الفصل 1 | من 18 فصل

رواية ليله لا تنسى الفصل الأول 1 - بقلم دينا عبد الله

المشاهدات
20
كلمة
2,103
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

القاعة كانت مزخرفة بالزهور الفاخرة والثريات المضيئة، بينما الموسيقى الهادئة تلعب في الخلفية. الحضور كانوا يتبادلون الأحاديث الهادفة حول الاقتصاد والاستثمار. الحفلة كانت تجمع الكثير من كبار رجال الأعمال. من بين كل الحاضرين من النساء كانت هناك فتاة واحدة، هيا من تلفت الانتباه بحجابها وجمالها الطبيعي، وهي بطلتنا لؤلؤة. كانت لابسة فستان طويل وبأكمام لونه ذهبي وحجاب أبيض مع القليل من الميكب.

كانت بتبص حواليها بقلق وخوف من أجواء المكان، فهي غير معتادة على هذه الأجواء والحفلات ونظرات إعجاب الشباب بها ونظرات الغيرة من بعض الفتيات. برغم إنهم يرتدون ملابس مفتوحة تظهر أكثر ما تستر، إلا إنهم ليسوا بجمالها. بصتلها أختها نورهان، كانت بشعرها ولابسة فستان طويل من غير أكمام، وقالت لها: "يا بنتي اهدي، أي كمية الخوف والقلق اللي أنا شيفاها في عيونك دي." بصتلها لؤلؤة بقلق وقالت:

"مش مرتاحة، مش عارفة ليه طاوعتك وجيت معاكي على الحفلة دي. متيجي نمشي من هنا." نورهان بشدة: "انتي بتهزري يا بنتي؟ ده أنا أقنعت بابا بالعافية إنه يخلينا نيجي معاه على الحفلة دي." لؤلؤة: "انتي مش شايفة الولاد بيبصولي إزاي؟ أنا خايفة وعايزة أمشي." نورهان: "متخافيش، وبعدين لازم توريهم إنك قوية، لأن الضعيف مش بيعيش. الفترة دي اجمدي كده وخليكي واثقة من نفسك."

انقلبت الأجواء الهادئة لضجة بوصول رجل الأعمال المشهور سفيان عبد الرحمن قاعة الحفل، واللي خطف الأجواء والكاميرات إليه بوصوله. كان حراسه بيبعدوا الصحفيين عن طريقه عشان يخلوا له الطريق.

دخل سفيان القاعة، وسرعان ما خطف الانتباه. قامته الشاملة، عضلاته البارزة، وملامحه الحادة جعلت الجميع يحدق فيه. بدلته السوداء الفاخرة تبرز وسامته. الكاميرات تلتقط صوره، وجميع نساء الحفل يحاولن لفت نظره لهن، لكنه يتجاهلهن ببرود ويكمل مسيرته بثقة وبرود.

لؤلؤة نظرت إليه باندهاش، مشيرة إلى ملامحه الفائقة. نظرات الحضور تتراكض بينهما، بعضهم يحدق في جمالها الطبيعي، والبعض الآخر يبهر بوسامته. سفيان عبد الرحمن، رجل الأعمال الناجح، يبدو أنه لا يبالي بالحضور، ويستمر في سيره بثقة وبرود. بصت نورهان على لؤلؤة ونغزتها في دراعها وقالت: "إيه؟ هوا ده عجبك ولا إيه؟ بصتلها لؤلؤة وقالت بتوتر: "إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ لا طبعًا." كملت بغرور مصطنع: "أنا أبص لده ليه؟

ده حتى مش حلو خالص." رفعت نورهان حواجبها وقالت: "والله؟ بصت لؤلؤة على سفيان اللي واقف مع الصحفيين بيرد على أسئلتهم ببرود وثقة وقالت: "هو مين ده؟ نورهان وهيا بتبص على سفيان بإعجاب: "ده سارق قلوب النساء، رجل الأعمال المشهور سفيان عبد الرحمن... ده حتى اسمه جميل أوي زيه." بعد شوية.

كانت لؤلؤة بتمشي وتبص حواليها على طريقة تزيين الحفلة اللي خطفت قلبها، وبعدت عن الناس والحفلة وهيا بتستكشف هذا المكان الجميل وفي إيديها كوباية عصير. فجأة استضم بواحد بيها والعصير وقع على فستانها. شهقت بصدمة وبصت وراه للشخص اللي استضم بيها وكان مكمل طريقه عادي من غير ما يبصلها ولا يعتذر منها على اللي عمله، وكان مشغول في مكالمة في التليفون. لؤلؤة بصوت عالي: "انت أعمى مش شايف قدامك؟ أي الحيوان ده."

