(في مستشفى من أكبر مستشفيات القاهرة، كان واقف وهو متعصب قدام الدكتورة دي.) جاسر: بقولك أنا ما بحبش المستشفيات، تقوليلي أتحجز وأعمل فحوصات! أنتي مخك ده ماله؟ قلتلك إديني مسكن وخلاص. فرح: ما أقدرش أعمل كده، هو أنت فاكر الدنيا سايبة أديك مسكن وخلاص إزاي؟ افهم يا بابا، كل حاجة في جسم أي بني آدم لما بتتعب بيبقى ليها علاج، احنا بقى عايزين نعرف إيه اللي تعبان في جسم سعادتك علشان نديك العلاج، مش مسكنات هي وخلاص.
جاسر: وأنتي مال أمك؟ فرح بصدمة: أمي؟!! جاسر: سوري قصدي وأنتي مال مامت حضرتك. فرح: مش هتفرق كتير، أنا مش هديك مسكن. جاسر: مش عاوز.. هخرج أجيبه من بره، ده أنت حقنة. (خرج جاسر وسابها ورجع البيت بعد ما جاب مسكن فعلاً، ونام على طول. تاني يوم الصبح وهو نايم لقى الستاير بتتفتح عليه.) جاسر: يا فتاح يا عليم ع الصبح! يعني أثبت الشباك ده بخشب علشان ما يجيش كل يوم يفتحوا عليا ويخرج.
صفوت: بس أنا ما خرجتش، أنا كنت بحضرلك الحمام. وبعدين عايز تقفل الشباك ده جزائي إني عايز أغير جو الأوضة. جاسر: لسه في آخر جملة ما قلتهاش، قول وسمعني. صفوت: لا خلاص، أنا خارج. الكلام معاك ما لوش لازمة. جاسر: والله أبدًا ما أنا خارج ولا متحرك إلا ما تقولها. صفوت: ههههه، طيب الحق عليا خايف عليك، صحيح خيرًا تعمل شرًا تلقى، نام نام.
جاسر: أهو هو ده، يلا أنا قمت أهو. صباح الخير يا سيدي، بطل بقى موضوع تحضير الحمام ده، في ناس هنا شغلتها إن هي تعمل كده، أو أنا أحضره لنفسي، أنا مش عاجز. صفوت: أدينا هنقول الكلام اللي يزعل أهو، بعيد الشر عنك من العجز يا حبيبي، أنا بحب أحضرلك حمامك. قوم بقى عشان نفطر سوا قبل ما الغول يصحى. جاسر: على رأيك، أنا عارف الواد ده بيودي الأكل فين، دقايق وهحصلك.
(وفي فيلا تانية قدام فيلا جاسر بالظبط، كانت مامت فرح بتحضرلها الفطار.) نوال: يا فرح اصحي بقى يا قلب أمك، هتتأخري على شغلك. فرح: أنا صاحية يا ماما، كنت بلبس بس يا حبيبتي، صباح العسل. نوال: صباح الرضا يا نور عينيا والله يا حبيبتي، على عيني أقومك بدري كده، بس أنتي اللي مصممة تشتغلي، احنا الحمد لله مش فقراء، أبوكي الله يرحمه ما سابناش محتاجين حاجة، لازمتها إيه تعبك؟
فرح: يا ماما أنا دكتورة مش واقفة في محل، وحابة مهنتي مش علشان فلوس. أنا هدخل أجيب شنطتي وأنتي لفيلي سندوتشات في السريع عشان اتأخرت. نوال: حاضر اللي تشوفيه يا حبيبتي، ربنا يفرح قلبك ويراضيكِ زي ما بتراضي كل الناس، ويهديكِ وتراضيني أنا كمان وتتجوزي بقى. فرح: يا ماما أنا مش ممانعة، أنا بس مستنية الإنسان المناسب اللي ممكن أديله قلبي وعمري وحياتي كلها وأنا مطمنة، وصدقيني أول ما هيجي مش هستنى، سلام.
