسامته الصباحية لها. لينظر لها الجد بمعنى أن تهدأ.
هتف يزيد لهنية الشغالة: نادى على أمي يا هنية. هي فينها؟ مشفتهاش من عشية.
نظرت هنية بتوتر إلى الجد. فكانت من أوامره أن لا يدخل إليها أحد إلا بالطعام فقط. ولا تستمع إلى أحد.
أيعقد يزيد حاجبيه باستغراب: في إيه يا جدي؟ فينها أمي؟ في حاجة ولا إيه؟
صمت الجميع ولا أحد يعرف ماذا سيخبره. نظرت إليه ليلى بحزن ودموع عليه مما سيصيبه.
ليلاحظ يزيد نظراتها إليه، ليهتف باستغراب: في إيه؟ أنتوا مخبيين عليا حاجة؟
نظر الجد إلى هنية بجمود: نادى على سيدتي تنزل يا هنية بسرعة. على المكتب. لينظر إلى يزيد بهدوء: حصلني على المكتب عايز أتكلم وياك لحالنا.
لينهض الجد وهو يستند على عكازه متجها نحو المكتب. سار خلفه يزيد وهو لا يفهم أي شيء. بينما تتابعهم نظرات ليلى بخوف على يزيد مما سيعرفه حتمًا. سينهار.
هتف سيف بحزن: يا ترى أخويا هيعمل إيه لما يعرف.
هتفت سحر بضيق: أكيد هيزعل شوية. بس عادي يعني. يزيد قلبه جامد شوية.
نظرت إليها ليلى بضيق. وكذا سيف الذي هتف: عشان كده هيتجوزك.
ليتركهم ويغادر ويترك ليلى وسحر بمفردهما. حتى هتفت سحر بسخرية: مش هتباركي لأختك يا ليلى؟
نظرت ليلى لها بضيق: مبروك.
ثم تركتها وغادرت من أمامها. لتهتف سحر بضيق: ماشي يا ليلى. بكرة نشوف.
صرخ بغضب: يعني إيه؟! أنتي مش أمي!
نظرت إلى الأرض بدموع: أنا آسفة يا ولدي.
صرخ بغضب: ولدي إيه بقى خلاص! يعني أنا ابن حرام؟ إزاي يا جدي؟ إزاي؟
هتف الجد بحزن: وفي حقيقته كمان يا ولدي.
نظر إليه يزيد بصدمة وترقب.
ليهتف الجد بحزن: ليلى...
رواية ليلى الفصل التاسع عشر 19 - بقلم حنان عبد العزيز
: يعنى إيه إنتي مش أمي؟
نظرت إلى الأرض بدموع: سامحني يا ولدي.
هتف بسخرية ودموع: ولدي إيه بقى؟ ما خلاص الحقيقة بانت، يعني أنا ابن حرام؟ إزاي؟ إزاي؟
نظر إليه الجد بحزن: وفي حقيقة كمان يا ولدي.
نظر إليه يزيد بترقب وصدمة، ليكمل الجد بحزن: ليلى...
ولكن قاطعهم دخول سيف وليلى إلى المكتب. نظرت إليه ليلى بحزن، فهو يبدو حالته لا تبشر بخير. وصوت صراخه الذي ملأ المكان أيضاً دفع ليلى وسيف للدخول للاطمئنان عليه.
نظر يزيد إلى جده بدموع: ليلى مالها يا جدي؟ كمل.
نظرت ليلى إلى جدها بدموع ونفي، فهي تخاف أن يخبره جدها الحقيقة، فهو الآن ليس حمل صدمة أخرى. تكفي صدمة والدته التي حتماً ستلهبه. لتنظر إلى جدها بدموع ورجاء ألا يكمل.
ليتنهد الجد بقله حيلته ويهتف بضيق: ليلى المأذون هييجي ويطلقها النهارده عشان تتجوز سحر.
أخذت ليلى نفسها براحة، سرعان ما انقبض قلبها مرة أخرى بألم ودموع عقب استيعاب كلمات الجد. مهلاً، هل حقاً ستطلق منه الليلة؟ أي نار تلك تكويها بداخل قلبها وتحرقها؟ هل حرقته تلك الكلمة أيضاً مثلما حرقتها؟ ولكن بعد كلماته التي هتف بها بجمود عرفت ماذا شعوره: ماشي يا جدي.
هتف بها بجمود وخرج من المكتب متوارياً الأنظار عن الجميع، الذين يتابعون خروجه بحزن وندم شديد.
سيف بصراخ لوالدته: حرام عليكي، دا مش بيفوق من اللي بيحصل له، ليه أكده؟ ليه؟
نظرت إليهم السيدة بدموع: غصب عني، كنت بحب أبوك جوي جوي، ما كنتش عايزاه يهملني واصل. وولدي ولدي كان مات، ما كنتش لاقية غير الحل دا عشان أعيش حياة عادية بيناتكم. جدك لو كان درى إن ولدي مات، وله حفيد من واحدة تانية، كان هيجوزها لأبوك. بس أنا حبيت يزيد زي ولدي وأكتر. يزيد ولدي، إني مش ولد حد تاني.
