تميم حقي من البداية، المفروض كان يبقى جنبي أنا مش جنبها، هو أصلا بيحبني أنا، ما بيحبهاش. يضحك بسخرية ممزوجة بصدمة. "انتي سامعة نفسك بتقولي ايه؟ قاطعته بسرعة. "أنا سامعة نفسي كويس قوي، وعارفة أنا بقول ايه، وأنا عمري ما هتنازل عن حقي مهما كان التمن." قرب منها وهو صوته واطي بس حاد. "حتى لو التمن ده إنك تكسري ناس مالهاش ذنب." لفت وشها بعيد. "اللي مالوش ذنب ما بيقفش في طريقي." سكت شوية وبعدين قال.
"يعني كل اللي حصل، اختفائك، الخراب اللي سيبتيه وراكي، كل ده عشان تميم." لفت له تاني، وابتسامة صغيرة ظهرت على شفايفها. "عشان آخد اللي كان المفروض يبقى بتاعي من الأول." بصلها طويل وهو مش قادر يستوعب. "انتي بتتكلمي عن واحد قرب يتجوز." ردت بثقة مخيفة. "ولا جوازه هتكمل، ولا فرح هيتعمل، صدقني." قال بعصبية. "انتي هتضيعي نفسك." ردت بهدوء. "أنا عمري ما بضيع نفسي، أنا بس بسترد حقي." سكتت، سكتة تقيلة، خلت المكان كله تقيل.
أخوها حس لأول مرة إن اللي قدامه مش أخته اللي يعرفها، دي واحدة مستعدة تعمل أي حاجة، ومش فارق معاها غير هدف واحد بس. قال لها أخوها وهو باصص لها بحدة. "تستردي حقك في ايه يا تاج، تميم عمره ما كان حقك، تميم حق شذى، وشذى هي حقه." ضحكت ضحكة خفيفة فيها سخرية. "يعني انت مش المفروض بتحب شذى، يعني عاوزها ليك." هز راسه بثبات. "أنا فعلا بحب شذى، وعايزها ليا واتمنّاها، بس الأهم عندي إن هي تكون مبسوطة حتى لو مش معايا."
"ولما بحثت ورا تميم وعرفت حكاية إدمانه، بعت لها الرسالة، وهي وافقت تكمل، يبقى هي بتحبه بجد." "واللي بيحب حد بيبقى عايزه مبسوط، إنما اللي انتي فيه ده كره وانتقام مش حب خالص." قربت منه خطوة وصوتها هدي. "على فكرة أنا بحب شذى جدا." "هي البنت الوحيدة من أيام المدرسة اللي ما كانتش بتبعد عني." "ما كانتش بتتنمر عليا زيهم." "كانت دايما قريبة، بتسأل، بتضحك، تحسسني إني مش قليلة." وقفت لحظة وبعدين سكتت. أخوها يقول بهدوء.
"أقول لك ايه." "انتي لما تعملي فيها كده، تبقي بتردي الإحسان بالإساءة." لفت وشها وقالت ببرود. "ما أنا مش زورّت ورق تحاليل محمود وخليته ما يخلفش وخلعته كل ده عشان عيون شذى." "أنا آه بحبه." "بس بحب نفسي أكتر." قرب منها أكتر. "يعني ايه الكلام ده." قالت بثقة غريبة. "تميم شخص كريتف، ناجح، معاه فلوس، جنتل مان." "وفوق كل ده بيحبني." "هيسيب كل ده عشان خاطر شذى." سكت ثانية وبعدين قال.
"وانتي ايه اللي مخليكي متأكدة إن تميم بيحبك." ابتسمت ابتسامة خبيثة. "فاكر أول خناقة حصلت بيني وبين محمود." تنهد. "فاكر." "لما صوتها هدي شوية." "يومها كنا عندهم، أنا ومحمود." "الخناقة عليت، وتميم صالحنا علي بعض." "نزلت تحت أنا ومحمود، وبعدها بثواني رجعت له وقلت له نسيت تليفوني فوق، هطلع أجيبه بسرعة." "طلعت السلم وأنا متعصبة." "وصلت قدام باب الشقة." "مديت إيدي أخبط." "وفي اللحظة دي حسيت بحاجة في جيبي." "دخلت إيدي."
