في صباح يوم جديد، كانت تجلس أمامه. فقد طلب منها المجيء لأحد الكافيهات للتحدث معها، وهي أيضًا أرادت ذلك، لكنها فهمت ما يريد أن يقوله. يبدو أنهم اتفقوا على نفس الشيء. ليقول هو بعد صمت: "رونزي... أنا... قاطعته قائلة بضحكة خافتة: "عارف قعدتك دي قعدة مين؟ نظر لها باستغراب، لتكمل هي: "قعدة وطريقة واحد عاوز يقول لخطيبته إنه مش هينفع يكملوا مع بعض." صُدم مما قالت، ليحاول التحدث، لتقاطعه قائلة بابتسامة:
"مش محتاجة كل ده على فكرة، أنا كمان كنت هكلمك عشان أطلب منك كده. إحنا اتسرعنا في الخطوبة والارتباط يا فريد، أنا محبتكش ولا أنت كمان حبتني." أومأ لها برأسه قائلاً: "عندك حق، اتسرعنا." صمت الاثنان، ليقطع الصمت هي قائلة بدون مقدمات: "بتحبها أوي كده؟ سألها بتوتر: "هي مينا؟ ابتسمت قائلة له:
"اللي كنت بتتخانق مع باباك ومامتك عشانها، وإنهم سبب بعدك عنها، واللي عينك طول ما هي موجودة في المكان الأول مكنتش مصدقة، بس ابتديت أشك يوم الحفلة وسمعتك بتتكلم مع والدك ووالدتك ونظراتك ليها، خصوصًا لما عرفت بأنها وافقت على العريس. وشوفتك من الشباك وأنت واقف تحت البيت وهي جتلك. جيانا كانت نفسها تتعرف على اللي هتتجوزه، بس من يوم ما شافتِك وهي بتتهرب من أي مكان تكون موجود فيها." أخذت نفسًا عميقًا ثم تابعت قائلة بابتسامة
لفريد الذي ينظر لها بصدمة: "أنا مش غبية يا فريد، أنا بحس وبشوف. جيانا لسه بتحبك وأنت بتحبها، وأنا كنت في النص بينكم، ولازم تبعد عشان تكونوا لبعض." أجابها بسخرية وحزن وهو يشيح بوجهه بعيدًا عنها، متذكرًا كل ما فعله بحبيبته وأنه سبب ما هم به الآن: "أنتي عمرك ما كنتي في النص بينا، اللي كان واقف بينا هو أنا بأفعالي واللي بعمله. أنا سبب اللي أنا وهي فيه، محدش السبب غيري."
لم تفهم ما يقول، هي بالأساس لا تعلم شيئًا سوى أنهم يحبون بعضهم وافترقوا فقط من حديثه مع والديه. لتقول بعدم فهم: "أنا مش فاهمة حاجة... إنتوا مش بتحبوا بعض ليه؟ ما تكونوش مع بعض وسيبتوا بعض ليه أصلًا؟ أجابها بابتسامة لم تصل لعيناه: "سيبك من ده كله، مش مهم." ثم تابع: "أنا زي أخوكي، إحنا آه منفعتناش لبعض، بس ده ما يمنعش إننا نكون أخوات وأصدقاء، وأتمنى ما أكونش زعلتك في حاجة." أومأت به قائلة بابتسامة:
"أكيد يا فريد، إخوات وأصحاب، ومستقبلًا هتكون جوز أختي. أتمنى ذلك اليوم قبل الغد." أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول: "ممكن أطلب منك طلب ومتسأليش عن السبب." "اتفضل." أجابها بجدية: "بلاش جيانا ولا أي حد يعرف إنك عرفتي اللي بينا وإني بحبها. يعني إحنا انفصلنا لأننا ما اتفقناش وخلاص." أومأت له قائلة: "حاضر."
بعد وقت قصير جدًا، استأذنت منه وغادرت. ليهاتف هو ابن عمه يخبره ما ينوي فعله ويطلب منه عدم إخبار أي أحد، ثم يغلق الهاتف ويتوجه بسيارته لحيث المكان الذي سيبدأ فيه من جديد. ولكن قبل أن يبدأ من جديد، عليه أن يصلح ما كان في الماضي أولًا، قبل كل شيء.
