الفصل 31 | من 51 فصل

رواية ليتني لم احبك الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم شهد الشوري

المشاهدات
16
كلمة
5,079
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

نعم يا روح أمك، ده أنت ليلة أهلك سودة. قالها آسر بغضب وهو يجعل رونزي تقف خلفه. كاد أن يعنفه الآخر، لكن قبضة آسر كانت تعرف طريقها لوجه الآخر. ليردها الآخر على الفور، ليبدأ تبادل اللكمات بين الاثنين. وكان حسام ينال النصيب الأكبر بخبرة آسر، بالإضافة الغضب والغيرة التي تملكت منه. بنفس اللحظة هبط المصعد وخرج منه أيهم وفريد. ليفاجئوا بما يحدث، ركض الاثنان يفصلون بين آسر وحسام. الذي صرخ على آسر قائلاً بغضب وتوعد:

وديني ما هعديلك اللي حصل، ما بقاش حسام عبد الشكور إن ما رميتك في السجن. آسر بسخرية وهو يحاول التخلص من يد فريد التي تمسكه بقوة مانعًا إياه من التوجه لذلك الحقير والفتك به: العب بعيد يلا، مش لو خرجت من هنا عايش أصلاً. صرخت رونزي بحدة عليه: بس كفاية. بأي حق تمد إيدك عليه بالشكل ده؟ إيه اللي دخلك أصلاً؟ إنسان همجي. آسر بحدة وغضب نابع من غيرته عليها وهو يدفع يد فريد بعيدًا عنه:

غوري من وشي دلوقتي عشان أنا عفاريت الدنيا بتتنطط في وشي. بس منك ليه، إيه اللي بيحصل هنا؟ تلك الجملة قالها أكمل الذي نزل على صوت الشجار مثل حال السكان بالبناية. و سمير أيضًا الذي صدم من الشجار الدائر بين شقيقته وآسر. اقترب سمير من شقيقته يسألها بقلق: رونزي فيه إيه؟ تجاهلته ضارخة على آسر بغضب: أنت بأي حق تدخل وتعلي صوتك عليا؟ مين سمحلك تقربلي؟ إيه أنت صفتك إيه في حياتي غير إنك مجرد صاحب أخويا وبس.

زفرت بضيق قبل أن تتابع قائلة بحدة وحزن داخلي: مفيش أي حاجة تديك الحق إنك تتصرف بالهمجية دي. أنا مش عايزاك ولا عايزة أشوفك. كفاية اللي عملته فيا لحد كده. ابعد عني وعن حياتي. أنا بكرهك يا آسر. رونزي أنت كويسة؟ قالها سمير بقلق بعدما رآها تترنح بوقفتها ويبدو أنها ستفقد الوعي. بتقول بخفوت لسمير الذي أسندها: خدني من هنا. أومأ لها قائلاً بقلق وهو يحملها بين يديه: تعالي معايا.

غادرت تحت أنظار آسر الذي ثبت في مكانه بعدما استمع لما قالت وكرهها له. حتى أن لم يستمع لحسان الذي هدده وتوعد له قبل أن يغادر البناية. طلب أكمل من السكان الدخول لمنازلهم لأن ما يحدث شيء عائلي. بعدها اقترب من آسر قائلاً بحدة: إيه اللي بيحصل بالظبط؟ أنا عايز أفهم كل حاجة. لم يرد لأنه لم يستمع له من الأساس. لينطق أكمل اسمه بغضب لينتبه الآخر له أخيرًا مجيبًا: نعم يا عمي. أكمل مكررًا ما قال بحدة وغضب: إيه اللي حصل؟

أنت عملت إيه للبنت؟ صمت لو يعرف بماذا يجيب. سحبه أكمل من يده بحدة لمنزله ثم لمكتبه. بينما غادر أيهم وفريد كلاهما متعجب مما قالت رونزي لآسر وكلاهما يتساءل ماذا فعل لها. بمكتب أكمل ما إن قص عليه آسر كل ما حدث صرخ عليه بغضب وحدة: مستني منها إيه بعد اللي عملته؟ غير كده رايح تتصرف بالطريقة الهمجية دي؟ ده أنت لو قاصد تكرهها فيك مش هتعمل كده. آسر بحزن وألم: أنا والله يومها مكنتش عارف بقول إيه.