لتضع يدها على وجهها وتنهار باكية بشدة، حتى شعرت بيد تطبطب على ظهرها وتضمها إلى حضنها برقة وخفوت. لم تدري من الشخص. ليزيد بكاؤها بندم: حقكم عليا، بس هاتولي ولدي يزيد، أنا ما أقدرش أعيش من غيره واصل، ما أقدرش.
ضمتها ليلى إليها أكثر بدموع وقلب يدمي على حال تلك الأم المكسورة: اهدى يا طنط. يزيد هيهدى وهيكلمك والله. هو ملوش غيرك، إنتي أمه.
نظرت سيدة إلى ليلى بدموع ورجاء: كلميه يا بتي، هو بيحبك، بيعشقك، مش هيكسرلك طلب. خليه يسامحني، هو ولدي، أنا اللي ربيته وكبرته وعلمته ووكلته. أنا ماليش غيره هو وأخوه في الدنيا.
هدأت ليلى على كتفها بدموع: متخافيش يا طنط. والله هيكلمك من تاني وهيحبك. الأم اللي بتربي وتهتم مش اللي بتولد، وإنتي اديتيه كل الحب والحنان عشان لما تكبري تتسندي عليه. يزيد قلبه مش قاسي يا طنط، والله هو بيحبك أوي وملوش غيرك في الدنيا دي.
نظرت إليها سيدة بدموع وندم: حقك عليا يا بتي، ظلمتك كتير. كانت غيرتي على ولدي عامياني، ما شفتش طيبة جلبك ولا زينة عقلك يا ست البنات. حقك عليا.
قبلت ليلى رأسها بهدوء: إنتي اللي حقك عليا يا طنط. والله أنا عارفة إن كل اللي عملتيه كان قلب أم عايزة تشوف ابنها أحسن واحد في الدنيا، وما زعلتش منك خالص. دا أنا بعدت عنك الفترة اللي فاتت بس عشان ما تضايقيش من وجودي بس، لكن أنا عمري ما كرهتك. إنتي تتشالي فوق الراس والله.
ابتسمت لها سيدة بهدوء بعد كلمات ليلى التي طيبت بخاطرها قليلاً. ليهتف الجد بهدوء: خدي يا ليلى مرت عمك على أوضتها تهدى. وانت يا سيف تاني مرة ما تعليش صوتك على أمك أكده. اتأسف ليها.
نظر سيف إلى والدته بحزن وندم: أنا آسف يا أمي. غصب عني، لما شفت أخويا أكده ما قدرت أمسك حالي. أنا آسف.
هتفت ليلى بعتاب وهي تمسك يد سيدة بهدوء: مامتك أكتر واحدة مجروحة هنا يا سيف. يزيد على الأقل عاش معاها كأم 30 سنة. لكن هي ابنها اتوفى، وعايشة بقالها 30 سنة مع الإحساس دا. ودلوقتي اللي اعتبرته أكتر من ابنها زعلان منها، أكيد كل دا مش هين عليها. دي أم ومهما عملت ليها مكانتها الحلوة الكبيرة اللي محدش يقدر يقف قصادها حتى بكلمة.
نظرت إليها سيدة بدموع وندم وهي تهتف بداخلها: يااه يا سيدة، جد إيه كنتي ظالمة البنت دي. جلبها كيف التوب الأبيض، وباين عليها حبها لولدك وابنك كمان، بس بيكابروا. يبقى أحاول أعمل حاجة أعوضها عن المرار اللي شافتيه معايا.
سندت سيدة على ليلى ليصعدوا إلى غرفتها، بينما أمر الجد أن يذهب ويبحث عن يزيد ويبقى معه.
وقفت في الشرفة بقلق ودموع وهي تنتظره، ولكن دون جدوى. فقد تخطت الساعة الرابعة فجراً وهو لم يأتِ إلى الآن. كان تقف في شباك غرفتها، ولكن بدأ القلق ينهش قلبها. لتهتف بتوتر: لا بقى مش هقدر أسكت أكتر من كده.
لتلف الحجاب على رأسها بعشوائية وتمسك هاتفهها وتتجه إلى الأسفل بقلق وخوف. نزلت إلى الصالة وهي تبحث بعيونها، لتجد الخادمة وهي تمر من المطبخ. لتهتف إليها بسرعة: هنية، استني.
نظرت إليها هنية باستغراب: ست ليلى، وإيه اللي مصحيكي بدري أكده؟
هتفت بسخرية: أنا منمتش أصلاً. المهم، معاكي رقم سيف عشان ضاع مني، بس ضروري.
هتفت هنية بسرعة: أيوه، في الكتالوج جنب التليفون الأرضي، هجبهولك.
منعتها ليلى: لا لا، روحي شوفي شغلك وأنا هجيبه. متتعبيش نفسك.
لتتجه إلى الكتالوج وهي تبحث بتوتر عن الرقم بسرعة، لتجده وتهاتفه. لياتي الرد أخيراً، وهتفت بسرعة وقلق: الو، سيف، إنتوا فين؟ اتأخرتوا أوي.
هتف سيف بتعب: لحد ما أقنعته يجي، إحنا قدام السرايا أهو. بس افتحي لينا الباب عشان محدش يصحى، أصل هو في حالة مش كويسة.
