الفصل 42 | من 51 فصل

رواية ليتني لم احبك الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم شهد الشوري

المشاهدات
11
كلمة
4,166
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

صلوا على الحبيب المصطفى ❤️✨
............
في صباح اليوم التالي، انتشر الخبر المزلزل بسرعة بين الجميع، هروب دولت من المستشفى
لكن الغريب أن لا أحد يعرف كيف حدث ذلك بالضبط

كان أول من وصل إلى المستشفى آسر وسمير، اللذان تابعا سجل كاميرات المراقبة بحذر شديد، صُدموا حين رأوا شخصاً ملثمًا يدخل غرفة دولت بعد منتصف الليل، ويقوم بحقن المخدر في جسد العسكري الذي يحرس باب الغرفة، وبعد دقائق قليلة، خرج ذلك الشخص وهو يجر الكرسي المتحرك الذي كانت تستقله دولت بسرعة، لكن يبدو انهم لم ينتبهوا لتلك الكاميرات ايضًا

الكاميرات التي التقطت ممرضة تخرج من الغرفة خلفه تحمل بيدها حقيبة مليئة بالنقود، يبدو انها استلمتها من ذلك الملثم الذي لم يتمكنوا من التعرف على وجهه، لكنهم لم يعيروا الأمر اهتمامًا

في نفس اللحظة، دخل أكمل وفريد وأيهم الغرفة، حيث روى لهم سمير بسرعة ما شاهده، طلب آسر فورًا من رجل الأمن أن يجلب لهم سجل كاميرات المراقبة عند باب المستشفى في الوقت ذاته

في اللقطات، شاهد الجميع الرجل وهو يضع دولت في سيارته، ثم أدخل الكرسي المتحرك من الخلف، لكن يبدو أن خطته لم تكن ذكية كما ظن، فقد أخطأ في التفاصيل

تقدم فريد وأيهم نحو السيارة، وبدأ الشك يتسلل إلى قلبيهما حتى ردد ايهم بجدية، ليتأكد من ظنونه :
قرب نمرة العربية كده

نظر فريد وأيهم معًا، وقالا بتوافق :
دي عربية فادي !!!!!!

تبادلوا النظرات، فأمر آسر وسمير بسرعة بإرسال إشارات لجميع اللجان المرورية، يطلبون فيها احتجاز أي سيارة تطابق هذه المواصفات ورقم اللوحة فورًا !!!!!!
..........
كان المستشفى في حالة فوضى عارمة، الأطباء والممرضون يهرولون في كل اتجاه، والأصوات تتعالى هنا وهناك، وسط هذا الاضطراب، استغل ذلك الشيطان مجدي الفرصة الذهبية فقد علم من أحد الممرضين أن دولت هربت، فابتسم بخبث، ثم طلب منه السماح له بدخول الحمام، ليلقى منه الممرض مساعدة سريعة دون أن يشك في شيء

ما إن دخلا معًا إلى المرحاض، حتى تحامل مجدي على ألمه وجذب الممرض من رأسه بقوة، مصدمًا إياها بجدار الحمام عدة مرات متتالية، حتى تهشمت قواه وسقط فاقدًا للوعي على الأرض

لم يضيع مجدي ثانية واحدة، ارتدى ملابس الممرض على عجل، وتسلل بين الجموع التي كانت مشغولة بالبحث عن دولت

مر بجوار العسكري الواقف على المدخل، مستغلًا انشغاله في حديث جانبي مع إحدى الممرضات، وانطلق خارج المستشفى بخطوات ثابتة لا تثير الشبهات

لم يتجه إلى بيته أو أي مكان آمن، بل إلى ذلك الموقع الذي عرفه مؤخرًا، المكان الذي كان يتوقع أن دولت ستذهب إليه بعد هروبها، لم يكن يعلم بعد أنها عاجزة عن الحركة، لكن داخله يقينه انها هناك......وأن المواجهة قريبة جدًا !!!!
.........
بينما في الجهة الأخرى، توقفت سيارة فادي أمام غرفة صغيرة تقع في منطقة نائية تخلو من أي مارة، ترجل من السيارة، يساعد دولت على النزول وجلوسها على الكرسي المتحرك، قادها إلى الداخل بعدما دلته على مكان مفتاح الغرفة المدفون في الرمال بجوار الباب