غضبي أعمى، اتهورت وقولت كلام مش طالع من قلبي من غضبي. أنا بحبها والله. صح في الأول كنت قربت منها عشان خاطر أعرف معلومات بس بعدها حبيتها واتأكدت إنها ملهاش علاقة بالشغل ده كله وطلعت كل الأفكار من دماغي. هي مش عايزة تسمعني. أخفض وجهه قائلاً بأعين تلتمع بالدموع لكنها لم تنزل أبدًا: هي معاها حق في كل اللي بتعمله. لو كنت مكانها كنت هعمل أكتر من كده و مكنتش هصدقها برضو.

بس قلبي مش قادر يتحمل بعدها والكره اللي بتبصلي بيه كل ما عيني تيجي في عينها. عاذرها في كل اللي بتعمله وفي نفس الوقت مش قادر استحمل. كل اللي عايزه منها تسمعني وتعذرني. زفر أكمل بضيق حزينًا على ابن أخيه. لم يعرف ماذا يقول ليجذبه لأحضانه ليبادله الآخر العناق بحزن وقلة حيلة. لا يعرف ماذا يفعل لتسامحه. باليوم التالي غادرت رونزي منزل شقيقها بعد أن أخبرته بكل شيء حدث بالأمس.

وأن حسام كان صديق لها تعرفت عليه منذ سنوات عندما جاءت زيارة لمصر. وأنها اتفقت معه أن يقوم بتلك التمثيلية لتقول بأثارة غضب آسر. ليلومها على ما فعلت لتقبل كل عتابه بصمت ثم غادرت منهكة وعقلها مشوش. التقت به على باب البناية. نظر لها للحظات بعتاب ثم غادر بدون حديث. كلماتها أمس مزقت قلبه وآلمته بشدة. سينفذ لها ما تريده، سيبتعد عنها ولن يتدخل بشئونها مرة أخرى إن كانت سترتاح هكذا.

غادرت هي الأخرى لمنزلها التي بقيت منعزلة به يومان. بعدها توجهت مباشرة للإدارة وقامت بإلغاء الشكوى التي قدمتها ضده. وقررت أن تبتعد عنه وتتخلى عن فكرة الانتقام تلك. ستعيش فقط لعملها، ستحاول نسيانه بمرور الأيام لأنها لن تنسى أبدًا ما حدث منه ذلك اليوم. لقد حطمها بكلامه وجرحها. لن تستطيع أن تسامحه أبدًا. تفاجأ هو الآخر بما فعلته ليقرر ما إن استلم عمله من جديد أن ينقل عمله لمحافظة أخرى ليبتعد قليلاً عن الجميع وعن كل شيء.

بعد ما حدث منذ يومان كلاهما قرر أن يبتعد عن الآخر وأن يعيش فقط لعمله. هو بأمل أن تركها قليلاً وابتعد عنها سيعطيها وقت للتفكير. ربما اشتياقها له قد يجعلها تسامحه وتعطيه فرصة أخرى. أما عنها قد تعبت من كثرة ما عاشته من خذلان وخيبات أمل من الآخرين. تعبت وأنهكت من كثرة الصدمات والصراع الموجود بداخلها بين حبه ورغبتها من تعذيبه وجعله يتألم مثلما فعل بها. بعد يومان كان أكمل يجلس بمكتبه بأنتظار قدوم أيهم وفريد ليخبرهم بشروطه.