بعد وقت، توقف بسيارته أسفل تلك البناية المتهالكة، وصعد الدرج. توقف أمام باب المنزل. أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يدق باب المنزل. ثوانٍ وكان الباب يفتح، ليجد أمامه زوجة والده السابقة، لتسأله بابتسامة صغيرة: "أيوة... مين حضرتك؟ أجابها بجدية: "أنا فريد... فريد محمد الزيني." اختفت ابتسامتها سريعًا، ليسألها بتوتر: "ديما موجودة؟ قبل أن تجيب، كان صوت ديما يأتي من خلفها تقول بتساؤل: "مين يا ماما؟ ما إن رأت شقيقها يقف على الباب،
قالت بصدمة: "أنت! سألها بابتسامة صغيرة: "ممكن أدخل ولا أمشي لو جودي مش مرحب بيه؟ ديما بسخرية: "ليه هو إحنا زيك بنمشي الضيوف والقرايب من قدام بيتنا ونطرده؟ أجابها بابتسامة حزينة: "أنتي مش زيي يا ديما، خليكي عارفة ده. أنتي أحسن مليون مرة." وقفت زينب جانبًا قائلة له بجمود: "اتفضل." شكرها بابتسامة صغيرة ثم دخل للداخل، لتغلق هي الباب. تسأله: "تشرب إيه؟ أجابها بابتسامة صغيرة: "شكرًا، مش عاوز حاجة...
عاوز أتكلم معاكي يا ديما، ينفع؟ زينب وهي تتجه لغرفته: "أنا داخلة أوضتي." أوقفها ديما قائلة: "استنى يا ماما." زينب بثبات عكس ما بداخلها من حزن، ما إن رأت فريد أمامها وتذكرت ما حدث بالماضي، كله يعاد أمامها الآن. هي بالأساس لم تنس، ولكن رؤيته أمامها ألمتها أكثر: "أنا مليش لازمة في القعدة دي، أنتي أخته وهو أخوكي، حاجة متخصنيش." أجابتها ديما بإصرار: "بس أنتي أمي، واللي يخصني يخصك." ربتت زينب على يدها قائلة بابتسامة:
"معلش خليني أدخل أوضتي يا بنتي، أهو أرتاح بالمرة شوية." أومأت لها ديما، لتجلس بجانب فريد على الأريكة الموجودة أمام باب المنزل من الداخل، ليبدأ هو بالحديث قائلاً بحزن: "أولًا، أنا آسف على الأسلوب اللي كلمتك بيه يوم ما جيتي القصر، وآسف إني اتكلمت على والدتك بطريقة مش كويسة، وآسف على كل حاجة يا ديما. وآسف إني زمان خيرت والدي بيني وبينك، وآسف على إني ما كنتش بسأل عنك السنين كلها." سألته بسخرية وحزن:
"وإشمعنى دلوقتي جي تعتذر؟ شرد بالأيام الماضية، فبعد ما حدث بينهم بمكتب الأمن بالشركة، وهو يفكر بكل حديثها، ليجد نفسه المخطئ الوحيد بكل ما حدث، وأخطأ بحق الكثير. ليقرر أن يصلح كل خطأ ارتكبه. نظر لها قائلاً بابتسامة حزينة:
"تقدري تقولي إن الواحد لما بيخسر حاجة غالية عليه بيبتدي يعيد النظر في كل حساباته، ويشوف الغلط والصح اللي عمله. وتقدري تقولي لقيت إن كل اللي عملته في حياتي غلط في غلط. أنا كنت بغير منك يا ديما أول ما عرفت بوجودك. وقبل ما تتولدي كنت بغير لأني كنت مهمش في حياة محمد باشا ودولت هانم. ولما والدتك كانت حامل فيكي، هو اتمسك بيكي، بس مع ضغط الكل وتخييري ليه، اتخلى عن والدتك وعنك." ردت عليه بجمود: "وثانيًا... ابتسم قائلاً
برجاء: "ثانيًا، عاوز منك طلب، أنتي ووالدتك." "اتفضل." رد عليها برجاء: "تسامحوني وتيجوا تقعدوا معايا في شقتي في المعادي. أنا سبت قصر الزيني وناوي أستقر هنا، وعاوز أختي تقعد معايا هي ووالدتها، ممكن يا ديما؟ اكتفت بالصمت لثوانٍ، ثم تنهدت قائلة بحزن:
"أولًا، أنا مش هلومك على غيرتك، لأني كمان كنت بغير منك وبحس نفس اللي بتحسه. ومش هينفع ألومك إنك خيرته بيني وبينك، لأن محمد باشا سبب كل اللي بيحصل بسبب أنانيته وضعفه وحبه لنفسه أكتر من أي حد. هو ماكنش قوي كفاية يقف قصاد صلاح باشا ومراته ويدافع عن بنته ومراته. هو ببساطة اتخلى." أخذت نفسًا عميقًا ثم تابعت قائلة: "ثانيًا، أنا مقدرش أرد عليك في قرار إننا نيجي نقعد معاك في شقتك، ماما لازم توافق." أجابها بتأييد:
"أكيد، ناخد رأيها." أمسك يدها قائلاً بحنان وابتسامة حزينة: "أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة، بس حاولي. أنا بجد آسف على كل حاجة، واللي أنتِ عاوزاه هعمله، بس تسامحيني." ابتسمت ابتسامة صغيرة له قائلة: "مسمحاك." ابتسم يجذبها لاحتضانه بحنان، لتبادله العناق ببعض الخجل، فهي لم تعتد عليه بعد. ليبعدها عنه قائلاً: "على فكرة بقى فيه ثالثًا." "إيه اللي في ثالثًا؟ أخرج من جيب سترته علبة قطيفة سوداء ليعطيها له قائلاً
