الفصل 1 | من 30 فصل

رواية ليست خطيئتي الفصل الأول 1 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
32
كلمة
3,025
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

أليس لي الحق أن أحب وأتزوج من أحب بالحلال الطيب؟ أم تريدون أن أقع معها في الحرام مثلما فعل والدي؟ لأخرج لكم ثمرة أخرى مثلي، منبوذة من المجتمع. تكون الجانية دائمًا رغم أنها الضحية. مجتمع قاسٍ ما زال يتعامل بأفكار قديمة رغم التقدم التكنولوجي ووسائل الاتصال الحديثة. ما زال يحب الشخص الذي له أصول ونسب وشرف، حتى إن كان الشخص نفسه إمعة. ولكن على العكس من رحمة الله عز وجل، أنه يعامل كل نفس بما قدمت وليس بالشرف والنسب.

وأتذكر قول سيد الخلق أجمعين: "لو أنا فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"، مع أنها ابنة سيد المجتمع بأكمله. ردد أدهم تلك الكلمات القاسية عندما قوبل طلبه بالزواج من حبيبة عمره (سارة) بالرفض. وهذا ما دار بينه وبين والداها غليظ القلب. والد سارة مستفهماً عن حاله ومتعجباً لما أتى بمفرده: "تقدر تقولي أهلك مجوش معاك ليه؟ يعني بمعنى 'فين أبوك وأمك يا أستاذ أدهم؟ تعرق أدهم وقال بحرج:

"يا عمي، عشان أكون صريح معاك من أولها، عشان أنا مبحبش الكذب. وده جواز وأنا عارف يعني إيه معناه كويس، وأول شروطه إنه يتبنى على الصراحة عشان يستمر. أنا مليش أهل ولا أعرف مين أبويا وأمي، ولا أعرف جيت الدنيا إزاي؟ ومش عارف هما لسه عايشين ولا ميتين. وياريت أعرف بس للأسف معرفش عنهم حاجة أبدًا." والد سارة بتجهم: "يعني إيه ملكش أهل ولا تعرفهم؟ أمال اتربيت إزاي وفين حضرتك؟ أدهم وقد نكس رأسه خوفًا من تأثير الكلمة على والداها:

"أنا اتربيت في دار رعاية أيتام، ملجأ يعني زي ما بتقولوا." ثم تابع بقوله: "بس مش مهم اتربيت إزاي؟ المهم أنا إيه دلوقتي ووصلت للّي فيه دلوقتي من فضل الله ثم مجهودي. فأنا عندي شركة للملابس ورصيد في البنك وسيارة أحدث موديل، يحلم بهم أي شاب تربى بين والديه." والد سارة بحدة منفعلًا: "سيبك من كل الكلام اللي قولته في الآخر. خلينا في المهم. حضرتك عايز تفهمني إنك لقيط وتربية ملاجئ وجاي تجوز بنتي أنا!

بنت الأصول والحسب والنسب، تجوز واحد تربية ملاجئ؟ فطأطأ أدهم رأسه بخزي وعار، لم يفعله هو، فهو ليس الجاني بل المجني عليه. والد سارة بقسوة: "آسف يا فندم. أنا مجوزش بنتي للقيط، لا أعرف أصله من فصله، ولو يملك الدنيا كلها." فانهارت سارة من البكاء لرفض أبيها زواجها من أدهم. ثم اندفعت سارة إلى أبيها تتوسل إليه قائلة: "يا بابا، مش مهم أبوه مين ولا أمه مين، المهم هو مين وبيعمل إيه؟ والد سارة:

"اسكتي انتي دلوقتي، أنا حسابي معاكي بعدين. عشان جايبالي واحد من الشارع تجوزيه يا هانم." ثم وجه حديثه إلى أدهم: "اتفضل حضرتك، معنديش بنات للجواز." أخذ أدهم يقلب نظراته بين والد سارة وسارة التي تقف عاجزة عن فعل أي شيء يجعل أباها يوافق على الزواج منه. ولم يجد أمامه سوى الاستجابة لأمره بالمغادرة. سارة ببكاء محاولة اللحاق به: "لا يا أدهم، ما تمشيش أرجوك." فأمسكها والداها من معصمها بقوة ودفعها مردفًا بغضب:

"أنتِ مجرمة وأنا هحبسك في أوضتك ومش هتخرجي من البيت ده إلا بيت أول عريس يتقدم لكِ يا هانم. ويلا خشي على أوضتك." ثم قال لأدهم: "وانت اتفضل من غير مطرود." وبالفعل خرج أدهم هائمًا على وجهه والحزن يملأ قلبه والدموع في عينيه. ويكاد يختنق، فحاول فك رباط عنقه لكي يتنفس، ولكن دون فائدة وكأن الهواء نفذ من حوليه. ويقول: "ما ذنبي إن لم يكن لدي أم ولا أب مثل باقي الناس؟

أنا كنت نتيجة لحظة عابرة بين أب وأم في الحرام، لحظة واحدة كانت كفيلة بضياعي ونبذي من مجتمع لا يرحم. فما ذنبي أن أمي لم ترحمني ولم ترق لي، وألقت بي في الشارع؟ وانهمرت الدموع من أدهم وكانت كالسيل. ثم أسرع إلى سيارته ليحتمي بها من أعين الناس، ولكن لم يستطع القيادة. اتصل أدهم بمدير أعماله وصديقه من أيام الطفولة في ملجأ الأيتام:

"الو مجدي، أنا محتاجك ضروري دلوقتي، تعالى أنا في عربيتي على ناصية شارع سارة بس تعبان ومش قادر أسوق، فتعال أنا هستناك." مجدى بفزع: "سلامتك يا صاحبي، أنا جايلك حالا." أسرع مجدي إلى أدهم عن طريق تاكسي. وعندما وصل إلى مكانه، أشار له أدهم بيديه من السيارة، ليبتعد بعدها عن مقعد القيادة ويتيح المكان لمجدي. وبالفعل جلس مجدي مكانه وطالعه بقلق شديد مردفًا بحزن: "إيه حصل؟ فهمني، مالك؟ أدهم بصوت ضعيف:

"لو سمحت يا مجدي، أنا مش قادر أتكلم دلوقتي. فممكن نأجل كلامنا لبعدين وأنا هبقى أحكيلك كل اللي حصل." مجدى: "ولو إني حاسس بيك وعارف، بس هسكت دلوقتي وهسيبك تستريح." أوصله مجدي للبيت وأصر على الدخول معه للشقة للاطمئنان عليه. وأسنده حتى وصل إلى فراشه، فأراح جسده ووضع الوسادة تحت رأسه. طالعه مجدي بحزن مردفًا بحنو: "تحتاج أي حاجة أجبهالك؟ أدهم: "لو سمحت نولني من الدرج برشام المهدئ بتاعي." مجدى: "انت لسه بتخده؟

حرام عليك صحتك، ده هيأثر عليك فيما بعد." أدهم: "لو مخدتهوش مش بقدر أنام، فمعلش نولهولي عايز أنام أرجوك وهاتلي كوباية ميه." مجدى: "حاضر." ثم ناوله الحبوب مع كوب من الماء. ابتلع أدهم حبة المهدئ واردف بقوله: "اتفضل انت شوف مشاغلك ومعلش تعبتك معايا." مجدى: "انت بتقول إيه بس وتعب إيه؟ انت أخويا وصاحبي، بس انت صعبان عليا ومش عايز أسيبك." أدهم: "لا متقلقش، أنا هنام شوية ولما أصحى هكون كويس بأمر الله." ثم رن هاتف أدهم،

وطالعه مجدي: "دي سارة، أرد؟ أدهم: "لا متردش واقفل الموبيل خالص، مش عايزة أسمعه يرن خالص." مجدى: "بس كده هتقلق عليك أكتر." أدهم: "لو سمحت اعمل اللي بقولك عليه ومعلش سابني أستريح." مجدى: "زي ما تحب." وخرج مجدي وهو حزين على صاحبه، وحدث نفسه: "مهما اجتهدنا وحققنا ذاتنا في المجتمع وقدرنا نبني وسطهم قدر من الاحترام، ولكن يبقى ماضينا ونشأتنا وصمة عار تتعبنا في كل مكان." ثم نام أدهم على أثر المهدئ.

وفى أحلامه تذكر طفولته في الدار وتذكر المربية التي حدثته عن كيفية مجيئه إلى الدار. فقصتنا ستكون عبارة عن حلم مؤلم، صعب، وحياة مريرة لصاحبها أدهم. ويا ليته يفوق من الحلم ليعلم أنه كان مجرد حلم. ولكن للأسف، حلم يجسده واقع أليم. أدهم أغمض عينيه فتصارعت الأحلام، وليت جفنه لم ينم، فيتذكر في كل حلم ما يريد أن ينساه.

