الفصل 5 | من 10 فصل

رواية ليست لي الفصل الخامس 5 - بقلم الاء محمد حجازي

المشاهدات
16
كلمة
1,352
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

في الصباح الباكر عندما استيقظت الديكة وصاحت. كنت نائمًا في سريري، لم أستيقظ بعد. إلا أنني بطلوع الروح وعن طريق الصدفة السعيدة، وصلت السيارة قبل ظهور سانتا. وصلت سانتا بوجه متبرم، وجه امرأة عانت من ليلة طويلة كئيبة في أحضان رجل لا تحبه. فتحت الباب قبل ما سانتا توصل. ولاحظت أنها لابسة جزمة كعب عالٍ ماركة شانيل، تعلوها تنورة اسكتلندية جد قصيرة وقميص أبيض ضيق محشور داخل التنورة.

وكان يفوح منها عطر باكو رابان، اختيار غير موفق لصبيحة كالحة. انطلقت السيارة حتى وصلنا الشركة. "تعالى ورايا" قالتها سانتا بنبرة متحكمة. لما وصلنا المكتب قالت: "ممكن تنتظر هنا". دخلت سانتا المكتب وأنا فضلت واقف برا. وفكرت أن انتقام سانتا بدأ وأنها هتعاملني بطريقة مهينة. أربع ساعات بالضبط وأنا الحارس الشخصي أقف أمام مكتبها. كل شوية كانت بتبص ناحيتي وتبتسم. أول ما خرجت من المكتب مكنتش شاعر بقدمي من الوقفة.

قلت: "الحمد لله هنرجع الفيلا ونريح شوية". سانتا طلبت من عم أحمد يقود على النادي وأنا بحاول أفكر هي عايزة إيه. وصلنا النادي ومشيت ورا سانتا لحد ما دخلنا. وكما توقعت، طلبت مني أن أظل واقفًا إلى جوارها. جلست الهانم البغيضة على المقعد وراحت تسفح المشروبات خلف بعضها. وأنا أتمتم بسباب لعينة في حقها. "هوا آخر ما ينقصني". وصل ذلك الشاب اللعين ذاته الذي حاول أن يتحدث مع سيليا. ولما لمحها قرب من الطاولة التي قاعدة عليها.

لكن لما شافني تردد لحظة، بس سانتا شاورت له يقرب. وقرأت في عينيها أنها بتحاول تذلني. قعد الشاب وراحوا يتضاحكون على مواقف فارغة وأنا بحاول أسد وداني. بعد كده الشاب قال: "أنا مضطر أسيبك يا سيليا". هو مكنش عارف يفرق ما بينهم. سألته سانتا: "ليه؟ قالها: "فيه مسابقة ركض داخل النادي ولما مشارك فيها ولازم أكسب". سانتا: "يلا بينا أنا هتفرج عليك وأشجعك". وبصت عليه وعينها رمشت. وصلنا مضمار السبق.

سانتا بصتلي وقالت: "اقلع هدومك واستعد تشارك في السبق، انت لازم تقتل نفسك وتكسب السبق ده". قلت: "آسف يا هانم أنا مش محضر نفسي للجرى، مش معايا ملابس رياضية". سانتا قالت بهدوء: "انت تعمل اللي أامرك بيه مفيش نقاش، انت شغال عندي وأنا هتصرف في الهدوم". حدقت في عينيها. "من حقك تأمريني أدخل السبق، لكن مش من حقك تحددي أكسب أو أخسر". "موافقة" قالت سانتا وهي بتتحرك من مكانها. بعد شوية رجعت ومعاها ملابس رياضية وشاورت على الحمام.

غيرت هدومي ورجعت. "هذه البعوضة القزمة القصيرة لا تملكنى، هشارك في السباق لكن مش هتحرك خطوة، هيجيني شد عضلي وهنام على الخط". حول المضمار التف مجموعة من الأوباش وتحلق بعض الشبان المدللين يصرخون "بابا ماما". واستعد الحكم القصير الثخين الذي يملك أكبر كرش رأيته في حياتي لإطلاق صافرته. ورأيت هذا الشاب ينظر لسانتا بثقة. الحقيقة أنا مكنتش حاسس برجلي من الوجع. لكن لما لمحت ابتسامة الشاب السمجة غيرت رأيي.