(خرجت فرح وأمها وقفت تدعي لها شوية. وعند جاسر خلص حمامه ونزل عشان يفطر مع أبوه وأخوه، لقى الخدامين بيشيلوا الأطباق فاضية من على السفرة.) صفوت: تعالى يا جاسر يا حبيبي اقعد جنبي، هما بيحضروا فطار تاني أهو. جاسر: وهو احنا كنا شفنا الفطار الأولاني يا بابا عشان يحضروا غيره؟
صفوت: آه يا حبيبي، أنا خير اللهم أجعله خير، شفته وأنا طالع أصحيك، بس لما نزلت لقيت حسن ونوح بيشيلوا الأطباق فاضية، سألت قالولي إن اللهم احفظنا فادي أخوك صحي. جاسر: آه قول كده بقى، بس الوضع ده ما ينفعش، أنا متأخر ولازم آكل أي زيتونة حتى عشان آخد علاجي، الواد ده إيه غول ده كرش وطالعله بني آدم. صفوت: معلش يا ابني، هم دقيقتين والأكل يبقى جاهز، ما تمشيش من غير أكل عشان خاطري بدل ما ترجع تعبان.
جاسر: في إيه يا بابا، واضح إني وهمتك إني عيان بجد بكلامي عن العلاج، دي مجرد دوخة بسبب الأنيميا أو ضغط الشغل، أنا باخد فيتامينات ومسكنات مش أكتر. صفوت: ما أنا عاوز أعرف سبب الدوخة دي بدل ما تفضل تاخد أي حاجة من غير ما أعرف مالك. جاسر: أنا ما بحبش الدكاترة وبكرههم كمان، وبالذات الدكاترة الأغبيا زي الدكتورة اللي شفتها امبارح، أنا ماشي ومن غير فطار. (خرج فادي بسرعة ينده على أخوه.)
فادي: استنى يا جسور، الفطار جه أهو، يلا بقى كلاكيت تاني مرة. صفوت: الرحمة يا رب. جاسر: أنا هغور.. إفطر يا فادي إفطر يا حبيبي. (وفي المستشفى كان واقف دكتور سامح بيتلفت يمين وشمال لما ممرضة نادت عليه.) الممرضة: دكتور سامح ممكن تيجي تبص على آنسة رانيا لو سمحت؟ سامح: رانيا مين؟ أوعي تكون هي! الممرضة: أيوة هي، رانيا الزيني، عندها جرح عميق في إيدها وبتنزف ومش راضية تخلي حد يساعدها إلا أنت.
سامح: دي أكيد مجنونة، المفروض يودوها مستشفى المجانين مش يبعتوهالي، هو أنا فاضي للعب العيال ده كل يوم والتاني. الممرضة: يعني أقولها إيه يا دكتور؟ سامح: لا ما تقوللهاش، أنا هروح لها بنفسي. (راح سامح لغرفة الطوارئ مطرح ما رانيا كانت بتستناه، وأول ما قرب سمع صوتها وهي بتصرخ.) سامح: خلاص يا دكاترة، اتفضلوا أنتم أنا هشوف الحالة دي. (خرج الدكاترة وبصتله رانيا بحب وابتسمت.) رانيا: كنت متأكدة إنك جاي، أكيد ما كنتش ههون عليك.
سامح: لو سمحتي يا آنسة وريني إيدك. رانيا: مش مهم، المهم إنك جيت، وحشتني قوي يا سامح. سامح: لو ما ورتينيش إيدك همشي، أنا مش فاضي للعب العيال ده. رانيا: لا خلاص، اتفضل إيدي أهي بس ما تمشيش. (مسك سامح إيدها وبدأ ينظف الجرح ويلفه كويس، وهي بتبصله بعشق من غير ما تحس بأي وجع لحد ما خلص.) سامح: خلصنا، ومعلش لو كنت وجعتك، اتفضلي امشي بقى وما تجيش تاني هنا، أحسن هبلغ عنك، أنا حذرتك أهو. رانيا: تبلغ عني ليه؟
هو أنا سرقت منك حاجة، أنا مريضة عادية يا سامح. سامح: أنتي فعلاً مريضة، بس مش عادية، أنتي مجنونة، كل يوم تجرحي نفسك أو تعملي حاجة في نفسك وتيجي بحجة العلاج، في حد بيعمل كده؟ كل ده ليه وعشان إيه؟ رانيا: علشانك أنت.. عشان بحبك وقلتلك الكلام ده 100 مرة، أنت ليه مش حاسس بيا؟
سامح: وأنا قلتلك ألف مرة إني ما بحبكيش، وحاولي تحافظي على علاقة الدكتور والمريض اللي ما بينا.. ولو إن العلاقة دي كمان كدبة، لإنك بتمرضي نفسك بنفسك، عن إذنك. رانيا: يا سامح.. يا سامح استنى ما تسيبنيش كده.. ماشي يا سامح هتندم، ده أنت عمرك ما هتلاقي حد يحبك قدي. (خرجت رانيا غضبانة وعينيها مدمعة وهي مش عارفة تعمل إيه عشان تخليه يحبها، بس هيحبها إزاي وهو مشغول بحد تاني، في الوقت ده فرح وصلت للمستشفى وسامح شافها.)
