الفصل 4 | من 10 فصل

رواية ليتك لا تعرف السر الفصل الرابع 4 - بقلم اسماء الطبلاوي

المشاهدات
19
كلمة
2,646
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

بعد ما مشيت فرح من بيت جاسر، عدى عليها باقي اليوم بهدوء. في الوقت ده كان جاسر بيفكر في كلامها لدرجة إنه رفض يتكلم مع أبوه أو أخوه، ولا يعترف بمرضه. جاسر: أنا مش عيان ولا حاجة، هما بس اللي مكبرين الموضوع. أنا كويس. حبايتين مسكن وهبقى حلو جدا. مش هسيب كل حاجة تقع على دماغهم هما. ولو أنا حتى عيان بجد، مش هسمح إنهم يقعوا بسبب ضعفي. إن شاء الله هبقى كويس.

صفوت وفادي كانوا قلقانين وما بطلوش تفكير. أعصابهم اتحطمت من القلق وهو رايح جاي قدامهم، ما بيتكلمش مع حد فيهم. فادي: وبعدين يا بابا؟ إحنا هنسيبه؟ أخد الموضوع كده عادي بمزاجه؟ مش هنحاول إننا نعمل أي حاجة خالص؟ المفروض نتصرف ونجبره يعمل العملية دي. صفوت: يا ابني، ما فيش حاجة اسمها نجبره إنه يعمل العملية. لو ما كانش مقتنع، يبقى ما لهاش لازمة. جاسر مش صغير، وأنت عارف إن ما فيش حد بيعرف يمشي كلامه عليه.

فادي: يعني هنسيبه يموت نفسه بالبطيء؟ ده حتى يبقى ظلم. صفوت: إن شاء الله خير، اللي عاوزه ربنا هيكون. فرح، كل ده كانت حزينة وزعلانه، وقاعدة في مكتبها في المستشفى تعيط بسبب الموقف اللي حصل بينها وبين جاسر. فرح: مش عارفة أنا عملت له إيه علشان يعمل معايا كده. كل ده علشان بواجه تعبه ومرضه؟ أمّال لو ما كانش كل حاجة بالورق وعليها دليل كان عمل إيه؟

بس أنا مش هيأس، هدور برضه على حد يكون عامل وهب أعضاء، وهدخل كذا قائمة انتظار هنا وبره علشان أشوف له القلب. وإن شاء الله أنا عندي إيمان إنه قريب هيوافق. كانت كل الفترة دي بتعدي على فرح وهي بتدور على القلب المناسب لجاسر. رحمة ما كانتش نزلت على طول علشان كان عندها امتحان. واليوم ده، بعد ما رجعت فرح من بره تعبانة، نامت وما صحتش غير على صوت نوال أمها وهي بتصحيها.

نوال: فروحة، اصحي بقى يا قلبي. تأخرتي على شغلك، وكمان في حد مستنيكي بره بقاله ربع ساعة وأكثر. قومي بقى. فرح: يا ماما، أنا ما بنامش بقالي أسبوع. سيبيني شوية. مين بس اللي مستنيني دلوقتي في ساعة زي دي؟ ده إيه الرخامة دي على الصبح. رحمة: أنا يا واكلة ناسك. أُقعد ولا أرجع من مطرح ما جيت عشان تعرفي تنامي براحتك. فرح: رحمتي، كيفك يا غالية؟ توحشتك جوي. كل دي غيبة؟ وأنا اللي عمالة أقول بكرة بعده هتيجي، وإنتي ولا على بالك.

نوال: يا لهوي! نفسي أعرف بتقلبي صعيدية كده فجأة إزاي لما بتشوفيها؟ كإنك متربية في الصعيد. بعد اللقاء الجميل ده ما بين رحمة وفرح، خرجوا وقعدوا في الصالة يفطروا ويتكلموا ويضحكوا. وبعد شوية، استأذنت فرح عشان تلبس وتروح شغلها. لما دخلت، وراها رحمة. رحمة: يعني الأسبوع الإجازة اللي أنا جاية أقعدوا معاكي، هتروحي فيه الشغل برضه وتسيبيني؟ أمّال أنا جايه أقعد مع مين؟ فرح: طيب ما تيجي معايا يا دكتورة رحمة. هو إنت مش تخصص طب؟

