الفصل 11 | من 30 فصل

رواية ليست خطيئتي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
21
كلمة
2,924
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

دوام الحال من المحال، ولله في خلقه شؤون. والعتبة لمن صبر حتى يأتيه وعد الله (إن الله لا يخلف الميعاد) بعد أن عانى أدهم الكثير من العناء في صغره خلال معيشته في دار الأيتام، ثم خروجه من تلك الدار للعمل في المصنع الذي كان بداية عنقود الخير له. وفرح بمحبة الحاج ناجي له، وتقدمه في العمل حتى شغل منصبًا مهمًا في المصنع، وأصبح اليد الأولى للحاج ناجي، ويثق به ويأمنه على ماله وحاله.

لكن هذا للأسف لم يدم بسبب غيرة أيمن ابن الحاج ناجي من أدهم. لأنه أصبح في يوم وليلة مركز اهتمام الحاج بأخلاقه ومهارته في العمل. أما أيمن فبسبب فساده وكسله ينفر منه الحاج دائمًا، بل ويوبخه كثيرًا ويقارن بينه وبين أدهم. وهذا لا يعني أنه لا يحب ابنه، بل بالعكس يحبه كثيرًا. ولكنه يرغب في أن يكون مثل أدهم، لأن كل هذا المال سيعود له في يوم من الأيام. لذا يخشى أن يضيع تعب السنين في لحظة واحدة بسبب طيشه.

وبسبب هذا أدمن أيمن العداء لأدهم، وفكر كثيرًا في كيفية التخلص منه. وزرع الشك في قلب الحاج ناجي بعد أن غرس أدهم في قلبه الثقة. وهذا حدث بالفعل، وساعده فيه صديقه، ذلك الشيطان فواز، الذي فكر في سرقة حقيبة المال المخصص لراتب الموظفين. عندما انتظر السارق أدهم أمام البنك واستولى على الحقيبة وفر هاربًا. وعندما بلغ أدهم الشرطة وعلم الحاج ناجي ذهب إليه، ولكن بقلب غير القلب، وبمعاملة غير المعاملة.

فحزن أدهم كثيرًا لذلك، وشعر أنه رجع لنفس النقطة من البداية، وعلى وشك خسران كل شيء. وعلى عكس حال أدهم كان الشياطين الثلاث، أيمن وفواز والسارق في السيارة يتبادلون الضحكات بسخرية على أدهم. فواز: وكده يا عم خلصت من البعبع أدهم. أيمن بفرحة: ياريت والله. بس الحاج يدخل في دماغه أنه فعلاً سرق. فواز: مهو لما يلاقي الشنطة في دولابه، مية في المية هيصدق طبعًا. وساعتها هتخلص منها نهائي. ضحك أيمن قائلاً: يسمع من بوقك يا فواز.

السارق: طيب كده تمام يا باشا. أشوف وشك بخير، في عملية تانية قريبة يا باشا. ثم غادر السارق وغادر فواز. وعاد أيمن إلى الفيلا في ظل غياب الحاج ناجي وأدهم. وسار بخطوات بطيئة، وأخذ يتلفت يمينًا ويسارًا، وعندما تأكد أن لا أحد يتبعه أو يراه. ولج إلى حجرة أدهم في الجنينة، وفتح خزينة الملابس. وأودع فيها حقيبة المال في مكان مختبئ بعض الشيء في خزينة الملابس.

ولكن يشاء الله أن يرى حارس البوابة عم عبده، أيمن من الشباك وهو يضع الحقيبة في خزينة ملابس أدهم. ثم خرج أيمن سريعًا. ولكن وجد أمامه الحارس ينظر له نظرات غريبة. كأنه يقول له: ماذا كنت تفعل في حجرة أدهم. وشعر أيمن بالارتباك وأن الحارس قد رآه. فكسر عن أنيابه وقام بتهديده حتى لا يفشي سره لأحد. فهدده أيمن بقوله:

عارف يا عبده. لو حد عرف إني دخلت أوضة أدهم. هيكون ده آخر يوم ليك معانا هنا عندنا. ومش كده بس أنا ممكن كمان أخلص عليك بإيدي دي. أنت فاهمني كويس!! عم عبده: طأطأ رأسه وقال بخوف: فاهم يا بيه، فاهم. ثم تركه أيمن وصعد إلى غرفته. وأبدل ملابسه سريعًا، ثم ارتمى إلى الفراش. لينام نومة هادئة، وكأنه لم يفعل شيئًا. أو تسبب في حزن وانكسار إنسان، وكأنه لا يعلم أن الله مطلع عليه وسيجازيه على عمله.