سامح: يا صباح الجمال، أنا بقول المستشفى منورة ليه. فرح: صباح الخير يا دكتور سامح، بلاش المبالغة دي، أنا زي كل يوم. سامح: صدقيني مش مبالغة، وأنتي عارفة، إديني بس فرصة أفهمك شعوري من ناحيتك. فرح: بعد إذنك يا دكتور، عندي شغل زي ما أنت عندك شغل. (مشت فرح وسابته ووقف يكلم نفسه.) سامح: مش مهم، أنا بالي طويل، هصبر كمان علشان خاطرك. (وفي الشركة عند جاسر كان قاعد بيشتغل، فادي فتح الباب ودخل وشايل معاه أكياس أكل كتير.)
فادي: يا صباح الإنسجام يا جسور، أخبارك إيه؟ جاسر: قبل ما أشوفك ولا بعد؟ أصلها تفرق. فادي: يا عم أي حاجة. جاسر: اطلع من دماغي، مش كفاية اللي عملته الصبح. فادي: عملت إيه يعني؟ خليك حنين أمّال. جاسر: ده بإمارة إيه؟ ده أنت خليتني أنزل من غير فطار، من ساعة ما جيت وأنا دايخ وكمان نسيت علاجي في البيت وكله بسببك. فادي: إيه يا عم كل ده أنا اللي عملته؟ اخص عليك، وأنا اللي جايبلك أكل وجاي وجايبلك علاجك اللي سبته في الأوضة.
جاسر: أممم، والست سبع شنط اللي في إيدك دول فطار ليا كلهم؟ فادي: أكيد لا طبعًا، الشنطة الصغنونة دي فيها فطارك وعلاجك. جاسر: طيب وباقي الأكل ده ليه؟ هتعزم الموظفين على الفطار؟ فادي: ليه كانوا من بقية أهلي؟ ده أنا هنقنق كده فيهم في مكتبي لحد الغدا، أحسن يجيلي هبوط مفاجئ ولا حاجة. جاسر: آه يعني ده فطار كلاكيت لتالت مرة.. قوم اطلع بره يا فادي أحسن أنت عليت ضغطي. فادي: خارج يا عم بس ما تبقاش قفوش وخليك فرفوش.
(خرج فادي وساب جاسر، وبعد مدة حس إنه جعان، بص للأكل بشك وقال هياكل منه وأمره لله، وبعد ساعة بدأ مغص رهيب يمسك بطنه، رن على فادي وجاله.) جاسر: آآآه بطني، أنت جبت الأكل ده منين يا حيوان؟ فادي: عجبك مش كده؟ أنت بتشتم ليه؟ جاسر: أنطق جبت الأكل ده منين؟ بطني بتتقطع. فادي: من عند ميدو؟ سيكو سيكو ليه؟ إيه اللي حصل؟ جاسر: ده فين المطعم ده؟ آآآه مش قادر. فادي: لا ده مش مطعم يا حبيب أخوك، دي عربية في الشارع. هو أنت تعبان؟
جاسر: أكلتني من عربية يا فادي! سممتني! آآآه الحقني بالإسعاف. فادي بخوف: نهار أسود! لا استنى ما تموتش! أنا قتلت أخويا! يا لهوي! الله يخرب بيتك يا ميدو! (طلب فادي الإسعاف فعلًا، وجت أخدت جاسر وطلعوا على المستشفى. وهناك أبوه راح لهم. ولما كان جاسر فاقد الوعي، كانت فرح معدية من قدام أوضته بتمر على المرضى وشافته، ولحظت حاجة فدخلت على طول.) فرح: مساء الخير يا جماعة، ممكن أبص على الحالة دي ولا فيها إزعاج؟
صفوت: أبدًا يا بنتي اتفضلي. أنا صفوت الشافعي وده فادي ابني والمريض ده يبقى ابني الكبير جاسر. فرح: أهلًا بحضرتك، غني عن التعريف طبعًا يا صفوت بيه. اديني لحظة بس هكشف عليه ونتكلم. (بدأت فرح تفحص جاسر كويس وتشوف نفسه، وصفوت وفادي كانوا مستغربين لإنه مجرد حالة تسمم.) فادي: ليه كل الفحص ده يا دكتورة؟ ده حالة تسمم بس، هو أنتي شاكة في حاجة؟ صفوت: طمنيني يا بنتي، جاسر فيه حاجة؟ لو أنتي شاكة في حاجة قوليلي بالله عليكي.