بعد وقت دخلت حنان للمكتب قائلة: أيهم وفريد وصلوا يا أكمل. أومأ لها بصمت لتتابع هي برجاء: أكمل والله يا أكمل لو حطيت شروط صعبة عليهم أو وقفت الجوازة وعملت حركة من حركاتك هزعل منك جامد وحياتي عندك كفاية لحد كده. ابتسم بتسويف: أما أشوف. نفت برأسها قائلة: مفيش حاجة اسمها أما أشوف. في حاجة اسمها هتتفقوا على كل حاجة النهاردة. زفر بضيق قائلاً محاولاً الهروب من الحاجة الشديد والتأثر به: خلاص يا حنان قولتلك هشوف خمسة وهطلعله.

نظرت له رجاء أن ينفذ ما قالت ثم خرجت من المكتب لتعد لهم مشروب ضيافة. أما عن أكمل ما إن وقف أمامهم وقفا الاثنان ليجلس هو قائلاً: اقعدوا. صمت قليلاً ثم تابع قائلاً بجدية: أنا موافق على جوازكم بس ليا شروط. فريد بجدية: إيه هي الشروط؟ أكمل بجدية وهدوء: بناتي مش هيبعدوا عني. فريد بابتسامة: أكيد مش هنخطفهم يعني يا خالي. هيبقوا يجوا ليك كل يوم. أكمل بجدية: متقاطعنيش. اسمعوا شروطي كلها وبعدين ردوا. تنهد قبل أن يتابع:

بناتي هيعيشوا معايا هنا في العمارة. هفضي ليكم شقتين في العمارة وتسكنوا فيها. والفرح بعد سنة. مفيش كتب كتاب غير يوم الفرح. وخلال السنة دي لو شوفت أي حاجة تخليني أشك إنكم هتسعدوا بناتي هغير رأيي ومفيش جواز. جاءت بتلك اللحظة حنان تضع القهوة أمامهم. وما إن استمعت لما قال زوجها شعرت بالضيق خاصة عندما رأت علامات الرفض على وجه أيهم وفريد. لتقول بهدوء: أكمل. خلي موضوع السكن ده هما يتفقوا عليه سوا.

يعني جايز جيانا وتيا ميرضوش. أكمل بجدية: إيه اللي يخلي بناتي يرفضوا إنهم يسكنوا جنبي؟ مطنش إنهم هيرفضوا إلا بقى لو كان حد فيهم رافض. قال الأخيرة وهو ينظر لأيهم وفريد. ليرد أيهم بنفس اللحظة قائلاً بضيق: أنا مش موافق. أنا كنت هعيش في القصر مع عيلتي. لأن مينفعش احنا الاتنين نسيب القصر ونبعد عنهم. وخصوصًا إن هما كبار في السن. وزي ما حضرتك مش هتعوز تبعد بنتك عنك هما كمان مش هيحبوا ابنهم يبعد عنهم. ولا إيه. أكمل

بجدية وقد اقتنع بما قال: طب افرض هي رفضت هتسحب طلبك للجواز؟ أيهم بجدية: أكيد لا. القرار اللي هي عايزاه هعمله. بس أنا أتمنى إنها توافق على العيشة هنا. تنهدت فريد قبل أن يقول هو الآخر: اللي جيانا عايزاه هعمله. أكمل بتساؤل: طب وأنت مش عاوز تعيش في القصر مع عيلتك؟ فريد بسخرية: تقدر تقول كده. مشوفتش في القصر ده حاجة تخليني أحب أعيش فيه وأتمسك بيه كده. فاللي جيانا عايزاه هيحصل. تنهد ثم تابع بجدية:

يا ريت نخلي موضوع السكن ده نتفق فيه مع البنات في الأول والآخر اللي عايزيني هيحصل. أو ممكن نوصل لحل وسط. أيهم بضيق: أما بالنسبة لموضوع الجواز بعد سنة أنا مش موافق على الشرط ده. ليه نستنى سنة؟ أكمل بجدية: ده اللي عندي. حنان بتدخل ونظرات راجية: يا أكمل سنة كتير أوي. هو العمر فيه كام سنة؟ كفاية عليهم كده خلينا نفرح بالبنات بقى. صمت المكان دقائق قليلة بعدها قال أكمل: ولو رجعوا يلعبوا بديلهم تاني؟ أيهم بلهفة:

أقسم بالله ما يحصل. وافق أنت بس وأنا هطلق الستات بالتلاته مرة تانية. أومأ له أكمل ثم قال بعد تفكير: الفرح بعد خمس شهور. جاءه رد الاثنين بوقت واحد: كتير. أكمل بجدية: ده اللي عندي. وكلمة كمان هيبقى بعد سنة. فريد بجدية: طب نكتب الكتاب؟ رفض أكمل ليقول أيهم بضيق: ليه بس؟ أكمل بحدة: تكتبوا الكتاب وتفضل تقل أدبك مع البت منك ليه وتقول مراتي؟ لا حبيبي أنت وهو مش هيحصل. كتب الكتاب هيكون يوم الفرح. تمتم أيهم معترضًا

بغيظ ليقول أكمل بحدة: بتبرطم بتقول حاجة؟ أيهم بابتسامة صفراء: بدعيلك يا حمايا. أكمل بجدية: تجيبوا عيلتكم وتيجوا بعد تلت أيام عشان تطلبوهم رسمي ونقرأ الفاتحة. فريد بجدية وهدوء ظاهري و بداخله متلهف لرؤيتها فقد اشتاق لها كثيرًا: طب ممكن نقعد معاهم عشان نتفق على موضوع السكن ده. كاد أن يرفض أكمل لتقاطعه حنان قائلة بابتسامة وهي تصعد لأعلى: آه طبعًا يا حبيبي لحظة هناديلهم. زفر أكمل بضيق واكتفى بالصمت.

بعد وقت كانت جيانا تجلس مع فريد يتحدثون بشأن السكن. تردد عليها بتردد: بصراحة مش بحب القصر ده. يعني دخلته كذا مرة بس بحس إنه كئيب ومفيهوش روح. سألها بابتسامة: يعني حابة نعيش هنا في العمارة؟ سألته لتعرف أن كان لا يحبذ تلك الفكرة: أنت حابب الاقتراح ده؟ عليها بابتسامته الساحرة: اللي انتي عايزاه هعمله. أنا في الحالتين مكنتش هحب أعيش في القصر ده. أومأت له لتقول بابتسامة: نسكن في العمارة هنا.

أومأ لها بابتسامة ليقول بهيام وهو ينظر بوجهها بتأمل وهيام: يارب بس الخمس شهور دول يعدوا من غير مشاكل ويعدوا بسرعة عشان هموت وأتجوز. ضحكت بخفوت عليه وبقى الاثنان يتحدثون بأمور عدة ولم يخلو الحديث من تعبيره بالحديث عن مدى اشتياقه وعشقه لها. على الناحية الأخرى كان أيهم يجلس أمام تيا قائلاً بابتسامة عاشقة: وحشتيني أوي. ابتسمت بخجل ولأول مرة تتنازل عن خجلها قائلة بخفوت وهي تخفض وجهها: وأنت كمان. ابتسم بتوسع قائلاً

بمشاكسة: أنت كمان إيه؟ لم تجب. هو يشاهد تورد وجنتيها بهيام قائلاً: تعرفي إنك بتبقي حلوة أوي لما بتبقي مكسوفة وخدودك حمر ببقى عايز آكلها أكل. خجلت أكثر قائلة حتى تغير الموضوع: ماما قالتلي إن الفرح بعد خمس شهور وأنك عايز تتكلم معايا في إننا هنعيش فين بعد كده. أومأ لها قائلاً بابتسامة: يارب يعدوا بسرعة بس عشان أنا على أخري.

بصي يا ستي في عندك تلت اقتراحات نعيش في قصر العيلة أو في بيت في العمارة هنا أو في أي فيلا أو قصر أو بيت إنتي تحبيه وتشاوري عليه. سألته بتوتر: طب أنت حابب إيه؟ أجابها بتردد: أنا مش عايز أقولك عشان متفكريش إني بفرض عليكي حاجة. قاطعته قائلة: طب قولي ونتناقش سوا مش يمكن رأيك يعجبني. أومأ لها قائلاً: أنا كنت عايز نسكن في القصر مع جدي وبابا وعمي وعمتي عشان ميكونوش لوحدهم.

