الفصل 10 | من 30 فصل

رواية ليست خطيئتي الفصل العاشر 10 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
19
كلمة
2,791
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

في فيلا الحاج ناجي. قام الحاج ناجي بالنداء على سائقه. السائق: نعم يا حاج، أمرني. الحاج ناجي: حضّر العربية عقبال ما أجهز، عشان نتوكل على الله ونروح المصنع. ثم تابع بقوله: ويا ريت تشوف أدهم جهّز نفسه ولا لسه، ولو لسه استعجله عشان محتاج هو يفوت على البنك الأول، وبعدين ترجع تاخدني للمصنع. السائق: أمرك يا حاج. سمع أيمن حديث الحاج ناجي والده إلى السائق. فتبدلت تعابير وجهه للغضب قائلاً بحدة: أيمن: يا بابا مش كده.

الحاج ناجي: هو إيه اللي مش كده يا أيمن؟ أيمن بغيظ: صراحة أنت عطيت الولد ده أكبر من حجمه، وحضرتك نسيت هو اتربى فين؟ فإزاي تديله الثقة دي كلها وتأمنه على فلوسك؟ مش خايف يضحك عليك؟ ويُسرق فلوسنا!! الحاج ناجي باطمئنان: بالعكس يا أيمن يا ابني. أدهم بالرغم إنه متربي في دار أيتام، لكن يمكن أحسن من اللي اتربى بين أبوه وأمه. ثم نظر إلى أيمن نظرة حزن على حاله وأخلاقه.

ثم تابع بقوله: أنا صراحة مشفتش زيه في أخلاقه ودينه وأمانته وتفانيه في خدمتنا. فلو سمحت، مش عايزك تتكلم عليه تاني بالأسلوب ده.

وروح أنت شوف شوية العيال اللي متلم عليهم وبتسهر معاهم للفجر وبتشرب وبتغضب ربنا. أنا صراحة خايف أموت، وأنت اللي تمسك الشغل، وحاسس إنك هتضيع كل اللي تعبت فيه وعملته كل السنين اللي فاتت دي، إنك تضيع ده كله في لحظة واحدة. فالعكس يا أيمن، الأفضل إنك تقرب من أدهم، لأن هو اللي هينفعك وهيحافظ على تعبنا وشقانا وهيقف جنبك لو حصلي حاجة. أيمن في نفسه: بقى كل ده في حتة عيل لسه منعرفش ليه أصل ولا فصل؟

بكرة نشوف أنا ابن الأكابر ولا ابن الملاجئ ده؟ أيمن مدافعًا عن نفسه: يا بابا، حضرتك عارف إني شاب لسه وعايز أشوف الدنيا وأسهر وأتمتع بيها وأصرف، أمال لازمتها إيه الفلوس يعني لو ما كنتش أتمتع بيها؟ الحاج ناجي باستياء: يا ابني، هو ينفع تتمتع بالدنيا غير بالحرام بالسكر والمشي مع البنات؟

الدنيا فيها حاجات حلوة كتير لو زينتها بالحلال وقدرت النعمة اللي أنت فيها وحمدت ربنا عليها وزودتها بمجهودك، مش سايب ده كله وماشي ورا شوية عيال بينافقوك عشان تصرف عليهم. أيمن بنفور: كفاية بقى يا بابا. أنت كل يوم تسمعني الكلمتين دول، أنا مبقتش صغير وعارف مصلحتي. الحاج ناصحًا له: يا ريت يا ابني تعرف مصلحتك قبل ما يفوت الأوان. أيمن بلا مبالاة: متشغلش بالك أنت يا حاج بس. أنا زي الفل، بس حضرتك بتحب الجد زيادة عن اللزوم.