تذكر: "امرأة تصارعها آلام المخاض، فتختبئ في بير سلم لتضع مولودها، وكما خرج المخاض منها، فقد خرج قبله الرحمة من قلبها. فقد نزعت من أحشائها طفلها، ثم قطعت الحبل السري بمقص كان معها. فأي قلب هذا الذي تملكين؟ إنه قلب ميت. نعم، قد ارتجفت من الألم والخوف والبرد، ولكنها ما هي إلا لحظات ومضت، ولكن مولودها سيعيش هذه اللحظات طوال عمره، وليس له ذنب." بعد أن وضعت مولودها، قامت بلفه في قماشة خرقاء وخرجت به تتلفت حتى لا يراها أحد.

ثم مضت به إلى أول الطريق، وعلى بعد سنتيمترات من المسجد ووضعته على الأرض وفرت هاربة. ولم تعير صرخاته من الجوع اهتمامها، وكأنه مات قلبها يوم تركتُه يصارع الجوع، وربما الموت من الجوع، أو يكون وجبة شهية للكلاب الضالة للأسف. وتشاء الإرادة الإلهية أن ينقذه الشيخ حسن من الموت على يد الكلاب الضالة. حيث كان في طريقه إلى المسجد قبل صلاة الفجر ليفتحه ويؤذن للصلاة. فسمع نباح الكلاب، كما سمع صرخات رضيع.

ففزع وأخذ يقترب من الصوت، حتى كاد قلبه أن يسقط منه وهو يرى الكلاب مجتمعة على طفل رضيع ملقى في جانب الطريق. فأسرع لقذفهم بالحجارة سريعًا حتى يبتعدوا عنه. وبالفعل ابتعد الكلاب عن الرضيع، فأسرع إليه الشيخ. وحمله وضمه لصدره ليهدئ من بكائه ويدفيه من البرد وهو يقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله." واستغفر الله العظيم: "مين اللي معندوش قلب ده يرمي قطعة من قلبه للكلاب ينهشوها؟ قاتلهم الله وعقابهم في الدنيا والآخرة."

ثم خلع الشيخ عباءته ولف بها الرضيع الذي يرتجف من البرد وذهب به إلى زوجته. وكان الاثنين طاعنين في السن. فدخل عليها بالرضيع وهو يصرخ من الجوع هاتفا: "يا حاجة خدي بسرعة الولد ده لقيته مرمي قدام الجامع، حسبنا الله ونعم الوكيل في اللي رماه، معندهمش رحمة في قلوبهم، شوفي أي حاجة تدفيه ولا تأكليه." الحاجة: "لا حول ولا قوة إلا بالله، مين بس اللي يهون عليه يرمي ضناه كده! ده أكيد جاي من الحراااام."

الشيخ: "اسكتي يا حاجة، ربنا حليم ستار، وذنبه إيه بس العيل الصغير ده منهم لله." الحاجة: "بس يا حاج ده لسه مولود، مينفعش ياكل، ده لسه بدمه كمان، استغفر الله العظيم. ده عايز لبن يا حاج." الشيخ: "بس الصيدليات قافلة دلوقتي. اعمليله أي حاجة شوية ينسون كرواية عقبال بس ما النهار يطلع وأجبله لبن وبامبرز. ودلوقتي دفيه بأي حاجة عقبال ما أشتريله أي لبس."

الحاجة: "وبعدين يا حاج ده مسؤولية علينا، إحنا مش قدها. وأنا لو لسه صغيرة كنت ربيته والله، بس انت شايف كبرت وبتحرك بالعافية ومقدرش أتحمل مسؤولية عيل صغير." الشيخ: "عارف، بس خليه يومين كده وبعدين نبلغ الشرطة وهما هينقلوه أكيد ملجأ الأيتام."

الحاجة: "لا حول ولا قوة إلا بالله. منها لله السبب اللي ترمي ضناها كده ويكون مسيره دار أيتام يتربى فيها بدل ما يتربى في حضنها. وهيعيش منبوذ من الناس وهي تعاير بإن ملهوش أب ولا أم ولا أهل. ربنا يتولاك يابني برحمته." طالعت الحاجة الطفل الرضيع بحنو مردفة: "شوف يا حاج قد إيه جميل وشبه الملائكة، والله ده خسارة فيهم. والله أنا حبيته خالص، ما تيجي نسميه يا حاج." الشيخ: "نسميه؟ نسميه؟ نسميه إيه؟ رأيك في أدهم؟

الحاجة: "اسم جميل، بس هنقول أدهم إيه بس؟ لا حول ولا قوة إلا بالله." الشيخ: "كلنا عباد الله، فيكون اسمه أدهم عبد الله." الحاجة: "ربنا يتولاك يا ابني برحمته." وأخذته الحاجة في حضنها وقامت بتنظيفه من أثر الدم الذي على جسده. ثم قامت بلفه بشال صوف وأحكمت غطاءه ببطانية. وسمع الشيخ أذان الفجر فقال: "ياه، أنا اتأخرت على فتح المسجد. وزمان الناس مشيوا دلوقتي عشان المسجد مقفول."

