الفصل 30 | من 51 فصل

رواية ليتني لم احبك الفصل الثلاثون 30 - بقلم شهد الشوري

المشاهدات
16
كلمة
4,339
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

قالها أيهم بابتسامة صفراء وهو يقف أمام مكتب أكمل برفقة فريد. أكمل ببرود دون النظر إليهم: اقعد يا زفت انت وهو. جز الاثنان على أسنانهم من شدة الغيظ ليتمتم أيهم بضيق وبصوت خفيض للغاية: ليه قلة القيمة دي. أكمل بسخرية وقد سمع ما قال: لا وحياة أهلك قلة القيمة كلها لسه جاية.

فريد بجدية، منهيًا أي مشادة قد تحدث بين الاثنين، خاصة بعد رؤية الغضب بأعين أيهم الذي يعرفه تمام المعرفة، متهور ويفقد أعصابه سريعًا: حضرتك قولتلنا نيجي النهاردة عشان... قاطع كلامه دخول السكرتير الخاص بأكمل بقلق: أكمل باشا. النقاشين خلصوا شغل في الدور اللي فوق، بس الناس اللي اتفقنا معاهم ينضفوا ويحطوا المكاتب في الأماكن المطلوبة مجوش وقالوا إنهم مش فاضيين يومين بحالهم، والمفروض المحامين الجداد يستلموا شغلهم بكرة.

ابتسم أكمل بمكر ثم نظر للاثنين. ليردد كلاهما في وقت واحد بتوجس من نظراته الماكرة: نعم. فريد بداخله: مش مستريح للنظرة والابتسامة دي، ربنا يستر. أكمل لسكرتيره: طب روح انت يا صابر. ما أن غادر، سألهم أكمل: وراكم شغل أو حاجة؟ أيهم بتلقائية: لا طبعًا، إحنا مفضين نفسنا لبقية اليوم وجينا مقابل حضرتك عشان نتفق على كل حاجة. أكمل بمكر: امم، قولتلين. لينظر لهم متابعًا

بابتسامة ماكرة: طب بما إنكم فاضيين وأنا عندي اجتماع كمان عشر دقايق مع محامين... تقدروا تطلعوا الدور اللي فوق تعلموا شغل الناس اللي مجوش، وأهو تسلوا نفسكم لحد ما أخلص الاجتماع. نعم! خرجت من شفتي الاثنين في وقت واحد غير مستوعبين ما قال. ليقول الآخر بسخرية وبرود: إيه كلامي مش عاجبكم في حاجة؟ أيهم بغيظ وهو يجز على أسنانه: ده مش شغلنا، وبعدين إحنا مش فاضيين، وفي ناس تعمل الشغل ده. أكمل برفعة حاجب وهو يعيد

عليه ما قاله منذ دقيقة: الله، انت مش قولت مفضي نفسك بقية اليوم؟ اشغل نفسك بحاجة لحد ما أخلص الاجتماع. فريد بابتسامة صفراء وبداخله يشعر بالغيظ الشديد من ذلك الرجل: في ظرف ساعة هيكون عند حضرتك عمال يخلصوا كل اللي عايزه. أكمل بابتسامة صفراء: بس أنا عاوزكم انتوا... خلصوا الشغل فوق لحد ما أخلص اللي ورايا، ونحدد ميعاد رسمي، يا إما تروحوا وتيجوا يوم تاني أكون فيه فاضي، اللي هو بعد أسبوع إن شاء الله!!!

أيهم بحدة بعد أن غادر أكمل المكتب متوجهًا لغرفة الاجتماعات: أنا مستحيل أعمل كده!!! ... بعد وقت. تمتم بغيظ وهو يقوم بمسح وكنس الأتربة من الأرض وهو بحالة مزرية، فقد كان يطوي أقدام بنطاله لأعلى وخلع سترته، وتبقت فقط بقميصه الذي طوى أكمامه: أقطع دراعي أما كان الراجل ده هو اللي خلا العمال مايجوش عشان يخلينا إحنا نشيل الليلة ويطلع عينا ويغيظنا.