يبقى انزلي معايا المستشفى واعتبري حالك في تمرين، أهو حتى تكتسبي خبرات. رحمة: والله فكرة. بس أنا كنت عايزة أنزل أشتري شوية حاجات الأول قبل ما آجي معاكي. إيه رأيك؟ ما تيجي معايا وبعدين نروح مع بعض المستشفى. فرح: روحي اشتري الحاجة اللي انتي عاوزاها كيف ما تحبي، بس ما تزعليش مني. مش هعرف أجي معاكي، أصل طلبوني بسرعة في الشغل وما أقدرش أتأخر. معلش يا حبيبتي.

رحمة: خلاص يا حبيبتي، ما تأخريش روحك. سيبيلي عنوان المستشفى، وأنا هجيب اللي محتاجاه وأبعته على طول، وأجي لك على طول. اتفاجنا؟ فرح: اتفاجنا.. تمام جوي. هستناكي هناك. أنا هنزل بقى، وخذي عنوان المستشفى من ماما عشان متأخرة جوي. راحت فرح المستشفى بسرعة. وكانت رحمة حاسة بشوية تعب في معدتها، لكن هي من النوع اللي بيتجاهل الألم ده. نوال: مالك يا بنتي؟ بطنك بتوجعك ولا إيه يا رحمة؟

رحمة: ولا وجع ولا حاجة. ده شوية مغص خفيف، ما تقلقيش. أنا هنزل بقى ومش هغيب. نوال: ماشي يا حبيبتي. ما تنسيش تاكلي حاجة لحد ما تيجي مع فرح وتتغدوا. رحمة: حاضر. بالاذن.

نزلت رحمة واشترت كل اللي نفسها فيه، وبعدين بعتته على العنوان بتاع فرح، وراحت المستشفى. وهي بتعدي الشارع اللي قدام المستشفى، ما أخدتش بالها من العربية اللي جاية ناحيتها بسرعة. صرخت. فجأة، العربية وقفت قدامها من غير ما تخبطها. ونزل منها فادي بوسامته المعتادة عشان يطمن يشوف فيها حاجة ولا لا. فادي: جرى إيه يا آنسة؟ مش تاخدي بالك وإنتي معدية الشارع؟ كنتِ هتخليني أخبطك وتجيبيلي داهية. رحمة: أنا اللي آخد بالي يا جدع إنت؟

ولا إنت اللي تفتح وإنت ماشي؟ لما إنت ما بتعرفش تسوق، بتتهبل تركبها ليه؟ إيه فاكرين نفسكم راكبين طيارات؟ ده إسفلت يعني، فيه بني آدمين رايحين جايين. فادي: الله الله! شوف مين اللي بيتكلم بقى. أنا ما بعرفش أسوق يا جاهلة؟ ده إنتي لسانك أطول منك صحيح. يعني غلطانة وبتتبجحي. رحمة: أنا جاهلة يا كركوب يا معيوب... يا صرصار نايم بالمجلوب... يا حمار بيتحدف بالطوب... يا بهيم إنت! ما تفوّق لحالك يا أخ. فادي: إيه ده كله؟ إيه ده كله؟

إنتي بتقولي إيه؟ أنا مش فاهم أي حاجة. بت انتي، أوعي تكوني بتشتمني ومستغلة إنّي مش فاهم اللغة. رحمة: لا والله نبيه، ما أنا أكيد بشتمك. مش بقولك إيه؟ يا أخينا، وسّع من جدامي أحسن أنا تعبانة ومش قادرة أقف على رجلي، وإنت عمال تتحنجل جدامي كيف فرجع لو. فادي: استني بس. تعبانة من إيه؟ هي العربية خبطتك بجد؟ ولا إنتي تعبانة من حاجة تانية؟ رحمة: يا سيدي!

لا، ما خبطتنيش. وسّع بقى من جدامي. مش قادرة. ده إيه المصايب اللي على الصبح دي! فادي: طب استني بس. أنا هوصلك فوق. شكلك فعلاً تعبانة جداً. وبعدين لمّي لسانك شوية. أنا ما غلطتش. رحمة: أنا اللي غلطانة يا سيدي. ارتحت كده؟ وبعدين أنا بعرف أوصل نفسي بنفسي. ريح حالك إنت.

