الفصل 16 | من 20 فصل

رواية ليست ذنبي الفصل السادس عشر 16 - بقلم عائشة الكيلاني

المشاهدات
21
كلمة
2,360
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

واقف مكانه بصدمة، رمى الفون من ايده. نظراته على كل أركان الجدران. غمض عيونه بألم، ثواني وفتح عيونه وقال بصوت ملئ بالغضب والوجع: نوررررررررر! نور في التاكسي، ساندة راسها على إزاز و مغمضة عيونها و هي تشعر بالنشوة والانتصار. ألم بتحاول تمنع دموعها من السقوط و هي بتقول لنفسها: كنت عايزني أعمل إيه يا ريان.. أنا تعبت أوي و ده عوضي عن كل اللي شوفته...

أنا أموت ولا أتنازل عن ابني مستحيل أسمحلك تحرمني منه عايزني أموت حتة من قلبي. أموت ابني طب أعيش إزاي بعدك عني مش سهل بس حرمني من الأمومة مش عدل مش يمكن أعيش مش يمكن ربنا يرزقه بأم أحن مني عليه حتى لو مت و أنا بولده ف مش هكون خايفة عليه لإن عارفة إنك هتخاف عليه أكتر من أي حاجة. بحبك. بحبك يا جنة. نور كلمت فرح: عايزكم تقبلوني تحت بيت نغم بسرعة أنا قربت أوصل.. أنا تمام كويسة جدا بس متتأخروش. بعد وقت نور وصلت عند نغم.

فرح بصدمة: نعمم.. ليه عملتي كدا تهربي يا نور و من مين؟ من ريان! نور اتنهدت بضيقة: والله كدا أحسن أنا تعبت بجد و مش قادرة أكمل ولا أستحمل تحكماته فيا. نغم بصدمة و عتاب: هو علشان خايف عليكي يبقى تحكمات؟ و بعدين يا حبيبتي انتوا لسه صغيرين يعني ربنا هيرزقكم بغيرها. نور بوجع: و لو ده محصلش؟ انتوا أكيد مش جدا يعني غيرنا نفسه في ضفر عيل و أنا بكل سهولة أجهضت ابني. فرح و نغم بصوا لبعض و بعدين بصوا ليها بحزن. نور:

ساكتين ليه.. يا نغم أنا فرصة الأمومة عندي مفيش يعني لو أجهضته مستحيل أخلف تاني و بعدين مين قال إني هموت؟ انتوا بشر على فكرة. إحنا بشر. طب ما أنا ممكن أموت و أنا بجهضه هقول لربنا إيه؟ خايفة على عمري فموت. مامتك يا نغم زمان قالت حاجة مهمة إن الواحدة لما تعرف إن جوها روح بتبقى مش شايفة غير ابنها بس. كل همها إن طفلها يجي الدنيا بخير و أنا كل همي ابني حتى لو مش هكون معاه.

أمي موجودة و ريان و انتوا أكيد كل ده هيخليه ميحسش بغيابي. نغم بدموع متحجرة: نور اسكتي بقا إيه الكلام ده؟ شكل الحمل جايب معاكي بنك. كدا ابنك هيجي بخير بإذن الله و محدش هيربيه غيرك انتي و ريان. و هيتجوز بنتي كمان أنا حجزته. فرح مسحت دموعها: بس بقا يا نكد انتي طول عمرك نكد يا نور.. بتعيطو ليه بس؟ كفاية هتلموا الناس علينا بجنانكم ده. يلا علشان نلحق نلاقي شقة تقعدي فيها.

ركبوا التلاتة التاكسي و اتحركوا. بعد وقت طويل أخيرا لقوا شقة لنور صغيرة شوية لكن في منتهى الجمال. عند ريان في المقابر. ريان بابتسامة وجع: وحشتوني أوي. عارف إني مقصر في حقكم لكن كان غصب عني.. أنا آسف يا بابا. أنا دايماً كنت فاهمك غلط. معرفش إن حرصك كان خوف.. للأسف انت كنت صح. عمر الطيبة و الحب كانوا بيعملوا حياة. أنا لوحدي من زمان و أنا لوحدي. حتى مراتي اللي عمري ما مدت إيدي عليها هربت مني.

