الفصل 2 | من 30 فصل

رواية ليست خطيئتي الفصل الثاني 2 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
28
كلمة
2,861
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

ذهب الشيخ حسن بالرضيع أدهم لدار الأيتام بعد أن ودعته زوجته بالبكاء على فراق الصغير قائلة: "ياريت والله كان فيا صحة أربيك وأراعيِك ولا العمر كان لسه فيه يا ابني بس غصب عني والله. هتوحشني يا أدهم." الحاج حسن: "خلاص يا حاجة، النصيب. وإن شاء الله في الدار هيتربى وهيطلع زي الفل." الحاجة: "ياريت والله، ربنا يستر عليه وينبته نباتًا حسنًا." ثم ذهب به الشيخ حسن إلى دار الأيتام.

وفي دار الأيتام، ولج الشيخ حسن لمكتب مديرة الدار الأستاذة هدى. الأستاذة هدى: "أهلاً وسهلاً. اتفضل حضرتك، خير؟ قالوا إنك عايزني ضروري." الشيخ حسن: "آه يا أستاذة. الولد ده أنا لقيته في الشارع للأسف. ولو كان عندي صحة أو لسه صغير كنت ربيته، ولكن زي ما حضرتك شايفة حالي. فجبته هنا عشان تساعدوني في تربيته وأنا هساعد بالفلوس على قد ما أقدر." الأستاذة هدى: "لقيته يعني لقيط مش يتيم؟ متعرفش أبوه وأمه؟

يعني برضه ملوش سجل مدني أو شهادة ميلاد تثبت نسبه للأسف." الشيخ حسن: "عندك حق. آه للأسف. وحسبنا الله في اللي كان السبب."

الأستاذة هدى بحزن: "فعلًا، لأن اليتيم أرحم بكتير من اللقيط. اليتيم بيبقى ليه أب وأم توفاهم الله معروفين بأسمائهم، ولما بيكبر مش بيبقى مكسوف أوي زي اللقيط. لأن اللقيط بيبقى عارف إنه أكيد جه عن طريق علاقة غير شرعية فيبقى منبوذ من المجتمع وبيسموه للأسف ابن حرام والكل بيعامله بطريقة سخيفة كأنه هو المسؤول عن اللي حصله." الشيخ حسن بغصة مريرة: "استغفر الله العظيم. وطيب يعني هو ذنبه إيه في كده؟

حرام والله كلام الناس وتصرفاتهم اللي مترضيش ربنا دي. ده بيجمعوا عليه ابتلاءين: الأول، الحرمان من حنان الأم وأمان الأب. الثاني، وصمة عار تلازمه طول حياته عن شيء لم يفعله هو بنفسه بل كان نتيجة له. فأي ذنب هذا؟ الأستاذة هدى: "للأسف مش قادرين نغير تفكير الناس في الموضوع ده لحد دلوقتي، ومأظنش هيتغير في يوم من الأيام لأن طبيعة المجتمع كده من قديم الأزل." الشيخ حسن: "والعمل يعني كده؟

هيعيش من غير شهادة ميلاد ولا حاجة تثبت حقه في الدنيا وإنه يعيش زي أي حد عادي؟ أمال هيدخل مدارس ويتعلم إزاي بس يا ناس؟ الأستاذة هدى: "لا طبعًا، هيتعمله شهادة بس الشهادة دي بتبقى معروفة ومخصصة للقطاء بس." الشيخ حسن: "لاحول ولا قوة إلا بالله. ربنا يحفظه ويحميه من الدنيا وما بها. أنا بس كنت سميته أدهم ويا ريت تكتبوه بالاسم ده." هدى: "تمام يا حاج، هيكون أدهم بإذن الله."

الشيخ حسن: "دلوقتي أنا عايز أعرف طريقة المعاملة في الدار كويسة عشان أقدر أسيبه وأنا مستريح." هدى: "متقلقش يا حاج، كلنا هنا أمهات لكل الأطفال وبنعاملهم زي أولادنا بالظبط. بس حضرتك يعني لو عايز اهتمام أكتر، فأكيد هتراعينا يعني وتدفع تبرعات للدار." الشيخ بنظرة حزن وخوف من الكلام والشعور أنه ممكن كلامها ميكونش صادق فتكلمت نفسه: "وهو عشان بيدفع هيتعامل كويس؟

طيب اللي ملوش حد يدفعله يا ترى حياته وطريقة معاملته هتبقى عاملة إزاي؟ رحمتك يا رب بإحبابك من الذين لا حول لهم ولا قوة." الشيخ حسن: "حاضر، أنا هسيب لحضرتك مبلغ من المال دلوقتي وإن شاء الله كل ما أجي هدفع تاني وأجيب حاجات معايا للأطفال." هدى: "ربنا يجازيك كل خير يا رب." الشيخ حسن: "جزانا وإياكم." ثم ناولها إلى الأستاذة هدى، لتحمله برفق قائلة: "ما شاء الله، وشّه جميل أوي، ربنا يحفظه."