الحاج ناجي: ربنا يهديك يا ابني. وأثناء ذلك ذهب فعلاً السائق مع أدهم للبنك أولاً، كما أمره الحاج ناجي. وأنهى مهمته بنجاح. ثم عاد به السائق مرة أخرى إلى الفيلا، ليتقدم السائق من الحاج بعد وصوله قائلاً: السائق: تمام يا حاج. وصلت أدهم للبنك وسحب الفلوس اللي هنشتري بيها الماكينات الجديدة للمصنع، وهو مستني في العربية عشان نروح نخلص ونستلم.

الحاج ناجي بابتسامة: تمام، عفارم عليك يا أدهم. بتسهل عليّ أمور كتير، ربنا يبارك لك يا ابني. وربنا يهديك يا أيمن وأشوفك راجل يعتمد عليك زي أدهم. أيمن بغيظ شديد: هو مفيش غير أدهم والكلام على أدهم؟ أنا ماشي وسيبك أهو الفيلا والمصنع عشان ترتاح من وشي. وكفاية عليك يا سيدي أدهم، تشبع بيه. الحاج ناجي: لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يهدي نفسك ليك يا ابني.

ثم غادر بالفعل أيمن وخرج يقابل شلته الضائعة في النادي، وهو على وشه تكشيرة. فواز من شلة أيمن: إيه يا عمنا مالك مكشر كده ليه على الصبح كده من أولها؟ أيمن بغيظ: الولد ده اللي اسمه أدهم اللي بيشتغل عند بابا، هيجنني ومش عارف أعمل إيه؟ فواز: بقى حتة عيل ده يعكر مزاج أيمن بيه؟ معقول. أيمن: ما أنت مش عارف بيعمل إيه؟ ولا الحاج بيعامله إزاي؟ فواز: إيه بيعمل إيه؟ لده كله؟

أيمن: الولد ده واكل عقل الحاج على الآخر، وبقى إيده في كل حتة في المصنع والحاج بقى يعتبره دراعه اليمين وأنا بقيت ابن القطة السودة. وكل شوية يقارن بيني وبينه ويسم بدني بالكلام ومش عارف هنفضل في الحال ده لغاية امتى؟ فواز: أنت مكبر الموضوع زيادة عن اللزوم. من السهل تخلص منه على فكرة. أيمن: إيدي على كتفك، إزاي بس؟ فواز بحديث الشيطان: بالعربية. استقصده ماشيين ندوسه ويبقى قتل خطأ، والمحامي بقرشين يطلعنا زي الشعرة من العجين.

أيمن بنفي: لا دم، وقتل، لا. أنا مش وحش للدرجاتي. فواز: ماشي يا أبو قلب حنين، نشوف حاجة تانية. إيه رأيك نحطله حتتين حشيش على كام برشامة في أوضته ونبلغ البوليس وهو يتسجن وترتاح منه. أيمن: بس بابا مش هيصدق، لأنه أصلاً حتى السجاير مبيشربهاش. فواز: غلبتني. امخمخ فكرة تانية. أه لقتها. أنت مش بتقول الواد ده بيروح ويجي على البنك وبيحمل فلوس؟ أيمن: أه.

فواز: خلاص، يبقى هي دي. نستقصده طالع مرة، ونشوف حد من تبعنا إيده خفيفة يخطف منه الشنطة. وهيقعد طبعًا غصب عني واتسرقت، بس إحنا هنخبّي الفلوس في دولابه. وكده هيسقط من نظر الحاج خالص لأنه طمع وسرق. إيه رأيك بقى؟ أيمن بضحك خبيث: أنت ابن شياطين صحيح. فواز: تلميذك يا صاحبي. ويضحكان الاثنين بمكر. فواز: إمتى بقى هيروح تاني البنك عشان نظبط مع صاحبنا اللي هيلطشها منه؟

أيمن: يوم الخميس الجاي آخر الشهر، فلازم يروح يسحب مبلغ عشان يقبض العمال أول الشهر. فواز: تمام، وكمان قبض العمال؟ ده كده كله هيدعي عليه يا عمنا. أيمن: يا ريت. ده للأسف كله بيحبه وبيحترمه من الكبير للصغير في المصنع. فواز: ابسط، بعد العملية دي صورته هتشوه وهينزل في نظرهم. أيمن: يا ريت.