بابتسامة حنونة: "دي... هدية صغيرة، ممكن تقبليها." كم ذلك، أخذتها منه بخجل قائلة بسعادة: "هدية ليا أنا؟ أومأ لها قائلاً بابتسامة: "آه... افتحيها، أتمنى تعجبك." فتحتها لتجد أنها سلسلة من الذهب رفيعة، ويتوسطها فراشة صغيرة. كم أعجبتها، كانت رقيقة وجميلة جدًا، لتقول بسعادة: "الله! دي حلوة أوي، بس غالية... مقدرش أقبلها." احتضنها بابتسامة حنونة: "متغلاش عليكي، وبعدين هتقبليها لأن مفيش الكلام ده بين الأخوات." شكرته بخجل،
ليسألها هو بدون مقدمات: "صحيح، هو إنتوا ليه سبتوا الشقة اللي كانت في إسكندرية وجيتوا هنا وبعتوها؟ أجابته بضيق وحزن: "إحنا ما بعناش حاجة، الشقة أصلًا كانت باسم محمد باشا، وفجأة من كام سنة اتفاجأنا بأن صاحب الشقة الجديد بيوقلنا نلم حاجتنا لأنها اتباعت باللي فيها. ولما ماما راحت القصر عشان تكلم محمد باشا، محدش رضي يدخلها وطلب من الحراس يطردوها. وبعدها ملقناش مكان نقعد فيه، فجينا على هنا نقعد في شقة تيته اللي يرحمها."
سألها بصدمة: "أنتي متأكدة؟ "آيوة متأكدة." تعجب من فعلة والده ولم لم يعلم أحدًا عن مجيئها. بعد وقت، خرجت زينب، ليطلب منها فريد أن يأتوا معه لمنزله، لكنها رفضت بشدة. وبعد إلحاح كبير منه ومن ابنتها، وافقت على مضض.
مر أسبوع وقد انتقلت ديما ووالدتها للعيش بمنزل فريد. وتمت خطبة جواد وجيانا بحفل صغير على حسب رغبتها هي وجواد. ومنذ تلك الليلة، لم تتوقف عن التفكير به، تارة تشعر بالشفقة عليه وتود مسامحته، وتارة تشعر بالكره والبغض تجاهه. لا تعرف ماذا تريد، ولكن ما هي متأكدة منه أنها لم تستطع نسيان تلك الليلة أبدًا.
سمير الذي يحاول التقرب من هايدي، ولكنها تصده بكل محاولة يقوم بها، لكنه لم ييأس، فقد أصبح عاشقًا لتلك الفتاة، وانتهى الأمر. لذا لن يستسلم بسهولة، سيبقى خلفها حتى تصبح عاشقة له أيضًا. أما عن آسر، فقد سافر لعمل ضروري، ومنذ يوم سفره وعقله مشغول بتلك الرونزي صاحبة البشرة السمراء التي دائمًا ما تجعله يشعر بالحيرة.
أما عن أيهم، حاول عدة مرات فتح حديث مع تيا، لكنها دائمًا ما تصده وتعامله في أضيق الحدود. فهي لن تنسى ما فعله هو وابن عمه بشقيقتها.
كانت تجلس بهدوء على أحد المطاعم التي تطل على الشاطئ، تتناول قهوتها بهدوء، وعقلها يفكر بذلك غريب الأطوار الذي يلاحقها منذ فترة. يحاول التحدث معها، هي تعرف أن نواياه ليست سيئة أبدًا، ولكنها لا تصلح لأي شخص، لذا قررت أن تكرس حياتها لعملها الذي بدأت فيه منذ فترة. فقد تسلمت إدارة دار الأيتام التابع لعائلتها، وما إن أخبرت جدها برغبتها، لم يمانع أبدًا. تشعر براحة لم تكن تشعر بها من قبل، خاصة بعد انتظامها في قضاء فروضها اليومية، حياتها أصبحت أفضل بكثير.
أفاقت من شرودها على ذلك الصوت الذي أصبح يطاردها مؤخرًا: "صباح الخير يا قمر." ردت عليه بضيق وهي تشيح بوجهها بعيدًا عنه: "أنت برد." جلس على المقعد أمامها قائلاً بابتسامة صفراء وتصميم: "آه أنا، واتعودي كمان على وجودي عشان هيبقى أمر واقع." استفزها لتقول بغيظ: "أنت إنسان بارد." عليها بابتسامة استفزتها: "شكرًا، ربنا يخليك." لتتابع قائلة بضيق: "وأنا مستفزة." أخذت نفسًا عميقًا ثم سألته بهدوء: "أنت جاي عاوز إيه؟
وعرفت منين إني هنا؟ كنت بتراقبني يعني؟ رد عليها بابتسامة: "أها." أغاظتها، كادت أن تذهب ليمسك يدها يمنعها من الذهاب قائلاً: "رايحة فين؟ "سايباك وماشية." ابتسم ثم قال لها: "أنا آسف وما أقصدش أضايقك بوجودي، بس حقيقي أنا عاوز أتعرف عليكي، وكل مرة بحاول بتصديني أو بنتخانق على حاجات تافهة." سألته: "وعاوز تتعرف عليا ليه؟ نظر لداخل عينيها قائلاً بحب: "تفتكري إنتي ليه؟ أبعدت عينيها بعيدًا عنه قائلة: "أنا ماشية."