وقف لما سمع كلامها وإهانتها ليه. نزل التليفون من على ودنه ولف بصلها ببرود قاتل، واند هشت لما لقيته سفيان. سفيان ببرود: "لو كان في حد أعمى هنا يبقى انتي، لأن انتي اللي مكنتيش شايفة قدامك. ولسانك ده ميطولش تاني، أحسن أقطعهولك المرة الجاية." لؤلؤة بردح: "تقطع لسان مين يا ده انت؟ ده انت لو فكرت مجرد تفكير إنك تلمسني لأمسح بكرامتك الأرض." بصلها من فوق لتحت بضيق وقال:

"لولا إني معنديش وقت أضيعه على واحدة زيك، كنت خليتك تعرفي مكانتك كويس." لؤلؤة بصوت عالي وغرور مصطنع: "انت فاكر نفسك مين؟ انت يا دوب رجل أعمال شايف نفسك علينا ليه؟ وانت أصلا متسواش جنيه." ضم قبضته وهوا بيبصلها ببرود ما قبل العاصفة. كانت لسه هتتكلم، اتفاجأت بيه وهوا بيمسك دراعها ويلويه جامد ورا ضهرها. اتأوهت بألم شديد وكانت حاسة دراعها هيتخلع من مكانه. همس جنب ودنها بفحيح وقال:

"كلمة تاني مش عايز، بدل ما أعمل معاكي الغلط اللي مش هيعجبك." نزلت دموعها بتلقائية من شدة ألمها ودراعها اللي خلاص هيتخلع في إيديه. لؤلؤة بقوة عكس الألم والوجع اللي حاسة بيه: "ابعد عني بدل ما أصوت وألم عليك الناس كلها." لفها ليه وخلاها تبصله. بص في عينيها اللي مليانة دموع وخوف وهوا بيضغط قبضته على إيديها جامد. دموعها نزلت غصب عنها من شدة ألمها وكانت على وشك الانهيار والبكاء، لكنها كانت تحاول التماسك أمامه قدر المستطاع.

كان بيبصلها بعينين خالية من المشاعر، جبل لا يهزه شيء. فلت إيديها بمزاجه، لكن انصدمت لما حسّت بحركة إيده على ضهرها وفجأة سحب سوسة الفستان من ورا، قطعها. بصلها ببرود قاتل وقال: "عشان تاني مرة تلزمي حدودك معايا وتركزى انتي بتتكلمي مع مين." بعد عنها وهوا بيبصلها ببرود، بعدين سابها ومشي.

رجعت لؤلؤة بظهرها لورا على الحيطة ودموعها بتنزل بغزارة. حطت إيديها على بؤها وكتمت صوتها وهيا بتعيط جامد. بصت حواليها بخوف وهيا مش عارفة تمشي إزاي وضهرها كله بان. كانت نورهان بتدور عليها وأول ما شافتها جريت عليها وقالت: "اختفيتي، روحتي فين؟ اتخضت من شكل أختها ودموعها بتنهمر على خديها. نورهان بقلق وخوف: "لؤلؤة مالك؟ في... حصلك حاجة؟ لؤلؤة بعياط شديد: "عايزة أمشي من هنا دلوقتي حالا." نورهان بقلق:

"طيب اهدي وقوليلي إيه اللي حصل." لؤلؤة بعياط: "مفيش حاجة، بس أنا عايزة أمشي." نورهان: "طيب يلا تعالي نمشي وهبعت رسالة لبابا إننا هنمشي." بس لؤلؤة كانت واقفة ومش قادرة تتحرك. بصتلها نورهان باستغراب وقلق: "مالك؟ في إيه؟ لؤلؤة بعياط: "سوسة الفستان اتقطعت وضهري كله باين، مش هعرف أخرج قدام كل الموجودين في الحفلة وأنا كدة." نورهان بتفكير: "طيب استني هنا، هروح أجيب الجاكت بتاعي من العربية وجاية."