قالها وهو بيمسح دموعه و هو بيحكي اللي جواه للي راحوا من سنين: هربت مني بس علشان خفت عليها. بقيت في نظرها و نظر أختك إني أناني و مش بحب غير نفسي و بس. محدش فاهم إني مش حمل إني أخسرها. أختك اللي رمتها من سنين جاية دلوقتي و تقول بنتي. أنا تعبت من كتر ما بسمع غيري و أطبطب و أحمي. بسمع الناس و بحللهم مشاكلهم. طب و أنا؟ أنا مين يسمعني؟

أنا كبرت مية سنة من بعد ما مت. و كل حاجة عليا. أختك و أخويا اللي يخسر فلوس و شركته و يرجعلي علشان أنقذه من الوقوع مشاكل العيلة. أنا تعبت والله العظيم تعبت. ياريتني كنت معاكم في الحادثة. وحشتوني أوي. أنا مش محتاج غيركم. محتاج طبطبتك يا أمي و دعمك يا بابا. محتاج سندك ليا و حنيتك يا أمي.. للأسف كله عارفني مصلحة. حتى مراتي من رغم إنها بتحبني إلا إنها بتستغل دايماً حبي ليها. أول مرة أحس إني وحش أوي أوي يا ااالله يارب.

بعد وقت خرج من المقابر قفل الباب و مشي. ركب عربيته شاف رسالة ابتسم بسخرية و اتحرك. ريان ساند على قبر أبوه و قعد يبكي بوجع و يتذكرهم و يدعي ربنا بالرحمة و المغفرة ليهم و الصبر له على بعدهم اللي مكنش بإيديه ولا إيديهم. خرج من القبر و قفل الباب. شاف الرسالة و ابتسم بسخرية. ركب عربيته و اتحرك. بعد ما رجع لقوته و ثباته. ريان الشاذلي اللي ميهتزش و لا يخاف مهما حصل. بالليل في شقة نور الصغيرة. الدكتورة:

بصي هو أنا هتابع معاكي للآخر و هنحاول نسيطر على الوضع بس لو ده محصلش يبقى حرام تعذبي نفسك في حاجة ممكن أوي متحصلش. أنا هروح أشوف ماما لو عايزة أي حاجة أنا قدامك. نور قامت: شكراً أوي يا رهف بجد مش عارفة أشكرك إزاي. رهف بابتسامة: مفيش شكراً بين الأخوات. عن إذنك. رهف راحت شقتها. نور قعدت بحزن: حتى متصلش بيا ولا دور عليا. لدرجة دي؟ أنا عبء عليه؟ لدرجة دي؟ مش عايزني. كل الرجالة كدابين. نور قعدت بملل:

أنا هتصل بيه.. لا يا نور بلاش. لو عملتي كدا هتخسري ابنك و الأمومة للأبد. ده واحد أناني انسيه يا نور. دوسي على قلبك. ده واحد ميستاهلش. نور خدت العلاج و قعدت تتفرج على التلفزيون و هي بتحاول تقوم التعب. عند ريان. ريان كان بيشتغل لكن باله عند نور. حاول يلهي نفسه بس معرفش. الو يا دكتورة. رهف بغيرة: أفندم يا ابن عمي. كله تمام. هي كويسة. أخدت الدواء و تلقيها نامت. تحب. قالت بغيرة أكبر و ملحوظة:

أخبطلك عليها ولا تحب تيجي تطمن عليها بنفسك؟ مش كدا؟ مش هتطير ولا عيلة صغيرة علشان تخاف عليها. كل ده في إيه؟ اهدى بقا. ريان بهدوء: انتي متأكدة إن فيه أمل؟ رهف بحزن على حزنه: والله بحاول. هو أمل ضعيف جدا بس بحاول. و كمان الدكتور قالك متقلقش. اطمن بقا. ده عاشر دكتور يشوف الحالة و قالوا خير. روق بقا. و بعدين مراتك دي زي القطط بسبع أرواح مش بتتعب و لا بيجرلها حاجة. أهدى بقا. و مش عايزة أسمع شكراً لأننا ولاد عم. ريان:

و أخوات. رهف بعصبية: لا مش أخوات. و آخر مرة أسمع منك. ريان بعد الفون عنه اتنفس بضيقة: رهف أنا سبق و قولت إني بحب مراتي. و إنك بالنسبة ليا أخت. بلاش نزعل من بعض علشان مشاعر مؤقتة. ربنا يرزقك بالاحسن منك. رهف قفلت الفون. رمت نفسها على السرير و بقت بتبكي بانهيار و وجع. عند ريان كان بيفكر في نور و ذكرياتهم مع بعض. مسك الفون علشان يتصل بيها. غمض عيونه بألم و غضب و رما الفون بعصبية و كل حاجة على المكتب و قعد يبكي.