كانت الغرفة ضيقة، شبه خالية من الأثاث، سوى عمود خشبي يتوسطها، دفعت دولت كرسيها باتجاه العمود، ثم أزاحت قطعة خشب مخفية في وسطه، فأخرجت صندوقًا صغيرًا

لمع بريق الطمع في عيني فادي حين انكشف أمامه الصندوق المكدس بأوراق النقود وسبائك الذهب، سال لعابه وهو يتخيل كيف ستنقلب حياته رأسًا على عقب إذا حصل على كل تلك الثروة، فبالنسبة له المال يعني السلطة، والراحة الأبدية، والنعيم الذي لا ينفد

كانت دولت، بعزم هادئ، تعبئ الأموال والسبائك في حقيبة كبيرة وضعتها على ساقيها، وحين انتهت، أخذت بعض السبائك وحزم من النقود، ومدت يدها بها نحو فادي قائلة بضيق :
خد، الفلوس اللي اتفقنا عليهم، وهاتلي بيت بعيد مفيش حد يعرفه، أقعد فيه لحد ما أعرف أخرج من البلد، كمان شوفلي حد يفضل معايا، وهدفعلك اللي انت عاوزه

لكن فادي، وقد أظلمت ملامحه بمكر دفين، وقال:
هو فيه حد يعرف المكان ده غيري أنا وانتي....؟؛

ردت عليه بنفاذ صبر :
لا، المهم تشوفلي البيت بسرعة

ضحك بسخرية، ونظر إلى ساقيها المشلولتين قائلاً :
بصراحة، الاتفاق فيه تعديل، انتي عارفة الواحد لما يعيش مشلول، بيتمنا الموت ألف مرة.....فأنا بقى قررت اريحك

ارتجفت دولت، وقد بدأ الخوف يتسرب إلى قلبها، فسألته بزعر :
انت بتقول إيه، انا هزودلك الفلوس........

أخرج فادي سلاحه من خلف ملابسه، شد أجزاءه ووجهه نحوها، قائلاً بمكر :
ده مش تخريف يا مرات عمي، دي فرصة عمري، سيبك عايشة أو أخلص عليكي، في الحالتين مش هتعرفي تمنعيني من اني اخد كل الفلوس دي لنفسي

لكن صوتًا جاء من خلفهما، محمّلًا بالسخرية والتهكم :
آخر حاجة كنت أتوقعها يا دولت، اني أشوفك عاجزة كده، مش قادرة تدافعي حتى عن نفسك

التفت فادي بفزع، ورفع سلاحه نحو القادم.....انه مجدي !!

– ارمي السلاح من ايدك !!
قالها فادي بحدة وهو يصوب سلاحه بحذر نحو مجدي

ابتسم مجدي ببرود، متجاهلًا الألم الذي يعصف بجسده من طعنة لم تلتئم بعد :
نزل السلاح يا شاطر، وامشي، الفلوس دي تلزمني وحقي، طلع نفسك بره لعب الكبار، واقصر الشر وامشي

رد عليه فادي بتحدي :
بس ده مش هيحصل، الفلوس دي بقت بتاعتي خلاص

أما دولت، فقد تملكها القهر وهي ترى الاثنين يتصارعان على أموالها، بينما هي حبيسة كرسيها، لا حول لها ولا قوة

تمسكت بالحقيبة بكل ما أوتيت من قوة، لكن في اللحظة التي مد فيها فادي يده ليخطفها، دوى صوت رصاصة أطلقها مجدي، فأصابت كتف فادي من الخلف، وجعلته يترنح على ركبتيه

لم يمنحها مجدي فرصة للتنفس، إذ صوب سلاحه نحو رأسها مباشرة، فصرخت دولت، لكن الرصاصة كانت اسرع فلقت مصرعها على الفور !!!!

في ذات اللحظة، ضغط فادي على الزناد مرتين، رغم الألم المبرح في كتفه، فأصاب جسد مجدي برصاصتين أردتاه قتيلًا على الفور

لهث فادي، يمد يده المرتعشة نحو الحقيبة، ثم خرج مسرعًا من المكان، يقود سيارته بجنون، والدم ينزف بغزارة من ذراعه، لكن سرعان ما ظهر أمامه شبح شاحنة ضخمة، حاول تفاديها بلا جدوى

الاصطدام كان عنيفًا، حطم السيارة تمامًا، وأزهق روح فادي في لحظتها، لتصعد إلى خالقها، تاركة خلفها دماءً ومالًا مُدنس لم يصل لأحد !!!!!!
............
بعد وقت قصير، كانت سيارات الإسعاف والشرطة تملأ المكان، صفاراتها تمزق سكون المنطقة. سائق الشاحنة، الذي لم يصب سوى ببعض الكدمات والخدوش، كان هو من أبلغ عن الحادث، وما إن تعرفت الشرطة على هوية صاحب السيارة، حتى سارعت بالاتصال بآسر، الذي حضر على الفور برفقة أكمل، سمير، فريد، وأيهم !!!!!