نفخت ليلى بغضب لنفسها: أكيد البيه شارب، أصله ما يعرفش إن دا حرام. وقت ما يتعصب يروح يشرب، ودينه وصحته في السلام. ماشي يا يزيد، ماشي.
لتغلق الهاتف وتتجه نحو الباب بسرعة لتفتحه. ثوانٍ وفتحت عيونها من الصدمة: إيه اللي إنت عامله فيه دا؟
نظرت إلى وضع يزيد المربط يديه ورجليه وفمه أيضاً، ويحمله اثنين من الرجال وسيف معهم أيضاً. لينظر يزيد إليها بضيق وغضب، بينما هي تقف أمامهم بصدمة واستغراب. ليهتف سيف بضيق: أعمل إيه؟ ما كانش هييجي غير بالطريقة دي.
ابتسمت ليلى على منظره، لتلاحظ نظراته الغاضبة عليها، لتعقد حاجبيها باستغراب وهي تهز رأسها بعدم فهم من نظراته الغاضبة. ليشير بعيونه وحاجبيه إلى شعرها الظاهر قليلاً من الحجاب بتوعد. لتحمحم بخجل وهي تلم خصلاتها المتمردة وتسمح لهم بالدخول. ليقوموا بإيصاله إلى غرفته وهي تتابعهم، بينما هو يتحرك بغضب. لينظر سيف إلى ليلى بأسف: أنا آسف يا ليلى، بس العمر مش بعزقة يا مرات أخويا.
لتعقد حاجبيها باستغراب، سرعان ما فهمت عندما غادر سيف سريعاً من الغرفة وهو يغلق الباب خلفه سريعاً بالمفتاح. لتنظر إليه ليلى بغضب: سيف، استنى! متقفلش، أنا عايزة أروح أوضتي.
ولكن فات الأوان. ليغلق الباب دون أي رد منه، لتنفخ بضيق: والله حرام بقى، أنا عايزة أنام.
شعرت بحركة خلفها، لتستدير بقلق وهي تنظر إليه بضيق: أنا مستحيل أنام هنا على فكرة. اتصرف بقى وطلعنا من هنا بسرعة.
لينظر إليها بغضب وهو يشير إلى نفسه، وهي تهز رأسها بغباء: مش فاهمة، أعمل إيه؟
ليغمض عيونه بقله صبر وهو يشير إلى نفسه بغضب. لتفهم أخيراً: آه آه، أفكك. معلش، آسفة. نسيت بس.
لتتجه إليه سريعاً وتقوم بفك يديه بسرعة وتوتر، بينما هو أغمض عيونه من غبائها، وهي لم تزيل اللاصق من فمه. لتفك يديه أخيراً ويقوم بنزع اللاصق بضيق وهو ينظر إليها بغضب: إنتي بجد بتفكري إزاي؟ إنتي عيلة صغيرة والله.
نظرت إليه بضيق: إنت بتشتمني ليه دلوقتي بدل ما تشكرني إني ساعدتك أصلاً.
نفخ بضيق وهو يزيحها من جانبه ليفك قدمه: أوعدك، أكده هبابة. خلينا أفك حالي.
لتقف بضيق وهي تعقد ذراعيها بغضب، بينما هو انتهى من فك وثاقه أخيراً ليتجه إلى الحمام. لتنظر إليه بغضب: إنت رايح فين؟ لو سمحت خرجني من الأوضة دي.
نفخ بضيق: الباب عندك، لو شايفة فيه طريقة يتفتح بيه، قوللي.
ليتركها ويتجه إلى الحمام. لتدبدب بقدمها الأرض بغيظ وتجلس على الكنبة بضيق وهي تحدث نفسها: أنا خايفة أضعف قدامه بجد. أنا بحبه، بس مش عايزة أبينله كده. لازم أحافظ على كرامتي بقى، مش كده؟
لتتنهد بتعب وجلست مكانها حتى سمعت فتح باب الحمام. لتوجه أنظارها لتراه يخرج ببنطلون قطني فقط بدون تيشيرت، ويده المصابة بشاش. لتغمض عيونها تتحكم بسيطرة ضربات قلبها، حتى سمعت جلوسه على السرير بهدوء. لتهدأ ضربات قلبها بأنه سينام الآن. لكن مر وقت طويل ولم ينام. فهمت سبب استيقاظه.