فريد بغيظ مماثل وهو يقوم بإزالة الأكياس البلاستيكية من على المقاعد الجديدة والمقاعد، وكان لا يختلف عن حالة الآخر سوى أنه قام بخلع قميصه ليبقي عاري الصدر: طب طالما انت عارف إنه بيعمل كده عشان بيغيظك، بتبين غيظك منه ليه كده؟ بتخليه يحس إنه انتصر وحقق اللي عاوزه. أيهم بسخرية: يعني انت مكنتش متغاظ؟ فريد بغيظ وهو يكور قبضة يده: مين قالك كده؟ ده أنا هفرقع من الغيظ، بس محبتش أبين عشان محسسوش إنه غاظني وحرق دمي. أيهم

بحسرة وسخرية من وضعه الآن: على آخر الزمن أيهم الزيني بيمسح ويكنس. الله يرحمك يا برستيجي... الحمد لله إن البت ما شافتنيش وأنا كده. فريد بسخرية وهو يقوم بدفع المكاتب ليضعها في مكانها: نضف يا أخويا خلينا نخلص. كل ذلك تحت نظرات أكمل المبتسم بشماتة وتسلي وهو يشاهدهم ينظفون من الكاميرا التي قام بتركيبها بأحد الزوايا دون أن يراها الاثنان. ... بعد وقت.

انتهى الاثنان من عملهما يلهثان بقوة بعدما قاموا بفرش المكاتب بالسجاد ووضع المكاتب والمسح والكنس وإزالة الأتربة. ارتدوا ملابسهم وعدلوا من هيئتهم ثم نزلوا للأسفل حيث مكتب أكمل. وما أن سألوا عنه، أخبرهم سكرتيره: أكمل باشا راح، وبيقول لحضراتكم أجلوا الميعاد ليوم تاني، هو هيحددوا ويكلمكم.

نظر الاثنان لبعضهم بغيظ وأعين تكاد تخرج نيران من كثرة الغضب الذي بداخلهم، ثم غادروا المكان وكلاهما يصبر نفسه بأن في نهاية المطاف سيحصل كلاهما على حبيبته. ... كانت تجلس بالكافيه تتناول قهوتها بشرود لتجد من يجلس أمامها ولم يكن سوى آسر قائلاً: رونزي. فرت بضيق قائلة: خير. آسر بحزن: هنفضل كده لحد امتى؟ انتي مش مديني فرصة أتكلم معاكي وأشرحلك خالصة. رونزي ببرود وهي ترتشف من فنجان القهوة الخاص بها وعيناها مثبتة على شاشة

هاتفها متجاهلة النظر له: قولتلك قبل كده مفيش حاجة تتشرح أو تتقال. آسر بضيق من طريقتها قائلاً: رونزي، بلاش عناد، انتي عارفة... إني بحبك. نظرت له قائلة بسخرية: أنا اللي أعرفه حاجة واحدة، هي إنك كداب وما يتوثقش فيك، واللي متأكدة منه إنك بتحاول معايا دلوقتي عشان مصلحتك. مصلحتي هتكون إيه!!! ضحكت بسخرية

استفهادته وبشدة قائلة: إنك تأثر عليا عشان أتنازل عن الشكوى اللي قدمتها فيك، زي قبل كده برضه كان ليك مصلحة وهي إنك توصل لمجد. رد عليها بحدة: لأ مش صح، وإلا ما كنتش هجري وراكي عشان تسامحيني قبل ما تقدمي الشكوى دي. ردت عليه ببرود وعدم تصديق لأي شيء يقوله: أكيد كان ليك مصلحة تانية ساعتها، بس إيه هي الله أعلم بقى. مسك يدها قائلاً

برجاء: رونزي، صدقيني والله ما فيه في نيتي أي حاجة وحشة، والكلام اللي قولته ليكي طلع وقت غضب مش أكتر ومش قصدي أي حاجة منه... أنا بحبك، صدقيني. نظرات سخرية وعدم تصديق كانت ردًا على ما قال. ليزفر بضيق قائلاً وعندما جاء ليتحدث، جاء صوت رجل من خلفهم يقول بلهفة: يا آنسة. نظرت له رونزي قائلة بجدية: افندم. مد يده ليصافحها معرفًا عن نفسه: أنا نديم، صاحب شركة مكياج اسمها... أكيد تعرفيها.