لكن ما إن وقفوا أمام المشهد، حتى جمدت الدماء في عروقهم، السيارة كانت مطبقة على جسد فادي، مشوهة بالكامل، لا مفر من الموت فيها !!!

استمرت الشرطة لساعات تمشط المنطقة القريبة من موقع الحادث، بحثًا عن أي أثر لدولت، وأخيرًا، قادتهم التحريات إلى غرفة صغيرة مهجورة، اقترب سمير من الباب، وركله بقوة بينما يمسك سلاحه، ليفتح الطريق أمام الجميع

كان المشهد بالداخل صادمًا…...
دولت غارقة في دمائها على كرسيها، وبجانبها جسد مجدي ممدد بلا حراك، انحنى آسر بسرعة، يتحسس نبض مجدي، لكنه لم يشعر بشيء.....لقد فارق الحياة

وقف فريد وأكمل، أعينهما مثبتة على جسد دولت، وكأن الصدمة جمدت مشاعرهما، لم تخرج منهما دمعة واحدة رغم الحزن الذي انغرس في صدريهما، بينما أيهم، الذي كان يراقب صديقه في صمت، مد يده يربت على كتفه، ولم يدري هل يواسيه لفقدانه، أم يخفف عن نفسه بشعور أن قاتلة والدته قد لاقت مصيرها، مؤكدًا في نفسه تلك المقولة التي ترسخت الآن أكثر من أي وقت مضى "من قتل يُقتل، ولو بعد حين"
...........
عاد الجميع إلى منازلهم، والحزن يخيّم على القلوب، بعضهم لم يعرف كيف يحدد مشاعره، أهو حزن على الراحلين أم ارتياح لانتهاء هذه السلسلة من المآسي

بينما عند عليا والدة فادي، كان المشهد مختلفًا......
صرخة مدوية شقت سكون الليل حين وصلها خبر موت فلذة كبدها، نعم، كان يحمل صفات سيئة، واقترف ذنوبًا كثيرة، لكن في نظرها سيظل ابنها، قطعة من قلبها

صرخاتها كانت تمزق القلوب، صرخات أم تنعى ابنها بكل ما فيها من وجع، حتى فقدت وعيها من شدة الانهيار، لتتسابق الأيدي في محاولة إسعافها، والشفقة تعلو الوجوه

أما هايدي، فما إن وصلها الخبر حتى أجهشت بالبكاء، دموعها تنهمر بحرقة على شقيقها، كانت حزينة، مشفقة عليه، ومتألمة لأنه رحل بهذه الطريقة المأساوية، حاملاً معه أخطاءه دون فرصة للتكفير عنها

في مكان آخر، كان فريد حبيس غرفته في الفندق الذي يقيم فيه. ظل ممددًا على السرير، يحدق في سقف الغرفة طوال الليل، الحزن ينهش قلبه، والدموع تلمع في عينيه، لكنه يكبتها في صمت، رحيل والدته بهذه الطريقة القاسية ترك داخله فراغًا لا يمكن ملؤه، وجرحًا لن يلتئم بسهولة !!!!
..........
في اليوم التالي، وقف فريد بين الجموع في مراسم دفن والدته وابن عمته، بثبات خارجي يخفي زلزالًا داخليًا، وجهه جامد، ملامحه صامتة، لكن قلبه كان يغلي بمزيج من الحزن، الألم، والخذلان، لم يكن يتوقع أن يرى أكمل هنا، لكنه فوجئ به يتقدم نحوه، يحيطه بعناق قوي، عناق لم يكن مجرد مجاملة عزاء، بل كان رسالة صامتة تقول " ابقَ قويًا، لست وحدك"

على الجانب الآخر، كانت رونزي تقف في جنازة والدها، لكن قلبها لم ينبض بحزن، كانت مشاعرها باردة، وكأن الأمر يخص شخصًا غريبًا، عللت ذلك في داخلها انها كيف تحزن على رجل لم يمنحها يومًا إحساسًا بكونها ابنته، رجل لم يعطها سوى اسمه، دون أن يمنحها حبًا أو حنانًا أو حتى اهتمامًا، بالنسبة لها، كان أبًا بالاسم فقط، لا أكثر