حط راسه بين إيديه: إزاي؟ ليه؟ نواصل لكدا.. دمرنا نفسنا. طب ليه. ليه يا نور تهربي؟ طب ليه أنا أذيتك في إيه؟ أنا بخاف عليكي أكتر ما بخاف على نفسي. كان ممكن نحل كل حاجة بالتفاهم. عند نور رمت نفسها على السرير و قالت بدموع: أنا مهربتش كره ليك بس معنديش استعداد أخسر ابني. أنا دي آخر فرصة ليا. بحبك أوي بس ليه تحرمني من أحلامنا؟ ليه ندمر حياتنا علشان حاجة في علم ربنا. مش يمكن أعيش؟ مش يمكن يكون كله كلام في كلام؟

ما محدش عارف عمره هيخلص إمتى. يوم ما أموت أموت و أنا بموت ابني. طب أقوله إيه؟ سامحيني يا حبيبي بس والله غصب عني. عند ريان. ريان لنفسه: أسامحك؟ أسامحك إزاي و انتي عايزة تحرميني منك؟ حتى حرمتني إني أكون جنبك. انتي للأسف حرقتي قلبي بهروبك ده لدرجة إني مش طايق نفسي و لا طايق أبص في وشك. عمري ما هسامحك.

ريان خرج من مكتبه. أما عند نور فمسحت دموعها و نامت و هي بتقاوم التعب. الأيام كانت بتعدي ببطء و حالة نور كل يوم تكون أسوأ من اللي قبله بس بتكابر و تمثل إنها كويسة قدام أصحابها. أما ريان فكان متابع أخبار نور أول بأول. طبعاً عارف أخبارها من أصحابها و بنت عمه و برضو أكتر من دكتورة متابعين حالتها. طبعاً نور حالتها بتسوى يوم عن يوم. عدى سبع شهور كأنهم سنين على الاتنين. في شقة نور.

نور كانت نايمة على الكنبة، وجهها شاحب، عرق بارد بيغطي جبينها، وصوت أنفاسها كان متقطع. الألم كان بيزيد، تحس كأن روحها بتتسحب منها ببطء. حاولت تفتح عينيها، لكن الدنيا كانت بتلف حواليها، الصور كانت مشوشة، والأصوات متداخلة. رهف بصوت قلق: إحنا لازم نتحرك فورًا، الوضع بقى خطر! فرح كانت بتحاول تهديها لكن نغم قالت بسرعة: يا بنتي مش وقت تهدئة، نور في خطر! قبل ما حد يتحرك، نور همست بصوت ضعيف: هو هنا؟ فرح بصت لنغم باستغراب،

سألتها بهمس: مين؟ نور حسّت بوجوده، أو يمكن عقلها هو اللي بيتخيل. فجأة، باب الشقة اتفتح بعنف، و رغم الضباب اللي مغطي عينيها، عرفت مين اللي واقف قدامها. ريان. بس هل ده حقيقة ولا مجرد وهم وسط هذيانها؟ حاولت ترفع إيديها، بس فقدت السيطرة على جسمها تمامًا، والدنيا أظلمت فجأة. ريان شالها و جري بيها برا البيت و فرح و نغم و رهف وراها. بعد وقت طويل في المستشفى.

نور كانت على السرير، الأجهزة حواليها، الأطباء بيتحركوا بسرعة، كل شيء كان ضبابي، كأنها بتسمع الأصوات من تحت المية. بس كان في صوت واحد مميز وسط كل الضوضاء.. صوت بكاء. لا.. مش بكاء، صوت الأجهزة بترن بإنذار خط.ر. رهف كانت واقفة في الكورنر، إيديها متشابكة، عيونها مغمضة كأنها بتدعي. برا غرفة العمليات كان ريان واقف. لأول مرة يحس بالعجز وهو مش عارف إذا نور هتموت ولا هتعيش. مكنش حاسس بأي حاجة غير صوته. قلبه.

نغم وفرح كانوا ماسكين إيدين بعض. أما ريان فكان واقف متجمد. ملامحه صخرية لكن جواه عاصفة. الدكتور خرج بعد وقت طويل، بص لريان، وصوته كان هادي لكن مليان ثقل: ابنك لسه ما بكاش، الجهاز هو اللي بيخليه يتنفس.. إحنا بنحاول، بس محتاجين معجزة. ريان حس كأن حد ضربه في قلبه. اتكلم بصوت مخنوق: وهي؟ الدكتور خد نفس عميق: في غيبوبة، ضغطها نزل بشكل خط.ير جدًا.. إحنا هنحطها تحت الملاحظة.

ريان مشي ناحيتها، وقف قدامها وهو مش قادر يستوعب إن نور، اللي كانت دايمًا قوية وعنيدة، مرمية قدامه بالشكل ده، ضعيفة، هشة. بص للبيبي اللي في الحضانة، كان صغير جدًا، بين الحياة والموت. قرب منه، حط إيده على الزجاج، وهمس بصوت مبحوح: متسبهاش.. كفاية اللي خسرته. بعد لحظات، سمع صوت ضعيف جدًا.. صوت بكاء خفيف، متقطع، لكنه كان معجزة في حد ذاته. الدكتور ابتسم وهو بيبص لريان: ابنك قرر يقا..تل. ريان بص للبيبي، ثم لنور، وبعدها همس:

قومي بقى يا نور.. ابنك محتاجك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...