الفصل 3 | من 10 فصل

رواية ليتك لا تعرف السر الفصل الثالث 3 - بقلم اسماء الطبلاوي

المشاهدات
19
كلمة
2,624
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

في الصعيد، قبل أن تعود رحمة من الجامعة، كانت ناصرة، والدتها، جالسة مع رابح البصراوي. أعدت له الشاي لتتحدث معه في موضوع زيارة رحمة لفرح. قبل أن تبدأ هي بالكلام، بدأ هو وهو يشرب الشاي. رابح: ألا من الحج يا حاجة، هي رحمة مش هتنزل إجازة الشهر ده عشان تزور فرح في القاهرة؟ ولا يكون في حاجة بينهم ومتخانقين؟ لا سمح الله.

ناصرة: أبداً يا ولدي، ربنا ما يجيبش حاجة وحشة. هي بس كانت هتقول لك النهارده الأول، ولو وافقتي كانت هتسافر الصبح بدري طوالي. ما فيش أي خلاف بينهم ولا حاجة. رابح: وأنا إيه اللي هيخليني ما أوافقش؟ دي عادة، ربنا ما يقطع لنا عادة أبداً. وفرح مهما كانت بنت عمي، وبأعتبر نفسي مسؤول عنها زي رحمة تمام. وما ينفعش نفضل مهملينها كده لوحدها، لازم نطمن عليها من وقت للتاني.

ناصرة: طبعاً طبعاً يا ولدي، ما أنت راجلهم بردك وكأنك أخوهم. ولازم تبقى في ضهرهم لحد ما كل واحدة تبقى في دار جوزها. رابح: بلاها الكلام الماسخ ده يا حاجة. ما تنسيش تخلي رحمة تتكلم مع فرح في حكاية جوازنا مرة تانية، وتفهمها إن صبري عليها بدأ ينفذ ومش هصبر تاني كتير. بالاذن بقى. خرج رابح من بيت الحاجة ناصرة وهو يتوعد لفرح لو ما خضعتش ووافقت على الجواز منه. وبعد ما خرج بشوية، دخلت رحمة لقت أمها بتكلم نفسها.

ناصرة: الله يقطعك يا ولد المحروج، أنت ما كانش ناقص غيرك كمان تتحكم فينا. قال إيه، فرح تتجوزك؟ ده بعدك والله، ده أنا أقتلك فيها. هو ما حدش هيقدر لك ولا إيه. رحمة: مالك يا ماما، أنت بتتكلمي مع نفسك ولا إيه يا حبيبتي؟ في حد زعلك؟ ناصرة: لا يا بتي، ده رابح جنني. لقيته جاي بيقول لي: "هي رحمة مش هتزور فرح الشهر ده ولا إيه؟ أحسن يكون حاصل حاجة وحشة بينهم." رحمة: غريبة يعني من نفسه كده؟ خير، إيه اللي جرى في الدنيا عشان يسأل؟

ناصرة: أصلُه عايزك تتكلمي مع فرح عن موضوع الجواز تاني. عرفتي ليه يا أختي؟ عاوزك تروحي عشان مصلحته، مش عشان حاجة تانية. رحمة: آه، عشان كده. أنا أصلاً ما بتكلمش معاها في حاجة خالص. أنا هكلمها وأتفق معاها أروح لها امتى. طالما هو عايزني أروح، وسيبك منه، هو يقول اللي هو عايزه. ناصرة: مش خايفة يا بنتي لا يعرف إنك ما بتكلميهاش في حاجة ويعمل لنا مشاكل؟ ده ممكن يخليكي ما تروحيش الجامعة تاني بسبب الموضوع ده.

