كانت فرح لسه واقفه ومصممة إن جاسر يعتذر منها على الكلام اللي قاله. صفوت: معلش يا بنتي امسحيها فيا، ده عمره ما اعتذر لحد. فادي: وبالذات لو واحدة ست. فرح: أنا ما ليش دعوة بالكلام ده كله، هو غلط والمفروض يعتذر. جاسر بغضب: هو انتي بتستهبلي ولا بتتكلمي جد؟ أنا اعتذرلك انتي؟ يعني تبقي غلطانة وكمان عاوزة تنولي الشرف إني اعتذر لك؟ وتبقى انتي أول واحدة في التاريخ من الجنسين أعتذر لها؟ هو انتي هبلة؟
فرح: هو انت طالع فيها على إيه؟ اللي غلط يعتذر، وده الصح. جاسر: ده الصح من وجهة نظرك، أنا ما بتعاملش بالطريقة دي. ومتدخليش في حياتي ولا تكلميني تاني، فاهمة؟ فرح: ما أحبش أصلاً إني أدخل في حياتك، واللي انت عايز تعمله اعمله. ومش عاوزة خالص الاعتذار بتاعك التاريخي ده. خرجت فرح وهي متغاظة منه. بدأ جاسر يلبس هدومه. صفوت اتخض. صفوت: أنت بتعمل إيه يا ابني؟ أنت لسه تعبان، لازم تفضل هنا لبكرة.
جاسر: بابا، أنا هخرج من هنا حالا، أنا زهقت. صفوت: ما ينفعش يا حبيبي، بقولك لازم تفضل هنا لبكرة، الدكاترة قالوا كده، لازم تفضل تحت الملاحظة. جاسر: أنا مليش دعوة بالكلام ده، عاوزين تستنوا لبكرة تمام، إنما أنا مش فاضي للقعدة دي، أنا ورايا شغل كتير. فادي: مش عارف ليه حاسس إن الشغل ده ليه علاقة برقبتي، ربنا يستر.
وثاني يوم في الصعيد، كانت رحمة بنت عمة فرح قاعدة في أوضتها ماسكة تليفونها، عاوزة تكلم فرح زي كل يوم قبل ما تروح الجامعة. دخلت عليها مامتها. نصرة: صباح الفل يا زينة البنات، كيفك يا جلب أمك؟ إن شاء الله تكوني نمتي زين ليلة امبارح وما تعبتيش. رحمة: الحمد لله ياما، كنت جلجانه شوية وبالي مشغول، أصلي خايفة لا رابح يتخن عجلة وما يسيبنيش أروح زيارة الشهر ده لفرح، وجتها هتحصل خناقة كيف كل مرة. نصرة: ليه يا بتي بتجولي أكده؟
وهو رابح هيرفض ليه؟ ده حتى بيحب فرح جوي، ما انتي عارفة. رحمة: ما هي دي المشكلة ياما، هو بيحب فرح بس فرح ما بتحبوش، جلبها مش حاسس بيه، وانتي عارفة رابح جاسي وعنده راكبة وما بيعملش حساب لحد. نصرة: انتي بتجولي فيها، طالع كيف أبوه الله يرحمه، جَلبه أسود وما يجبلش حد يجوله لأ. ما هو مات بحسرته من كتر ما ظلم ناس، ربنا ما بيسيبش لحد.
رحمة: خلاص ياما، بجى ما يجوزش عليه غير الرحمة دلوك. أنا هتصل على فرح أطمن عليها وألبس عشان أروح الجامعة، واللي عاوزه ربنا هيكون. نصرة: طيب، أنا هجوم أجهزلك الوكل عشان تاكلي لجمة جبل ما تخرجي، وسيبي موضوع زيارة فرح ده عليا، أنا هعرف إزاي أقنع رابح.