"لقيت تليفوني." "وقفت مكاني." "اتلخبطت." "قولت أرجع وأنزلبس قبل ما أتحرك، سمعت صوت أمه." "صوتها كان واطي بس واضح." "كانت بتقول له: انت ما ينفعش تحب تاج." "لازم تنسى الحب ده." "هي بقت مرات أخوك." "ومن اللحظة دي انتهى كل شيء." "قلبي وقع." "فضلت واقفة مش قادرة أتنفسمش قادرة أتحرك." "ومن اليوم ده." "وأنا بتخانق مع محمودمش عشان أحبهولا عشان الجوازعشان يطلق." رجع صوتها للحاضر، ونظرتها قاسية. "بس اللي صدمني بجدإنه خطب شذى."
سكتت لحظة وبعدين كملت. "بس لما خطبهااتأكدت." "هو عمل كده عشان يقرب مني." هز أخوها راسه بأسى. "طيب ليه ما تقوليش الحقيقةليه ما تشوفيش إن شذى شخصية كويسة." "محترمةوتتحبوما لهاش ذنب في كل اللي جواك." بصت له نظرة طويلةوفي عينيها حاجة مكسورةبس لسه الكِبر مغطيهاوما ردتش. *** عدت فترة وكل شواية يتبعت لشذى رسايل. في الأولاللي بدأ كل حاجةكانت الرسائل. رسائل بتوصل لشذى من أرقام غريبة.
أرقام مش متسجلةولا ليها اسمولا أي علامة تدل هي تبع مين. في البداية كانت رسائل هادية. كلام بسيطبس يدخل الشك في القلب من غير ما يبان. جمل قصيرة. "زيخلي بالك." "انتي متأكدة منهمش كل اللي بيبان بيبقى حقيقي." شذى كانت بتقراوتقفل الموبايلوتقول أكيد حد فاضيأو حد بيهزرأو يمكن غلطة. عدت أياموالرسائل ما وقفتش. بالعكس بقت أطولوأوضحوأقسى. الكلام بقى مباشر. "تميم مش بيحبك." "هو خطبك عشان يقرب من واحدة تانية."
"انتي مجرد مرحلةوآخرها معروفة." ساعتها قلبها اتقبضمش عشان صدقتلكن عشان الكلام اتكرروالتكرار بيهزحتى أقوى واحد. كانت كل مرة تقول. "أنا واثقة فيهوأكيد الكلام ده مش حقيقي." بس في نفس الوقتالرسائل كانت بتسيب أثرحتى لو بسيط. وبعدين جه موضوع تعب أم تميموالدنيا كلها اتلخبطتالخوفوالقلقودعاءولحظة إنك تحس إن الحياة ممكن تتسحب منك فجأة. طلبت منهم يقربوا ميعاد كتب الكتابوقالت إنها نفسها تطمنوتفرح بيهم. كتبوا الكتابوكان يوم جميل.
بسيطوصادق. تميم كان مبسوط بجدوشذى كانت حاسه إنها دخلت مرحلة أمان، إن كل اللي فات خلاصوإن الرسائل دي لازم تسكتلأن مفيش حاجة أقوى من الحب. بس اللي حصلإن بعد كتب الكتابالرسائل رجعت. أكتروأجرأ. المرة دي بقى الكلام مفهوش لفولا تلميح. الكلام بقى صريح. "جارحانتي فاكرة إنه كتب كتابه عليكي عشان بيحبك." "ده عمل كده عشان يقرب منها أكتر." "هو عمره ما نسيهاولا عمره هينساها." شذى بدأت تتغير. من غير ما تحسمش قاصدةولا ناوية.
بقت تسكت أكترتفكر أكترتراجع مواقف قديمةتحلل كلاموتربط حاجات ببعض. تميم لاحظ. لاحظ إنها مش زي الأول. ضحكتها أقلكلامها أقصرردودها سريعةومش دايما من القلب. كان يسألمالكفيكي حاجةتزعل ليه على الفاضيكانت دايما ترد. "مفيشتعبضغطمش أكتر." بس أسلوبها اتغير. بقت عصبيةتضايق من هزار كان بيضحكهاتزعل من حاجات صغيرةوبقوا يتخانقوامش خناقات كبيرةلكن كتير. كل يوم مشكلةكل يوم سوء فهموكل يوم شوية وجع زيادة.