ونام أيمن نومًا عميقًا، استعدادًا لسهراته الماجنة في النادي الليلي مع أصدقاء السوء. وفتيات الليل والسكر والعربدة إلى النهار. أما أدهم ومجدي، فقد خرجا من القسم. واستقلا السيارة مع الحاج ناجي. ولكن هذه المرة لم يتكلم فيهما أحد. وفضلوا الصمت طوال الطريق. ثم وصلا أخيرًا إلى الفيلا، في ذلك الجو القاتل الذي كاد يفتك بأدهم. ثم نزل أدهم ومجدي وولجا إلى غرفتهما. ولج أدهم مهمومًا حزينًا ولا يكاد ينطق بأي كلمة.

وحاول مجدي كثيرًا أن يهون عليه الأمر، لأنه يشعر بما يدور في داخله. مجدي: إيه يا صاحبي، فكك بقى وقول يارب. أنت محسسني إن دي أول مرة نشوف حاجة صعبة، وربنا بيعديها. فدي برده هتعدي زيها زي أي حاجة عدت علينا. وبكرة تقول مجدي قال. أدهم بحزن دفين: بس المرة دي صعبة أوي يا مجدي. أنت مشوفتش نظرات الحاج ليا كانت عاملة إزاي؟ نظراته كلها شك، وأنا مش قادر أبص له من الكسوف.

مجدي: معلش برده، هو غصب عنه، والمبلغ كبير. بس إن شاء الله ربنا يفرجها ويلاقوا السارق. وتستريح. أدهم: يارب يارب. مجدي: قوم صلي ركعتين لله حاجة، عشان ربنا يعجل بفرجك. أدهم: أكيد. فقام أدهم وتوضأ وصلى لله ركعتين تضرع فيهما بالدعاء بأن يفرج الله كربته ويظهر الحق. دخل الحاج ناجي الفيلا وهو يحدث نفسه: معقول اللي حصل ده؟ إزاي الشنطة تتسرق من أدهم بالسهولة دي؟ ياااه ممكن صح يكون زي ما بيقول أيمن. ولكنه استرجع سريعًا

وقال: لا إن بعض الظن إثم. أنا مش عارف أدهم ولا إيه؟ ربنا يظهر الحق قريب. ثم صعد إلى غرفة أيمن، ورآه على فراشه يحاول الاستيقاظ ويتثاءب كسلاً. الحاج: أنت هنا نايم ومش حاسس باللي حصل. أيمن بإستغراب مصطنع: إيه خير؟ فيه إيه حصل؟ الحاج ناجي: أدهم.. اتسرقت منه شنطة فلوس أجور العمال وهو طالع من البنك. أيمن ضاحكًا بسخرية: وانت يعني متأكد يا بابا إنه اتسرق. مش ممكن تكون تمثيلية عملها عليك، ويكون هو اللي أخد الفلوس لنفسه.

الحاج ناجي: لا أدهم ما يعملش كده. أنا جربته كذا مرة وكان بيجبلي الفلوس أو يحط فلوس مينقص منها مليم واحد. أيمن: يمكن كان بس استدراج عشان يخليك تثق فيه وأول ما تثق فيه يعمل عملته السوداء دي. الحاج ناجي بتردد وكأن بدأ يصدق كلام أيمن: لا ما أظنش. إحنا لسه عاملين بلاغ في القسم وهنشوف هيقدروا يوصلوا للسارق.. ولا إيه؟

أيمن بخبث: أكيد. برده الشرطة ليها نظرتهم في الأمور دي وزي ما بيدوروا على الحرامي في طريق.. برده هيبقى ليهم طريق مع أدهم. الحاج ناجي باستفهام: إزاي يعني ده؟ أيمن: عشان أي حد زي أدهم شغال ويتسرق منه فلوس بالطريقة دي بيبقى عندهم احتمالين منهم إنه يكون هو اللي سرق وبيدعي كده. فأكيد هييجوا يتحروا عنه ويفتشوا وراه. الحاج ناجي: أنا احتترت. المهم ترجع الفلوس بأقصى سرعة عشان الناس اللي مستنية فلوسهم دي.