لتتنهد بهدوء وتتجه لتجلس بجانبه، وهو ما زال نائم بظهره وينظر إلى السقف. لينظر إليها باستغراب: خير؟
تنهدت بهدوء: سامحها، كان غصب عنها. لما واحدة بتحب واحد بتعمل أي حاجة عشان يبقى معاها، وهي كانت بتحب أبوك أوي. واللي عملته دا من حبها فيه. وكانت خايفة أبوك يسيبها في يوم. لا حبت فلوسه ولا حاجة. عارفة إنها غلطت لما خدتك من مامتك الحقيقة، بس كانت لحظة شيطان، اللحظة دي. إنت عمرك ما حسيت بيها صح. كان ممكن بكل بساطة تعتبرك ابن اللي كان جوزها بيحبها وتعامل معاملة وحشة. بالعكس، دا كل اللي هنا شايف حبها الكبير ليك. حتى أكبر من حبها لسيف ابنها. بحجة إنك ابنها البكرى الكبير. الأم اللي بتربي، وبتاكل، وتهتم، وبتعلم. كام مرة شفت في عينيها نظرة خوف ليها ليك؟ كام مرة كان قلبها هيقف من الوجع عشان لو شافت نقطة دم بس منك أو اتعورت حتى. اللي كانت بتعمله معايا عشان بتحبك ومش عايزة قلبك يتظلم معايا ومع أختي. مامتك بتحبك أوي يا يزيد. حب ممكن مامتك الحقيقة ما كانتش هتحبك كل دا. وإذا كانت مخبية عليك، فدا مش عشان خايفة تطلعوها من البيت والقصر دا. لا، مامتك عندها أراضي وبيوت كتير من ورث أبوها. بس خبّت عشانك إنت، عشان قلبك دا. عارفة إن الموضوع صعب وكبير عليك. بس لو فتحت قلبك هتلاقي، مش هيعرف يكره أمك. وإنت مش ظالم ولا قاسي يا يزيد، ولا هترضى بالظلم. كمل حياتك وزور مامتك في القبر، وادعي ربنا ليها بالجنة. إنت عندك مامتَيْن، واحدة مستنياك على باب الجنة، والتانية لو رضيتها وريحت بالها هيوصلوك الاتنين بإيديهم للجنة.
أنهت كلماتها لتتجه إلى الكنبة وتتمدد عليها بهدوء، تاركة الآخر غارقاً في كلماته وأفكاره وصراعاته مع نفسه.
في الصباح.
نظر الجد خلفه ليجد ليلى تسند سيدة ينزلون إلى الأسفل. لتجلس معهم على المائدة. نظر الجد إلى ليلى بابتسامة خافتة، لترد له نفس الابتسامة. جلست سيدة وبجانبها ليلى بسعادة: اقعدي يا طنط، أخيراً نورتي. الأكل بيبقى وحش أوي من غيرك والله.
ابتسمت لها سيدة بطيبة: تسلمي يا بت الأصول.
هتفت سحر الجالسة بسخرية: كده ضمنّا إن يزيد مش هيفطر هنا. آخد أنا بقى فطارنا ونفطر بره لوحدنا يا طنط.
نظرت سيدة إلى الأكل بدموع، بينما كادت ليلى أن تصرخ بها بغضب، ولكن قاطعهم صوت يزيد بجمود: وما أفطرش مع أمي ليه يا سحر؟
نظر الجميع إليه. ليتجه نحو سيدة بجمود، وهي تنظر إليه بدموع وندم: ولدي...
ليقاطعها وهو يقبل يدها بحنان: حقك عليا عشان عليت صوتي يا ست الكل عليكي امبارح. أول وآخر مرة. مش هزعلك تاني واصل.
قبلت يده بدموع: سامحني يا ولدي. حقك عليا. متهملنيش. إنت راجلي وسندي. إنت وأخوك في الدنيا.
ليقبل يزيد رأسها بحنان: وإنتي ست الكل بتاعتنا. إنتي أمي اللي ربيتيني وكبرتيني وعرفتيني الصح من الغلط. مش هنسى يدك لما بعتي غوايشك عشان آخد شقة في القاهرة قريبة من عمي من ورا أبويا وجدي. مش هنسى أمي اللي علمتني أسامح وأغفر، ومش أول ما أعصى هعصيكي يا أمي. ربنا ما يحرمنيش منك.
لتضمه سيدة ببكاء: ولا يحرمني منك يا ولدي يا زينة شباب النجع كله.
ليضمها إليه بدموع تحت تأثير الجميع ودموعهم من الموقف، إلا سحر التي تنفخ بضيق وسخرية. بينما يزيد وقع نظراته على ليلى التي تنظر لهم بفرحة ودموع، وكأنه يشكرها على كلامها بالأمس. لتبتسم بهدوء وتصمت.
قاطعهم سيف بمرح: كله يزيد، يزيد. مفيش سيف خالص أكده؟
ابتسمت سيدة بفرحة: ربنا يحفظكم ليا. إنتوا رجالي وعزوتي.
قاطع فرحتهم دخول المأذون ليبتسم يزيد: اتفضل يا شيخنا.
ابتلعت ليلى ريقها بخوف. ها قد حان وقت النهاية. الآن جاء المأذون ليحصل الطلاق بينهم. لتغمض عيونها بدموع، مستسلمة للأمر الواقع.
رواية ليلى الفصل العشرون 20 - بقلم حنان عبد العزيز
تخيلى يا ماما النهارده بجهز علشان أحضر فرح طليقي بأختي، كوميديا سوداء والله.
هتفت بها ليلى بدموع وقهر وهي ترى الفستان الأبيض الموضوع على السرير، وهي تلمسه بسخرية من واقع القدر.
لتتجه إليها والدتها بدموع على حالها: لو كنتي حكيتي لييزيد الحقيقة مكنش ده حالك يا ليلى، كنتي زمانك أنتي عروسة النهاردة مش سحر. مش أنتوا الاتنين ولادي بس مقدرش أشوف واحدة تبني سعادتها على حساب كسرة قلب الثانية.