مسك يدها قائلاً برجاء وابتسامة حب: "ارجوكي... ممكن نفطر سوا ونتكلم شوية؟ مش هضايقك." أبعدت يده بعيدًا عنها، ثم جلست وتناولوا الإفطار سويًا. بدأ يعرفها عن نفسه، لم تكن مندمجة بالحديث معه، لكن مع الوقت أصبحت تشاركه الحديث معه، وقد أعجبها شخصيته المرحة واللذيذة، فلم يتوقف عن إضحاكها أبدًا. أما عنه، شعر بسعادة كبيرة بجلوسه معها وبحديثهم. أما ضحكتها كانت تجعله يشعر بسعادة لم يشعر بها من قبل.
بشركة الزيني، قسم الحسابات، كانت تجلس بجانب رغدة صديقتها، يتناقشون بذلك الملف الموجود بيدهم، بينما مي تجلس برفقتهم، لكن عيناها مثبتة على الطريق بانتظار خروج أيهم، لتتحجج مثل كل مرة بالحديث معه لكي تلفت انتباهه. جاء من خلفهم صوت رئيسهم بالقسم شهاب، يقول بجدية بينما عيناه مثبتة على تلك التي تقف مثل كل يوم تراقب خروج أيهم حتى تتحدث معه. كم يريد الآن أن يذهب ويدق عنقها من شدة غيظه وغيرته، ليقول بصوت عالٍ نسبيًا لفت
انتباهها ليستمع الجميع له: "أيهم باشا حابب يراجع الحسابات بتاعت الشركة، وأنا حاليًا مش فاضي ولازم أروح ضروري لأن والدي تعبان والأستاذ أحمد مش موجود." ليوّجه حديثه لتيا قائلاً بجدية: "آنسة تيا، أنتي عارفة وفاهمة اللي في الملف كويس، هتروحي لمكتب الأستاذ أيهم وتساعديه في أي حاجة يعوزها مكاني. أنا قولتله إني همشي وأنتي هتكوني مكاني وهو موافق." قاطعه صوت مي قائلة بلهفة:
"طب ما أروح أنا يا أستاذ شهاب، أنا عارفة بردو اللي في الملف. أصل تيا تعبانة شوية." شهاب بحدة: "أنا قولت تيا يا آنسة مي، شوفي شغلك أنتي هناك." كادت أن تعترض تيا، لتقول مي بضيق: "بس...
لم يعطها فرصة للتحدث، ثم غادر سريعًا تحت أنظار تلك التي تموت قهرًا كل مرة تراه يناظر رفيقتها بكل ذلك الحب والغيرة، بينما لا يراها. تذكرت حديثه معها منذ ثلاثة أيام، يطلب منها مساعدته في استمالة قلب صديقتها مي، وهي التي وقعت بغرامه منذ أن جاءت للشركة أول مرة، ليزيد حبها له مع مرور الأيام التي قضتها بالشركة، وكل مرة تراه بها. بينما الحمقاء الأخرى لا ترى سوى أنها يجب أن تحصل على أيهم، فقد أعجبها كثيرًا وهو بالنسبة لها زوج مثالي.
ذهبت للحمام سريعًا لتختفي بداخله حتى لا يراه أي منهم دموعها. وصلت لمكتبه، ثم أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تطرق الباب، ليسمح لها بالدخول، متجاهلة سالي التي ترمقها بنظرات سخرية. ما إن دخلت وتركت الباب مفتوحًا قليلاً، وجدته يجلس خلف مكتبه وقد تخلى عن سترته، ليبقى فقط بقميصه الأبيض الذي يطوي أكمامه، وفوقه بليزر رمادي أشبه بجاكيت البدلة، وكان يعمل بتركيز شديد. قال دون النظر إليها: "اتفضلي يا آنسة تيا."