قبل أن تصافحه، امتدت يد آسر مصافحًا إياه قائلاً بابتسامة صفراء: الآنسة مش بتسلم. تنحنح الآخر بحرج لتوجه رونزي حديثها له قائلة بجدية: أيوه أعرفها، بس أنا دخلي إيه؟ نديم بتوضيح: أنا كنت بدور على مودل تكون وجه إعلاني جديد للشركة، أنا شوفتك ولقيت فيكي المواصفات، ممكن نقعد في مكان هادي وأشرحلك التفاصيل. آسر بحدة قاطعًا استرسال الآخر في الحديث: عرضك مرفوض، ويلا بقى ورينا عرض أكتافك.

رونزي بجدية متجاهلة آسر تمامًا: أستاذ نديم، أنا موافقة نقعد ونتكلم وتشرحلي التفاصيل. آسر بحدة وغضب: موافقة على إيه؟ انتي كمان مفيش الكلام ده. رونزي بحدة: انت تبقى مين؟ نظرت له برفعة حاجب قائلاً بغضب: أنا آسر. رونزي بحدة: حضرتك مش ولي أمري ولا تقربلي عشان تقرر عني، ياريت متتخطاش حدودك طالما أنا مسمحتش بده، مفهوم.

ثم تابعت وهي تنظر لنديم متجاهلة ذلك الذي يشتعل غيظًا: اتفضل يا أستاذ نديم لو معاك عربية، سوق انت وأنا همشي وراك. نديم بلهفة: آه طبعًا معايا. اتفضلي. ذهب نديم سريعًا، بينما آسر مسك يدها يمنعها من الذهاب قائلاً بغضب: مش هتروحي في حتة. رونزي بتحدي وهي تنزع يدها من يده بقوة: لا هروح، وإياك مرة تانية تتجرأ وتلمسني، وأظن انت جربت أنا عملت فيك إيه المرة اللي فاتت قعدتك من شغلك، بلاش تخليني أعمل حاجة تاني تخليك تندم.

اعملي تاني لو ده هيشفي غليلك مني، اعمليه. ابتسمت بسخرية قائلة: متستعجلش، هعمل تاني، وبعدين مين قالك إني مستنية موافقتك. غادرت وتركته يقف يشتعل من الغضب، بينما هي كان ردها على عرض الآخر للعمل بأنها ستأخذ وقت لتفكر وترد عليه. ... بعد وقت. اقتحم آسر مكتب سمير بدون سابق إنذار قائلاً بغيظ شديد: هي عايزة توصل لإيه؟ مش عايزة تسمعني، مش كفاية مستحمل اللي بتعمله وكلامها وشغلي اللي هخسره بسببها، تقوم تعمل كده؟

سمير بعدم فهم: في إيه بس؟ آسر بغيظ وهو يلكم الحائط بقبضة يده: الهانم بتفرسني، أما أوريها والله لأخليها تيجي وتقولي اتجوزني بنفسها. سمير بحدة وقد فهم أنه يتحدث عن شقيقته: احترم نفسك. آسر بحدة: وانت مالك أصلًا؟ سمير بغضب: دي أختي يا بني آدم، وبعدين مين دي اللي تيجي تقولك اتجوزني؟ مش لو أنا وافقت أصلًا. قال الأخيرة بغرور ليصيح الآخر بغضب وهو يمسك تلك المزهرية الصغيرة الموجودة على مكتبه يلقيها بالحائط: نعم يا روح أمك.