الحاجة: "معلش يا حاج، مهو غصب عنك من اللي شوفته. ربنا هيسامحك وهيجبر بخاطرك عشان سترت الولد وحميته من البرد وكلاب الشوارع." الشيخ: "الحمد لله، ده أنا لحقته في آخر لحظة، ده كان الكلب هينهشه." الحاجة: "الحمد لله." الشيخ: "خلاص روح بقى الحق الإقامة في أي مسجد قريب وخلاص." الحاجة: "تمام يا حاج، وخلي بالك من أدهم وزي ما قلتلك اعمليله شوية ينسون ولا كرواية." الشيخ: "حاضر يا حاج، أنا نضفته ولفيته وهعمله دلوقتي."

ونزل الشيخ يصلي الفجر ويدعو لأدهم بالخير وأنه يطلع إنسان كويس ويكون له مكانة تعوضه عن الحرمان من والديه. رجع الشيخ للبيت وشاف أدهم نايم في حضن الحاجة، اللي هي كمان نامت وهي قاعدة وشايله في حضنها. فأخذه بشويش منها وبص لملامحه وقال: "تبارك الله، ربنا يا ابني يحسن خلقك كما أحسن خلقك." وحست الحاجة بيه وصحيت وقالت: "انت جيت يا حج." الشيخ: "آه الحمد لله، عملتي إيه معاه؟ شرب اليانسون؟

الحاجة: "آه يا ضنايا، كان واقع من الجوع ويدوبك شرب معلقتين ونام عليهم زي ما انت شايف." الشيخ: "أهو مؤقتًا هيريح شوية لغاية ما النهار يطلع وأقوم أشتريله لبن وهدوم وبامبرز." الحاجة: "إن شاء الله يا حج." طلع النهار والشيخ حسن نزل يشتري لبن صناعي من الصيدلية وبامبرز وهدوم للرضيع أدهم. ورجع الشيخ لزوجته ولما شافته داخل بالحاجة أدهم راحت معيطة. الشيخ حسن: "ليه كده بس يا حاجة بتبكي؟

قد كده صعبان عليكِ. معلش ربنا أرحم بيه من أي حد." الحاجة: "مش كده بس يا حج، انت عارف إن ربنا مكرمنناش بالخلفة. فلما شفتك وانت داخل بالحاجة رجعت بيه السنين اللي كنت بتخيلك وانت راجع من شغلك جايب حاجة ابننا اللي كنت بتتمناه من ربنا، بس الحمد لله ربنا يعوضنا بالولدان المخلدون في الجنة."

الشيخ حسن: "الحمد لله يا حاجة. وكل اللي كتبه ربنا حلو. وانتِ كل حاجة في حياتي. ربنا لا يحرمني منك. وإحنا هنراعي الولد وهناخد أجر إن شاء الله، ويمكن يطلع صالح ويدعيلنا، فمش شرط الولد الصالح يكون من الصلب يعني، فإن شاء الله يكون هو. أينعم مش هنقدر على تربيته عشان صحتنا وسننا، بس هوديه دار رعاية نضيفة وهصرف عليه وأزوره لغاية ما ربنا يديني العمر." الحاجة: "ربنا يديك طول العمر والصحة يا حاج حسن."

الشيخ حسن: "يلا بقى حضري للولد رضعة ومكتوب على العلبة الطريقة." الحاجة: "طيب يا حاج، جبتله ببرونة يشرب بيها؟ الشيخ: "يوه نسيت ومعرفش، ما أنا مش واخد على كده. خلاص لبسيه الهدوم عقبال ما أنزل أشتري ببرونة." وبالفعل نزل واشترى وعاد بالزجاجة. وحضرت له الحاجة الرضعة فشرب حتى شبع ونام. وبعد يومين من الآن سيكون له حياة جديدة في عالم أغرب، وهي الحياة في دار الأيتام. يا ترى هتكون حياته شكله إيه فيها؟

وما سيعاني فيها والضرر الذي سيلحق به؟ ده اللي هنعرفه في الحلقات القادمة بإذن الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...