سابت رحمة فادي ودخلت المستشفى. وهو وراها. ركبت الأسانسير. ركب في نفس الأسانسير معاها. كانت بتبص له بغضب. وهو مش مرتاح لملامحها التعبانة. وأول ما جه يبص عليها، لقاها ماسكة في جدار الأسانسير عشان ما تقعش. حاول يسندها. رحمة: لا، ما تلمسنيش يا جدع إنت. ابعد عني. فادي: هو التعب في عندك كمان يا آنسة؟ أنا هسندك لحد ما نطلع على أوضة الكشف فوق. بس على فكرة، أنا إنسان محترم جداً يعني.

ما جاوبتش رحمة على كلامه، لأنها أغمى عليها. وكانت حرارتها عالية جداً. شالها فادي وطلع بيها. فادي: يا نهار أسود! على الصبح. دي ماتت دي ولا إيه؟ إياك ما تكونش ماتت وتوديني في داهية. طلعت لي منين دي بس. شال فادي رحمة وخرج يجري ينادي على دكتور. شافته فرح. جت جري عليه. فرح: إيه ده؟ رحمة! ردي عليا. إيه اللي حصل يا فادي؟ شفتها فين؟ ولا إيه اللي حصل لها؟ جرالها إيه؟ فادي: إنتي تعرفيها؟

طب دخليها أول نشوف مالها، وبعدين أبقى أحكيلك كل حاجة يا ستي. اتوجهت فرح مع فادي ورحمة لغرفة الفحص. وبعد ما كشفت عليها، لقت إن عندها تلبك معوي شديد. اطمنت عليها، وأخدت فادي وخرجت عشان تفهم منه إزاي اتقابلوا. فرح: إيه اللي حصل مع رحمة يا فادي؟ وجرالها إيه بالظبط؟ أنا سيباها كويسة في البيت. فادي: دي رحمة دي... دي ظلم! إفترى!

أنا كنت جايالك هنا، لقيتها بتعدي الشارع ومش باصة قدامها. كنت هخبطها بالعربية لولا ستر ربنا إني فرملت فجأة وما خبطتهاش. نزلت أطمن لا تكون حصل لها حاجة. راحت ماسكاني بقى ونزلت تلبيخ وشتيمة. وحياتك ما فهمت منها ولا كلمة واحدة... وبعدين طلعنا في الأسانسير، لقيتها هتقع من التعب. سندتها وجبتها هنا على طول. هو ده اللي حصل لحد ما أنا واقف قدامك. فرح: ثواني بس. هو إنت بتقول كنت جاي على هنا ليه؟ حصل حاجة مع جاسر؟

فادي: أنا اللي المفروض أسألك. جاسر حصل معاه حاجة ولا لأ؟ فرح: إزاي يعني؟ مش فاهمة؟ وأنا هعرف منين؟ فادي: أصل جاسر صحي الصبح. نزل أبوه بيسأله رايح فين؟ قال له إنه جاي المستشفى الأول، وبعدين هيروح الشركة. ها؟ قوليلي بقى، هو كان جايالك هنا ليه؟ وما تخبيش عليا. فرح: إنت قصدك إن جاسر موجود هنا في المستشفى؟ ما شفتوش لسه؟ فادي: بتهزري؟ إزاي ما شفتيهوش؟

فرح: والله ما شفته لسه. بص، أنا هروح أشوف لو حد سأل عليا ولا لأ، وهشوفه فين. وإنت خليك هنا لحد ما رحمة تصحى. ما تسيبهاش لوحدها من فضلك. دي ما تعرفش حد هنا غيري. فادي: استني بس يا فرح. إنتي هتسيبيني مع دي لوحدي؟ استني بقولك. ما جاوبتش فرح وسابته وطلعت تجري على الاستعلام تشوف حد سأل عليها ولا لأ. والموظفة قالت إن في حد مستنيها في مكتبها.