والدتها شيري حضرت العزاء أيضًا، ولكن ملامحها كانت جامدة تمامًا، خالية من أي أثر للحزن أو الانكسار، نظرتها كانت ثابتة، وكأنها تشاهد حدثًا لا يمسها شخصيًا، وكأن بينهما وبين الراحل جدارًا عازلًا منذ زمن بعيد
........
بعد أن عاد أكمل من العزاء ومراسم الدفن، صعد إلى غرفته مباشرة، جلس على طرف الفراش، منكس الرأس، يدفنه بين كفيه، الحزن يثقل صدره، ولا ينكر أبدًا وجعه على رحيل شقيقته، رغم كل ما فعلته

تقدمت حنان بهدوء، تدخل الغرفة من خلفه، وبصوت يقطر أسى قالت وهي تعرف ما به دون أن يسرد شيئًا :
اكمل......

رفع رأسه قليلًا، وأطلق ما كان حبيس قلبه :
مكنتش أتمنى يحصلها كده، عارف إنها عملت كتير، قتلت وأذت أقرب الناس ليا، بس دي أختي في الأول والآخر، مكنتش أتمنى تكون علاقتنا بالشكل ده، ولا إنها تموت بالطريقة دي

ربتت على يده برفق، محاولة مواساته :
استهدى بالله يا أكمل......وادعيلها بالرحمة

أومأ لها بصمت، لتكمل حنان برجاء :
أكمل، خليك جنب فريد، الولد بجد محتاجلك، اللي حصله مش سهل، هو هيكون محتاج لحد يسنده اليومين دول، ابوه زي ما انت عارف مفيش منه رجا، الولد كويس، هو بس محتاج اللي يشده للطريق الصح، بلاش حركاتك دي معاه، قوم بواجبك كخاله، اخواتك اللي يرحمهم، آسر وفريد دلوقتي مالهوش غيرك، دول امانتك

تنهد وهو يجيبها بهدوء :
اكيد مش هسيبه، انا عارف انه كويس، وان يجي منه، ولو بعمل كده معاه، فده عشان أعلمه إن اللي بيجي بالساهل بيروح بالساهل، اللي بعمله فيه عشان أسلم بنتي للي يستاهلها، وكمان أعلمه درس عمره ما ينساه، بنات الناس عمرها ما كانت لعبة

اومأت له بصمت، ثم ابتسمت بحب وهي تقول :
غير هدومك يلا، وانزل.....اكون حضرت الغدا

غادرت الغرفة، وبقي هو يبدل ثيابه كما قالت، لكن، وهو يتذكر لحظة وضع شقيقته في قبرها برفقة فريد، مر في خاطره سؤال ثقيل
هل الأموال، وكل تلك الأمور السيئة، تستحق أن يفقد الإنسان آخرته من أجلها....؟!

أجاب نفسه في صمت لا والله ما تستحق، فكل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام
كل شيء زائل، ولا يدوم، لا شيء يستحق أن يبيع الإنسان آخرته لأجله
...........
بعد يومين، كانت رونزي تجلس في منزلها، تضم قدمها إلى صدرها، وتنظر للفراغ بعيون شاردة، حتى انها لم تنتبه لرنين جرس الباب، ولم تُدرك دخول آسر الذي وقف عند الباب بعد أن فتحته الخادمة، اقترب منها بابتسامة هيام، وقال :
رونزي !!!

انتفضت واقفة، تحدق به بحدة، وقالت :
انت ايه اللي دخلك هنا.....؟؛

رد عليها آسر بهدوء :
جيت أطمن عليكي

ضحكت رونزي بسخرية مريرة وقالت :
لا فيك الخير والله

زفر آسر بضيق ثم قال برجاء :
رونزي ممكن نتكلم شوية من غير خناق....؟؟

ردت عليه بنبرة قاطعة، مليئة بالغضب :
لا

ردد آسر اسمها برجاء :
رونزي

صرخت عليه بحدة :
متنطقش اسمي على لسانك

اقترب منها خطوة، قائلاً بتوسل ان تسمعه :
سوء التفاهم بينا لازم يتحل، اقعدي نتكلم بهدوء.....