يعني فريد حابب يسكن بره القصر لأنه ليه ذكريات مش كويسة هناك. فمينفعش احنا الاتنين نسيب القصر وهما يفضلوا قاعدين لوحدهم. ما يصحش وأكيد هيزعلوا. دي كانت وجهة نظري. أومأت له قائلة بابتسامة: عندك حق مش حلوة لما نعمل كده. أنا مبسوطة إنك بتفكر فيهم وخايف عليهم وعلى زعلهم. سألها بابتسامة: طب أنت حابه نعيش فين وبصراحة ومن غير ما يكون رأيي في أي ضغط عليكي؟ أجابته بابتسامة:

أنا حابه نعيش هناك يعني نكون قاعدين وسط أهلنا بدل ما نعيش لوحدينا ولا إيه. ابتسم لها ثم أومأ براسه. هو كان يريد أن يسكن بعيدًا عن عائلته ليكون هناك خصوصية لهما. ولكن ليس بصحيح أن يتركهم ويعيش خارج القصر ويتركهم هكذا. بتردد سألته عن ذلك الأمر الذي يحيرها: أيهم. نظر لها بابتسامة لتتابع هي: مي مختفية بقالها فترة مش بتيجي الجامعة. ولما سألت عليها قالولي محدش شافها ولا كلمها بقاله كتير. ابتسم ببرود قائلاً: يعني.

سألته بتردد: ليك يد في اللي حصل؟ ابتسم لها قائلاً ببرود: متشغليش بالك بواحدة زيه. نطقت اسمه بتحذير فقد تأكدت أنه لديه يد بالموضوع. ليقول هو مرة أخرى: قولتلك متشغليش بالك. دي بت زبالة وأنا حذرتها كذا مرة بس مسمعتش الكلام. نظرت له مرددة بتساؤل: هي عملت إيه تاني؟ تنهد بعمق قبل أن يجيب: يمكن اللي حصل في الفترة الأخيرة نساكي يوم ما اتهمتيني إني خاين ورفضتي تسمعيني ساعة لما أبوكي حبسنا.

أومأت له هي بالفعل بكل تلك الصدمات التي توالت عليهم بالفترة الأخيرة قد نست ذلك الموضوع تمامًا. لكن يبدو أنه لم ينساه. نظرت له ليتابع: أنا روحت الجامعة وفتحت الكاميرات كلها وشوفتك واقفة مع بنت غريبة في اليوم ده قبل ما تروحي وفضلت مراقب البت دي. وعرفت إنها قابلت مي. رجالتي عرفوا منها إن مي حرضتها تعمل عليكي التمثيلية دي عشان تسيبيني وتنتقم هي مني. نظرت له مصدومة مما تسمع لتسأله بقلق: طب مي عملت فيها إيه؟ أجابها ببرود:

خيرت أبوها بين حاجتين. يا يسفرها بره البلد ومترجعش تاني خالص. يأما هربيهاله أنا بمعرفتي. هي وافق كده بسهولة؟ ابتسم قائلاً بثقة: حبيبتي متستقليش بيا. حبيبك مش سهل بردو. كل الحكاية إني أعرف حاجات تودي أبوها في داهية. وهو مكنش يقدر يعرف غير كده. محدش يقدر يعارض كلمة أقولها. نظرت له صامتة ولازالت مصدومة مما قال. ليتابع هو بابتسامة: كان لازم أبعدها عن حياتنا لأني مش عارف هي ممكن تعمل إيه تاني. ممكن يبعدنا عن بعض.

تنهدت بعمق قائلة: أنا بجد مصدومة فيها. ابتسم لها بحب مرددًا: صدقيني متستاهلش لحظة زعل وحزن عليها. دي واحدة أنانية وحقودة ومبتحبش غير نفسها. سيبك منها وركزي معايا أنا. ضحكت بخجل ليتنهد هو بهيام قائلاً وهو يمسك وجنتها بأصبعيه: هو في جمال كده يا ناس. تركته وركضت لغرفتها تشعر بالخجل من غزله بها. ليتنهد هو بعمق يدعو الله أن يمر الخمسة أشهر مثل الخمسة أيام ويمضوا سريعًا.