خرجت نصرة وسابت بنتها بتستعد وبترن على فرح. وعلى الجانب الثاني، الصبح في المستشفى اللي شغالة فيها فرح، كانت لسه خارجة من الأسانسير ورن تليفونها برقم رحمة. جاوبت عليه وهي بتضحك. فرح: الو، صباح الفل يا رحمتي، وحشتيني قوي. رحمة: صباح الجمال يا ستي، اتكلمي معايا بجى كيف ما بنتحدت عشان أبجى مرتاحة. فرح: حاضر، كيفك يا بت عمتي؟ مش ناوي تيجي زيارة الشهر ده ولا هتهربي؟
رحمة: لا والله يا فرح، أنا جلت لأمي تتكلم مع رابح عشان أجيلك بكره على طول لو عرفت. كانت فرح لسه بتتكلم مع رحمة لما دخلت قسم الأشعة، خدت النتائج منه بتاعة جاسر. رحمة: مالك يا فرح؟ كنك مشغولة وبالك مش رايق، تحبي أجفل دلوك ونتكلم؟ فرح: ابدا يا حبيبتي، دي بس حالة أكده جلجاني شوية وصاحبها شاب غريب. في الوقت ده، كانت فرح واقفة قدام أوضة جاسر، بتبص جواها. لقيتها فاضية، اتصدمت، لأنها طلبت من أبوه يخليه في المستشفى وما يخرجش.
رحمة: اللي واخد عقلك يتهنابه يا فروحة، كنه مهم جوي الراجل ده عندك، صح ولا أنا بتهيألي؟ فرح: رحمة، أنا مليش في الكلام الفارغ ده. بجولك إيه؟ أجفلي دلوك عشان جالي شغل وهبجى أكلمك نوبة تانية. رحمة: ماشي، بس هتجوليلي على كل حاجة، انتي فاهمة؟ يلا مع السلامة دلوك عشان أنا كمان هنزل الجامعة. قفلت فرح الخط مع رحمة ودخلت الأوضة اللي كان فيها جاسر امبارح، وهي بتبص حواليها بغيظ.
فرح: برغم إني ما اتكلمتش معاه ولا كلمة، إلا إني متأكدة إنه إنسان غريب ورخم كمان. ما كانش قادر يصبر شوية. على كل حال، أنا هروح مكتبي أبص على ملفه، لو لقيت حاجة زي ما أنا شاكة، هكلم صفوت بيه، ولو ما لقيتش يبقى الحمد لله على كل حال. راحت فرح مكتبها وقعدت تبص على ملف جاسر باهتمام شديد. وكل ما قرأت فيه كانت بتحس بزعل، لحد ما خلصت. قفلت الملف وفضلت سرحانة شوية لحد ما دخل دكتور سامح وهي مش واخدة بالها منه. فرح: إيه ده؟
سامح، أنت جيت إمتى؟ أنا آسفة، ما حستش بيك وانت داخل الأوضة خالص. سامح: لا، ما أنا أخذت بالي. إيه اللي شاغل بالك ومخليكي سرحانة قوي كده؟ ما تشاركيني، يمكن أنفعك. فرح: ولا حاجة، ما تشغلش بالك أنت. أنا لازم أقوم دلوقتي عشان ورايا مشوار مهم. المكتب مكتبك طبعاً. سامح: مكتب إيه؟ استني بس يا فرح، إيه الموضوع اللي مغيرك كده على الصبح؟ اتكلمي معايا. فرح: قلتلك ولا حاجة يا دكتور، في حالة عندي بس شغلاني شوية، عن إذنك بقى.
سابته فرح مذهول من أسلوب كلامها الغريب، لأن دي أول مرة تتكلم معاه بالطريقة دي. سامح: معقول كل العصبية دي بسبب حالة عندها؟ سابته فرح وراحت للاستقبال تسأل على أي معلومة عن جاسر. فرح: نادية.. شوفيلي كده رقم أو عنوان الحالة اللي دخلت امبارح بتسمم، هو شاب اسمه جاسر صفوت الشافعي. أي معلومات عندك موجودة في الاستمارة هاتيهالي على طول. جه سامح وراها وسمعها وهي بتسأل عن جاسر.
سامح: هو مين جاسر اللي قالب حالك بالمنظر ده يا دكتورة فرح على الصبح؟ ده كان تسمم بس زي ما انتي بتقولي، وانتي تخصصك قلب وشرايين، شاغلة بالك بيه ليه بقى دلوقتي؟ فرح: دكتور سامح، هو انت بتراقبني؟ أظن أنا أهتم بالحالة اللي تعجبني واللي أشوف إنها تستاهل. واللي انت بتعمله ده تدخل منك في حياتي وشغلي، أنا ما أقبلوش. يا نادية، حضرتي اللي طلبته منك؟ نادية: أيوه يا دكتورة، اتفضلي، ده كل الموجود عنه.