شكرته، ثم على مضض جلست على المقعد الأمامي لمكتبه قائلة: "شكرًا." رفع عينيه ينظر لها قائلاً: "فين الملف؟ مدت يدها بالملف قائلة له: "اتفضل." ما إن أخذه، وقفت سريعًا قائلة: "طب أنا هروح مكتبي، ولو حضرتك عاوز حاجة تقدر تبعتلي." قبل أن تخطو خطوة واحدة، كان يوقفها قائلاً بصرامة: "استني عندك، أنا سمحتلك تروحي." ردت عليه بتوتر: "لا بس... رد عليها بجدية: "مبسش، اتفضلي اقعدي." ثم تابع بمرح قليل ما يظهر:
"متخافيش، أنا مش من آكلي لحوم البشر." اختفت ابتسامتها بصعوبة، متجاهلة النظر له، هي بالأساس كانت طوال الأيام الماضية تتهرب منه ومن الحديث معه، لأنها بدأت تشعر بأنها ستقع في نفس خطأ شقيقتها، لذلك كانت تريد مغادرة الغرفة سريعًا. مضت ساعة تساعده ببعض الأشياء، وكلما شعر أنها تريد الذهاب، يسألها بشيء متحججًا لتبقى معه، ولا يعرف لماذا يحب وجودها. بعد وقت ليس بقصير، قال وهو يحرك رقبته يمينًا ويسارًا من الألم قائلاً:
"الاستراحة جت، تتغدى إيه؟ سألته بتعجب: "نعم؟ كرر ما قال ببساطة: "تتغدى إيه... الشغل لسه مخلصش، هنتغدى في المكتب، وبعد ما يخلص الشغل تقدري ترجعي مكتبك." نفت برأسها قائلة بجدية: "مش مشكلة، بعد ما أخلص هبقى أتغدى، أنا أصلًا مش جعانة." رد عليها وكأنه لم يستمع لما قالت من الأساس: "هتطلبي ولا أطلبلك أنا على ذوقي؟ ردت عليه بتصميم: "قولت شكرا، مش عاوزة." أومأ برأسه قائلاً: "اممم، خلاص يبقى على ذوقي."
بالفعل طلب الطعام، وما إن أنهى مكالمته، وقفت قائلة وهي تنوي المغادرة: "طب أنا هروح أشوف اللي ورايا وأبقى أرجع تاني." سألها بدون مقدمات: "انتي بتهربي مني ومن وجودك معايا ليه؟ أنا ضايقتك في حاجة؟ ردت عليه بحدة: "أهرب منك ليه يعني... وبعدين أنت ما ضيقتنيش، بس اللي حصل لأختي كفيل يخليني ما أبصش في وشك نهائي، لا أنت ولا ابن عمك." رد عليها محاولاً التبرير: "أنا مـ... قاطعته قائلة بجدية رافضة الاستماع لأي كلمة منه:
"أنا في مكتبي لو حضرتك احتاجت حاجة ابعتلي، أو ابعت لحد تاني في القسم... عن إذنك." زفر بضيق، أكان ينقصه أن تصبح غاضبة منه بسبب ابن عمه؟ أفاق على ما خطر بباله الآن، لينهر نفسه قائلاً: "ما تزعل، وأنت مالك يا أيهم؟ يخصك في إيه؟ دي مجرد واحدة بتشتغل في الشركة وخلاص." قالها، ثم عاد يكمل عمله، لكنه لا يشعر بالراحة أبدًا بعد ما قالت.
مساءً، قبل منتصف الليل بقليل، كانت تجلس بغرفتها تذاكر دروسها بتركيز، ليقطع تركيزها رنين هاتفها بهذا الوقت. تعجبت عندما وجدت رقمًا غير معروف، أجابت بجدية: "السلام عليكم." رد عليها السلام قائلاً بسرعة: "أنا أيهم... ومتقفليش." قبل أن تجيب، قاطعه قائلاً سريعًا: "أقسم لك إني كنت ضد الرهان ده من الأول، وكنت رافض إنه يتعمل كده في أختك لأنها كانت تستاهل كده وكانت محترمة غير البنات... أحم... الشمال اللي نعرفهم...
وكمان لحد وقتنا هذا أنا بلوم فريد على اللي عمله في جيانا، هو حقيقي بيحبها. المهم، مش موضوعنا." أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول: "أنا مكنش ينفع أنام من غير ما أقولك الكلمتين دول، وما أفضلش في نظرك وحش. ومتسأليش ليه، لأني معرفش، ومش عارف إيه سبب اللي بعمله دلوقتي." كان الرد على حديثه صمت، ليسألها: "مش هتقولي حاجة؟ ردت عليه بجدية متجاهلة كل ما قال: "الوقت متأخر... مع السلامة." رد بذهول وهو يبعد الهاتف عن
وجهه بعد أن أغلقت الهاتف: "بس كده؟! الأيام تمر إلى أن أصبح الآن ثلاثة أشهر، ولا تعلم عنه شيئًا. تلتقي مع جواد قليلاً جدًا، وعقلها دائمًا معه، تفكر به. أصبحت شاردة، حزينة أكثر من ذي قبل، ومهما حاول والدها إخراجها من ما هي فيه، يفشل. بأحد الأيام، كان الجميع يتناولون الطعام سويًا بمنزل أكمل النويري، بما فيهم هناء شقيقة حنان وابنها طارق وزوجها مدحت، وسمير أيضًا، وجواد.
