نزلت جنه وقبلت رشا في طريقها. نزلوا وكمان نواره، خلصوا شغل البيت واتجهوا لتحضير الفطار لسهر. بدأوا في الرشتة أو الفوره، وهي عبارة عن دقيق من القمح تتعجن وتتخرط في مكنة قدسية، وبعدين تنزل في مياه مغلية، وبعدين يضاف لها العسل والسمن البلدي، وده بيكون فطور الوالدة في الصعيد. وبعدين بدأوا في سلق الفراخ البلدي. قالت جنه: "أنا هطلع الفطور لسهر على بال ما تعجنوا عجين الرقاق."
ابتسمت رشا وقالت: "على بال ما تعملي فطورك أنتِ ونوارة يا رب." قالت جنه: "حبيبتي تعيشي." قالت رشا: "اعجني أنتِ يا نواره وأنا هجهز العيدان والطبلية." قالت نواره: "وليه متعجنيش أنتِ؟ قالت رشا: "أنا مش قصدي حاجة، خلاص أنا هعجن." وصلت جنه لغرفة سهر، دخلت بعد ما سمحوا لها بالدخول. قالت: "صباح الخير." قالت سهر: "صباح النور. أنا قلت إنكم نايمين." فرك وليد عينيه وقال: "نايمين نوم إيه بس، هو الفصعون ده نايم؟
لحد الليل كله يعيط. أنا هروح أنام تحت في الدوار." وسبهم ونزل. ضحكت جنه. قالت سهر: "أنتِ بتضحكي؟ الله يكرمك بثلاثة أطفال في بطن واحدة ويطلعوا عينك يا رب. اقبل دعوتي وأنا نفسي." ضحكت جنه وقالت: "من خشمك لباب السماء يا رب، ومتخافيش أنا قدها وقدود. يلا كلي الرشتة قبل ما تبرد، وأنا هنزل عشان نجهزلك الأكل." قالت سهر: "حبيبتي تعبتك معايا." قالت جنه: "فين التعب؟
وبعدين نواره ورشا بيساعدوني. وبعدين ده كله هترديه لما أولد. حبيبتي ربنا يكرمك ومن عيوني. أنا هنزل عشان أساعد البنات، عايزة حاجة؟ قالت سهر: "لا يا حبيبتي." خرجت جنه من عند سهر، وفجأة حد سحبها وقفل الباب. قالت جنه: "كده خضيتني." ابتسم يونس وقرب منها وقال: "وحشتيني." ابتسمت جنه وقالت: "لسه كنت معاك من كام ساعة بس." مال لمستواها وقبل قبلة رقيقة على خدها وقال: "عدوا عليا كأنهم سنين، مش ساعات." قالت جنه، مرت يدها
على شعر صدره الكثيف وقالت: "حبيبي أنت فاضي وأنا... " لم تكمل كلامها لما يونس مسك يدها وحملها بين يديه. قالت جنه: "يونس أنت بتعمل إيه؟ نزلني." قال يونس: "مهم تعملي، مفيش مهرب مني. أنتِ عارفة إن الحركة دي بتجنني وبتخليني أفقد سيطرتي. مين اللي بيبتدي دلوقتي؟ وبعد كده بتعيطي وتقولي يونس أنت مش بترحم. وأنتي دلوقتي إيه؟ بلعت ريقها وقالت: "يونس أنا مشغولة وأنت عارف. أخلص اللي في يدي وأعمل اللي أنت عايزه."
قال يونس: "وتؤتؤ، خلاص يا قلب يونس، صدر الحكم ولازم يتنفذ." ثم اقترب منها. عند نواره ورشا، كانوا بدأوا يرقوا الرقاق. دخلت عائشة وقالت: "صباح الخير." ردوا: "صباح النور." قالت: "على بالكم يا نواره، وأنتم يا رشا، على بال ما تخلفوا أسر وتعيشوا." قالت نواره: "تعيشي يا مرات عمي. قالت: "رقيتوا كتير عشان تطيبوا." ابتسمت نواره وقالت: "ارتاحي أنتِ يا مرات عمي، إحنا بنعمل أهو." ابتسمت عائشة وراحت قعدت في الصالة.