أيمن: إن شاء الله يا حاج ترجع. دي فلوس حلال ويستحيل تروح بالساهل كده. الحاج ناجي باندهاش: يا سلام! ومن إمتى العقل ده يا عم أيمن؟! أيمن: والله أنا مش وحش للدرجة. بس حضرتك مش عاطيني فرصة. أثبتلك إني كويس. على العموم خش أنت استريح وربنا يحلها من عنده. ويمكن البوليس بكرة ولا بعده يوصلوا للسارق، سواء فعلاً أدهم.. أو زي ما بتقول حرامي.

وانتظر أيمن بفارغ الصبر تلك اللحظة التي تأتي بها الشرطة إلى الفيلا. ليجدوا الشنطة في دولاب أدهم. ليتخلص منه للأبد. ولم تمر ثلاث ساعات، حتى وصلت الشرطة إلى الفيلا. وده كان برضه بسبب اتصال من أيمن بالليل ليهم إنه بيشك أن أدهم.. هو اللي أخد الفلوس. وتجمع كل من في الفيلا، وأدهم ومجدي اتجمع في الجنينة مع قوة الشرطة. الضابط: سئل مين فيكم أدهم؟ أدهم: أنا يا باشا.

الضابط: إحنا جايين نفتش مكان إقامتك. عشان نشوف.. إذا كنت مخبي الفلوس هنا. ولا شايلها في أي مكان تاني. لأننا شاكين إنك اللي أخدتهم مش حرامي زي ما ادعيت. أدهم بنفي: أنا أسرح.. إزاي.. أنا ما أخدتش حاجة!! وبص للحاج قائلاً: قولهم يا حاج إن من ساعة ما اشتغلت معاك عمري ما بصيت لمليم مش بتاعي. لأنه دخل في قلبه الشك من كلام أيمن تجاه أدهم. فشعر أدهم بالانكسار الشديد.

أما أيمن.. كان على وشه السعادة إنه أخيرًا هيتخلص من أدهم للابد. وبالفعل ولجت الشرطة للغرفة، وقاموا ببعثرة منتقاة. جميعها رأسًا على عقب. ثم أخيرًا قاموا بتفتيش خزانة الملابس، وألقوا جميع ملابس أدهم في الأرض. حتى لاحظوا وجود شيء في جانب أحد الأركان. فولج العسكري بكل جسده داخل الخزينة، فأحضر تلك الحقيبة. ثم أخرجها للخارج. فاتسعت عين أدهم بإندهاش قائلاً: إيه اللي جاب الشنطة دي في الدولاب؟ جت إمتى وإزاي؟

فقال الضابط: لا ده أنت اللي تجاوب على السؤال ده. ثم نظر أيمن إلى أدهم بشماتة. ثم أشار إلى الحاج بقوله: شوفت يا حاج بعينيك. عشان تقول تاني إنه غير. يعني كنت متوقع إيه من تربية واحد ملاجئ زيه. أهو آخرة الثقة في الناس. ثم تابع أيمن بقوله لأدهم: مش عيب عليك تخون أمانة الراجل اللي وثق فيك. وكنت عنده زي عيل من عياله بالظبط وأكتر. ليه عملت كده يا أدهم؟

ده جزاء الراجل اللي آواك في بيته، ووفر لك حاجات مكنتش تحلم بيها. وفي الآخر تعض الإيد اللي اتمدت ليك ده. حرام عليك يا أخي. عيب عليك وعلى أمثالك الكلام ده. بس نقول إيه أنت مش ممكن أبدًا تكون ابن حلال. أكيد أنت ابن حرام عشان كده عملت كده. فانفجر أدهم قائلاً ببكاء: أقسم بالله العظيم ما حصل. والله أنا مظلوم يا حاج. مظلوم. أيمن بتهكم: قالوا للحرامي احلف قالوا جالوا الفرج.

