هتفضلي حابسة نفسك بالشكل ده من آخر مرة خرجتي، ليه ها؟ شفتي إيه ولا قابلتي مين عشان دي تبقى حالتك؟ سلمى بدموع قهر بصت ليه... أخوكي! إيه؟ وفي لحظة كان اتحول خوفه وقلقه عليها لعصبية عمّت عيونه بغضب ونفرت عروقه. على أثرها قرب منها، مسكها من شعرها وقفها بعنف قدامه... إيه؟ أخويا؟ أه! وطبعًا لهيب الأشواق ولع من جديد، مش كده؟
بقت تبص ليه وهي مش مستوعبة كلامه ولا طريقته، وخصوصاً إنه أول مرة يكلمها كده. لا، ثواني، دي أول مرة يفكر يمد إيده عليها أصلاً. كمل بعصبية... ردي عليا؟ هتفضلي متنحالي ولا وحشك اللي كان هيعملوا فيكي وهو والوساخة اللي كانوا معاه؟ ها؟ عرفيني وأنا أملي الفراغ اللي إنتي حاسة بيه. وبدأ يقربها منه بقذارة، وحط رأسه في التجويف ما بين رقبتها وكتفها، يبوسها بقوة ألمتها.
لحد ما أخيرًا قررت متكونش ضحية للعب الكل، واللي حصل قبل كده حلفت ما يتكرر تاني. سحبت نفسها منه بقوة ورفعت إيديها وضربته قلم رجعله وعيه... إنت أزبل من اللي كانوا بينهشوا في لحمي، عارف ليه؟ لأنهم ببساطة كانوا واضحين من الأول، عارفين قراراتهم إيه من البداية. مش إنت يا مدعي يا كداب. كنت فاكرك غيرهم بس للأسف طلعت أوخ. فتحت البالطو اللي كانت لابساه وكملت بصراخ هستيري...
أهو اتفضل، أنا قدامك، لا هقاوم ولا هستغيث، خد ما بدالك. ولا أقولك. والتفت، مسكت سكينة التفاح وقربتها منه... يلا خد ما بدالك، وبعدها اقتلني. وفضلت تخبطه في صدره وفقدت كل ثباتها... ولا أقولك، أنا هقتل نفسي عشان أرتاح. ولسه بترفع إيديها تجرح نفسها، بعد السكينة عنها ورماها في الأرض وضمها لحضنه. رغم مقاومتها المستميتة في إبعاده، ولكن قوته غلبت قوتها، لحد ما أخيرًا نامت، أو بمعني أصح اختارت الهروب من الواقع اللعين.
بص عليها بعد ما حس بتقل على صدره... إد إيه ملامحها باهتة، تحت عيونها غمقان بيدل إن عيونها معرفتش طعم الراحة من فترة طويلة. جسمها ضعف، بتنتفض في حضنه. شعرها من الإهمال بيقع وبشدة. حط إيديه على وشها يتحسس ملامحها بهدوء بيزيد من نفسه وبيعلى ضربات قلبه. نفسه يقرب بس لعن نفسه وتفكيره. وقام شالها وحطها عالسرير، وبص عليها بصة أخيرة قبل ما يخرج من الأوضة بسرعة كأنه طفل بيهرب من شبح بيخوفه.
وهو خارج من أوضتها خبط في عم حسين، الراجل الطيب اللي بيهتم بيه وبالبيت. إيه يابني مالك بتنهج كده ليه؟ أبدًا ياعم حسين أنااا... وقطعه عم حسين بخوف وخضة عليه لما لقي على قميصه دم. إيه ده يابني؟ إيه اللي حصل؟ ببرود... متقلقش ياعم حسين، ده جرح بسيط. أنزل أنت بس جهز حاجة ليها عشان تأكل وتاخد الدواء. بس يابني... قطعه بحزم بارد... عشان خاطري ياراجل يطيب، نفذ الكلام. وسابه ودخل أوضته.
في أوضة العيادة عند الدكتورة، دخل حد برأسه بعد ما فتح الباب بدون إذن. ها ياحبيبي، جاهز ولا إيه؟ أكرم قام وقف بصدمة كبيرة... حُس؟ حسام! الدكتورة بصدمة... إنت تعرفه ي أكرم؟ وقبل ما يرد عليها، كان قام يجري ورا حسام اللي أول ماشافه مستناش رد الدكتورة عليه. بس نتيجة لصدمة اللي أخرت رد فعل أكرم وسرعت فعل حسام بأنه يجري، مقدرش أكرم يحصله واختفى من قدامه.
