زعلانة لية يا مرام؟ بصيت في كل الاتجاهات ولكن مكنش فية غيري أنا وهو في المكتب، أقصد طبعًا مديري. الساعة ١٠ بالليل وأنا كنت سهرانة معاه في الشركة بنخلص ورق مهم. لما خلصت التاسك المطلوب مني روحت عشان أخليه يوقع عليه واتفاجأت بسؤاله ده. "يعني إيه ده؟ هو عارف اسمي من امتى؟ ولما لقيت نظراته الجادة بتخترق روحي، أشرت على نفسي: "حضرتك بتسألني أنا؟ قال بضيق وهو بيوجه نظره للورق تاني: "لأ بسأل الهوا." كتمت
غيظي من رده وضحكت بخفة: "لأ أبدًا مش زعلانة يا سيف بيه." بصلي بحدة: "الواضح إنك مش عارفاني كويس لسة، أنا محدش يستغفلني." قولت بصدمة: "يستغفلك؟! سيف: "آه يستغفلني.. فكرك إني مش هعرف إن كنتي زعلانة ولا لأ؟ بلعت ريقي بضيق: "يعني حتى لو كنت متضايقة افتكر إن الموضوع ده ميخصش حضرتك." بصلي وعلى وشه علامات تحدي: "ميخصنيش ها؟ طب ما أخليه يخصني. خصم يومين لو مقولتيش." جت في قلبي وقفته: "أفندم؟! سيف برفعة حاجب: "بقوا تلاتة."
مرام: "يا فندم." سيف باستمتاع: "كلمة كمان وهيبقى أسبوع." سكت، وبصيت للأرض وأنا صعبت عليا نفسي. لقيته قام وقرب مني وهو بيقول بأمر: "من غير لف ودوران.. خلينا واضحين." الرؤية ابتدت تتغلوش من دموعي، حاولت أسيطر عليها على قد ما أقدر لكنها كانت أقوى مني. فقولت بعياط ونفس متقطع: "أنا.. النهاردة كان عيد ميلادي ومحدش حتى قالي كل سنة وإنتي طيبة!
"أنا مرام عبد الموجود، بنت وحيدة معنديش أخوات. أسرتنا مكونة مني أنا وأمي بعد ما أبويا اتوفى في حادث من خمس سنين. عندي ٢٥ سنة خريجة كلية تجارة وبشتغل مع سيف بيه بقالي ٣ سنين. متكلمناش أنا وهو أبدًا بالطريقة دي قبل كده! ومش هنكر إن قلبي قرب يطلع من صدري من كتر التوتر لأحسن أسمع إنه شديد وقاسي أوي.. وأنا غلبانة والله ومليش في حاجة! لقيته قرب مني ورفع دقني بإيده.
لأول مرة أشوفه عن قرب كده. أول مرة أكتشف إن ملامحه جميلة بالطريقة دي وهادية. عيونه كانت بتلمع وفيها نظرة حنينة، رقيقة لمست حاجة في قلبي، شغلتني وشَتتت الحزن من عليا. مسحلي دموعي وهمسلي بحنية: "طب ما تيجي نخرج؟ عيوني وسعت: "نخرج، سوا؟! بعد شوية ولبس جاكيت بدلته وهو بيقول: "ده لو تسمحي يعني؟ كأن روحي رجعتلي تاني، فهزيت راسي بالموافقة. سألته بفضول قبل ما يخرج: "إحنا هنخرج ليه؟ قال بمنتهى العفوية: "هو مش واضح إنه علشانك؟
جاوبت بسرعة: "علشاني؟ عدل كلامه بشوية لغبطة: "طبعًا، كخروجة لعيد ميلادك." قولت بأسف: "بس الوقت اتأخر فاضل أقل من ساعتين واليوم يخلص! سيف بحزم: "يبقى تحصليني بسرعة مش عايزين نضيع وقت." أمام الشركة. مرام: "هسوق أنا يا فندم." وبصلها برفعة حاجب: "اتفضلي اركبي جنبي." كنت لسة هرفض، سبقني وهو بيقول: "تؤتؤ.. من أولها كده.. أي اعتراض فيه خصم."
اتنهدت وركبت جنبه بخضوع. ولكن كنت جوايا مبسوطة شوية عشان هقعد جنب الشباك وهبقى براحتي. مكنش ناقص غير أغنيتي المفضلة تشتغل و.. لقيته شغلها وبصلي في المرايا بثقة. ثم قال: "البسي الحزام مش عايزين ناخد مخالفة." اندهشت شوية.. وفضلت باصة للشباك طول الطريق، لحد ما وصلنا لمكان هادي. كنت سامعة صوت البحر بس كنت بكذب ودني. مش ممكن هنقعد و... قعدني في مكان هادي وشي للبحر. على ما جه وفي إيده اتنين قهوة.