سمير بحدة: احترم نفسك. آسر بحدة: ما تشوف الأول كلامك هو إيه، لو وافقت طب إيه رأيك بقى أنا هتجوزها غصب عنك وعنها. سمير بتحذير: آسر اهدى واعقل اللي بتقوله. آسر بحدة: ما تعقل أختك الأول. يزفر بضيق قائلاً بغيرة من فكرة أنها ترتدي الملابس وتضع مساحيق التجميل ويراها النساء والرجال: الهانم عايزة تشتغل مودل وتعرض. قاطعه سمير قائلاً: انت بتقول إيه؟ آسر بحدة: اللي سمعته، في واحد قابلنا. وقص عليه كل

ما حدث ليرد الآخر بهدوء: ما هي ممكن ترفض. آسر بغيظ وهو يأخذ الغرفة ذهابًا وإيابًا: لا أختك نظرتها كانت بتقول إنها هتقبل عشان تقهرني وتضايقني. كور قبضة يده قائلاً بغيظ وغيره: ده أنا أصور قتيل لو عملت كده. الهانم عايزة تلبس وتتزوق والكل يشوف صورها و.

سمير بحدة وتحذير: آسررر. حاسب على كلامك. بقولك دي أختي، ولو حد هيحاسبها أو يتكلم معاها يبقى أنا مش أنت. ولو هي رافضالك ده قرارها، أنت مش هتجبرها ولا أنا هجبرها، وطول ما هي متقربش ليك بأي صفة يبقى مش من حقك تدخل في أي حاجة تخصها. آسر بحدة: بقى كده. سمير بجدية: أيوه. نظر له آسر بشر ثم اقترب منه قائلاً

بتحدي: أختك تخصني وبحبها من قبل ما تعرف إنها أختك، وحكاية أتدخل في أي حاجة تخصها دي أحب أقولك إني هفضل أتدخل وأكون موجود في كل دقيقة في حياتها لأنها تخصني، أما أنت احتفظ برأيك لنفسك. سمير بسخرية وتحدي: انت عارفني كويس يا آسر، بلاش ناخدها قصاد بعض تحدي. ابتسم الآخر بسخرية ثم غادر ليغادر الآخر خلفه بعد دقائق بعد هاتف شقيقته وعلم أنها بمنزلها. ... بعد وقت.

كان يجلس أمام شقيقته قائلاً: ممكن أعرف بقى إيه اللي حصل النهاردة؟ آسر: دقيقة وكان هي، لهدايا، بسببك من غيظ. رونزي ببرود: يستاهل، هو لسه شاف حاجة. سألها بدون مقدمات: رونزي، انتي لسه بتحبي آسر؟ نظرت له مطولاً وقد خشيت من أن تبوح له على ما بقلبها حتى لا يفصح عنه لآسر لكونه صديقه المقرب، ليقول هو بعدما فهم ما تفكر به: متخافيش، كل اللي هتقوليه هيفضل بيناتنا.

تنهدت بحزن قائلة: مجروحة منه. أنا كان واخدني وسيلة عشان يوصل للي عايزة، كان بيمثل عليا وما فرقش معاه أنا هيكون شعوري إيه وهتعذب قد إيه لما أعرف إن كل ده تمثيل. كان هيرفع إيده عليا وقالي كلام يوجع. الحب مش بيتنسي بسهولة كده، أكيد لسه بحبه، بس مش عارفة إذا كنت هقدر أسامحه وأرجع أثق فيه من تاني ولا لأ. نظرت للفراغ بشرود تبوح بكل ما بقلبها

والآخر يستمع لها بصمت: عمل التمثيلية دي كلها عشان خاطر يوصل لحاجة في شغله، يعني أذاني للسبب ده. كان لازم أنتقم منه في شغله أكتر حاجة بيحبها عشان يتوجع زيي. سمير بهدوء: بس آسر بيحبك بجد، اقعدي معاه اسمعيه، يمكن لو سمعتيه تقدري تسامحي. نظرت له قائلة بغضب: لو عملت زي ما بتقول، فمش هيكون قبل ما آخد حقي منه الأول، مش هيحصل قبل ما أنتقم لوجع قلبي بسببه. طب والشغل اللي اتعرض عليكي هتوافقي ولا لأ؟ نظرات للفراغ قائلة بتحدي