فرح: اهدوا بس يا جماعة، خير إن شاء الله. هو أصلًا اشتكى من حاجة أصلًا؟ صفوت: آه، دايمًا حاسس بهبوط شديد وبيدوخ بس كان بيقول إرهاق. فرح: طب بعد إذنكم طبعًا، أنا هاخده أعمله إشاعات وشوية تحاليل سريعة. هنتطمن عليه مش أكتر يعني، ساعة بالكتير. فادي: ساعة! بس ده قرب يفوق. لو هتاخديه أنصحك إنك تخدريه لإنه لو عرف إنك لمستيه وإنه لسه في المستشفى ما أضمنلكيش رد فعله إيه. فرح: ليه يعني؟ هو أنا هاكله؟
على كل حال أنا هديه حقنة بنج تنيمه ساعتين لحد ما نخلص ومش هخليه يشوفني. يا جماعة بعد إذنكم. (وفعلًا فرح خدته وعملت له كل الإشاعات والتحاليل المطلوبة، ورجعت جاسر أوضته تاني قبل ما يصحى.) صفوت: استني يا دكتورة لو سمحتي، عايز أطمن على جاسر. أنتي اسمك إيه؟ فرح: اسمي فرح يا فندم، فرح مصطفى البصراوي. أنا عايزاك تطمن، النتائج هتطلع بكرة إن شاء الله، قبل كده ما أقدرش أقولك حاجة. وإن شاء الله خير متقلقش وخليك جنبه.
(سابت فرح أبو جاسر بعد ما أكدت عليه إنه يخلي جاسر في المستشفى لحد ما النتائج تطلع، وإنها هتيجي تاني يوم تطمن عليه. في الوقت ده كان جاسر فاق.) صفوت: حمد الله على السلامة يا حبيبي، ألف سلامة عليك يا ابني. جاسر: إيه اللي حصل يا بابا؟ وإحنا هنا ليه؟ أنا آخر حاجة فاكرها إني كنت بأكل وبعدين... وبعدين فااااادي! فادي برعب: والله ما أعرف إنك محسوك وطري كده! ما أنا أكلت من نفس الأكل وقدامك أهو!
جاسر: عشان أنت معفن واخد على كده! أنا أقوم بس وهخلص عليك. (فرح كانت نسيت ملف مريض جوه ورجعت علشان تاخده تاني، وجاسر شافها وعينيه احمرت من الغضب.) جاسر: أنتي تاني! بتعملي عندي إيه هنا يا غبية أنتي؟ فرح: ما أنا قلتلك لازم نعرف السبب، أنت اللي دماغك ناشفة. وبعدين ما تشتمش علشان أنا بعرف أشتم. جاسر بغضب: أنتي تشتميني؟ شكلك كده عاوزة تكتبي آخر سطر في مسيرتك المهنية. صفوت: استهدى بالله يا ابني، وأنتي يا بنتي اهدي شوية.
فرح: هو اللي غلط ولازم يعتذر. فادي بخوف: يا نهار أسود! يعتذر! جاسر: سمعيني كده، قلتي إيه تاني؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!