فرح: متشكرة جداً. بعد إذنك يا دكتور عشان ورايا شغل. مشت فرح وسابت سامح واقف بيفكر والفضول هيقتله عشان يعرف مين المريض اللي مخليها مشغولة قوي كده. سامح: لا، كده كتير. أنا لازم أفهم فيه إيه بالظبط. دي عمرها ما كلمتني كده في أسوأ حالاتها، حتى. إيه المميز في المريض ده يعني؟ ماشي، أنا هستنى لما ترجع وتهدى. خدت فرح ملف جاسر وركبت عربيتها وطلعت على العنوان اللي كان موجود في الورق عشان تقابل صفوت الشافعي وتتكلم معاه.
فرح: أنا مش عارفة أجيبها له إزاي، بس أنا لازم أتكلم معاه وأوضح له كل حاجة. وقتها بقى هو يقرر ناوي يعمل إيه، وأبقى أنا عملت اللي عليا على الأقل عشان ما أحسش إني قصرت. وفي فرع الشركة اللي فيه جاسر، كان بيشتغل بمنتهى الاجتهاد على ورق صفقة قدامه، وكان بيفحص كل حاجة فيها من المكاسب والمخاسر والمبلغ اللي لازم يقدمه. لما دخل عليه فادي. فادي: جسورة حبيبي، كده تنزل بدري قبل ما نفطر سوا ونحرم روحك من طلتي البهية؟ ده كلام برضه؟
وبعدين أنت لسه تعبان يا جدع، إيه اللي نزلك؟ جاسر: البركة فيك. هو أنا ينفع أشوفك وما أتعبش؟ وبعدين أنا عايز أتحرم من طلتك أو أنت تتحرم من طلتي، يعني مش فارقة. فادي بغضب: جاسر، أنا ما بهزرش في الموضوع ده. وبطل تجيب سيرة الموت، يا إما والله همشي وما تعرفليش طريق تاني، أنت فاهم؟ جاسر: فيه إيه يا فادي؟ أنا بهزر، أنت مالك قلبتها جد كده ليه؟ ما كنتش أعرف إنك بتحس وبتخاف عليا كمان، أنت فاجئتني الصراحة.
فادي: أيوه بحس يا جاسر. أنت أخويا الوحيد وما أقدرش أعيش من غيرك أبداً. واقفل بقى الموضوع ده خالص. جاسر: خلاص قفل. يلا... أنا كمان بحبك أنت، بس لو ما كنتش غبي شويتين. القصد، أنت كنت جاي عايز إيه أصلاً؟ فادي: أوباااا، دي زمانها خللت بره. أصل البنت التنكة الملزقة بنت جمال البنهاوي بره وبتقول عاوزاك في شغل، وأنا قاعد أرغي ونسيتها. جاسر: يا باااااظ! قي أنا ما بقبلش البنت دي. يعني ما كنتش عارف تزحلقها؟
أنا أصلاً تعبان. المهم، دخلها، خلينا نشوف عايزة إيه، وخليك قاعد ما تقومش. قام فادي ودخل "اشكي" بنت جمال البنهاوي لمكتب جاسر، وقعد على الكرسي اللي قدامها. فضلت تبصله شزراً لأنها كانت عاوزة تقعد مع جاسر لوحده. جاسر: أهلاً يا آنسة اشكي. شوفي، أنا تعبان وبفكر أروح أصلاً، يعني خش في الموضوع. اشكي: كده على طول؟ لا، ألف سلامة عليك. تمام، نخش في الموضوع.
(في الوقت ده، كانت فرح وصلت لفيلا صفوت الشافعي، دقت الباب وطلبت مقابلة صفوت بيه. وحسن الخدام دخلها ودخل يدي خبر لصفوت. وهي استغربت لما ما لقتش ولا ست في المكان. وشوية ونزلها صفوت) صفوت: أهلاً وسهلاً يا دكتورة فرح، نورتيني يا بنتي. خير إن شاء الله؟ طمنيني، النتائج طلعت؟ فرح: أهلاً بيك يا صفوت بيه، متشكرة جداً على الترحيب ده. وبرغم إني مش عايزة أقلقك، إلا إنه الصراحة مش خير خالص.