رحمة: سيبيها على الله يا ماما. أنا ما بخافش غير من اللي خلقني وبس. وهو مش هيعالج لي المشكلة. وفي نفس الوقت، في فيلا صفوت الشافعي، كانت فرح شرحت له كل حاجة عن حالة جاسر. وكان جاسر وفادي في الوقت ده وصلوا بره قدام الفيلا. صفوت بحزن: يعني حتى التدخل الجراحي ما بقاش ينفع، ولازم عملية زرع؟ ده كان مستخبي لي ده كله فين بس يا ربي؟ حتى لو جينا نعملها هنجيب منين حد يتبرع بقلب؟

أصل دي مش كلية ولا دم، ده قلب. والموضوع مش سهل. حتى واهبين الأعضاء، الموضوع هيبقى صعب من عندهم كمان. فرح: حضرتك بس قعدني معاه الأول، أقنعه بالعملية. وبعدين أنا بنفسي هدور على متبرع هنا وفي الخارج كمان. بس بلاش تأخير من فضلك. كل دقيقة بتعدي على جاسر فيها خطر على حياته، والموضوع مش سهل زي ما أنتم فاكرين.

وهم بيتكلموا، دخل فادي وجاسر ساند على كتفه ووشه أصفر. وأول ما شاف فرح قدامه، ركبه شيطان الغضب. ونفض إيد فادي من عليه وراح وقف قدامها بغضب. جاسر: أنتِ... أنتِ جاية هنا ليه؟ وبتعملي إيه في بيتي؟ بتعملي إيه هنا دي يا بابا؟ صفوت: اهدى يا جاسر وبطل العصبية دي يا ابني. الدكتورة فرح كانت جاية ليا أنا، مش جايه لك.

جاسر: اطلعي بره. أنا ما فيش ستات بتدخل هنا عندي أبداً. مش كفاية عمايلك في المستشفى، مرة ما ترضيش تديني مسكن، ومرة تانية بتقلي أدبك وعايزاني أعتذر لك. وكمان جاية لي هنا بنفسك. فرح: يا أستاذ جاسر، أنا كنت جايه في موضوع مهم لصفوت بيه. ما فيش داعي للعصبية والانفعال ده كله، يعني. فادي: أنا متأسف جداً على المقابلة دي يا آنسة فرح. هو أصله تعبان جداً، معلش اعذريه. جاسر: ما حدش يتكلم بالنيابة عني، أنتم فاهمين؟

ثم إني مش تعبان ولا حاجة. أنا عمري ما تعبت ولا هتعب، ولا هحتاج لحد. وأنتِ ثانية، مش عايزة ألمح خيالك هنا، أنتِ فاهمة أنا بقول إيه؟ أنا ما بدخلش ستات بيتي، وبأكره الستات. فرح: أنا ما آذيتكش عشان تكرهني. وعلى فكرة، أنت تعبان وتعبان جداً كمان. ودي حقيقة، صدقتها أو كذبتها، هو ده الواقع. كان جاسر لسه هيرد على اللي قالته، إلا إنه حس بدوخة ورجليه ما شالتهوش. وقع على الأرض، أغمى عليه ووشه أصفر.

فرح: بسرعة طلعوه أوضته، وأنا طالعة معاكوا أعمل اللازم. ربنا يستر، أهي دي المضاعفات اللي كلمت حضرتك عليها يا صفوت بيه. صفوت: ربنا يستر يا بنتي. فادي: مضاعفات إيه؟ أنا مش فاهم حاجة. وفعلاً، كلهم شالوه وطلعوه فوق، نيموه في سريره وغطوه وهو فاقد الوعي. وقعدت فرح جنبه تكشف عليه. صفوت: إيه اللي حصل يا بنتي؟ فهمني. جاسر عمره ما كان ضعيف بالمنظر ده. ده وقع فجأة وسطنا.

فرح: ده بقى اللي كنت بكلم حضرتك عنه. حالة ضعف عام بسبب إهماله. تقريباً هو كان معود نفسه كل ما يحس ببداية تعب، ياخد مسكن لحد ما جسمه اتعود عليه. بس الظاهر بقى إنه نسي ياخد النهارده المسكن ده. وده السبب في إنهياره بالشكل الفظيع ده. لأن كل التعب اللي هو كان بيأجل ظهوره والأعراض اللي كان بيخفيها المسكن، هاجمته فجأة أول ما نسي ياخد المسكنات. علشان كده بقول لحضرتك لازم نتحرك وبسرعة، ما فيش وقت.