ضحكت رونزي بسخرية، ثم قالت بحدة:
مفيش سوء تفاهم بينا، اطلع بره، أنا مش طايقة أشوفك، إيه معندكش دم ولا كرامة

جز آسر على اسنانه، قائلاً بغضب :
رونزي، بلاش طولة لسان

تحدته قائلة بصوتٍ مرتفع :
ده اللي عندي، طولة لسان وبس، ولو تعرف تسكتني....سكتني

نظر إليها بمكر وقال :
لأ، هعرف

ضحكت بسخرية، لكنه فجأة وضع يده على خصرها، وجذبها إليه، قائلاً بمشاكسة :
تحبي تجربي وتعرفي هسكتك إزاي.....؟!!

في لحظة، اقترب منها فجأة، وضغط جسده بقوة وكأنه لا يريد أن يتركها تفلت، تاهت أفكارها، وكل إحساسها كان محتشدًا في ذلك الاقتراب المفاجئ، حاولت تدفعه بكل ما تملك من قوة، لكنه متمسكًا بها بإصرار، بعد جهد، تمكنت من الابتعاد بصعوبة، مسحت شفتيها باشمئزاز، ثم رفعت يدها وصفعته صفعة مدوية، قائلة بغضب :
اطلع بره، يا حيوان

كانت صدمته عظيمة حين صفعته، والأدهى أنه شاهدها تمحو أثر شفتيه من على شفتيها بعيون مليئة بالاشمئزاز أومأ لها بهدوء يخالف نار الغضب التي تتأجج بداخله، وقال :
طالع بس، راجع يا رونزي، ومش هحاسبك ع القلم ده ولا طولة لسانك دلوقتي

غادر، وتركها تتنفس بغضب متأجج، نيران الانتقام تشعل صدرها، رفعت نظرها نحو الكاميرا الصغيرة في الزاوية، حمدت ربها لأنها ركبتها عندما استأجرت المنزل، والآن تحقق لها مبتغاها سريعًا !!!

اتصلت بالرجل الذي ركب الكاميرا، وطلبت منه قص المقطع المخل من الفيديو ووضعه على فلاشة صغيرة، ثم توجهت مباشرة إلى القسم، عاقدة النية على الانتقام  !!!!!!!
.........
في ذات اليوم، دخل آسر مكتب اللواء مجدي خال سمير، الذي استدعاه بشأن أمر هام، وما إن سأله عن السبب، حلت عليه الصدمة !!!

— أنت موقوف عن العمل يا حضرة الظابط !!!
قالها رئيسه في العمل بجدية، ولم تخلو نبرته من الغضب الشديد

سأله آسر بغضب وصدمة :
واتوقف عن العمل ليه، إيه السبب ؟؟

رد عليه اللواء بحدة :
متقدم فيك بلاغ تحرش وتعدي على بنت !!!!!

ردد آسر بصدمة وعدم استيعاب :
أفندم

رد الآخر عليه بحدة وغضب :
والواقعة متسجلة فيديو كمان، وفي شهود، واللي رافعة عليك القضية معاها الجنسية الالمانية !!!!!!

سأله آسر بتوجس :
اسمها ايه

رد عليه الآخر بحدة :
رونزي.....رونزي مجدي القاسم، بنت مجدي القاسم !!!!

اتسعت أعين آسر بصدمة، وسأله :
فين الفيديو ده ؟؟

ألقى له الآخر الهاتف على المكتب بحدة، ليلتقطه آسر وينظر للفيديو بغضب، تلك الماكرة استغلت ما حدث لصالحها، أو لنقل إنها خططت لذلك منذ البداية

كور يده بغضب، والشر يتطاير من عيناه، ثم ألقى الهاتف من يده قائلاً :
بنت ال......

بغضب كان يغادر المكتب سريعًا، متجهًا نحو منزلها،
ما إن وصل، وفتحت له الخادمة الباب، دخل المنزل بغضب كالأعصار يبحث عنها، حتى وجدها تجلس على الأريكة بالصالون تتابع التلفاز، وتضع قدمًا فوق الأخرى
قبل أن ينطق بكلمة، قالت رونزي بسخرية :
كنت مستنياك تيجي