وكأنها تراه أمامها الآن: هوافق. هعمل أي حاجة تخليني أشوفه متغاظ ومتضايق، حتى لو مش حباها. سمير بضيق: هو مفيش أي حاجة تغيظيه بيها غير دي؟ أنا الصراحة مش موافق على الشغل ده طالما مش حباها وخدها عناد. ابتسم معقبًا بمرح: انتي دكتورة بهايم قد الدنيا، تقدري تفتحي عيادة من بكرة الصبح. نظرت له بغيظ قائلة: دكتورة بهايم؟ طب وماله ده، حتى حلو، افتح عيادة عشان أبقى أعالجك. رد عليها بحدة مزيفة: بت، احترميني، ده أنا أخوكي الكبير.

حركت يدها بالهواء قائلة: يا شيخ اتلهي، ده آسر مرمطك ومخلي برستيجك في الأرض، روح اتشطر عليه. رد عليها بغرور مزيف: بمزاجي، أنا لو عاوز آخد حقي هاخده. نظرت له برفعة حاجب قائلة: لا والله. أومأ لها قائلاً بطريقة مضحكة: أومال يعني هخاف من إيده التقيلة. ضحكت بقوة وشاركها هو الضحك. وبعد حديث قصير نظر إليها قائلاً: بابا الله يرحمه سايب ورث كبير لينا، نقعد مع المحامي بكرة وينقل نص الفلوس والأملاك باسمك.

قاطعته قائلة بتساؤل: النص؟ ليه مش المفروض أنت تاخد ضعف نصيبي؟ ابتسم قائلاً: يا ستي أنا عاوز كده، كل حاجة هتتقسم بينا. ابتسمت قائلة: على العموم أنا مش محتاجة فلوس، أنا كنت بشتغل في ألمانيا وليا عيادة كبيرة هناك، ممكن أبيعها وأفتح بيها عيادة هنا، وكمان معايا فلوس في البنك من دخلها. اعترض قائلاً بصرامة: ده حقك في ورث أبونا ومن نصيبك هتاخديه، يعني هتاخديه، ولعي فيه لو حبيتي، حقك وبتاعك.

ابتسمت قائلة بسعادة: تعرف إني انبسطت أوي إني ليا أخ وإني مش بنت مجدي وشيري، كنت بحس دايمًا إني غريبة بينهم، كنت بستغرب إزاي فيه أب وأم قاسين كده، بس كان لازم أعرف من معاملتهم إنهم مش أهلي، لأن مفيش أب قاسي ولا أم قاسية كده. رد عليها بسعادة مماثلة

وحنان وهو يربت على شعرها: صدقيني محدش مبسوط زيي، أنا عشت في وحدة بعد موت بابا وماما، وفرحت أوي لما عرفت إنك أختي، كنت بشوف جيانا مع أخواتها وعمي أكمل وعمي إبراهيم كانوا أخوات وفي ضهر بعض، كنت بتمنى يكون ليا أخ أو أخت لأنها حاجة حلوة أوي وشعور مفيش زيه. ابتسمت له بحب ثم ارتمت بأحضانه ليبادلها العناق بحنان وهو في حيرة من أمره، حزين على صديق عمره وعلى شقيقته، لا يريد الحزن لكلاهما. ...

مر عشرة أيام قضاه أيهم وفريد في غضب وغيظ شديد من أكمل الذي كلما اتفق معهم على موعد يقوم بإلغاءه بآخر لحظة، حتى كلاهما لم يستطيع رؤ حبيبته أو مهاتفتها بعد أن وظف أكمل حراسة حتى تمنعهم من رؤيتهم إن خرجت إحداهن من المنزل. ليشتعل الاثنان غيظًا. من المقرر أن اليوم مقابلته بمنزله كما قال، ليذهب الاثنان، كلاهما على وشك الانفجار من الغيظ ويتمالكان أنفسهما بصعوبة. ... بمنزل أكمل النويري.