مسحت ليلى دموعها بسخرية: بعد إيه يا أمي، خلاص بقى فات شهرين على طلاقنا واستنينا العدة علشان يتجوزها من غير حور. لأ وكمان مقعدني معاهم هنا في القصر المدة دي علشان يحرقني أكتر بيها وبوجودها. أنا قلبي تعبني أوي يا ماما والله.
ضمتها والدتها إليها بدموع: اهدى يا ليلى، اهدى يا حبيبتي. ربنا هيبرد قلبك في أي وقت، ده رب المعجزات يا حبيبتي مفيش حاجة كبيرة عليه. اهدى.
لتظل ليلى تبكي بمرارة وألم، ما عاشته آخر شهرين كانه يتلذذ بتعذيبها. لذلك أصر أن تبقى بالقصر حتى زواجه من سحر، الذي أصر على إقامة حفل عائلية وحضور المأذون فقط.
لتظل هي طوال الشهرين وهي تتعذب بقربهم وتصرفاتهم التي تحرق قلبها من الداخل. فالكثير من المرات أرادت أن تتجه إليه وتلكمه في صدره عدة ضربات متتالية وهي تبكي وتخبره بالحقيقة، أنها هي حبيبته الصغيرة وحبيبة طفولته.
ولكن تتراجع كل مرة. لا تعرف هل هي جبانة في الاعتراف بمشاعرها، أم هي تخاف على سعادته وقلبه. لا تعرف.
كل ما تعرفه أن قلبها سيتمزق اليوم لعدة أشلاء وهي تراه يعقد قرانه للمرة الثانية على أختها. فهي في المرة الأولى لم تتمالك نفسها، لتختفي من وسط الحشود وتتجه إلى غرفتها تبكي. هذا كل ما بيدها قديمًا، والآن هو البكاء، البكاء فقط.
فاقت من حضن والدتها على خبط الباب. لتبتعد عنها قليلاً وهي تمسح دموعها النازلة. وتسمح والدتها للطارق بالدخول.
لتدلف هنية الخادمة وهي تهتف بحزن عندما لمحت دموع ليلى: الست سحر عايزة جنابك فوق، بتقول إنها عروسة ومحتاجة أمها وياها.
نظرت إليها والدتها بهدوء: حاضر يا هنية، جاية وراكي.
لتنظر إلى ليلى وتمد يدها على شعرها بهدوء: كل حاجة هتبقى تمام يا حبيبتي، بس ادعي وقولي يارب. وحطي في قلبك شجاعة وكل حاجة هتبقى تمام. ماشي؟
هزت ليلى رأسها بهدوء. لتتركها والدتها وتغادر، وتغلق الباب خلفها.
لتتجه ليلى بحزن إلى الحمام وتبدأ بتجهيز نفسها، كأنها تقتل للمرة الثانية.
تنهدت بحزن وهي تتأمل فستانها المائل للأبيض. اختارته لها أمه لترتديه بعد إصراره، وبه بعض النقوش والتزيين البسيطة. وارتدت حجابها الأبيض فوقه، ولكن يشوبها فقط ملامحها الحزينة.
لتتجه إلى الدولاب وتخرج صندوق صغير. لتجلس على طرف السرير بدموع وهي تفتحه وتتفقد محتوياته.
لتقع بين يديها سلسلة. لتفتحه بابتسامة ودموع. لتجد بها صورة لييزيد ولها في الصغر. فقد صنعها وأعطاها لها هدية عيد ميلادها الـ 12.
لتقبلها بدموع وهي ترتديها وتتحسسها على رقبتها بدموع: كنت نادرة ألبسها يوم فرحنا يا ييزيد، ودلوقتي بلبسها وأنا نازلة فرحك.
لتكمل عبث في الصندوق لتجد وردة جافة. لتبتسم بحب وهي تتذكر. كانت تلك الوردة التي أعطاها لها في آخر لقاء بينهما.
لتبتسم وتمسح دموعها. ولتجد جواب متهالك. لتعقد حاجبيها بعدم تذكرها له. لتفتحه وهي تقرأه بدموع، وهي ترى ما خطت به يديها الصغيرتين عن حبها لييزيد.
"يزيد حلو وجميل خالص. أنا لما أكبر هتجوزه وأقوله الحقيقة إن اسمي ليلى، ولو اتعصب واتجوز واحدة تانية هروحله وأزعقله وأتجوزه أنا. هو بيحبني أصلًا وهنتجوز أصلًا."
شهقت ليلى بدموع بعد قراءتها لكلماتها. لتهتف بداخلها: يااه يا ليلى، بقا وأنتي صغيرة كان عندك شجاعة تواجهيه بالحقيقة؟ ودلوقتي لا. أنتي غبية يا ليلى، غبية.
لتمسح دموعها بقوة وهي تمسك الجواب بيدها. وتتجه بسرعة خارج الغرفة وهي تنظر حولها بتوتر وسرعة.
لتقوم بالركض نحو غرفته وتقوم بفتحها بسرعة. لتجده يقف أمام المرآة وهو ينظر إلى وجهها المضطرب المتوتر. وهي تقف أمامه.
ليعقد حاجبيه باستغراب وهي تهتف بسرعة: أنا سحر اللي كنت بحبها زمان...
نزلت إلى الأسفل وهي تسحب خلفها ثوبها الأبيض البسيط. منفوش بسيط. لتجد الجميع مجتمعين بالأسفل منتظرين العريس والعروسة.