الشيخ حسن: "يارب. وأنا همشي دلوقتي، وهسيبه في رعايتكم بعد رعاية ربنا طبعًا." الأستاذة هدى: "آه طبعًا، ونعم بالله. اتفضل حضرتك ومتخافش عليه." ثم التفت الشيخ حسن ليغادر ولكنه وجد نفسه يلتفت مرة أخرى والدموع في عينيه قائلاً: "طيب ممكن آخده بس أحضنه وأبوسه قبل ما أمشي عشان صعبان عليا أوي وحاسس هيوحشني كأنه ابني والله." الأستاذة هدى: "انت شكلك طيب وحنين أوي يا حاج. وأه طبعًا اتفضل." وبالفعل ضمه الشيخ

حسن لصدره وقبله وقال: "أستودعك الله يا أدهم يا ابني. وأنا أوعدك هجيلك كل فترة أطمن عليك." وتركه الشيخ وذهب. وأجهش أدهم بالبكاء كأنه يقول: "لما تركتني هنا وحدي فقد كنت أحتاجك. هنا عالم موحش أخاف منه ولا أريده، فأنا أريد الدفء والحنان معك." كاد الشيخ حسن أن يرجع ليضم أدهم بعدما تركه وسمعه يبكي، ولكن تراجع فهو لا يريد أن يتعلق به أكثر من ذلك وأن الدار ستكون أفضل له في الرعاية والاهتمام أكثر منه. وخرج الشيخ بالفعل.

وعندما خرج الشيخ حسن، توجهت الأستاذة هدى للخارج وقامت بالنداء على المربية عواطف. "يا عواطف، تعالي لو سمحتي." فلبت عواطف النداء على الفور. "أيوه يا أستاذة هدى، جايه أهو." هدى: "خدي يا عواطف، ده ولد جديد ولسه مولود. فنبهي على الأم المقيمة في حجرة الرضع إنها تهتم بيه وتظبط مواعيد الرضعات ليه. وإنتي غيري له حفاضاته باستمرار وخلي بالك منه كويس." عواطف: "حاضر يا أستاذة." هدى: "هو اسمه إيه؟ هدى: "أدهم وهو لقيط."

عواطف بضحكة خبيثة: "هو ابن استغفر الله العظيم يعني؟ وزي ما تكون قالت في نفسها كمان: "وده اللي زيه عايز اهتمام؟ ده كان المفروض يندفن أحسن له ابن ستين في سبعين ده." وشلته عواطف وطلعت بيه لحجرة الرضع. وقالت للأم المقيمة بغلظة: "خدي المحروس ده، كنا ناقصين يعني، لقطة رضيع مية نار. يمكن يموت ونرتاح منه ومن اللي شبهه." فقالت الأم وهي شابة صغيرة لم تتزوج بعد ولكنها تحب الأطفال واسمها ليلى: "حرام عليكي يا عواطف، وإيه ذنبه هو!

ده طفل بريء وإنتي قلبك قاسي أوي." عواطف بسخرية: "وإنتي اللي قلبك رهيف أوي؟ جمدي قلبك مش كده. ده ياما وردنا اللي زيهم وهتشوفي في الآخر يطلعوا حرامية أو قتلة قتلة عشان ورثين الدم النجس من أهاليهم." ليلى بخوف: "يا ساتر عليكي، فالله ولا فالك يا ستي. هاتِ الولد وامشي إنتي، ولما يعوز يغير هناديكي." عواطف: "طيب يا أم قلب رهيف، اشبعي بيه."

خدته ليلى، وبصتله لقيته جميل أوي وحست براحة حلوة أوي لما ضمته لصدرها وحضرتله الرضعة بتاعته ونام برضه في حضنها. ولما صحى كان عايز يغير، فنادت على عواطف. "أيوه جايه." فخدته عواطف، فأدهم صرخ زي ما يكون حاسس إن الست دي مش هتغيره هتعذبه. فلما صرخ بين يديها، فأشفقت عليه ليلى فقالت: "خلاص هاتيه أنا هغيره." عواطف: "بس إنتي مليكيش في الحاجات المؤرفة دي ولا تعرفي تلبسيه البامبرز." ليلى: "هحاول، مليكيش دعوة."