كان الاثنان يجلسان بجانب بعضهما بالأسفل، كلاً منهك يحرك قدمه بعصبية وغضب. لقد مر أكثر من نصف ساعة وذلك الرجل لم يتكرم ويأتي ليستقبلهم. أيهم بغضب: كده كتير، ده زودها أوي. يزفر فريد بضيق وهو يلعن حظه الذي أوقعه مع حماه، هذا الرجل. ... بالأعلى كانت حنان توقظ أكمل قائلة بضيق: يا أكمل قوم بقى، عيب كده. بقالهم ساعة قاعدين وأنت سايبهم، انزلهم. يزفر بضيق وهو يقول بنعاس: قوليلهم ييجوا بكرة، مش فاضلهم. حنان بغيظ: يعني إيه؟

دي كده قلة ذوق، انزل قابلهم يلا بلاش لعب عيال. نظر لها بغيظ قائلاً: عايزاني أنزلهم؟ حاضر، هنزلهم. وقف من على فراشه وارتدى خفه المنزلي. لتوقفه قائلة بعدم تصديق: مش هتغير هدومك طيب؟ هتنزل بالبيجامة والشبشب؟ نظر لها بغيظ قائلاً: أقسم بالله أرجع أنام تاني وأسيبهم يولعوا. فرت بضيق لينزل هو للأسفل، وما أن نزل الدرج وجدهم يجلسون بجانب بعضهم والغضب مرتسم على وجههما، ليشتعل غضبهم أكثر عندما رأوا هيئته.

وقف الاثنان مرغمان يبتسمون له ابتسامة مصطنعة. القوا عليه السلام. ليمُد فريد يده ليصافحه، لكنه لم يبالي وجلس واضعًا قدمًا فوق الأخرى دون أن يرد السلام. لتكور فريد يده مغتاظًا، بينما أيهم يتمالك نفسه بصعوبة حتى لا يثور على ذلك الرجل الذي دائمًا ما يثير أعصابهم واستفزازهم بسهولة. جلس الاثنان ليقول هو برفعة حاجب: أنا سمحتلكم تقعدوا.

نظر الاثنان لبعضهم ليأخذوا نفسًا عميقًا، ثم وقفوا قرابة الثلاث دقائق وهو ينظر لهم بتسلية وبأعين ناعسة، ثم قال وهو يتناول جهاز التحكم الخاص بالتلفاز قائلاً دون النظر إليهم: اقعدوا. يزفر الاثنان بغيظ وكلاهما مانعًا نفسه بصعوبة من الانقضاض على ذلك الرجل المستفز لحد كبير. أما عن أكمل، تجاهلهم مرة أخرى يشاهد أحد مباريات كرة القدم. ليقول فريد بجدية وهدوء مفتعل: طبعًا حضرتك عارف إحنا جايين ليه. لم يجبه أكمل. أيهم قائلاً

بابتسامة صفراء: طبعًا، إحنا يشرفنا نطلب إيد الآنسة جيانا. يسألهم أكمل فجأة وكأنه لم يستمع لأي شيء مما قالوه: انتوا أهلي ولا زمالك؟ لم يصله الجواب سوا نظرات كلها غضب وغيظ كبير. ليبتسم بداخله بسعادة. نظر لهم برفعة حاجب قائلاً بتحذير: مش سامع إجابة. يزفر الاثنان بغيظ ليقول أيهم بابتسامة صفراء: أهلي حضرتك. إحنا الاتنين. جاءت حنان تحمل بيدها المشروبات للمرة الثالثة لهم، لتصدم بما يفعله زوجها لتقول بحدة خفيفة: إيه يا أكمل؟

هو ده وقت تلفزيون؟ أكمل ببراءة مزيفة: ما أتفرجش على الماتش يعني؟ حنان بابتسامة مزيفة وهي تحذر زوجها بعينيها: وده وقته يعني؟ أكمل بابتسامة واسعة: عندك حق، مش وقته. ثم التفت لهم قائلاً ببرود: اتفضلوا امشوا، ونبقى نحدد ميعاد تاني لأني الماتش مهم وأنا لازم أتابعه. شرفتونا. إلى هنا وكفى، صاح أيهم بغضب: هو إيه اللي ميعاد تاني؟ حضرتك عارف ده الميعاد الكام اللي نيجي فيه ونمشي ونأجله؟ كده كتير أوي.