كانت تجلس في الشرفة برفقة جواد الذي يتحدث معها، وهي لا تعي ولا تستمع ما يقول، عقلها مشغول بذلك الذي لم تراه منذ حوالي ثلاثة أشهر، وما يزيد، بالإضافة إلى أنه ترك رونزي وقاموا بفسخ الخطبة. كلامه منذ آخر مرة أثر بها كثيرًا، ولكنها لا تزال على رأيها، لن تسامحه مهما كان. أفاقت من شرودها على جواد الذي يقول بابتسامة تبعث الدفء داخل أي أحد: "إيه رأيك؟ سألته بتيه ولم تكن منتبهة: "ها؟ أعاد ما قال: "بقول إيه رأيك في اللي بقوله؟
ردت عليه بحرج وهي تبعد خصلات شعرها خلف أذنها: "أسفة، مسمعتش." أجابها بابتسامته المرسومة على وجهه دائمًا منذ أن التقت به: "أكيد ما سمعتيش، ما أنتي دماغك في حتة تانية خالص... كنتي سرحانة في إيه؟ توترت لكنها أخفت ذلك لتقول له: "أسفة... مشاكل في الشغل بس." سألها مباشرة: "قوليلي، يمكن أساعدك." شكرته ثم قالت بابتسامة لم تصل لعيناها: "متشغلش بالك." في رأسه قائلاً بجدية وابتسامة:
"لازم أشغل بالي، إحنا فيما بعد هنكون زوج وزوجة، والزوجين لازم يكون في بينهم مشاركة في الحزن والفرح وفي كل حاجة، مفيش حاجة اسمها ما تشغلش بالك." أومأت به وهي تغصب شفتيها على الابتسام قائلة: "مفيش، بس لازم أنزل القاهرة عشان أعرف معلومات عن حادثة حصلت، وفيه شغل مهم ورايا كتير، ومينفعش يتأجل." أجابها بتشجيع: "أنتي قدها... متقلقيش، ولو ينفع أساعدك في حاجة قوليلي من غير تردد." شكرته، ليقول هو بتساؤل:
"هتقعدي في القاهرة قد إيه؟ ولا هترجعي في نفس اليوم؟ "هرجع في نفس اليوم، السواق هيكون معايا والحرس، بابا مش هيسيبني أروح لوحدي." أومأ لها ثم قال بابتسامة: "هعيد لك اللي كنت بقوله، إيه رأيك نعمل الفرح وكتب الكتاب بعد شهر من دلوقتي؟ ردت عليه بصدمة: "إيه؟ تعجب من رد فعلها ليسألها: "مالك، اتصدمتي ليه؟ توترت لتجيبه قائلة: "مفيش بس... اتفاجأت، ليه الاستعجال؟ "استعجال؟! أومأت له قائلة:
"أيوه، إحنا لسه منعرفش بعض، وكمان مش هنلحق، وفيه كذا حاجة، وأنا مش مستعدة حاليًا." نظر لها مطولاً بصمت، ثم قال بابتسامة: "زي ما تحبي، اللي تعوزيه هيحصل، مقدرش أجبرك على حاجة زي كده. وقت ما تكوني جاهزة نعمل الفرح طولًا." أومأت برأسها وهي تشكره. استمر الحديث بينهم دقائق، وبعدها استأذن هو بالمغادرة، لتبقى هي تنظر للفراغ بشرود وهي تستند برأسها على سور الشرفة. ليأتي صوت والدها من خلفها قائلاً: "سرحانة في إيه؟
اعتدلت بجلستها تجيبه بعد أن جلس مكان جواد: "مفيش." سألها بدون تردد: "يعني مش بتفكري فيه؟ نظرت لوالدها واكتفت بالصمت، ليقول هو بحزن من أجل ابنته: "جيانا... أنا عارف إن النسيان عمره ما كان سهل، وعارف إنك لسه بتحبيه، وعارف كمان إنك وافقتي على جواد وعلى الخطوبة دي، بس عشان شفتي قدامك وكنتي حابة توجعيه." نظرت للأرض بصمت تستمع لكلام والدها الذي لم يخطئ به أبدًا، ليتابع هو:
"بس باللي انتي عملتيه ده هتظلمي جواد معاكي. الشاب جه ودخل البيت من بابه وطلب إيدك، وأنتي وافقتي، ده مش لعب عيال، ده جواز يعني مسؤولية، ومينفعش وحرام تربطي اسمك بواحد وأنتي قلبك مع غيرها. إحنا لسه على البر، لو مش عاوزة جواد، سيبيه، يا إما تدي لنفسك فرصة، بس حاولي ما تفضليش قافلة على قلبك وقاعدة مستنية تحبيه من غير ما تهدي أو تتقدمي خطوة." أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول:
"أنا أبوكي ومش هعوز حاجة غير مصلحتك وبس. أنا لو فريد ده جه وتقدم لكِ من تاني هرفضه، لأنه مش مؤتمن إني أسلمه بنتي. والأفضل ليا تعيشي من غير جواز على إنك تكوني مع واحد زيه. هفضل عايش طول عمري قلقان عليكي وأنتي معاه. فكري وقرري، بس طلعي بره تفكيرك رجوعك لفريد، لأنه ده مش هيحصل أبدًا، وحطي تحت أبدًا مية خط."