غادر أيهم برفقة فريد وكلاهما سعيد بأنه تم تحديد ميعاد ليحصل فيه كل حبيب على حبيبته بعد طول انتظار. بعد مرور يومان كان فريد اتفق مع أكمل أنه سيشتري منه شقة أخرى ببنايته لتكون منزل لشقيقته ووالدتها ليكونوا أقرباء منه. فقد نجحت ديما بالثانوية واستطاعت أن تحصل على تقدير كبير لتدخل الكلية التي كانت تطمح لها "كلية الألسن". ليقرر فريد أن يجعلها تنتقل مع والدتها وتكمل دراستها بجانبه بالإسكندرية ليبقا مطمئن عليهم.

كان يقف أمام بناية أكمل النويري بعدما تأكد من أن كل شيء جاهز ومر بمنزلهم الجديد. وقف يستقبلهم أمام البناية بعدما جاء بهم السائق من القاهرة للإسكندرية بالسيارة لخوف شقيقته بالسفر الجوي. ما إن وصلوا ركضت ديما ترتمي بأحضانه قائلة بسعادة واشتياق: وحشتني وحشتني. بادلها العناق قائلاً بحنان أخوي واشتياق مماثل: إنتي كمان وحشتيني يا حبيبتي. كل ذلك والاثنان غافلان عن جيانا التي جاءت من عملها لتتفاجأ بوضعهم هذا.

رمقتهم بغضب وغيرة ليراها فريد. وكاد أن يشرح لها كل شيء ليراها تمشي مسرعة فيمسكها قائلاً: جيانا رايحة فين؟ صرخت عليه بغيرة وغضب: ابعد عني و خليك حب براحتك مع الشقرا دي. يضحك قائلاً: يا مجنونة اهدي. حاولت دفعه قائلة بحدة: ابعد عني. يقول فجأة وهو يمسكها بأحكام حتى لا تركض: دي ديما اختي الصغيرة. نظرت له بصدمة ليقول مؤكدًا: آه والله اختي الصغيرة. أنا مش كنت حكيتلك قبل كده عنها؟ أومأت له قائلة بإحراج وخجل:

آه مكنتش شوفت صورتها. اقتربت منها ديما قائلة بسعادة: إنتي العروسة. أومأت لها جيانا بابتسامة لتحتضنها ديما بسعادة مرددة: حلوة أوي يا أبيه ذوقك حلو أوي. جيانا بخجل وابتسامة: مفيش أحلى منك. عرفها فريد على ديما وزينب وكاد أن يصعد الجميع لأعلى ليوقفهم صفيرًا جاء من الخلف ولم يكن سوى صوت رامي قائلاً بغزل وهو ينظر لديما: القمر نزل من السما وقرر يزورنا ولا إيه؟ مين الشقرا القمر دي؟ تنهدته جيانا قائلة بحدة: رامي.

لاحظ نظرات الأربعة المصوبة تجاهه بحدة ليقول بمرح وهيام: فيه إيه يا جماعة؟ أنا واحد بيحب يبدي إعجابه بأي حاجة جميلة. فريد بحدة وهو يمسكه من ملابسه من الخلف مثل الحرامي: عينك يالا دي اختي. رامي بمرح ولا يزال ينظر لديما بهيام: طب ما أنا سيبتك تاخد اختي. سيبني آخد أنا القمر دي ويبقى كده تعادل. إنت اتجوزت اختي وأنا اتجوزت أختك. جيانا بسخرية: دي أكبر منك يا أهبل. رامي بنفس نظراته لها وبإصرار: أنا معنديش مانع.