أكمل بحدة وتحذير: خلاص، بلاش منها جوازة. ده اللي عندي، عاجب أهلاً وسهلاً، مش عاجب بالسلامة. حنان بضيق: أكمل، عيب كده. التفت ينظر لها قائلاً: من أولها مش موافقين على تأجيل الميعاد وبيعتترضوا، أومال على الشروط هيعملوا إيه؟ جلس ع المقعد يتناول كأس العصير الذي جاءت به زوجته، يضع قدم فوق الأخرى يتابع التلفاز قائلاً لهم ببرود أثار حنقهم وغضبهم بشدة: بالسلامة، بكرة هيوصلكم الميعاد اللي تيجوا فيه.

نظرت حنان لزوجها بغضب يشعر به الاثنان أضعافًا مضاعفة. كاد أن ينقض عليه أيهم ليمنعه فريد بقوة مثبتًا إياه بجانبه، ثم غادروا المنزل سريعًا بغضب لم يسبق أن شعروا به. ذلك الرجل يملك القدرة على إغضابهم بسهولة. ... بعد أن غادر الاثنان، قالت حنان بغضب: أكمل، كفاية لحد كده. بكرة تتكلم معاهم وتخلص كل حاجة. حرام اللي بتعمله فيهم ده، كفاية شغل القط والفار. أكمل ببرود: لسه مليش مزاج أعمل كده، خليهم شوية كمان.

حنان بغيظ: والله يا أكمل لو ما نفذتش بكرة اللي قولته هروح أقعد مع بابا لحد ما تنفذ. أكمل بحدة: انتي بتحلفي على مين يا حنان؟ وعشان مين؟ حنان بتحدي: عليك يا أكمل، عشان كده كتير بجد والله، والله لأنفذ اللي بقوله وأسيبلك البيت لو مبطلتش حركاتك معاهم دي. يزفر بضيق قائلاً بابتسامة صفراء: حاضر، بس كده من عنيا، بس يارب هما يوافقوا على شرطين.

نظرت له بغيظ وهي تعرف أنه لن يتنازل، لكنها ستصمم على ما قالت لسعادة ابنتيها ولشعوره بالشفقة على أيهم وفريد. نظرت له بتحدي وهو كذلك، ثم صعدت لأعلى وتركته يردد بداخله بتسلية: هنفذ اللي هي عايزاه وهخلي الكورة في ملعبهم، اللي يا إما يوافقوا يا لأ. ... على الناحية الأخرى.

عاد من الخارج وما أن دخل للبناية تفاجأ بها تقف أمام المصعد تنتظره ليهبط برفقة رجل على درجة عالية من الوسامة، تمسك يده، بل والأدهى ما كانت ترتديه، فقد كانت ترتدي فستان أسود يلتصق على جسدها ويصل لقبل ركبتها وبدون حمالات، لتشتعل عيناه غضبًا وشعور الغيرة تملك منه. ليذهب لها قائلاً بحدة وغيرة: إيه اللي انتي لبساه ده؟ رونزي بحدة: انت مالك؟ رد الآخر بتساؤل وهو يبعد يد آسر عنها: مين حضرتك؟ نظر لها قائلاً بحدة: مين ده؟

ردت عليه بحدة وغضب: مالكش فيه. يزفر بضيق صارخًا عليها بنفاذ صبر وغيرة: انطقي بدل ما أصور قتيل هنا. تدخل الآخر قائلاً بحدة: أنا حسام عبد الشكور، حبيبها. نعم يا روح أمك، ده انت ليلة أهلك سودة. قالها آسر بغضب وهو يجعل رونزي تقف خلفه. كاد أن يعنفه الآخر، لكن قبضة آسر كانت تعرف طريقها لوجه الآخر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...