واتفق الشياطين على الملاك، أدهم، الذي لا ذنب له إلا أمانته واجتهاده وأخلاقه العطرة، ولكن لابد من الابتلاء الذي يمحص المؤمن من المنافق. فثبت يا أدهم على خطاك، فإن ربك لبالمرصاد. توالت الأيام بالفعل، ويأتي اليوم الموعود. الحاج ناجي لأدهم: أدهم عايزك تروح البنك تسحب مرتبات العمال. عايزين بالكتير بكرة نكون مقبضين كل العمال، مش عايزين نتأخر عليهم، دول غلابة يا أدهم. أدهم بحب: آه يا حاج. وحاضر من عينيه الاتنين.

فستأذنه أدهم للذهاب إلى البنك، وبالفعل ذهب إليه ومعه حقيبته التي يضع فيها الأموال. وسحب المبلغ المطلوب، ووضعه في الحقيبة. وغادر البنك بأمان. ولكن ما لم يكن في الحسبان، هو خطة ذلك الفاسق فواز، حيث حضر ذلك الشيطان الثالث أمام البنك وانتظر أدهم حتى خرج من البنك بمفرده. فخطف الشنطة ثم لاذ بالفرار سريعًا لأنه كان ينتظره أيمن وفواز بالسيارة. وعندما سار أدهم عدة خطوات نحو السيارة، وجد من يقف أمامه بدراجة بخارية وقام بشد الشنطة منه سريعًا بقوة بالغة. حاول أدهم مقاومته، ولكن قوة الرجل كانت أكبر. فأخذها منه سريعًا ثم أسرع بالفرار بالدراجة البخارية.

وود أدهم بعد ما حدث ذلك أن تنشق الأرض وتذهب به. ومن صدمته لم يدري ما يفعل؟ فانفجر باكيًا مرددًا: حسبي الله ونعم الوكيل. هقول إيه دلوقتي للحاج؟ وهيعمل إيه العمال الغلابة المنتظرين بفارغ الصبر أول الشهر عشان يقبضوا؟ آه يا أدهم، أنت ضعت خلاص كده. مفيش فايدة فيكي يا دنيا، كل ما ترفعينى تنزليني تاني لسابع أرض. يارب رحمتك بعبدك الضعيف أدهم. ولم يجد أدهم أمامه سوى الاتصال بصديق عمره مجدي ليقص له ما حدث لكي يساعده.

أدهم: الوووو يا مجدي الحقني بسرعة. مجدي بفزع: حصل إيه يا أدهم؟ قول بسرعة. أدهم: انسرقت يا مجدي، انسرقت. الشنطة اللي فيها فلوس العمال طارت. أعمل إيه يا مجدي في المصيبة دي؟ مجدي بذعر: لا حول ولا قوة إلا بالله. وأنت فين دلوقتي؟ وإزاي اتسرقت؟ أدهم بغصة مريرة: اديني قاعد على الرصيف بعيط زي العيال ومش عارف أعمل إيه؟ مجدي: أنا جايلك حالا، خليك مكانك. وبالفعل أسرع إليه مجدي، فوجده جالسًا على الرصيف ويضع يده على وجهه ويبكي.

مجدي بحزن على صديق عمره: أدهم، مش كده. أنت راجل، البكا للستات وبس. أدهم: أعمل إيه؟ أبكتني الدنيا وحالي مش عايز يتعدل. مجدي: معلش. بس إزاي اتسرقت منك الشنطة؟ أدهم: سرقها واحد راكب موتوسيكل. وقف قدامي فجأة وشدها من إيدي، حاولت أمسكها جامد، مقدرتش. فاخدها وجرى بالموتوسيكل. حاولت أجري وراه، لكن هو اختفى بسرعة. ياريته كان دسني ومات أفضل من كده. مجدي: استغفر الله العظيم. ليه تقول كده؟