فرح: يا رب يكون هو. خلينا نبدأ بقى رحلة العلاج من دلوقتي بدل ما يحصل مضاعفات. أنا مش عارفة هو متخن دماغه ليه. وصلت فرح مكتبها، لقت جاسر قاعد ماسك صدره وسامح قاعد معاه. وهريه أسئلة. قعدت على أقرب كرسي جنب جاسر، اللي كان وشه دبلان. فرح: أهلاً وسهلاً يا أستاذ جاسر. ما كنتش أعرف إنك هتنورنا بسرعة كده. أتمنى ما يكونش حد ضايقك خلال انتظارك ليا. تشرب حاجة؟

جاسر: لا أبداً. الدكتور سامح عمل الواجب وزيادة. مش شايفه ما فيش أي حاجة ضايقتني خالص. المهم، أنا عايزك في كلمتين بعد إذنك يا دكتورة، على انفراد. سامح: وإنفراد ليه؟ ما تقول إنت عايز إيه قدامي. هو إنت عايزها في موضوع شخصي يعني؟ هنا في المستشفى؟ أكيد يعني هيبقى عشان حالتك الطبية، وأنا كمان دكتور، ممكن أفيدك. اتخنقت فرح من تدخل سامح الزيادة في حياتها، وما قدرتش تسكت أكتر من كده.

فرح: لو سمحت يا دكتور سامح، سيبنا لوحدنا شوية وروح شوف المرضى اللي المفروض تمر عليهم. وبعد إذنك، بلاش تتدخل في حياتي الشخصية. وقلتلك الكلام ده قبل كده مليون مرة. إنت تعرف منين هو جايلي في موضوع شخصي ولا موضوع طبي؟ جاسر: بالراحة يا جماعة. الموضوع مش مستاهل. بس أنا عايز أكلم الدكتورة في حاجة شخصية شوية يا دكتور سامح. سامح: كده يا فرح؟ بقى بتخرجيني أنا وبتقوليلي ما أدخلش في حياتك؟ أشحال يعني؟

ما كنا زملاء من أيام الجامعة. فرح: اسمي دكتورة فرح لو سمحت. إحنا في مكان شغل. وبعدين الزمالة نفسها ما تدلكش الحق إنك تدخل في حياتي. سامح: تمام. أنا كده فهمت. عن إذنكم. خرج سامح من غير ما يعلق على كلام فرح تاني وقفل الباب وراه. التفتت فرح بسرعة لجاسر، اللي سبقها قبل ما هي تتكلم. جاسر: أنا تعبان. مش ده اللي إنتي كنتي عايزة تسمعيه؟

أديني جيت وسمعتهولك أهو. افرحي بانتصارك الكامل. لأن ده آخر مرة هقول فيها كلمة "أنا تعبان" دي. فرح: الاعتراف بالمرض حاجة حلوة. جاسر: شوفي المفروض تعملي إيه واعمليه. علشان أنا في ناس محتاجاني وعايزاني في حياتها، وعندي مسؤوليات كتير ما أقدرش أسيبها بأي شكل دلوقتي، حتى لو على حساب صحتي.

فرح: هايل. كويس جداً إنك عرفت ده. وعموماً، بقولهالك تاني، اعترافك بمرضك أول طريق الشفا. وعلى كل حال، أنا مش مستنية أصلاً. أنا من يوم ما كنت عندكم في الفيلا وأنا بدور على متبرع أو واهب أعضاء هنا وبره مصر كمان. يعني أنا ما كنتش مستنية إن إنت تيجي تقولي ابدأ تدوير علشان أبدأ. جاسر: يا سلام؟ وهو إنتي بقى عرفتي منين إن أنا هاجي هنا وهوافق أصلاً؟ ما يمكن ما كنتش وافقت؟ كنتِ ساعتها هتعملي إيه لو كان حد قالك قلب مناسب ليا؟

فرح: أنا إيماني هو اللي عرفني وأكدلي إنك كده كده هتيجي وهتقرر تتعالج. ومن دلوقتي بقى يا بطل، اسمع الكلام علشان نبدأ رحلة العلاج. ولا إنت ناوي تنهي في قلبي هنا كمان؟ جاسر: لا بقولك إيه؟ لو هقعد هنا، يبقى تتكلمي معايا بأسلوب أحسن من كده، أو على الأقل حاولي ما تصطدميش بيا غير في نطاق إنك تقولي لي آخد علاج إيه وما آخدش إيه. فهمتي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...