رجع بغضب للدكتورة مرة تانية، مسكها من رقبتها زنقها في الحيطة لدرجة إن رجليها مكنتش لامسة الأرض. وشها بدأ بالزرقان وعيونها بتعافر عشان تفضل مفتوحة وبتخبط بإيديها على إيديه وعلى وشه وهو من كتر غضبه مش حاسس وفي دنيا مش شايف فيها غير إن الدكتورة خدعته. هي فين بقي؟ تعملي عليا أنا تمثيلية يابنت الكلب، هخلص عليكي، مش هسيبك. لحد ما قدرت أخيرًا تخبطه برجليها أسفل بطنه. وضربته على وشه بالقلم.
بقي جانبك خايف أكون بعدتها عنك، وإنت السبب في اللي حصل ليها وليا، ها؟ وفضلت تكح بشدة مش قادرة تاخد نفسها. كححح... أوووح... فاق أكرم شوية بس لسه عصبيته مسيطرة عليه، فقرب منها تاني. يعني إيه الكلام ده؟ دمرت حياتها معاك، بس حياتك إنت إيه دخلك؟ وكمل بصوت عالي... أنا أعرفك منين أصلاً؟ الدكتورة بغل واضح... أنا صاحبتها اللي كنت بحذرها منك ومسمعتش. خسرتني وخسرت كل اللي بيحبوها عشانك، وفي الآخر عملت إيه؟
دبحتها. كنت بعالجك عشان قولت يمكن تقدر توصلني ليها. قربت من حسام وقولت يمكن تكون معاه، بس بغبائك أو غباء القدر، شافك عندي. وحلني هعرف أشوفه تاني إزاي. أكرم كان ماشي وهو بيفتكر، وفلاش باك لكلامها بيمر قدامه زي شريط سينما وهي بتحكي بدموع. حبتك، اتخانقت معانا كلنا عشانك، ياما قولتلها ي سلمى اسمعي كلامي، أنا سارة اللي متكرهش ليكي الخير، بس حبك كان ساحرها. منك لله، منك لله.
وقبل ما يفوق، لقي نفسه بيتشد في عربية سودة وحد رش عليه مخدر خلاه غاب عن الوعي. في أوضة الباشا، وقف قدام مرايته بيفك زراير القميص بإهمال، غير عابئ لجرحه اللي بينزف نتيجة ما كان بيحاول يمنعها تأذي نفسها. واقف وبيأنب نفسه ودخل معاها في حوار كمان، كما لو كانت شخص قدامه. ليه تعمل فيها كده؟ ها؟ هانت عليك؟ بغضب بيحاول يثبت من خلاله إنه كان صح... متتحاميش ليها كأنها مغلطتش.
هي فعلًا مغلطتتش، ذنبها إيه إنها قابلت الحقير اللي اسمه أخوك. متقولش أخويا. ليه زعلان أوي كده؟ مش دي الحقيقة؟ وكمان الحقيقة اللي عشانها بعدت عن البنت الوحيدة اللي قلبك اختارها. إنت بتخرف، أنا عمري ما حبيت سلمى ولا فكرت فيها. والله؟ بس أنا مقولتش سلمى. بس عامة، إنت جاوبت على نفسك. اللي عملته ده كان سببه غيرتك عليها وخوفك أنها تقرر ترجعله مرة تانية. بشر وغل واضحين، داس على جرحه اللي بيعقمه جامد.
ده مش هيحصل إلا على جثتي. أهدي ياباشا، هي في أمس الحاجة دلوقتي للي يطبطب عليها. متبقاش غبي وتضيعها من إيديك للمرة التانية. بقلة حيلة... أعمل إيه؟ دي في إيديك إنت. وفجأة اختفى من قدامه، ورمى جسمه على السرير بإرهاق. فهي وحدها من ذاب القلب شوقًا لها، وعكف العقل عن التفكير سوى بها، وغلق القلب بابه على حبها، وكل هذا وهي لا تدري.
بس من كتر التفكير مقدرش ينام. نده عليه عم حسين يقوله إن أكل سلمى جهز عشان يتحامل على نفسه ويكابر، رغم إن جميع حواسه بتطالبه بالنجدة ليهم من تأثيرها. ولكن أبى أن يسمع لهم. قرر أن يعذب نفسه ضعفين عذاب كرهها له، واللي زاد خصوصًا من كام ساعة، وعذاب كرهها لجريمة لم يرتكبها.
قام خد الصينية من عم حسين، وياله من إعجاز قد قامت بيه تلك الماكثة بغرفتها منذ بضع شهور لم تخرج فيها سوى مرة واحدة. فهو من لا يأكل لأيام بسبب كثرة انشغاله، لا يقوى الآن على جعلها لا تأكل لكي تعود صحتها.