غادر والدها وتركها تفكر بكل كلمة قالها. عليها أن تأخذ قرارًا واحدًا، ولكن دون رجعة به، فجواد لا يستحق منها الأذى أبدًا.
أما بالخارج، كانت تجلس رونزي على الأريكة تعبث بهاتفها. الأيام تشبه بعضها، لا جديد يحدث، تشعر بملل كبير ووحدة. فجيانا منذ فترة أصبحت صامتة معظم الوقت، لا تتحدث، تبقى شاردة، وهي تعرف السبب. أما تيا، فهي دائمًا ما تكون منشغلة بعملها، لا تجد ما تفعله، لذا قررت أن تسافر لألمانيا لتعود وتباشر عملها من جديد. سمعت صوت ذلك الآسر يأتي من جانبها بعد أن جلس، لم تراه منذ فترة، فقد تغيب بسبب عمله وعاد أمس. سألها بابتسامة صغيرة:
"أخبارك إيه؟ ردت عليه بهدوء: "كويسة." صمت قليلاً ثم سألها بعدها: "أنتي وخطيبك سبتوا بعض ليه؟ أنتي مش كنتي بتحبيه؟ نفخت برأسها قائلة: "تؤ، ولا هو كان بيحبني، وده أحسن... الموضوع انتهى من غير مشاكل ومن غير ما حد منا يعاني." أومأت لها، ليحاول أن يفتح معها مواضيع عدة، ليسألها: "أنتي خريجة إيه؟ درستي إيه يعني؟ وبتحبي مجال دراستك ولا لأ؟ ابتسمت قائلة: "أنا دارسة طب بيطري." حاول قدر الإمكان أن يكتم تعليقه ونجح في ذلك.
سألها بابتسامة: "بتحبي الحيوانات؟ ردت عليه بحماس: "جدًا... وخصوصًا الكلاب والقطط، بس مامي كانت بتخاف منهم ومش بتحبهم، عشان كده كان ممنوع يدخلوا الفيلا، ومقدرتش أربي كلب أو قطة." سألها بجدية: "أنتي راجعة ألمانيا ولا هتستقري هنا في مصر؟ ردت عليه قائلة ببعض الحزن: "راجعة ألمانيا بعد كام يوم." رد عليها بدون تفكير: "متسافريش." سألته بتعجب: "ليه؟ توتر ليقول بجدية مصطنعة: "احم... اتعودنا على وجودك معانا وحبيناكِ."
ردت عليه بابتسامة: "ده الطبيعي، كل واحد في النهاية بيرجع لبيته وأهله." "ما ده بيتك وإحنا أهلك." نظر داخل عينيها وهي أيضًا لبعض الوقت، ليشرد كلاهما في عين الآخر. أما عنه، كان يناظرها بشغف، لم تغب عن باله بالأيام الماضية، ولا يعرف السبب. ليبرر لنفسه بكل مرة أنه يفعل ذلك ويفكر بها من أجل أن يصل لمبتغاه. خرجت من شرودها لتقف سريعًا، ليسألها: "رايحة فين؟ ردت عليه بتوتر لكنها لم تنظر له: "هنزل أتمشى أشُم شوية هوا."
أحبها بهدوء: "الوقت اتأخر، مينفعش تنزلي لوحدك." ردت عليه باستنكار: "وقت إيه اللي اتأخر، الساعة لسه عشرة." أجابها بهدوء: "بليل ولا مش بليل، وبعدين إحنا في مصر مش في بلاد بره... يلا اتفضل." سألته باستغراب: "على فين؟ أجابها ببساطة: "هنزل أتمشى معاكي وأرجعك البيت تاني." ردت عليه بضيق: "شكرًا، مش عاوزة." رد عليه ببعض المرح: "بلاش عناد... متخافيش، مش بعض." نظرت له قائلة بشراسة: "ما بخافش من حد ولا من حاجة."
رفع حاجبه سائلًا إياها بتحدي: "متأكدة؟ "طبعًا." ما إن خرجوا، قال طارق برأسه على سمير قائلاً: "مال الواد آسر من ساعة ما دخل قاعد مع البت وعمال يرغي معاها، لأ و فضلوا متنحين لبعض شوية." سمير بضيق وبدون وعي، فقد رأى ما حدث أيضًا: "آسر اتجنن رسمي، وانتقامه أعمى." رد عليه طارق باستغراب: "انتقام إيه... إيه اللي بيحصل؟ سمير بضيق وهو ينهض ذاهبًا باتجاه الشرفة: "مفيش."