عواطف: "اشمعنى ده يعني هتعملي معاه كده؟ ده حتى ابن... ولسه هتكمل، لكن ليلى أوقفتها بقولها: "أوعى تقولي كده تاني، إنتي فاهمة." اتغاظت عواطف، وزاد كرهها لأدهم أكتر. نجحت فعلا ليلى أنها تغير لأدهم، وحست بحب غريب ناحيته وكل يوم كان بيكبر، كانت بتتعلق بيه أكتر. الشيخ حسن أوفى بوعده، وكان كل فترة يجي يزور أدهم، وأحيانًا ياخده معاه البيت عشان الحاجة تشوفه ويبات معاهم يوم ويرجع الدار ومحمل معاه ألعاب ليه ولزميله في الدار.

أدهم بدأ يكبر حبة بحبة وبدأ يتكلم وبيقول ليلى "ماما". ولما يجي الشيخ حسن يزوره يقوله "بابا". وهنا الخوف، لأنه كل ما يكبر هيبدأ يفهم إنهم مش والداه الحقيقيين وسيصدم بالحقيقة المرة.

عواطف كانت لا تحب أدهم منذ الصغر وتختلق أشياء لا يقوم بها بالفعل لكي تعاقبه ظلمًا بالضرب. فكان أدهم يكرهها ويخاف منها كلما اقتربت منه ويذهب ليختبئ في حضن الأم المربية ليلى، والتي تقوم بدورها بتعنيف عواطف حتى لا تمد يدها إليه مرة ثانية. فتزداد عواطف كرهًا وغضبًا له وتتوعده.

أدهم وصل لسن المدرسة، وكان الشيخ حسن يدفع له المصاريف ويحضر له كل أدواته كأنه ابنه الذي لم ينجبه، وكان أدهم يحبه ويتعلق به ويغضب كلما يتأخر عليه بالزيارة، بل أحيانًا يلح عليه أن يعيش معه في بيته، فإنه لا يحب الدار. أدهم للشيخ حسن: "بابا، أنا عايز أعيش معاك ومع ماما الحاجة ومش عايز الدار. عواطف بتضربني كل شوية وبتقول كلام مش فاهمه." الشيخ حسن: "بتقول إيه يا ابني؟ أدهم: "بتقول إني لقيط وابن ست وحشة. يعني إيه وحشة؟

شكلها مش حلو يعني؟ بس ليلى شكلها حلو، مش هي ماما؟ انفطر قلب الشيخ وقال: "لا حول ولا قوة إلا بالله. كبرت يا أدهم، وبقيت تسأل وبكرة تفهم." أدهم: "كمان العيال في المدرسة لما يجي باص الدار ياخدني يفضلوا يتريقوا عليّ وبيسموني اليتيم ويبعدوا عني ومحدش عايز يصاحبني. محدش بيصاحبني غير مجدي اللي معايا في دار الأيتام ومعايا في المدرسة وبرضه العيال بيتريقوا عليه وكمان ساعات بيضربوه بس أنا بدافع عنه وأضربهم. بس اشتكوا للمديرة،

وزعقتلي وقالت: 'مفضلش غير انت يا ابن الملاجئ تضرب ولاد الناس'. فانا فضلت أعيط. فقلتلي: 'لو ضربت حد تاني أنا هطلعك من المدرسة'. فانا عايز أعيش معاك وعايز أروح مدرسة تانية." هنا انهمرت الدموع من عين الشيخ حسن. فمسح بكفيه الصغيرين أدهم دموع الشيخ وقال: "ليه يا بابا بتعيط؟ أنا بحبك أوي ومش عايزك تعيط أبدًا." "بص يا أدهم، يبني، حان الوقت اللي أفهمك فيه الموضوع عشان تفهم اللي بيجرى حواليك ومتتصدمش لما تسمع من غيري."