"أنا بغير رأيي بسرعة كبيرة لما حد يستفزني". وانطلق السبق وركضت بكل سرعتي واشتد العزم وثابرت على وتيرة ركض قوية أبعدتني عن كل المتسابقين. ورأيت خط النهاية بعيني. ثم فكرت: "من أنت؟ من تكون؟ ماذا يعني أن تفوز بسبق؟ هل سيغير ذلك أي شيء؟ أنت لا شيء بين هؤلاء المتعجرفين وواحدهم يستحق النصر أكثر منك". توقفت عن الركض وأكملت السباق مشيًا وكان ترتيبى الثالث. انتهى السبق وروحت على الحمام غيرت هدومي ورجعت.

سانتا كانت واقفة مع الشاب ده بتهنيه بانتصاره. ولم يسأل أي شخص من الأوباش المترفين لماذا توقفت عن الركض قرب خط النهاية. التفتت سانتا ناحيتي وقالت: "انت فشلت، انهزمت". قلت: "ثلثي الهزيمة مكسبك". كان حديثي أثار اهتمامها وفضولها. قالت: "إزاي؟

قلت: "البعض بعد الهزيمة يتوقف مكانه وهذا هو الخاسر الحقيقي. والبعض تدفعه الهزيمة للمحاولة مرة أخرى. والصنف الأخير هو الذي تدفعه الهزيمة لإعادة حساباته واختيار طريق آخر ينجح فيه. يعني الهزيمة أحيانًا بتكون مكسب". "وانت بقا خسرت ليه؟ "خسرت لأني كنت عايز أخسر ولأن المكسب مكنش يعني لي أي شيء". قالت سانتا: "لكن انت طلبت منك تكسب؟

قلت: "لهذا السبب قررت الخسارة، مش معقول يا هانم أحرج صديقك قدام الناس. أنا كنت براعي شعورك يا هانم وأنا دايما في خدمتك". "دلوقتي بعد إذنك لو تسمحي يعني عايز أدخن سيجارة وأرجع الفيلا". "انت مش شغال في محل كشري، انت حارسي الشخصي، يعني رجلك تكون على رجلي في كل مكان وتحافظ على سلامتي دي مهمتك الأساسية وهترحل لما أنا أسمح ليك ترحل، ومش عايزة أسمع كلمة عايز تاني".

"أنا بقتنع لما يكون الكلام مقنع، وأحيانًا لما أكون مرغم على الاقتناع عشان أريح دماغي". "أوامرك يا سانتا هانم". "أوامرك. أنا هنا من أجل سعادتك، طوع مزاجيتك". تمت مهمة سانتا بنجاح، تعرضت للإذلال قدام الشاب نفسه. سانتا كانت بتأدبني عشان اللي عملته مع سيليا رغم إني كنت بنفذ أوامرها. أكيد للمرة العشرين بتسأل نفسك وأنت بتقرأ القصة: "هو ليه مضطر لكده؟ ممكن يسيب الفيلا ويرحل والشغل كتير".

معاك حق طبعًا، لكن أنا شخص مش بحب أخسر قدام امرأة. من هذا المنطلق ممكن تفهم أسباب عدم تركي للوظيفة لحد الآن. لما رجعت الفيلا رجلي كانت متورمة واحتجت ثلج عشان الفقاعات اللي انتشرت فيها. كنت حانق على سانتا جداً وعايز آكلها بأسناني، بس كان لازم أروح المكتبة. سيليا أكيد هتكون موجودة هناك وكلامي معاها هيخفف عليا حاجات كتيرة. روحت المكتبة وكانت سيليا بتنتظرني. حكيت ليها اللي حصل في النادي.

وكانت بدأت، بدأت تعتبرني صديق مش خادم عندها. ولمحت ليها عن رغبتي في ترك العمل، لأني كنت اكتفيت من تلقي الإهانات من أختها. كانت سيليا بتسمع بتألم واضح. لما قلت ليها إن مفيش أي حاجة هنا تخليني أستنى وأتحمل أكتر من كده. قالت: "لا فيه، خليك عشاني أنا". الكلمة كانت غريبة. سيليا صححتها بسرعة: "لأنك الوحيد اللي عندك ثقافة ولو مشيت مش هلاقي حد أتكلم معاه وهشعر بالوحدة".

وهنا أدركت أنها مهتمة بي كإنسان وليس كخادم أو حتى حارس شخصي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...