فاقترب أدهم من الحاج ناجي يستعطفه ويقبل يده قائلاً: والله يا حاج كدب كدب وأنا مظلوم. أنا مش ناكر الجميل أبدًا. وعمري ما أعض الإيد اللي اتمدتلي أبدًا. أنا عمري ما كنت خاين. الحاج ناجي: للأسف يا أدهم. بعد اللي شوفته بعيني.. مينفعش ادافع عنك تاني. ثم تابع بقوله: "ليه بس يا ابني عملت كده؟ هو أنا كنت حرمك من حاجة؟ ده أنت كنت عندي زي أيمن بالظبط. أنا صراحة مصدوم فيك يا أدهم." فلم يجد أدهم ما يقوله بعد ذلك.

ونظر إلى مجدي بإنكسار، فوجده يبكي أيضًا. لكنه الشخص الوحيد الذي يعلم جيدًا أن أدهم لم يفعل. الضابط: أظن كفاية كلام كده، واتفضل معانا. ثم أمر العسكري، أن يقيده بالكلابشات. ثم قام بدفعه إلى سيارة الشرطة. بين بكاء مجدي عليه. الذي أسرع إلى الحاج ناجي وقبل يده قائلاً: والله أدهم مظلوم يا حاج. أدهم بيحبك وعمره ما يعمل كده. وأكيد الشنطة دي كيد من حد مش بيحب أدهم، عشان كده دبر الموضوع ده، وحطها في دولابه.

الحاج ناجي بحزن: أنا مش عارف أصدق غير اللي شوفته بعيني يا ابني. وللأسف أدهم خان العيش والملح. وخد جزاءه خلاص، ربنا يسامحه. بتصرفه ده، هيخليني ما أثقش في أي حد تاني خلاص. مجدي: يا حاج اسمعني بس. وهنا ثار أيمن قائلاً: إنت إيه التخاريف اللي بتقولها دي. وانت يعني هتقول إيه؟

لازم تقول كده، عشان صاحبك. وكمان زميلك في الملجأ. ومش بعيد كمان تكونوا مدبرينها سوا. ده أكيد كمان. وأكيد أدهم هيقر ويعترف عليك. ماهو مش معقول يشيل الشيلة لوحده. لازم ياخدك معاه عشان تسليك هناك. ثم ضحك أيمن بسخرية. فردد مجدي: حسبنا الله ونعم الوكيل. اللهم إني مغلوب فانتصر.

أيمن بغلظة: ولغاية يا خفيف، ما يقبضوا عليك انت كمان، ورينا عرض كتافك. مفيش بيات هنا تاني ليك خلاص. قفلناها، ماهي مش تكية. وبابا أصلًا غلطان، إن سمح ليكم تعيشوا العيشة النضيفة دي من الأول. أنتم مكانكم الزريبة لا مؤاخذة. ثم ضحك ضحكة شيطانية خبيثة. وردد: عكرتم مزاجي النهاردة، هسيبك بقى يا حاج تتابع شغلك عشان معطلكش، وأنا هروح لأصحابي عشان اتأخرت عليهم. الحاج ناجي: لا حول ولا قوة إلا بالله. إنت إيه يا ابني معندكش ذرة دم؟

إحنا في إيه ولا في إيه؟ مفروض أنا في كرب وحزن، فمفروض تقف جنبي. مش تسبني وتمشي عشان تلعب وتضحك وتسهر مع صحاب السوء بتوعك دول. أيمن بغضب: وبعدين بقى. في الكلمتين اللي مالهمش لازمة دول. وكمان أنا صراحة مليش في الحزن. وأحب الفرفشة يا حاج. أقولك يا حاج، ما تيجي تفك نفسك شوية في النادي. وهتنسى الهم ده كله.

فانفعل الحاج ناجي عليه قائلاً: غور من وشي السعادي يا أيمن. مش عارف إنت طالع لمين صراحة. أمك الله يرحمها كانت آية من آيات الله. لكن أنت أعوذ بالله من غضب الله. ربنا يصلح حالك يا ابني. أيمن بلا مبالاة: طيب ما عطلكش يا حاج. ثم ذهب مسرعًا إلى أصدقائه. وكأنه لم يظلم أحدًا، ولا يعلم أن الظلم ظلمات يوم القيامة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...