فادي: بس بس، وقفي كلامك ده شوية. أنا مش فاهم حاجة. أنتم بتتكلموا عن مين؟ عن جاسر؟ أكيد لا، مستحيل طبعاً. جاسر عنده شوية برد أكيد وبس. ده إحنا كلنا مسنودين عليه. أنتِ قصدك إيه بكلامك ده؟ صفوت: اهدي يا فادي. الدكتورة فرح بتقول الحقيقة. أخوك تعبان قوي ولازم نعمل له عملية زرع قلب في أسرع وقت. وأنا تايه ومش عارف أعمل إيه. لازم تقف جنبي، مش وقته تنهار خالص يا ابني.

فادي: مستحيل يا بابا، مستحيل. أقع وأنهار وأخويا محتاج لي. أنا عندي حل. أنتِ خدي قلبي اديهوله، وأنا آخد قلبه. أعيش قد ما أعيش بيه، حتى لو هبقى تعبان. بس هو يبقى بخير. على الأقل هو هيعرف يتصرف ويراعيني. إنما أنا ما بعرفش أعمل أي حاجة من غيره. أنا من غير جاسر ناقص وفاشل وصفر على الشمال. فرح: اهدوا بس شوية يا جماعة. الموضوع مش بالبساطة دي. أكيد في حل تاني.

وهم بيتكلموا، لاحظوا إن جاسر بدأ يفوق بعد ما فرح ادته حاجة عشان تفوقه. وأول ما فتح عينيه وشافها قاعدة جنبه، ما قدرش يتمالك نفسه من الغضب. وراح زقها بقوة على الأرض. شعرها اتفك واتخبطت في شفايفها اتعورت. صفوت: أنت اتجننت؟ إيه اللي أنت عملته ده؟ مين اللي اداك الحق إنك تمد إيدك عليها؟ هي عملت إيه عشان تمد إيدك عليها بالمنظر ده؟ فادي: ما يصحش اللي أنت عملته ده يا جاسر. دي في بيتك. أنت واعي للي أنت بتعمله؟

أنت بتغلط وده مش طبعك. مهما كانت حالتك، عمرك ما عملت حاجة زي دي. كانت فرح بتسمعهم وهم بيتكلموا، وهو لسه بيبصلها وهي بتبص له بصمت. فرح: بعد إذنك يا صفوت بيه، تاخد أستاذ فادي وتطلعوا بره. أنا محتاجة أتكلم مع أستاذ جاسر ربع ساعة. وأكيد حضرتك عندك ثقة فيا، صح ولا لا؟ صفوت: أكيد طبعاً يا بنتي. أنا آسف جداً يا فرح على اللي حصل. دلوقتي أنا مش عارف أقولك إيه والله يا بنتي. يلا بينا يا فادي نسيبهم شوية.

خرج صفوت ومعاه فادي، وسابوا فرح وجاسر وهم لسه واقفين قصاد بعض وعينيهم ما نزلتش عن بعض. فرح: اسمح لي الأول أعيد ترتيب شعري اللي اتبهدل ده، وبعدين نتكلم عشان أفهمك كل حاجة. وقفت فرح تدور بعنيها على مشبك شعرها اللي وقع منها لما جاسر زقها على الأرض. لحد ما شافته، جت توطي تجيبه، وطي معاها في نفس اللحظة. دماغهم اتخبطت في بعض. فرح: آآآه، متشكرة يا سيدي على المجهود ده. ممكن بقى تديني المشبك بتاعي ألم شعري عشان نتكلم.

كان جاسر متنح قدامها ومستمتع بشكلها وشعرها نازل على وشها. جاسر: ما فيش مشابك ومش هديكي حاجة إلا لما أعرف أنت خرجتيهم بره ليه. هو فيه إيه بيننا عشان نتكلم فيه أصلاً؟ فرح: هو أنت بتكرهني ليه؟ أنت تعرفني قبل كده؟ أنا أعرفك مثلاً يعني؟ جاسر: ولا أعرفك ولا عايز أعرفك يا ستي. وأنا مش بكرهك لوحدك، أنا بكره كل الستات بالاجماع. وما لكيش إنك تسأليني عن السبب. فرح: بس أنا ما سألتش على فكرة، إيه السبب.