رفضت لأني متأكدة إنه محطش فيها سكّري اللي مش بشربه من غيرها. لقيته بيقولي: "قولنا الاعتراض إيه؟ بصيت بنظرة كلها ظلم ليه وقولت باستسلام: "حاضر." مفيش داعي أقول إن القهوة كانت السكر اللي بحبه ومظبوطة أكتر من اللي بعملها كمان. لقيت على وشه نظرة ثقة وهو بيقول: "عجبتك؟ قولت بخجل: "آه.. حلوة بصراحة." بصلي وعيونه لمعت: "حلوة أوي بصراحة." مرام: "أفندم؟! سيف:
"ماهي كانت قدامي طول الوقت وهي بتتعمل.. وأنا كنت واخد بالي منها كويس أوي." حسيت كلامه فيه إيحاءات هو قاصدها، ومش صريح. بصيت للبحر. وقولت: "البحر شكله مخيف." سيف: "بتخافي منه؟ هزيت راسي. قام وقالي: "كل عيد ميلاد.. لازم تعملي حاجة مميزة، تكسري حاجز وتقربي من العالم، ساعتها هيقرب منك هو كمان طول السنة." مفهمتش من كلامه حاجة. هزيت راسي وسكت.
بس لقيته بيلف حوالين نفسه لحد ما جالي زي العيال الصغيرة هدومه مبهدلة وفي إيده عصاية. أول مرة أشوف سيف بالطريقة دي. أول مرة أحس إنه زينا بعد ما كنت مفكراه آلة كل همها الشغل والحسابات! قولت وأنا ببلع ريقي بخوف: "العصاية دي لأيه؟ سيف: "هو مش باين؟! مرام غمضت عينها: "هتضربني؟! فتحت عينيها لما حست بحاجة رطبة على إيدها. كانت العصاية.
"امسكي فيها من الطرف ده وأنا همسك من الطرف التاني.. ونتمشى سوا على البحر وكأننا ماسكين إيدين بعض. أنا معاكي متخافيش." بصيت ليه ومسكت طرفها وأنا ماشية وراه بخوف. شوية شوية ابتدى الموضوع يعجبني. وابتسم. بص عليا بطرف عينه وسألني: "خايفة؟ قولت بثقة: "تؤتؤ." لما خلصت المسافة.. وقفت فجأة وقولت بحماس: "تااني! لقيته ضحك وقال بحماس أكبر: "وما إله.. يلا بيناا."
مش عارفة أوصفها إزاي بس أول مرة حد يقابل حماسي وهبلي بحماس وهبل أكبر منه. كل اللي أعرفهم بيقللوا منهم وبيقبلوهم بتبلد رهيب، بس هو نغزلي قلبي لما قال كده وابتسم. لحد ما وصلنا لمطعم فخم، جميل. والغريب إنه فاضي تمامًا كأنه محجوز! سيف بثقة: "أنا شخص ديمقراطي.. بس اسمحلي الليلة دي بس, أعبر عن ديكتاتوريتي وأطلبلك من اللي هطلبه، لأني عايزك تاكلي من اللي بحبه." لوهلة كنت نسيت إنه مديري، فرجعت تاني لوضع الهادية المطيعة:
"اللي تشوفه يا فندم." سيف: "فندم دي في المكتب إنما دلوقتي وأنا قاعد قصادك على طربيزة واحدة وعيونا في عيون بعض يبقى اسمي سيف، سيف وبس." خدودي احمرت، ومسكت طرف بلوزتي جامد وقولت بخفوت وأنا موطية راسي: "اللي عايزه يا فن... يا سيف." حسيت نظراته عليا، رفعت راسي شوية شوية لقيت في عيونه كل الحب اللي في الدنيا وبييبص بيهم ناحيتي! سرحت فيهم من جمالهم لكن افقت على صوت عالي وزعيق جاي من برا.
بنت زي القمر لابسة لبس فورمال عمالة تزعق مع الويتر على الباب. البنت: "يعني إيه المطعم محجوز؟! أنت مش عارف إن اللي حاجز المطعم يبقى خطيبي؟! أنا اسمهان الشناوي خطيبة سيف الدمنهوري!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!