لتتجه وتجلس بجانب المأذون بفرحة وسعادة. أخيرًا الليلة ستحقق كل أحلامها وستتزوج من ييزيد وتصبح كل ممتلكاته معها.
لتبتسم بخبث وهي تحدث نفسها: غبي سامح مفكرني هسيب ييزيد عشانه تاني. الغبي. بس هو اللي بيكرر غلطه مرتين. بس غريبة، بقاله يومين مختفي. أحسن برده. خليه بعيد. بس لحد ما أتزوج ييزيد وكل حاجة هتبقى تمام. بعدها.
ازدادت ابتسامتها اتساعًا بفرحة وهي تشعر باقتراب تحقق آمالها.
هتف سيف بخفوت لوالدته بضيق: أنا الجوازة دي مش عاجباني. هي مهربتش لِيه كيف أول مرة ونخلص؟
تنهدت سيدة بضيق: كل ما أقول لأخوكي يقولي أنا عارف يا أمي، بعمل إيه. هيسيب ليلى الغلبانة وياخد البت الشيطنة دي.
هتف سيف: أنا اللي مستغربة موقف جدي اللي سايبه شاطح ناطح كده من غير ولا كلمة. مش مرتاحله الصراحة.
هتفت سيدة: طيب، اكتم. إلا يسمعك ويلغي جوزاتك مع زميلتك في الشغل.
هتف سيف بخوف وسرعة: لا، كله إلا دي. خلاص أنا صدقت اقتنع أصلًا الفترة اللي فاتت وخلانا نخطب والله.
نظرت إليه سيدة بابتسامة: لا، واجع واجع يعني.
ابتسم سيف بخجل. ولكن فاقوا على صوت الشيخ: اومال فين العريس يا جماعة؟ اتأخرنا.
هتف الجد بهدوء: روح نادى لأخوك يا سيف.
وقف سيف ودلف إلى الداخل تحت فرحة سحر وحماسها وضيق الجميع.
دقائق ونزل سيف وهو ينظر إليهم بتوتر: طبعًا أنا اللي هقوله ده. محدش هيصدقه، بس للأسف دي حقيقة.
نظر إليه الجميع بخوف وترقب. وخاصة سحر التي هتفت بقلق: فيه إيه يا سيف؟ انطق.
بلع سيف ريقه بتوتر وهتف: يزيد هرب!
نظرت إليه باستغراب وهو مازال يحتفظ بكفها بين يديه بتملك ويقود بيده الأخرى. ليبتسم بحب: قولي، قولي عايزة تعرفي إيه.
نظرت إليه ليلى باستغراب: أنت بجد معايا دلوقتي وعارف الحقيقة وسيبت الفرح وجيت معايا بجد؟ إزاي؟
قبل يديها بحب: عشان بحبك مثلًا.
ليبتسم بحب. بينما هي ابتسمت بعشق وهي تبادله كل نظرات الحب. أخيرًا بلا خوف أو خجل.
flash back
هتفت بكلماتها سريعا. بينما هو وقف يتأمل كلامها ويستوعبه. ثواني ودلفت إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها وهي تقترب منه بخوف وتوتر.
ابتلعت ريقها بدموع: عارفة إن الموضوع صادم وممكن متصدقنيش. بس هحاول على قد ما أقدر أثبتلك كده. وممكن متبقاش عايز تشوف وشي كمان. بس مش هقدر أشوفك مع واحدة غيري. مش هقدر يا يزيد.
تنهدت بعمق وأكملت: أنا سحر اللي فضلنا طفولتنا كلها سوا. قولتلك إن اسمي سحر عشان طول عمري عندي رهاب اجتماعي. بخاف حد يعرفني أو أعرف حد. حتى وأنا معيدة. وكبرت. كنت مرعوبة. بس كان لازم أبقى موجودة عشان أحقق حلم بابا. كان نفسي أسمع اسمي منك. أقولك الحقيقة إنّي ليلى مش سحر. بس كل مرة كنت بخاف تبعد. ولما جيت وقولتلي إنك هتمشي تعبت أوي. بس قررت إن أول ما ترجع هحكيلك الحقيقة. بس أنت أول ما رجعت شوفت سحر من قبل ما تعرف اسمها. حبيتها وقولتلها إنك عرفتها. حتى لما كبرت. بس أنا اللي حبيتك. أنا اللي عشت معاك كل التفاصيل الحلوة. مش هي. أنا اللي معايا السلسلة دي. مش معاها. اللي اتفقنا نلبسهالك يوم فرحنا. أنا اللي معايا آخر وردة خدتها منك. أنا اللي معايا لعبة باربي اللي جبتهالي قبل ما تمشي. أنا اللي معايا الذكريات. أنا معايا قلبك يا يزيد. وكنت غبية وسبتك ليها عشان مكسرش قلبك. كنت خايفة. خايفة تكرهني وتتوجع بسببى. قلت أتوجع لوحدي. بس موجعش حد معايا. وكنت هتتجوزوا وأنا قلبي بينزف كل يوم في البعد. كل ثانية وأنا بشوفك جنبها. أنا المفروض أبقى جنبك مش هي. أنا قلبي كان بيوجعني. مكنتش بنام من وجع قلبي والله. ولما جت الفرصة إني بقيت مراتك. كان آه غصب عني. بس حبيت. حبيت إني أكون مراتك معاك. حبيت وجودك معايا. لمستك ليا. وجاي دلوقتي تسيبني وتتجوزها تاني؟ أنا معرفش هتعمل إيه دلوقتي بس...