ليخرج هاتفه ما إن دخل للمشرفة ليتحدث مع تلك التي أصبح جزءًا من يومه، لا يستطيع أن يضيع يومًا دون التحدث معها. بعد وقت قصير جدًا، بالمصعد، كانت رونزي تتشبث بيد آسر قائلة بخوف من المصعد الذي تعطل: "الإسانسير عطل ليه؟ رد عليها بمكر وكأنه لم يكن يعلم أنها تخشى الأماكن المغلقة جدًا من المعلومات التي جمعها عنها: "إيه مالك خايفة ولا إيه؟ ردت عليه بتوتر وخوف حاولت إخفائه: "هخاف من إيه يعني؟
مرت دقائق وهي تنتظر المصعد ليعمل، لكنه لم يتحرك. لن تبدأ تشعر بالإغماء وبضيق تنفس، ليحاوطها آسر بيده قبل أن تقع قائلاً بخوف حقيقي: "روز، مالك؟ ردت عليه بصوت متقطع: "م... مش... قادرة... آخد... نـ... فـ... مسك هاتفه ليرسل رسالة لشخص ما، لتميل هي برأسها على صدره وهي تشعر بدوار شديد، ليقول لها بقلق: "طب اتنفسي براحة، معلش دقايق والإسانسير هيشتغل." بعد وقت، كان يخرج من المصعد وما زال يسندها بيديه قائلاً:
"تعالي أتمشى في الهوا وخذي نفس." انتبهت للتو أنها بين يديه، واحدة تحاوط خصرها النحيل والأخرى يمسكها من يدها. ابتعدت عنه، تجلس على أحد السلالم الموجودة أمام باب البناية، ليقول هو سريعًا: "استنى لحظة، هجيب ماية بسرعة." وبالفعل ذهب للسوبر ماركت الموجود أمام البناية، وبعدها توجه لها يعطيها الماء. دقائق واستعادت نفسها وأصبحت بخير، لتقول له بابتسامة: "شكرا." سألها بقلق: "أحسن دلوقتي؟ أومأت له قائلة: "الحمد لله."
"تتمشي ولا نطلع ترتاحي؟ "هتمشى." أومأ لها يتمشى برفقتها، والاثنان يتحدثون بأمور عدة، عرف الاثنان عن بعضهم الكثير. في العودة، رن هاتفها وكان المتصل والدها، ليسألها هو: "مين؟ أجابت عليه بضيق: "ده باباما." ما إن أجابت على الهاتف، اتاها صوت والدها الغاضب: "صحيح اللي سمعته ده؟ ردت عليه بتساؤل: "هو إيه؟ أجابها بغضب كبير: "فسختي خطوبتك من فريد الزيني؟ "آه." رد عليها بغضب: "أنتي اتجننتي... وبعدين إزاي أنا آخر واحد أعرف؟
ردت عليه بضيق وحزن: "لا، أنا طول عمري عاقلة، ولو كنت كملت في الخطوبة دي كان ده هيبقى الجنان بعينه. وبعدين حضرتك زعلان إنك كنت آخر واحد تعرف؟ ما أنت وشيري هانم طول عمركم آخر من يعلم حاجة عني لأنكم مش بتهتموا ولا بتفكروا في حاجة غير نفسكوا." اتجاهل كل ما قالت ليقول بصرامة وغضب: "تاخدي أول طيارة بكرة وتكوني قدامي في أثينا." سألته بضيق: "ليه؟
أنا لو رجعت هرجع على ألمانيا، وجودي حضرتك ملوش أي فايدة، كده كده موجودي زي عدمه، يبقى أعمل اللي يريحني." رد عليها بغضب: "سمعني، أنا قولت إيه، تنفذي من غير نقاش." ردت عليه بسخرية: "قولت لأ... كمان مش عاوزة أعطلك أنت ومامي عن شغلكم اللي واخد وقتكم كله من أكتر من 20 سنة." أغلق الهاتف بوجهها قائلاً بغضب: "غوري." أدخلت الهاتف بجيبها تنظر للفراغ بشرود وحزن، تكاد تبكي لكنها تماسكت قدر الإمكان: "فيه حاجة؟ نفت
برأسها قائلة بصوت مختنق: "مفيش... خلينا نروح." أومأ لها، ثم اتجهوا عائدين للمنزل. وقبل أن تصعد للمنزل، أوقفها قائلاً بابتسامة: "انبسطتي بكلامنا سوا، أتمنى تتكرر تاني." ابتسمت بخجل قائلة: "إن شاء الله... تصبح على خير." "وانتي من أهل الخير." وبعدها دخل كل منهم للمنزل. لكن ما إن دخل آسر للمنزل، اختفت تلك الابتسامة السخيفة التي كان يرسمها على وجهه منذ قليل، يبدلها بابتسامة ونظرات كلها سخرية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!