ده قضاء ربنا، وأنت غصب عنك اتسرقت. وهنروح دلوقتي نعمل محضر في القسم وربنا يكرم ونلاقي الحرامي اللي منه لله ده بسرعة. أدهم: غصب عني، دي مصيبة كبيرة يا مجدي. وتذكر قول ستنا مريم العذراء: ياليتني مت قبل ذلك وكنت نسيًا منسيًا. مجدي: هدي بس نفسك شوية، وإن شاء الله يمسكوه البوليس قريب جدًا. أدهم بنفاذ صبر: ولغاية ما يمسكوه، هقول إيه للحاج دلوقتي؟ يا ترى هيصدق إن اتسرقت فيعذرني ولا هيشك إني طمعت وأخدتهم لنفسي؟

يا ويلك يا أدهم من اللي جاي. مجدي مطمئنًا له: الحاج بيحبك يا أدهم وبيثق فيك، وأكيد هيصدق. متقلقش. أدهم: تفتكر؟ مجدي بثقة: أكيد. إن شاء الله. قول يارب بس أنت. أدهم: ونعم بالله. يارب يارب. أنت العالم بحالي. مجدي: طيب يلا بينا الآن نروح القسم ونعمل محضر باللي حصل.

وبالفعل ذهبوا إلى القسم. وحدث أدهم ظابطًا بالواقعة. وأخذ منه مواصفات السارق، ومعلومات عن كمية عدد المبلغ المسروق. ثم طلب أدهم من مجدي أن يتصل بالحاج ليعلم حقيقة الأمر. وبالفعل اتصل مجدي بالحاج ناجي، الذي صدم بما حدث واسترجع الله بقوله: اللهم اجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منها. الحاج ناجي: أنا جاي القسم حالا، لما أشوف المصيبة دي. ربنا يجيب العواقب سليمة. دي خسارة كبيرة فعلًا.

وبالفعل ذهب الحاج ناجي إلى القسم. ووقف أمامه أدهم بانكسار، ولا يستطيع رفع عينيه إلى عين الحاج. الحاج غاضبًا: إزاي حصل ده يا أدهم؟ إزاي متخدش بالك؟ دي فلوس العمال!! هنعمل إيه معاهم دلوقتي؟ أدهم لم يستطع الرد من الخجل. فمجدي تكلم: إن شاء الله يا حج البوليس يوصل للعمل كده بسرعة وترجع الفلوس ويقبض العمال.

الحاج ناجي: يا مسهل. وعلى وشه الغضب لأول مرة من أدهم. فحزن أدهم حزنًا كبيرًا لأن هذه أول مرة يغضب منه الحاج ناجي بهذا الشكل، ويكلمه بتلك الطريقة. في الوقت ده، كان فواز وأيمن والشيطان الثالث معاهم في العربية، يتبادلون الضحكات على ما حدث كأنه نكتة. ويشمت أيمن في أدهم قائلًا: يا ريتني كنت شفت وشه بعد ما قدرت تاخد الشنطة. ولا شكله هيكون إزاي قدام الحاج لما يسأله إزاي ده حصل؟ دي هتكون ليلة جامدة صراحة.

فواز: شوفت بأه دماغي الجامدة. أستاهل إيه بقى؟ أيمن: تستاهل سهرة أنما إيه خمس نجوم. فواز وهو يسقف بيديه: يا حلاوة سهراتك يا عم أيمن. أما السارق فقال: وفين نصيبي من العملية دي يا باشا؟ فأخرج له أيمن مبلغ خمسة آلاف جنيه، فتناولها السارق فرحًا، ثم غادر هم ليصرف تلك الأموال على المخدرات للأسف. ما جاء من حرام، صرف في حرام. فما سيحدث بعد هذه الواقعة؟ وما سيكون رد فعل أدهم على اتهامه بالسرقة؟ وكيف سيتم تبرئته؟

وما سيفعل الحاج ناجي مع ابنه؟ هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة بإذن الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...