أهو بالمرة نجدد نسل العيلة دي ونجيب عيال شقر. ديما وهي تنظر لرامي بسخرية قائلة: هو ده أخوكي يا جيانا؟ أومأت جيانا قائلة: للأسف آه. ديما بسخرية ولا تزال تنظر لرامي باشمئزاز: فعلاً لازم تتأسفي. أصله باين عليه هايف حتى معاكسته قديمة أوي. غمزها رامي بعينيه قائلاً بهيام ومرح: طب ما تعلميني المعاكسات الجديدة ده أنا حلوة وبتعلم بسرعة وبيجي مني وغلبان كمان. فريد بحدة وغيرة وهو يدفعه بعيدًا: غور ياض من هنا بدل ما أتغابى عليك.

عمال تعاكس أختي قدامي. رامي بابتسامة بلهاء: مش أحسن ما أعاكسها من وراك وأخد سيئات. رمقه الآخر بحدة ليتابع رامي بمرح: خد بس أنت المزة اللي معاك والست العسل دي من هنا وسيبني أنا مع القمر ده. تنهد بهيام قائلاً: هيييح عسل وضحكة عسل ياناس. سرعان ما بدأ يركض بعيدًا عندما رأى فريد يقترب منه والغضب مرتسم على ملامح وجهه: خد هنا يلا والله لتضر. رامي وهو يركض بعيدًا عنه: أهدى بس يا أبو النسب احترمني شوية.

ده إحنا يمكن نبقى نسايب من تاني قريب. آه. خرجت آه من شفتي رامي قبل أن يطلق بعدها صرخات استغاثة من قبضة فريد التي تبرحه ضربًا. ليضحك البقية عليه. باليوم التالي كان قد تعرف أكمل وعائلته على زينب وديما وأحبوهم كثيرًا. بمنزل زينب وديما الجديد كانت ديما مع فريد يقومون ببعض الإجراءات للتقديم لها بالجامعة. بينما بالمنزل كانت تجلس على الأريكة ترتل آيات القرآن بصوتها العذب.

ليتعالى رنين جرس المنزل صدقت وأغلقت المصحف ثم ذهبت لتفتح لتتفاجأ بمحمد الزيني أمامها بعد سنوات طوال لم تراه بها. ليقول هو بتوتر: إزيك يا زينب؟ ردت عليه بجمود: نعم يا محمد خير. سألها وهو يشير بيده للداخل: ينفع أدخل؟ نفت برأسها قائلة: محدش في البيت وميصحش تدخل. وكمان ما أظنش فيه اللي نتكلم فيه أنا وأنت. نفى برأسه قائلاً: لا فيه يا زينب. صمت للحظات ثم تابع بتوتر وهو يتخاشى النظر لعيناها: أنا.

أنا عارف إني ظلمتك وإني كنت أناني واخترت نفسي وظلمتك معايا كتير إنتي وبنتي. توتر ولم يعرف كيف يطلب منها ذلك بأي حق ستسامحه هي. لتقول هي بسخرية: إنت عايز تقول نسامحك مش كده؟ أومأ لها بتوتر وحرج لتتابع هي قائلة بجمود: عشان نقطع الكلام في الموضوع ده أنا مش مسامحاك ولا هسامحك يا محمد. ده بالنسبة ليا. أما بالنسبة لبنتك أهي عندك ابقى اسألها. وصلك ردي اللي كنت جاي تعرف هو إيه بعد اللي هتقوله. نظر لها قائلاً بتأمل وحزن:

أنا ندمان وهعمل أي حاجة عشان تسامحيني. إنتي عارفة إني محبتش في حياتي غيرك. ابتسمت بسخرية قائلة مواجهة إياه بالحقيقة: إنت محبتش حد غير نفسك يا محمد. وتنهدت بعمق قبل أن تتابع بحدة: أنا مش عايزك ولا هسامحك ولا عايزة أشوفك في حياتي نهائي. ياريت تمشي من هنا وماتجيش تاني. كادت أن تغلق الباب ليمنعها قائلاً بتأمل: زينب ارجوكي فرصة واحدة بس. نظرت له قائلة بحدة: فرصك خلصت من زمان يا محمد.