وهيكل ما الرسائل تزيدتسكت أكتروتقفل جواها أكترلحد ما جه اليوماللي الشك بقى تقيلوالصمت بقى موجعوالقلب بقى مش عارف يصدق مينولا يواجه إزايواليوم دهكان بداية اللي جايمش نهايته. *** بقيت حاسس إن في حاجة اتغيرت، مش تغيير بسيط، تغيير يخوف. شذى مش هي شذى. الضحكة اللي كانت بتيجي بسهولة، بقت محتاجة مجهود. والقرب اللي كان طبيعي، بقى محسوب. كل ما أحاول أقرب، تبعد، مش بإيدها، ولا بقسوة، لكن بحاجز كده. حاجز مش فاهمه.
أقعد أفكرهو أنا عملت حاجة، قلت كلمة، قصرتولا ده خوف طبيعي قبل الجواز. أرجع أقول لنفسي: أكيد توتر. أكيد رهبة. أي بنت مكانها تحس كده. بس إحساسي كان بيقولي غير كده. كنت شايف الفرح قداميكل يوم أقرب له خطوة. وأنا مبسوطومرتاحونفسي بقى نتجمع في بيت واحدبيت هاديبيت فيه ضحكوفيه صلاةوفيه دفى. كنت بتخيلها وهي ماشية في البيت، وهي بتضحك، وهي بتزعق، وهي بتتخانق، حتى زعلها كنت شايفه حلو.
بس في نفس الوقت: كان في حاجة جوايا مش مطمناني. شذى بقت سرحانة. الموبايل في إيدها كتيروتقفل فجأة. وأنا عمري ما كنت واحد يحب يفتشولا يسألولا يضغطبس كنت هموت وأعرفمالها. أبص في عينيها، ألاقي حزن مستخبي، مش حزن لحظة، حزن متراكم. أسألهامالكتبتسم، وتقول مفيشبس أنا كنت عارف، إن مفيش دي أكبر كذبة. الفرح كان بيقرب. وأنا كل يوم أحس نفسي أقرب منها أكتر. وهي كل يومتبعد سنة. كنت مبسوطبس قلبي مش مطمن.
نفسي أعرفنفسي أساعدنفسي أطمنهابس مش عايز أضغط. كنت بين ناريننار الفرح اللي مستنيهونار القلق اللي مش فاهم سببه. أرجع البيتوأقعد أفكر فيهافي كلامهافي سكوتهافي نظراتها اللي بقت طويلة. أقول يمكن خايفةيمكن محتاجة وقتيمكن مستنية تطمنيبس كل ما الفرح يقرب. الإحساس الغريب يكبر. وكأني واقف على باب حاجة كبيرةومش عارف. اللي مستنيني ورا الباب. فرحة العمرولا صدمة عمري. *** لحد ما في يوموهو قاعد بيحاول يقنع نفسه إن كل حاجة هتعدي.
الموبايل رنرسالة، قصيرة، بس تقيلة قوي مع صورة. "مراتك المحترمة بتقابل واحد دلوقتي، لو عايز تتأكد بنفسك." "العنوان اهو." قلبه وقع. بس عقله سبق قلبه وقال مستحيل. شذى. مستحيل. مسك الموبايل وهو بيهز راسه. "لالا." "الكلام ده ما يدخلش دماغ، هو واثق فيها، واثق في ضحكتها، وفي خوفها، وفي وجعها، وفي كل مرة قالت له مفيش." بس عينه راحت غصب عنه على الصورة. ركز. كبر. الصورة متصورة النهاردهوبنفس الدقيقةاللي الرسالة اتبعتت فيها.
يعني الصورة لسهطازة. مش قديمةمش متفبركة. الصورة كانت متاخدة بوضع رومانسي شواية وكمان مش باين وش اللي قاعدة معاه. الشك دخل قلبه، دخل بهدوء يخوف. قام من مكانه لبس من غير ما يحس بنفسه، مفكرش، ما سألش، ما كلمهاش، جري. وقلبه بيدق في ودانه. طول الطريق بيكلم نفسه. يمكن صدفةيمكن سوء فهميمكن قاعدة عاديةيمكن أي حاجة. غير اللي دماغه بيصوره. وصلوقف العربية. نزل. دخل المكانوعينيه بتلف. وقلبه بيدور عليها. زي طفل ضايع.
ولما شافهااتسمر. شذى. قاعدة. مش لوحدها. قاعدة مع آخر شخصكان ممكن يتخيلهولا حتى يجي في باله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!