دخل الأوضة وكالعادة من غير استئذان. كانت بدأت تصحي، بتحاول تقوم وبتتكئ على دراعها، بس قوتها خانتها، فآنت بوجع. جري عليها ضمها لصدره. حاولت تتملص من حضنه، بس بنظرة منه جبرت تخضع لعرض مساعدته. عدلها وجاب صينية الأكل قدامها. سلمى بصت ليه بغضب ولفت وشها الناحية التانية. مش جعانة. عدل وشها ليه وحط في بقها الدواء اللي قبل الأكل، وبنبرة حازمة وباردة.
والله ده مش بمزاجك، ده أولاً. وراح مشربها مياه. ثانيًا بقى، صحتك مالهاش دعوة بمزاج حضرتك وزعلك مني. بلعت دوائها وبصت ليه بتحدي وكره. الزعل ده بيبقى من ناس بنحبها، لكن إنت أنا بكرهك. فكر يمسكها من إيديها ينهرها على كرهها، بس أتراجع ورد ببرود أشد. حبك أو كرهك شئ ميشرفنيش. وبص في عيونها بنظرة غامضة. بس خلي بالك، الحب والكره وجهان لعملة واحدة، فخلي بالك تكون تحت إيديك كره وتقلب حب وأنت مش عارفة.
وقبل ما ترد، كان حط الأكل في بقها وجبرها أنها تأكل. تليفونه رن، قام رد عليه وبصله بأمر. كملي أكلك. كملت أكلها فعلًا، وبعد دقيقتين وهو بيتكلم، حط الفون تحت ودانه ومكسه بكتفه. وقبل ما تحط المعلقة في بقها، مسكها وأداه الدواء اللي في نص الأكل. وهو قريب منها، أنفاسه بتلفح في وشها، بتحسسها بحرارة رغم برودة الجو حواليه. هو مندمج في كلامه في الفون. أيوه معاك، كمل. طب وبعدين.
وده كله وهو بيديها الدواء، وهي مش مندمجة في حاجة غير ملامحه اللي أول مرة تلاحظها عن قرب. خلص دوائها وبعد عنها يكمل فونه بعيد شوية. وهي كانت زي المسحورة، اللي أخيرًا فاقت. خلصت أكل وهو خلص تليفونه. بيوطي يشيل الأكل، مسكته من ياقة التيشيرت. إيه الدم ده؟ متحطيش في دماغك. ولسه بيمشي، وقفه صوتها اللي قال برعشة هزت وجدانه من جوه. سليييم.
وقف جسمه اتخشب. ضربات قلبه زادت. حس إن العالم حواليه وقف يشاركه متعة اللحظة. لف ليها ببطء. عيونه وقعت على عيونها اللي فيها دموع. زفر بتنهيدة وقلة حيلة على نفسه. إذا كان ده تأثيره عليها لمجرد نطق اسمه، إيه هيحصله لو حبته. وبنبرة جاهد أنها تخرج مستقرة. نعم. دموعها سالت. أنا السبب في الجرح ده. جري عليها يجفف دموعها. ليه بس عياطك ده؟ ضغطت على نفسها وقامت قعدته على السرير وجابت علبة الإسعافات تداوي جرحه.
بتحرك إيديها بهدوء ودموعها سايلة. أنا عمري ما كنت أحب أذي حد والله. يا ربي على اللي حصله من لمسة إيديها البسيطة على صدره. خلصت، أخيرًا. جاله تليفون تاني، قام وقف بسرعة وبعصبية. إيه؟ جبتوه؟ عظيم. وبغل وفحيح أفعى. أخيرًا وقع تحت إيدي ورحمة أمي لأقتله. سلمى قلبها اتقبض من كلامه وفهمت إن الكلام على أخوه. قامت ليه. هو مين؟ مالكيش فيه. ولسه هيسبها ويخرج. سلمي برجاء... بلاش القتل عشان خاطري. وو...
ولما لقت أنه مش مدي كلامها أهمية وخارج، كملت بغضب. متنساش إنه عمل نفس اللي كنت عاوز تعمله من ساعات، على الأقل هو حاول يدافع عني. سااام. لف ليها بعيون بتشع غضب الدنيا. اللي حاول يدافع عنك ده هو نفسه اللي رماكي للكلاب تنهش فيكي، وكان سبب الأول في النتيجة اللي وصلتي ليها. وكمل بعد ما مسكها من دراعها وقربها ليه. أما اللي كنت بعمله أنا من ساعات، فده حقي الشرعي اللي مفيش في الدنيا حد يقدر يمنعني عنه، سامعة.
وهزها بعنف ورماها على السرير وسابها. وقبل ما يخرج من الباب. يعني أنا أبقى جوزك ي مدام. وخرج وسابها تايهة في بحر كلماته بتردد كلمة واحدة. جوزي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!