انتبه أدهم لما سيقوله الشيخ له. "بص يا أدهم، إنت اسمك إيه؟ أدهم قال: "اسمي أدهم عبد الله محمد." فقال الشيخ: "وأنا اسمي إيه؟ قال أدهم: "حسن." "يعني أنا أبوك هو عبد الله ومش أنا. أنا بعتبرك يا أدهم ابني اللي مخلفتهوش وبراعيك وبجيب لك كل اللي إنت عايزه وبحبك أوي." هنا صرخ أدهم وقال بانفعال: "يعني إيه انت مش بابا؟ أمال فين بابا؟ هروح أسأل ماما ليلى." الشيخ حسن: "ليلى يا بني مش أمك الحقيقية، دي مربيتك في الدار."

أدهم بغصة مريرة: "لا... مش معقول. أنا مش مصدقك. إنت بابا وهي ماما." الشيخ حسن: "إنت كبرت يا أدهم وعايز أشوفك راجل متعيطش وتفهم. وده ميخيبكش يا ابني إن أبوك وأمك مش موجودين. ومعرفش هما فين. ممكن يكونوا ماتوا. فانت يا ابني متسمعش لكلام الناس حواليك، واهتم بنفسك واثبت نفسك بنفسك وأهم حاجة دراستك اللي هتخلي ليك مكانة وسط الناس. ومعلش متضربش العيال في المدرسة عشان متتحرمش منها والتعليم هيبقى سلاحك."

أدهم: "يعني أنا مليش أب وأم، وإنتوا مش أهلي؟ طيب ليه سابوني وتخلوا عني؟ أنا عملتلهم إيه؟ وأخذ أدهم يبكي. وبكى على بكائه الشيخ حسن وأخذه في حضنه وقال: "مش قولتلك تبقى راجل ومتعيطش. وأنا مش هسيبك وهفضل أجلك ديما لآخر يوم في عمري." أدهم: "طيب لو بتحبني زي ما بتقول، خدني أعيش معاك في البيت."

الشيخ حسن: "مقدرش يا ابني على رعايتك والاهتمام بمذكرتك. لكن هنا بيعرفوا. وأنا هنزل للأستاذة هدى، أكلمها في موضوع عواطف دي اللي بتضايقك، عشان متضايقكش تاني." أدهم: "ربنا ياخدها عواطف دي." الشيخ حسن: "حرام تدعي على حد كده. وإنت أكيد بتتشاقى جامد يا أدهم، فخليك مؤدب عشان ميبقاش ليها حاجة إنها تضربك. ماشي؟ هتسمع الكلام." أدهم بحزن: "آه يا بابا."

الشيخ حسن: "خلاص أنا هسيبك دلوقتي وهروح للمديرة أكلمها وبعدين أتوكل على الله وأمشي." تعلق أدهم في رقبته وقال: "هتوحشني أوي يا بابا، متغبش عليا وتعال بكرة." فدمعت عين حسن وحدث نفسه: "ربنا يتولاك يا حبيبي." ثم قال: "إن شاء الله هجيلك في أقرب وقت." ثم قبله وذهب إلى الأستاذة هدى. الأستاذة هدى: "أهلاً يا حاج، نورت." الشيخ حسن: "يا مرحب يا ست الأستاذة. بس أنا ليا عتاب عندك." الأستاذة هدى: "خير يا حاج؟

الشيخ حسن: "أدهم مالها وماله عواطف وعاملة نقرها بنقر عيل صغير وديما بتضايقه وبتمد إيدها عليه كمان." الأستاذة هدى: "صراحة يا حاج، أدهم كل ما بيكبر بيتشاقى أوي، وعنيف كمان وبيضرب العيال تصور في المدرسة، وبيضايف عواطف وينرفزها لحد ما تضطر تضربه." الشيخ حسن: "الولد غصبًا عنه يا ست هدى. عمال يسمع من هنا وهنا كلام إنه لقيط وابن ملاجئ، فنفسيته تعبانة، فياريت تعذروه."

الأستاذة هدى: "عندك حق، بس الناس كده. ربنا يهديهم. وعلى العموم، هنبه على عواطف برضه متجيش جمبه عشان متزعلش." الشيخ حسن: "ياريت والله. وجزاك الله خيرًا." مرت الأيام وأدهم بيكبر أكتر، لحد ما وصل إعدادي. وهنا هتتغير حياته خالص، عشان فيه أحداث جديدة هتجد هتغير مجرى الأحداث خالص. وعواطف هتكون ليها دور كبير فيها. فماذا ستفعل تلك القاسية معه؟ وهل سيستطيع الهرب قبل أن تقضي على حياته؟

ده اللي هنعرفه في الحلقة الجاية إن شاء الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...