وقفت مكانها مش قادرة تدي أي رد فعل، مش مستعدة خالص للمواجهة. في الوقت ده، كل اللي في دماغها لحظة ما دخلها الشقة، لحظة ما كسر قلبها وثقتها. قلعت نضارتها ببرود تبص على اللي جاي يجري ناحيتها. أكرم بياخد أنفاس متتالية، مش قادر يوازنها. "سلمي، دورت عليكي كتير." سلمي استعادت جزء من ثباتها وبلعت ريقها بتثاقل، وبنبرة استفزازية: "وده ليه؟ كان عندك طلعة ومكنتش لاقي حد غيري ولا إيه؟ أكرم بحزن: "سلمي، أنتي بتقولي إيه؟ أنا...
سلمي بصوت عالي: "أنت واحد وسخ وزبالة، تجارة بعرض واحدة كل ذنبها إنها أمنت لك ووثقت فيك. دبح'تها بكل دم بارد. حطتني على أول الطريق وأنا كملت، ووعد مني هشرفك." أكرم بعصبية وغضب مسك إيديها بقوة بيشدها ليه: "أنتي بتقولي إيه؟ شكلك اتجننتي." وقبل ما يكمل كلامه، كانت ساحبة إيديها منه بعنف وبصتله بغضب: "الجنان اللي على حق هتشوف لو فكرت تلمسني مرة تانية." وكملت بصوت عالي: "سااااامع؟ أكرم حرك إيديه على وشه يهدي نفسه،
وحاول يتكلم بهدوء: "طب ي سلمي، أنا آسف. تعالي معايا وهنحل كل حاجة، وحقك أنا كفيل أرجعهولك، ومني قبل أي حد تاني." سلمي ببرود لبست نضارتها: "مكنش ينفع ي غالي. عندي زبون، وبعدين شوف لو تقدر على تمنه. أبقي كلم مدير أعمالي، هو زيك كده ميختلفش عن عينتك كتير."
وسابته وطلبت من السواق يسيب رقبته اللي بين إيديه ويتحركوا. ركبت العربية والسواق اتحرك بيها، وسابت وراها أكرم بيعض على صوابعه من الندم، وعلى الحالة اللي وصلت ليها بسببه. بيرفع رأسه لقى كل الناس مركزة معاه، في عيونهم نظرات اتهام مصحوبة بشفقة. عشان يحس لأول مرة بعد ما شافها بكل الناس دي حواليه. مشي مكسور الخاطر، القلب بيدعي ربه لو يقدر يرجع بالزمن.
سلمي أول ما السواق اتحرك اتنفست بصعوبة، ضربات قلبها بدأت حملة العصيان عليها. عيونها الباردة اتحولت لسحاب زعلان بيعلن راية العصيان والتمرد، وبدأت سيول الدمع تشق طرق على خدودها وتعمل عليهم أنهار. السواق: "تحبي نقف شوية أجيب لحضرتك حاجة؟ سلمي من بين شهقاتها: "لا، كمل. الباشا زمانه قلق من تأخيرنا."
مر يوم والتاني، وأكرم مش قادر يستنى ميعاد الجلسة الجاية عند الدكتورة. لبس وراح ليها. السكرتيرة مرضيتش تدخله، زعق وعلي صوته لحد ما أجبرهم إنه يدخل. الدكتورة بهدوء: "ممكن أفهم سبب الغاغة اللي عملتها برة دي إيه؟ أكرم: "شفتها." الدكتورة سمعته، قلبها اتقبض بسرعة من الفرحة، بس خافت يكون يقصد حاجة تانية. رديت بالامبالاة: "هي مين دي؟ أكرم: "سلمي." الدكتورة بفرحة حقيقية: "بجد؟ فين وحالتها إيه؟ أكرم حكى ليها اللي حصل وكمل:
"وللأسف لا رضيت تسمعني ولا عرفت مكانها." الدكتورة بعصبية مفرطة: "يعني إيه غبي؟ مبتعرفش تفكر؟ سبتها تتضيع نفسها أكتر." أكرم: "معرفتش أعمل حاجة." الدكتورة بخيبة أمل: "أنت مش عرفت، أنت مقدرتش ي أكرم." أكرم كمل: "بس خدت رقم العربية." الدكتورة بأمل: "هايل! يلا بينا، حالاً أعرف ناس في المرور تقدر تساعدنا." وقبل ما تكمل كلامها، الباب اتفتح بدون إذن ودخل حد رأسه من ورا الباب: "حبيبي جاهز ولاااا؟
قطع كلامه لما عينيه جت في عين أكرم، اللي اتنطر واقف زي اللي لدغته حية. وبصوت مبحوح خرج متردد رن صداه في أوضة العيادة: "حُسس... حُساااااام." في مكان شبه فاضي، مفيش فيه غير بيت كبير أشبه بالمهجور من برة، لكن من جوه عبارة عن قطعة من الجنة على الأرض. في إحدى الأوض، قاعدة متكومة في نفسها. دفنت رأسها بين إيديها اللي مربعهم على رجليها اللي واخدين وضعية القرفصاء. انتفضت أول ما سمعت الباب بيخبط ودخل هو بهيبته المعهودة:
"ممكن أعرف جانبك هتفضلي كده لحد إمتى؟ من آخر مرة سمحت ليكي فيها بالخروج، وأنتي مبتخروجيش من هنا. ممكن أفهم السبب." سلمي بصت ليه بتوهان: "شفتُه." باستغراب وعدم فهم مصطنع: "مين؟ سلمي بدموع: "أخوووووك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!