جاسر: ما أنا بقول لك قبل ما تفكري تسألي أصلاً، بقصر عليكي الطريق. فرح: لا، ما أنا ما كنتش هسأل أصلاً. وبعدين أنا من الناس اللي بتحب الطرق الطويلة جداً. جاسر: هو أنتِ عايزة تموتيني؟ ما تمشي بقى. أنتِ طلعتيلي منين؟

فرح: بعيد الشر عنك. وبطل عصبية عشان ما تتعبش أكتر من كده. شوف، أنا مش من نوع الدكاترة اللي بتخبي على المريض تعبه، ولا بتزوق الحقيقة. أنا بحب أجي دغري. حضرتك لما كنت جاي بحالة تسمم المستشفى، أنا شفتك بالصدفة. ويومها لما شفت طريقة تنفسك وأنت نايم، شكيت في حاجة. واستأذنت والدك أعمل لك شوية فحوصات. وحصل وطلع شكي في محله. أنت عندك قصور كلي في عضلة القلب وتلف في الصمام الرئيسي. بمعنى آخر، أنت لازم تعمل عملية زرع قلب في أسرع وقت، وإلا حياتك هتبقى في خطر.

وقبل بقى ما ترفض وتقول لي: "أنا ما بتعبش وأنا قوي وأشجع راجل في العالم." أو حتى تقول: "مش مهم، خليني أموت." أحب أقول لك إن والدك كان هيجرى له حاجة لما عرف. وأخوك عرض عليّ إني آخد قلبه أديهولك، وعيش هو بقلبك حتى لو أيام قليلة، بس أنت تعيش. علشان كده، قبل ما تقول لأ، فكر أنت مهم عند ناس قد إيه بيحبوك ومسندين عليك. أنا كده خلصت كلامي معاك. ممكن بقى بعد إذنك تديني مشبكي عشان ألم شعري وأمشي؟

ولو حصل وحضرتك وافقت، أنا هديك أهو الكارت بتاعي. تقدر تبلغني في أي وقت لو وافقت. هات بقى المشبك من فضلك. بعد ما سمع جاسر كل كلامها اللي ما قدرش حتى يجاوب على حرف منه، اداها المشبك الخاص بيها. وأول ما جت تخرج، نده لها. جاسر: استني عندك يا آنسة. أنتِ بعيداً عن إنك صدمتيني بفكرة إني ممكن أبقى عيان زي ما أنتِ بتقولي، وكده يعني. بس هو أنتِ خرجتيهم عشان تقولي لي الكلام ده بس؟

اللي أصلاً كان ممكن تقوليه قدامهم، نظراً لأنهم عارفين. فرح: وهو فيه إيه بينا تاني غير الموضوع ده؟ أنت تخيلت إني ممكن أتكلم معاك في إيه تاني غير كده يعني؟ جاسر: أنا تخيلت إنك ممكن تكوني خرجتيهم عشان تحاسبيني يعني على... فرح: ما حصلش حاجة. والموقف اللي حصل ده أنا هعتبره ما حصلش. بعد إذنك، أنا ورايا شغل كتير جداً. فكر في كلامنا وكلمني، عرفني هتتصرف إزاي. بعد إذنك. وما تقلقش، أنا مسامحة في حقي، يعني مش هدعي عليك بيه.

ما استنتش فرح إن جاسر يرد على كلامها وخرجت على طول عشان تخفي زعلها من الموقف اللي حصل معاها. وقعد هو غضبان بيفكر. ولما نزلت، وقفها صفوت وفادي بسرعة عشان يعتذروا لها عن الموقف اللي حصل. فادي: أنا بجد آسف جداً بالنيابة عن جاسر على اللي عمله معاكي. وعلى فكرة، ده مش طبعه أبداً والله. جاسر مستحيل يمد إيده على بنت. لكن أنا مش عارف إيه اللي حصل.

صفوت: يا خبر يا بنتي، ده أنت اتعورتي. جاسر زودها قوي. تعالي اقعدي أنظف لك الجرح ده قبل ما تمشي. واقبلي مني اعتذار. فرح: أنا مش عارفة أنتم مكبرين الموضوع كده ليه؟ جاسر، أنا هعرف أتصرف معاه. إنما أنا ما بحبش أشوف حد متوتر كده بسببي. ما تقلقوش، أنا بخير. بعد إذنكم بقى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...