تنهدت بدموع وهي تنظر إلى عيونه بألم: أنا بحبك.
ساد الصمت بينهم وهم ينظرون إلى بعضهم بهدوء. حتى رأت اقترابه منها. لتغمض عيونها. فكل ما توقعته صفعة أو انفعال. لكن تفاجأت أنها وقعت داخل أحضانه. ويديه تحيط وجهها بحنان.
لتفتح عيونها باستغراب. تقع على عيونه المليئة بالعشق والشغف. ثواني ولم يعطيها الفرصة للاستفهام. ليطبق بشفتيه على خاصتها بقوة. وكأنه يخرج بها كل كتمة وحبه وعشقه أيضًا.
انتهزت تلك الفرصة أيضًا لتبادله لأول مرة بحب. وهي تتشبث به كأنه آخر فرصة للنجاة. وآخر قبلة.
لتستمر قبلتهم العديد من الوقت. حتى فصلها عندما شعر بقله الهواء. كاد أن يخنقها. ليبتعد عنها قليلاً ويستند بوجهه على وجهها وهو يهتف بحب: أخيرًا اعترفتي. أخيرًا. أنا مستنيكي من زمان.
رفعت عيونها عليه باستغراب: أنت كنت عارف؟
ابتسم لها بحب وهو يقبل جبينها ويهتف بحب: كنت عارف من زمان. من أول مرة قربت منك فيها. من أول كلامي معاكي. هي دي اللي حبيتها زمان. هي اللي عشت معاها أحلى أيام عمري. كلامها. شقاوتها. حتى ريحتها. كل ده بتاعة الجنية بتاعتي. حتى معلوماتك محدش كان يعرفها غيرها. برضه كانت دماغي مش عارفة تعمل إيه. قلبي بيقولي أنتي الجنية بتاعتي. بس كنت خايف تكون أوهام. لحد ما سمعتك أنتي وسحر. وقتها اتأكدت. وقربت منك. لأول مرة. أخيرًا فرحت أوي. كان نفسي أحضنك. أعوضك عن كل اللي شوفتيه. بس كنت زعلان من اللي عملتيه. حسيت إنك سبتيني بالساهل. لحد ما كلمت مامتك وحكتلي كل حاجة. وعرفتني أنتي شوفتي إيه في غيابي. بس كان لازم أقرصك قرصة صغيرة.
نظرت إليه بصدمة: كنت عارف بجد؟!!
هز رأسه بابتسامة خفيفة: وعلى فكرة. أنتي لسه مراتي. عملت التمثيلية دي وجبت واحد ممثل إنه شيخ ويعمل إنه بيطلقنا. بس عشان أضغط عليكي وتعترفي. غبية. كنتي عايزاني أسيبك كده تروحي من إيدي؟ أنا عمري ما كنت هتحوز سحر. كنت هقول الحقيقة تحت وأخدك ونمشي. كان نفسي أنتي اللي تتخطي خوفك وتحكيلي. لحد ما جيتي يا ستي.
ابتسمت بفرحة عارمة: يعني أنا لسه مراتي بجد؟
قبل شفتيها برقة: مراتي وحبيبتي وكل ما ليا كمان.
ضمته إلى صدرها بفرحة وحب: يزيد. أنا بحبك أوي بجد.
ليضمها إليه بقوة: وأنا بحبك يا قلب يزيد والله.
ليبتعد عنها قليلاً وهو يمسك يدها بعشق وحماس: يلا.
عقدت حاجبيها باستغراب: على فين؟!
ابتسم بحماس: هنهرب...
Back
هتفت ليلى: إلا صحيح يا يزيد عرفت تخطيط سحر وسامح إزاي؟
ابتسم يزيد: جدي يا ستي. ده سوسة والله. كان عارف كل حاجة. بس سايبنا نخبط في بعض. وكان مراقب تليفون سامح وسحر. وكان عارف كل اللي بيخططوا ليه. وأنا مشيت معاهم للنهاية. بس عملت برضه اللي في دماغي.
نظرت إليه بخوف: أنت مش هتأذي أختي يا يزيد صح؟
قبل يديها بحب: يا حبيبتي. دي بنت عمي قبل أي حاجة. أنا بس هبعدها عن حياتنا مش أكتر. لكن سامح ده لوحده حكاية بالقضايا اللي عليه. ده غير محاولة خطفك. يعني فيها مؤبد. واتقبض عليه من يومين. يعني كل حاجة خلصانة.
نظرت أمامها بشرود: ياترى سحر هتعمل إيه لما تعرف؟
صرخت بغضب: هربوا مع بعض أزاااااي؟ لأ مستحيل يعملوا كده. مستحيل!
هتفت والدتها بغضب: لي يا سحر؟ مفكرة ها تاخدي حق أختك بالساهل كده؟ أنتِ إيه؟ شيحة مصنوعة من إيه؟ أنتِ لا يمكن تكوني بنتي بجد. طول عمرك بتكرهي أختك. بس مش للدرجة دي.