دخلت جبرية وقالت: "صباح الخير." ردوا عليها: "الصباح." لفت حولين نفسها وقالت: "أمال بين بنت عائشة، أوعي تكون ست الحسن والجمال لسه مصحيتش لغاية دلوقتي؟ ده أنا هطين عيشتها." قالت نواره بسرعة: "له يا مرات عمي، جنه صحيت أول واحدة من بينا، بس هي راحت تودي الفورة لسهر." قالت: "على بالكم يا حبيبتي، ولو إن وعلى عيني إنك تكوني لي غير يونس، مكنتش عايزة غيرك مرات ابني بدل...
قاطعتها نواره بحدة وقالت: "محدش بياخد نصيب حد يا خالتي، وبعدين أنا مبسوطة مع زوجي وبحبه، وكمان يونس وجنه مرتاحين، يعني كلامك ملوش أي لازمة." ابتسمت لها عائشة بمعنى إن كلامك صح. قالت جبرية بغل أول ما لمحت جنه جاية: "معاكي حق يا نواره، النصيب غلاب. ونصيب ولدي ما يسر عدو ولا حبيب، ربنا ابتلاه بواحدة شبه الأرض البور، يا حبة عيني، نصيبه أسود من دون الخلق. بس أنا هجوزه واحدة شباب زيه وتجيبله قومة عيال."
الكلام كسر قلب جنه اللي كانت نازلة واتصدمت من كلامها ونزلت دموعها لا إرادياً. قالت نواره: "يا خالتي روحي روحي اقعدي وارتاحي، ربنا يهديكي." قالت جبرية بغضب: "ليه شايفني مجنونة يا مقصوفة الرقبة أنتِ؟ زفرت نواره بضيق وقالت: "ربنا يهديني أنا يا خالتي." مسحت دموعها جنه وابتسمت وقالت: "صباح الخير يا مرات عمي." بصت جبرية بحتقار ومشيت. تبطبط عليها رشا وقالت: "متزعليش." ابتسمت جنه وقالت: "أزعل من إيه؟
المهم خلصتوا عشان كل واحدة تروح تصحي زوجها عشان أشغالهم." قالت نواره: "خلاص قربنا نخلص، خدي الرقاق عشان تسويه والأكل على النار." "أنا نزلت إجازة، مش هشوفك ولا إيه؟ قرأت محتوى الرسالة وابتسمت. قالت: "طيب هشوفك إزاي؟ رد عليها: "انزلي الصعيد." ردت برسالة: "هنزل بصفتي إيه؟ رن عليها. "الوو." "الوو. إيه بقى إيه الكلام العبيط اللي بتقوليه ده؟ كيف هتنزلِ بصفتك إيه؟ قالت سمر: "دي الحقيقة يا أنس."
قال أنس: "ليه بعتبار إن رضوان أخوكي مش حابة تنزلي تسلمي عليه؟ خلف ده سهر وضعت، مش هتنزلوا تحضروا السبوع وتبروكوا لها؟ "يا بت حسي، إنتي وحشاني وحابب أشوفك. من فرح رضوان عيني ما لمحتك. ده أنا محضرة لك مفاجأة حلوة." ابتسمت سمر وقالت: "إيه هي المفاجأة اللي ما حضرها؟ ابتسم أنس وقال: "وكيف هتكون مفاجأة؟ أنا في القطر حالياً." قالت: "هقول إيه؟ ابتسمت وقالت: "هروح أقول لماما، يلا سلام." وفصلت.
دخلت جنه غرفتها، وبعدين راحت الحمام وبصت لنفسها في المرايا وافتكرت كلام جبرية وبقت تبكي جامد. كانت تبكي وتعض يدها عشان يونس ما يصحش أوي يسمع صوته. لكن يونس سمع صوت أنينها، قام مفزوع ودخل الحمام بسرعة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!