وسابتها وراحت عشان تجيب لها الجاكت. مسحت لؤلؤة دموعها وقالت بغضب طفولي: "ماشي يا ابن الكلب، أنا هوريك." جات نورهان ومعاها الجاكت. خدته لؤلؤة ولبسته ومشيو. رجعوا البيت. بصتلهم فاتن أمهم باستغراب وقالت: "إيه ده؟ انتوا راجعين لوحدكم ليه؟ أومال فين أبوكم؟ نورهان: "بابا لسه في الحفلة. لؤلؤة مكنش عاجبها الجو هناك فطلبت إننا نرجع." بصت فاتن على لؤلؤة ولاحظت احمرار عينيها أثر البكاء وقالت بقلق: "انتي كويسة يا بنتي؟ ابتسمت

لؤلؤة عشان تطمنها وقالت: "أنا كويسة، متقلقيش. أنا تعبانة شوية هطلع عشان أنام." وسابتهم وطلعت على أوضتها. بصتلها فاتن شوية بعدين رجعت بصت على نورهان اللي كانت بتلعب في تليفونها. فاتن: "ارحمي أم التليفون ده شوية." بصتلها نورهان بابتسامة وقالت: "أنا لسه ماسكاه دلوقتي والله." بعدين باستها على راسها وقالت: "طالعة أنام، عايز حاجة؟ فاتن بحنان: "عايزاكم دايما مرتاحين ومبسوطين." نورهان بابتسامة: "تصبح على خير."

وطلعت هي الأخرى على أوضتها وقفلت الباب. بصت فاتن على الساعة وراحت هي كمان على أوضتها. رجع سفيان وكان لسه هيطلع، وقف على صوت أمه زينة وهيا بتقول: "طالع على طول من غير مساء الخير ولا السلام عليكم، كأننا مش موجودين." بصلها ببرود وقال: "عايزة إيه يا ماما؟ تعبان وعايز أنام." زينة بضيق: "انت طول الوقت برا في الشغل وبترجع متأخر. ولما أكلمك تقولي تعبان وعايز تنام." اتنهد بضيق وقال: "عايزة إيه انتي دلوقتي؟ زينة بغضب:

"هي دي الطريقة اللي تتكلم بيها مع مامتك؟ حاول يمتص غضبه وقال بهدوء: "مكنش قصدي، أنا آسف." كانت زينة هتتكلم، قاطعها حسام وقال: "خلاص يا حبيبتي، قالك آسف. بعدين اعذريه، هو مضغوط الفترة دي من الشغل. سيبه يطلع يرتاح شوية." بصله سفيان بغضب مكتوم وهوا شايف زينة بتبتسم له وقالت: "انت دايما بتدافع عنه." بص حسام على سفيان بابتسامة وقال: "طبعًا مش ابني."

بصلهم سفيان بضيق بعدين راح طلع على أوضته. بصتله زينة وهيا بتهز راسها بقلة حيلة. بصت على حسام وقالت: "انت أكلت ولا لسه؟ حسام بابتسامة: "آه الحمد لله، أنا يا دوب أدخل أنام شوية عشان عندي شغل بدري الصبح." دخل سفيان أوضته وقفل الباب. قلع جاكت البدلة ورميها بإهمال على السرير وراح قعد على الكنبة ودفن وشه بين كفوف ايديه بتعب شديد.

قعدت لؤلؤة على السرير وحضنت نفسها وهيا لسه حاسة بوجع شديد في دراعها وكانت بتحركه بصعوبة. اتجمعت الدموع في عينيها لما افتكرته وهوا بيقطع لها سوسة الفستان وإيده اللي وجعتها جامد. اتجمعت الدموع في عينيها وهيا بتفتكر قربه منها، إيده اللي كانت ماسكة دراعها بقوة. حركة إيديه على ضهرها. غمضت عينيها بوجع وهيا بتحاول تنسى اللي حصل.

مسحت دموعها وخدت تليفونها وبدأت تقلب فيه شوية على الفيس بوك لحد ما انصدمت لما لقت صورة ليها هيا وسفيان لما كان ماسك إيدها ورا ضهرها وقريبين جدا من بعض لا يفصلهم شيء، وكل واحد فيهم بيبص في عين الآخر. ومكتوب في الخبر: "صدمة في أوساط المجتمع الراقي! سفيان عبد الرحمن رجل الأعمال الشهير يظهر في حفل تكريم ليلية رفقة حبيبته السرية، ويخطف الانتباه بملامحه الحادة وثقته الفائقة... هل هي نهاية العزوبية أم بداية علاقة جديدة؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...