هتفت بغضب: طول عمرك بتفضليها عليا في كل حاجة. لحد ما وصلتينى للمرحلة دي. لي يزيد يحبها وأنا لا؟ لي يتحوزها وأنا لا؟ لي الكل بيحبها وأنا لا؟
قاطعها كف قوي من الجد وهو ينظر إليها بقسوة: حبيناكم انتوا الاتنين كيف بعض. وأمك محبتش واحدة على التانية. أنتِ اللي باصة في رزق أختك. ربنا كرمها بحب يزيد. بصيتي وطمعتي فيه لحالك. وجاية لما كسرتيه عايزة تاخديه؟ لأ يا بت ولدي. لازملك تربية من أول وجديد. أنتِ فاهمة؟
نظرت إليهم بجنون وهي تسحب السكين من طبق الفاكهة وهي تضعها على رقبتها بتهديد وصراخ: ابعدوا عني. هموت نفسي. ابعدوا.
نظر لها الجد بهدوء: اهدى وبطلي جنان. وبعدي السكينة دي من عليكي.
نظرت إليهم سحر بدموع: أنا وحشة أوي صح؟ أنا وحشة. أنا محبتش حد. أنا كنت عايزة كله حواليا وبس. أنا مش بحب حد. لازم أمشي. كفاية عليا كده.
وقامت بالضغط على رقبتها بالسكين لتلاقي ربها. تحت صراخ والدتها بهلع: سحرررررررر....
بعد خمس سنوات....
: سحر سحر
هتفت ليلى بضيق وهي تنادي على صغيرتها. لتهرول إليها بسرعة وهي تنظر إليها ببرائة: أيوه يا مامى.
نظرت إليها ليلى باستنكار: إيه البرائة دي يا بت؟ مين اللي كسر لعبة سيف أخوكي؟ قولي.
هتفت سحر ببرائة شديدة: الصراحة يا مامى أنا. بس هو اللي عصبني. قال لي يا وحشة. يرضيكي؟
فتحت ليلى عيونها بصدمة: بقا هو اللي عنده سنة هيقولك يا وحشة؟ والله يبنتي أنتِ ملكيش حل.
صرخت سحر بحماس وهي تنظر أمامها: بابي.
لتجري بسرعة إلى قدم ييزيد ليحملها على ذراعيه بحب: حبيبة جلب أبوها. عاملة إيه؟
قبلته من خده: بخير طول ما أنت بخير يا بابي.
ضربت ليلى كفيها بصدمة: أقسم بالله البت دي بتعمل اللي مش بعرف أعمله. دي بتضحك عليه في ثواني.
قبلها ييزيد من خده بضحك: عشان تتعلمي من بتك شوية.
نظرت إليه بغيظ: كفاية تاكل بعقلي. هي حلاوة؟ هبقى أنا وهي.
اقترب منها بعدما أنزل سحر ليهتف بجانب أذنها بعشق: أنا بموت في أمها وحلاوة أمها والله.
ابتسمت بخجل. ليقطعهم صوت سحر: بابي. أنا هنا على فكرة.
لتنفخ ليلى بضيق: أنا رايحة أشوف جدي وأمي بكرامتي والله.
ضحك عليها ييزيد ليحمل سحر ويتجه إلى الداخل ليجد الجميع يجلس على وجوههم الحزن. لينظر إلى سيف القابع بمعنى ماذا هناك. ليتنهد سيف وهو يهتف بخفوت: بكرة ذكرى وفاة سحر. أنت عارف اليوم ده مش أحلى حاجة لينا.
تنهد ييزيد بحزن: ربنا يرحمها ويسامحها يارب.
هتفت سحر الصغيرة: بابي هي عمتو سحر ماتت إزاي؟
هتف ييزيد بهدوء: ماتت موتة ربنا يا حبيبتي. ادعيلي ليها. ربنا يرحمها يارب.
هتفت سحر ببراعة: ربنا يرحمها يارب.
اتجه ييزيد بعدما أنزل سحر إلى الداخل ليجد ليلى تنظر إلى صورة لها ولسحر وهي تبكي بدموع. ليتجه إليها ويضمها بهدوء: اهدى بقا يا ليلى. إحنا اتفقنا على إيه؟ كل ما توحشك نقرأ ليها قرآن.
ضمته بدموع: غصب عني يا يزيد. وحشاني أوي. أختي قبل أي حاجة.
تنهد بحزن: ربنا يرحمها يا حبيبتي يارب. مش بإيدينا. دي بإيد ربنا.
مسحت دموعها بحزن: ضيعت نفسها. وحشتنا كلنا أوي.
مسد على ظهرها بحنان: يعني مش كفاكي وجودي أنا وسحر الصغيرة وسيف كمان.
نظرت إليه بحب: أنتوا أجمل حاجة في حياتي والله. ربنا يحفظكم ليا يارب.
ليضمها بحنان: ويحفظك لينا يا حبيبتي يارب.
"أيُوحِشُني الزّمانُ وأنت أُنْسِيويُظْلِم لي النّهارُ وأنت شَمْسي؟"
حنان عبد العزيز