خلصت من كل مرة كنت بتحط فيها في اختيار مع حاجة تانية وكل مرة كنت بترميني كأني أقل من إن محمد باشا الزيني يختارني. ابتسمت بسخرية قائلة قبل أن تدخل وتغلق الباب بوجهه: دلوقتي أنا محطوطة في اختيار بين إني أسامحك أو أكون ليك وأنا مش هختارك يا محمد. لأني اتعلمت أبيع اللي يبيعني وإنت عمرك ما اشتريتني عشان أشتريك. عن إذنك. تنهد بحزن بسبب أنانيته. خسر ابنه وابنته الذي يعرف تمام المعرفة أنها لن تسامحه.

فلم ترى منه خيرًا أبدًا بل لم تراه من الأساس طوال حياتها سوا مرات تعد على أصابع اليد. وخسر من أحبها من قلبه يومًا. لقد أصبح وحيدًا دون أحد من أبنائه وهو السبب لا أحد. مرت الأيام ويليها الشهور سريعًا. مرت خمسة أشهر مرت على فريد وأيهم كأنها خمس سنوات. تمتت خطبتهم بحفلة عائلية صغيرة بناءً على رغبة الفتيات. واستعد الأثنان بتلك الشهور. لقد قام فريد بشراء منزل ببناية أكمل وتولّت جيانا فرشه برفقته.

أما عن أيهم قام بتجهيز منزله ببناية أكمل. فبعد أن علم صلاح برغبة فريد بالعيش خارج القصر وعدم حبه لذلك القصر وكذلك أيهم الذي يبدو أنه سيقيم بالقصر مرغم. قرر أن يقوم بقفل ذلك القصر نهائيًا. فجميع من يقيم به لديه ذكريات سيئة لا تُنسى به. وقام بشراء منزل ببناية أكمل هو الآخر ليقيم به برفقة أبنائه وليكون بجانب حفيديه. أما عن أكمل رحب بتلك الفكرة فبذلك ستكون ابنتيه بجانبه ولن يبعد أزواجهم عن عائلتهم أيضًا.

ليقرر أن يخلي الثلاث طوابق الذي أسفله لهم. أما عن آسر حاول أن يلهي نفسه بالعمل ولم يعود منذ أن سافر سوى مرة واحدة يوم خطبة جيانا وتيا وغادر باليوم التالي مباشرة. بذلك اليوم حاول جاهدًا تجنبها كذلك فعلت هي. كلاهما الحزن والاشتياق رفيقهما. أما عن سمير وهايدي حياتهم مستقرة يسودها الحب والسعادة. خاصة بعد معرفته بحمل هايدي منذ أربعة أشهر. كاد وقتها أن يطير من فرط سعادته. جن جنونه ليبقى يصرخ بأنه سيصبح أبًا أخيرًا.

وأصبحت فرحته أكبر عندما علم أنها حامل بتوأم. بيوم الحناء للعروس وحفلة توديع العزوبية للعريس كان الفتيات يجتمعن بمنزل أكمل. وصوت الأغاني يصدح بالمكان يشق سكون الليل حتى فجر اليوم التالي. كان الفتيات يرقصون بمرح على الأغاني الشعبية وصوت ضحكاتهم تملئ المكان. خاصة على هايدي وهي ترقص ببطنها البارز بوضوح بطريقة مضحكة. فقد كانت حامل بتوأم لذا كانت بطنها بارزة بشكل أكبر.

بينما اجتمع الشباب بمنزل آسر الذي عاد من سفره صباح اليوم. أما عن أكمل نزل للأسفل حيث منزل صلاح وجمال ومحمد وقضى الليلة معهم. كانت ليلة جميلة على الجميع بأستثناء آسر ورونزي. لم يجد كلاهما السعادة والراحة في البعد أبدًا. هي تحبه لكنها لا تستطيع السماح والعفو. أما عنه يحبها ولا يعرف ماذا يفعل ليحصل على ثقتها وقلبها من جديد بسبب غبائه. انتهت تلك الليلة وجاء اليوم المنشود.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...