(حس صفوت بالقلق الشديد في كلام فرح، قعد بخوف وهو بيستفسر) صفوت: ليه بتقولي كده يا بنتي؟ هي التقارير الطبية بتاعة جاسر طلع فيها حاجة خطر لا سمح الله؟ طمنيني عليه الله يخليك. فرح: في الحقيقة، ابن حضرتك عنده مشكلة خطيرة في القلب، قصور كامل في عضلة القلب وتلف في الصمام الرئيسي. صفوت: يا حبيبي يا ابني... إزاي ما أعرفش حاجة عن كل ده قبل كده؟ ولا هو يعرف؟ على كده الهبوط اللي بيجيله ده بسبب الموضوع ده؟
فرح: فعلاً بسببه. بس يمكن إن أستاذ جاسر يكون كتير الشغل علشان كده ما بيحسش بالتعب اللي لازم يحس بيه، أو يمكن بياخد مسكنات كتير عشان ما يحسش بحاجة، وده بيأخر ظهور المرض بشكل كامل. وللأسف ده أكبر غلط. وأنا لما هو طلب مني مسكن قبل كده رفضت أكتبهوله. صفوت: أنا ما بقتش فاهم حاجة، أنا حاسس إني بحلم ولا ده كابوس. بصي، أنا عايزك تشرحيلي، أنا ممكن أعمل إيه بالظبط في الوضع ده؟ وإيه الصح اللي المفروض نعمله عشان نلحقه؟
فرح: حاضر، أنا هوضح لحضرتك كل حاجة، واللي المفروض نعمله دلوقتي إيه. (في الوقت ده، عند جاسر في المكتب، كانت اشكي لسه بتتكلم مع جاسر وفادي. وهي بتبص لجاسر بوقاحة، وهو كان حاسس بوجع في صدره. لاحظ فادي إنه تعبان، فحب يقفل القعدة دي بسرعة) فادي: يعني حضرتك عايزانا دلوقتي نمضي معاكي صفقة 500 برميل بترول، ومكسبنا فيها يبقى الربع وأنتم الثلاث أرباع؟ ولا كمان إحنا اللي ندخلها ونوصلها لحد عندكم؟ صح؟
اشكي: بالظبط كده. وطبعاً هنعوضكم في صفقات جاية كتير. بس أنا كنت أحب أسمع رأي مستر جاسر في الموضوع، برغم إني جايه له مخصوص ولحد دلوقتي ما قالش أي حاجة. إيه رأيك يا مستر جاسر؟
جاسر: طيب، ما هو مستر فادي برضه يعرف زي ما أنا أعرف إن اللي انتي بتقوليه ده اسمه عبط مش شغل. أنتم بس عايزين تستغلوا اسمنا في السوق عشان تكبروا. وصلي بقى لوالدك إنه لو عايز الصفقة دي تتم، يبقى المكسب هيبقى بالنص ده أولاً، وكمان التوصيل هيبقى عليكم ده ثانياً. وكفاية إننا هنضمنكم في السداد عند الموردين، وإحنا اسمنا لوحده علامة تجارية. لحد هنا أنا كلامي خلص علشان أنا تعبان.
فادي: من فضلك يا آنسة، كفاية بقى. وصلي قرارنا لوالدك، ويا ريت لما يحب يتفق على حاجة بعد كده يجي بنفسه. وأعتقد إنك شايفة إن المقابلة انتهت. اتفضلي معايا. خرجت اشكي غضبانه من مكتب جاسر. وفادي دخل جري لأخوه وهو قلقان. فادي: مالك يا جاسر؟ وشك أصفر كده ليه؟ أنت تعبان بجد ولا إيه؟ جاسر: باين كده. أنا مش قادر أتنفس وحاسس بهبوط شديد. رجعني البيت دلوقتي حالا. فادي: طيب، ما أوديك المستشفى أحسن؟ شكلك تعبان قوي.
جاسر: لا، مش عايز أروح مستشفيات. وديني البيت، هاخد مسكن وأنام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!