اقترب منها، يجذبها من يدها قائلاً بغضب يكاد يفتك بها :
عملتي كده ليه ؟؟

دفعت يده، قائلة بسخرية وتحدي :
اوعى تكون فاكر إن اللي قدامك هتقعد تبكي من اللي عملته فيها، أو هتكون ساذجة وتضحك عليها بكلمتين مرة تانية، تؤ خلاص مفيش منه، أنا كل اللي كنت بعمله اليومين اللي فاتوا عشان أوصل للي عوزاه، ووصلت، زي ما انت عملت بالضبط.....العين بالعين، والبادئ أظلم، اللي حصل ده جزء من اللي لسه هيحصل، دي بس البداية يا حضرة الظابط

تداركت نفسها، ثم قالت مستفزة اياه :
ظابط ايه بقى......ما خلاص

نظر بعيون ملؤها الصدمة والدهشة، يتساءل في صمت أين تلك الفتاة التي عرفها وأحبها، أين رونزي التي كانت تشرق بابتسامتها الصافية، بينما يقف أمامه الآن وجه مختلف، لا يحمل من براءة الأمس سوى طيف باهت

ضحكت هي، لكن ضحكتها لم تكن سوى سخرية تذوب في مرارة جرح عميق، وكأنها تقهقه على كل الألم الذ أجبرها أن ترتدي هذا القناع الجديد

رددت بصوت ثقيل مشحون بالغضب والخذلان :
البركة فيك بقى، انت اللي خلتني كده، شغلك غالي عليك اوي صح، بسببه عملت الفيلم ده كله، وقهرتني وكسرت قلبي، فحلفت مية يمين لأقهر قلب واوجعك زي ما وجعتني

صمتت للحظات ثم تابعت بتوعد :
ده مش النهاية.....لا ده لسه بداية الطريق بينا يا ابن النويري !!!!!

نظر إليها مطولًا، عيناه تشتعلان بالغضب والاحتقان، كل نبضة في صدره تغلي غضبًا لا يُطْفأ، تلاقت نظراتهما في تحد صامت، حوارٌ بلا كلمات يشعل أجواء المكان بتوتر متصاعد لم يتحرك من مكانه، رغم رغبته الملحة في الانصراف، لكن قدميه لم تطيقا الانتظار، فركل الطاولة الزجاجية بعنف، بديعرف نفسه جيدًا في لحظات الغضب، وأن أي تصرف يمكن أن يجعل الأمور اسوأ !!!!!
........
مرت عدة ايام على تلك اللحظة المشحونة، وأحداث كثيرة جرت في طياتها

أُغلقت القضية، وتمت ترقية آسر وسمير، لكن تم وقف ترقية آسر بسبب القضية المرفوعة عليه من قبل رونزي

اليوم، كان موعد تقسيم التركة بين رونزي ووالدتها شيري،
بعدما تم التحفظ على اغلبها لثبوت انها من مصادر غير مشروعة، وقبل أن يبدأ المحامي بكلماته، قطعت شيري الحديث قائلة ببرود قاتل :
اظن أن الورثة بس هم اللي ليهم الحق في الفلوس دي

رد عليها المحامي بجدية :
مظبوط يا هانم

ردت عليه شيري ببرود :
يبقى رونزي بتعمل إيه هنا....؟!!!

صُدمت رونزي من حديث والدتها، ليجيب المحامي بهدوء :
رونزي هانم، هما بصفتها بنت حضرتك والأستاذ مجدي......

قاطعتها شيري كأنها تقول أمرًا عاديًا، وليس كارثة :
أولًا، أنا عمري ما خلفت، ولا كان ليا أولاد، ثانيًا، مجدي كان عنده مشكلة في الخلفة، ومش بيخلف، يعني رونزي مش بنتي ولا بنت مجدي !!!!!

سألتها رونزي بصعوبة، فقد ثقلت انفاسها من شدة الصدمة :
ايه !!!

ردت عليها شيري بقسوة :
اللي سمعتيه يا بنت.....نادر وروحية !!!!!!!!!!
...............
البارت خلص 🔥❤️
مستنية رأيكم يا حلووووين يا أحلى متابعين في الدنيا كلها 😍❤️
من البارت الجاي الفرفشة كلها هبتدي خلاص فاضل خمس فصول والخاتمة ونودع الرواية
اللي لسه ما انضمش لجروب الفيس فايته اكتير ابحثه عنه باسم "روايات الكاتبة شهد الشورى"
متنسوش الفوت ⭐
اعملوا متابعة هنا عشان يوصلكم كل جديد ❤️ 20SHAHDSAYED20
دمتم سالمين يا قمرااااتي 😚❤️

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...